طبـاعة


حفـظ


ارسال
الإثنين 22 ربيع الثاني 1429هـ - 28 أبريل 2008م
بانوراما: خلاف أميركي إسرائيلي على نشر تقرير استخباراتي
 

اسم البرنامج: بانوراما
مقدم الحلقة: منتهى الرمحي
تاريخ الحلقة: السبت 26/4/2008
ضيوف الحلقة :
د. عمرو حمزاوي (مؤسسة كارنيجي للسلام)
أحمد صوان (محلل سياسي)
محمد بركة (عضو عربي في الكنيست)
حيدر الموسوي (كاتب صحافي)
د. سليم الحسني (محلل سياسي)

- كشف تقرير المخابرات الأميركية بشأن قصف المفاعل النووي السوري هل يهدف إلى قطع الطريق على الوساطة التركية بين دمشق وتل أبيب؟
- وهل يوافق مقتدى الصدر على شروط المالكي لوقف الحملة العسكرية ضد أنصاره؟
منتهى الرمحي: أهلاً بكم معنا إلى بانوراما الليلة. هذان العنوانان سيكونان محور حلقتنا لكننا نتوقف أولاً مع موجز بأهم الأنباء.
[فاصل إعلاني]
منتهى الرمحي: أهلاً بكم من جديد. يبدو واضحاً التباين في الرأي بين إسرائيل والإدارة الأميركية حيال التعاطي مع سوريا، فخلال الأعوام الثلاثة الماضية سعت الإدارة الأميركية بشكل حثيث كما أكدت وسائل الإعلام الأميركية إلى إسقاط النظام السوري في حين كانت كل التسريبات الإسرائيلية تؤكد معارضة المسؤولين الإسرائيليين لإسقاطه بحجة أن البديل سيكون الإخوان المسلمين، وهذا ليس في مصلحة لا الولايات المتحدة ولا دول المنطقة ومنهم إسرائيل طبعاً. وفي الفترة نفسها أي خلال الأعوام الثلاثة الماضية طالما أعلن الجانبان الإسرائيلي والسوري عن الرغبة في معاودة مفاوضات التسوية وهو ما عارضته الإدارة الأميركية بشدة بحجة أن ذلك يساهم في فك العزلة الدولية التي فرضتها الولايات المتحدة على دمشق إثر اغتيال رئيس الوزراء اللبناني السابق رفيق الحريري، وهذا ما يدفع إلى التساؤل هل مصادفة تزامن كشف الإدارة الأميركية لتقرير مخابراتها الذي يؤكد أن الموقع الذي استهدفته الطائرات الإسرائيلية في سبتمبر الماضي في سوريا هو منشأة نووية تم بناؤها بمساعدة كورية شمالية مع إعلان كل من إسرائيل وسوريا وتركيا عن وساطة تقوم بها الأخيرة بين تل أبيب ودمشق لمعاودة مفاوضات التسوية بينهما؟ أم أن الهدف من وراء كشف هذا التقرير هو قطع الطريق على الوساطة التركية؟
خلاف أميركي إسرائيلي على نشر تقرير استخباراتي
منتهى الرمحي: طبعاً نعتذر مشاهدينا الكرام لانقطاع الصوت أو لعدم ظهور الصوت سنعاود عرض هذا التقرير بعد قليل عندما يصبح جاهزاً. الآن أنتقل إلى ضيوفي الكرام معنا من الناصرة محمد بركة العضو العربي في الكنيست الإسرائيلي ومن واشنطن الدكتور عمرو حمزاوي كبير باحثي مؤسسة كارنيجي للسلام. وعبر الهاتف من دمشق أحمد صوان المحلل السياسي. أهلاً بكم جميعاً وأبدأ معك دكتور عمرو حمزاوي. مناسبة عرض هذا التقرير الاستخباراتي الأميركي فيما يتعلق بما قصفته إسرائيل في سوريا كانت مثار تساؤل عند كثير من المراقبين مع تزامنها مع الوساطة التركية، هل ترى أنه في علاقة بينهما؟
د. عمرو حمزاوي: بكل تأكيد واقع الأمر يمكن الإشارة إلى سياقين زمنيين متداخلين. السياق الأول يرتبط بكوريا الشمالية وباستئناف المفاوضات السداسية بين الولايات المتحدة وعدد من الأطراف الدولية مع كوريا الشمالية وهي مفاوضات متعلقة بتفكيك البرنامج النووي الكوري وأعتقد أن توقيت عرض المعلومات التي حصلت عليها المخابرات الأميركية الاستخبارات الأميركية في جلسة بالكونغرس الأميركي يعود بالأساس إلى محاولة أميركية للضغط على كوريا الشمالية للكشف عن سابق تعاونها إن مع سوريا أو مع دول أخرى, وانتزاع تعهدات واضحة من كوريا الشمالية بعدم تكرار التعاون النووي غير السلمي مع أيٍّ من الأطراف الخارجية. السياق الزمني الآخر هو سياق إقليمي في المقام الأول ويرتبط بكل تأكيد بالنوايا الإسرائيلية التي بدت واضحة خلال الفترة الماضية باستئناف مفاوضات السلام مع الطرف السوري, وهنا الإشارة إلى الاختلاف والتنازع بين المقاربتيين الأميركية والإسرائيلية, أعتقد إسرائيل ربما اتفقت مع الولايات المتحدة الأميركية حول الأهداف الرئيسية من اتفاق سلام مع سوريا, هذه الأهداف تتعلق بفك التحالف السوري الإيراني, أن يتغير السلوك الإقليمي السوري سواء كنا ننظر إلى العراق أو لبنان أو إلى ملف الفصائل الفلسطينية, ولكن الولايات المتحدة الأميركية ترى أن التغير في المواقف السورية ينبغي أن يقدم على استئناف مفاوضات السلام, أي أن تأتي المفاوضات كحافز أو سلة من الحوافز ضمن سلة من الحوافز تقدم للطرف السوري بعد تغير المواقف, الطرف الإسرائيلي يرى أن سوريا في لحظة العزلة الحالية ربما كان من الأسهل على الإسرائيليين أن يستأنفوا المفاوضات معها, وأنه من خلال استئناف المفاوضات وعملية التفاوض مع أي حكومة إسرائيلية هي عملية طويلة الأمد, إنه يمكن من خلال المفاوضات الضغط على سوريا لتغيير مواقفها. فالاختلاف ليس في المصالح العليا أو في الأهداف النهائية ولكن في المقاربات الاستراتيجية, الولايات المتحدة تريد استمرار العزلة حتى تغير سوريا من مواقفها, إسرائيل تريد أن تستخدم مفاوضات السلام كرافعة لتغيير المواقف السورية. وبالتالي الإعلان عن ما حصلت عليه الاستخبارات الأميركية يأتي بكل تأكيد كما أشرتي منتهى ربما لقطع الطريق جزئياً على الوساطة التركية, لإرسال رسالة إلى الحليف الإسرائيلي بعدم التسرع وعدم السعي نحو استئناف سريع للمفاوضات, والموقف الرسمي الأميركي واضح يعني هناك تصريحات متتالية من المسؤولين الأميركيين يمكن وصفها على الأقل بأنها لا تشجع استئناف المفاوضات بين الطرف السوري والطرف الإسرائيلي.
منتهى الرمحي: وسأعود لأسألك دكتور عمرو حمزاوي عن أهمية هذا إعلامياً, وإذا كان لا بد للولايات المتحدة الأميركية أن تقدم رسائل بهذا الشكل, إذا كان دائماً الاتصال قائم بين إسرائيل والولايات المتحدة الأميركية. لكن قبل أن نكمل معاً دكتور حمزاوي وقبل أن أذهب لضيفيّ الكريمين أيضاً من الناصرة ودمشق, أعود معكم لمشاهدة التقرير الذي أعددناه عن هذا الموضوع

عودة للأعلى

السلام السوري الإسرائيلي.. هل من جديد؟


رمزي المصري: منذ أيام وأنباء عرض تل أبيب على دمشق عبر أنقرة الانسحاب من الجولان السوري المحتل, في مقابل اتفاق سلامٍ كامل مع سوريا. وأنباء كشف الولايات المتحدة معلومات المخابرات التي بحوزتها بشأن المفاعل النووي السوري المشتبه به, قائلة إنه كان قريباً من القدرة التشغيلية قبل شهر من قصف الطائرات الحربية الإسرائيلية له في السادس من سبتمبر الماضي. منذ أيام وهذه الأنباء تأخذ حيزاً كبيراً ومهماً من الاهتمام في دوائر القرار في الولايات المتحدة وإسرائيل وسوريا وتركيا. والتصريحات التي تصدر من تلك الدوائر تطرح من جهة علامات تشير إلى التقدم في الاتصالات الخلفية بين الدولتين, ومن جهة أخرى علامات تشير إلى محاولة تخريب تلك الجهود.
الاتصالات بين إسرائيل وسوريا ستتفعّل وتأخذ مساراً جدياً فيما يبدو في الزيارة التي بدأها لدمشق رئيس الوزراء التركي رجب طيب أردوغان, وفي اللقاء الذي جمعه والرئيس السوري بشار الأسد, وهو أعلن قبل مغادرته أنقرة أن تحسن العلاقات بين بلاده ودول المنطقة سمح بتسهيل محادثات سلام في الشرق الأوسط.
رجب طيب أردوغان (رئيس الوزراء التركي): إن مناخ الثقة أوجد ظروفاً تسمح بتدخل تركيا وسيطاً, وإن شاء الله ستساهم دبلوماسيتنا النشطة في التحسينات المنتظرة بين سوريا وإسرائيل.
رمزي المصري: الترحيب السوري والإسرائيلي بهذا التقدم كان له وقع مختلف في واشنطن, كما يرى مراقبون إسرائيليون. وقد استغرب مسؤولون إسرائيليون توقيت كشف الولايات المتحدة معلومات وشريط فيديو للموقع النووي السوري في دير الزور الذي اتهمت كوريا الشمالية ببنائه سراً لحساب دمشق وقصفته إسرائيل, واعتبروا أن الهدف الحقيقي من نشر التقارير الأميركية هو التخريب على الجهود التركية لمعاودة المفاوضات السلمية بين إسرائيل وسوريا التي لا تنظر إليها واشنطن بعين الرضا, وفي دمشق توافقت بعض التحليلات مع التحليلات الإسرائيلية, فاعتبرت أن ضغوط الولايات المتحدة تجددت بقوة في الوقت الذي نُشرت فيه معلومات عن إحياء جهود هادفة إلى معاودة مفاوضات السلام السورية الإسرائيلية.
لكن يبدو أن الوساطة التركية ليست سوى محطة تنتقل منها سوريا إلى محطة أميركية, وهو ما أعلن عنه رئيس السوري بشار الأسد حين قال الأسبوع الماضي أن بلاده ربما تعقد محادثات مع إسرائيل في المستقبل, لكن ليس قبل أن تتولى إدارة أميركية جديدة الرئاسة في الولايات المتحدة يمكنها التوسط في مثل هذه المفاوضات. رمزي المصري - العربية
منتهى الرمحي: أهلا ًبكم ضيوفي الكرام من جديد, ومباشرة أنتقل إلى ضيفي من دمشق السيد أحمد صوان المحلل السياسي, سيد أحمد أهلاً بك معنا, الرئيس الأسد قال بأنه جاءت وعود من إسرائيل أو جاء حديث عن إعادة الجولان, لكن إسرائيل لم تعلق على هذا الموضوع. هل فعلاً تعتقد سوريا أن إسرائيل يمكن أن تتخلى عن الجولان في أية مفاوضات, دائماً إسرائيل تتحدث عن استئناف المفاوضات مما يعني شراء المزيد من الوقت للحصول على مكاسب, ما الذي يجعل سوريا تثق بوعود إسرائيلية إذا كانت حصلت على هذه الوعود؟
أحمد صوان: اسحق رابين حينما قدم عهدته إلى الرئيس الأميركي بيل كلينتون بالانسحاب الكامل من الجولان مقابل اتفاق سلام بين سوريا وإسرائيل, لكن أنا بتصوري في ظل هذه الأوضاع إسرائيل غير مستعدة أيضاً ليس فقط لدفع استحقاقات السلام على الجبهة السورية, بل أيضاً لتحريك المفاوضات لأنها في وضع لا يتيح لها إلا شن الحرب, وبالتالي شن التدمير والقصف وهذا ما يجري الآن في الأراضي الفلسطينية المحتلة. لكن هناك وساطة تركية فعلاً, وهذه الوساطة التركية المعلومات جاءت عبرها تقول بأن إسرائيل على استعداد للانسحاب من الجولان, لكن أنا بتصوري هذا ما زال في حالة وهم الآن لأن إسرائيل مجرد أن تبدأ المفاوضات ستبدأ تعيد الكرة من جديد, مفاوضات من أجل المفاوضات وليس مفاوضات من النقطة التي توقفت عندها مع سوريا, وهي نقاط قليلة جداً. وبالتالي مفاوضات أيضاً من أجل المفاوضات لكسب الوقت ولخلق وقائع جديدة إسرائيلية لا تتيح لا لسوريا المطالبة بكامل الجولان, ولا تتيح للفلسطينيين بهذا الجولان. أنا بتصوري أنا إسرائيل في هذه المرحلة حتى إذا.. هناك إرادة لصنع السلام من قبل حكومة أولمرت وبالتالي للأحزاب السياسية المؤتلفة معه, أنا بتصوري أيضاً أن هذه عملية خداع غير مسبوقة في هذه المرحلة, لأنها تريد أن تلعب على المسارات وخاصة على المسار الفلسطيني على حساب المسار الفلسطيني, وبالتالي التلاعب على هذه المسارات تحاول إسرائيل من خلالها التملص من تعهدها والتعهد الأميركي أيضاً بإقامة الدولة الفلسطينية في نهاية عام 2008 وكلنا يعرف الآن أن طاقم المفاوض الفلسطيني والسلطة الفلسطنيية باتت تشعر بالفشل الكبير..

عودة للأعلى

كيف يمكن الاطمئنان للنوايا الإسرائيلية؟


منتهى الرمحي: طيب المفاوضات الفلسطينية تعودنا على أنها تقف وتعاد تستأنف, لكن الآن فيه حديث عن مفاوضات من أطراف.. طبعاً كما تحدث الوساطة التركية على مستوى منخفض, ربما بعدها يصبح هناك لقاءات على مستوى القادة بالنسبة لإسرائيل وسوريا. سيد محمد بركة كيف يمكن أن الاطمئنان للنوايا الإسرائيلية؟ وهل يمكن لإسرائيل أن تمضي قُدماً في أي مفاوضات مع سوريا في حال عدم وجود رغبة حقيقية أميركية ولا إرادة حقيقية أميركية؟
محمد بركة: أولاً لا يمكن الاطمئنان لنوايا إسرائيل لأن هذه النوايا لا تستند إلى أي أساس, بمعنى أنه لا يوجد موقف إسرائيلي حكومي مُعلن في داخل السياسية الإسرائيلية بشأن الانسحاب الكامل من مرتفعات الجولان السورية المحتلة, ثانياً نحن نعرف أن أولمرت هو رئيس حكومة لمرة واحدة ربما, بمعنى أن فرص عودته إلى رئاسة الحكومة على رأس كاديما تبدو مستحيلة, ولذلك هو ليس معنياً بتقصير فترة ولايته وتقديم الحكومة هدية سواء لحزب الليكود برئاسة نتنياهو أو حزب العمل برئاسة باراك, ولذلك هو غير مستعجل على إسقاط حكومته بالضرورة, ولا شك أن المضي في مثل هكذا طريق يوصل إلى الانسحاب من الأراضي السورية المحتلة سيؤدي إلى ضعضعة حكومته لا بل إلى سقوطها, ليس بفعل خروج أحد الأحزاب الأساسية المركبة لهذه الحكومة وهو حزب شاس الديني اليميني, إنما أيضاً بسبب وجود جيوب معارضة لمثل هذه الخطوات في داخل حزبه هو في داخل حزب كاديما, من ناحية الأميركان في اعتقادي أنه لا يجوز لنا أن نلعب دور البسطاء والسذج, وكأن الولايات المتحدة الأميركية بحاجة إلى إرسال رسائل غير مباشرة لإسرائيل عن طريق نشر الصور حول ما أسموه المفاعل الذري السوري, الولايات المتحدة الأميركية وعلاقتها مع إسرائيل تستطيع بموجبها أن تقول لها مباشرة أنتم تذكرون لا شك أنه عندما باعت إسرائيل صفقة طائرات الفالكون للصين وقبضت عربون مقابل ذلك, الولايات المتحدة الأميركية أصدرت توجيهات واضحة بإلغاء هذه الصفقة وإرجاع المبلغ, وهذا ما حدث..
منتهى الرمحي: إسرائيل ماذا تقول عن الموقع الذي قصفته في دير الزور؟
محمد بركة: أنا أميل إلى قول الأخ المحلل من واشنطن, أنه يعني الشرق الأوسط هو منطقة مهمة في العالم ولكن ليس هو المنطقة الوحيدة. من غير المستبعد أن تكون الإشارة موجهة ليس نحو سوريا إنما نحو كوريا الشمالية بالضرورة, لكن في اعتقادي أيضاً هذا شكل من أشكال إحراج أو السعي لإحراج القيادة السورية, ودائماً وصفها أمام الكونغرس وأمام الرأي العام الأميركي بأنها تساند الإرهاب و تساند التطرف, ينسبون إليها أدواراً في لبنان ويطلبون منها أدوار في العراق, ويطالبون ويطالبون منها بفك العلاقة المتميزة بين سوريا وبين إيران, بمعنى أن ما هو طبيعي في كل مكان في العالم وهو أن يجري إرجاع الأراضي التي احتُلت بالقوة الولايات المتحدة أميركية وإسرائيل أيضاً تريدان جباية ثمن سياسي إقليمي من سوريا لقاء ذلك, وأنا قراءتي للموقف السوري ومعرفتي به لا تقود إلى إمكانية أن توافق القيادة السورية على لعب مثل هذه الأدوار الأميركية سواء في لبنان أو في العراق أو مع إيران.
منتهى الرمحي: طيب لو افترضنا أنه.. والسؤال لك سيد محمد بركة من جديد.. لو افترضنا أنه إسرائيل يعني ساهمت في.. أو أرادت فعلاً أن تسحب سوريا من هذا التحالف الإقليمي بينها وبين إيران, لذلك صار فيه حديث فعلي وحقيقي عن إعادة الجولان ولو أنه مستبعد في الوقت الحالي, هل تعتقد أنه يمكن لسوريا أن ترفض ذلك؟ طالما أنه سوريا دائماً تقول أنها تريد استئناف المفاوضات من النقطة التي توقفت عندها لو إسرائيل وافقت..
محمد بركة: يعني حق سوريا أن تستعيد أرضها بدون أي إملاءات للعب أدوار مشبوهة, هذا يناقض السياسة المعلنة لسوريا. لكن في اعتقادي أن هنالك بعض التوازنات الموجودة في المنطقة الإقليمية التي تستوجب فتح مثل هذه الحوارات, مثلاً هل يمكن أن نقول أن الوساطة التركية لا علاقة لها بالولايات المتحدة الأميركية على الإطلاق؟ نحن نعرف العلاقات المتميزة التي تربط إسرائيل والولايات المتحدة وإسرائيل بتركيا, وتركيا بالولايات المتحدة هذا المثلث معروف, ودور تركيا في حلف الناتو. في اعتقادي أنه لا يجوز التساذج أكثر من اللازم بفعل تحليلات تقتضيها ضرورة الحديث والحوار, هنالك أموار واضحة في السياسة الإقليمية والسياسة الدولية, والولايات المتحدة الأميركية تحاول أن تملي هذه السياسات على المنطقة تارة تشد وتارة ترخي وذلك وفق ما تمليه مصالحها. واضح أن المصلحة الحقيقية لإسرائيل هي أن تنجز سلام مع إسرائيل, لكن إسرائيل هي ربيبة الأميركان ولذلك هي لا تستطيع أن تخرج عن طوع هذه السياسة الأميركية.

عودة للأعلى

ما الذي تريده أميركا من سوريا؟


منتهى الرمحي: ولا من عباءة الولايات المتحدة الأميركية وأذهب لك من جديد دكتور عمرو حمزاوي, دكتور عمرو كوريا الشمالية الشمالية لم تعلق على ما قالته الولايات المتحدة الأميركية, يعني لم تتحدث عن أي تعاون بينها وبين سوريا في المجال النووي, أميركا يعني سافرت بعيداً عندما تحدثت أن المفاعل النووي كان يقترب من التشغيل بالنسبة لأميركا وهذا ما يتعارض مع ما تقوله وكالة الطاقة الذرية أيضاً, وما تقوله سوريا بأنها مستعدة دائماً للتعاون مع وكالة الطاقة الذرية وللزيارات. حتى الآن يعني لا نستطيع أن نفهم ما الذي تريده الولايات المتحدة الأميركية تحديداً من هذا التقرير الاستخباراتي؟ هل هو ضغط على كوريا الشمالية؟ هل هو ضغط على سوريا يعني سياسة العصا والجزرة أنه يتحدث الآن عن عن مفاعل نووي ونتحدث بنفس الوقت عن مفاوضات مع إسرائيل, يعني شيء مقابل شيء آخر ما الذي تريده أميركا من سوريا؟
د. عمرو حمزاوي: بداية فيما يتعلق بكوريا الشمالية بكل تأكيد الولايات المتحدة الأميركية تريد المزيد من الضغوط على كوريا الشمالية لانتزاع تنازلات محددة, تتعلق باستكمال تفكيك البرنامج النووي, ومعلومات تقدم للولايات المتحدة الأميركية وربما لوكالة الطاقة الذرية حول سابق التعاون بين كوريا الشمالية وأطراف خارجية أخرى في مجال التكنولوجيا النووية العسكرية, فهنا ضغوط أميركية فعلية, ولا شك أن أحد مستويات قراءة جلسة الاستماع التي عُقدت بالكونغرس منذ يومين هو أن نربط بينها وبين الضغوط الأميركية على كوريا الشمالية, إذا انتقلنا إلى السياق الإقليمي الشرق أوسطي أعتقد منتهى بداية علينا أن ننظر إلى الدور الأميركي والسياسة الأميركية بمنظار واقعي, نحن لدينا في العالم العربي نزعة مستمرة لتعظيم الأدوار الأميركية, وكأن الولايات المتحدة الأميركية تدير كل تفاصيل المنطقة تديرها من واشنطن بكل تأكيد أو من خلال وجودها العسكري, ووجودها السياسة والدبلوماسي على الأرض في المنطقة بصورة انفرادية وبلا أدوار للأطراف الإقليمية, نعم الولايات المتحدة قوة عظمى ولكنها مأزومة, نعم هناك دبلوماسية أميركية وهناك علاقات أميركية خاصة مع إسرائيل ومع تركيا وعلاقات تحالف, ولكن نحن أيضاً أمام لحظة فراغ دبلوماسي أنتجته أزمة الولايات المتحدة الأميركية في المنطقة, وبالتالي من الطبيعي أن تتحرك الأطراف الإقليمية في سياقات بها مساحات أكبر من الاستقلالية النسبية, وهذا أمر لا يقتصر على تركيا..
منتهى الرمحي: بس عملية السلام تحديداً دكتور عمرو حمزاوي الراعي الأكبر والأول لها الولايات المتحدة الأميركية, كيف ممكن لإسرائيل أو لتركيا أن تتحدث عن وساطة بين إسرائيل أو سوريا أو لإسرائيل أن توافق إذا كانت وافقت دون الرجوع الولايات المتحدة الأميركية, يعني هذا الموضوع تحديداً؟
د. عمرو حمزاوي: نعم الولايات المتحدة الأميركية بكونها الراعي الأكبر والراعي الأهم لعملية السلام, هذا الكلام صحيح إن كنا نتحدث عن المفاوضات الفلسطينية الإسرائيلية, المفاوضات السورية الإسرائيلية توقفت والدور الأميركي كان دور لعب وقت إدارة كلينتون ثم اختفى, الدور الأميركي فيما يتعلق بمفاوضات بين السوريين والإسرائيليين بصورة تامة وليس فقط شبه كاملة, بصورة كاملة خلال الثمان السنوات الماضية. وبالتالي عندما نتحدث عن أطراف إقليمية هي حليفة للولايات المتحدة وتنسق معها, هذا لا يعني أن مساحات الاستقلالية بالنسبة لهذه الأطراف بمعزل نسبياً عن الإرادة الأميركية تختفي تماماً, أنا أريد أن أشير إلى قضيتين في واقع الأمر, الأولى تتعلق بالأحاديث الإسرائيلية المتواترة خلال العامين الماضيين عن قرب استئناف أو عن الرغبة في استئناف مفاوضات السلام مع سوريا, والردود الأميركية الرسمية الخطاب الأميركي الرسمي وما يمكن قراءته بين السطور من اختلاف في المقاربات, الرأي الأميركي التوجه الأميركي رافض للاستئناف السريع للمفاوضات دون أن تقدم سوريا الثمن مسبقاً, الإدارة الإسرائيلية أو المقاربة الإسرائيلية تقول الثمن ينتزع من الطرف السوري خلال المسار التفاوضي خلال عملية المفاوضات, الأمر الآخر الهام منتهى يتعلق بالتنازع بين الولايات المتحدة وإسرائيل وهو ليس تنازع استراتيجي حول مجمل إدارة الشؤون الإقليمية, الولايات المتحدة الأميركية في هذه اللحظة الإدارة تحديداً وهي إدارة راحلة.. تريد أن تصعد تجاه الطرف السوري تريد أن تستمر في عزل سوريا, والمقاربة الإسرائيلية تقول أن وضعية العزلة التي بها سوريا يمكن أن تسمح لإسرائيل بانتزاع تنازلات من سوريا إن استأنفت المفاوضات بصورة أفضل, من الحالة إن تصورناها مع اختفاء العزلة السورية أو مع تغير الأوضاع الإقليمية, فهناك قراءة مغايرة بين الطرفين وعلينا أن ننظر له, فلا نعظم باستمرار من الأوراق الأميركية ونقول أن الولايات تتصرف كالآمر الناهي, هي قوة عظمى قوة كبرى ولكنها ليست الوحيدة.
منتهى الرمحي: طيب, سيد أحمد صوان الإدارة الأميركية راحلة, الرئيس الأسد تحدث عن أنه ربما يكون فيه هناك عودة لاستئناف المفاوضات مع إسرائيل لكن بعد رحيل هذه الإدارة الأميركية, التي يرى الرئيس الأسد بأنها لا تملك الإرادة ولا القدرة على إدارة أو استئناف أو رعاية مفاوضات سلام بين إسرائيل وسوريا, هل هذا يعني بأنه لن يجدّ أي جديد على هذا الملف مهما تصاعدت الوساطة التركية فيه إلا بعد رحيل هذه الإدارة الأميركية؟
أحمد صوان: بالطبع لأن هذه الإدارة بالأساس هي إدارة حرب وليست إدارة سلام, هي إدارة فتن طائفية في المنطقة وإدارة تدمير وقصف, وبالتالي أكاذيب. وهذه كذبة فيما يتعلق مثلاً في المفاعل النووي الذي تحاول كورية الديمقراطية إشادته في سورية وقامت الطائرات الإسرائيلية بقصفه, هي كذبة أميركية جديدة. وهذه الكذبة فعلاً ليس لها أي مؤشر صادق ولا أي دليل مهما كان ضعيفاً, أنا بتصوري أن الولايات المتحدة الأميركية بعهد بوش بدأت تردد حتى الأقاول الإسرائيلية فيما يتعلق بكل الأوضاع في المنطقة, إسرائيل باستمرار لديها مقولة تقول أكذب ثم أكذب حتى تصدق نفسك, وأنا بتصوري أن إدارة بوش باتت اليوم أقرب إلى هذه المقولة منها في أي وقت آخر, هذه الإدارة في تغيرها نأمل فعلاً أن تأتي إدارة, وكل الآن المرشحين الديمقراطيين والجمهوريين أيضاً جون ماكين يطالبون بالتغيير لكن في أي اتجاه وعلى أي أساس؟ مع هذا أنا يعني ما أشير إليه فعلاً أن عملية السلام هي الآن في ثلاجة, وبالتالي كل الجهود المبذولة لإعادة إحياءها نأمل فعلاً وإذا كان هناك إرادة سياسية حتى من الأتراك أيضاً..
منتهى الرمحي: طيب, ألا يمكن أن تكون يعني أن يكون حديث إسرائيل الآن اللي هو عبر تركيا طبعاً عن إمكانية استئناف مفاوضات السلام مع سوريا, هو أيضاً محاولة إسرائيلية للضغط على سوريا لسحب المظلة من فوق رؤوس حماس, كون المفاوضات الفلسطينية الإسرائيلية متوقفة بحجة إسرائيلية اسمها حماس, وسحب المظلة السورية أيضاً عن حزب الله؟
أحمد صوان: يعني أنا بتصوري أن لا نلجأ لمسألة التكتيات التي تحاول إسرائيل فعلاً أن تخدعنا بها فيما يتعلق بعملية السلام, عملية السلام بالأساس هدف نبيل ومقدس, وبالتالي السلام من أجل إنهاء الاحتلال ومن أجل تأمين الأمن والاستقرار في المنطقة, ومن أجل استعادة حقوق شعب فلسطين. لذلك كل هذه الطروحات الإسرائيلية وهذه الإملاءات الإسرائيلية هي مرفوضة فيما يتعلق بعملية السلام, عملية السلام محددة فعلاً بقواعد وأسس وضوابط وقرارات وهذه القرارات يجب أن تستمر, تقوم عملية السلام على إنهاء كامل للاحتلال ليس فقط من الجولان, أيضاً من الضفة الغربية ومن قطاع غزة ومن كفر شوبا ومن مزارع شبعا. لذلك أنا بتصوري أنه عندما نأخذ بالتحاليل الإسرائيلية أو بالتحليلات الإسرائيلية فيما يتعلق بهذه المسألة تتحول عملية السلام إلى لعبة, وبالتالي إلى صفقة. لا, السلام في نظر سوريا عملية مقدسة وبالتالي هدف نبيل يجب أن أن نستمر به, لكن الإدارات الإسرائيلية المتعاقبة بعد رابين عندما قدم عهدته فيما يتعلق بالانسحاب الكامل من الجولان, أنا بتصوري كل الحكومات الإسرائيلية منذ عام 1996 إلى الآن كانت لا تريد السلام, وبالتالي لا وجود لأي إرادة إسرائيلية فيما يتعلق بالسلام, ناهيك عن أن الإدارة الأميركية أيضاً في عهد الرئيس بوش على مدى ثمان سنوات سابقة كانت باستمرار تضغط باتجاه عدم تحقيق السلام وعدم إجراء مفاوضات جدية وحقيقية, وبالتالي حريصة على أن تسير هذه المفاوضات على سكتها الطبيعية, لكن باستمرار تقول أن المسألة في المنطقة هي عملية إعادة دوامة..
منتهى الرمحي: طيب عوداً لك سيد محمد بركة وسؤال أخير, يعني ربما استغرب البعض أيضاً أن يأتي الاستغراب من إسرائيل بما قالته الولايات المتحدة الأميركية في تقريرها الاستخباراتي عن ما تم قصفه في دير الزور, أيضاً مصادر إسرائيلية استغربت توقيت هذا التقرير, يعني مما يدعو للتساؤل إن كانت إسرائيل لا تريد الحديث عن موقع الذي تم قصفه في دير الزور, حتى تتوصل عن طريق الوساطة التركية طبعاً إلى أي نوع من استئناف المفاوضات مع سوريا, لماذا لا تريد إسرائيل إعلان هذه التقارير الاستخباراتية الأميركية؟
محمد بركة: إسرائيل تحاول دائماً أن تستفيد مما تسميه السياسة الضبابية في كل ما يتعلق في الملف النووي وأيضاً ملفات أخرى, هي لا تريد.. يعني هنالك تبجح إسرائيلي ضمني ومع غمزة عين هكذا بما فعلوه أو لم يفعلوه, لكن هم لم يعترفوا بتفاصيل ما قاموا بفعله, إلى جانب ذلك إسرائيل لا تستطيع أن تكذب تقارير أميركية ولا أن تعلن عن تكذيب تقارير أميركية, في اعتقادي أن هذا الأمر جاء لاعتبارات ولحاجات أميركية. وأنا يعني لا أريد مرة أخرى أن أدخل في هذه المساجلة حول تعظيم الدور الأميركي أو خلافه, لكن هنالك شكل من أشكال توزيع الأدوار أنا لا أعتقد بأي حال من الأحوال أن المعلومات أو الشرائط الموجودة لدى الولايات المتحدة الأميركية غير معروفة لإسرائيل أو ربما غير منتجة في إسرائيل, لذلك هنالك شكل من أشكال توزيع الأدوار, كنت أتمنى أن لا يكون هذا الدور الأميركي بهذا القدر الكبير الذي يلح على مقدرات المنطقة, لا بل أنه على العديد من الأنظمة العربية بدل أن تتحدث عن مرجعيتها وهي المبادرة العربية, تكرر الحديث عن خارطة الطريق. كنت أتمنى أن يكون الوضع غير ذلك وأن لا تكون التبعية للسياسة الإقليمية والدولية للولايات المتحدة الأميركية, وأن تكون اعتبارات السلام نابعة من مصالح الشعوب وليس من مصالح أميركية..
منتهى الرمحي: الدولة العظمى واللاعب الأكبر في عملية السلام هي الولايات المتحدة الأميركية وهذا مفهوم, السيد محمد بركة العضو العربي في الكنيست الإسرائيلي ضيفي من الناصرة شكراً جزيلاً لك, ضيفي من واشنطن الدكتور عمرو حمزاوي كبير باحثي مؤسسة كارنيجي للسلام شكراً جزيلاً, وضيفي عبر الهاتف من دمشق السيد أحمد صوان المحلل السياسي شكراً جزيلاً لك على المشاركة.
ونعود إليكم بعد قليل لنتابع معاً في بانوراما: هل يوافق مقتدى الصدر على شروط المالكي لوقف الحملة العسكرية ضد أنصاره؟
[فاصل إعلاني]
منتهى الرمحي: أهلاً بكم من جديد, أربعة شروط أعلنها رئيس الوزراء العراقي في مقابلة خاصة بالعربية لوقف الحملة العسكرية ضد مسلحي التيار الصدري, لعل أصعبها هو تسليم الأسلحة الثقيلة والمتوسطة.
فهل يوافق زعيم التيار الصدري مقتدى الصدر على شروط المالكي لوقف ملاحقة عناصره؟ وماذا لو تم رفض هذه الشروط؟ ولماذا تراجع الصدر عن التهديد بحرب مفتوحة إذا تواصلت ملاحقة أنصاره؟

عودة للأعلى

هل يوافق الصدر على تسليم السلاح؟


مازن أمان: تصريحات الزعيم الشيعي الشاب مقتدى الصدر تتضارب مع بعضها البعض, ويبدو أن هذا الأمر مربك الآن أكثر من أي وقت مضى نظراً لبقاء الموقف الميداني مشتعلاً, مما اضطر الزعيم الشاب إلى إلحاق تفسير يوضح معنى بيانه حتى لا يلتبس الأمر, لكن هذا التفسير قوبل بعاصفة من التحليلات رأت فيه تنازلاً أو على الأقل تهدئة.
صالح العقيلي (عضو الكتلة الصدرية في البرلمان): أهم الفقرات التي وردت في هذا البيان تفسير سماحته لمصطلح الحرب المفتوحة, وقد أوضح سماحته في هذا البيان أن الحرب المفتوحة لا يقصد بها العراقيين من أين مكون, وإنما هذه الحرب المفتوحة موجهة لقوات الاحتلال حصراً, ودعا قوات الجيش والشرطة العراقية إلى مؤازرة جيش الإمام المهدي في مقارعته لقوات الاحتلال.
مازن أمان: في المقابل مضت حكومة المالكي قُدماً في موقفها الأول.
نوري المالكي (رئيس الوزراء العراقي): لدينا أربع مطالب ليس أكثر من هذا تلتزمون بها جميعاً, وهذا ليس فقط لجيش المهدي لكل من يحمل السلاح. تسليم الأسلحة الثقيلة والمتوسطة، عدم التدخل بشؤون الدوائر دوائر الدولة، عدم التدخل بمهام الشرطة والجيش أبداً, والشرطة والجيش تعمل عملها في كل مكان في مدينة الصدر وفي مدينة الشعلة في الموصل في البصرة في بغداد ولا اعتراض عليها, النقطة الأخرى تسليم المطلوبين أو تسليم قوائم بمن تقولون أنهم عصابات مجرمين..
مازن أمان: وفي ظل تواصل التجاذبات الكلامية وبعد شهر من عملية صولة الفرسان, أكد الجيش الأميركي أن القوات العراقية فرضت سيطرتها على آخر معاقل جيش المهدي التابعة لمقتدى الصدر في البصرة, وتشير التحليلات إلى أن المالكي استطاع إقناع السنة بالعودة الحكومة فلم يعادي كل الأطراف في نفس الوقت, وربما لهذا يتهمه الصدريون بمحاولة تهميشهم في الانتخابات المقبلة. مازن أمان - العربية
منتهى الرمحي: معنا من بغداد حيدر الموسوي الكاتب الصحفي, ومعنا من لندن الدكتور سليم الحسني المحلل السياسي, أهلاً بكما وأبدأ معك سيد حيدر الموسوي أولاً, ما الذي يمكن أن يدعو زعيم التيار الصدري السيد مقتدى الصدر بأن يوافق على مطالب رئيس الحكومة؟
حيدر الموسوي: حقيقة أنا أعتقد بأن التيار الصدري لا يمكن موافقته السيد المالكي على قضايا المطاليب التي طلبها من التيار الصدري, وذلك لأنه كانت أساساً نقطة خلاف هو حول مطاليب التيار الصدري منذ البداية التي أدت إلى نشوب الأزمة بين الحكومة والتيار الصدري, وهي إطلاق سراح المعتقلين من أبناء التيار الصدري على غرار إطلاق سراح المعتقلين الذين شملوا بقانون العفو العام, القانون الذي طُرح أساساً جاء نتيجة صفقة سياسية عقدتها جبهة التوافق والتحالف الكردستاني والمجلس الأعلى الإسلامي, ولذلك فأنا أعتقد هنالك مطاليب لدى التيار الصدري وهو إطلاق سراح المعتقلين, وكذلك أيضاً جدولة الاحتلال ضمن الجدولة الزمني الذي لطالما طالب به التيار الصدري, وعلى رأس التيار سماحة السيد مقتدى الصدر. أنا أعتقد حل هذه الأزمة لا يكمن فقط عبر قنوات السلاح والعنف, بل يجب أن يكون هنالك سقف من المطاليب التي يمكن أن يتنازل الطرفان وبالتالي ممكن الوصول إلى حل عن طريق التنازل من قبل الحكومة المتمثلة برئاسة السيد نوري المالكي, وأيضاً التيار الصدري وعلى رأسها الهيئة السياسية, لاسيما وأن التيار الصدري يمتلك قاعدة جماهيرية واسعة, وبالتالي المزيد من حصار المدن كما هو الحال اليوم في حصار مدينة الصدر وحصار بعض المناطق الأخرى لا يؤدي إلى حل, بل سيكون هنالك سوف يغضب القاعدة الجماهيرية التي تعتقد أن التيار الصدري هو يمثلها, لا سيما أن هذه الطبقة التي تعتبر بالطبقة المحرومة والفقيرة لطالما عانت من اضطهاد الحكومات المتعاقبة ما بعد السقوط, وحتى الحكومات السابقة أبان النظام السابق. فتعتقد بأن التيار الصدري هو الذي من الممكن أن يستطيع خدمة هذه الطبقة المحرومة الطبقة الفقيرة, وأيضاً هم لطالما أن التيار الصدري دافع عن هذه المناطق أبان العمليات الإرهابية والإجرامية..
منتهى الرمحي: ولكن على الجانب الآخر ربما يقول البعض أنه إذا تنازلت الحكومة عن شروطها لوقف العمليات العسكرية للتيار الصدري مقابل أو.. يعني الوصول إلى حل وسط بين الطرفين, هذا سيعطي الفرصة أمام آخرين أو ميليشيات أخرى أيضاً متهمة بحمل السلاح بأن تطالب بتنازلات من قبل الحكومة, ما رأيك دكتور سليم الحسني؟
د. سليم الحسني: الوضع في العراق بشكل عام يبعث على القلق, ما يحدث الآن هو بمثابة تأسيس لمرحلة جديدة من الأخطاء المتراكمة, تماماً كما حدث في بداية الاحتلال الأميركية للعراق كانت هناك أخطاء بسيطة, إلا أن الأيام أثبتت أن لها نتائج كبيرة نتائج كارثية, العراق الآن يمر بنفس هذه المرحلة التأسيسية. مما يعني أن أي خطأ حالياً تترتب عليه نتائج كارثية في المستقبل, المشكلة في العراق أن الجميع يفكرون بعقلية اللحظة والمكسب الآني, وهذه تنطبق على جميع الأطراف. الحكومة تفكر بتحقيق مكسب آني, التيار الصدري كذلك جبهة التوافق وكل الأطراف. الغريب بالأمر أن القوى الإرهابية هي الوحيدة التي تفكر للمستقبل وهذه حالة خطيرة جداً, إن الأطراف المعنية ببناء الدولة العراقية ليس لها برامج مستقبلية بنائة بعيدة المدى, في حين أن القوى الإرهابية تمتلك برنامجاً مستقبلياً, أعتقد أن الوضع..
منتهى الرمحي: ما هو البرنامج المستقبلي لهذه القوى؟
د. سليم الحسني: على سبيل المثال نلاحظ أن تقارير الأمم المتحدة تشير إلى أن الجماعات الإرهابية وخصوصاً القاعدة, بدأت تتوجه إلى الأطفال الأيتام الذين يتعرضون في المناطق الشيعية والشعبية وغيرها وحتى المناطق السنية, يتبنون الأطفال الأيتام دون سن العاشرة لإعدادهم وتأهيلهم وتدريبهم على السلاح, مما يعني أن أيتام العراق الآن هم مشاريع إرهابية في المستقبل. أمور أخرى يعتمدها الإرهابيون أنهم يخططون لخطوات لاحقة قادمة, في حين الأطراف العراقية المعنية ببناء العراق تفكر بالمكسب الآني لهذه اللحظة, ليس بالضرورة أن يكون المكسب الآني عملية بنائية ربما نلاحظ بعض الإيجابيات, وهذا ما حدث في البصرة وفي مدينة الصدر, حدثت إيجابيات إلا أن ذلك لا يعني أن الاستقرار سيحدث. هناك شرخ كبير حدث بين التيار الصدري والحكومة وصل إلى درجة أن كل طرف يحمل الطرف الآخر الحسنات..

عودة للأعلى

البصرة بين المالكي والصدر.. هل من حل؟


منتهى الرمحي: بالنهاية حل هذه الأزمة التيار الصدري أو كما استمعنا قبل قليل من السيد حيدر الموسوي, يقول أن التيار الصدري لن يتجاوب مع شروط المالكي, والمالكي يقول أنها لن تتوقف الحملة العسكرية إلا بعد أن يتم التجاوب مع هذه الشروط, ومن حق الدولة أن تفرض سلطتها على كل مناطق العراق وألا يكون هناك ميليشات منتشرة هنا وهناك, كيف ستحل هذه الأزمة إن لم تحل بالسلاح؟
د. سليم الحسني: مطالب الحكومة مطالب منطقية لا يمكن مناقشتها, من حق الدولة أن تملك السلاح وأن يُحصر السلاح بيد الحكومة, أعتقد أن التيار الصدري بما يمتلكه من قاعدة شعبية عليه أن يعيد جدولة برامجه, التيار الصدري تيار وطني لكنه يحتاج إلى المزيد من الوعي, يجب أن يتعامل بمعقولية مع طلبات الدولة, كما أن الحكومة عليها أن تتعامل مع التيار الصدري بنفَس الراعي وليس الطرف, ما نلاحظه هو أن التيار الصدري والحكومة يتعاملان بندية وكأنهما طرفي صراع, في حين الحكومة هي للجميع, والتيار الصدري يجب أن يخضع لمجريات العملية السياسية.
منتهى الرمحي: سيد حيد الموسوي يعني ربما يكون ينظر البعض إلى مطلب التيار الصدري بإطلاق سراح المعتقلين من أبناء التيار بأنه مطلب معقول ويمكن تحقيقه وتنفيذه, لكن الحديث عن جدولة الانسحاب الأميركي وأن التيار الصدري ضد العقود طويلة الأمد مع الولايات المتحدة الأميركية, ربما لا يمكن لهذه الحكومة ولا أية حكومة عراقية بعدها أن تكون قادرة عليه, ألا يعتبر هذا مطلب تعجيزي يعني من قبل التيار الصدري؟
حيدر الموسوي: نعم حقيقة يعني هو ليس هذا المطلب يعني هو لطالما كان مطلبهم من بعد التغيير من بعد سقوط النظام السابق, ولذلك حقيقة اشترك التيار الصدري في العملية السياسية, بناء على قطع وعود من قبل الحكومات التي جاءت ما بعد التغيير والتي لطالما وعدت التيار الصدري بأنها سوف تعمل بعد أن ينتهي العنف والإرهاب, ويستبب الوضع الأمني ويستقر الوضع ويصبح هنالك تقدم ملموس على الصعيد الاقتصادي وحتى الاجتماعي, سوف تطلب من القوات الأميركية بأن تنسحب أو على الأقل أن تجدول انسحابها, أنا أعتقد بأنه حتى قضية..
منتهى الرمحي: الاتفاقيات اللي يتحدث عنها السيد مقتدى الصدر الاتفاقيات اللي هو يرفضها طويلة الأمد مع واشنطن هل هي الاتفاقيات العسكرية ولا اتفاقيات أيضاً اقتصادية؟
حيدر الموسوي: نحن في حقيقة الأمر هي اتفاقيات تكون على جميع الأصعدة, على جميع الجوانب الجانب الأمني والسياسي والعسكري وحتى الاقتصادي, حقيقة هنالك مشكلة.. مشكلة مطالبة الحكومة بحل جيش المهدي, التيار الصدري يعتبر أن جيش المهدي هو عبارة عن جيش عقائدي أي التيار الصدري هو ليس حزب أو حركة منظمة بل هو تيار شعبي عقائدي, تيار له امتدادات وموروث وطني. بالتالي أنا أعتقد مطالبة الحكومة التيار الصدري بحل جيش المهدي هذا هو هنا حجر الزاوية, بالمقابل هنالك مطاليب للتيار الصدري تعتقد الهيئة السياسية للتيار بأنه يجب على جميع الأحزاب النافذة في العملية السياسية وحتى خارج العملية السياسية بحلّ أيضاً ميليشياتها أو أجنحتها العسكرية إن صح التعبير, وبالتالي نزع السلاح يجب أن يمر على الجميع حتى يوافق التيار الصدري بنزع سلاحه, وبالتالي تكون هنالك دولة حقيقية وليس دولة اللا دولة وابتكار نظريات التوازن..
منتهى الرمحي: من أبرز هذه الأحزاب الذي يطالب التيار الصدري بأن تحل الجناح العسكري أو أن تسحب منها الأسلحة؟
حيدر الموسوي: يعني من ضمنها المجلس الأعلى الذي يمتلك يعني منظمة بدر, ويعتقد أن منظمة بدر هو عبارة عن جناح عسكري ويمتلك المزيد من السلاح وحتى يوجد لديه سلاح في بعض دول الجوار التي كان يعني يعارض من خلالها, وكذلك البشمركة, التيار الصدري يعتبر أن البشمركة هو ليس جيش يعني يتبع دولة مركزية بل هو جيش خاص بإقليم كردستان أو ميليشيا, بالتالي هو أيضاً يطالب بأن تحل بقية الأحزاب والحركات السياسية الداخلة في العملية السياسية بأجنحتها العسكرية, حتى هو بالمقابل من الممكن أن يوافق على حل جيش المهدي.
منتهى الرمحي: كم ممكن أن يصمد جيش المهدي والتيار الصدري أمام هذه الحملة العسكرية العراقية المدعومة أميركياً أيضاً؟
حيدر الموسوي: يعني حقيقة هنالك مشكلة.. هنالك بعض الأفراد الذين اخترقوا هذا التيار واخترقوا جيش المهدي, وهم أساساً قد جُندوا من قبل بعض دول الجوار وسلحوا ببعض الأسلحة الحديثة، وهذا ما أحست به أميركا منذ البداية، ولكن إذا نظرنا للموضوع من زاوية أخرى نجد بأن التيار الصدري يمتلك قاعدة جماهيرية وتيار شعبي، وفي حقيقة الأمر التيار الصدري هو الذي أوصل السيد المالكي إلى سدة الحكم وإلى رئاسة الوزراء، وبالتالي يعني رئيس الوزراء أساساً يعتقد التيار بأنه قد ضُغط عليه من قبل القوات الأميركية إلى أن وصل الحال لنشوب أزمة بين السيد المالكي والتيار الصدري، وأصبح كأنه عداء شخصي, وكأن السيد المالكي ترك بقية المحافظات التي يلوج فيها المسلحين ويقتلون ويغتالون كما هو الحال في محافظة الموصل ومحافظة ديالا, وغيرها أيضاً من بعض المناطق التي لا زالت هي ساخنة في نظر العديد وليس في نظر الحكومة كما تقول، وبالتالي فأنا أعتقد أن التيار الصدري يمتلك قاعدة جماهيرية وقاعدة شعبية ليحسب حسابه السيد المالكي, بأنه لربما إذا طال الحصار على الكثير من المدن ولا سيما مدينة الصدر سيفجر يعني كارثة حقيقية في المستقبل القريب, ربما سوف ينتفض أبناء هذه المدن مطالبين بحقوقهم، هذه الطبقة يعني يوجد فيها.. تعاني من الكثير من المشاكل، تعاني من الاستنزاف البشري اليوم والاستنزاف الاقتصادي جراء محاصرتها من قبل القوات الأميركية.
منتهى الرمحي: دعني أسأل سؤال أخير للدكتور سليم الحسني, دكتور سليم الاعتماد ليس على سلاح مقابل سلاح الاعتماد على انتفاضة شعبية من أتباع أو من المتعاطفين مع هذا التيار الصدري والأمور تتعقد، كان في البداية الحكومة العراقية تقول أن عداءها ليس مع التيار الصدري بل مع ميليشيا جيش المهدي، الآن كل شي موجه للتيار الصدري إلى أين تسير الأزمة؟ باختصار.
د. سليم الحسني: المواجهة مواجهة التيار الصدري مع الحكومة بالتأكيد سيكون عملية خاسرة, لا يمكن لأي ميليشيا أن تجابه قوة دولة مدعومة من القوات الأميركية، في نفس الوقت أي عملية من الحكومة لا يمكن أن تقضي على أي ميليشيا حتى لو كانت صغيرة، أثبتت التجارب في كل العالم أن المواجهات المسلحة داخل الدولة الواحدة لا تفضي إلى نتيجة حاسمة، كل ما سيحدث هو مزيد من التدهور والدماء، هنالك خيارات سياسية أعتقد أنه بالإمكان أن يصار إلى التفاهم السياسي، حتى الآن الوقت رغم أنه متأخر إلا أنه لم يفت ممكن على الحكومة ممكن على السيد مقتدى الصدر أن يقطعوا مرحلة في التفاوض السياسي, وتجنيب البلاد من كوارث جديدة, المتضرر الطرفين, المتضرر هو المواطن العراقي، المعلومات تشير إلى أن الكثير..
منتهى الرمحي: الدكتور سليم الحسني المحلل السياسي ضيفي من لندن اعذرني على المقاطعة ولكن للأسف انتهى وقت بانوراما.. شكراً جزيلاً لك، ضيفي من بغداد السيد حيدر الموسوي الكاتب الصحفي شكراً جزيلاً لك على المشاركة.
وكالعادة دائماً للاطلاع على مضمون حلقات بانوراما وتقاريرها وعلى آخر الأخبار والتحقيقات ندعوكم لزيارة موقع العربية على الإنترنت www.alarabiya.net إلى هنا تنتهي حلقة بانوراما لهذه الليلة تحية لكم وإلى اللقاء.

عودة للأعلى
تعليقات حول الموضوع
هل ترغب في التعليق على الموضوع؟

الاسم: 

عنوان التعليق: 

نص التعليق: