طبـاعة


حفـظ


ارسال
الأحد 14 ربيع الثاني 1429هـ - 20 أبريل 2008م
روافد: مع رفعة الجادرجي (معماري)
 

اسم البرنامج: روافد "الجزء الأول"
مقدم البرنامج: أحمد علي الزين
تاريخ الحلقة: الجمعة 18-4-2008

ضيف الحلقة: رفعة الجادرجي (معماري)

أحمد علي الزين: يعرفه العراقيون جيداً فهو وريث عائلةً عريقةً في انتماءها وفكرها ونضالها السياسي, وله في العراق ما يدل عليه ويذكر باسمه, كذلك في بعض البلاد العربية عمارةً أو نصباً أو كتاباً أو قصةً تروي جزء من حياته، "جدارٌ بين ظلمتين" كتابٌ عن أيام الاعتقال كتبه مع زوجته بلقيس شرارة.
يعرفه العراقيون وأخرون كثير في مدن العالم أستاذةً وطلاباً وفنانيين معمارياً وجدلياً وصاحب رؤية بدأ مبكراً في تصميم مشاريعه.
رفعة الجادرجي: هادي أعمالي أول ما بديت هاي أول شغلة أنا مسويها، سنة 53..

عودة للأعلى

اجتمع القادة العرب وقرروا هدم التراث الفكري العربي

أحمد علي الزين: وتعرف به كتاباته, تعرف به كتاباته الفكرية في فن العمارة, وتعرف به البيوت التي ألفها وتعرفه بيوتٌ أخرى وصروح فهو كان قد وثق لها بالصورة وثقل حياةٍ ومنازل قد تزول بفعل الهجر والإهمال, وبغياب عقلٍ غافلٍ عن الذكرى فخلد آلاف الأمكنة والوجوه في الصورة.
رفعة الجادرجي: نقدر نقول خلال الخمسينات والستينات القادة العرب اجتمعوا بدون ما يجتمعون في مكان, وإنما قرروا هدم التراث الفكري العربي. هاي بيوت قديمة مهدمة, هذه بيوت ريفية، بس هذه كلها البيوت البغدادية وأنا رحت وصورتها شوف مهجور هذا البيت كلها بيوت قديمة عوائل قديمة هاجرينها للبيوت.
أحمد علي الزين: هلأ هاي بعدها قائمة البيوت ولا هدمت؟
رفعة الجادرجي: أكثرها هدمت, أكثرها.. يعني حسب علمي تقريباً هاي في الموصل ما بقي شيء كلها تهدمت..
أحمد علي الزين: بس كنت عم تصورها كان عندك احساس أنك يمكن تزورها؟
رفعة الجادرجي: أنه هذه مو ما ممكن تبقى, أنا أعرف العقل بالسلطة والعقل المجتمع يمحي الذاكرة.
أحمد علي الزين: هو مفكرٌ ومعماريٌ ومصمم مدن وأنصاب ومصور, صفاتٌ واهتمامات خلاقة اجتمعت فيه، رفعة الجادرجي خلفه الآن ثمانين عاماً طواها عمارات ومنازل وكتباً، له إقامات أوطانٌ صغيرة هي البيوت جعلها مرآةً تعكس رؤيته للمكان والفضاء.
رفعة الجادرجي: البيت كأنه في القرون الوسطى لاحظ.. بنفس الوقت حديث جداً ويبقى حديث, يعني هذا قبل حوالي أربعين سنة لاحظ..
أحمد علي الزين: هنا في بلدة حالات على الشاطئ اللبناني ألّف بيتاً آخر تمكنه الشرفات والنوافذ الصغيرة أن يقوم برحلةٍ, يصنع شراعاً يحمله في تلك الزرقة اللانهائية نحو بغداد مثلاً وبيت قديم على ضفاف دجلة إلى مطارح وأشواق. طيب أستاذ رفعة يبدو في كل ما صممت وانجزت في العمارة لم يكن فقط يعني لوظيفة أحادية الجانب يعني لغاية مثلاً فقط أن هذا مأوى, وكأنك أردت أيضاً في العمارة أن تحفز النفس والخيال على التأمل والتفكر هل هذا صحيح؟
رفعة الجادرجي: أنت باشرت بوظيفة العمارة, وظيفة العمارة كمفهوم بدأ في بداية القرن العشرين وأسيء استعماله كثيراً، وظيفة العمارة هي ثلاثة وظائف أحياناً متداخلة وأحياناً متناقضة، الوظيفة الأولى هي الوظيفة النفعية أي تهيء لنا ملجأ, الوظيفة الثانية هي تعبر عن هوية الفرد أو تعبر عن موقعة في المجتمع, يعني مثلاً القصر يمثل ضخامة وسلطوية أصحاب القصر أو سلطوية السلطة، نفس الشيء المعابد تعبر عن هوية المجتمع بالنسبة إلى إيمانهم, هذه وظائف طبيعية بيولوجية. الوظيفة الثالثة وهو الاستمتاع بالوجود خارج البقاء وضرورة البقاء وهو الاستمتاع بالجمال. فالعمارة لأننا نحن نعيش داخلها وبين أزقتها وبين شوارعها تمثل المادة الأهم في التفاعل بين حسية الإنسان وما ينتج الإنسان من إبداع، فلهذا جمالية العمارة قضية ليس ترف وإنما قضية ضرورية يتعين على المجتمع تحقيقها.
أحمد علي الزين: وهذا أنت ما فعلته في معظم تصاميمك وإنجازاتك المعمارية؟
رفعة الجادرجي: أنا حاولت هالشيء بالطبع, ومحاولتي هي الجمع بين هوية المكان, أنا هويتي عالمية ولكن لأني اشتغلت في العراق وفي العالم العربي فحاولت أن أجمع بين التراث وبين الحداثة، أنا ما سمحت للتراث أن يهيمن علي, وإنما أنا كنت الذي اختطفت ما اشتهي, فالنقل من التراث هو بالحقيقة نقل خارج التاريخ. فهذا نقل معناته الهوية المهزوزة والعاجزة تنقل من التاريخ، الهوية الفعّالة تأخذ التاريخ وتعيد تنشيطه بشرط يتوافق مع الحداثة إذا ما توافق تهمله.
أحمد علي الزين: لم يعد إلى العراق منذ أن غادرها عام 1982 ويبدو أنه لا يرغب في ذلك, فرفعة الجادرجي كان مصيره كمصير الكثير من المثقفين العراقيين الذين لم ينتظموا في سربٍ فكان الاعتقال ولتهمةٍ غامضة ثم المنفى, ولهذه قصة مثيرة سوف نأتي عليها أو على ذكرها في سياق هذا الحوار مع رفعة الجادرجي, بحيث أن خروجه من السجن كان بطلب من صدام حسين لكي يعيد تنظيم مدينة بغداد, ولكن الجادرجي كان قد طلب في المقابل الخروج من بغداد بعد انتهاءه من مشروع إعادة تنظيم المدينة وهذا ما حصل بالفعل، غادر الجادرجي وعمل أستاذاً في جامعة هارفارد في أميركا لمدة تسع سنوات ليتفرغ فيما بعد إلى للكتابة وحتى الآن لم يعد إلى بلاده.
رفعة الجادرجي: أنا شخص مهني يهمني أن أشتغل واتتبع وهذا.. العراق فقد كونه مكان ممكن أحد يتبع به, الكليات أصبحت ضعيفة اصبحت هيمنة إما السلطة الشمولية وإما تحت هيمنة رجال الدين, فهذه بالحالتين هي هيمنة ما تسمح للتقدم المعرفي لأن السلطة الشمولية عندها فكر معين جامد, والدين عنده فكر جامد منذ أكثر من ألف سنة فكيف تقدر تعمل مع هذه العقلية.

عودة للأعلى

من المسؤول عن تدمير العراق؟

أحمد علي الزين: بدي اسأل سؤال أنه صروح وأنصار وعمارات عديدة وبيوت ودور حكومية ومؤسسات أنشأتها أنت, وكان مصيرها أظن كمصير أهلها يعني حطام وخراب وموت. يعني أنت أمام هذا المشهد اللي بنيته ساهمت في بناءه سابقاً, ما هو السؤال اللي تطرحه على نفسك أمام هذا المشهد المأساوي في تدمير العراق تدمير هذا الإرث وتلك العمارة اللي أنت ساهمت في بنائها؟
رفعة الجادرجي: يعني شيء محزن جداً, تاريخ العراق هو تاريخ حزين جداً, العراق يختلف عن الكثير من بلدان العالم, وهو عبارة عن مدن التي تُنشئ نفسها لتصبح مراكز حضارية, وثم بعد مدة تضعف هالقيادة التي تدير أو تفسد بالحقيقة السلطة ويهجم الريف على المدينة ويحطم المدينة كلياً يحطمها, هذا حدث عدة مرات عشرات المرات في تاريخ العراق, منذ زمن السومريين, وهذا الريف المتخلف يجي إلى المدينة وثم بعد جيل أو جيلين أو ثلاثة يبدي يؤسس حضارة جديدة وينتعش حضارة ثم إلى أن يفسد هالحضارة اللي يكونها ويهجم عليها مرة أخرى الريف ويحطمه تحطيم كلي، الآن إحنا نمر في مرحلة التحطيم الحقيقة مو هلأ إحنا بدت من سنة 58, يعني العهد الملكي كان عهد تحت السيطرة الإنجليزية كان عهد دولة بكل معنى الكلمة لكن دولة فاسدة دولة ظالمة بس دولة, يعني فيه قانون بس قانون فاسد. منذ المجيء العسكر إلى الحكم ألغيت الدولة في اليوم الأول وأصبح وارثاً عن عصابات عسكرية متخاصمة, والآن أصبح عبارة عن رجال دين مع عمائم كبيرة متخاصمة عصابات متخاصمة.
أحمد علي الزين: نعم نعم، طيب بتشعر كأنك بس تشوف هذه البيوت اللي ساهمت في بنائها أنت وعمرتها, بس تهدمت كأنك خسرت شيء عضوي من نفسك من جسدك؟
رفعة الجادرجي: طبعاً شيء مؤسف تألمت كثيراً, يعني مثلاً أنا تألمت من شاهدت جندي المجهول في بغداد اللي أنا صممته, وكان كثير حسب علمي من البغداديين معجبين بهذا القطعة الفنية, وصدام قرر يهدم الجندي حتى يخلي تمثاله في الوسط. فأنا كنت ذاك الوقت مسؤول عن تخطيط مدينة بغداد الوقت اللي تهدم الجندي المجهول, ومسؤول من قبل صدام. خابرني أحد المساعدين عندي قالو لي بأمر من صدام باشروا الآن بهدم الجندي المجهول, فأنا رأساً أخذت كاميرتي ورحت للموقع وأخذت صورتي مع أحد الموظفين عندي كان يهدم الجندي المجهول, فهذا شي مؤلم بالنسبة لي, بس أنا دائماً أخفف الألم عن طريق الفوتوغرافي أسجل. هذا أحد الموظفين عندي اللي كان يهدمه هذا جيت أنا صورة نفسي معه.
[فاصل إعلاني]
أحمد علي الزين: غادر بغداد وترك خلفه ذكريات ومنازل, ترك نصباً صار ركاماً عن جندي مجهول. ولكأن العقل الذي أزاله من الوجود أسس للخراب الهائل الذي بدأ يأكل المدينة منذ ذلك الوقت حروباً واضطهاداً وعمقاً ونفياً, وحتى هذا التاريخ من ربيع عام 2008 ترك العراق وواصل حياته على ضفاف أخرى بعيداً عن دجلة, وواصل شوقه لعراقه الذي لم يتحقق. ماذا عن بيتك اللي سكنته في بغداد واللي كملته بلقيس زوجتك خلال غيابك في السجن ما بتشتاق للبيت؟
رفعة الجاردجي: كثير اشتاق له, لأنه هذا البيت ولو أنا عشت فيه فقط سنتين, البيت اللي قبله كان مجاور تماماً, بس البيت به مكتبة كبيرة وجميل جداً, وعشت به بعد السجن مباشرة مدة سنتين, وكان ملتقى الفنانين والمفكرين بحيث رجال الأمن ما ارتاحوا أنه يومياً أجانب, بالعراق كان ممنوع أي عراقي يلتقي أجنبي مع أنه في بيتي كان الخبراء الأجانب والأساتذة, فرجال الأمن ما ارتاحوا كثير. في إحدى الأيام خابرني مدير الحسابات في أمانة العاصمة قال لي قررت الحكومة تعطيك سلفة ألف دينار تصرفها على الأجانب, من تخلص أطلب السلفة الأخرى. يعني رادوا يخلون بيتي جزء من الدولة فأنا رفضت, قلت له لا..
أحمد علي الزين: في كتابك في حوار في بنيوية الفن والعمارة رويت عن قصة حب جميلة, قصة حب وهي بطلها بيترو ديلا شاب روماني سنة 1586 وفتاة عراقية اسمها ستي معاني.. تحول بيتها كما بيتك إلى مقر هيك لقاء للمفكرين والفنانين في ذلك الوقت, وأردت أهداء هذا الكتاب إلى تلك السيدة ستي معاني اللي هي توفيت في طريقها إلى جنوا, يعني هل قصدت هذا الإهداء للقول أن الحب هو حجر أساس في البناء الإنساني كما في العمارة مثلاً؟
رفعة الجاردجي: نعم هذا القصد منه وبه قصد آخر لا يقل أهمية أنه شابة في القرن 17 تترك بيتها في وسط بغداد, وتقرر أن تقوم بأعمال دراسة المواقع الأثرية في العراق في تلك الظروف في بداية القرن السابع عشر, هذا عمل فريد, امرأة هائلة. فأنا أردت هالحرية هذا العقل الحر الثائر أن أهديه لها.
أحمد علي الزين: حلو حلو كتير, طيب أيضاً في هذا الكتاب أستاذ رفعة أردت الإجابة على جملة من الأسئلة طرحتها على نفسك في مسألة العمارة هي كظاهرة إبداعية وليست كحاجة فقط, يعني يعني بحاجة للتأمل للدراسة وللتحليل, بس هناك الكثير في عالمنا العربي يعني من المساكن لا تخضع لهذه النظرية, يعني ويبدو قيامه كان فقط لضرورة العيش والبقاء والاستمرار.
رفعة الجاردجي: صيغة السؤال صحيحة منذ بعد العشرينات من القرن العشرين, أي عندما دخلت الحداثة عن طريق الاستعمار الفرنسي والإنجليزي إلى العالم العربي, بحيث أن الحرفي فقد وظيفته بالمجتمع ودخلت التكنولوجية الغربية, فالشعوب العربية لم تتمكن من التفهم والتعامل مع التكنولوجية الحديثة, النتيجة أن تلوثت العمارة. وبما أنه إحنا السلطة التعليمية ما واعية أهمية هذا التدريب الحس إلى الفنون بصورة عامة والعمارة بصورة خاصة, فأصبح المجتمع العربي بعيد عن الفن بالمية أكثر من 80 العالم العربي ناس أميين, فكيف تتوقع من مجتمع أمي أن يتلذذ في منتوجات القرن العشرين اللي هي مرتبطة مع تكنولوجية القرن العشرين ولو ارتباطها غير مفهوم وملوث.

عودة للأعلى

هل يمكن إعادة تنظيم المدن بعد الارتجال والفوضى المعمارية؟

أحمد علي الزين: يعني أنت بالطبع عندما تنظر إلى المدن القائمة حالياً تنظر إليها بعين الناقد والمفكر والمعماري في نفس الوقت, يعني كيف تقرأ هذا الازدحام الاسمنتي؟ وكيف يمكن.. هل من الممكن إعادة تنظيم هذه المدن بعد هذا الارتجال والفوضى المعمارية وفقدان الحس الجمالي والإنساني؟ هل من الممكن إعادة تنظيم هذه المدن؟
رفعة الجاردجي: الجواب على هذا جداً صعب ويحتاج عدة علوم حتى نجاوب عليه, بس أنا أجاوبك بقدر العمارة. أولاً لا يمكن تعمير متقدم مع الانفجار السكاني, أنا رحت إلى أبو ظبي في نهاية الستينات وجلست مع الأصدقاء على الأرض على الرمل, قلت في الوقت الحاضر هذا الرمل نفسه في الوقت الحاضر عمارة ليس عمارة جيدة وإنما عمارة تعمير, في العراق كان عندنا التعمير بسيط, في الوقت الحاضر ما كان التعمير هو عبارة عن أرض مليئة بالقنابل والعبوات والسموم فهناك أكو عقل معمر, هنا عقل ملتهي في أمور وهمية من قومية إلى دين إلى حل.. يريدون يحلون قضية فلسطين وهم يتعاركون بيناتهم, يعني أوهام لا نهاية لها أبداً نتيجتها أنه بدلاً من التعمير التخريب..
أحمد علي الزين: بالعودة إلى كتابك نشوء النظرية الجدلية في العمارة اللي كتبت جزء منه خلال فترة السجن, بأي هاجس يعني جاء ذلك البحث والتحليل والتوثيق؟ بأي هاجس؟
رفعة الجاردجي: أنا حاولت في هذا الكتاب أن أبحث إشكاليات العمارة مشاكلها, وحاولت أن أبحث ما هي الإشكاليات؟ ويش يترتب عليها وبعض الحلول الفلسفية وليس العملية, لأنه قبل العمل يجب أن يكون عندك فكر, فأنا أمنيتي كان في هذا الكتاب هي طرح عشرات إذا مو مئات من الأسئلة والجواب عليها, أنه يشاركوني المعماريين الآخرين والمؤرخين بحث هذه القضايا لأن العمارة هي ليست ترف..
أحمد علي الزين: شو رأيك اليوم بظاهرة بناء الأبراج الشاهقة وهذه الشواهق يعني شو بتقول فيها؟
رفعة الجاردجي: إن كانت في البلدان العربية أو حتى في أوروبا أنا لم أزل لم أتمكن من هضمها. يعني إلى الآن ما عندي رأي ثابت أو تفكير فلسفي نحوها, بس أقول لولا انفجار السكان كانت الأرض تكون أجمل وأكثر إنسانية, الأرض ما تكفي هذا.. الأرض الزراعية ما تكفي, يعني أنا أريد لكل شخص حديقة, وما هي حياة الإنسان هل هو أكل وعبادة فقط؟ الأكل والطعام ضروريات, أما الآخر الموسيقى والرقص ولدت مع الإنسان هي جزء مهم من الإنسان, الجهد الحقيقي يتعين أن يكون على الاستمتاع بالوجود وليس فقط إدامة الوجود, إدامة الوجود هذه ضرورية, لكن بعد الأدامة ماذا؟ الوفاة, فإذاً قبل الوفاة يجب الشخص يستمتع في وجوده.
أحمد علي الزين: طيب بالعودة إلى العمارة هل تظن أن الحداثة اللي اتبعت في بناء المدن العربية ضيعت الهوية ماعدنا نعرف هذه المدينة شو هويتها مين أهلها مين سكانها إلا إذا دخلنا البيوت يعني؟
رفعة الجاردجي: هذا الكلام بصورة عامة صحيح, قليل من المعمارين اللبنانيين والعراقيين والبصريين اهتموا في الحفاظ على التراث, أما بصورة عامة وبالأخص السلطات العربية التي تقريباً بدون استثناء سلطات جاهلة جداً فخربت التراث, يعني بالعراق عندنا صدام هدم كثير كثير من المناطق التراثية, والمعماري بصورة عامة يعني الحديث العربي مع كل أسف التدريب ماله مبني على الانبهار بالغرب, الغرب ما عنده المشكل الذي إحنا عندنا لأن الحداثة جاءته تدريجياً فتمكن أن يستوعبها ويهضمها ويوافقها بدرجة ما مع التراث ليس دائماً.
أحمد علي الزين: يعني هذا بخليني أطرح سؤال آخر يعني أنت كتبت سيرة التطور الفكري للحياة المعمارية بالعراق, السؤال هو إلى أي مدى يمكن للمعماري اللي يمتلك رؤية فنية وفلسفية وفكرية وجمالية أن يكون له دور في صياغة المكان وفضاء المكان, في وجود عقلية يعني تسطو على المكان أحياناً تسطو عليه وتهدمه أو تزيله؟
رفعة الجاردجي: الفرد كفرد لا يتمكن أن يحقق طموحه الإبداعي أو الفكري مالم يوجد كالتشر عام يدعمه أي مجموعة من المجتمع تدعمه وتتفاعل معه, حتى يتمكن يطور أفكاره وتطلعاته وحسياته, فالعالم العربي الآن لأنه هذا الكالتشر ما موجودة أكثر الشباب اللي عندهم قابليات هربوا من العالم العربي, النتيجة الآن إحنا الفكر الفعال هو هارب من البلدان العربية, الآن الخريج بعدما يتخرج يبقى في لبنان مدة سنة مثلاً, يلاحظ أنه هو ماله موقع, إذا كان شخص ذكي ما له موقع في العالم العربي فيتركه, فيتركه هناك مجال للعمل كثير وتقدير لهويته والتجاوب مع أفكاره الجديدة.
أحمد علي الزين: ونتابع مع رفعة الجادرجي في حلقة قادمة, نتابع التسكع في بعض أمكنته وبيوته وفي بعض أيامه الحلو منها والمر عن أيام السجن عن أيام المنفى وعن بيت الأهل.

عودة للأعلى
تعليقات حول الموضوع
هل ترغب في التعليق على الموضوع؟

الاسم: 

عنوان التعليق: 

نص التعليق: