طبـاعة


حفـظ


ارسال
الأحد 14 ربيع الثاني 1429هـ - 20 أبريل 2008م
بصراحة: مع أنور إبراهيم (نائب رئيس وزراء ماليزيا السابق)
 

اسم البرنامج: بصراحة
مقدم البرنامج: إيلي ناكوزي
تاريخ الحلقة: الجمعة 18-4-2008

ضيف الحلقة: أنور إبراهيم (نائب رئيس مجلس وزراء ماليزيا السابق)

إيلي ناكوزي: أهلاً بكم مشاهدينا في هذه الحلقة الجديدة من بصراحة حيث نلتقي اليوم مع أنور إبراهيم وزير المالية ونائب رئيس الوزراء الماليزي السابق. للرجل قصة كبيرة نتحدث معه اليوم عن أوضاع ماليزيا. ولكن للذين لا يعرفون أنور إبراهيم، أنور إبراهيم هو أحد الشخصيات البارزة والتي كانت مسؤولة بشكل كبير عن النجاحات الاقتصادية والمالية التي تحققت في أعوام الذروة في ماليزيا أي خلال التسعينات، ولكنه وبعد خلاف سياسي قوي مع مهاتير محمد اتهمه رئيس الوزراء واتهمته الحكومة أيضاً بخمس تهم فساد، وخمس تهم شذوذ جنسي، برّئ من تهم الشذوذ الجسني، ولكنه اتهم بالفساد، وسجن وحكم عليه لمدة تسع سنوات، ولكن وبعد استلام عبد الله بدوي الحكومة الجديدة أفرج عنه بعفو خاص. اليوم ترشح إلى الانتخابات حزبه حزب العدالة الذي ترشح إلى الانتخابات التشريعية، فاز واكتسح ولأول مرة في تاريخ ماليزيا يأتي حزب جديد ويكتسح ويهزم الحزب الحاكم منذ خمسين سنة تقريباً. نلتقي إذاً مع أنور إبراهيم اليوم والأسئلة كثيرة ومتعددة. ماذا يحمل هذا الرجل من مخططات اقتصادية وسياسية جديدة لماليزيا؟ هل سينتقم من أعداء الأمس أو ممن تسبب في سجنه؟ وأيضاً ما هو مفهومه عن العلمانية؟ ما هو مفهومه عن فصل الدين عن الدولة؟ هل هو فعلاً رجل الأميركيين ورجل الغرب في ماليزيا؟ كل هذه الأسئلة بالإضافة إلى أسئلة أخرى تجمعنا إذاً في هذا اللقاء المثير مع أنور إبراهيم. إلى هذا اللقاء مباشرة.
سيد أنور إبراهيم أولاً باسمي وباسم العربية والفريق الموجود معنا نشكرك على تلبيتك هذه الدعوة. أنا أعرف أن الكثير من المشاهدين يعني سينتظرون هذه الحلقة نظراً لما يحمله اسمك من اقتران بنجاحات كثيرة، وهو اسم أيضاً مثير للجدل سياسياً في ماليزيا وفي باقي العالم. شكراً لتلبية هذه الدعوة أولاً. أبدأ مباشرة بنتيجة الانتخابات المفاجئة كانت لجميع الأوساط في ماليزيا وخارج ماليزيا، وبسؤال بسيط سيد إبراهيم كيف تشرح هذه النتائج؟ أو كيف تقرأ يعني هزيمة الحزب الحاكم التي تحصل لأول مرة في تاريخ ماليزيا؟

عودة للأعلى

إدارة الانتخابات في العالم الإسلامي

أنور إبراهيم: الآن لا يمكننا النظر إلى الانتخابات على أنها كانت حرة وعادلة، ونحن في العالم الإسلامي على دراية تامة بالطريقة التي ندير بها انتخاباتنا، ولا تختلف ماليزيا عن هذا الواقع إلى حد كبير، إذ لا يوجد لدينا الإعلام الحر، ونعاني من مسألة القيود المزدوجة والعدّ المزودج للأصوات، وقد تم اتخاذ قرار قبل انعقاد الانتخابات بأربعة أيام بالحبر السري الذي لا يمكن محوه، وعليه فكنا نواجه نظاماً قد صمم بما لا يدع أي مجال للشك ليكون ضد المعارضة، لكن الحمد لله استطعنا وبرغم كل هذه الظروف أن نترك بصمة مؤثرة وحطمنا تركة الهيمنة التي خلفها الحزب الحاكم وحزب الجبهة الوطنية على مر العقود الخمسة الماضية، واستطعنا أن نحظى بالسيطرة في ستة أقاليم بما في ذلك العاصمة كوالامبور وثلاث مناطق اقتصادية رئيسية، وكنا متقاربين إلى حد كبير في منافسة الحكومة بقيادة عبد الله بدوي.
إيلي ناكوزي: ولكن هذا يعتبر نجاح المعارضة أم هو فشل للحزب الحاكم وتحديداً فشل اقتصادي سبّب يعني خسارة الحزب الحاكم لأول مرة منذ استقلال ماليزيا؟
أنور إبراهيم: في كل عملية تغيير لا بد من حدوث الأمرين، أي وجود رؤية بديلة قوية للبلاد مع فشل للمؤسسة الحاكمة التي ذاع صيتها في قصص الفساد المتفشي ويسير اقتصادها بخطوات متثاقلة فضلاً عن نظامها الذي يعمل على حماية رؤية ولّت منذ زمن وأكل الدهر عليها وشرب. الشعب يتوق إلى العيش في بلاد مستقلة وتنعم باقتصاد مزدهر وحيوي ولا يمكننا هنا أن نقارن ماليزيا ببعض الدول الفقيرة في أفريقيا، إذ كانت في التسعينيات تحظى بالمرتبة الأولى في مجموعة الآسيان من حيث الاستثمارات الخارجية ومعدلات النمو إلى آخره، لكننا تراجعنا وفشلنا أمام بعض الدول مثل فيتنام، وأنا هنا لا أتحدث عن الصين والهند بل فيتنام وتايلاند وسنغافورة وأندونيسيا. الشعب يرغب في معرفة الأسباب وراء هذا الفشل. سوء الحكم والفساد وفشل معظم الحكومات في بناء جسور الثقة مع الشعب والإحجام عن الاستماع لهم ولمتطلباتهم.
إيلي ناكوزي: ما هو الخطأ الاستراتيجي معاليكم لما حصل اليوم من فشل اقتصادي بعدما كما قلتم ماليزيا سبقت الهند وسبقت الصين في معدلات النمو، كانت الأولى في آسيا، ما هو الخطأ الاستراتيجي؟ نحن نعرف أن الفساد قد يكون يعني عنصراً رئيسياً، ولكنه لن يسبب ضرراً بهذا الحجم أي أن تصبح أن تخسر ماليزيا أمام تايلاند وفيتنام، أين برأيك الخطأ الاستراتيجي الذي ارتكب خلال السنوات الماضية؟
أنور إبراهيم: بمقدور أية دولة في العالم أن تحقق تطوراً اقتصادياً لا يستهان به في فترة من الفترات وأن تعاني من حالة من التدهور في فترات أخرى، وهذه مسألة بدهية ندركها منذ إصدار كتاب مقدمة ابن خلدون وتحليله الذي أشار فيه إلى أنه يمكن للدول التي تكون في أعلى المرتبات أن تهبط إلى شفير الهاوية إذا ما ابتليت بالفساد وسوء إدارة البلاد وحكمها، وهذا ما شهدناه في سقوط الإمبرطورية الرومانية. أعتقد أن التاريخ ترك لنا الإرث الواسع لكي ننهل منه وفي حالة ماليزيا لا يمكن أن نعتبر أنها الأسوأ على الإطلاق بالمقارنة مع الاقتصادات الفقيرة الناشئة لكن الشعب الماليزي اعتاد على أن يرى بلاده في مصافّ الدول المتقدمة في العالم من حيث استقرار السياسي والنظام الاقتصادي المزدهر وأن يعيش في مجتمع يضم المسلمين والصينيين من البوذيين والمسيحيين والهندوس يعملون يداً بيد، ومع ذلك هناك شرخ كبير بسبب الغطرسة والفساد، وهنا لا يمكننا أن نعتبر الفساد ظاهرة غريبة أو شاذة فباتت آثارها ملموسة على أرض الواقع بين بعض العائلات التي عاث الفساد بين أفرادها وأبنائها بصورة ملموسة، ويمكننا أن نرى غطرسة القوة والنفوذ من خلال تعامل المسلمين مع الأقليات الأخرى، ولهذا السبب لم تصوت تلك الأقليات من الهندوس والبوذيين والمسيحيين للحزب الحاكم فضلاً عن رفض تأييده من قبل ما يزيد عن 50% من المسلمين في بعض المناطق و60% في مناطق أخرى، ولا تزال الحكومة تقف على قدميها الآن بفضل الدعم الذي تلقته من صباح بن سراوى الكائنة على الحدود الأندونيسية لكنها فقدت الدعم من الرافد الرئيسي في الجزيرة الماليزية الرئيسية.

عودة للأعلى

هل أنور إبراهيم الرئيس المقبل للوزراء؟

إيلي ناكوزي: نعم. سأناقش أيضاً مواضيع كالمشاريع الضخمة التي يعني أعرف أنك عارضتها ولم تكن راضياً عنها، ولكن في السياسة بداية، هل هذا الحلف مع الحزب الإسلامي وأحزاب أخرى، هل سيقود حتماً إلى ترأسك الحكومة مع العلم بأنك ما زلت محظوراً أو ممنوعاً من تسلّم أي منصب رسمي في الدولة حتى هذه اللحظة؟
أنور إبراهيم: يكمن تحالف القوات البديلة الآن بين حزب العدالة الذي تترأسه زوجتي عزيزة وحزب العمل الديمقراطي وهو حزب من أصول صينية والحزب الإسلامي، وصحيح أن هذه الأحزاب لها وجهات نظر مختلفة إزاء بعض القضايا لكن هناك حالة من اللحمة فيما بيننا من حيث إيماننا بمبادئ الحرية والديمقراطية وسيادة القانون ومحاربة الفساد وحماية مصالح الماليزيين المسلمين شريطة الإنصاف والعدالة مع التعامل مع حقوق الآخرين، وبهذه الطريقة استطعنا أن نشكل هذا الائتلاف. أما فيما يخص خيار هذه الأحزاب الثلاثة على الترشح لرئاسة الوزراء فلم تعد هذه مسألة أكاديمية، ولعل الوضع كان هكذا قبل الانتخابات. أما الآن فلدينا الأعداد الكبيرة وصحيح أنها غير كافية لتشكيل حكومة لكنها كافية على مستوى الحزب الحاكم بمن فيها رجال القبائل من صباح بن سراوى الذين قالوا صراحة إنهم فقدوا الثقة التي منحوها للحكومة الحالية، وقد تعرض رئيس الوزراء عبد الله بدوي إلى انتقادات من أعضاء في حزبه الحاكم الذين كانوا يطالبونه بالتنحي والاستقالة فضلاً عن حالة عدم الإجماع على المرشح الخليفة ونائب رئيس الوزراء تحيط به الفضائح من كل صوب، فضائح شخصية وفساد وعلى هذه الخلفية فإن الأعضاء في الحزب الحاكم قالوا دعونا نعطي فرصة للمعارضة، وعندما يحين أوان تشكيل الحكومة أعتقد أنه يتوجب علينا أن نقوم بذلك بصورة تدريجية دون تسرع لأنها همنا الأكبر أن تبقى البلاد مستقرة بحيث تكون المرحلة الانتقالية سلسة وبحيث يتفهم الشعب أن الحزب الحاكم الآن لم يعد على وفاق مع نفسه وهناك حالة من الشقاق بين صفوفه، لذا لن نسعى للضغط وسنحرص على أن تكون عملية نقل السلطة سلمية دون المساس بصورة سلبية بالوضع السياسي والاقتصادي.
إيلي ناكوزي: ولكن معالي الوزير يقال أن دعوات البعض من الحزب الحاكم لرئيس الوزراء بالتنحي وتسليم المعارضة قيادة الحكومة أو قيادة البلاد هي فقط لتوريطكم كمعارضة بما أن الأوضاع تزداد سوءاً ونتكلم هنا اقتصادياً، فهناك رأي في الحزب الحاكم يقول فلنأتِ بالمعارضة نورّطها ونحرقها وهو ليس محبة بتغيير النهج أو بالإتيان بالمعارضة إلى السلطة.
أنور إبراهيم: هذه مسألة استراتيجية للغاية، لا أعتقد أن معظم أعضاء الحزب الحاكم يرغبون في ذلك أو بالتخلي عن السلطة لي أو للمعارضة الحالية، لكن قلة منهم قد يروق لهم ذلك. فالبعض منهم أصدقائي وكانوا معي لفترة طويلة من الزمن ويعرفونني حق المعرفة ويدعمون طموحاتي وتطلعاتي وأنا لم يكن لدي أية مشاكل مع الحزب أو مع القيادة، فأنا جزء من هذا الحزب، مشكلتي الوحيدة كانت مع مهاتير فقد استخدم قوة القانون والمحاكم ضدي وأعطى الضوء الأخضر لضربي و تعذيبي وتعريتي وزجّي في سجن انفرادي، وخلق لي كل ما يمكن تخيّله من ادعاءات، وأخيراً قال الشعب بعد عامين: نحن لا نقبل بذلك وتمت تبرئتي من كل التهم، لكن الناحية الأكثر أهمية أن أصدقاء كثر لي من الحزب الحاكم أدركوا أن الغش والظلم والإجحاف هي خصال لا يمكن غفرانها فالقرار الذي صدر بحقي لم يكن من المحكمة، إذ يمكن التأثير على المحاكم والتلاعب في وسائل الإعلام، أما الشعوب فلن تصمت بعد كل ما تعرضت له لفترة من الزمن، وعلمت أخيراً أنه عندما يتكلم الشعب فسيكون لصوته الصادق صدى.
إيلي ناكوزي: هل أنت مستعد اليوم لقيادة أو لرئاسة الحكومة وإنقاذ الوضع الذي لا يبشر بالخير في ماليزيا؟
أنور إبراهيم: تبوأت منصب وزير المالية ونائب رئيس الوزراء ورئيس الوزراء بالوكالة في وقت كانت فيه البلاد أكثر استقراراً وازدهاراً على المستوى الاقتصادي بعد أن حققت نمواً بنسبة من 8 إلى 9%، من غير المعقول أن نتوقع وفريقي أن نعمل معاً على النهوض بالبلاد سياسياً واقتصادياً وهذا كلام منطقي ويمكن تحقيقه، لكن متى سنتحرك نحو هذا الهدف؟ لدينا الدعم، لكن تحركنا سيكون تدريجياً وأنا لست على عجلة من أمري وأستطيع الانتظار لست سنوات في السجن لأنني أريد الحفاظ على الأمن والاستقرار ولأنني أريد من الشعب أن يدرك مدى إخفاق النظام الحالي وأود عند تولي زمام الأمور أن تكون الأغلبية مرتاحة وهنا لا أتحدث عن مقعدين أو ثلاثة مقاعد سوف تشكل أغلبية الديمقراطية في دولة يبلغ عدد سكانها 100 مليون نسمة لأنني لا أريد للبلاد أن تعيش حالة جديدة من الغليان، لذا أبحث عن بناء أغلبية قوية ومساندة.
إيلي ناكوزي: كيف ستحقق هذه الأغلبية؟ أو يعني هل أنت تنتظر دعني أقول انقلاب مزيد.. مزيد من الانقلابات داخل الحزب الحاكم حتى تأتي مرتاحاً إلى رئاسة الحكومة؟ هذا ما تقصده بالإتيان بأغلبية أو بماجورتي أكبر؟
أنور إبراهيم: حتى في أروقة الحزب الحاكم هناك أحاديث عن الإصلاح والتغيير الآن، ومن الواضح أن هذا ما يتوق إليه الشعب، فقد سئم الماليزيون من نفس النظام الفاسد الذي عاشوا معه وحط من قدر البلاد ليس لتلك الدرجة المرعبة. لكن علينا أن لا ننتظر لنشهد دمارها، لذا أعتقد أنه من خلال الانتظار لفترة من الزمن والتحلي بالصبر سنكون قادرين على إدخال هذه الإصلاحات، وبصرف النظر عن هذه الأحاديث التي نسمعها حول الإصلاح من الحزب الحاكم فما يزال عاجزاً عن تنفيذها وإلا لكان ذلك منذ عشر سنوات. ترون أسهم الانتقادات التي تطال النظام القضائي والإعلام والاقتصاد والسياسة التي ظن الشعب الماليزي أن مهاتير سيقوم بتدميرها مع انتهاء فترة حكمه وقد بقيت متروكة على حالها.
إيلي ناكوزي: ولكن حتى مهاتير محمد دعا الحزب الحاكم إلى تسليم الحكومة إلى المعارضة، كيف تفسر أنه.. وهو يعرف أنه إذا سلمت إلى المعارضة ستكون أنت على رأس هذه الحكومة، كيف تفسر هذا التناقض يعني؟
أنور إبراهيم: هذه القصة مضللة للغاية، فقد هاجم مهاتير رئيس الوزراء عبد الله بدوي بطريقة وحشية تتسم بالبشاعة مع أنه عيّنه بنفسه وكان يهاجم كل شخص يعينه بعد بضع سنوات من توليه منصبه، وهذه هي لعبته، ذلك الرجل المسكين، لكنه لم يؤيد المعارضة البتة في الحقيقة، واختياره يتركز على نائب رئيس الوزراء ويرغب أن يتولى الدكتور نجيب زمام السلطة، ولم يخترني أنا بكل تأكيد، وهو يشعر بالغضب ولن ينفك عن مهاجمتي لأنني حظيت بشعبية وتأييد الكثيرين، ولذا قال لنفسه أن البلاد لن تكون آمنة في إدارتي، لكنني أعلم أنه رجل طاعن في السن وصحته ليست على ما يرام ولا يعير الشعب الماليزي أي اهتمام لتصريحاته. لكن الحقيقة لم يكن يرغب أن تؤول السلطة إلا لنائب رئيس الوزراء على الرغم من هالة الفضائح والمشاكل التي تحيط به مثل قصص العمولات التي حصل عليها عند شراء الغواصات وطائرات السوخوي من روسيا وبعض الغواصات من فرنسا فضلاً عن الأسئلة التي يتعين عليه أن يجيب عليها في قضية معروفة للجميع، فكيف لك أن تتوقع من الشعب الماليزي أن يوافق على هذا المرشح؟ لكنه المرشح الذي يرغب مهاتير في تعيينه، لكن الشعب الماليزي تساوره الشكوك. هل الدافع لدى مهاتير هو حماية أسرته وأطفاله؟ هذه الأسئلة التي يطرحها الماليزيون إزاء ذلك الرجل.
إيلي ناكوزي: سأتوقف مع فاصل أو بريك قصير نعود بعده لمتابعة هذه الحلقة ودائماً مع وزير المالية ونائب رئيس الوزراء السابق أنور إبراهيم.
[فاصل إعلاني]

عودة للأعلى

هل ينتقم أنور إبراهيم من مهاتير محمد؟

إيلي ناكوزي: نتابع إذاً هذا اللقاء وقبل أن أتابع اللقاء تجدر الإشارة أنه وخلال تسجيل هذه الحلقة علمنا أن الحظر الذي كان مفروضاً على تسلمكم أي منصب رسمي في الدولة قد نزع في 12 ليلاً أي اليوم تحديداً. وهذه أول مقابلة تكون اليوم فيها على المشاهدين بعد رفع هذا الحظر. إذاً نبارك لكم قبل أن نستأنف هذا اللقاء، وأسأل هنا هل وبما أن الحظر قد رفع وبما أن الفرص أصبحت أكبر هل ستزجّ بمهاتير محمد في السجن أو بمن ألحق بك الضرر عندما تستلم مقاليد الحكم في نيتك الانتقام من هؤلاء؟
أنور إبراهيم: أولاً الحظر فرض علي من قبل محكمة فاسدة ونظام قضائي يفتقر لأسس النزاهة، وقد تجاهلت حقيقة مدى قدرتي على تولي أي منصب، لكن فضلاً عن ذلك كنت أدرس في جامعة جاشتا بلندن وأتنقل بحرية، ولم يفرض علي المجتمع الدولي أية قيود على الإطلاق، والحمد لله قبل الشعب الماليزي بواقع الأمر وكنت أدير الحملات أثناء فترات التمرد، وصوتت غالبية الشعب الماليزي لمصلحة فريقنا وللأفكار التي نحملها في أجندتنا، لكن هذه المرحلة انتهت وأستطيع المشاركة. لكن ماذا نعمل إزاء الشعب الماليزي الغاضب؟ هذا أمر من الماضي وعلينا أن نفكر في المستقبل، وفي الحقيقة في أول يوم أطلق فيه سراحي قلت أنني سامحت مهاتير، لكن علينا بالطبع أن لا ننسى لأن الجرائم والظلم والجور يجب أن تكون معلومة ليس من قبل الماليزيين فحسب بل المجتمع الدولي برمته، لا يمكننا العيش مع حكومات تشرع في القتل وتزج بالناس إلى السجن دون اتخاذ الإجراءات المطلوبة ولا شيء البتة في الدين الإسلامي أو القانون الدولي يحمي مثل هذه الممارسات، من المشين أن يتحدث المسلمون عن العدالة لكنهم يعيشون في وضع تسود فيه حالة الإفلات من العقاب، لكنني سامحته على المستوى الشخصي، وقد رفعت القضية بيني وبينه، حتى قائد الشرطة الذي قام بضربي وتعذيبي إلى درجة الموت، قلت: إن قصتي معه انتهت عند هذا الحد لأنني أعتقد وأن هذا ما يتعين على المسلم أن يقوم به وأنا أطلب من الله أن يمنحني الصبر وأن يمنحه الرحمة، لكن الناحية المهمة هي أن نشجع الشعب الماليزي على أن يمضي قُدماً وأي قرارات تصدر لا بد لها أن تتم وفقاً للإجراءات الصحيحة للمحاكم المستقلة. لكن لسوء الحظ استمر المسكين مهاتير في مهاجمتي ليهدأ قليلاً، وعندما لاحظ أنني أكسب التأييد والشعبية بدأ بمهاجمتي من جديد وكان يطلق علي ألقاباً وينعتني باليهودي الآسيوي أو اليهودي الهندوسي أو الأميركي الآسيوي. وعندما ذهب إلى أميركا نعتني بأنني مسلم متطرف، ولا بد له أن يقرر أية صفة يرغب أن يصبغها علي. لكن أقول مرة أخرى: إنه رجل طاعن في السن. هل كان علي أن أرد على هذه التصرفات؟ كلا لم أقم بذلك منذ سنوات وبقيت صامتاً، وإذا ما سُئلت عنه أقول: إنه رجل كبير ولا بد له أن يرتاح. فقط بالأمس أو في الأيام القليلة الماضية دافعت ورددت لأنه تمادى كثيراً فقلت: إن مهاتير يدخل في نفق مظلم للغاية، وأنا أعرف الكثير الكثير عن قصص الفساد الفاضح والحبس دون محاكمة ومنح عقود بملايين الدولارات للأطفال، لكنني سامحته عما فعله بي، لكن عليه أن يتوقف عن هذا الهراء.
وإلا سأجيب وأقول: هل من العدل والإنصاف أن تزج بشخص تجاوز الثمانين من العمر في السجن؟ هل سأقول: إنك أمرت بسجني لمدة ست سنوات لذا سأجزك بالسجن ست سنوات؟ لقد أمرت بضبربي لذا فسأضربك لا يوجد أي نهاية لهذا.

عودة للأعلى

هل هو رجل الأميركيين في ماليزيا؟

إيلي ناكوزي: أنور إبراهيم هل أنت رجل الأميركيين في ماليزيا؟
أنور إبراهيم: [يضحك] عليك أن تطرح هذا السؤال علي، أنا صديق حميم للأحزاب الإسلامية وأنخرط في نشاطاتهم في كافة أنحاء العالم، وأقيم حوارات مع الكونفوشيين والبوذيين والمسيحيين والهندوس، وصديق حميم للدول الآسيوية وأتعامل مع الأميركيين لكنني ضد الحرب على العراق وموقفي من الاحتلال الأميركي للعراق واضح ولا يمكن لأية قوة أجنبية أن تحتل أية دولة أخرى على الإطلاق، وأنا أدين بشدة المواقف والممارسات العنصرية التي ترتكب ضد الشعب الفلسطيني لكنني لست عدواً للأميركيين. فأنا أعرف الكثيرين منهم وكنت محاضراً في جامعة جورج تاون ومعظم الموظفين والطلاب وطاقم التدريس كانوا ضد السياسة التي تبناها جورج بوش وإدارته، وعليه أظن أن علينا أن نتفهم أن أميركا لا تمثل موقف رئيسها، وأنا لا أشعر بالحرج إذا ما اتهمني أحدهم بهذه الصفة، لكنني أعلم أن هؤلاء الذين يكيلون التهم لي مثل مهاتير قد دفع لجاك إبراموف ملايين الدولارات، وهذا مثبت بصورة مؤكدة، ملايين الدولارات دفعت لجاك إبراموف ممثل اللوبي اليهودي في واشطن، هل تعرفون لماذا؟ لأنه أراد آنذاك أن ينال رضا الرئيس بوش. أما أنا فلا يهمني إذا ما دعاني الرئيس بوش أم لا، وموقفي من السياسة الأميركية واضح تماماً يمكننا أن نعتبر أميركا كدولة صديقة وشريك تجاري مناسب إلا أنه يتوجب علينا أن نمارس حقوقنا كدول مستقلة في التعبير عن آرائنا دون أي تأثير خارجي.
إيلي ناكوزي: هل تقول ذلك على الرئيس بوش لأنه يرحل بعد شهور قليلة فتثبت الصداقة مع الأميركيين ولكنك تبقى على مسافة من الرئيس بوش؟
أنور إبراهيم: لقد عبرت عن رأيي في هذا الموضوع منذ فترة طويلة من الزمن وتحدثت عنه في جامعة جورج تاون ومع أصدقائي في منطقة الشرق الأوسط وفي لندن وأميركا. أنا لست من أولئك أصحاب الحناجر الصارخة التي تهاجم الولايات المتحدة هنا دفاعاً عن مصالح المسلمين في الشرق الأوسط، لكنها عندما تذهب إلى هناك ينحنون أمام جورج بوش ويقبّلون يده في واشنطن، أنا أحارب من أجل هذا المبدأ في كوالامبور وفي لندن وفي واشنطن وحديثي لا يتغير ولا أتخذ أي موقف متطرف وأؤمن بضرورة الانخراط في العلاقات الدولية مع الشرق والغرب، مع الرياض وطهران وفتح وحماس وواشنطن دون إملاء أية شروط. علينا أن نتعلم كيفية ضرورة الانخراط في حوارات سليمة مع الجميع لأننا لا نستطيع الادعاء بأننا نعرف كل شيء وأنه بوسعنا تقديم الحلول لكافة المشاكل.

عودة للأعلى

حول العلمانية وفصل الدين عن الدولة

إيلي ناكوزي: معالي الوزير. هل يعني هناك أيضاً موضوع مثير للجدل حول شخصيتك وهو أنت تدعو إلى الانفتاح، أنت معروف بنظرتك المستقبلية إلى العولمة والانتفاح على العالم، الانفتاح على الغرب، هل أنت تريد ماليزيا علمانية؟ هل أنت رجل علماني؟
أنور إبراهيم: لماذا يترتب علينا أن نرهق المسلمين بهذه الاصطلاحات التي لا تمت بأية صلة للعالم الإسلامي؟ نحن لسنا في تركيا للحديث عن هذه الإصلاحات، أنا مسلم وأطبق المبادئ الإسلامية، وعندما كان زوجتي تدرس في أيرلندا وقبل أن تتعرف علي اعتادت على ارتداء الحجاب، وبناتي يضعن الحجاب أيضاً، وأنا أحترم كل من يثمّن ويطبق هذه التعاليم الدينية والقرآن والحديث، وكنت قد انخرطت مع تلك المجموعات التي تسعى لرفع صورة الإسلام ومع الأحزاب الإسلامية أيضاً، لكنني أدرك في ذات الوقت أن ماليزيا هي دولة متعددة الديانات والأعراق، وأعرف أن المسلم الحقيقي عليه احترام الديانات والمذاهب الأخرى سواء كان منبعها من الشرق أو الغرب الجنوب أو الشمال وأعلم أن هناك الكثير من المسلمين الذين يطبقون مبادئ العدالة والإنصاف أكثر من فئات أخرى من غير المسلمين، لكن ليس من واجبي أن أحكم على الناس، فأنا لست بقاضٍ بإعطاء الأحكام أو الفتوى، أنا أقوم بعملي وعلينا أن نستخدم الحكم الرشيد في معظم أمورنا، وإذا ما تحدثنا مثلاً عن منظمة التجارة العالمية أو البنك الدولي فيوجد في هاتين المنظمتين بعض المجالات التي قد نتفق عليها وأخرى قد نختلف بشأنها ولا توجد قواعد ثابتة ولا يمكن أن نقول مثلاً: إن منظمة التجارة العالمية محقة على الدوام. لأنها تكون أحياناً عرضة لإملاءات الدول الغنية والدول الصناعية المتطورة. لكن لا يمكنك أن تستمر في انتقادك للغرب وفي ذات الوقت تتعامل مع دوله سراً، لماذا أثارت حادثة أبو غريب غضبنا؟ بسبب الوحشية التي مارسها الجيش الأميركي ضد العراقيين. لكن هل هذا كل شيء؟ كلا عليك أن تكون منطقياً. والسؤال الثاني الذي يجب أن يطرح هو ماذا عن أوضاع السجون في بلادنا؟ وأنا أعلم من تجربتي الشخصية التي تعرضت من خلالها للضرب إلى درجة الموت ليس في سجن أبو غريب بل في سجون كوالالمبور إذاً دعونا نسعى لتحسين الأمور في العراق وفي بلداننا أيضاً. والسؤال: هل أنا علماني؟ كلا. إذ لا أؤمن أن علينا أن نكون على شاكلة الغرب في ردودنا وأن لا نرفض دور وتأثير الدين في حياتنا، هل هذا يعني أنه يتوجب علي أن أسعى لتأسيس دولة إسلامية؟ لكنني لا أعتقد أن هذا الخيار بتلك السهولة في ماليزيا المعروفة بتعدد الأعراق والديانات لأنه علينا أن نسعى لتحقيق التوافق والإجماع فضلاً عن ذلك لو سألت عشرة أشخاص عن مفهوم الدولة الإسلامية فستحصل على عشرة تفسيرات مختلفة، إذاً من وجهة نظري دعونا نحدد ما الذي نريده بصورة واضحة حتى على مستوى المقاصد أو الأهداف السامية للشريعة، الحرية حرية التعبير والمحاكم المستقلة والإعلام الحر وحق المسلمين في ممارسة العبادة الإسلامية ولا بد من وجود محكمة شرعية لمعالجة قضاياهم واحترام الديانات الأخرى وأن لا تجبر أن تضع بعض الإجراءات القاضية بضرورة التسامح، يمكننا تحديد هذه الأمور بدون أية مشاكل أنا أعلم أن البعض قد يظن أنني غير واضح في مقاصدي ومطالبي لكن ردي عليهم أنهم يستخدمون تحليل الغرب بأن المرء إما منخرط في مبدأ العلمانية أو الدين، لكنني لا أؤمن بذلك وأعتقد أن المسلم يتوجب عليه تطبيق مبادئ الدين الإسلامي ولا ضير من أن يكون له توجه علماني حتى يتفهم الآخرين لكن لا يوجد ثمة ما يسمى العلمانية بعينها لأن هناك خطاً فاصلاً بسيطاً دائماً. هل سمعت بذلك الناقد اللاذع من كبار العلماء في الفلسفة العلمانية واسمه بيتر بيرغا وهو من مناصري العلمانية وكان قد أصدر كتاباً قال فيه: إن العلمانية أصبحت آيلة للسقوط لأن كافة المبادئ العلمانية أصبحت بالية. وهناك توجه كبير نحو الدين في العالم برمته بدءاً من الصين التي غاب الحديث فيها عن الدين لثلاثة عقود، أما الآن فقد باتت أكثر توجهاً نحو الدين وفي الأسبوع الماضي احتفلوا بمناسبة دينية تعود لأحد أسلافهم القدماء بعد مرور ستين عاماً، فأين المشكلة إذاً إذا كان المسلمون أكثر غيرة على دينهم؟ بالطبع الإرهاب مسألة أخرى.
إيلي ناكوزي: سأتكلم عن الإرهاب بعد الفاصل الأخير من هذه الحلقة.
[فاصل إعلاني]
إيلي ناكوزي: نتابع إذاً هذا اللقاء ودائماً بصراحة وفي جزئه الأخير. معالي الوزير تكلمنا عن العلمانية وقد تكون كلمة العلمانية يعني مثيرة للجدل أو غير واضحة. هل أنت مع فصل الدين عن الدولة؟ قد يكون السؤال أوضح بهذه الطريقة. يعني ماليزيا في عهدك القادم إن شاء الله، هل هناك فصل للدين عن الدولة؟ أم سيكون دين الدولة الإسلام ويعني دستور الدولة هو الإسلام؟
أنور إبراهيم: تعلمون أنني أنحدر من جنوب شرق آسيا وإندونيسيا وماليزيا أكبر دولتين إسلاميتين في العالم لا تواجهان تلك المشكلة الكبيرة بموضوع الجدل بين الدين والدولة. وأنا من متابعي هذا الجدل القديم في كتابات طه حسين وخالد محمد خالد في مسألة الدين والدولة وشعارات "من هنا نبدأ" و"من هنا نعلم" وأنا ملم بها تماماً، لكن دعني أقول أنه لا بد للحوار أن يرتقي في المرحلة الحالية، ودعونا لا نختلف حول المفاهيم والمصطلحات، بل لنقل جهراً ما الذي نريده؟ هل نريد دولة تحترم سيادة القانون وحق الشعب؟ وهل نتمتع بالقدر الكافي من الحرية لنقول إننا من المسلمين الذين يطبقون المبادئ الإسلامية بصورة صحيحة ونمارس الحقوق الممنوحة لنا مع احترام سيادة القانون؟ إذاً ما القضية التي تدور في بالي؟ أعلم أنه علينا أن نطبق أحكام الشريعة في الدولة كما ينادي البعض بذلك، وعلى الدول أن تتفاوض بالطرق التي تراها ملائمة، لكنني أعلم تماماً أن ماليزيا دولة مسلمة وفيها ما يقارب 58% من السكان يدينون بالإسلام. وأنا أرغب أن يحترم المسلمون وغير المسلمين معتقداتنا ومبادئنا، وبذلك أؤكد أننا سنحترم حقوقهم أيضاً ولن نجبرهم على نبذ دينهم، لكن لن يكون لهم الحق في أن يطلبوا منا أن ننبذ ديننا، هل أجبت على السؤال؟ نعم. لكن لعل الإجابة لم تكن كافية لأن الشعب يرغب في تلقي إجابات على كافة الأسئلة الافتراضية ويرغب جميع المسلمين بمعرفة ذلك أيضاً، وما ينبغي عليهم القيام به، أعتقد أنه ينبغي على المسلمين أن يعلموا على توضيح التعاليم الإسلامية وشرحها لأنه لا يمكن الإلزام بتطبيقها عنوة، لِمَ إذاً علينا أن نفرض تطبيقها؟ خاصة في ماليزيا ذات الأديان والأعراق المتعددة، بل علينا أن نتوصل إلى قرار واضح إزاء مثل تلك المسائل، كما تعلمون أقوم بتنسيق أعمال المعارضة من خلال عدة قنوات إحداها الحزب الإسلامي مع العلم أن هذا الأخير يعدّ معتدلاً في ماليزيا وليس على شاكلة طالبان.

عودة للأعلى

موقفه من التطرف والإرهاب

إيلي ناكوزي: بسبب الاسم "الحزب الإسلامي" يعني يعني حتى للعالم الغربي يعني طالبان أو القاعدة أو أحزاب متطرفة ولكن في ماليزيا كما قلتم الحزب الإسلامي حزب معتدل ومن هنا يعني أسأل: هل لماليزيا دور في مكافحة التطرف والإرهاب؟ هل يعني على ماليزيا أن تفكر في هذه الأمور أو هي بعيدة مع أن غالبيتها يعني غالبية إسلامية أو من المسلمين؟ هل هي بعيدة عن هذا الجو من المتطرفين الإسلاميين؟
أنور إبراهيم: دعني أضيف شيئاً على هذه المسميات والمفاهيم مثل الدين والدولة، منظمة التجارة العالمية، البنك الدولي أو النمو أو اقتصاد السوق، إذ يتعين مناقشة هذه المفاهيم بصورة مطولة. أنا مثلاً من أنصار مفهوم اقتصاد السوق لكنني لا أؤمن بمذهب التدخل في الشؤون الاقتصادية للدول الأخرى أو أن تجعل من حفنة من الأصدقاء في البرلمان وأفراد أسرتك وأبنائك أثرياء بصورة فاحشة وتترك الفرقاء يعيشون في فقر مدقع وفي مساكن بائسة بدون الحصول على التعليم المطلوب، فأنا دائماً أتحدث عن النمو والمساواة لكنني لست يسارياً بمعنى أنني أتحدث عن المساواة المطلقة لكن الجميع فقراء. المساواة لكن الجميع أغنياء على الأقل رفع مستوى الفقراء وهنا يكمن جوهر الاقتصاد بين المفكرين الاقتصاديين مثل فريدمان، كينز، أو بيل برايد أو كروغمان وعلينا أن نشجع هذه المبادئ لهذا السبب تعدّ الحرية مكوناً هاماً في العالم الإسلامي وعلينا أن نسمح للشعب بأن يشارك في المناقشات العامة ويجب أن لا تقتصر سلطة القرارات على الوزير أو الرئيس أو الأمير، وبهذه الطريقة يمكننا اختيار الأفضل لأنه لدينا شرائح كبيرة من المثقفين والمتعلمين ويتعين أن يمنحوا فرصة المشاركة في القرار وهذا الأمر ينطبق على موضوع الإرهاب. من الذي فرض هذه الحرب؟ الرئيس بوش لأنه عندما بدأ الحديث عن الحرب ضد الإرهاب واعتقال الناس دون محاكمة والمساس بالحريات المدنية وإصدار أحكام بالسجن بطريقة غير قانونية ما الذي قد يحدث لك أو لابنك أو أخيك عندما تكون متيقناً من براءتهم لكنهم يحتجزون بسبب أسمائهم أو صلاتهم؟ هل تعلم أنه تم اعتقال بعض الماليزيين لأنهم درسوا في باكستان وتوجهوا بعد ذلك إلى أفغانستان؟ هل لنا أن نتحقق متى ذهبوا إلى هناك؟ عندما كانوا يحربون الروس. ولو كنت طالباً في باكستان آنذاك لكنت ربما ذهبت أيضاً، وبعد عودتك يتم اعتقالك بناء على طلب الأميركيين أو وكالة الاستخبارات المركزية، وهنا تكمن المشكلة أن الناس قد فقدوا الثقة بأن هناك حرباً ضد الإرهاب، لكن لو سألتني: هل هم من المتطرفين والإرهابيين؟ أقول لك: إنني قد أتساهل مع بعض المتطرفين لكنني لن أسامح البتة الإرهابيين والإرهاب، فعندما نوقع الأذى على المدنيين لا يمكن التسامح أبداً علماً أن الأمر يعتمد على المكان الذي تعيش فيه فلو دمر منزلك أو تم اغتصاب شقيقتك ولم تجد أي سبيل لإنصافك فلا وجود لمحاكم أو حكومة فماذا أنت فاعل؟ في هذه الحالات لا يمكن إعطاء إجابة عامة. ولو سألتني عن ماليزيا فنحن لا نتسامح مع الإرهاب وإذا اعتقلنا إرهابياً سنعامله بقسوة لكننا لا نعتقلهم دون تحقيق ومحاكمة وإتمام الإجراءات القانونية ولو سألتني إذا ما كنا نؤمن بقانون باتريوت المطبق من قبل عدة حكومات إسلامية بما في ذلك ماليزيا، ولو أصبحت القائد في ماليزيا لأزلت هذا القانون من بين الأنظمة القانونية لأنه لدينا قوانين صارمة ضد الإرهابيين ونقدمهم للمحاكمة بعد استنتاج الأدلة وجمعها وبعدها تتولى المحكمة إصدار أحكامها الصارمة، لكن الأمر لا يعود لي أو للوزير أو الشرطة أو المخابرات لتقرر ما يجب أن يتم في هذا الخصوص بل لسيادة القانون وبعدها من المؤكد أنك ستحظى بدعم الشعب.
إيلي ناكوزي: معالي الوزير تقريباً انتهى الوقت، لذلك أريد أن أسأل بعد أن أخذنا آراءك في عدة مواضيع، طبعاً قد يطول الكلام عن الإرهاب وعن دور ماليزيا إلخ، ولكن بماذا تعد الماليزيين اليوم في حال تسلمك سدة رئاسة الحكومة؟ أو يعني أنت اليوم زعيم المعارضة ما هي الأولويات في الأجندة التي تحضّرها للمستقبل لمستقبل ماليزيا؟
أنور إبراهيم: مر على استقلال ماليزيا خمسة عقود حتى الآن وعلينا أن نضمن استقرارها السياسي ولدينا اقتصاد مرن قادر على التعافي بسرعة وعلينا جذب الاستثمارات بثقة من الشرق الأوسط ومن العرب والأوروبيين والصينيين والهنود والتعامل مع هذه الدول كأصدقاء بما في ذلك الولايات المتحدة الأميركية، نحن دولة صغيرة ونتمتع بقدرات كبيرة ولدينا البنى التحتية الملائمة لكن مع كل هذا النمو الذي نشهده علينا أن نتذكر أنه لا بد من حماية مصالح شعبنا، ما الفائدة إذاً؟ كنا نحقق نمواً ملحوظاً لكننا نتجاهل بلاء الفقراء ولا بد أن نولي العناية للتعليم والتكنولوجيا والسكن وأنا على ثقة من أنه بمقدور ماليزيا المضي قُدماً وبخطوات سريعة فنحن نعيش في منطقة جيدة وآمنة ولدينا الخبرات والبنى التحتية المناسبة ويمكننا استخدامها بما يعود بالنفع على الشعب وعلينا أن نقيم علاقات طيبة مع الدول المجاورة في مجموعة الآسيان وبذلك يمكننا أن ننطلق كدولة ديمقراطية ناضجة مع سيادة القانون.
إيلي ناكوزي: سؤالي ما قبل الأخير: هل تقارن ماليزيا بأي شكل من الأشكال مع الإمارات أو مع دبي تحديداً بهذه الفورة الاقتصادية الهائلة؟
أنور إبراهيم: كنا طبعاً نبلي بلاءً حسناً في التسعينيات كالنجوم في السماء، لكن في أعقاب الأزمة الاقتصادية التي لم يسببها المستثمرون أو مدراء الصناديق الاستثمارية أو صناديق التحوّط بل بسبب الفساد وتراجع سيادة القانون وغطرسة الفئة التي تتمتع بالسلطة، ما الذي تعلمناه؟ تعلمنا أن هناك فترات تقلبات في الاقتصاد تكون تحت السيطرة تارة وتخرج عنها تارة أخرى، لهذا السبب من المناسب أن يكون هناك نظام اقتصادي متطور ومحرز للإنجازات الهائلة لكن لا بد له أن يكون مدعوماً بالحكم الرشيد والاحتياطيات القوية من الادخارات واستثمارات حكومية مناسبة في التعليم والبحوث لاستمرارية النمو، ودبي قد أثبتت أن الكثيرين كانوا مخطئين في نظرتهم لاقتصادها إذ كانوا يرون أنه لا بد من توقف بعد سبع سنوات من النمو، لكن دبي لم تتوقف وقد يعزى ذلك جزئياً إلى الأموال الموجودة في المنطقة، لكن قوة دبي تكمن إذا ما أردنا قول الحقيقة في أنها منفتحة دائماً على الأفكار الجديدة والرؤى الحديثة والتكنولوجيا المعاصرة وتبسيط الاستثمارات والأعمال وتعرف أين الحدود وتمضي في مسيرتها.
إيلي ناكوزي: سؤالي الأخير معالي الوزير، تمتلك شريط فيديو كان قد أثبت براءتك منذ سنين طويلة، ولكنك لم تعرض هذا الشريط في خلال فترة وجودك في السجن. هذا الشريط يعني لقاضٍ يعني يدينك بشكل مفتعل ومصطنع على الهاتف ويركب تفاصيل إدانتك، لماذا يعني لم تستعمل هذا الشريط حتى تخرج من السجن أو تثبت براءتك أمام العالم؟
أنور إبراهيم: الصبر مفتاح الفرج. ولقد قدمت ذلك الشريط المصوّر سابقاً في عهد نظام مهاتير. لكن من سابع المستحيلات أن يصغي لي أحد من المحاكم أو من وسائل الإعلام. لكن المجتمع الدولي ووسائل الإعلام هنا في الشرق الأوسط والهند ودول الغرب كانت متعاطفة معي، لكنها لم تساعدني كثيراً سوى أنها لم تعد على اتصال بي بعد الاعتداء الذي تعرضت له. في جميع الأحوال نقلت بعدها إلى سجن انفرادي وقررت بعد أن حصلت على الشريط المصوّر أن أستخدمه في الوقت المناسب حتى لو عرضته على المجتمع الدولي أو رجال المخابرات لكانوا أتلفوه، ولو عرضته على المحاكم لكانت رفضته، لكن في جميع الأحوال الحمد لله فترة عصيبة وانتهت، ونستطيع أن نمضي قُدماً الآن على الرغم من استمرار نكران بعض هؤلاء المحتالين للشريط المصور، لكن الشعب الماليزي على دراية به، فقد شوهد الشريط من قبل ملايين الأشخاص، فهناك محامٍ يعمل لدى مهاتير كان يظهر وهو يتحدث إلى كبار القضاة، وكان يملي عليه أوامر مثل أطلق سراح هذا الشخص وسندفع لك، أخرج بعض المساجين في إجازات وقدّم لهم المساكن الراقية، كيف لنا إذاً أن نحارب النظام؟ لكن دع إيمانك بالله سبحانه وتعالى لأن الحقيقة والعدالة هما السائدان في النهاية وقد عبر الشعب الماليزي عن رأيه بحرية كما لاحظت خلال الانتخابات في الثامن من مارس.
إيلي ناكوزي: معالي الوزير أنا بشكرك في نهاية هذا اللقاء شكراً لك ونأمل أن يكون لنا لقاء عندما تكون في رئاسة الحكومة قريباً إن شاء الله وليس كما تقول بعد ستة أو عشر سنوات كما تريد أن تنتظر. شكراً لك وطبعاً نأمل كل التوفيق لماليزيا ونعود نسمع بماليزيا كما كانت في التسعينات إن شاء الله. شكراً لك.

عودة للأعلى
تعليقات حول الموضوع
هل ترغب في التعليق على الموضوع؟

الاسم: 

عنوان التعليق: 

نص التعليق: