طبـاعة


حفـظ


ارسال
الأربعاء 10 ربيع الثاني 1429هـ - 16 أبريل 2008م
مقابلة خاصة: روبرت غيتس (وزير الدفاع الأمريكي)
 

اسم البرنامج : مقابلة خاصة
مقدم البرنامج: هشام ملحم
تاريخ الحلقة: الأحد 13/4/2008
ضيف الحلقة: روبرت غيتس (وزير الدفاع الأميركي)

هشام ملحم: الوزير غيتس شكراً على هذه الفرصة، الرئيس بوش سيوفد الجنرال ديفيد بترايوس والسفير كروكر إلى السعودية في الوقت الذي تقوم فيه الوزيرة كوندليزا رايس بالاتصال بدول عربية محورية مثل مصر وغيرها لإرسال سفرائها إلى العراق، هل هذه محاولة لتعبئة الدول العربية بالتعاون مع العراقيين ومحاولة التصدي للنفوذ الإيراني الكبير في العراق أو تحييده؟

عودة للأعلى

محاولات أميركية لتحييد النفوذ الإيراني في العراق


روبرت غيتس: أعتقد أن ما يحدث يأتي ضمن مساع حثيثة تستهدف حث دول عربية أخرى على استئناف علاقاتها بالعراق، وذلك لاستئناف وجودها في بغداد، ولقد تحدثت شخصياً مع عدد من زعماء المنطقة وقلت لهم: إذا كنتم لا ترغبون في وجود سفراء عرب في بغداد فإن السفير الوحيد هناك سيكون السفير الإيراني، هل ترغبون في حدوث ذلك؟ حيث سيكون صوت الجار الوحيد المسموع هو صوت إيران، قلنا إنه من المهم للغاية أن ترسلوا من يمثلكم إلى بغداد لكي تستمع الحكومة العراقية لأصواتكم الأصوات العربية هذا كان مسعانا الأخير، وبصراحة تلقينا معلومات تشير إلى أن بعض الدول العربية أبدت إعجابها بقرار رئيس الوزراء العراقي المالكي بتعقب بعض الجماعات الشيعية غير القانونية في منطقة البصرة، واعتبروا أنه بات يعمل كعراقي وطني وكانوا داعمين للغاية وممتنين لذلك القرار، وهكذا فنأمل وأنا آمل أن يكونوا أكثر استعداداً لإرسال مبعوثيهم.
هشام ملحم: هل هذا سبب كافٍ لأن التردد العربي السابق في العودة إلى بغداد يعود ليس فقط للقلق بشأن الاعتبارات الأمنية بل بسبب الإحباط الناتج عن عدم حدوث تقدم سياسي يشمل مشاركة سنية أوسع.
روبرت غيتس: أعتقد أيضاً أن القلق من تصاعد النزاع الطائفي وهو الذي دفع الحكومة للتحرك سبب آخر وآمل أن تكون الأحوال قد تبدلت بهذا الخصوص بعد الإجراءات التي اتخذتها الحكومة العراقية على أساس المصلحة العليا للعراق.
هشام ملحم: هل يمكن أن توضح لنا بعض التصريحات الأخيرة التي بدت متناقضة للجميع مثل قولك أنه يجب أن يكون هناك توقف قصير بعد سحب الألوية الخمسة في يوليو المقبل قبل استئناف أي انسحابات إضافية، في المقابل تحدث الجنرال ديفيد بترايوس عن فترة مفتوحة لإعادة تقييم الوضع قبل الانسحابات التالية، وأخيراً قال الرئيس بوش أنه سيعطي الجنرال بترايوس كل الوقت الذي يحتاجه ما الذي سيحدث بعد انسحابات شهر يوليو المقبل؟
روبرت غيتس: هذا يذكرني بالأيام الخوالي عندما كنت أعمل في ملف الاتحاد السوفيتي، وكنا نتحدث حول جميع القضايا وكيفية وضع نهاية للمشاكل التي واجهناها، ويبدو أننا نكرر التجربة، لقد قلت في فبراير منذ زيارتي لبغداد إن الجنرال بترايوس أقنعني بأهمية تخصيص بعض الوقت للمراجعة وتقييم الموقف بعد سحب الفرق الخمسة من هناك، وقد ألمح إلى أنه بحاجة إلى قرابة 45 يوماً لمراجعة الموقف، وقد وافقنا أنا ورئيس هيئة الأركان المشتركة على ذلك، كما صادق الرئيس على ذلك أيضاً، وبنهاية الـ45 يوماً سيقدم الجنرال بترايوس توصياته، إما بأن الوضع قد تحسن، وبالتالي بإمكاننا مواصلة خطة تخفيض القوات أو كما قال الرئيس العودة بعد النجاح أو أن الوضع لم يتحسن بشكل ملائم أو أننا ما زلنا بحاجة لمزيد من القوات لضمان إجراء الانتخابات المحلية في الأقاليم بشكل سلمي، وهكذا سيقدم لنا التوصيات بشكل أو بآخر، ومهما كانت توصياته فستتواصل بعد ذلك سلسلة المشاورات وعمليات التقييم وتقديم التوصيات، ما حدث ليس تأجيلاً غير محدد الأمد ولن تكون هناك عملية تقييم غير محددة الأجل بل ستكون هناك عمليات تقييم وتحليل وتقديم توصيات مع نهاية فترة 45 يوماً.
هشام ملحم: ما مدى ثقتكم بقدرة 15 لواء قتالي في السيطرة على الوضع في بغداد وتعزيز وضع القوات في البلاد كما تقولون؟ أيضاً مواصلة مراقبة الوضع المضطرب في الجنوب ومراقبة الوضع في الموصل بعد انتقال عناصر تنظيم القاعدة إليه وخاصة في ضوء الأداء الواهم للقوات العراقية؟
روبرت غيتس: أولاً أنا لن أصف الأداء بأنه ضعيف بل سأصفه بالمزيج، لأن بعض هذه الوحدات تقوم بعمل رائع للغاية وأنا مطمئن لأنني أعتقد أن الجنرال بترايوس ومساعديه مطمئنون سواء فيما يتعلق بالتقدم الذي تحقق أو فيما يتعلق بالعراقيين الذين قرروا تحمل مسؤولية الأمن في بلادهم، إضافة إلى تحسن أداء وحال قوات الأمن العراقية، إذاً فالأمر مرتبط بهذه المسائل جميعها ولا أعتقد أن الجنرال بترايوس سيقدم توصياته بمواصلة جهودنا.
هشام ملحم: ما هو مدى الدور الإيراني في احتواء القتال الأخير في البصرة والذي كان جزئياً اقتتالاً شيعياً شيعياً بين قوات قوى التسلح مع إيران؟
روبرت غيتس: حسناً لم يتضح لي بعد حجم الدور الذي لعبته إيران في اندلاع المواجهة أولاً من حيث تقديمها الأسلحة والدعم لبعض من هذه الجماعات غير القانونية في منطقة البصرة والتي قررت الحكومة تعقبها ووضع حداً لنشاطها، وسواء كانوا لهم دور في تهدئة الأوضاع من عدمه فأنا لا علم لي بهذه النقطة، لكن بشكل عام يبدو أن الملالي ينظرون للعراق بشكل مختلف عن نظرة الحكومة العراقية والشعب العراقي.

عودة للأعلى

إلى أي مدى النفوذ الإيراني السياسي متجذر في البصرة


هشام ملحم: الرئيس بوش تحدث في خطابه الأخير عن السلوك الإيراني المدمر في العراق، إلى أي مدى النفوذ الإيراني السياسي متجذر في البصرة حيث توجد كما تعلم علاقة قديمة بين إيران وبعض الفصائل والقوى الناشطة في تلك المنطقة؟
روبرت غيتس: أعتقد أن الرئيس أشار إلى هذه المسألة في حديثه بالأمس، والواقع وخاصة في مناطق جنوب العراق هناك روابط ثقافية ودينية تاريخية بين إيران والعراقيين وهناك مزارات دينية وغير ذلك، وهكذا على الدوام سيبقى هناك حد من التأثير الإيراني في الجنوب نتيجة لتلك العلاقة، لكن تجربتي تعود إلى الحرب العراقية الإيرانية حينما قاتل العراقيون في الجنوب بشراسة ضد الإيرانيين كما فعل بقية العراقيين، ولذلك أعتقد مجدداً أن معظم الناس في الجنوب يعتبرون أنفسهم عراقيين أولاً وبالتأكيد ليسوا فرساً، وهكذا أعتقد أنه بينما قد يكون لإيران تأثير على هذه الجماعات غير القانونية لأنها توفر له أسلحة ومالاً وغير ذلك أعتقد بشكل أوضح أننا أمام مرحلة جديدة تشهد مؤشرات على تصدي بعض العناصر الشيعية في الجنوب لأولئك الأشرار الذين ينتمون لجماعات معينة، أو الواقعين تحت تأثير الإيرانيين، أو إذا صح التعبير الخارجين على القانون، وإذا ما تواصل هذا التوجه فسيكون بطبيعة الحال تطوراً إيجابياً.
هشام ملحم: يمكن ترجمة ذلك سياسياً بطريقة مماثلة لما حدث في محافظة الأنبار عندما انقلب السكان المحليون ضد المتطرفين؟
روبرت غيتس: آمل ذلك.
هشام ملحم: ما هو الوضع العسكري لجيش المهدي ولقدرة مقتدى الصدر في السيطرة عليه؟ ومن يحرك ما يسمى بالفصائل الخاصة المرتبطة بجيش المهدي؟
روبرت غيتس: حسناً لست متأكداً ممن يتحمل مسؤولية هذه الجماعات أو يديرها، لكنني متأكد من أن أياً منهم قد يكون مسؤولاً عن هذه الجماعات، أعتقد وهذا أفضل استنتاج لديّ أن هذه الجماعات خارجة عن القانون ولا أعتقد أن أياً منها تخضع لسيطرة جهة ما، هؤلاء هم ذلك النوع من البشر الذين قرر رئيس الوزراء المالكي ملاحقتهم حيث خيّرهم بين أن يكونوا جزءاً من العملية السياسية وأن يتوقفوا عن قتل المواطنين العراقيين أو يتم حسم أمرهم، أما فيما يتعلق بالجهة التي تسيطر عليهم، فأنا في الواقع لا علم لي بذلك..
هشام ملحم: بعض الذين ينتقدونكم يقولون أن اتفاق الإطار الاستراتيجي البعيد المدى الذي تتفاوضون بشأنه الآن مع العراقيين والذي يعطي العراق ضمانات والتزامات بالدفاع عنه ضد أي خطر خارجي سيؤدي في المستقبل البعيد إلى وجود عسكري دائم وقواعد عسكرية دائمة.
روبرت غيتس: حسناً الولايات المتحدة لا مصلحة لها على الإطلاق في وجود قواعد عسكرية دائمة في العراق، ولن يكون هناك التزام طويل المدى بهذا الشأن قد يلزم الرئيس الجديد للولايات المتحدة، وكما فهمت فإن هذا الاتفاق سيحدد نوعية العلاقات التي يجب أن تربط البلدين، الاتفاق سيتمحور بدرجة أساسية وخاصة بالنسبة لنا هنا في وزارة الدفاع حول اتفاقية وضع القوات، وبالتحديد حول الظروف التي ستعمل من خلالها قواتنا في بلد يتمتع بالسيادة، فالعراقيون يرغبون في أن يتمتع بلدهم بالسيادة المطلقة وأن يكون هناك اتفاق مشابه لجميع الاتفاقيات الثنائية التي لا علاقة لها بقرارات الأمم المتحدة أو بمجلس الأمن الدولي التي تنظر إليهم كبلد غير مستقر في حالة فوضى، وهكذا أعتقد أنهم مهتمون للغاية بهذه الاتفاقية كما أن هذه الاتفاقية ستحدد قواعد وجودنا هناك، وتضع القواعد التي تحمي قواتنا إضافة إلى القواعد التي تحمي سيادة العراق.
هشام ملحم: في ظل أي ظروف أمنية أو سياسية يمكن للولايات المتحدة أن تسحب معظم ألويتها القتالية من العراق؟
روبرت غيتس: أعتقد أننا نرى بالفعل ملامح المستقبل وما ستكون عليه الأحوال هناك في المحافظات الثماني حيث تتحمل سلطات عراقية كامل المسؤولية، وحيث قوى الأمن العراقية التي باتت تتحمل المسؤولية بإخلاص، أما نحن فلسنا سوى شبكة أمان خلفية، لأنهم هم الذين باتوا الآن يتحملون المسؤولية في هذه المحافظات، وهكذا خطوة بعد خطوة محافظة بعد أخرى فإن هذا هو الاتجاه الذي يمضي إليه العراق، حيث يتحمل العراقيون مسؤولية الأوضاع الأمنية، وفي نهاية المطاف فسوف نصل إلى وضع لا نضطر فيه للقتال على الإطلاق في أي مكان من العراق، بل سنقوم بدور مساند في ملاحقة عناصر القاعدة وفي تدريب القوات العراقية وتزويدها بالمعدات، وربما سنصبح عاملاً مساعداً على الاستقرار، وتلك عملية متواصلة قد تستغرق بعض الوقت وأعتقد أن الكثير من الناس يتفهمون ذلك.
هشام ملحم: تم إرغام تنظيم القاعدة على الانسحاب من محافظة الأنبار واللجوء إلى منطقة الموصل القريبة من الحدود السورية، ما هو وضع القاعدة في الموصل؟ وما هي آخر المعلومات حول التسلل إلى العراق عبر الحدود السورية؟
روبرت غيتس: المعلومات التي نحصل عليها غير واضحة فيما يتعلق بإعداد المسلحين الأجانب الذين يعبرون الحدود، ونحن نواصل محاولاتنا مع أصدقائنا في المنطقة لمنع هؤلاء المسلحين الأجانب وهم بدرجة أساسية انتحاريون ومنعهم من الدخول إلى سوريا أولاً ثم إلى العراق، لقد تم طرد القاعدة من مناطق العراق التي كانوا ناشطين فيها، تمت ملاحقتهم شمالاً باتجاه منطقة الموصل وهم مطاردون على الدوام، لكنهم ما زلوا خطرين ولديهم القدرة على قتل الأبرياء، وأحياناً جنودنا إضافة إلى الجنود العراقيين، ولكنهم وبوضوح باتوا في موقف أضعف وتضرروا كثيراً وهدفنا هو أن ننجز المهمة.
هشام ملحم: ما الذي يمكن أن تقوله لنا حول دور حزب الله اللبناني في العراق وعن التنسيق بينه وبين إيران؟ وما الذي يمكن أن تقوله لنا أيضاً حول تسليح إيران لحزب الله في لبنان؟
روبرت غيتس: معلوماتي تشير إلى أن حزب الله ليس له دور مؤثر في العراق، وقد اطلعت من وقتاً لآخر عن تقارير عديدة تشير إلى أن حزب الله يقوم بتدريب عناصر عراقية في إيران، لكن هذه التقارير غير مؤكدة، ومع ذلك فإن حزب الله لم يكن ليبقى لولا الدعم الإيراني، فالإيرانيون يوفرن كل أنواع الأسلحة لحزب الله إضافة إلى المال وتدريب حزب الله باعتباره فرعاً من أفرع نشاطهم.

عودة للأعلى

ما طبيعة الدور الأميركي في الحملة على البصرة؟


هشام ملحم: لم تعجبك عبارة الأداء الواهن للقوات العراقية في البصرة كما قلت، ولكن كانت هناك انتقادات بأن الأداء لم يكن ممتازاً على الرغم من أنهم أثبتوا قدراتهم اللوجستية، لكن أداء قوات الشرطة لم يكن جيداً حيث كانت هناك حوادث فرار من صفوف الشرطة، وما هي طبيعة الدور الأميركي في الحملة التي بادر بها رئيس الوزراء نوري المالكي في منطقة البصرة؟
روبرت غيتس: حسناً وجهة نظرنا أن قرار الرئيس الوزراء المالكي كان حكيماً بتبني هذا التحرك بالبصرة، كان قراراً اتخذته حكومة عراقية ذات سيادة بأن تتخلص من الجماعات غير القانونية التي استولت على مقاليد الأمور في واحدة من أكبر مدن البلاد والتي تشكل شرياناً رئيسياً للحياة الاقتصادية في العراق، وكون القوات العراقية قادرة على تحريك فرقة بأكملها باتجاه البصرة أثار إعجاب الجميع تقريباً، وفي الواقع تلك كانت من الأمور التي اعتقدنا أن العراقيين ما زالوا غير قادرين على القيام بها، وأنهم بحاجة إلى مزيد من الوقت من أجلها، لكن أدائهم كان رائعاً، وأعتقد أننا قدمنا لهم بعض الدعم لكن بدرجة أساسية كانت العملية عراقية، وفيما يتعلق بقوات الشرطة كنا نفهم أنها تمضي إلى الأمام ببطء مقارنة بالجيش العراقي، لكن الحقيقة أن رجال الشرطة تصدوا لجماعات خطيرة مدججة بالسلاح، بالنسبة لنا عندما نتصدى لجماعات من هذا النوع في الولايات المتحدة فإننا نبعث لهم بفرق مدججة بالسلاح أيضاً، وفي بعض الحالات فإن تسليح الشرطة قد يكون ضعيفاً، لكن الشرطة العراقية قطعت أشواط إيجابية ومرة أخرى البعض قد يكون أفضل من آخرين.
هشام ملحم: هذا سؤالي الأخير ودعني أعود إلى نقطة البداية، نسمع أحياناً كثيرة شكوى أميركية حول شكاوى المسؤولين العرب من أن أميركا لا تفعل ما فيه الكفاية في العراق بما في ذلك التصدي لإيران، هل دعوتكم الجديدة للعرب للعودة بشكل مكثف إلى بغداد تعني قولكم للسعودية ومصر ودول الخليج الأخرى توقفوا عن الشكاوى في المجالس الخاصة حول دور إيران بل حاولوا القيام بشيء محدد في المنطقة وداخل العراق بهذا الشأن؟
روبرت غيتس: نرغب في أن نرى الدول العربية الأخرى تدعم الحكومة العراقية كحكومة عراقية تتصدى لإيران وكحكومة شقيقة، لقد قدموا بعض الأشياء وهناك الكثير مما يمكنهم القيام به، لكن يبدو جلياً أن وجود علاقات دبلوماسية سيشكل دافعاً قوياً.

عودة للأعلى
تعليقات حول الموضوع
هل ترغب في التعليق على الموضوع؟

الاسم: 

عنوان التعليق: 

نص التعليق: