اسم البرنامج حوار العرب
تقديم طالب كنعان
تاريخ الحلقة الخميس 27/3/2008
ضيوف الحلقة الشيخ محمود عاشور (وكيل الأزهر الأسبق)
د. جمال البنا (كاتب ومفكر إسلامي)
د. عبد الله الحمود (أستاذ الإعلام - جامعة الإمام محمد بن سعود)
منصور نقيدان (كاتب ومفكر سعودي)
الشيخ يوسف البدري (داعية إسلامي)
د. نوال الفاعوري (مفكرة وباحثة إسلامية)
القضايا المثارة إصدار الفتاوى: تعددية أم فوضى؟
القادة السياسيون والفتاوى
فتوى تبادل القبلات بين الجنسين: فوضى أم رأي؟
هل يؤيد الشباب الإشراف الرسمي على الفتوى؟
الحق في إصدار الفتوى لمن؟
ضحايا فوضى الفتاوى
فوضى حياتية عامة
التناقض بين الفتوى والقانون: أيهما تختار؟
ما هو هدف البرامج الدينية؟
طالب كنعان: أسعد الله أوقاتكم بكل خير. هل يعيش العالم الإسلامي عامة والعالم العربي خاصةً حالة من الازدهار الديني والإقبال على التدين؟ أم أننا في حالٍ من التخبط المستشري في ضوء ما يعرف بالفوضى على مستوى إصدار الفتاوى والتي تضيف إلى المجتمعات العربية مشكلاً حساساً هي أصلاً وفصلاً بالغِنى عنه؟ أعزائي المشاهدين انهمر في السنوات القليلة الماضية سيل من الفتاوى من كل حدب وصوب، فتاوى أثارت وما زالت جدلاً حاداً نظراً لحساسية موضوعاتها والجهات التي تطلقها في ظل عدم وجود مرجعية موحدة متفق عليها تفصل في الأمر، خصوصاً عندما تتعارض الفتوى مع القانون، فما الذي يجعل أشخاصاً ومؤسسات غير مؤهلة تتنطح للتنظير في موضوع خطير كان مهاباً ومقتصراً على أقلية عالمة متمكنة من أمور الدين؟ وهل تؤدي فوضى الفتاوى حكماً إلى فوضى في المجتمع؟ وما الذي يعنيه ذلك سياسياً وثقافياً؟ والأهم من ذلك تأثير هذه الفوضى على الفكر العربي وعلى منطلقاته في التجدد والتطور؟ "فوضى الفتاوى ودور الفضائيات" هو عنوان هذه الحلقة التي تأتيكم من القاهرة ضمن برنامج حوار العرب، الذي ترعاه مؤسسة الفكر العربي، يسعدني أن يكون معي الشيخ محمود عاشور وكيل الأزهر الأسبق، السيد جمال البنا الكاتب والمفكر الإسلامي، الدكتور عبد الله الحمود أستاذ الإعلام في جامعة الإمام محمد بن سعود، والسيد منصور نقيدان الكاتب والمفكر السعودي، الشيخ يوسف البدري الداعية الإسلامي، والدكتورة نوال الفاعوري مفكرة وباحثة إسلامية، كما يشاركني وكالعادة عشرات الطلاب الذين سيكون بمقدورهم التصويت على الأسئلة التي ستطرح تباعاً. |
 |
إصدار الفتاوى: تعددية أم فوضى؟ السؤال الذي سنبدأ به هذا النقاش هو: هل هنالك فوضى في إصدار الفتاوى تسيء للمجتمع ولسمعة الدين؟ أم أنها تعددية لها إيجابياتها كما يرى البعض؟ أتوجه بالسؤال أولاً إلى الشيخ محمود، تفضل شيخ.
الشيخ محمود عاشور: بسم الله الرحمن الرحيم. الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وبعد، المجتمع الإسلامي يعيش فوضى عارمة في الفتاوى تحديداً، وهذه الفتاوى انعكست على المجتمع في صورة فوضى بين الناس جميعاً خصوصاً بين الشباب والشابات، وهذه الفتاوى التي صدرت في الآونة الأخيرة ليس لها سند من دين ولا من قِيَم ولا من أخلاقٍ ولا من إنسانيةٍ ولا من مُثل، وتحتاج إلى ضبط شديد حتى تسير وفق قانون الله أولاً ثم الانون الوضعي ثانياً.
طالب كنعان: نعم. دكتور عبد الله.
د. عبد الله الحمود: أنا أعتقد، بسم الله الرحمن الرحيم، أولاً أعتقد إذا نظرنا لموضوع الفوضى في الفتاوى دعني أنقلها إلى الفتاوى عبر الفضائيات تحديداً عبر الممارسة الإعلامية العربية، أنا أعتقد أن الوقت الراهن المعاصر في الإعلام العربي يواجه كثير من مظاهر الفوضى، والفتوى بدون شك واحدة من تلك المظاهر، دعني أقول أنه إذا اختلف في أي ممارسة إعلامية اليوم الوضع بين ثلاث أركان مهمة وهو التنظير الذي نعرفه في الممارسة الإعلامية فيما يتعلق بالممارسة، وفي المهنة أو قواعد المهنة، واختلف ذلك أيضاً مع التشريعات والقوانين هذا هو واقع الممارسات في الفتاوى الفضائية المعاصرة، أعتقد أننا في هذه المرحلة نواجه فعلاً فوضى عارمة..
طالب كنعان: هنالك محور أساسي عن دور الفضائيات بالطبع في هذا النقاش، شيخ يوسف السؤال موجه لك.
الشيخ يوسف البدري: لا شك أن الفضائيات أصبحت تعتمد على مفتين معظم هؤلاء المفتين لم يدرسوا ولم يتخصصوا ولم يعرفوا ويصدرون الفتاوى بشكل فوضوي شديد، وهذه الفوضى أثّرت على المجتمع فغيّرت من قيمه وعلاقاته ومُثُله، تركيبة المجتمع الثقافية بدأت تتغيّر تبعاً لهذه الفتاوى الفوضوية.
طالب كنعان: يعني هنالك فوضى عارمة، هنالك فوضى في الفتاوى.
الشيخ يوسف البدري: نعم.
طالب كنعان: طيب دكتورة نوال.
د. نوال الفاعوري: استكمالاً لما بدأ به الإخوة أقول بأن هذه الظاهرة لا بد أن تضبط من خلال ضوابط وإجراءات ومعايير وقواعد للوقوف على منهجية للإفتاء تكون منسجمة مع المقاصد الشرعية ومنسجمة أيضاً مع المصالح العليا للأمة.
طالب كنعان: سنعرف بعد قليل ما هي هذه الضوابط التي تقصدينها، سيد منصور.
منصور نقيدان: هي مرحلة انتقالية يعيشها المجتمع العالم الإسلامي والمجتمعات الإسلامية العالم يزداد تديناً، المسلمون يعيشون مرحلة انتقالية، هذه المرحلة أنتجت ظواهرها الاجتماعية والفكرية والسياسية، ما نعيشه من هذه الفتاوى هي مربوطة بهذه الظاهرة العامة، هل هي سَلب أم إيجاب؟ هل هي فوضى؟ الأمر ما زال مبكراً للحكم عليها.
طالب كنعان: سيد جمال.
د. جمال البنا: شكراً، أؤثر أن أقول التعددية وليست الفوضى، وأن هذه التعددية هي الأصل لأن الإسلام يفتح باب الاجتهاد، وإذا كان هناك بعض جوانب سيئة فهذا ما يعكس أزمة الفكر الإسلامي من ناحية، وحالة الضياع التي يعيش فيها معظم المجتمعات العربية من ناحيةٍ أخرى، وكان لا بد أن تنعكس على الفتاوى كما تنعكس على أي جانب آخر من جوانب الحياة.
طالب كنعان: طيب أنت تعتبر أن ذلك تعددية الضيوف الآخرون يعتبرون أن هنالك فوضى في إصدار الفتاوى، سنناقش كل هذه الأمور بعد قليل، الآن إلى سؤال الطلاب والجمهور المتواجد معنا أرجو أن تتحضروا للتصويت على السؤال الذي سأطرحه عليكم، السؤال هو: هل تعتقد أن المجتمعات الإسلامية تواجه فوضى بالنسبة لإصدار الفتاوى؟ الاحتمال الأول: نعم، والاحتمال الثاني: لا، احتمالان لا ثالث لهما، هل تعتقد أن المجتمعات الإسلامية تواجه فوضى بالنسبة لإصدار الفتاوى؟ الاحتمال الأول: نعم، الاحتمال الثاني: لا، أرجو أن تتفضلوا بالتصويت والنتيجة سأتلوها عليكم فور ورودها على الشاشة، إذن هل تعتقد أن المجتمعات الإسلامية تواجه فوضى بالنسبة لإصدار الفتاوى؟ النتيجة هي على الشكل التالي: 89% قالوا: نعم، المجتمعات الإسلامية تواجه فوضى بالنسبة لإصدار الفتاوى، 11% قالوا: لا، لنسأل بعض الطلاب المتواجدين معنا، تفضل تعرفنا عن حالك الميكروفون لو سمحت، تفضل.
محمد شاكر: محمد شاكر، أنا أرى فعلاً أن المجتمعات الإسلامية تعاني من..
طالب كنعان: أنت شو صوتت؟ عفواً محمد شو صوتت؟
محمد شاكر: نعم. صوتت بنعم طبعاً.
طالب كنعان: إذن من المسؤول؟
محمد شاكر: المسؤول أرى أنها ليست المجتمعات الإسلامية أو كمجتمعات مدنية إسلامية، إذا أتيحت للمؤسسات الإسلامية الرسمية حق إصدار الفتوى دون أن تكون تلك الفتاوى متأثرة بالمرجعيات الحكومية أو متأثرة أو تتعارض حتى مع الحكومة، إذا أتيحت لهم الحرية بأن يصدروا فتوى كما أنزلها الله وبالتالي ستكون تلك الفتاوى متحررة، لكن المشكلة نحن كمجتمع عربي نعاني من أن المؤسسات التي تصدر الفتاوى متأثرة ومقيدة بالمؤسسات الحكومية، يعني حتى إذا عُيِّن الشيخ أو عُيِّن المفتي من طريق الشيوخ أو من العلماء ستكون الفتاوى متحررة، لكن المشكلة أن العلماء يعينون من قبل الحكومة لأن المفتي إذا خالف النطاق الحكومي أو خالف المؤسسات الحكومية بالتالي ستكون الفتوى مقيدة وستكون غير متحررة.
طالب كنعان: وصلت فكرة، شيخ محمود الآن نأتي إلى صُلب الموضوع: ما هي الأسباب التي تؤدي وأدت إلى نشوء هذه الظاهرة ظاهرة فوضى الفتاوى؟
الشيخ محمود عاشور: هو أولاً نمرة واحد الفضائيات الكثيرة التي انتشرت في العالم الإسلامي كله..
طالب كنعان: ألا تعتقد أنكم تحملون الفضائيات أكثر مما تحتمل يا شيخ؟
الشيخ محمود عاشور: لا ديه حقيقة، لأنه في السابق كان العالم كله كل وحدة منعزلة عن الأخرى لا صلة بينها وبينها، الآن أصبح العالم كله قرية صغيرة كل ما يدور في بلد من بلدان الدنيا يذاع في البلد الآخر فوراً، وبالتالي كل ما يقال في أي بلد من بلاد الله سبحانه وتعالى يُذاع في بلدان العالم الإسلامي كله في حينه، وبالتالي تنتشر هذه الفتاوى في مجتمعات المسلمين جميعاً أياً كان مصدرها وأياً كان..، ثانياً: كل قناة من القنوات الفضائية لها مجموعة من المفتين الذين يعملون معها وبها، هذه المجموعة تروّج فِكر البلد التي تنتمي إليه هذه القناة، والذي تعمل هذه القناة لحسابها، وبالتالي يكون هناك تضارب..
طالب كنعان: ولكن شيخ السبب الحقيقي لنشوء هذه الظاهرة، الفضائيات تسرّع مزبوط..
الشيخ محمود عاشور: نكمل.
طالب كنعان: الفضائيات تسرّع في الانتشار حقيقةً، ولكن السبب الحقيقي.
الشيخ محمود عاشور: نكمل، أيضاً المؤسسات الدينية الآن أصبحت لا سلطان لها على كل وسائل الإعلام المنتشرة سواءً كانت مسموعة أو مقروءة أو مرئية، فكل وسائل الإعلام أصبحت حرة تذيع ما تحب، وترى ما تحب، وتفعل ما تحب، فأصبحت تذيع أشياء وتقول أشياء وتنشر أشياء وتصوّر أشياء ليست من الدين في شيء لأنها تعتمد على أناس ليسوا من العلماء المتخصصين في الفتاوى وإنما هم أناس هواة كما يقولون، وهؤلاء الـ "هواة" لم يدرسوا ولم يعرفوا ولم يفهموا ما ينبغي أن يُقال بالنسبة للفتاوى الدينية، لأن الفتوى الدينية تحتاج إلى عالم مؤهل متخصص درَس وفهِم وعلِم حتى يقول ما يوافق كتاب الله وسنة رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، الاجتهاد ينبغي أن يكون للمجمعات الفقهية والمجامع الفقهية..
طالب كنعان: ولكن يا شيخ اسمح لي يعني أقاطعك، يعني فيه ناس بمراتب عليا في الدراسات في كليات الحديث مراتب دكتوراه، ومع ذلك يصدرون فتاوى تثير جدلاً.
الشيخ محمود عاشور: يعني هذه الفتاوى التي تثير جدلاً ربما فهمها هذا العالم خطأ، وعلى أية حال بنقول "لكل جواد كبوة ولكل عالم هفوة" إنما هو عالم وبيعترف بخطئه ويتراجع، هناك كثيرين يفتون ولا يتراجعون وهذه كارثة من الكوارث الكبيرة.
طالب كنعان: سنعرف مَن، دكتور عبد الله توافقه إنه السبب الأول هو الفضائيات؟
د. عبد الله الحمود: دعني أقول أنه فيه قضية مهمة جداً، إحنا لو نظرنا إلى تاريخنا الثقافي في الوطن العربي تحديداً أو العالم الإسلامي، لو رجعنا قليلاً إلى السبعينات والثمانينات الميلادية من القرن الماضي سنجد إنه كثير من عواصم العالم سواء كان الغربي أو العربي كانت مزدهرة في عدد من الكتب التي كانت تروّج لكثير من الفتاوى، كثير من الأفكار المتباينة المتعارضة، لكن تلك الوسائل لم تكن الحقيقة تكسب تلك الجماهيرية، اليوم اللي حصل إنه أنا أظن أن القدرة الموجودة في الوطن العربي على التناقض على الاختلاف هي ذاتها التي كانت موجودة منذ عشرات السنين تغيّرت قليلاً بنسبة مئوية بالتأكيد نظراً لتغيّر المسرح على الواقع السياسي والاجتماعي والاقتصادي العربي والإسلامي هذا صحيح، لكن تلك النسبة المئوية التي زاد فيها الموضوع لا أظن أنه يعني يمكن أن ننظر إليها بمعزل عن الوسائل، الفضائيات دون شك أنا أعتقد أنها ساعدت على نشر تلك الخلافات، نشر تلك ربما البيئة الثقافية الفكرية وأحياناً الفقهية، لها جوانب كثيرة ممكن نعود لها بعد قليل في مقدمتها عفواً في مقدمتها فقط أنها فتحت مجالاً أمام الفقهاء أن يجدوا جماهيرية أكثر من السابق.
طالب كنعان: طيب شيخ يوسف السبب يعني البعض يقول لأ السبب إقبال المجتمع العربي الآن على الدين بغية التعرف على كل دقائق هذا الدين، وبالتالي يعني إلى حدّ الوقوع في المحظور يطرح البعض هذا السبب، وهل توافق على ما قاله السيد جمال البنا لأ إنه هذه تعددية وليست فوضى في الفتاوى؟ تفضل.
الشيخ يوسف البدري: في الواقع ليس هناك ما يسمى تعددية في فوضى هذه الفتاوى، ولكن هناك رجل قد أُهّل لكي يفتي ورجل لم يؤهل لكي يفتي، ولا شك أن من جهل شيئاً عاداه، سبب هذه الفوضى العظيمة في الفتاوى هناك سبب سياسي..
طالب كنعان: سبب سياسي!
الشيخ يوسف البدري: نعم.
طالب كنعان: ما هو؟
الشيخ يوسف البدري: وهناك سبب ثقافي، وهناك سبب اجتماعي، وهناك سبب اقتصادي، فأما السبب السياسي: فإن القادة الآن أصبحوا بمعزل كثيراً عن صحيح الدين، وإن هناك تيارات عالمية تحاول أن تنتزع المسلمين من ثقافتهم الأصيلة.. |
 |
القادة السياسيون والفتاوى طالب كنعان: شيخ معلش آسف للمقاطعة، ما دخل القادة السياسيين في موضوع الفتاوى؟ يعني مش اللي هم عم يصدروا الفتاوى.
الشيخ يوسف البدري: الناس على دين ملوكهم هذا معروف، وبالتالي فإن الهيئة السياسية الحاكمة لا أعني بها الحاكم الرأس إنما أعني به الهيئات المؤسسات الحاكمة، عندما تنظر هذه المؤسسات الحاكمة إلى الدين على أنه شيء لا شأن له بالسياسة هذه مسألة علمانية، هذه مسألة مواطنة..
طالب كنعان: الشغلة التانية.
الشيخ يوسف البدري: كل هذا الكلام أثّر في هذه الفوضى..
طالب كنعان: الموضوع الاجتماعي والثقافي.
الشيخ يوسف البدري: الثقافي: أيضاً أصبح المسلمون الآن يستمدون نظمهم وثقافاتهم من الغرب، وهذه النظم علمانية 100%، وهذه النظم حكّمت ما يسمى بالعقل المطلق وجعلت الشرع تابعاً للعقل وليس العقل تابعاً للشرع، وهذه النظم أيضاً هذه الثقافة جعلت الناس تهوى ما يسمى هناك مذهب في الأدب اسمه المنيوية، هذا المذهب هو الذي نشر تلك الصور المنحلة والتي بحثوا لها عن فتاوى، لدرجة أن الممثل يفتي، الصحفي يفتي، المذيع يفتي، أما الاقتصادية..
طالب كنعان: باختصار شيخ تفضل.
الشيخ يوسف البدري: فلا شك أن الحالة الاقتصادية للمجتمع الإسلامي المتدهورة..
طالب كنعان: تؤدي إلى فوضى فتاوى؟
الشيخ يوسف البدري: تؤدي إلى فوضى في الفتاوى لماذا؟ لأن كل واحد يريد أن يحلل الحرام لنفسه، وأن يحرم الحلال على غيره، وكل واحد يريد أن يحلل بالإضافة إلى الأخلاقيات.
طالب كنعان: طيب سنأتي، دكتورة نوال أولاً الموضوع الثقافي إنه هنالك غزو الثقافات الأجنبية بالأخص الغربية ما يثير بلبلة ثقافية لدى عموم المسلمين، ويدفع البعض من هنا وهناك لإصدار فتاوى، كذلك السبب الاقتصادي يحلل حراماً و.. ما رأيك؟
د. نوال الفاعوري: في الواقع أنا أوافق جزئياً على هذا المحور، وأقول بأن هناك أسباب كثيرة متعددة بالإضافة إلى هذه الأسباب أدت إلى شعور الناس وشعور المسلمون بأنهم بحاجة إلى فتاوى جديدة، حيث أن هناك مستجدات كثيرة حصلت على أرض الساحة في ظل العولمة وفي ظل التقارب بين الدول، وفي ظل اختلاط الثقافات مع بعضها البعض أصبح هناك صحوة إسلامية لمعرفة الكثير من القضايا الإسلامية التي تخصهم وفي مواقعهم، وخاصةً أن هناك أعداد كبيرة من المسلمين في البلدان غير المسلمة، لذلك لا بد أن يكون هناك تأصيل وفتاوى لهؤلاء الأقليات التي تعيش في تلك المجتمعات حتى تنسجم مع القوانين الوضعية وتعمل على تيسير أوضاعهم هذه واحدة، ونقطة ثانية: أقول بأن الفضائيات..
طالب كنعان: باختصار.
د. نوال الفاعوري: نعم. أن الفضائيات ساهمت في إثارة اهتمام العلماء والفقهاء أيضاً لمن يتصدى لهذه الفتاوى من المؤهلين ومن حيث التمكين العلمي والتمكين الديني والتمكين المعرفي..
طالب كنعان: وإله دور إيجابي أو دور سلبي، ماذا تقصدين؟
د. نوال الفاعوري: لا له دور إيجابي طبعاً، لا يوجد هناك شيء مطلق بصراحة، الفوضى ليست مطلقة هي نسبية..
طالب كنعان: شيخ محمود السبب الأول وكان يعني..
د. نوال الفاعوري: لأ. تفاءلوا بالخير تجدوه، ولكل ظاهرة إيجابيات وسلبيات..
طالب كنعان: هلأ على كل حال بعد شوي بيرد عليكِ..
د. نوال الفاعوري: لذلك لا بد أن نفعل هذه الإيجابيات.
طالب كنعان: طيب أعزائي المشاهدين سنتوقف مع فاصل قصير نتابع بعده هذا النقاش أرجو أن تتفضلوا بالبقاء معنا.
[فاصل إعلاني]
طالب كنعان: أهلاً بكم من جديد. أعزائي المشاهدين سنشاهد سوياً تقرير رندا أبو العزم الذي يتناول واحدةً من الفتاوى التي صدرت مؤخراً والتي تتعلق بعدم تحريم القبلة بين الشباب وصاحبها هو معنا هو السيد جمال البنا، لنتابع.
فتوى تبادل القبلات بين الجنسين: فوضى أم رأي؟
رندا أبو العزم: في أربعينيات القرن الماضي تغنت أم كلثوم بكلمات الشاعر بيرام التونسي قائلة: إن القبلة إن كانت للملهوف اللي على ورد الخد يطوف، ياخدها بدال الواحدة ألوف ولا يسمع للناس كلام، مرت الأغنية بسلام إلى أن اتفق معها الآن صراحةً المفكر الإسلامي جمال البنا، بعد أن اجتهد بحسب وصفه لهذا الرأي، مبرراً ذلك بالأوضاع الاقتصادية والاجتماعية التي لا تسمح بالزواج في سن مبكرة، فالقبلات في رأيه تخفف من الكبت ولا تعتبر من الفواحش أو الكبائر.
د. جمال البنا: يعني حتى لو اعتبرنا إن هذه القضية تبادل القبلات ديه عملية آثمة فإنها ليست أمراً إداً يعني مش كبائر الإثم والفواحش، ديه يمكن أن تعتبر من اللمم، واللمم ده يعني صغار الذنوب، واللي يكفره الحسنات، بتقرير لمبدأ المقاصد في القرآن الكريم إن الحسنات يذهبن السيئات.
رندا أبو العزم: هذا الرأي والاجتهاد جاء صادماً للكثيرين في الشارع المصري.
- إزاي يعني؟
- لا هو أكتر من جنان بصراحة.
- حرام إن.. إزاي؟ أنا مش مصدقة إنه في حاجة زي دي.
- يعني فعلاً فعلاً لا حول ولا قوة إلا بالله.
رندا أبو العزم: أما علماء الدين فقد استنكروا جميعاً هذا الاجتهاد ورفضوه وفنّدوا مبرراته.
الشيخ محمود عاشور: يعني هذه مقدمة للفجور وللفسق وللانحلال وللضياع، ولا يفتي إنسان ذا عقل بهذا مطلقاً لأن هذا يوقع في الحرام ويوقع في الفساد ويوقع في الانحراف.
رندا أبو العزم: يأتي هذا الاجتهاد بعدم تحريم القبلات بين الشباب من الجنسين بعد بضعة أشهر من تأسيس جمعية ضد القبلات لأسباب صحية، وبرغم تباين الآراء حول من يمنع القبلة تماماً ومن يحللها بين الشباب إلا أن الكثيرين يستمتعون بسماع كل من تغنى للقبلات بدءاً من أم كلثوم وعبد الوهاب وصولاً لهيفاء وهبي.
طالب كنعان: سيد جمال، يعني ودي تيجي؟ يعني سمعنا الشباب حتى في التقرير الذين يعني أنت ربما اجتهدت في هذه الفتوى حتى يرفضون، والشيخ محمود مقدمة للفجور، مع احترامي لآراء الجميع، هل من رد؟
د. جمال البنا: شكراً، أنا كما سمعتم منّي لم أقل إنها حلال قلت إنها ليست أمراً إدّاً، وأعدتها إلى ظاهرة معينة هي تعنت الآباء والأمهات في شروط الزواج..
طالب كنعان: ألا تؤدي إلى فوضى في الأخلاق العامة؟
د. جمال البنا: لو سمحت لي، بحيث إن الزواج أصبح في حكم المستحيل بالنسبة للشاب الذي ليس لديه شقة ولا يستطيع أن يكوّن أساس ولا يدفع مهراً، وهذا هو الغالبية العظمى للشباب، فتحريم الزواج بهذه الصورة، وضرب الآباء والأمهات عرض الحائط بالمبدأ الذي وضعه الرسول - صلى الله عليه وسلم -: "إذا جاءكم من ترضون دينه وأمانته فزوجوه فإن لم تفعلوا تكن فتنة في الأرض وفساد كبير"، أصبح هذا المسؤول يبقى ليه لا نغالط أنفسنا، شاب حيل بينه وبين الزواج سنوات طوال يعمل إيه؟ يقول لك يستعفف أو يصوم، يصوم خمس سنين؟ يصوم 10 سنين؟ في هذه الحالة لا بد أن الشباب يلوذ بوسائل أخفها القبلات..
الشيخ يوسف البدري: يصوم العمر كله.
د. جمال البنا: أما السند الشرعي..
طالب كنعان: بيقول لك يصوم العمر كله.
الشيخ يوسف البدري: لأنه اللي كده سيدنا النبي ما قالش..
د. جمال البنا: السند الشرعي في الآية: (الذين يجتنبون كبائر الإثم والفواحش إلا اللمم)، أدعو الشيوخ الفضلاء ليقرؤوا ما كتبه القرطبي والطبري وابن كثير والبغوي حتى سيد قطب في تفسير كلمة "اللمم" وإنها "صغار الذنوب" وإنها ما لم يصل إلى الزنا، وإن يدخل فيها القبلة والضمة هذا كلام فيه كبار المفكرين قروه وكتبناه..
طالب كنعان: طيب سيد جمال سأعود إليك، شيخ باختصار رد تفضل.
الشيخ يوسف البدري: الرد قال صلى الله عليه وسلم..
طالب كنعان: ما بدنا نحوّل النقاش إلى نقاش فقهي بس رد.
الشيخ يوسف البدري: مش فقهي، أنا رح أذكره حديث شريف بس، قال صلى الله عليه وسلم: "على كل عضو من أعضاء ابن آدم زنا وابن آدم مدرك ذلك لا محالة، فالعينان تزنيان وزناهما النظر، والأذنان تزنيان وزناهما السمع، والشفتان تزنيان وزناهما القُبل، واللسان يزني وزناه الكلام.." وإلى آخر الحديث الشريف..
د. جمال البنا: لو سمحت كمل الحديث.
طالب كنعان: سيد جمال خليه يكمل وبعدين منرجع تفضل شيخ..
د. جمال البنا: لو يصدق..
طالب كنعان: ما قاطعك هو تفضل.
الشيخ يوسف البدري: هذا الحديث الشريف يجعل هذا الفعل زنا، لكن الفرد يصدق ذلك يفرق بين اثنين من الزنا، زنا يقام فيه الحدّ وزنا يعزر عليه، فهذا زنا فيه تعزير لأنه فعل هذه الفعلة الشنيعة، والقبلة ليست كما قال مقدمة لعفة ده القبلة والعياذ بالله في قاعدة فقهية سدّ الذرائع..
طالب كنعان: ما بدنا نفوت كتير بالقبل.
الشيخ يوسف البدري: ما جر إلى حرام فهو حرام.
طالب كنعان: طيب سأعود إلى الشيخ ولكن سيد منصور في الأسباب الشيخ قال إنه والله حمّل القادة السياسيين، وأنا لا أدري ما هو الرابط بين القادة السياسيين وانتشار الفتاوى، وكذلك الدكتورة حكت عن الغزو الثقافي، أنت السبب الأساسي أو في أولوية الأسباب التي ساهمت في انتشار ظاهرة فوضى الفتاوى.
منصور نقيدان: هو تهاوي كلاسيكيات، من ضمن الكلاسيكيات التي تهاوت وتعرضت للصدمات العنيفة في العصر الحديث هي المؤسسات الدينية، الخلاف واختلاف وجهات النظر منذ ظهور الإسلام كانت أحياناً تتخذ وجه خلاف فقهي لعالمٍ ما فيتم إما أحياناً استساغته واستيعابه والقبول به بين العلماء، وإما أحياناً يتم قمعه ومنعه لأسباب ظروف كثيرة فيعمل تحت السطح، ثم يتشكل على هيئة أحياناً انشقاقات سياسية، وأحياناً يمتطي أيضاً مقولات سياسية، فكثير من الفِرق التي نشأت في الإسلام خصوصاً المبكرة كانت بدايتها هي أقوال وآراء لأشخاص تم قمعهم ثم بعد ذلك تحولت إلى فِرق أو طوائف وتم التعامل معهم على أنهم من أهل الهوى والفرق، ما الذي حصل في العصر الحديث؟ انهيار الكلاسيكيات والانفتاح الإعلامي والاتصال سمح لكثير من الناس أن يظهر هذا الاختلاف وظاهرة أخرى هي الحالة الانتقالية التي تعيشها المجتمعات الإسلامية سمحت بوجود أنماط جديدة من التدين، دفعت الآخرين للبحث عن إجابة في الدين لهذه الأنماط لكي يمكنهم أن يوائموا ما بين قناعاتهم وإيمانهم وبين واقعهم المتغيّر. |
 |
هل يؤيد الشباب الإشراف الرسمي على الفتوى؟ طالب كنعان: نعم. الآن إلى سؤال الجمهور مجدداً سأعود إليكِ دكتورة أرجو أن تتحضروا للتصويت مجدداً على السؤال الذي سأطرحه عليكم، السؤال هو: هل تؤيد إشرافاً رسمياً من الدول الإسلامية على آلية إصدار الفتاوى؟ الاحتمال الأول: نعم، الاحتمال الثاني: لا، أرجو أن تتفضلوا بالتصويت، هل تؤيد إشرافاً رسمياً من الدول الإسلامية على آلية إصدار الفتاوى؟ أيضاً احتمالان لا ثالث لهما في هذا السؤال، الاحتمال الأول: نعم، الاحتمال الثاني: لا، أرجو أن تتفضلوا بالتصويت والنتيجة سأذيعها عليكم، إذن النتيجة هي على الشكل التالي: 62% قالوا: نعم، يجب أن يكون هناك إشرافاً رسمياً، 38% قالوا: لا، بعض من الذي قال.. من الذي لا يؤيد إشرافاً رسمياً؟ تفضلي الميكرفون، لا تؤيدين إشرافاً رسمياً، تعرفيني بس على اسمك لو سمحتِ.
فاطمة: فاطمة.
طالب كنعان: أهلاً فاطمة.
فاطمة: لا أؤيد أن تكون الإشراف من الدول أي لا تكون الإشراف سياسياً بل يكون إشراف ديني، أي من مرجعية دينية موثوق بها وليس سياسياً.
طالب كنعان: ولكن ألا تعتقدي أن بعض المرجعيات الدينية الرسمية المرموقة ربما تخلفت عن أن تخاطب الجمهور بالوسائل الملائمة، وبالتالي حلت محلها فضائيات ودعاة آخرين، يعني لم تملأ هذه المرجعيات الفراغ فملأها غيرها.
فاطمة: لأن هذه المرجعيات بدأت تسيّس، بدأت تتخذ الوضع السياسي، تساير السياسة في البلد فهذا ما جعل المصداقية تختفي منها.
طالب كنعان: طيب شيخ محمود قبل أن ترد أنت تحتفظ بحق الرد، بس ولكن في هذا الموضوع البعض يقول أن السبب إنه ابتعاد المؤسسات الدينية المرموقة الرسمية عن التفاعل المناسب مع الجمهور، ما يفرض على هذا الجمهور اللجوء إلى دعاة رجال دين، مرات دعاة متطرفين وهنا الويل والثبور وعظائم الأمور، يعني التخلف للمؤسسات الرسمية المعروفة، أنت كنت وكيل الأزهر الأسبق.
الشيخ محمود عاشور: ديه مقولة خاطئة أولاً لأسباب كثيرة، السبب الأول: أن الأزهر الشريف هو المؤسسة الدينية العالمية مضى من عمره 1100 سنة تقريباً، هذا الأزهر الشريف به الآن اليوم ونحن نتحدث معاً أكثر من 40 ألف طالب وطالبة وفدوا من كل بلدان العالم الإسلامي ليدرسوا الدين الإسلامي في الأزهر الشريف، لو كان ليس له مرجعية في قلوب الناس ولا في ضمائر الناس، ما وفد هؤلاء من بلادهم من الأزهر الشريف..
طالب كنعان: ولكن حتى في كبار العلماء الأزهر متهمين بأنهم ساهموا في إصدار فتاوى وفي المساهمة في فوضى فتاوى.
الشيخ محمود عاشور: لا شك أن كل عالم له هفوة، هذه مسألة مسلّم بها تماماً، إنما عدم إصراره على الخطأ هذه مكرمة من المكارم، إنه حين يحسّ أنه أخطأ ويرده إخوانه بأنه أخطأ يعود عما كان ويتراجع ويقول أنا أخطأت، لأنه ليس منّا من لا يخطئ، وحديث الرسول - صلى الله عليه وسلم -: "كل بني آدم خطّاء وخير الخطائين التوابون" إنما المعنى الآخر اللي عاوز أقوله لسيادتك إنه هذه المؤسسة لها 1600 عالم، موزعين في كل دول العالم الإسلامي ما اشتكى أحد مطلقاً من هؤلاء، أكثر من ذلك إنه هناك خطابات شكر تنهال على المؤسسة لعطاء هؤلاء العلماء في الدول التي وفدوا إليها.
طالب كنعان: تريد أن ترد على ما قاله السيد جمال، باختصار.
الشيخ محمود عاشور: هو الحقيقة أنا عاوز أقول إنه الصيام ده اللي أشار به وجعله علاجاً لمشكلة الشباب هو سيدنا رسول الله - صلى الله عليه وسلم - حين نادى الشباب جميعاً، قال: "يا معشر الشباب من استطاع منكم الباءة فليتزوج"، الذي يقدر على تكاليف الزواج فليتزوج "فإنه أغضّ للبصر وأحصن للفرج ومن لم يستطع فعليه بالصوم فإنه له وُجاء" يعني عصمة من الانحراف ومن الخروج ومن الضياع، الإسلام في قرآنه نادى بغضّ البصر وقال: (قل للمسلمين يغضوا من أبصارهم وقل للمؤمنات يغضضن من أبصارهن) يغضّ البصر عن ماذا؟ وأنا سعيد برأي الشباب حول ما قاله الدكتور.
طالب كنعان: طيب، لننهي يعني لا نريد أن نحول.. سأعود إليك شيخ، بس ولكن دكتور عبد الله بس لا نريد أن نحوّل النقاش إلى نقاش فقهي، أعود وأكرر، دكتور عبد الله البعض يقول أن السبب الأساسي أن بعض الحركات السياسية الإسلامية تستغل هذا الموضوع لزيادة شعبيتها، وبالتالي تطلق العنان لمفتيها لإصدار بعض الفتاوى لزيادة حضورها وشعبيتها لدى الجماهير، ولا أريد أن أسمي ما رأيك؟
د. عبد الله الحمود: طبعاً هذا الموضوع يكتنفه الكثير..
طالب كنعان: يعني هون البعد السياسي.
د. عبد الله الحمود: طبعاً بُعد سياسي وبُعد ثقافي على مستوى خارطة العالم الإسلامي موجود هذا صحيح، وأنا أقول أنه في ظل غياب التشريع الذي ممكن اللجوء إليه والرجوع إليه على مستوى منظومة الدول الإسلامية لا نستغرب أبداً استغلال وسائل الإعلام في مثل هذه الظواهر الفقهية، جانب مهم جداً في هذا الموضوع أنه عندما تبدأ قضية الاجتهادات الفقهية الموجودة هي يمكن ينظر لها من جانبين أنا من وجهة نظري، الجانب الأول: أنها اجتهادات فقهية تمثل جدل فقهي متخصص الأصل فيه أن يكون فيما بين الفقهاء، الانتقال من هذه المرحلة إلى مرحلة الإعلام والرأي العام هذه قضية خطيرة جداً، نحن على مستوى مؤسسات التعليم مثلاً من يعطى..
طالب كنعان: لكن دكتور فيما تصل إلى أمور إهدار الدم والتكفير هذه مسألة خطيرة جداً.
د. عبد الله الحمود: هذه قضية لو سمحت لي هي كانت الجزء الثاني أنت استبقتني إليها، الجزء الثاني هو أنه أنا أعتقد يعني ولست فقيهاً لكن كمتابع لمثل هذه القضايا اللي لها علاقة يعني أصيلة بالشأن العام أنا أعتقد أنه يجب اليوم أن نقف وقفة حاسمة جداً في التفريق بين الفتاوى التي ترتبط بالشأن العام ترتبط بالقضايا الكلية وأن تكون هذه الأمور مربوطة لا خلاف ولا جدل في ذلك، وأن يجرّم من يجرؤ على فتيا لها علاقة بالقضايا الكلية، أما القضايا الخاصة المباشرة للأفراد فلا بأس أن يتناولها الأفراد، قضية أخيرة في هذا الموضوع..
طالب كنعان: باختصار.
د. عبد الله الحمود: باختصار شديد، يجب أيضاً أن نفرق بين من يفتي ويلزم الآخرين بأن هذا حكم الله، ومن يقول بأن هذا هو فِكر يؤمن به هو، بالتالي عندما يتحدث أحد الفقهاء حتى وإن كان فقهياً جليلاً يجب أن يصار إلى تثقيف الشعوب العربية والإسلامية بأن هذا الشيخ الجليل إنما يعبّر عن رأيه الشخصي وليس بالضرورة عن حكم.
طالب كنعان: طيب سأعود إليكم أنا مضطر لأن أتوقف مع فاصل آخر للإعلان نتابع بعده هذا النقاش، أرجو أن تتفضلوا بالبقاء معنا.
[فاصل إعلاني]
طالب كنعان: أهلاً بكم من جديد. تعقيب سريع من الشيخ يوسف ولكن باختصار شيخ تفضل.
الشيخ يوسف البدري: بشأن التهمة الموجهة إلى أن العلماء الرسميين يقصرون ولكن هناك بعض الذين يستطيعون أن..
طالب كنعان: يحلوا محلهم.
الشيخ يوسف البدري: أنا أقول أن هذا الكلام ليس صحيحاً 100%، أنا أرى رأيت هناك في الأزهر شيوخاً ناقشوا كل قضية صغيرة وكبيرة تدور بعقل الشباب، ولكن للأسف لم يسلط على قولهم الضوء الكافي ولم يتم نشر هذه الأشياء، أعطيك مثالاً شيخ شلتوت رحمة الله عليه، هذا الرجل بحث في كل واقع الحياة..
طالب كنعان: المشكلة إنه الناس ما بيتسمعوا له، أم هم يا شيخ ما بيقدروا يوصلوا رسالتهم بالشكل المطلوب؟
الشيخ يوسف البدري: الشيخ ده للحق رحمه الله في كتاب له "بيان للناس" تناول كل ما يهم الشباب وكل القضايا التي تجري بينهم وتناولها بالحجة والدليل ورد عليها، وكذلك يعني هناك شيوخ كثيرون حتى أنا أتكلم عن الموتى فقط لا أريد أن أنافق الذين يعيشون حتى لأن المعاصرة حجاب، أقول إن هذه الأشياء للأسف تُردَم، توضع في كتب فقط، لكن لو أن هذه الأشياء كانت هناك لجنة تقوم بتنشيطها وتقوم بإعلانها وتقوم بتسويقها لما وقع الشباب فريسة في أيدي تلك الفتاوى الكثيرة التي تدور عندهم. |
 |
الحق في إصدار الفتوى لمن؟ طالب كنعان: وضحت الفكرة شيخ، الآن إلى سؤال الجمهور مجدداً سأعود إليكِ دكتورة حقك عليّ، أرجو أن تتحضروا للتصويت مجدداً على السؤال، السؤال هو: من له الحق في إصدار الفتوى؟ سؤال سهل، من له الحق في إصدار الفتوى؟ مؤسسات دينية إسلامية الاحتمال الأول، شخصيات دينية مرخّص لها الاحتمال الثاني، والاحتمال الثالث: شخصية يؤمن الجمهور بعلمها، أرجو أن تتفضلوا بالتصويت، النتيجة هي: 71% قالوا: مؤسسات دينية إسلامية هي التي لها الحق في إصدار الفتاوى، 2% شخصيات دينية مرخّص لها، و26% شخصية يؤمن الجمهور بعلمها، قراءة في هذه النتيجة دكتورة قبل ما تجيبي، شو رأيك؟ من له الحق في إصدار الفتوى؟
د. نوال الفاعوري: في الواقع أنا مع هذه النتيجة لأنني أؤيد الفتوى الجماعية والاجتهاد الجماعي عن طريق المؤسسات المعنية بهذا الجانب، وهذه تقطع المجال أمام الإفتاء بشكل شخصي، وأيضاً فتح المجال للفتاوى الفردية على شاشات الفضائيات التي تُحطّم القيم وتكسر حواجز المنظومة القيمية، وأيضاً وتفصل الفتاوى على حسب ما تريده من أعمال كالتكفير والتخوين وما إلى ذلك من أمور، فأنا مع أن يكون هناك فتوى جماعية وأعتقد بأنها هي الحل لوضع حدّ لفوضى الفتاوى على الفضائيات.
طالب كنعان: طيب، سيد منصور نأتي إلى مشكلة خطيرة وخطيرة جداً، إنه فوضى الفتاوى تؤدي إلى تنامي الظاهرة العنفية، بمعنى أن يأتي داعية إسلامية ما ويصدر فتوى في تكفير هذا الشخص أو ربما تحليل دمه، شاهدنا مؤخراً فتوى في حق الكاتب السعودي عبد الله بجاد العتيبي، إلى أي مدى تساهم مثل هكذا فوضى في الفتاوى إلى نشوء مثل هكذا ظواهر، وبالتالي تؤدي إلى هذه الحالة العنفية؟
منصور نقيدان: لا عبر التاريخ الإسلامي كان هناك فتاوى تكفير إما أنها صدرت من علماء وفقهاء وأئمة مذاهب وفي العصر الحديث هناك فتاوى صدرت بالتكفير من مؤسسات دينية، يعني حتى لا نظلم يعني الظاهرة التي نعيش فيها الآن، ما يحصل من فتاوى تكفير الآن لأشخاص هي شيء طبيعي، طبيعي بحكم الحراك الذي يحصل والتنوع والتعدد الذي يحصل، وهناك جيوب الآن هناك جيوب انشقت عن المؤسسات الدينية الكلاسيكية، أصبحت تبحث عن إجابة لكثير من المتغيرات في عصرها، إما أنها تتعاطى مع واقعها أو تتعاطى مع أشخاص يحملون أفكاراً مخالفة للأفكار التي تحملها هي، بخصوص فتاوى العنف وفتاوى التكفير وفتاوى هذه ممكن تصدر من عالم، وممكن تصدر من مفتي مرخص له، ممكن تصدر من مؤسسة دينية ممكن تصدر من إمام فقهي، ونحن نقرأ التاريخ الإسلامي التراث مليء بالكفر والتكفير، وهذا شيء متفهم وموجود في المسيحية وموجود في اليهودية وموجود في الإسلام، فوجود هذه الظاهرة لا يعني في النهاية أن وجود أشخاص يفتون بفتاوى فردية من قبلهم بل يرجعون فيها إلى مؤسسات غير مرخصة وغير خارجة من إطار أو تحت مظلة الدولة لا يعني بالتالي أن هذا التنوع في الفتاوى والتعدد فيها أنه ظاهرة سلبية، هي تعكس الواقع الذي يعيشه المسلمون اليوم لا أقل ولا أكثر.
طالب كنعان: طيب أعزائي المشاهدين كيف يرى عدد من مواطني مدينة جدة السعودية ظاهرة فوضى الفتاوى وانتشار البرامج الدينية أيضاً؟ لنتابع.
- والله بالعكس أفضل، نحن نتمنى ذلك نود أن تكون أغلب القنوات تكون فيها برامج دينية وثقافية دينية، لا تسبب إرباك، وتطوير الثقافة الدينية أفضل مما يساعد الجمهور والمجتمع توعية أكثر، مفهوم الدين أساساً، أتمنى إنه يزيد لا أقل ولا أكثر؟
- طيب ما تسبب نوع من الإرباك الاجتماعي؟
- ما فيه إرباك اجتماعي، الإرباك الاجتماعي من القنوات الإباحية ولا الدينية بالعكس هي تخدم المجتمع تخدم الثقافة الدينية أساس الحياة الصحيحة والأفضل.
- والله أنا أعتقد أنه البرامج الدينية في القنوات الفضائية بعضها يسير في المسار الصحيح، والبعض الآخر لا يسير في المسار الصحيح، طبعاً أصبحت الفتاوى من كل حدبٍ وصوب وأصبح فيهم ناس ومشايخ يدعون الفتوى، والفتوى صعبة جداً، يجب أن تكون الفتوى من ناس مختصين في الفقه وفي الفتوى، أما أن يكون الاعتماد على الكمّ ومن هبّ ودبّ فهذا شيء أعتقد أنه صعب.
- والله أعتقد أنه الفتوى إذا كانت في مجالها الصحيح فإنها تصبّ في صالح القنوات الفضائية، وإن كانت في المسار الغلط أو كذا فإنها تسبب إرباك، والله البرامج الدينية أعتقد أنها تصبّ في المسار الصحيح في القنوات الفضائية.
- والله أنا أشوف إنه أكيد رح تساهم في رفع التوعية يعني بين الناس وكده، بس إنه هي يمكن بتواجه مشاكل من المصادر إنه أنت بتشوف هذا بيقول لك مثلاً زي مثلاً موضوع البنوك التورق وما التورق، هذا يقول لك لأ هذا حرام، هذا مبني مدري إيش، هذا حلال، هذا كده بس هي عموماً أكيد تساهم في رفع التوعية.
طالب كنعان: أهلاً بكم من جديد. دكتور عبد الله بالنسبة إلى البرامج الدينية ألا تعتقد أن بعض البرامج الدينية ومن حيث لا تدري تساهم في نشوء ظاهرة وانتشار ظاهرة فوضى الفتاوى؟ ربما من حيث تدري أو لا تدري كمان.
د. عبد الله الحمود: طبعاً دعنا نفرّق بين جانبين، البرامج الدينية في الإعلام الرسمي في الوطن العربي وأعتقد أنه من هذه البرامج نحن عادةً لا تواجهنا مشكلة كبيرة لأنه الإعلام الرسمي في الوطن العربي حريص جداً على انتقاء من يتحدث في برامج الفتيا تحديداً يعني، ويخضع لمنظومة رسمية واضحة جداً، الإشكالية التي تواجهنا هي في الإعلام الآخر في الإعلام الخاص شركات القطاع الخاص الحقيقة يعني تواجه مشكلة من جانبين، الجانب الأول: إنه الثراء المعرفي المتخصص اللي أشار له بعض مشايخنا منذ قليل عند العلماء الكبار الأكفياء، هؤلاء منهم من ربما لا يمتلك مهارات الاتصال الجيدة وبالتالي قد لا يستطيع التعامل الأمثل مع الجمهور والتواصل معه بلغته، والذين ربما يعني الملاحظ أن الذين يتواصلون كثيرون مع الجمهور ليسوا بالضرورة هم العلماء الثقال كما يمكن تسميتهم، من جانب ثاني القنوات الفضائية تحديداً هي اليوم تسعى لمن يمد الجسور بشكل كبير مع الجمهور، وبالتالي في ظل غياب التنظيمات التي أشرت لها منذ قليل قد تتنازل كثيراً عن المهنية وهذا أمر واضح، قد تتنازل كثيراً عن التخصص الدقيق مثل ما نلاحظه في كثير من الأمور ليس بالضرورة الفتيا، وبالتالي تستقطب عدد من المفتين ومن المشايخ الذين ليسوا بالضرورة هم الأفضل في المكان، من هنا أنا أعتقد أن الفضائيات ساهمت بشكل أو آخر أو طبيعة العمل المهني الاحترافي ساهم بشكل أو آخر من حيث أيضاً يدري الشيوخ والمفتين أو لا يدرون، أو من حيث تدري القنوات أو لا تدري في شيوع مثل هذا السلوك في الإعلام.
طالب كنعان: طيب سيد جمال إلك نفس السؤال: هل تعتقد أن بعض البرامج الدينية البرامج الدينية التي تبث على بعض التلفزيونات تساهم في انتشار فوضى الفتاوى؟
د. جمال البنا: يعني ده محتمل طبعاً محتمل إلى حدٍّ ما، وده أمر وارد على كل حال يعني لا يثير الانزعاج، لأن المفروض إنه الآراء تكون متفاوتة ومختلفة والذي يحكم فيها في النهاية هو الردّ عليها واجتهاد الآراء، ثم الوصول إلى الحقيقة التي هي..
طالب كنعان: ولكن الفتوى إذا طلعت على الهواء خلص طلعت مثل الرصاصة.
د. جمال البنا: يا سيدي، يعني هم الناس اللي حيستمعوا دول ما عندهم عقل؟ ما عندهم فكر؟ ما يقدروا يوزنوا لأ طبعاً.
طالب كنعان: طيب، خلينا نشرك الشيخ محمود في تعقيب منك شيخ؟
الشيخ محمود عاشور: كان في حكمة بتقول: الكلمة إذا نطقت بها ملكتك وإذا لم تنطق بها ملكتها..
طالب كنعان: ما الذي تريد أن تقوله.
الشيخ محمود عاشور: فحين أقول في الفضائية يبقى انتشر ما قلته في الدنيا بأسرها، وبالتالي هذا إذا كان خيراً أذيع في العالم كله، وإذا كان شراً أفسد الدنيا كلها بس، فينبغي أن يختار الناس الذين يتحدثون حتى لا نذيع شراً للناس في الفضائيات.
طالب كنعان: طيب شيخ يوسف.
الشيخ يوسف البدري: رد على كلمة أن الناس لديها بصيرة وتعرف، هذا كلام غير منطقي وغير معقول لأن الناس لتميز ما بين الخير والشر لا بد من معلم، ولأن الناس لا تعرف إن كان القائل هذا يقول الحق أم يقول الباطل، والناس تمشي على ما ييسر لهم الأمر، ولذلك فلا بد أن يكون القائل دارساً مجازاً وامُتحن قبل أن يقف للفتوى، وإلا سيضلل الناس، النبي - صلى الله عليه وسلم - قال إيه؟ "إن الله لا ينزع العلم من صدور الرجال انتزاعاً وإنما يموت حاملو العلم فينصّب الناس رؤساء جهلاء يستفتونهم فيفتونهم فيضلون ويُضلون"..
طالب كنعان: طيب الأستاذ جمال عم يقول لك طيب ما الناس عندهم عقول.
الشيخ يوسف البدري: أما أن نقول إنه أنا أتكلم والناس حتميز، أنا لا أوزع كوسا ومعكرونة هو يعرف إنه الطعم جيد أو الطعم غير جيد، هذا الدين والناس لا تعرف الحق من الباطل..
طالب كنعان: بتحكي أكتر واحد أنت بالحلقة، دكتور عبد الله باختصار بدي فوت ببريك تفضل.
د. عبد الله الحمود: باختصار شديد، وردت عندي ملاحظة مهمة أنه كلام الشيخ جمال رائع وجميل، ولكن لو كانت الثقافة العربية الإسلامية تعرف أن الذي يتحدث به فلان إنما يقول برأيه وليس ينقل عن الله سبحانه وتعالى ورسوله، يعني لا يعطينا حكماً فقهياً، أنا أعتقد إنه جماهير وسائل الإعلام العربية اليوم لم تصل إلى هذه المرحلة، بالذات في قضايا الفتيا فيما عدا ذلك صحيح كلامه، الناس تسمع وتحكم وتؤيد وترفض وتقبل ما تريد، لكن عندما نصل إلى حد الفتيا فإما أن نمنح وسائل الإعلام المساحة الكاملة لتبرير الآراء الفقهية وشرحها وهذا غير متاح في الإعلام، أو أن نعرف أن هذا يتحدث عن الرأي وليس عن حكم الله سبحانه وتعالى وهذا غير متاح، أما إذا ارتبط الأمر بحكم شرعي فأعتقد أننا أمام مشكلة كبيرة.
طالب كنعان: طيب، شيخ سأعود إليك، الآن إلى فاصل بعده موجز للأنباء، وبعده نتابع هذا النقاش ابقوا معنا.
[فاصل إعلاني]
طالب كنعان: أهلاً بكم من جديد. الدكتور نصر حامد أبو زيد يعتبر نفسه ويعتبره الكثيرون من ضحايا فوضى الفتاوى، لنستمع إلى تجربته مع فتاوى التحريم وهو يتحدث من منفاه كما يصفه في الولايات المتحدة الأميركية.
ضحايا فوضى الفتاوى
د. نصر حامد أبو زيد: القضية أنا عملت نقد لشركات توظيف الأموال، فضيحة عاش فيها المجتمع المصري واخذة بالك، وحتى الآن لم يسترد الناس أموالهم واخذة بالك، واحد أستاذ كان خبير كان قصدي مستشار في شركة الأموال كتب تقرير ضدي في الجامعة هذه القصة فهمتِ كيف؟ بعد كدا يلاقوا عبارة من الكتاب ياخذوا عبارة ماعرفش إيه وأنتِ عارفة بعض الناس مهرة في هذا إنك تقول جملة يروح قافل بقك (فمك) عشان متكملش، القضية يا ليتها كانت قضية فكرية، يا ريت كانت قضية فكرية، إحنا محتاجين نخش في قضايا فكرية، بس مش قضايا القاضي ما هو طرف يحكم في الخلاف الفكري، القاضي يحكم في النزاعات وليس في الخلافات الإفتائية واخذة بالك، نحن نحمل الجهاز القضائي المصري ما لا يحتمل بإن إحنا نحشره في قضايا المفروض أنه يتم في مجتمع حرّ يتم الحوار حوليها ويتم الاقتناع أو عدم الاقتناع بيها وكدا، هذا الموضوع بالنسبة لي 15 سنة، وموضوع يعني تكلمت فيه كثير جداً جداً، فمش ممكن كل ما أطلع في برنامج أتكلم فيه مستحيل يعني إيه يعني كمان في شيء اسمه النسيان واخذة بالك المجتمع المصري نسي الموضوع واخذة بالك، إنما يجي الإعلام يصر كل ما يطلع اسم نصري أبو زيد يعني كل ما يحصل قضية ضد أي حدّ كما فعلوا مع الدكتور واخذة بالك، لأني أنا لساني طويل ونقدت شركات توظيف المال لأنها شركات نصب باسم الدين وباسم الإسلام واخذة بالك وحتى الآن بقالها المسألة 20 سنة بعض المذيعين لم يحصلوا على أموال، لا الحكومة قدرت ترجع لهم الأموال وأنا كنت عايش في اليابان في أيامها كنت في اليابان، يعني ما كنتش عايش في مصر ما كنتش عندي خصومة مع شخص، أنا كنت بتكلم في قضية عامة، بس شاء سوء حظي وأنا بأقدم لترقي الأستاذ إنه هذا الأستاذ اللي هو واعظ وكان مستشار إحدى هذه الشركات كان في اللجنة العلمية قال هذه القصة بلا رتوش واخذة بالك، بعد كدا بقا إيه بقت القضية في المجتمع واخذة بالك، تعصب بقا بعض الناس ضد بعض الناس وأنا بقا رحت في الرجلين، واخذة بالك قضية لا يعني لا تستحق واخذة بالك، لأنه هي إن عبرت عن شيء تعبر عن عجز المجتمع وعن عجز الثقافة العربية في العصر الحديث، تعبّر عن خيبة كبرى اسمها العالم العربي وعن خيبة كبرى اسمها المجتمع المصري في التسعينات واخذة بالك، دا اللي كان مغضبني واخذة بالك هذه الخيبة الكبرى لأنه أنا لو رحت ولا جيت مواطن مصري عربي، وزي ما الشاعر قال: وما أنا إلا من غدية.. إن غوت غويت.. وإن ترشد الغوية أرشد.. فيعني الموضوع عشان كدا بيغضبني إنه الناس عايزني أتكلم فيه، لأنه أنا حطيته وراء ظهري خلاص أي كان الوضع في القضاء وبتاع وما أعرفش إيه، ومراتي رفضت الحكم.
طالب كنعان: شيخ يوسف وباختصار يعني.
الشيخ يوسف البدري: إن شاء الله باختصار أبدا.
طالب كنعان: دكتور نصر حامد أبو زيد.
منصور نقيدان: الموضوع دا مش معقول نطول.
طالب كنعان: هو رد سريع أنت رفعت دعوة عليه هو يقول لا يوجد أي خلاف شخصي كل الموضوع شركات توظيف الأموال باختصار تفضل.
الشيخ يوسف البدري: قضية توظيف الأموال قضية تلفيقية هو يلفقها، كتبه ظل يدرس الإلحاد في كلية الآداب قسم اللغة العربية 11 عاماً، وكان أولادي في هذا الوقت موجودين في الجامعة وأنا خشيت عليهم من فكره، ولما وصلني هذا الفكر عن طريق أولادي ابني وبنتين أنا قمت بهذا العمل ماذا قال، هو الآن يقول كلاماً خطئاً، إن سبب رفض الكتب أنها على غير المستوى، ولكن نحن رفعنا قضية لحماية طلاب الآداب من إلحاده، ألّف كتاب اسمه "مفهوم النص" اتبع.
طالب كنعان: باختصار شيخ تفضل.
الشيخ يوسف البدري: ألّف كتاب "مفهوم النص" هذا الكتاب قال فيه إيه قال أنه هذا النص عبارة عن منتج ثقافي القرآن، يعني القرآن منتج ثقافي وأن الذي أملاه جاهل، وأن قول الله: "يعلم ما في الأرحام" أصبح الآن كلاماً فارغاً لأن أصغر طبيب الآن يعلم ما في الأرحام، وهو لا يعلم وهو يدرس لغة عربية لا يعلم أن الله لم يقل "مَن" في الأرحام قال يعلم "ما" في الأرحام، شيء ثاني قال.
طالب كنعان: أرجوك..
الشيخ يوسف البدري: ساب القضية إنه لا بد.
طالب كنعان: باختصار.
الشيخ يوسف البدري: هو تكلم ربع ساعة قال للناس.
طالب كنعان: دقيقتين تكلم.
الشيخ يوسف البدري: قال إن إيماننا في كتاب مفهوم النص إن الإيمان بإله له عرش ولوح وكرسي يدخلنا في باب الخرافة والأسطورة، يقول إننا لن تتقدم الأمة العربية إلا إن داست بأقدامها قدسية هذا النص، لأ حأقول كل الكلام اللي قاله ومن هنا.
طالب كنعان: هو ليس معنا ليرد يا شيخ.
الشيخ يوسف البدري: الاستئناف والنقد حكموا بردته، هو لم يقل هناك ويسمي إنما هو فعلاً درّس، والحمد لله ربنا حمى أولادي وحمى كل الأولاد من إلحاده اللي درسه 11 سنة.
طالب كنعان: دكتور منصور هل من رد؟
منصور نقيدان: هناك علماء كفرّهم علماء آخرون، لم يكن العلماء الذين تم تكفيرهم فاقدين لشروط العلم ولا فاقدين لشروط الإفتاء بعضهم كانوا أئمة كبار، اليوم نحن في عصرنا الحديث نقتبس ونستشهد ونستلهم بكثير من فتواهم وآرائهم.
طالب كنعان: يعني أنت لا توافق على منطق الشيخ.
منصور نقيدان: منطق الشيخ له وضع آخر مختلف، لكن أنا أتكلم عن قضية أعم من ذلك وأكبر، أننا إذا كنا نتحدث عن وجود أشخاص لا بد أن يكونوا مهيئين وتتوفر فيهم شروط الإفتاء فثمة علماء كبار وأئمة كفرهم علماء زملاء لهم، وطعنوا فيهم وكفروهم واستباحوا دماءهم وأموالهم وهم علماء مثلهم لم يكونوا أقل منهم علماً ولا أقل منهم تقوىً ولا أقل منهم علماً، بمعنى أن هذه قضية جوهرية يعاني منها الفكر الإسلامي والفقه الإسلامي بعامة منذ العصر الأول، منذ أبو حنيفة وقد كفره أبو حنيفة أحد الأئمة الأربعة كفره علماء مثلهم وبدعوه وأخرجوه من الإسلام وعبر التاريخ الإسلامي، وعبر تاريخ الحضارات الإسلامية كانت دائماً هذه الدائرة الجهنمية ترجع على الذين كفروا بتكفير من الآخرين هي قضية جوهرية لا يمكن أن تحل بموقف.
الشيخ يوسف البدري: نحن لم نكفره، كفرته محكمتان استئناف ونقد.
طالب كنعان: القصة معروفة لن نعود إليها..
الشيخ يوسف البدري: هل يجوز أن يقول إيماننا بالله خرافة؟ هل يجوز أن يقول ندوس القرآن تحت أقدامنا، هل يجوز أن يقول إن الله جاهل الذي ألّف النص القرآن..
طالب كنعان: ليس النقاش هو حسب ناصر حامد أبو زيد أرجوك.
الشيخ يوسف البدري: أن يقول أن الله سكر لا مش سكر، لازم هذا كفر لا فكر ولسنا كفرناه.
طالب كنعان: الآن إلى سؤال الجمهور أرجو أن تتفضلوا وتتحضروا للتصويت على السؤال الذي سأطرحه عليكم، السؤال هو: هل تعتقد أن فوضى الفتاوى تعكس فوضى اجتماعية؟ الاحتمال الأول: نعم. الاحتمال الثاني: لا. والاحتمال الثالث: لا علاقة بين الاثنين. إذن هل تعتقد أن فوضى الفتاوى تعكس فوضى اجتماعية؟ الاحتمال الأول: نعم. الاحتمال الثاني: لا. والاحتمال الثالث لا علاقة بين الاثنين. أرجو أن تتفضلوا بالتصويت، إذن 81% قالوا: نعم، فوضى الفتاوى تعكس فوضى اجتماعية، 0% قالوا: لا، 19% قالوا: لا علاقة بين الاثنين. دكتورة نوال إلى أي مدى تنعكس الفوضى فوضى الفتاوى فوضى الاجتماعية، بمعنى يصبح المواطن العربي المسلم يعني في حيرة من أمره، إلى أي مرجعية المرجعية الدينية أو المرجعية السياسية خصوصاً عندما تتعارض الفتوى مع بعض القوانين الوضعية، وهذا يشكل نوع من الحيرة لدى المواطن؟
د. نوال الفاعوري: صحيح أن الفوضى في الفتاوى يؤدي إلى إحداث مشاكل كثيرة في المجتمع، حيث أن الإسلام هو عقيدة ونظام حياة، وبالتالي يحتاجه كل مسلم للقيام بسلوكاته وممارساته اليومية، فهو إذن بحاجة إلى الفتوى فإذا كان هناك فوضى في الفتوى يكون هناك انعكاس سلبي في الناحية الاجتماعية والناحية الثقافية والسياسية والاقتصادية وما إلى ذلك من أمور، لذلك أعتقد بأننا وصلنا إلى مرحلة مأزومة وبأن هناك ظاهرة وبأن هناك مشكلة ولا بد من التصدّي لهذه المشكلة وهذه القضية من خلال تفعيل دور المجامع الفقه ومؤسسات الفتاوى وأيضاً..
طالب كنعان: وبلكي كانت هذه مختلفة مع بعضها البعض في هذه الدولة أو تلك؟
د. نوال الفاعوري: إذا سمحتَ لي أنا أقدم اقتراحاً للوقوف على هذه الظاهرة ووضع الحلول المناسبة لذلك، إذن لا بد من أن يكون هناك أقترح بأن يكون هناك جسم رقابي تشريعي يجمع ما بين المفتين في المجامع الفقهية والمؤسسات الدينية وأيضاً المسؤولين عن الفضائيات، ويجتمعون ويضعون ضوابط معينة تنشر على الإنترنت بشكل عام وأيضاً يقومون بالمؤتمرات والندوات ويشارك فيها الذين يقدمون البرامج والمعدين لتلك البرامج، ليكون هناك تصور واضح واختيار المفتين الذين يقومون بالاستناد على مرجعيات جماعية. |
 |
فوضى حياتية عامة طالب كنعان: هذا اقتراح لنشارك بعض الطلاب، من يريد أن يداخل من هذا تفضلي الجنس اللطيف تعرفينا عن اسمك لو سمحتِ ومن أي جامعة؟
هبة: اسمي هبة عاشور.
طالب كنعان: من أي جامعة؟
هبة: نعم؟
طالب كنعان: حضرتك طالبة.
هبة: آه طالبة في ثالثة إعلام جامعة الأزهر.
طالب كنعان: تفضلي.
هبة: أنا شايفة أنه هو ده جزء طبعاً من فوضى في حياتنا كلها فوضى في التعليم فوضى في الإعلام وفوضى كذلك في الفتوى، فهي حضرتك في الأول سألت عن الأسباب اللي تسبب في الفوضى ديه، الأستاذ الدكتور يوسف قال إنه هي في سياسي واقتصادي واجتماعي وكذا سبب فدا كله يؤثر على موضوع الفوضى الدينية.
طالب كنعان: طيب أنا بدي إسألك سؤال شخصي، يعني أنت عندما تجدين فتوى تتعارض مع القانون الوضعي، أي مرجعية تتبعين؟ الفتوى أم القانون الوضعي؟
هبة: الفتوى لو صادرة من إنسان أو مؤسسة أثق فيها لو هو..
طالب كنعان: حتى وإن كانت تتعارض مع القانون؟
هبة: آه طبعاً.
طالب كنعان: الذي تعيشين ضمن دولة معينة لها قانونها؟
هبة: أظن أنه جزء من الفتوى هو حيقول الفتوى، يعني أنا شايفة أنه الشيخ العالم هو حيقول الفتوى وحيقول بالزبط إزاي نتعامل مع القانون اللي بتعارض معاه.
طالب كنعان: طيب أنا حإسألك سؤال مثلاً: لو كنتِ أنتِ في تركيا، تركيا دولة إسلامية ولكن نظامها كما هو معروف علماني، وأنتِ تريدين أن تذهبي إلى العمل وموضوع الحجاب معروف في تركيا، يعني أنتِ تلتزمين يعني بتظلي مع الفتوى أنه لأ بدي أرتدي حجاب وأبقى بدون عمل في البيت طيلة حياتي، أنا أسألك بصراحة بأمانة أنت تبقين في البيت ولا تنزعين حجابك.
هبة: هو حيبقى حاجة من الاثنين ساعتها.
طالب كنعان: تبقين في البيت ولا تنزعين حجابك نعم أو لا.
هبة: أبقى في البيت.
طالب كنعان: طيب شكراً شيخ.
د. محمود عاشور: هو يعني القضية ما هي بالشكل، إذا كنا في دولة هذه الدولة إسلامية ودينها الرسمي هو الإسلام ودستورها ينص على أن الشريعة هي المصدر الرئيسي للتشريع يبقى لا بد أن تراجع كل مواد القانون الوضعي بواسطة المؤسسة الدينية، وستقول هذا صحيح وهذا غير صحيح، هذا ينفع وهذا لا ينفع، ثم أنه إذا تعارض هذا مع ذاك يبقى لا بد أن نعدّل في القوانين حتى تتلائم مع دين الله سبحانه وتعالى، يعني مش معقولة حنرضي البشر بإغضاب المولى عز وجل، هذه قضية لا بد من تحري الدقة فيها خصوصاً في الدول الإسلامية، أن هذه الدول ينبغي أن تتعامل مع قانون الله أولاً، ثم تعود إلى القوانين الوضعية وتوظفها.
طالب كنعان: سيد منصور باختصار.
منصور نقيدان: أعتقد أنه من العدل أن ننبه لموضوع هام جداً وهو أن الفقه الإسلامي من الثراء ومن السعة، وهو يتمتع برحابة بالتعامل مع مثل هذه النوازل التي يكون المسلم في مأزق ما بين إيمانه والتزامه بالدين، وما بين الواقع الحالي الذي يريد منه أن يتعامل معه، فهناك المقاصد الكلية هناك الضرورات هناك أن الله وما جعل عليكم في الدين من حرج، هذه قضايا أنا أعتقد العلماء المسلمين الكبار المتقدمين أنا أعتقد أنهم كانوا يمتلكون نظرة أكثر سعة، وأكثر تطوراً من كثير من العلماء الذين يتعاملون اليوم مع كثير من النوازل.
طالب كنعان: ولكن طيب أعود إلى الفوضى المجتمعية التي يمكن أن تخلقها فوضى الفتاوى، البعض يرد السبب إلى أنه يعني حتى العقل العربي صار عقل اتكالي يعني في كل شيء إنه لأ في مفتي وفي داعية إسلامي هو بيفكر عني وهو بيصدر عني جميع الفتاوى، وهذا ما يساهم أيضاً في انتشار ظاهرة فوضى الفتاوى وبالتالي انعكاسها على المجتمع سلباً.
منصور نقيدان: هذه ترجع إلى النظرة التي ينظر فيها المؤمن إلى دور هذا الفقيه في حياته، لكن لماذا نسميها فوضى؟ أنا نحن أنا أسميها تنوع وتعدد.
طالب كنعان: طيب، سيد جمال السؤال اللي سألته انعكاس فوضى الفتاوى فوضى في المجتمع نتيجة هذا التباين بين السلطة الدينية والسلطة الزمنية؟
د. جمال البنا: يعني ديه ظاهرة موجودة من ناحية سوء فهم الإسلام، يعني لما يقولوا مثلاً مبادئ الشريعة الإسلامية، ما هي الشريعة الإسلامية على وجه التحديد؟ هناك خلاف عريض في هذه الناحية، وبعدين ممكن جداً أني أنا أقول الشريعة هي العدل، سؤال كده ابن القيم قال حيثما يكون العدل تكون الشريعة، يبقى في هذه الحالة يمكن الصورة تختلف تماماً عما في ذهن الفقهاء التقليديين.
طالب كنعان: طيب الآن إلى فاصل آخر أعزائي المشاهدين نعود بعده لمتابعة النقاش أرجو أن تبقوا معنا.
[فاصل إعلاني]
طالب كنعان: أهلاً بكم من جديد. أعزائي المشاهدين كيف يرى المواطنون في مصر مسألة فوضى الفتاوى لنتابع.
- الحلال المعروف والحرام معروف، الحلال بيّن والحرام بيّن، هي مش حاجة تضحك في الحقيقة في الوقت اللي إحنا فيه، لأن في فتاوى كثيرة جداً تظهر دي الوقت بيحلل جوازات غريبة جواز المسيار والحاجات ديت، وديه أبسط حاجة سمعتها ممكن لحد دي الوقت.
- في قنوات كتيرة أوي حالياً قنوات ما لهاش دعوة في الدين خالص، لا تمت للدين بأي صلة، إن كان الدين إسلامي أو مسيحي ما لهاش دعوة بيه نهائي، مالهاش دعوة نهائياً، القنوات أنا بحسّ أنها تستهدفتنا أنها عايزة تبوظ فكرنا وبالأخص فكر الشباب، فبيجيبوا ناس مش متخصصين في الدين ولا بيعرفوا حاجة عن الدين ولا عن كلام ربنا يتكلموا أي كلام، يعني بيبقى حاجات من هواهم الهدف منها إفساد الدين، وإفساد مخ الشباب، إنما إن شاء الله بإذن الله يعني بالنسبة لنا كمسلمين حنفضل برضه مايشين عالدين بتاعنا، لأن ربنا قال: (إنا نحن نزلنا الذكر وإنا له لحافظون).
- والله اللي أنا أعرفه ربنا سبحانه وتعالى منزل كلامه صريح، وأنا لي اللي ربنا سبحانه وتعالى منزله ما ليش بأي حاجة ثانية، دا اللي أنا أصدقه، ما أصدقش أي حاجة ثانية بس، في أحاديث وفي قرآن، حاجة ثالثة ما اعترفش بيها.
- أصل الشيخ دوره أنه هو يعني يتكلم كويس أو ما يتكلمش أصلاً، فما ينفعش أي شيخ يتكلم ويقول أي كلام كده، فالمفروض إحنا يعني ما أعرفش إحنا بقا دورنا نتجه للقرآن والسنة تبعنا ما دام إحنا مش واثقين في أي شيخ بالكلام اللي هو بيقوله بس.
- المفروض كدار إفتاء أو كشيخ أزهر أو المرجعية الأزهرية أو الشيوخ عامة في مصر يصدروا قانون، ليه لأ ما يقعدوش مع بعض لأن همّ المسؤولين، يقعدوا يصدروا لأ الرجل ده غلط وتبقى ديه موضوع تمهيدي في مجلس الشعب أو في مجلس الشورى لأن المجالس عندنا اللي تسنّ القوانين أنه يبقى فيه تجريم طبعاً، لأن ده أنا أعتقده نوع من السب والقذف.
- حل موضوع أنه لازم يدرس شريعة، عشان يعرف يتكلم دارس شريعة كويس وعارف في الشريعة كويس جداً جداً يتكلم لكن مش دارس شريعة ما يتكلمش.
طالب كنعان: شيخ يوسف وباختصار أرى المتباينين تريد أن تعقب تفضل؟
الشيخ يوسف البدري: نعم. أريد أن أعقب فأقول إن المرجعية الدينية لا شك أنها لها أثر كبير، حدث أن وزير الصحة أصدر قراراً بتجريم الختان، فقمت برفع قضية كان هذا من سنوات ثم أعدتها هذه الأيام، وأفاجأ بشيء سرني أن مجمع البحوث الإسلامية رفض أن يعتبر الختان جريمة، وقال إن الطبيب هو الذي يمكنه أن يحدد تجرى الختان أم لا، وأنا هذا القرار أخذته للمحكمة لأن الحكم قد يكون خلال 15 يوماً، يوم 1/4 أودع القرار في المحكمة، وبعد ذلك إن شاء الله أنا واثق في الحكم لي، وقد نصرني مجمع البحوث دون أن أتصل به، ورأيت أن المجمع كان صادقاً مع الله وقال الختان ليس إلا عادة، لكن تجريمها لا يكون إلا على الطبيب، لا على هذه الوتيرة أو الإداريين، هذا ما أردت أن أعقب به وأقول فعلاً المرجعية الدينية الصادقة يمكنها أن تغيّر وتؤثر في المجتمع. |
 |
التناقض بين الفتوى والقانون: أيهما تختار؟ طالب كنعان: طيب، لنأخذ سؤال من الجمهور أرجو أن تتفضلوا للتصويت مجدداً على السؤال الذي سأطرحه عليكم وأعود إلى الدكتورة بعد نتائج هذا التصويت السؤال هو. عند التناقض بين الفتوى والقانون أيهما تختار: الاحتمال الأول: تختار الفتوى. أم الاحتمال الثاني: تختار القانون. أرجو أن تتفضلوا بالتصويت، الاحتمال الأول: الفتوى، والاحتمال الثاني: القانون، إذن عند التناقض بين الفتوى والقانون. أيهما تختار؟ النتيجة سأذيعها هي على الشكل التالي: 67% قالوا: الفتوى، و33% قالوا: لأ يلتزمون بالقانون، من الذي قال بالقانون بأمانة، بأمانة، من الذي صوّت وقال أنه عند التناقض بين الفتوى والقانون يختار القانون، تفضل جميل جداً تفضل، أنت تلتزم في القانون يعني الشيخ كان يقول منذ قليل يعني لا يجوز إطاعة المخلوق في معصية الخالق، وبالتالي إذا كان هنالك فتوى يجب الالتزام بالفتوى، حتى زميلتك قالت منذ قليل لا ألتزم بالفتوى بس أول شيء عرفنا عن حالك ومن أي جامعة.
أحمد محمد: أحمد محمد.
طالب كنعان: أحمد؟
أحمد محمد: أحمد آه.
طالب كنعان: من وين أحمد من أي جامعة؟
أحمد محمد: كلية التجارة.
طالب كنعان: أي سنة؟
أحمد محمد: سنة أولى.
طالب كنعان: تفضل.
أحمد محمد: أنا شايف إن نحنا نتبع القانون لأنه طبعاً: ولا تلقوا بأيديكم إلى التهلكة، وأنا إن اتبعت الفتوى حيبقى فيه ضرر عليّ، فلازم أتبع القانون غصباً عني مش برضاي.
طالب كنعان: جيد سيد جمال بدك تعقب.
د. جمال البنا: أنا لم أسمع حقيقة ما قاله الأخ.
طالب كنعان: الأخ أحمد يختار القانون ولا يختار الفتوى، عند التناقض بين الفتوى والقانون، أنت ماذا تختار سيد؟
د. جمال البنا: لا أنا أعتقد أنه مصيب في القانون، لأن الفتوى يمكن أن تكون خاطئة، فاهمني ولكن القانون كمواطن عليه أن يحترم هذا القانون.
طالب كنعان: طيب شيخ محمود.
د. محمود عاشور: أولاً الفتوى بتعود إلى مرجعية دينية درست القرآن والسنة والفقه الإسلامي، القانون وضعه بشر هذا البشر ممكن أن يخطئ أو أن يصيب، والقانون أحياناً يضعه بشر لمصلحة ما أو لغرض ما.
الشيخ يوسف البدري: ويتغير.
طالب كنعان: من يجتهد كمان ممكن أن يخطئ.
د. محمود عاشور: القانون الإلهي لا يتغير.
طالب كنعان: طيب ولكن المجتهد والمفتي ممكن أن يخطئ في فتواه.
د. محمود عاشور: كل البشر يخطئ، إنما لا نجرم القانون الإلهي والفتوى من أجل مصلحة القانون البشري أبد.
طالب كنعان: دكتورة نوال باختصار.
د. نوال الفاعوري: نعم. في الواقع أن هذه القضية يعني لا يجوز أن تكون الإجابة عليها إما أسود وإما أبيض، في الواقع نحن بلدان مسلمة وعربية مسلمة وبالتالي نحتكم إلى شرع الله سبحانه وتعالى، ونعلم بأن هناك القوانين المستندة على الأحكام الشرعية، وهناك قوانين وضعية، وبالتالي يعني لا يجوز التعامل بعشوائية مع هذه القضية إذ هناك قنوات تشريعية لا بد من أن يكون هناك وعي وثقافة إسلامية واهتمام من قبل المجامع الفقهية والمؤسسات الفقهية وتقوم على دراسة هذا الخلل في القانون الوضعي وعن طريق القنوات التشريعية نعمل على تعديله، وبهذه الطريقة الراقية الحضارية الديمقراطية نحاول أن نعدل ونحسن ما هو موجود في القوانين ضد الشريعة وما يخالف الشريعة، والقضية ليست أننا في بلد واحد وهناك حرب بين القوانين وبين الفتاوى، إذ لا بد أن يكون هناك انسجام لأنها بالتالي تؤدي سواء القانون أو الفتوى الأصل فيها أن تؤدي إلى تيسير على الناس وعلى تحقيق مصالحهم مصالح هؤلاء الناس، وبالتالي لا بد من الدعم بهذا الاتجاه.
طالب كنعان: طيب سيد منصور سؤال يعني مركزي ألا تعتقد أن بعض الفتاوى تسيء إلى المسلمين وإلى سمعة الإسلام، يعني شفنا فتاوى تبرك ببول النبي فتاوى إرضاع الكبير وإلى آخره، إلى أي مدى تساهم هذه في تشويه سمعة الإسلام والمسلمين؟
منصور نقيدان: لا أعتقد أنها تساهم في تشويه الإسلام والمسلمين، لسبب واحد: لا بد أن يربى المجتمعات ولا بد أن تنشأ المجتمعات الإسلامية على أنه لا أحد يعطي حكم الله بذاته، إنما هي اجتهادات قابلة للصواب والخطأ يؤخذ منها ويرد، وبالتالي وجد في التاريخ الإسلامي علماء يقولون بفتاوى أكثر من هذه شناعة وتم التعامل معها على أنها أخطاء فقهية رد عليها سواءً إما أن أهملت وإما ضمرت وإما انتهى وضعها، وإما نشأ هناك آخرين أخذوا بها وانتهجوها.
طالب كنعان: ومن يعالج تأثيراتها في المجتمع؟
منصور نقيدان: لا أحد يعالج، هذه طبيعة الفكر لأنه ليس هناك قضايا محددة، كتاب الله وسنة رسوله يتعامل معه المسلمون على أنه المرجعية، ولكن بالتالي اجتهادات الفقهاء واجتهادات العلماء حتى المجتهدين الذين يملكون شروط الاجتهاد حسب ما وضعه الفقهاء واختلفوا هم في أنفسهم وتخالفوا وضلل بعضهم بعضاً، بل ربما بدّع بعضهم بعضاً، وكبار علماء المسلمين بعضهم من كفرهم، أحب فقط أن أنبه على قضية القانون وقضية الفتوى، للأمانة للأمانة العلماء الذين كتبوا في الأحكام السلطانية وفي السياسة الشرعية هم فاوتوا بين اثنتين ما بين يسمونه ما هو من حق الإمام أو الحكومة بالتالي أن الفتوى إذا كان فيها خلاف واسع فيها تعددات في الآراء وفيها أقوال أخرى بإمكان الحاكم أن يأخذ قانون ويرسخه ويكون هو المرجع في النهاية، أما إذا كان هذا القانون في حال آخر مجتمع إسلامي مغاير تماماً فتعامل معه على أنه من تغاير الأحوال الذي يجوز للمسلم أن يتنازل عن التعامل معها.
طالب كنعان: شيخ تفضل.
د. محمود عاشور: أولاً الفتويين اللي سيادتك تكلمت عنهما مجمع البحوث الإسلامية وقف وصحح وراجع هذه الفتاوي وسحبت الفتوى الخاصة ببول النبي، وأيضاً حوكم من أفتى بإرضاع الكبير، ليصحح مجمع البحوث الإسلامية..
طالب كنعان: ولكن بعد ماذا؟
د. محمود عاشور: أياً كان الموقف، إنما المرجعية الدينية صححت ووقفت موقفاً يحمد لها على ذلك لتؤكد أن هناك مرجعية دينية يرجع إليها في مثل هذه الأمور. |
 |
ما هو هدف البرامج الدينية؟ طالب كنعان: طيب دكتور عبد الله في مثل هذه نعود إلى البرامج الدينية التلفزيونية البرامج الدينية، هل تعتقد أن يعني هدف البعض هدف هذه البرامج ربما هي شد الناس العامة إلى السلطة الدينية إلى الفتوى، ومحاولة يعني أن يقوموا بإبعادهم عن القانون، يعني تروّج لموضوع الفتوى ولا تروّج لموضوع القانون؟
د. عبد الله الحمود: طبعاً أنا أعتقد في قضية مهمة يعني ممكن التفريق بين وضعين، أنا أظن يجب أن نفرّق بين.. عندما نتحدث عن القانون وعندما نتحدث عن الفتوى، عندما نتحدث عن القانون نحن لا تواجهنا مشكلة، لأنه غالباً القانون يخرج من مؤسسات دستورية معروفة، عندما نتحدث عن الفتوى لا تخرج من مؤسسات ولكن أيضاً تخرج من أفراد، وهنا تأتي الجدلية أنا أقول أنه الدور المهم اليوم سواءً في البرامج الدينية اللي تفضلت وذكرتها أو في أي تفاعلية ثقافية دينية أن يصار إلى قضية مهمة جداً، يجب أن نؤمن أن الفتوى هذه درجة علمية من يتقلد الفتوى على من يجلس على كرسي الفتوى هذا يعني أنه مصرح له بالفتوى، يعني أنه على درجة علمية معينة، وبالتالي يجب على المؤسسات الموجودة اليوم في عالمنا الإسلامي أن تمنح تصاريح دقيقة وواضحة مثل يا أخي الجامعات تمنح الدكتوراة تمنح الماجستير إلى آخره من الشهادات العلمية أن من يتقلد الفتوى في الفضائيات اليوم وفي البرامج الدينية أو في غيرها يجب أن يحمي نفسه أن يكون لديه إذن من سلطة رسمية دينية موجودة في بلده، هنا حتى لو وقع المفتي في أخطاء طبعاً كثير من النماذج اللي سمعناها اليوم هي من مفتيين معروفين، حتى لو وقع المفتي في أخطاء فسيكون التعامل معه مختلف، الذي يحصل اليوم لأ تجد في الفضائيات مع الأسف كثير ممن يتقلدون الفتوى نتيجة اجتهاد خاص نتيجة كسب ثقة جماهيرية شعبية معينة، ربما مع الأسف أستطيع أن أقول علاقات موجودة مع بعض القنوات الفضائية، وبالتالي أصبحنا نواجه مشكلة في برامج التلفاز.
طالب كنعان: الآن إلى سؤال الجمهور والطلاب مجدداً أرجو أن تتحضروا للتصويت السؤال هو: هل تؤيد آلية قانونية وقضائية لمحاسبة أصحاب الفتاوى المخطئين؟ الاحتمال الأول: نعم. الاحتمال الثاني: لا. هل تؤيد آلية قانونية وقضائية لمحاسبة أصحاب الفتاوى المخطئين؟ الاحتمال الأول: نعم. الاحتمال الثاني: لا. أرجو أن تتفضلوا بالتصويت، 85% قالوا: نعم، 15% قالوا: لا. تعقيب سريع من الشيخ يوسف، شيخ هل هنالك آلية قانونية وقضائية لمحاسبة أصحاب الفتاوى المخطئين؟
الشيخ يوسف البدري: بشرط أن تكون هذه الآلية القانونية مرجعية دينية يحكمها أولئك الذين درسوا وهم كبار العلماء وليكن مجمع البحوث الإسلامية، أما أن يحاسب المفتي رجل لم يدرس إلا القانون المدني فقط فكيف يحاسبه، إنما إذا حاسبته هيئة وهذا ما قلناه نريد للداعية أو نريد للإمام والخطيب حصانة ولا يحاسبه إلا العلماء، هم الذي يحاسبونه على ما وقع فيه من أخطاء، ويوضع هناك لائحة داخلية تطبق عليه هذه الأشياء، وبالمناسبة إن في مصر تم رفع دعوة للمحكمة الدستورية بسبب تغيير القوانين لتلائم الشريعة حتى لا يقع المواطن في التناقض ما بين أمر القانون وأمر الشريعة، وقد أفتى الدكتور عوض المر - رحمة الله عليه - في الحكم الآتي: نعم إن 60% من القوانين لا تمت للشريعة الإسلامية بصلة ولكن احتراماً للوقع فإننا لا بد أن نعمل بهذه القوانين ونهيب بالمجالس التشريعية أن تسارع في إصدار القوانين الإسلامية، من هنا نعم يحاكم لكن أمام محكمة علماء.
طالب كنعان: لنسأل وكيل الأزهر الأسبق شيخ محمود من هي الجهات المخوّلة بالإفتاء والإشراف على الإفتاء ومحاسبة المخطئين؟
د. محمود عاشور: هو عندنا مجمع البحوث الإسلامية في الأزهر الشريف هو المرجعية الدينية التي نرجع إليها في كل أمور الفقه والدين، وأيضاً يرجع إليها كل من يفتي في أمور الفقه والدين، وحين ترد فتاوى للمفتي يحيلها إلى مجمع البحوث الإسلامية حتى تأخذ المصداقية لأن هذا جمع من العلماء في كل التخصصات يناقشون الأمر على جميع وجوهه، ثم يصدرون الفتوى في هذا الأمر، إذا أصدروا الفتوى صارت هذه الفتوى الصحيحة الذي ينبغي أن نعمل بها.
طالب كنعان: طيب الآن إلى فاصل آخر نتابع بعده هذا النقاش أرجو أن تتفضلوا بالبقاء معنا.
[فاصل إعلاني]
طالب كنعان: أهلاً بكم من جديد. كيف يرى المواطنون في الكويت مسألة فوضى الفتاوى لنتابع.
- هو بالحقيقة في الآونة الأخيرة شفنا يمكن أحداث سابقة في موضوع القروض ومواضيع مشابهة، إنه صارت فيها فتاوي وتراجعوا عنها بعض المشايخ، وهذا سبّب عدم ثقة في الفتاوى لما تصدر أول مرة، فإحنا بحاجة إلى تنظيمها تكون جهة مخولة إنها تصدر الفتوى هذه، وبتكون تحت إشراف طبعاً جهة مستقلة محايدة، وأنا أرجح إنها تكون من صلاحيات مشايخ على درجة على درجة عالية من العلم وثقة.
- والله الآن يعني في ضرورة إلى تحديد جهات الإفتاء، بدل من فتح لكل من هبّ ودبّ يفتي، وكل واحد يعني عنده مجموعة مقتنعة أو ملتفة حواليه يفتي لهم فتاوي، وبدل صارت الفتاوي ما أنزل الله بها من سلطان من كل صوب تظهر، وحتى أنه صار في مثل ما تقول في عملية ضياع.
- من الصعب جداً حقيقةً تنظيم الفتوى، الآن هناك مذاهب مختلفة، وهناك يعني آراء فقهية كثيرة، ولكن إذا كان أن تصدر مثلاً جهات عليا مثلاً صاحب السمو أمير البلاد أو الحكومة أن تعيّن مثلاً جهة يناط بها تنظيم هذه الفتوى يمكن أن تدرس هذه أو تقبل من حيث المبدأ، ولكن بشروط معينة حقيقة.
- أعتقد أنه الفتوى لا يجب أن تكون عشوائية أو أي شخص سواء كان ملتزم أو غير ملتزم أن يتشدق أو يتكلم بأمور الدين.
طالب كنعان: سيد منصور لك التعقيب تفضل.
منصور نقيدان: الفتوى إذا كانت ذات بُعد جنائي، أو إذا كانت لها تأثير ومساس بالأمن الاجتماعي والسلم الأمني، أو اتخذت طابع العصيان المدني لما هي للقوانين والأنظمة التي هي أساس تلاحم المجتمع حينئذٍ يتجاوز الموضوع المؤسسات والمجالس الفقهية والمجالس الدينية إلى موضوع أكبر منها، أما عفواً عفواً..
طالب كنعان: توافق على ذلك، تفضل الكلام لك سيد منصور.
منصور نقيدان: بمعنى مثل فتاوى إهدار الدم فتاوى القتل ذات البُعد الجنائي، الفتاوى ذات الأمن والسلم الاجتماعي التي تتناول وضع الطوائف ويترتب عليها فتنة اجتماعية، أو القضايا الفتاوى التي يترتب عليها عصيان مدني للقوانين ولوائح هي سرّ تلاحم المجتمع فهذه تتجاوز المجالس الفقهية إلى أمن المجتمع، قضية سيادية، أما إذا كانت ما عدا ذلك من قضايا تتناول طريقة تطبيق الدين لرعاياهم فلا بأس أن يرجعوا إليهم.
طالب كنعان: طيب رد سريع، تتجاوز مسألة المجالس الفقهية في الموضوع الأول والشطر الأول؟
د. محمود عاشور: شوف الموضوع الأول والموضوع الأخير هذا كله عمل المجامع الفقهية والمجالس الفقهية، والتي تستطيع أن.. وعندنا في الإسلام قاعدة أنه لا ينبغي لمؤمن أن يكفر مؤمناً على الإطلاق، وسيدنا النبي قال: (من قال لأخيه يا كافر فقد باء بها أحدهما فإن كانت فيه وإلا رجعت على من قالها).
طالب كنعان: طيب سيد جمال.
د. جمال البنا: يعني وجود تعدد الآراء أو الأحكام عن تعدد الآراء عن حكم واحد ليس معناه أن واحداً منها خطأ والباقي سليم، ديه يظهر التعدد في كثير من الحالات وأضرب مثل برجل سأل ثلاثة من كبار العلماء بما فيهم أبي حنيفة وابن أبي ليلى وآخر عن عقد عن بيع بشرط، فواحد قال: البيع باطل والشرط باطل، واحد قال: البيع صح والشرط باطل، واحد قال: همّ الاثنين باطلين، رجع لهم وقال لهم: إنتو ثلاثة وفي مكان واحد ومن كبار العلماء اختلفتم، كل واحد جاء بحديث استند عليه، إذن التعددية في مثل هذه الحالة لا يمكن أن نقول عليها خطأ، ولكن هي نوع من يعني التعددية اللي هي منطق الحياة، وأن لا نستطيع أن نأخذ الناس على نسب حدهم.
طالب كنعان: علماً أنه فيه كثيرين عارضوك في هذا الموضوع، دكتورة نوال هل يجب أن تبقى الفتوى في إطارها القطري؟ أم يمكن تعميمها إلى كل الأقطار الإسلامية؟ يعني نحن نعرف أن البعض يقول: الدين هو عابر للتاريخ والجغرافيا لكل زمان ولكل مكان، ففتوى هنا هل هي صالحة هناك أم لا؟
د. نوال الفاعوري: في ظل الانفتاح العالمي الذي نعيش، أعتقد بأن هناك فتاوى يجب أن تكون عامة للأمة الإسلامية، وهذه يجب أن تنطلق من اجتهاد العلماء والمجتهدين بشكل عام، يعني أن يكون عليها إجماع، وهناك قضايا تتعلق بالقطر نفسه وهذا لا يمنع أن يكون هناك فتاوى على مستوى القطر، لأن لكل قطر خصوصية وظروف وأحوال..
طالب كنعان: فيه أمثال تعطينا لنكون عمليين يعني فتوى عابرة لكل الأمة وفتوى لأ تتعلق بالفطر..
د. نوال الفاعوري: على سبيل المثال موضوع التكفير، هذه عامة ولكل المذاهب حيث لا يجوز للمسلم أن يكفر أخوه المسلم هذه عامة، وهناك قضايا خاصة في القطر قد تتعلق بأحواله وظروفه، وربما تختلف من قطر إلى آخر، لذلك لا بد من أن يكون هناك مؤسسات في هذا القطر وتقوم بإصدار الفتاوى والمناقشة حولها وبالتالي يعني..
طالب كنعان: طيب لنسأل بعض الطلاب الذين هم معنا من يريد أن يداخل تفضل تعرفنا عن حالك لو سمحت.
أحمد حتيتة: أحمد حتيتة، كلية إعلام، جامعة 6 أكتوبر.
طالب كنعان: اهلاً وسهلاً فيك أحمد، بس لإسألك أحمد يعني أنت إذا في فتوى صدرت في بلد غير مصر، يعني هل تجد نفسك أنت ملزم والله أن تتبعها أو لا، أنت تتبع فقط المرجعية الفقهية التي هي موجودة في مصر ولا علاقة لك بأي مرجعية أخرى؟ بأمانة.
أحمد حتيتة: أي فتوى طالما كانت باسم الإسلام، أو هي الفتوى عموماً عندي هي يعني قال الله وقال الرسول بتقول كذا، رأي الدين في الموضوع ده كذا، فالدين الإسلامي في كل مكان هو واحد، لكن القانون يختلف فأنا ممكن ما ألتزمش بقانون خارج القطر بتاعي لكن أنا ألتزم بفتوى أياً مكانها.
طالب كنعان: طيب هل هنالك أحد يعارض يعني فقط يلتزم بالفتوى في بلده في قطره ولا يلتزم بأي فتوى أخرى تفضل، تلتزمي بالفتوى؟
هبة: يتهيأ لي في القطر، لسببين السبب الأولاني: أنه إحنا لازم نفرق بين الثوابت والمتغيرات، في ثوابت دي كل المسلمين يلتزموا بيها، وفي متغيرات تختلف من قطر لثاني، السبب الثاني: والله هي لو فتوى صح يبقى كل الأقطار الثانية حتوافق عليها، لو فتوى غلط يبقى الضرر على قطر واحد كفاية.
طالب كنعان: بس سيد منصور بده يعمل مداخلة.
منصور نقيدان: أحب أن أنبه إلى أن الحديث عن المرجعية هو شيء طارئ على البنية الفقه السني، بنية الفقه السني لا يتمتع بالهرمية الموجودة في الفاتيكان ولا يتمتع بالهرمية أو بالمرجعية الموجودة الترتيبة الموجودة لدى الفقه الشيعي، منذ نشوء الفقه السني في بدايات العصور المبكرة نشأ هناك للعالم مثلاً توفر فيه شروط العلمية، وشهد له الآخرون وكانت دائماً مجالس المناظرات العلمية هي التي تعطي العالم تلك الأهلية للفتوى، فبالتالي يحق له أن يفتي، ولهذا كان في جميع بلدان العالم الإسلامي السني العالم متى توافرت له شروط الاجتهاد حق له أن يفتي، الحديث عن المرجعية هذه لا تتناسب مع الفقه السني تتصادم مع بنية الفقه السني التي لا تتوفر إلا لدى الكاثولكية أو الشيعية.
طالب كنعان: طيب، شيخ يوسف.
الشيخ يوسف البدري: من بين الأمثلة التي تثير كل عام جدلاً ثبوت الهلال وبداية شهر رمضان و |