طبـاعة


حفـظ


ارسال
الأحد 07 ربيع الثاني 1429هـ - 13 أبريل2008م
صناعة الموت: حرب المساجد في العراق
 

اسم البرنامج: صناعة الموت
مقدم البرنامج: ريما صالحة
تاريخ الحلقة: الجمعة 11-4-2008

ضيوف الحلقة:
د. موفق الربيعي (مستشار الأمن القومي العراقي)
د. محمد النجيمي (عضو المجمع الفقهي الإسلامي)
د. كمال حبيب (خبير في شؤون الحركات الإسلامية)

ريما صالحة: بعض عمليات صناع الموت نجد أحياناً من يدافع عنها أو يتلمس عذراً لمنفذيها سواء بحسن نيةٍ أو بسوئها فيستخدم البعض مصطلحات نبيلة مثل الجهاد أو مقاومة الاحتلال أو يلعبون على مشاكل اقتصادية واجتماعية وسياسية لتبرير فظائع ترتكب بدون وجه حق، ولكن بعض العمليات يصعب تبريرها وتفسيرها حتى من جانب المتعاطفين، ومن هذه العمليات ما يتم من استهدافٍ للمساجد ودور العبادة ورجال الدين، هنا تختفي أو يختفي أي منطق وتصبح صناعة الموت عملاً عبثياً تحصد العابدين الآمنين والركّع السجود وتجعل بيوت الله مسرحاً للقتال، حلقة جديدة من صناعة الموت أحييكم.

عودة للأعلى

حرب المساجد

ماجد حميد: حرب المساجد أخطر أنواع الحروب التي شهدها العراق في السنوات الأخيرة يرى البعض أن هذه الحرب اندلعت في أعقاب تفجيرٍ أمام الصحن الحيدري مما أودى بحياة زعيم المجلس الأعلى للثورة الإسلامية محمد باقر الحكيم في أغسطس 2003، وتصاعدت حدة التوتر إثر تفجير مرقد الإمامين العسكريين في سامراء في فبراير عام 2006.
سليم الجبوري (جبهة التوافق): قبل عام 2003 كانت المساجد نقطة وعي وإرشاد ونصح ومنطلق تسامح بين فئات المجتمع العراقي ومراكز للألفة والوحدة، للأسف استغلت بعد الاحتلال من قبل أيديولوحيات دينية متطرفة تحاول قدر المستطاع أن تفرض وجودها ونفوذها للسيطرة على مراكز القرار ونقاط الانطلاق للطرف الآخر، القاعدة استهدفت كثيراً من دور العبادة للمجتمع العراقي، الميليشيات خصوصاً بعد أحداث سامراء..
ماجد حميد: لينطلق بعد ذلك ما يسمى بحرب المساجد حيث قتل العديد من مرتادي المساجد التي دمر العشرات منها نهائياً فيما أحرق ودمر المئات منها جزئياً، وتحدثت الإحصائيات عن تعرّض أكثر من 160 مسجدٍ لهجمات في بغداد وفي عام 2007 تجاوز عدد المساجد والحسينيات المستهدفة 250 في العاصمة والمحافظات لعل آخرها أحد المساجد في حي الجهاد.
صلاح العبيدي (التيار الصدري): من المآسي التي مرت على العراق هي حرب المساجد واستهداف الحسينيات الشيعية والمساجد الشيعية ومن جهة أخرى استهداف المساجد السنية، وهذا ما أثار حفيظة الكثير من أبناء المجتمع وجعل الكثير من المغرر بهم ينخرطون في أعمال من هذا القبيل عانينا منها في السنوات السابقة، أعتقد بأن القاعدة من جهة التكفيريون والاحتلال من جهةٍ أخرى كانوا السبب الأول في زج العراقيين في مثل هذه الحرب التي عانينا منها كثيراً.
ماجد حميد: حرب المساجد جعلت العراقيين في قلق لا مثيل له بعد أن أصبحت المساجد والأضرحة وخصوصاً المقدسة منها في واجهة الأحداث، قذائف هاون تستهدف مرقد الإمام الكاظم في بغداد قابلتها أخرى لتلحق أذىً بالغاً بمنارة وساعة مرقد الإمام أبي حنيفة بالأعظمية ولم تبرأ جهةٌ من ضلوعها بهذه الحرب الخطرة التي كادت أن تعصف بالعراق والمنطقة بأسرها.
علي العلاق (الائتلاف العراقي الموحد): القضية الطائفية بحد ذاتها لم تكن قضية ذات شأن وعنصر إثارة في الواقع العراقي باعتبار أنه يعلم الجميع أن كل مكونات الشعب العراقي متداخلة ومتنوعة طائفياً، ولكن الأجندة القديمة التي ذكرتها والاستهداف السياسي لحضارة العراق ومدنية العراق والدور السياسي والاقليمي للعراق جعل أمام من استهدف العراق سواء كان في خارج العراق في المحيط الإقليمي أو المحيط الدولي أو في داخل العراق لعب على عدة أوراق ومنها الورقة الطائفية، فاستخدمت الورقة الطائفية للإثارة واستخدمت لتمزيق وحدة الصف الوطني واستهدفت للقضاء على المشروع السياسي العراقي.
ماجد حميد: ومع تزايد التوتر الطائفي لم تسلم المساجد حتى من أبناء الطائفة الواحدة، فقد اتهم تنظيم القاعدة بارتكاب جرائم بحق مساجد تابعة للسنة بحجة مخالفة المنهج الذي يتّبعه قادة القاعدة وفي فبراير 2007 تم تفجير شاحنة كبيرة في مسجد الصحابة في حي العمال وسط مدينة الحبانية غرب الفلوجة مما أدى إلى سقوط العشرات بين قتيلٍ وجريح وتردد أن سبب هذا التفجير انتقاد الشيخ محمد المرعاوي إمام وخطيب المسجد تنظيم القاعدة أثناء خطبة الجمعة ثم استهدف مرقد الشيخ عبد القادر الجيلاني بسيارة مفخخة.
صلاح العبيدي (التيار الصدري): حالة القتل التي قصد بها أئمة المساجد وعلماء الدين لم تكن بالضرورة من قبل الطائفة الأخرى المقابلة وإنما كانت من وكالات استخبارات عالمية.
ماجد حميد: وبعد إعلان عشائر الأنبار مقاتلة القاعدة كانت الأخيرة قد قامت بنبش الأضرحة وهدمها بدعوى أنها مزارات غير شرعية وأقدمت على قتل العديد من خطباء المساجد تحت راية الردة مثل نصير الراوي وستار الجميلي الذي تعرض مسجده في الفلوجة للتفجير، ووجه البعض اتهاماتٍ إلى القوات الأميركية بالضلوع في حرب المساجد خصوصاً في الفلوجة فما زالت صور العجوز الذي أعدم في أحد مساجد الفلوجة في الذاكرة، في حين نفت قوات الأمن العراقية التورط بالهجمات التي طالت مساجد مختلفة في بغداد، حربٌ غير معلنة لكن آثارها ماثلةً للعيان والشروخ التي تتركها تتحول مع تكرارها إلى جروح لا تندمل في جسد العراق.
من العاصمة العراقية بغداد - ماجد حميد - العربية.

عودة للأعلى

الصهاينة والاعتداء على المساجد

ريما صالحة: إذن بعد مشاهدتنا لهذا التقرير الذي أعده زميلنا ماجد حميد عن استهداف المساجد في العراق أرحب بضيفنا عبر الأقمار الاصطناعية من بغداد بالدكتور موفق الربيعي مستشار الأمن القومي العراقي، دكتور موفق الربيعي أهلاً بك بدايةً هل اختصار أو اختزال عمليات استهداف المساجد في العراق برأيك ممكن اختزالها بكلمة واحدة هي الطائفية؟
د. موفق الربيعي: أعتقد أنه أول من بدأ حرق المساجد هم الصهاينة عندما بدؤوا بحرق المسجد الأقصى الشريف في القدس في سنة 1968..
ريما صالحة: يعني هؤلاء الصهاينة نحن نتكلم عن مسلمين الآن، يعني نحن نتكلم كيف يمكن لمسلم أن يقوم بحرق مسجد أو استهداف مسجد.
ريما صالحة: صحيح صحيح. اسمحي لي من فضلك ولكن هو منهج هذا المنهج كذلك عززه الصهاينة عندما اعتدوا على الحرم الإبراهيمي الشريف في الخليل في سنة 94 وبعد ذلك.. وكذلك في سنة 79 عندما الجهيمان دخل إلى الحرم المكي الشريف واحتل الحرم تسعة أيام بدون طواف وبدون سعي وبدون صلاة في الحرم المكي الشريف في مكة المكرمة. بعد ذلك تتوّج ذلك في تفجير يعني الإمامين العسكريين في سامراء في 2006 في شباط الذي بدأ الحرب الأهلية بعد ذلك منه، فأعتقد أنه هذا المنهج هناك منهج نعتقد أنه نابع من تزاوج الفكر التكفيري العقائدي مع الإسلام السياسي المسيّس هو هذا الذي ينتج تكفير الآخرين وهدم الأضرحة وهدم المساجد والجوامع وأضرحة وأماكن الأولياء والأنبياء والأئمة..
ريما صالحة: يعني دكتور موفق الربيعي أنت تستبعد العملية الطائفية وربطتها بالأمور الأمنية الحاصلة على الأرض الآن؟
د. موفق الربيعي: أعتقد أنه كان هدف الفئة الضالة المضلة من القاعدة والتكفيريين في العراق عندما فجروا سامراء يعني عتبة الإمامين العسكريين في سامراء قبل سنتين كان الهدف الأساسي إشعال الفتنة الطائفية بالتأكيد، وأعتقد أنهم تمكنوا من النجاح ولو بشكل جزئي على ذلك، ولكن وعي الشعب العراقي الحمد لله يعني استطاع أن يسيطر على هذه الشحنة الطائفية، والآن عدنا إلى ما كنا عليه قبل سامراء.
ريما صالحة: ولكن القاعدة استهدفت مساجد في الفلوجة مثلاً؟
د. موفق الربيعي: بعض المتطرفين.. بعض المتطرفين الشيعة كردود فعل إلى عمل القاعدة الإرهابي بالتأكيد تجاوزوا على بعض المساجد السنية وأحدثوا بعض الأضرار فيها.
ريما صالحة: لأ أنا أتحدث عن القاعدة يعني حتى للقاعدة كان هناك استهداف لها لمساجد في الفلوجة، والآن يعني الموت المجاني في العراق دكتور موفق الربيعي يعني إلى ماذا تعذوه؟
د. موفق الربيعي: الحقيقة القاعدة.. القاعدة لا تستهدف فقط الشيعة، تستهدف السنة وتستهدف كل علماء المسلمين المعتدلين وكل الجوامع التي تدعو إلى الاعتدال وإلى التسامح وإلى سماع الرأي الآخر وإلى الانفتاح وإلى الإسلام المتسامح مع الآخرين، القاعدة تستهدف هذا، لأنه بطبيعتها القاعدة هي فكر متطرف وفكر تكفيري انمزج مع الإسلام السياسي عندما التقى بن لادن بفكره التكفيري العقائدي مع الظواهري بفكره السياسي الإسلامي خرج هذا الفكر المتطرف للقاعدة.

عودة للأعلى

الاعتداء على رجال الدين

ريما صالحة: لكن هناك يعني هناك أيضاً يعني اسمح لي دكتور موفق هناك أيضاً علماء دين شيعة تم استهدافهم من الشيعة أيضاً يعني مثل الإمام الخوئي؟
د. موفق الربيعي: لم أسمع السؤال؟
ريما صالحة: أقول بأنه حتى يعني هناك رجال دين شيعة تم استهدافهم من قبل ميليشيات شيعية مثل الإمام الخوئي على سبيل المثال لا الحصر؟
د. موفق الربيعي: الحقيقة الذي تم استهدافه يعني القاعدة استهدفت السيد محمد باقر الحكيم قبل ثلاث سنوات الشهيد الكبير شهيد المحراب وهدّمت بذلك التفجير الفظيع مئات الناس الذين ذهبوا ضحية ذلك من المصلين في يوم الجمعة وتهدمت واجهة ضريح الإمام علي في ذلك الوقت، فالقاعدة تستخدم هذه الأساليب من أجل إثارة الفتنة الطائفية بين الشيعة والسنة في العراق وهذا هو ديدنهم ومنهجهم الحقيقة.
ريما صالحة: دكتور موفق الربيعي من المسؤول عن هذا الفكر التكفيري في العراق تحديداً؟
د. موفق الربيعي: الفكر التكفيري الحقيقة موجود في العالم الإسلامي منذ مئات السنين منذ الخوارج. ولكن عندما يتزاوج الفكر التكفيري العقائدي ويلتقي مع الفكر السياسي الإسلامي ينتج عنه سلاح وينتج عنه مفخخات وينتج عنه تفجيرات وينتج عنه تدمير وينتج عنه دماء وينتج عنه أحزمة ناسفة وهو الذي أنتج 11 سبتمبر، والقتل المتواصل في العراق هو نتيجة ذلك التزاوج بين الفكر التكفيري العقائدي مع الإسلامي السياسي نتج عنه أعمال القاعدة الإرهابية.
ريما صالحة: يعني طالما نحن نتحدث الآن بأن هذا الفكر هو مرتبط بالإسلام السياسي معنى هذا أن المواجهة معه لا تتم بمواجهة أمنية فقط؟
د. موفق الربيعي: بالتأكيد. يعني المواجهة هذه حرب ثقافية هذه حرب فكرية هذه مواجهة دينية كذلك، يعني عملية تشويه لديننا الحنيف ولإسلامنا العظيم. من أباح تفجير العسكريين في سامراء قبل سنتين نفسه وبنفس النهج الفقهي وبنفس التخريج الفقهي والديني يبيح مثلاً تفجير المسجد النبوي في المدينة المنورة، بنفس المنهج لأنه هناك مدفون النبي صلى الله عليه وآله وسلم في المدينة مع أصحابه وهنا في سامراء مدفون أبناء النبي صلى الله عليه وآله وسلم مع أصحابهم، فلذلك المنهج هو نفس المنهج وأبناء القوم هم نفس أبناء القوم.
ريما صالحة: إذن أشكر طبعاً ضيفي من العراق من بغداد الدكتور موفق الربيعي مستشار الأمن القومي العراقي على مشاركتك معنا في برنامج صناعة الموت. عموماً مشاهدينا بعد الفاصل نعود في الذاكرة ثلاثين عاماً لنشاهد كيف أن حتى أقدس الأماكن لم تسلم يوماً من هجمات المتطرفين، قصة جماعة جهيمان العتيبي الذين احتلوا المسجد الحرام لإعلان ظهور المهدي المنتظر، نتابع بعد الفاصل.
[فاصل إعلاني]

عودة للأعلى

كيف يلتقي التدين واستحلال المساجد؟

ريما صالحة: هل يمكن لمسلمٍ مهما كان تطرفه أو غرابة أفكاره وشذوذها أن يصل به الأمر لمهاجمة أقدس الأماكن عند المسلمين؟ للأسف يبدو أن التطرف لا حدود له على الإطلاق، فحتى الحرم المكي الشريف لم يسلم من هجوم المتطرفين. حدث هذا في العشرين من نوفمبر من عام 1979 ميلادية الموافق رأس السنة الهجرية عام 1400هـ، ونفذت الهجوم مجموعةٌ يقودها جهيمان بن محمد بن سيف العتيبي وصهره محمد القحطاني الذي ادّعى أنه المهدي المنتظر. وقام جهيمان العتيبي وأتباعه باحتجاز المصلين بعد صلاة الفجر بعد أن مرروا الأسلحة والذخيرة إلى داخل المسجد الحرام على أنها نعوشٌ لموتى يريدون الصلاة عليها، ولأول مرةٍ في التاريخ يصمت صوت الأذان وطواف المسلمين حول الكعبة الشريفة وتدوّي طلقات الرصاص في الأرض الحرام لأيامٍ قبل أن تنجح قوات الأمن السعودية من تطهير المسجد الحرام من محتليه. أرحب بضيوفي في هذا الجزء عبر الأقمار الاصطناعية من القاهرة بالدكتور كمال حبيب الخبير في شؤون الحركات الإسلامية وأحد القيادات التاريخية لتنظيم الجهاد المصري، ومن الرياض بالدكتور محمد النجيمي عضو المجمع الفقهي الإسلامي. وأبدأ مع الدكتور محمد النجيمي ضيفي من الرياض أسألك بدايةً عن موضوع وما حصل طبعاً من قبل استحلال المسجد في مكة المكرمة من قبل جهيمان العتيبي، هذه الحادثة برأيك إلى ماذا تدل؟ هل تدل بأن هناك صلة بما كان يحمله من أفكار جهيمان العتيبي وما تحمله القاعدة الآن؟
د. محمد النجيمي: بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله رب العالمين وأصلي وأسلم على أشرف الأنبياء والمرسلين سيدنا ونبينا محمد صلى الله عليه وسلم وعلى صحابته وآله أجمعين وبعد، لا شك أن سؤالك منطقي، هل هناك علاقة ما بين حركة جهيمان التي وقعت عام 79 ميلادي 1400 هجرية وما يحصل الآن نعم العلاقات واحدة، فالجميع أو الحركتان كلها تهدف إلى قتل الأبرياء، ولكن بمبررات دينية. فمثلاً جهيمان كان يقول إننا نريد أن ننصر المهدي المنتظر الذي سمّوه معهم ونريد أن نصلح المجتمع ولكن بنظرتهم هم، ونفس فكرة القاعدة هي فكرة دينية خاطئة هو أنهم يرون من وجهة نظرهم أن المجتمع يحتاج إلى إصلاح وأن الإصلاح يبدأ بمنطقهم هم، وهم جميعاً يستبيحون دماء المسلمين، وهذا ليس غريباً فأسلافهم من الخوارج قد ادعوا ذلك مع عثمان رضي الله تعالى عنه وأدى ذلك إلى قتله وادعوا أنه لا يعدل بين الناس وفعلوا مع علي رضي الله عنه، كل الحركات الإرهابية والقاتلة تنبع من مبدأ واحد وهو أنهم يريدون على حد زعمهم أن يحققوا عدالة من وجهة نظرهم هم ولكن ليست من وجهة نظر المسلمين.
ريما صالحة: ولكن يعني دكتور يعني طالما نتحدث الآن عن العدالة يعني أشخاص مسلمين كيف تصل بهم أو يصل بهم هذا الأمر إلى يعني الذهاب واستحلال المسجد الحرام أو حتى المساجد الأخرى بدافع أنهم يريدون تغيير واقع من ناحية دينية؟ كيف؟
د. محمد النجيمي: أحسنت. هم يستبيحون دماء المسلمين أساساً. مبدأ الخوارج اللي هو مبدأ جهيمان ومبدأ القاعدة هو مبدأ استباحة دماء المسلمين، أساساً هم يبدؤون أولاً بمبدأ معين يؤكدونه لأنصارهم ولأتباعهم وهو أن هؤلاء خرجوا عن الدين وأن هؤلاء مخالفون للدين وبعد ذلك يستبيحون دماءهم، كل الحركات الإرهابية الخوارج فعلوا ذلك، ولهذا فإن الرسول صلى الله عليه وسلم
ريما صالحة: عليه الصلاة والسلام.

عودة للأعلى

الجذور التاريخية للمشكلة

د. محمد النجيمي: قد وصفهم بالحديث الذي رواه علي رضي الله تعالى عنه عن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال سيخرج أقوام في آخر الزمان سفهاء الأحلام حدثاء الأسنان سفهاء الأحلام يقولون من قول خير البرية تزهدون صلاتكم مع صلاتهم وقراءتكم مع قراءتهم وصلاتكم مع صلاتهم يمرقون من الدين كما يمرق السهم من الرمية، لئن أدركتهم لأقتلنهم قتل عاد. إذا أبان الرسول صلى الله عليه وسلم أنهم يستخدمون الدين ولكن يستخدمونه خطأً وفهماً خاطئًا ويستبيحون دماء الناس، وهذا ما حصل مع أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم استباحوا دماءهم وهذا ما حصل في عام 79 وما يحصل الآن كله ينبع من استباحة دماء الناس، إذا استباحوا دماءهم وأصبحوا من وجهة نظرهم يرونهم غير جديرين بالإسلام وأن دماءهم مباحة بالنسبة لهم فبالتالي القتل عملية سهلة بعد ذلك.
ريما صالحة: طيب دعني طبعاً دكتور محمد أنتقل إلى ضيفي من القاهرة. الدكتور كمال حبيب أنت خبير في شؤون الحركات الإسلامية وطبعاً أحد القيادات التاريخية لتنظيم الجهاد. موضوع استهداف المساجد وموضوع أيضاً المسجد الحرام بتاريخ تنظيم الجهاد هل هذا الفكر كان موجوداً أم أنكم كنتم تحرّموه؟
د. كمال حبيب: بسم الله الرحمن الرحيم، طبعاً أنا يعني ضيف في هذه الحلقة كخبير في العلوم السياسية وخبير في الحركات الإسلامية ويعني حكاية أني أنا يعني كانت لي صلة سابقة طبعاً بتنظيم الجهاد يعني لكن ليس لي أي صلات تنظيمية بعد ذلك..
ريما صالحة: يعني نحن نعلم ذلك، يعني أنا أستضيفك على أساس طبعاً خبير في شؤون الحركات الإسلامية ولكن كنت من القيادات التاريخية بتنظيم الجهاد وقد يعني قمت أظن بعمل دراسة حول.. دراسة الدكتوراه في العلوم السياسية داخل السجن أليس كذلك دكتور كمال؟
د. كمال حبيب: لا لا.. أخذت الدكتوراه في العلوم السياسية بعد السجن يعني، الآن بالنسبة للموضوع الحلقة، بالنسبة لأفكار جهيمان العتيبي فأفكار جهيمان كانت أفكاراً أنا أعتقد أنها مختلفة عن أفكار تنظيم القاعدة، ذلك لأن أفكار جهيمان كانت أفكار يغلب عليها البساطة وكان يغلب عليها الفكر المهدوي، بمعنى أن فكرة أن هناك مهدي منتظر وأن محمد بن عبد الله القحطاني هذا الذي كان صهراً لجهيمان توافد أن هناك رؤى يراها الشباب الذين كانوا موجودين في هذا الوقت كل منهم يرى رؤيا أن المهدي سيظهر وأنهم سيبايعونه وأشياء من هذا القبيل، وفي الواقع مسألة المهدوية ومسألة حتى الأفكار الألفية عند الغرب بتجي في الفترات التي تكون فترات أزمات كبرى يمر بها العالم ومن ثم يتصور الناس أن الذهاب إلى المهدي أو أن الأفكار المهدوية أو أن المهدي سوف ينزل ليملأ الأرض عدلاً بعد أن ملئت ظلماً وجوراً.
ريما صالحة: وحتى لو كان يحمل هذه الأفكار هل له الحق في أن يذهب ويستحل المسجد الحرام ويفعل ما يفعل ويدخل السلاح على أساس بأنها نعوش لموتى للصلاة عليها يعني ما هذه الأفكار من الذي أفتى له بذلك؟
د. كمال حبيب: طبعاً يعني نحن يعني كان هذا من المفروض أن أبدأ به وأقول أن المساجد هذه بيوت الله في الأرض، وأن المساجد لها حرمتها والله سبحانه وتعالى يقول: ومن أظلم ممن منع مساجد الله أن يذكر فيه اسمه وسعى في خرابها أولئك ما كان لهم أن يدخلوها إلا خائفين، فمسألة المساجد هذه يعني موضوعٌ مقدس وموضوع يريع أن يكون المسجد قصداً لأي إيذاء أو لأي عدوان أو لإدخاله طرفاً في أي تأويل معين من بعض التأويلات التي يذهب إليها مثل هؤلاء الشباب وقد كان ذلك خطأ لا ريب في ذلك.
ريما صالحة: ولكن يعني إذا ما تذكرت معي دكتور كمال حبيب في فترة التسعينات والمواجهات الأمنية في مصر وعمليات التفجيرات التي كانت تحدث حصل تفجير في مسجد الخازندار في شبرا حتى الجماعات الإسلامية وقتها يعني ارتكبت مثل هذه الأفعال؟
د. كمال حبيب: لأ. بالنسبة لموضوع تفجير المساجد وطبعاً يعني هذا يتم في سياق أزمات وتداخلات كبيرة لا يمكن أن نقطع فيها بمن قام بذلك العمل طالما أنه لم يحقق فيها ولم تذهب جهات التحقيق إلى ذلك، حالة الجهيمان مختلفة، جهيمان كان الأمر واضحاً ومعروفاً..
ريما صالحة: يعني أنا لا أتحدث الآن عن جهيمان، جهيمان وصلت فكرته ولكن أنت تقول لي بأن هناك أنت تستحرم أيضاً استهداف المساجد عدت بك إلى فترة التسعينات ولأنها حصلت في مصر أيضاً والجماعات الإسلامية يعني لم تنكرها بل نفذتها؟
د. كمال حبيب: لا لا يعني سأقول لحضرتك يعني بالنسبة لمسألة تفجير المساجد وكلام شيء من هذا القبيل ربما يكون بعض الشباب الذين رأوا أن الأضرحة وأن بناء المساجد على الأضرحة من مثل مساجد الحسين وغيرها من مثل هذه الأشياء رأوا أن ذلك منافٍ أو مخالف لبعض ما يعتقدونه هم كتعبيرات سلفية على أنه ضد التوحيد، ولذلك عرفت بعض القضايا التي كان يفكر فيها بعض الناس في أنهم يفجروا أو ربما أقدموا على عدوان على بعض الأضرحة. لكن عموم الحركة الإسلامية في مصر وفيما ذلك التيار الجهادي والتيار السلفي يقدّسون المساجد ويعرفون حرمتها ولا أظن أن حتى مثل هؤلاء الشباب مثلوا تياراً رئيسياً أو تياراً مهماً داخل الحالة الإسلامية، إنما يمكن أن نقول أنهم شباب متطرف على هوامش الحركة وهؤلاء عادةً يكونون كما كنت قد تابعت بعض هذه الحالات شباب يكون بعضهم يعمل صيادين مثلاً أو في مناطق نائية وليست لهم صلة بالعالم أو شيء من هذا القبيل..
ريما صالحة: طيب دعني أنتقل إلى الدكتور محمد النجيمي. دكتور محمد النجيمي عادةً دور العبادة المساجد هي يعني عندما الإنسان يكون خائفاً وعندما يكون يعني متوتراً يريد التقرب إلى الله عز وجل يذهب إلى المسجد يقرأ القرآن الكريم ويصلي ويطلب العون والمساعدة من الله لأنه دائماً العون والمساعدة تأتي من رب العالمين، كيف ممكن لأشخاص أن يقوموا بتنفيذ هكذا نوع من العمليات وهم يدعون بأنها بهدف الجهاد أو بهدف المقاومة أو بهدف دحر الاحتلال؟ يعني لماذا اختيار المساجد؟ هل هناك من يفتي لهم بهذه الأعمال برأيك؟
د. محمد النجيمي: أحسنت. أنا مرة أخرى يا أخت ريما أؤكد على فكرة أن استهداف المساجد هي أيضاً سبقت جهيمان، تعرفين أنت في عهد القرامطة أيضاً قصفوا الكعبة وأوقفت الصلاة أيضاً في بيت الله في مكة وحصل هذا، يعني المتطرفون في تاريخنا الإسلامي كله استهدفوا دور العبادة لأن المبدأ الأساسي عندهم هو أنهم إذا استباحوا دماء المسلمين يستبيحون حتى المساجد وقد أشار الدكتور كمال إلى أنهم يتطرفون حتى بعض المخالفات الموجودة في بعض المساجد في مصر وغيرها تكون مبرراً لهم لقتل الناس ولكن في الحقيقة أن قضية القتل واستباحة دماء الناس تجعلهم حتى المساجد يستبيحونها بفتاوى، نعم يفتون لهم بأنكم تستهدفون أي مكان وهذا موجود في فتاواهم ومعروف، وإذا سألهم الأتباع وقالوا طيب فيها أبرياء وفيها أناس لا دخل لهم فيما نحن فيه قالوا لهم: يبعثون على نياتهم. هذا نوع من المخادعة لأن الإنسان يا أخت ريما إذا تطرف في الفكر توقعي أنه سيفعل أي شيء..
ريما صالحة: يعني هل هذه من فكر التترس الذي يحملونه دكتور؟ هل يعتبرون أن هذا جزء من التترس؟
د. محمد النجيمي: أحسنت أحسنت هذا كلام جميل. هم يعتبرون هذا مثل التترس. فأي تترس في مسجد أو في مكان لأنه نحن حتى دور العبادة لغير المسلمين يا أخت ريما محترم ولا يجوز المساس بها وتاريخنا الإسلامي معروف هذا حتى دور العبادة لغير المسلمين ناهيك عن المسلمين. لكن هم طالما أنهم يعتبرون أن هؤلاء كفار وغير مسلمين ويستهدفونهم حيث وجدوهم ويعتبرون هذا نوعاً من التترس فسواءٌ تترسوا في المساجد أو تترسوا في كلية أو في جامعة أو في سوق فإنهم سيفجرون هذه الأماكن، أساس الموضوع كل الموضوع هو كله برمّته ينبني على نقطة أن هؤلاء من وجهة نظرهم هم كفار وليسوا فقط كفار بل محاربون. لأنه نحن المسلمين عندنا إذا اختلفنا في العقيدة مع الآخرين الذين لا يحاربوننا في الميدان المسالمون محرم شرعاً أن يمسوا بنصوص كثيرة في القرآن وفي السنة النبوية. هؤلاء يا أختي لم يعتبروا هؤلاء فقط كفاراً بل اعتبروهم أيضاً محاربين وبالتالي ليس عندهم مكان مقدس وهذا معروف في فتاواهم..
ريما صالحة: عموماً موضوع الفتاوى دكتور محمد وضيفي أيضاً من القاهرة دكتور كمال حبيب سنتابعه بعد فاصل قصير. إذن من استهداف المساجد إلى استهداف أيضاً رجال الدين كيف يقوم المتطرفون بتصفية من يختلف معهم في الفتاوى أو المرجعيات الدينية. نتابع بعد الفاصل.
[فاصل إعلاني]

عودة للأعلى

متى وكيف بدأ استهداف رجال الدين؟

ريما صالحة: إذن أرحب بكم من جديد. مشاهدينا الكرام كما أرحب بضيوفي وأعود إليهم عبر الأقمار الاصطناعية طبعاً من القاهرة الدكتور كمال حبيب وهو الخبير في شؤون الحركات الإسلامية وأشدد أحد القيادات التاريخية لتنظيم الجهاد المصري سابقاً، ومن الرياض مع الدكتور محمد النجيمي عضو المجمع الفقهي الإسلامي. أعود معك من الرياض دكتور محمد النجيمي استهداف رجال الدين في السبعينات اختطفت جماعة التكفير والهجرة الشيخ الذهبي، التكفير والهجرة الشيخ الذهبي أحد مشايخ جامع الأزهر وطبعاً تم قتله، هل كان ذلك هو بداية استهداف رجال الدين برأيك؟
د. محمد النجيمي: أحسنت. الشيخ محمد حسين.. فضيلة الأستاذ الدكتور محمد حسين الذهبي وزير الأوقاف المصري آنذاك وهو من علماء الأزهر الأكابر، هذا بالنسبة لعصرنا المعاصر هو أول من استهدف فعلاً في هذا العصر، وبدؤوا به. لماذا يبدؤون بالعلماء؟ يبدؤون بهم لأنهم هم الذين يكشفون زيف أفكارهم ويفضحونهم أمام الناس. وإذا رجعنا إلى التاريخ قليلاً يا أخت ريما فإنك تجدين أن - أيضاً - مقتل عثمان ومقتل علي ومقتل كبار الصحابة هو من باب تصفية القيادات أو الشرعية أو نستطيع أن نقول المراجع الدينية لأن هؤلاء هم الذين يفضحون أفكارهم. ففعلاً هم يصطادون العلماء وهذا حاصلٌ في كل الأعصار والأزمان، والشيخ محمد حسين الذهبي هو بداية ما حصل في عصرنا المعاصر وما يخططونه الآن لعلماء في المملكة وفي غيرها من الدول الإسلامية لتصفيتهم، ذلكم أن العلماء هم الذين يفضحون الأفكار وهم الذين يوضحون للناس الحق، وبهذا فإن هؤلاء يريدون أن يسكتوا هذه الأصوات التي تبين للناس الحق.
ريما صالحة: طيب دكتور كمال حبيب هل التكفير والهجرة كانت أشد طبعاً تطرفاً من غيرها من الحركات الأصولية؟
د.كمال حبيب: طبعاً أريد فقط أن أقول أن التيار الرئيسي للحركة الإسلامية في مصر وفي العالم العربي كله هو تيار يحترم العلماء ويحترم للنفس قدسيتها واحترامها ويحترم كذلك للمساجد قدسيتها، لكن كما قلت ظهر على..
ريما صالحة: إذن لماذا الاستهداف للعلماء وللمساجد؟
د. كمال حبيب: فقط بس حتى نحدد حجم هذا التيار داخل الحركة الإسلامية حتى لا يفهم من ذلك أن كل الإسلاميين يذهبون هذا المذهب. أنا أقول حركة التكفير والهجرة..
ريما صالحة: ولكن يعني إذا ما تحدثنا يعني تم في المملكة العربية السعودية وتم في مصر وفي باكتسان وفي أول أيام العيد يعني عند صلاة العيد تم تفجير المسجد وفي العراق طبعاً حدّث ولا حرج؟
د. كمال حبيب: يا أخت ريما صبراً بس. يعني أنا أقول لك أن حركة التكفير والهجرة أو تيار التكفير والهجرة ظهر في السبعينات في مصر وكان يقوده شكري مصطفى، وهؤلاء تبنوا فكر الخوارج الأزارقة، لأن شكري مصطفى وهو في السجن قرأ حوالي عشرة كتب لهذه الفرقة اللي هي فرقة الأزارقة القديمة، وهذه الفرقة كما تعرفين تكفر المسلمين بالمعاصي، وطبعاً بالكبائر، وتعتبر أن دماء الناس مباحة، وتعتبر أن المساجد الموجودة مساجد ضرار، وكانوا يتأولون الآية التي في سورة التوبة على أن المساجد اللي موجودة هي مساجد ضرار وأنها معمولة إرصاداً لمن حارب الله ورسوله وكل هذه التأويلات التي هي تأويلات فاسدة وخارجة عن الميني ستريم أو التيار الرئيسي للفكر السني التقليدي والفكر السلفي العام، فهذا أصلاً فكر خوارجي، فكر الخوارج الذي كان يمثلهم التكفير والهجرة..
ريما صالحة: طيب ولكن يعني نحن نتحدث عن أشخاص يتكلمون عن المهدي المنتظر، ونتحدث أيضاً عن أشخاص يتكلمون عن الأزارقة وعلى ما أظن هم كانوا في القرن الثاني الهجري، يعني لماذا يتم الآن الحديث يعني هم يخوضون في الماضي كثيراً ولماذا يطبقونه الآن في هذا العصر؟
د. كمال حبيب: طبعاً نفسية هؤلاء الشباب يعني كما تعرفين من السياق العام الموجود قبل السبعينات كان سياقاً علمانياً يحاول أن يستبعد الدين ويحاول أن يهمشه، وظن التيار العلماني في فترة من الفترات أنه يمكن للحياة أن تمضي بلا دين، دي الأطروحة العلمانية أنه كل ما في تحديث وفي تقدم كل ما في استبعاد للدين، وثبت خطأ ذلك، يعني الناس كانت تعود للدين أكثر وتعود إلى الماضي أكثر، وهؤلاء الشباب ظنوا أنهم بعودتهم من الماضي يمكن أن يحموا أنفسهم أو يحموا ذواتهم، أو يحموا هوياتهم المهددة والتي تصوروا أنها مهددة بالعودة إلى الماضي، بالعودة إلى النقاء، بالعودة إلى الصفاء، بتصور أنه يمكن بالعودة إلى الماضي يمكن أن يغيّر العالم المعاصر، وهذا طبعاً خطأ يعني أحنا مش بنقول أن هذا صحيح، لكن هذا فعلٌ أنا أضعه في فعل نفسي، إحساس الناس بالتهديد، إحساس الشباب بالذات وطبعاً هؤلاء الشباب كان معظمهم شباب صغير وترك الجامعة وترك التعليم لأنه اعتبر التعليم حرام، واعتبر أن المجتمع جاهلي واعتبر أن هذه الحياة التي نعيشها كلها حياةٌ مدنسة، ومن ثم هو تبنى هذه الأفكار كلها في إطار نفسي، في إطار رد فعل، ولكن أنا أريد أن أؤكد أن تيار التكفير وحتى تيار جهيمان أو التيارات اللي أنا بسميها تيارات هامشية داخل الحالة الإسلامية، هذه التيارات كانت كومضة صيفٍ أو كومضة برقٍ وانتهت، الآن التكفير لا يوجد في مصر ولا في واحد من الناس مفيش واحد..
ريما صالحة: ولكن إلى أي مدى يعني نواة هذه الجماعات.. سأعود إلى الدكتور ولكن أريد فقط أن أعقب إلى أي مدى هناك نواة لهذا الفكر فكر التكفير والهجرة في الآن يعني الجماعات المتطرفة الأخرى الموجودة الآن؟
د. كمال حبيب: يعني أنا أقول أن المزاج العام للحالة الإسلامية أو للحركة الإسلامية هو مزاج يتجاوز الأفكار القديمة التي كانت في السبعينات اللي هي أفكار العزلة وأفكار التكفير وأفكار مفاصلة المجتمعات وأفكار أن الناس دائماً يقوم المسلم كالقاضي يحكم على الناس ويضعهم ويصنفهم.. أعتقد أن هذه المرحلة كانت مرحلة أنا بسميها مرحلة المراهقة الفكرية للحالة الإسلامية وأنهم ينتقلون منها الآن إلى مرحلة جديدة يجري فيها الآن مراجعات - كما تعرفين أخت ريما - في داخل الجماعة الإسلامية وفي داخل تيار الجهاد وداخل الإخوان المسلمين حتى وداخل عموم التيار الإسلامي بشكل عام يتجه أكثر المزاج العام لهذا التيار إلى ألا يحكم على الناس، وأن يكون جزءاً منهم، أن يكون طليعةً لهم، أن يحترم أفكارهم وأن يحترم عقائدهم، وألا يحكم على الناس بالتكفير، هذه فكرة الآن جرى تجاوزها تماماً ولم تعد موجودة يعني أعتقد فكر التكفير لا مستقبل له.
ريما صالحة: يعني المشكلة بأنها موجودة يا دكتور كمال. دعني أنتقل إلى دكتور محمد النجيمي، دكتور محمد كان لك زيارات إلى السجون بالنسبة للمراجعات وبالنسبة لهؤلاء الأشخاص يعني دكتور كمال حبيب يقول بأن هذا الفكر فكر التكفير ليس موجوداً ولكن المشكلة الآن يعني أنا أراها بأن التكفير بفكره موجود وبكثرة وربما لذلك يحصل ما يحصل الآن، أولاً هل توافقني على هذا الرأي؟ ثانياً نفس السؤال الذي سألته للدكتور كمال حبيب نواة موضوع أو ما كان يمثله التكفير والهجرة إلى أي مدى أيضاً هو ما زال موجوداً في الجماعات المتطرفة الأصولية الآن؟
د. محمد النجيمي: نعم أتفق معك يا أخت ريما أن التكفير ليس كما يقول أخي الدكتور كمال أنه أمر هامشي، لا هو الآن في الجماعات ا لمتطرفة وارد بأطنابه ويكفرون ويستبيحون دماء الناس هذا أمر حقيقي وهذا الأمر الذي هو أمر التكفير واللي يترتب عليه قتل ناس وسفك دماء الناس واستحلال أموال الناس هو موجود حالياً وهو شكري مصطفى وغير شكري مصطفى التكفير والهجرة هذا الفكر دخل عند القاعدة بقوة، وهو مسيطر على القاعدة وتسمعين أنت أيضاً في أحاديث أيمن الظواهري وبن لادن وغيرهم من رموز الإرهاب وهم يكفّرون المسلمين بالمعاصي وهم يكفّرون المسلمين بالذنوب وهذا ليس منهج أهل السنة والجماعة، أهل السنة والجماعة لا يكفرون بالمعاصي، هذا الفكر لا يزال موجوداً ويجب علينا أن نجتهد لإزالته من أفكار الشباب وبيان الحق وعدم التهوين منه.
ريما صالحة: طيب دكتور محمد سأتحدث.. سأتحدث عن يعني الاجتهاد طبعاً من ناحية الشباب لحصر هذا الفكر ومحوه نهائياً ولكن في البداية كان معي ضيف موقف الربيعي اعتبر أن ما يحصل الآن له علاقة أو ربطه بالإسلام السياسي ما رأيك أنت؟
د. محمد النجيمي: لا أتفق مع معالي الأخ الدكتور موفق الربيعي. الإسلام السياسي على حسب مفهومي أنا. هو الإسلام الذي يرى أن الدولة هي دين وحياة وأن الإسلام مرتبطٌ بالحياة، ولكن لو قال إن التكفير مرتبط بالجماعات المتطرفة مثل القاعدة أو الجماعات الشيعية المتطرفة التي لم تقتل فقط السنة بل قتلت حتى الشيعة والقاعدة كذلك..
ريما صالحة: هو قال طبعاً.
د. محمد النجيمي: لم تقتل الشيعة فقط بل قتلت السنة أيضاً فهي جماعات متطرفة موجودة في الجانبين.
ريما صالحة: طيب نواة هذه الجماعات إذاً ما كنا نتحدث عن التكفير والهجرة الآن هي موجودة وبكثرة، يعني أشرت إلى أن المفروض الآن بأن تمحى هذه الأفكار خاصةً من قبل الشباب الصغار في السن الذين يتم استمالتهم إلى هذا الفكر ويتم تجنيدهم، كيف؟ يعني كيف ممكن أن ننأى عن هؤلاء الشباب بهذا الفكر في ظل طبعاً هذه التصريحات وفي ظل الإنترنت وخطورة الإنترنت وما يبث على الإنترنت وغيرها من الأمور حتى في الجوال أصبحت هناك هذه الأفكار؟
د. محمد النجيمي: أحسنت. الطريقة هي أولاً أن تتاح الفرصة للعلماء والدعاة لمناقشة هذه الأفكار على القنوات الفضائية وعلى الهواء مباشرةً، وأن تكون هناك مواقع في الانترنت تحارب هذا الفكر، عندنا الآن في السعودية بدأنا بتجربة عظيمة، تجربة السكينة في وزارة الشؤون الإسلامية وهي مجدية ومفيدة حتى أنهم لما طلبوا من أيمن الظواهري أن يتناظر معهم في قضايا التكفير رفض، ومما يدلك يا أخت ريما أن هذا.. أن محاربة هذا الفكر هي تكون باختراق المواقع الالكترونية وأن ننشئ مثلهم مواقع الكترونية وأن يقوم العلماء بدورهم من خلال القنوات الفضائية ومن خلال المساجد ومن خلال المناهج أيضاً، نحن نريد أن نحذّر الشباب من هذا الفكر في كافة الوسائل الممكنة.
ريما صالحة: طيب دكتور كمال حبيب هل تتفق مع ضيفي من الرياض الدكتور محمد النجيمي بأننا بحاجة إلى صحوة الآن لهؤلاء الشباب، بحاجة إلى مناظرات بحاجة أيضاً إلى مواقع جديدة على الإنترنت للتفريق بين ما يحصل الآن من عمليات تكفير وعمليات تجنيد لهؤلاء الشباب وعمليات استهداف المدنيين والمستأمنين وما هو الإسلام الحقيقي إسلامنا الحنيف الذي يبتعد عن هذه الأمور الذي يقبل الآخر ويحمي المستأمن وهو الدين يعني الذي يعطي الكل حقه؟
د. كمال حبيب: طبعاً أنا أتفق مع الدكتور في هذا الكلام تماماً لأن هؤلاء الشباب عندهم أزمة نفسية، عندهم مشكلة نفسية، وكما هو معلوم في كل الحركات الاجتماعية وليست في الحالة الإسلامية وحدها، يعني في الغرب نفس المشكلة.
ريما صالحة: مشكلة نفسية أم مغرر بهم؟
د. كمال حبيب: لا. مشكلة نفسية ويبقى عنده قابلية للإيحاء والتغرير به، لأنه ليس لديه الخبرة الكافية، عنده حلم، عنده مثالية، ومن ثم لا بد من حفظ هؤلاء الشباب وإحاطتهم بالعلم وربطهم بالعلماء والحوار معهم ومدّ جسور التفاهم معهم واحتضانهم وعمل كل هذه المواقع الالكترونية مهم جداً جداً طبعاً حتى نبني حواراً متصلاً وجسوراً مع هؤلاء الشباب. فالشباب هم ذخيرة هذه الأمة، وهم في الغالب يعني من يستهدفون، ولذلك مسألة الحوار معهم مسألة مهمة جداً، ونحن نعلم أنه الآن التدين والاتجاه إلى الدين هو الاتجاه الغالب، إذا الشاب اتجه إلى الاتجاه بدون علم وبدون ربط بالعلماء وبدون ربط بالفكر الصحيح فمعنى ذلك أنه سيذهب به إلى التهلكة، ويصبح لدينا مشكلة كبيرة جداً في خسارة هؤلاء الشباب لذلك لا بد..
ريما صالحة: وأصلاً هذا ما نعانيه الآن. عموماً لم يعد لي الكثير من الوقت ولكن في سؤال أخير إلى الدكتور محمد النجيمي. دكتور محمد نحن نتحدث الآن عن صحوة بالنسبة لهؤلاء الشباب ولكن إذا ما تحدثت عن من يقومون بوضع هذه الفتاوي، يعني طبعاً هناك رجال دين أصلاً هم من يفتون بهذا الأمر لهؤلاء الشباب، ماذا عن هؤلاء؟ ماذا عن رجال الدين الذين يقومون بهذه الفتاوي وعلى ماذا يعتمدون؟
د. محمد النجيمي: أحسنت. أولاً هو يجب كما اتخذ القرار المجمع الفقهي في عمان في المملكة الأردنية الهاشمية عام 2007 أو 2006، يجب منع هؤلاء المفتين منعاً كاملاً ويجب أيضاً أن يعاقبوا بالسجن من يفتي هذه الفتاوى، هم يفتون للشباب بفتاوى قديمة مستمدة من فكر الخوارج والأزارقة وغيرها من الفرق. هذه موجودة في كتب التاريخ. ولكن لا بد أن نبين للشباب أن هذا هو الفكر الخاطئ وليس هو الذي عليه الأمة الإسلامية وجماهير الأمة الإسلامية. وأما هؤلاء المفتون فيمنعون فإن امتثلوا وإلا يسجنون ويؤدّبون بل ويعاقبون أشد العقاب لأنهم هم الذين أوقدوا نار الفتنة بهذه الفتاوى الفاسدة المفسدة، وقد بين العلماء أن المفتي الذي يفتي في الشر وفي إثارة الناس على المجتمع المسلم أنه مثل الطبيب الفاسد الذي ليس مؤهلاً للطب يجب أن يمنع وأن يؤخذ على يده.
ريما صالحة: من الرياض الدكتور محمد النجيمي عضو المجمع الفقهي الإسلامي شكراً جزيلاً لك، ومن القاهرة كمال حبيب الخبير في شؤون الحركات الإسلامية وأحد القيادات التاريخية لتنظيم الجهاد المصري سابقاً أيضاً شكراً جزيلاً لك. وطبعاً في ختام هذه الحلقة مشاهدينا الكرام لم يعد لي إلا أن أشكركم على حسن المتابعة. وطبعاً أذكر أنه كان معي في بداية الحلقة الدكتور موفق الربيعي كما أشكره أيضاً على المشاركة، ودائماً في صناعة الموت من العربية نقول: معاً نصنع الحياة، إلى اللقاء.

عودة للأعلى
تعليقات حول الموضوع
هل ترغب في التعليق على الموضوع؟

الاسم: 

عنوان التعليق: 

نص التعليق: