اسم البرنامج: صناعة الموت
مقدم البرنامج: ريما صالحة
تاريخ الحلقة: الجمعة 25-4-2008
ضيوف الحلقة:
الملا ناظم الجبوري (قيادي سابق في تنظيم القاعدة بالعراق)
عبد الله حسين جبارة (نائب محافظ صلاح الدين)
ريما صالحة: في الحلقة الماضية عرضنا لحوارٍ أثار الكثير من الجدل وردود الفعل في وسائل الإعلام والمنتديات الجهادية المرتبطة بالقاعدة، فقد ظهر على شاشة البرنامج ولأول مرةٍ أحد قياديي القاعدة السابقين في العراق الملا ناظم الجبوري الذي كان مسؤولاً شرعياً عن كتيبة الغرباء وفي منزله تأسس الكيان الذي أعلنت عنه القاعدة باسم مجلس شورى المجاهدين بحضور أبي مصعب الزرقاوي، الحوار تضمن العديد من الأسرار حول هذا التنظيم والخلافات التي نشأت بين مؤسسيه وقياداته وفي هذه الحلقة نستأنف الحوار الذي أجراه الزميل ماجد حميد مع الملا ناظم في جزئه الثاني. حلقة جديدة من صناعة الموت، أحييكم. |
 |
الملا ناظم ماجد حميد: أريد أن أبدأ معك في المحور الثاني، ظروف انضمامك إلى مجالس الصحوة، متى بدأت أنت بتشكيل قوة لمحاربة التنظيم؟
الملا ناظم الجبوري: الحقيقة إذا لم يكن إلا الأسنة مركباً فما حيلة المضطر إلى ركوبها. يعني بعد ما ذكرنا من الجرائم المركبة التي نالت أهل السنة والانحراف الموجود ضمن تيار جماعة القاعدة داخل العراق والأخطاء المركبة والمتراكمة والاستهداف الصريح لأهل السنة، أصبح لا بد أو أصبح الواجب يحتّم علينا البحث عن بدائل أخرى وعن توجهات أخرى سيما أنني يعني تخلّيت عن لغة السلاح وعندي توجهات أخرى قد يعني أتبنّى مشروع لغة اللسان على لغة السنان، وغيري من الناس يتبنون مشروع القتال والجهاد والمقاومة داخل العراق، فقضية انضمامي إلى مجالس الإسناد، الحقيقة موضوع طرحه لي الأخ الجنرال عبد الله حسين جباره، هو نائب محافظة صلاح الدين والرجل يعني من عائلة تعرضت لكثير من الأذى بسبب أفعال القاعدة، فالشخص طرح لي المشروع ودرست هذا الأمر وارتأيت طبعاً بعد خلافي مع القاعدة وحصول صدام بيني وبينهم وصل إلى حدّ التفجير عليّ في أكثر من موقف واستهدافي.
ماجد حميد: يعني هل قلت لقيادات في القاعدة من شرعيين ومن قياديين عسكريين بأنكم أنتم على خطأ؟ وفي هذا الموقف هل هم يعني ماذا قالوا لك شخصياً وجهاً لوجه؟
الملا ناظم الجبوري: حقيقة أنا تبنيت المشروع وقلت أنتم على خطأ على باحات الإنترنت، في أشرطة وأقراص موجودة على باحات الإنترنت، أتبين فيها بل أتحمل فيها قرارات خطرة طبعاً تبعاً لسؤالي لكثير من العلماء المعتبرين الموجودين في ساحة العراق عن الوقوف بوجه القاعدة من باب رد الصائل وإيقاف الباطل والظلم الذي حملوه على أهل السنة. من هذا المنطلق دخلنا في مشروع الإسناد أو ما يسمى بأبناء العراق أو ما يسمى بالصحوة طبعاً هو يعني درء المفاسد مقدم على جلب المصالح والمشروع يعني..
ماجد حميد: كيف بدأ الصدام؟
الملا ناظم الجبوري: والله يا أخ الصدام قلت لك بعد خلافنا معهم على قضية حل مديرية شرطة الضلوعية بحدود 600 فرد، وعدم توفيرهم بدائل وتبنيهم لقضايا يعني التكفير بشكل واسع جداً، ويعني أمور كثيرة يعني القرارات غير المنضبطة وتولي العرب لمهام وزمام مدننا التي أصبحت أسيرة بيد كثير من قيادات العرب التي لا تحمل علماً شرعياً ولا تحمل فكراً معيناً وقد تنفّذ أجندة ومخططات لمخابرات وأجندات دول بعينها. فمن هذا المنطلق دخلنا في قضايا الإسناد، طبعاً مشروع الصحوة كما هو معلوم هو مشروع أميركي، نعم نحن مسلّمون بأن المشروع هو مشروع تبنته القوات الأميركية داخل العراق، لكنني أقول لك بشكل واضح دون الدفاع عن الحكومة العراقية أو الدفاع عن القوات الأميركية أن الصحوة حققت للسنة، حققت لكثير من العوائل السنية الأمن، ما لم يحققه كثير من الإخوة ضمن الجماعات الجهادية الواسعة على مدى أربع سنين ماضية، نعم حققت مجالس الإسناد انقلاباً اقتصادياً واسعاً داخل المدن السنية، حققت موازنة داخل المدن السنية وخارجها، يعني الآن مثلاً في بغداد يعني مدن العامرية والغزالية وجنوب بغداد وشمال بغداد في التاجي كلها مجالس إسناد، وقد لا أكون مجازفاً إن لم أقل لك أن 60% من مقاتلي مجالس الإسناد الذين يقفون في وجه القاعدة من باب رد الصائل هم جنود قاتلوا الأميركان وكانوا جزءاً من جماعات جهادية موجودة الآن في الساحة العراقية.
ماجد حميد: لكن هذا كان موجوداً منذ زمن أبي مصعب الزرقاوي يعني، كان موجوداً أبو مصعب الزرقاوي استهدف الشيعة، أبو مصعب الزرقاوي استهدف السنة من خلال تفجير الكثير من مراكز الشرطة والكثير من علماء الدين قتلوا في زمن أبي مصعب الزرقاوي، يعني ألا تعتقد بأنك تأخرت كثيراً بمعرفة الحقيقة إذا كنت تقول بأن هذه الحقيقة؟
الملا ناظم الجبوري: نحن نقول أن العبرة بكمال النهايات لا بنقص البدايات، والعبرة أننا أنا من الأشخاص القلائل الذين تبنوا مشروع الوقوف بوجهي وتسمية القاعدة بالخوارج المارقين، وأنا من الناس الذين تعرّضوا لتهديدات من القاعدة والاستهداف من جملتها تفجير منبر جامع الخلفاء أثناء أدائي لصلاة الجمعة دون الرجوع ولو لخطوة إلى الوراء ودون حساب وجود أكثر من ألف إنسان داخل المسجد، عُرضت أكثر من مئة ألف دولار كمكافأة مالية لمن يأتي برأسي، وغيري كثير دخلوا هذا المضمار وتعرضوا لمثل هذا التهديد، نعم العبرة بكمال النهايات لا بنقص البدايات، القضية ليست كما تراها أيها الأخ، القضية كانت صعبة جداً، هناك هيمنة للقاعدة على جل المناطق السنية، هناك رجال كبار قاتلوا وقارعوا إيران ثماني سنين في الجيش العراقي وبلغت خدمتهم داخل الجيش أكثر من عشرين وخمسة وعشرين سنة يوضعون داخل شنط سيارات كما توضع الخرفان فتقول لي: لماذا لم تتكلم؟ القضية ليست بهذا الشكل، القضية ليست هينة، هناك سيطرة تامة تكاد تكون 70% سيطرة القاعدة على المدن السنية رغم وجود أكثر من عشرين ألف من جنود الجيش الإسلامي وآلاف غيرهم من الجماعات الأخرى.
ماجد حميد: كيف يرى سكان.. يعني سكان الضلوعية أكيد من خلال اتصالاتهم طبعاً يعرفون بأنك كنت قيادياً في القاعدة وبارزاً كيف تقبلوا هذا الموقف؟
الملا ناظم الجبوري: تقبلوا الموقف لأنهم نالهم من الأذى والتنكيل لو قورن بالوقوف بوجه القاعدة لكان الوقوف بوجه القاعدة أفضل، ثم أنني تبنيت المشروع على رغم سكوت مدينتي بسبب ظلم هؤلاء وتعدّيهم على دماء أهلها واحتقارهم لآدميتهم وإهانتهم لكرامتهم وسلبهم لحقوقهم، فالناس يتقبلون المشروع لأنه مشروع دفاع عن أهل السنة، لأن هناك حصلت موازنة داخل الساحة العراقية، هناك إمكانية أن تخرج آمناً بل إنني أذكر أن الناس.. كثير من أهالي الضلوعية وغيرهم من المدن المحيطة بقضاء بلدي كانوا ينتظرون دخول الأرتال العسكرية الأميركية الخط السريع حتى يتعقبوها خوفاً من سيوف القاعدة ومناشيرها الكهربائية التي كان يتبناها أبو عبد الرحمن الشامي أو ما يسمى بأبو رحمة أو ما يسمى..
ماجد حميد: من هو أبو عبد الرحمن الشامي؟
الملا ناظم الجبوري: هو شخص أردني طبعاً من أقارب أبو مصعب الزرقاوي لكنه يتبنى خيار غايةً في التشدد والأصولية ويستهدف كل.. بل فعل في مدينة الضلوعية الأفاعيل، هذه المدينة التي فيها أكثر من 180 شهادة عليا، فيها إمكانيات وطاقات قادرة على أن تقيم دولة كاملة في العراق، وأنا أتعهد بهذا الكلام، حاصرها في وقودها، وحاصرها بالكهرباء، ومنع عنها الطعام واستهدفها بالمفخخات واستهدفها بالهاونات، كيف تريد الناس أن تنصر مشروعك وأن لا تكون صحوة وأنت تقوم عليها بهذه السياسة الإجرامية وتستهدفها وتستبيح أراضيها؟
ماجد حميد: من هي القيادات العربية البارزة في الضلوعية التي دخلت في صراع معك؟ وهل المقاتلين الذين انضموا إليك هم كانوا في القاعدة؟
الملا ناظم الجبوري: الحقيقة القيادات التي كانت في الساحة هم كثر، يعني وفي الغالب هم عراقيون كانوا يعني في محيط الضلوعية لأن الضلوعية هي مدينة تحوي كل الأطياف، تحوي الجيش الإسلامي، وتحوي جيش المجاهدين، وتحوي أنصار السنة.
ماجد حميد: يعني صحوتك تحوي الجميع؟
الملا ناظم الجبوري: الصحوة تحوي عراقيين، المهم أن الصحوة فيها عراقيون، وأن العراقيين الذين هم فيها يبذلون دماءهم في سبيل أن يحققوا مقاصد الشريعة أولاً، وهي الحفظ الدين والأموال والأعراض والأنساب والعقول. نعم هناك خلاف قوي جداً كان بيني وبين طبعاً هو الشخص قُتل وكان أمير الضلوعية الشرعي، وكان هو مغربي من مراكش محسن كبير، أو ما يكنى بأبو عبيدة المغربي، الخلاف كان قوياً جداً معه بسبب أن عليه ضغطاً من أبي الفدا السعودي باعتباره كان شرعياً على صلاح الدين بعد شخص أيضاً سعودي هو أبو الحارث، فدفعنا هذا الأمر إلى أن نختار خياراً بديلاً يعني لا بد منه لحفظ الدماء وحفظ الأعراض.
ماجد حميد: هل دخلتم معهم في معارك؟ هل اعتقلتم أشخاصاً منهم؟ |
 |
مقاتلة القاعدة من باب رد الصائل الملا ناظم الجبوري: طبعاً لسنا وحدنا من قاتل، قاتل الجيش الإسلامي وكبد القاعدة قتلى كثر من باب رد الصائل طبعاً، قاتلت معنا شرطة الضلوعية، وقاتل معنا بحدود 600 إنسان، وعندنا بحدود 2000 متطوع يعني يتطوعون ليعيدوا للناس حقوقهم، قُتل من القاعدة، وقُتل منها مقاتلون عرب..
ماجد حميد: من هم أبرز القيادات العربية التي قتلت؟
الملا ناظم الجبوري: يعني قُتل تونسيون، قُتل جزائريون، قُتل أبو عبيدة المغربي، قُتل مصريون فيها، قُتل سعوديون طبعاً موجودون على الساحة كانوا، أذكر منهم بندر أعتقد بندر العتيبي، أو أبو مريم يكنى، وقُتل منهم عراقيون كثر واعتقل ما لا يقل عن 120 شخصاً.
ماجد حميد: هل أسرتم عدداً من العرب؟ هل تحاورتم معهم أثناء اعتقالكم لهم أن هذا المشروع كان خاطئاً وتحدثت معهم أنت شخصياً من خلال عملية الاعتقال؟
الملا ناظم الجبوري: الحقيقة اعتقلنا قيادات عراقية ميدانية كانت خارجة بإمرة قيادات سعودية وشخص مصري أيضاً وأبو عبد الكريم أعتقد كنيته، وبعض المقاتلين من ديالا، كانوا قد نصبوا كمائن لقتل مدنيين عراقيين من أهالي الضلوعية باعتبارهم يعتقدون أن الضلوعية هي طائفة ممتنعة، وأن مدينة الضلوعية هي مدينة مرتدة ويجب قتالها، المشكلة التي نعانيها يا أخ ماجد أن كل من يُعتقل من القيادات طبعاً وله تأثير قوي جداً يعني تستلمه القوات الأميركية حتى لو كان عند الشرطة، وهذا الأمر يسبب إرباكاً لأننا نعرف أن كثيراً من القيادات التي كانت في القاعدة والآن يرسلون لنا تهديدات من بوكا طبعاً، يعني كثير منهم دخلوا بأسماء مزوّرة، وكثير منهم خرجوا، خرجوا يعني أطلق سراحهم في بغداد وفي أماكن يعني أخرى، وعادوا لنا بفكر أشد تأثيراً وأكثر نكايةً، ويعني عادوا لنا مستميتين يعني عندنا معلومات أن هناك انتحاريين كثر يعني هم من الجنسيات العراقية.
ريما صالحة: فاصلٌ قصير نتابع بعده المزيد من الأسرار والتفاصيل التي يرويها الملا ناظم الجبوري القيادي السابق في تنظيم القاعدة في العراق حول العلاقة الدامية بين القاعدة ومجالس الصحوة.
[فاصل إعلاني]
ماجد حميد: أريد أن أسألك: هناك جائزة لقتلك، هل لديك معلومات عن هذا الموضوع؟ وهل أرسلت لك رسائل محددة من قبل قيادات القاعدة بأنك قد ارتددت وأنه يجب قتلك؟ |
 |
100ألف دولار لقتل الملا ناظم الملا ناظم الجبوري: والله الرسائل كثر، سواء على الإنترنت أو سواء بالمنشورات أو سواء بالقنص أو سواء بتفجير العبوات، كل هذه رسائل، قسمٌ منها لساني وقسمٌ منها سناني. الحقيقة أن القاعدة يعني كلّفت أحد الأشخاص وكان يعني من قرابتنا من مدينة الضلوعية الأخ باهظ رحمه الله، كلفته وكان يعني ينقلني إلى بغداد، كلفته بأن يسلّمني لجهة تابعة للقاعدة وبالذات لأبي سليمان العتيبي عن طريق سلوكه طريقاً قرب مدينة الطارمية أثناء توجهي إلى بغداد مقابل مبلغ مئة ألف دولار. الشخص يعني رفض يعني لمروءته وشهامته رفض هذا العرض وأبلغني به، لكن القاعدة ومع الأسف اعتقلته وأعدمته وأسأل الله أن يرحمه.
ماجد حميد: أبو سليمان العتيبي أعود إليه بقليل من الوقت، هل ما زال على قيد الحياة؟ وهل ما زال هو المسؤول؟ بأي منطقة مسؤول؟ وهل هو ما زال القاضي الشرعي للقاعدة؟
الملا ناظم الجبوري: أنت تعلم أن القاعدة انسحبت من مدينة الطارمية بسبب وجود الصحوات، وبسبب الضغط الأمني من الحكومة عليها، القاعدة الآن منتشرة ضمن رقعة جغرافية واسعة تمتد بين كركوك وديالا وبين صلاح الدين وتعمل على يعني صنع مخابئ تحت الأرض، وتعمل بنظام الكر والفر واستهداف المدنيين بشكل خاص لإرهاب الناس ولصيد الفوائد الإعلامية من عملياتها، فأنا أعتقد أن جل القاعدة قُتلوا.. جل القاعدة متواجدون بين محافظتي ديالا وصلاح الدين، والدليل أنه قبل أيام قتلت قوات الاحتلال الأميركي أكثر من تسعة أشخاص كلهم كانوا من المقاتلين العرب.
ماجد حميد: وأبو سليمان العتيبي؟
الملا ناظم الجبوري: ليست هناك معلومات عنه، لكنني أقول أن الموصل هي ميدان واسع بسبب الخليط غير المتجانس من سكانها وبإمكان ضياع كثير من الناس ضمن بطاقات مزوّرة ومزيّفة وبالإمكان يعني طبعاً الموصل فيها مشكلة أخرى أن الموصل تتعرض تعتقد أن القاعدة هم أرحم عليها من قوات البشمركا هذه نظرة أهل الموصل للقاعدة.
ماجد حميد: كم يعني معلوماتك الآن كم هي أعداد القاعدة اللي موجودة في هذه المحافظات؟
الملا ناظم الجبوري: القاعدة طبعاً لها من يؤيدها من الأهالي الذين هم بعيدون كل البعد عن القواعد العسكرية أو عن التواجد الأمني، وممن يستفيدون من أعمال السلب والنهب التي يأخذونها باسم الجهاد وباسم القاعدة من أموال الناس أو من أموال الشيعة أو غيرها، أنا أعتقد أن القاعدة تملك ما لا يقل عن ألفي مقاتل ضمن هذه الرقعة الجغرافية.
ماجد حميد: سؤالي الآن علاقتك بالحكومة العراقية والجيش العراقي؟
الملا ناظم الجبوري: هي علاقة طيبة طبعاً، لأن الجيش العراقي هم يعني عراقيون تجمعنا أنا وهم وحدة البلد والدم حتى وإن اختلفت توجهاتهم الفكرية وحتى إن اختلفت توجهاتهم العقائدية، نحن ننظر يعني أننا لا نعود للمربع الأول. نحن نعمل على قضية يجب أن تكون مفهومة للجميع، نحن نأبى أن نكون مقاتلين بالوكالة عن دول بعينها وعن مخابرات بعينها، أنا أقول لك يعني أن الصراع موجود داخل العراق نظرتنا للحكومة يعني نحن نريد أن نخلق موازنة، نحن نريد أن نصحح أخطاء حصلت سواء نحن تكبدناها يوم كنا في جماعات جهادية يوم حرمنا أهل السنة من الدخول في الأجهزة الأمنية، حرمناهم من الجيش، حرمناهم من الشرطة، ولم نوفر لهم بدائل، فالكل مشترك بهذا الخطأ، ابتداءً من المتكلم، وانتهاءً بآخر جندي ضمن الجماعات الموجودة داخل العراق.
ماجد حميد: لماذا يقتصر دور الصحوة فقط على محاربة القاعدة؟ ألا يوجد تنظيمات أخرى؟
الملا ناظم الجبوري: نعم موجودة تنظيمات أخرى في الساحة، عندنا جماعة جبهة الجهاد والإصلاح تملك أكثر من خمسة عشر ألف مقاتل، لكن نحن.. هي التقينا في قضية واحدة هم يقتل جنودهم وأمراؤهم على يد القاعدة ويُتقرب بدماء جنودهم إلى الله، ونحن يقتل أبناؤنا على يد القاعدة، هم يقاتلون من باب رد الصائل، ونحن نقاتل من باب نفس الجهة، ليس لدينا إشكال مع بقية الجماعات المسلحة ما دامت لا تحتقر آدمية الإنسان، لا تهين كرامته، لا تسلبه حقوقه، لا تسفك الدم العراقي أياً كان توجهه، وأياً كانت طائفته. فنحن لا نختلف مع الجماعات المسلحة إلا إذا استهدفتنا، وبيننا وبينهم علاقات طيبة، وأنا أؤكد لك أن كثيراً من الصحوات الموجودة داخل العراق هي تملك جنوداً كانوا يقاتلون الأميركان ضمن جماعات مسلحة، وسبب طبعاً عزوف الحكومة الذي أعتقده يعني والسيد رئيس الوزراء وغيرهم من القيادات الموجودة داخل الحكومة يعني عزوفهم عن التأييد بشكل واسع لمجالس الإسناد وإعطائها دوراً أكبر داخل الأجهزة الأمنية يعني اعتقادها أن بعض مجالس الإسناد يعني تحكم من قبل قيادات وجماعات جهادية. |
 |
علاقته مع القوات الأمريكية ماجد حميد: علاقتك مع القوات الأميركية في المنطقة التي أنت قائد فيها؟
الملا ناظم الجبوري: طبعاً علاقاتنا مع الجيش الأميركي يعني هي أمور مفروضة علينا، ولا يمكن لي ولا لغيري ولا لأي قيادي في الجماعات الموجودة في الساحة العراقية أن ينكر وجود 150 ألف جندي أميركي وينكر سيطرة حركة القوات الأميركية داخل أغلب المدن السنية الموجودة، هم واقع حال، لكن نحن عندنا ثوابت وعندنا متغيرات، وعندنا مصالح وعندنا مفاسد، ونحكّم العقل وعندنا توجهات نعتقد أنها تخدم أهلنا كالسنة، وطبعاً علاقتنا مع الأميركان يعني هي غالبيتها تخصّ موضوع تنظيم القاعدة. يعني نحن تكلنا مع الأميركان أكثر من مرة وأخبرناهم أنهم يقترفون خطأ كبيراً جداً بإعطاء الفرصة لكثير من أبنائنا الذين هم معتقلون في سجون بوكا وكذا.. وغيره من السجون، إعطائهم مجالاً أوسع للتثقيف لهذا الفكر، عزل.. الدليل أن الأميركان الآن يقومون بعزل من يؤمنون بهذا الفكر ويضعونهم في كامب واحد، وهناك حالات إعدام موجودة داخل السجون في بوكا يتبناها من يؤمنون بفكر القاعدة، بل إننا ترسل لنا تهديدات كثيرة من قبل يعني من هم من أبناء مناطقنا ممن يعني يعتقلون داخل السجون الأميركية، بل إني أعلم أن أحد شبابنا كان يبلغ من السن تقريباً 17، 18 عاماً قتل أكثر من خمسة سجناء بعد أن آمن بفكر القاعدة وبأيديوليوجيتها وأن هؤلاء ينتسبون لفلان منطقة تحارب القاعدة ويجب قتلهم.
ماجد حميد: يا ريت تتحدث عن الفكر الذي يدرّس من قبل القاعدة، يعني أنتم أيضاً كنتم تثقفون لهذا الفكر، برأيك كيف يستطيع تنظيم القاعدة الوصول إلى الشباب العراقيين؟ هناك من يأتون من الخارج، هم مدربون ومؤمنون بهذا الفكر، لكن كيف استطاعت القاعدة أن أيضاً توصل هذا الفكر للعراقيين؟
الملا ناظم الجبوري: القضية هي طبعاً القاعدة يعني تتبنى قضية شرعية يؤمن بها أغلب أهل السنة، وهي قضية الجهاد أو مقاومة المحتل أو كذا، هذه المسميات الموجودة على الساحة. من هذه المسميات تنطلق القاعدة ليعني تُدخل إلى عقول أبنائنا أفكاراً معينة تنم عن التطرف الديني الموجود وعن يعني الخروج عن الجادة يعني غالبية أهل السنة وشبابهم هم يعني يتربون داخل المساجد.
ماجد حميد: هل يتم إرسال عراقيين للخارج لكي يتدربوا على أمور قتالية أو أمور فنية وعسكرية؟
الملا ناظم الجبوري: لا يحتاج العراقيون أن يخرجوا خارج العراق، لأن غالبية المقاتلين داخل القاعدة أو غيرها من الجماعات هم تدربوا على فترات، تذكر أن أثناء حكم صدام حسين كانت جيش القدس وكذا وجيش..
ماجد حميد: يعني تريد أن تقول لي بأن العسكر هم عراقيون والقيادات مشكّلة من عدة عرب وأجانب، لكن العسكر أكثر شيء هم عراقيون؟
الملا ناظم الجبوري: في الغالب هم عراقيون، وغالبية الجنود العراقيين الموجودين في الجماعات المسلحة هم مدربون ضمن سياقات عسكرية كان يتبناها النظام السابق، فغالبية العراقيين يعني يتدربون غالبية العراقيون يملكون إمكانيات عسكرية، قضية التثقيف قلت لك أنه عزف على وتر الجهاد وعزف على وتر العاطفة، وعزف على وتر أن الأخذ بثأر الثكالى، الأخذ بثأر الأرامل، الأخذ بثأر اليتامى.
ماجد حميد: الأرامل، كيف يتم تجنيد النساء؟ هناك الكثير من النساء يقمن بتفجير أنفسهن من خلال عمليات.
الملا ناظم الجبوري: خصوصاً في الديالا.
ماجد حميد: نعم.
الملا ناظم الجبوري: يعني نحن نعاني من هذه القضية بشكل واسع لماذا؟ لأن هناك ضغط يعني سواء من أجهزة أمنية أو سواءً من القوات الأميركية على عوائل يعني على ذوي القاعدة، على إخوانهم، على آبائهم على أهاليهم بغرض تسليم أنفسهم بغرض تبرئهم من هذا الفكر، فيعني عندنا شبه ردة فعل لأن لكل فعل رد فعل يساويه في المقدار ويعاكسه في الاتجاه، هناك ردة فعل من هذه العوائل على الضغط الموجود الذي تمارسه الصحوات ويمارسه الجيش وتمارسه الحكومة على المجرمين في القاعدة طبعاً الذين يتبنون خيار قتل المدنيين بشكل عام. فهذا رد الفعل ولّد إيماناً بنفس الفكر وبنفس الايديولوجية ونحن حقيقة نعتقد أن المرحلة القادمة ستشهد يعني عمليات انتحارية تنفذها نساء آمنت بهذا الفكر وهذه الايديولوجية.
ماجد حميد: نعم. هل حسب معلوماتك هل هناك قيادات من القاعدة غير أنت قد انسحبت؟ قيادات عربية أو قيادات عراقية، مسؤولين شرعيين، مسؤولين عسكريين؟
الملا ناظم الجبوري: كثر كثر هم الذين انسحبوا من القاعدة وخاصةً العراقيين، بل إن معلوماتي أن هناك أن القاعدة لما انسحبت تركت التزامها الأخلاقي مع مقاتليها أو ما يسمى بالانتحاريين الذين دخلوا من وراء الحدود ومعلوماتي أن هناك جماعات الآن مسلحة تحتفظ بانتحاريين كانوا تابعين للقاعدة فرت القاعدة وأسلمتهم داخل المدن التي كانت تسيطر عليها.
ماجد حميد: نعم. إلى أين القاعدة برأيك؟
الملا ناظم الجبوري: القاعدة إلى اضمحلال. والقاعدة سوف تنتهي لأمور كثيرة. أولاً لأن القاعدة ظلمت وهذا نتاج ظلمها، القاعدة الآن تتجرع غصصاً وتتجرع غصص من قاموا باصدار الفتاوى والتوجهات الفكرية الخاطئة، القاعدة خسرت السنة، خسرت السنة الحاضن الحقيقي لها. أنا أتحدى القاعدة اليوم، وأتحداها أن تعود كنصف سابق عهدها في ساحة السنة، أو تجد تأييداً لها من أهل السنة أو إيواء، طبعاً رغم القتل الذي أصاب أهل السنة، عوائل قلت لك أصبحت خبراً بعد عين بسبب إيوائها للقاعدة، لم تبالي القاعدة بكل تلك الأمور وقدمت القاعدة نموذجاً سيئاً لأهل السنة، القاعدة فشلت في تقديم نموذج حقيقي لأهل السنة، وفشلت في إدارة الفكر الذي كانت تدعو له، ونحن نقول يعني كلمة حقيقية للقاعدة وللقيادات الموجودة فيها ما داموا على هذا التوجه من استهداف الإنسان واحتقار آدميته أننا لن نرحم منكم صغيراً لصغره، ولن نوقّر منكم كبيراً لكبره، ولن نعرف لأحدٍ منكم قدراً.
ماجد حميد: نعم هناك قبل فترة رسالة من أيمن الظواهري يتحدث فيها عن الحاضنة وعدم خسارة هذه الحاضنة وأيضاً كان هناك قرار من أبي حمزة بأن أعطى عفواً عن بعض الشيوخ؟
الملا ناظم الجبوري: من له الحق؟ من وكله بهذا الحق أن يعفوا ويصفح؟ يعني بعد يعني أنا الآن أعطيك مثالاً واحداً في الضلوعية التي هي قرية صغيرة يعني تملك خبرات بها أكثر من 180 شهادة عليا، فيها مئات العسكريين والأمنيين، يعني هذه المنطقة قتل منها خلال خمس سنين مع الأميركان كقتال ثمانون شخصاً، بينما قتلت القاعدة في سنة وشهرين 275 شخصاً. كيف يعني بيننا وبين القاعدة دماء، بين القاعدة وبين الجيش الإسلامي وغيرها من الجماعات دماء، ما ممكن ليس من حق الجيش الإسلامي ولا من حق الجماعات ولا من حقنا نحن أن نتنازل أو نفاوض عن دماء الناس وعن حرماتهم التي انتهكت وأن نترك كل تلك الجرائم خلف ظهورنا؟ مستحيل. يجب أن تجلس القاعدة وأن تعطينا نظرة حقيقية وسبباً حقيقياً لجرائمها، لاحتقارها لأهل السنة، لتدميرها للحاضنة، لتضييعها لجهودنا وطاقاتنا، أكثر من ثلاثين ألف من أهل السنة قُتلوا، عندنا أكثر من ثلاثين ألف في المعتقلات، كله بسبب تبينا لهذا المشروع، فنتجاهل كل هذا الفعل، كل هذه الأمور، ونعود مع القاعدة كإخوة؟ مستحيل، بيننا وبين القاعدة دماء لن نرحمهم حتى يعودوا عن غيّهم، هذا واقعنا.
ماجد حميد: وإن عادوا؟
الملا ناظم الجبوري: وإن عادوا يعني موجود القضاء، لا نختلف معهم على المتغيرات، أما الثوابت ثوابت. يجب أن يتحملوا تبعات كل جرائمهم التي نالت العراقيين بشكل عام دون تحديد السنة بشكل خاص.
ماجد حميد: أنا أشكرك على هذا الحوار، الملا ناظم الجبوري قيادي سابق في تنظيم القاعدة، والآن أحد القياديين البارزين في الصحوة في منطقة الضلوعية شكراً لك.
الملا ناظم الجبوري: شكراً جزيلاً.
ريما صالحة: إذن إلى هنا انتهى هذا الحوار المثير للجدل والذي أجراه زميلنا ماجد حميد مع الملا ناظم الجبوري القيادي السابق في تنظيم القاعدة بالعراق، نتوقف الآن مشاهدينا لفاصل قصير نتابع بعده شاهد عيان عاصر تجربة الملا ناظم، لعب دوراً في خروجه من تنظيم القاعدة يتحدث عن هذه التجربة بعد الفاصل تابعونا.
[فاصل إعلاني]
ريما صالحة: إذن عدنا معكم مشاهدينا لأرحب في هذا الجزء بضيفي هنا في الاستوديو السيد عبد الله حسين جبارة نائب محافظ صلاح الدين والرجل الذي لعب دوراً في خروج الملا ناظم من تنظيم القاعدة وانضمامه إلى مجالس الصحوة. أهلاً بك سيدي هنا في الجزء الأخير من صناعة الموت، أريد أن أبدأ معك بعملية المفاوضات التي جرت بينك وبين الملا ناظم كيف تمت؟
عبد الله حسين جبارة: حقيقةً هي لم تكن مفاوضات، لأن الملا ناظم أساساً هو من أقاربي، ونحن مناطقنا الضلوعية والعلم متقاربة جداً، فكنا دائماً على اتصالات حتى لما اعتقل في البداية كان لي دور كثير يعني كبير..
ريما صالحة: اعتقل أين؟
عبد الله حسين جبارة: اعتقل في عام 2004 من قبل القوات الأميركية وتوسطنا وقلنا لهم أن هذا رجل دين وأفرج عنه بعد ذلك، وبرغم ذلك استمرت الاتصالات ما بينّا وبينه إلى أن حصل حادث يعني حقيقةً مستنكر في محافظة صلاح الدين وهو اختطاف الشيخ ناجي جبارة رئيس مجلس عشائر صلاح الدين اللي هو أخوي عندما كان عائداً من الحج من قبل تنظيم القاعدة، فكان الملا ناظم اتصل بهم ويعني هذا الأمر واتصل بنا عدة مرات..
ريما صالحة: يعني كان عائداً من الحج؟ كان بملابس الإحرام؟
عبد الله حسين جبارة: عائد من الحج ما وصل البيت، وقتل واختفت جثته لحدّ الآن يعني.
ريما صالحة: آه قتل واختفت جثته؟
عبد الله حسين جبارة: نعم نعم. فعلى هالأساس هذا استمرت اتصالاتنا طلب اللقاء بي، أنا قلت له: أنا ما ممكن ألتقي بك وأنا أعرف أنك أنت مع تنظيم القاعدة، إلا أن تخرج من تنظيم القاعدة. فقال أنا انتفضت وخرجت منهم وأرسل لي نسخاً من هذه الخطب التي ألقاها والتي عرض جزء منها في البرنامج، بعد ذلك قلت له أيضاً ما أقدر ألتقي بك إلا أن أضمن سلامتك من الجانب الأميركي، حقيقة الأمر. لأن الجانب الأميركي قوة حاكمة في العراق وبإمكانها تعتقل عبد الله جبارة وملا ناظم في أي لحظة.
ريما صالحة: وكان أصلاً معتقل هو.
عبد الله حسين جبارة: نعم. فعرضت عليهم هذا الموضوع، وكان نقاش يعني في البداية ما اقتنعوا بهذه الفكرة، قلت لهم: طيب هو الآن قاعد في تنظيم القاعدة ويتبعه مئات ربما، فهل من الأفضل أن يبقى الملا ناظم في تنظيم القاعدة أم يصبح في جانب من يقاتل تنظيم القاعدة؟ بعد ذلك حصلت الموافقة. التقيت به أنا شخصياً، بعدما التقيت به وضعنا برنامج أنا وهو، وقلت له: إحنا لحد الآن برنامجنا نريد من عندك التزامات معينة.
ريما صالحة: يعني هل هناك شروط وضعتموها؟ شروط معينة؟
عبد الله حسين جبارة: الشروط المعينة أن تنظيم القاعدة يجب أن لا يكون له وجود في محافظة صلاح الدين، ويساعد على مقاتلته في العراق، هذا الشرط الأول. وأنه لا يساعدهم بأي طريقة، وهو قال خلاص هذا أمر يعني مو أنت تطلبه من عندي ولكن أنا كرجل دين هذا واجبي أمام الله مسؤول عنه سواء قتلت أو اعتقلت، وأنا متوقع أن أقتل غداً من القاعدة، وبالفعل بعد ما رجع من عندي ثاني يوم ضربوه وجرح أخي وقُتل الشخص الذي ضربه وعندما جُرح أخي جلبناه وعالجناه في المستشفى وكان في المنطقة عندنا.
ريما صالحة: لماذا كانت القاعدة تريد استهداف الملا ناظم؟ هل لأنه خرج عن أفكارها؟ لأنه خرج منها نهائياً؟ هل هذا سبب التصفية؟ أم كان هناك خلافات أصلاً؟ يعني نحن سمعنا اللقاء ولكن حسب أنت معلوماتك مع الشخص وهو قريبك.
عبد الله حسين جبارة: هو أولاً كان بينهم وبينه خلاف، وفترة أرادوا يعتقلونه الملا ناظم هم، وأرسلوا باعتقاله ضمن مجموعات حسب ما افتهمت منه، ولكن لم ينفذ الاعتقال لأن هم عندهم كان معتقلات وسجون تدار، بعد ذلك حقيقة الأمر هو بعد ما تعرض هذا أصبح وأعلن خروجه على القاعدة وأفتى بالخروج منهم بل ومقاتلتهم أصبح هدفاً يعني من الواضح أنه..
ريما صالحة: طيب أنا أعلم أن من أحد الشروط أن يكون لعودة يعني أي شخص كان في القاعدة إلى يعني الحياة الطبيعية أن لا يكون متورطاً بدماء، هل الملا ناظم طبعاً حسب ما قيل بأنه وقال بأنه لم يكن متورطاً بدماء، وبأنه كان ربما المسؤول الإعلامي لفترة وكان يستشيره الزرقاوي أيضاً بالكثير من الأمور، بالنسبة للشباب الذين عادوا مع الملا ناظم وهو كان له طبعاً شباب يؤيدونه، هل تم الصفح عن جميعهم؟ أم كان هناك يعني تنقية لهؤلاء؟
عبد الله حسين جبارة: نعم حقيقة نحن وجهنا الدعوة في محافظة صلاح الدين وهذه الدعوة يعني أثمرت بكثير من النتائج، ولكن بيّنا حالة واحدة أنه أحنا هنالك حقوق لبعض الناس إذا أحد الأشخاص تقدم بشكوى عليك فمصيره.. يعني تلجؤون إلى القضاء. أما إحنا كدولة عندما يعود ونتأكد من عودته إلى صفنا نوقف الإجراءات عنه كدولة، ولكن قسم منهم اللي مطالبين وتقدموا ناس بشكاوي ضدهم فإحنا ما نقدر نحمي أي شخص من حقوق المواطنين، ولكن كإجراءت الدولة موقفها ضدهم وهذا الأمر كسبنا كثيراً من عندهم، بقوا قلة قليلة اللي هم متورطين فعلاً بدماء، همّ ما يرجعون أصلاً. يعني يعرفون ما إلهم مجال فلم يرجعوا بقوا فقط القلة القليلة من القاعدة.
ريما صالحة: الآن ملا ناظم عاد عن أفكاره، عاد عن ما كان يقوله وهو من وصف الزرقاوي بأنه صاحب الأيادي البيضاء بالنسبة للعراقيين، وبأنه هو طبعاً من حرر الفلوجة، ووصفه بالكثير من العبارات، يعني عندما يكون شخص كهذا يقول في الزرقاوي ما قاله كيف ممكن أن يتراجع عن هذه الأفكار؟ هل تراجع أيضاً عن رأيه في الزرقاوي؟
عبد الله حسين جبارة: والله أنا ناقشته في هذا الجانب، أنا رأيي في الزرقاوي بأنه هو قائد الإرهابيين في العراق، لأنه من أفتى بقتل العراقيين سنةً وشيعةً بشكل علني، فأنا أعتبره عمل إرهابي، الملا ناظم كان يؤمن بأن القاعدة كانت تسير بخط صحيح كتنظيم جهادي إلى أن قتل أبو مصعب الزرقاوي أو ربما قبل ما، بعض الأمور يقول خرجت عن سيطرة الزرقاوي تنفذ بدون علمه، هذه فكرته عن الموضوع. أما أنا فكرتي فأبو مصعب الزرقاوي هو الذي زرع الإرهاب والقتل والدمار في العراقيين. |
 |
وثائق تمويل إيران للقاعدة ريما صالحة: طيب أيضاً الملا ناظم يقول بأن إيران تموّل القاعدة، سمعنا هذا الكلام أيضاً من ضيوف سابقين منهم أبو عزام التميمي، إلى أي مدى يعني فعلاً القاعدة هل لديكم وثائق وأنت نائب محافظ صلاح الدين بهذا الموضوع؟
عبد الله حسين جبارة: كثير من الوثائق وللأسف أنا ما كنت مستحضر نفسي لهذا البرنامج، وإلا كان جبت كثير من الوثائق والمعدات والأسلحة..
ريما صالحة: يعني ننتظر منك إذن وثائق؟
عبد الله حسين جبارة: نعم؟ يعني تثبت لكم هذا الأمر. وكثير من الاجتماعات المسجلة في دول الجوار وتمويلها يتم عبر سفارات لإيران في دول الجوار.
ريما صالحة: طيب لماذا إيران يعني وهي.. ما هم ما يسمون بالرافضة بالنسبة للشيعة، يعني كيف يمكن للقاعدة وهي على نقيض تماماً بالفكر من الشيعة ومن الإيرانيين أن تستفيد منهم؟
عبد الله حسين جبارة: أنا أجيبك بشكل سياسي، الآن عدو عدوي صديقي. إيران دفعت القاعدة لمقاتلة أميركا بدل ما تخوض إيران حربها الخاصة في أراضيها مع أميركا، هذا سبب، السبب الثاني إيران لها أطماع بتأسيس دولة حقيقةً لا أقول شيعية لأن الشيعة في العراق لم يكن بينهم وبين السنة خلاف ولكن..
ريما صالحة: ولكن لماذا القاعدة؟ لماذا مثلاً لا تسلح الميليشيات الشيعية الموجودة وهم الأقرب لها؟
عبد الله حسين جبارة: لأ سلحتهم. والدليل على ذلك ما حصل في البصرة ولكن في المناطق السنية لا يمكن لميليشيا شيعية أن تعمل عندنا، ولكن القاعدة دخلت في ثوب الجهاد وأصبحت ذراع إيران الضارب في المناطق السنية، لذلك كانت في مناطقنا القاعدة، بينما القاعدة أقل نفوذاً وتأثيراً في المناطق الشيعية ولهذا السبب.
ريما صالحة: طيب القاعدة تقسم إلى نوعين: نوع يسمون بالمهاجرين ونوع يسمون بالأنصار في العراق، من الذي يسيطر في العراق؟ هل هم العرب الذين يأتون من الخارج؟ أم العراقيون أنفسهم؟ أم بسبب سيطرة العرب الذين يأتون من الخارج ويسمون بالمجاهدين العرب، لذلك هنالك أشخاص من العراقيين كأمثال الملا ناظم ربما تراجعوا عن هذا الفكر؟
عبد الله حسين جبارة: نعم في بداية الأمر حسب ما افتهمت من لقاءاتي مع اللي رجعوا من تنظيم القاعدة أن العراقيين سموهم الأنصار وشبهوهم بالأنصار في الرسالة السماوية النبي محمد صلى الله عليه وسلم.
ريما صالحة: صلى الله عليه وسلم.
عبد الله حسين جبارة: والمهاجرون كذلك. فكانت القيادة في ذلك الزمان بيد المهاجرين، فعليه يجب أن تكون القيادة أيضاً في الوقت الحاضر بيد المهاجرين، هذه الفكرة يعني ثبتت وللأسف يعني أنا قد تستغربين أقول لك أنه في قسم من قيادات القاعدة بدرجة أمير بعدما قتلوا اكتشفنا أنهم غير مسلمين أساسا،ً يعني غير مسلمين أساساً.
ريما صالحة: كيف يعني غير مسلمين؟ يعني من ديانات أخرى؟
عبد الله حسين جبارة: عذراً سأضرب لك مثلاً يعني، أحد.. وهذا المثل حكي لي مباشرةً من شخص عاد من القاعدة، كان يعمل في منطقة الثرثار قرب سامراء فجاء إلي وطلع من القاعدة وأدلى بمعلومات كبيرة، قلت له: ليش طلعت؟ قال أنا طلعت بعدما الأمير مالنا، أحد المقاتلين العراقيين زوّجه ابنته، وهذه البنت بعد الزواج جاءت وأخبرت أباها أن هذا الشخص لا يمكن أن يكون مسلماً، لأنه غير مختون. فيقول: إحنا كشفنا عليه وتأكّدنا من ذلك فإحنا قتلناه، فلذلك أنا تأكدت أن هذا الكلام موجود وأنه..
ريما صالحة: ما الذي يدعو - سيد عبد الله - رجلاً غير مسلم يعني أنت تعلم بأن ما يقوم به هؤلاء بدافع الجهاد بأن يذهب إلى العراق لينفّذ عمليات ما الهدف؟ |
 |
حول اختراق القاعدة من الموساد عبد الله حسين جبارة: ممكن أنت ترجعين إلى أدبيات المخابرات وتجدين أن بعض الأجهزة مثل الموساد الإسرائيلي تعد الناس لعشرات السنين لكي يقوموا بدورهم ليومٍ واحد.
ريما صالحة: يعني أنت تقول أن القاعدة مخترقة إذن من أجهزة مخابرات غير إيرانية؟
عبد الله حسين جبارة: بالتأكيد الموساد الإسرائيلي له دور كبير في القاعدة، تحرك القاعدة بوسائط كبيرة جداً، ولربما أنا هذا الكلام مو فقط أول مرة أقوله ولكن..
ريما صالحة: لأ هلأ شوي تلخبطنا.
عبد الله حسين جبارة: لأ لا تتلخبطي لأن هذه المعلومة صحيحة جداً.
ريما صالحة: يعني الإيرانيين من ميل وأنت تشير الآن إلى الموساد الإسرائيلي، هل يعقل بأن القاعدة تتعامل مع الموساد الإسرائيلي يعني؟
عبد الله حسين جبارة: نعم تتعامل مع الموساد الإسرائيلي بطريقة غير مباشرة، بطريقة التوجيه، كثير من الذين دخلوا من المهاجرين العرب اكتشفوا الناس أنهم أصلاً غير مسلمين وأنهم مدفوعين من مخابرات أجنية تدير عمليات في العراق وأعتقد تخريب العراق أساساً والعمل اللي صار في العراق هو أولاً يصب في مصلحة إسرائيل. وهذا اللي حصل.
ريما صالحة: طيب سيد عبد الله يعني كنا نتكلم قبل الحلقة أشرت لي بأنه في من بابل تحديداً هناك ربما أراضٍ تباع لأشخاص يهود يعني؟
عبد الله حسين جبارة: نعم حقيقةً أحد الإخوان التقيته من بابل قال الآن اليهود يشترون أراضٍ بأسعار عالية جداً مغرية جداً وبطريقة مبطنة.
ريما صالحة: بأي طريقة؟
عبد الله حسين جبارة: بطريقة مبطنة يتفق مع شخص يشتري له أرض يسجلها باسمه بس اليهودي هو اللي يدفع، وأعتقد هذا هم يفكرون لشيء ربما بعد عشر سنوات خمسة عشر سنة..
ريما صالحة: من هم هؤلاء؟ هل تعتقد بأنهم يعني من تتهم بأنهم يقفون وراء هذا الموضوع؟ من يسهل لهؤلاء عملية الشراء هذه؟
عبد الله حسين جبارة: والله طبعاً أنا ما أريد أقولك من يسهل كجهة رسمية لا أعتقد جهة رسمية تسهل هذا الأمر ولكن
ريما صالحة: يعني هل القاعدة كونك اتهمت القاعدة؟
عبد الله حسين جبارة: ولكن العراق بعد ما انحلت الأجهزة الأمنية اللي كانت مسيطرة على كل شيء أصبح مستباحاً من كل مخابرات دول العالم ومن الممكن أن تعمل فيه بحرية.
ريما صالحة: طيب إذا ما عدت إلى الملا ناظم يعني سيد عبد الله، الملا ناظم وجه رسالة للظواهري يقول له لماذا تستهدف الشيعة في العراق ولا تستهدف الشيعة في إيران؟ يعني لماذا طرح هذا الموضوع الملا ناظم؟ هل هناك خلفيات معنية تعلمها أنت مثلاً حتى لم يقلها من خلال هذا الحوار لم يشأ أن يطرحها؟
عبد الله حسين جبارة: نعم هذا تأكيد على أنه هناك تعاون وثيق ما بين المخابرات الإيرانية والقاعدة أولاً، ثانياً سأكشف لك شيئاً ربما يكون غريباً. أساساً الزرقاوي عندما دخل العراق من أفغانستان من أين جاء؟ جاء مع 300 من مساعديه الذين يعملون معه عن طريق الأراضي الإيرانية وبحراسة إيرانية، جرح في العراق وعولج في إيران، وما زالت الإيران فيها معسكرات لتدريب منتسبي القاعدة الذين يأتون من أفغانستان ليعملوا في العراق. وكل فترة يعني ما بين يعني مدة ومدة نعتقل أو نقتل قسماً من هؤلاء الذين عندما نحقق معهم يمرون من خلال هذا الطريق.
ريما صالحة: عموماً سيد عبد الله حسين جبارة نائب محافظ صلاح الدين وأنت الرجل الذي لعبت دوراً في خروج الملا ناظم من تنظيم القاعدة وانضمامه إلى مجالس الصحوة، شكراً جزيلاً لك على مجيئك طبعاً إلينا هنا ومشاركتك في صناعة الموت، وكما نشكرم مشاهدينا الكرام على حسن المتابعة. لكم تحيتي وتحية فريق العمل معي. ودائماً في صناعة الموت من العربية معاً نصنع الحياة.
|
