طبـاعة


حفـظ


ارسال
السبت 27 ربيع الثاني 1429هـ - 03 مايو 2008م
من العراق: صدمة العالم من واقع سجون العراق
 

بيانات البرنامج
اسم البرنامج من العراق
تقديم محمود الورواري
تاريخ الحلقة الجمعة 2/5/2008
ضيف الحلقة الجنرال دوجلاس ستون (نائب القائد العام لشؤون المعتقلات)
القضايا المثارة صدمة العالم من واقع سجون العراق
عدد المعتقلين الحقيقي لا يعرفه العالم
من يقرر مصير السجناء
45% من المعتقلين بدون تهم!
ما هي الأخطاء المرتكبة مع السجناء؟

محمود الورواري: أهلاً بكم، خمسة أعوامٍ مضت ومسألة المعتقلين العراقيين في السجون الأميركية ما زالت عالقة بل تزداد تعقيداً، فعدد المحتجزين في المعتقلات الأميركية غير معروف والتهم الموجهة إليهم غير معلنة حتى الآن، وظروف اعتقالهم تثير الكثير من التساؤلات القانونية والإنسانية، ومع أن السيادة قد نُقلت إلى الحكومة العراقية مع نهاية يونيو حزيران عام 2004 بموجب قرار مجلس الأمن رقم 1546 فإن القوات الأميركية وحلفائها يقومون ضمن ما يقومون به بالإشراف الأمني وما يتعلق به من اعتقال واحتجاز، برغم تأكيد المصادر الأميركية أن الكثير منهم أبرياء ومحتجزون دون تهم، أمام هذا الواقع المرير في عراقٍ تتخطى أرقام المسجونيين لدى القوات الأميركية والحكومة العراقية حدود المعقول فإن ظروف الاعتقال والتهم الموجهة إليهم وحالات التعذيب التي كشفت عنها المصادر الأميركية للعراقية تدعو المراقب إلى التساؤل عن مصير هؤلاء، وفي حال إطلاق سراحهم هل يعوضون كونهم أبرياء كما يحدث في سجون الولايات المتحدة الأميركية نفسها ودول أخرى تشترك في التحالف؟ وهل حقاً يفضل بعض العراقيين المعتقلات الأميركية على المعتقلات الحكومية والميليشيات؟ هذه الأسئلة وغيرها سنحاول أن ندخل إليها من خلال حوارنا مع ضيفنا في الأستوديو وهو الجنرال دوجلاس ستون نائب القائد العام لشؤون المعتقلات الأميركية في العراق، ولكن سعادة الجنرال أهلاً بك معنا في هذه الحلية ونتمنى أن يكون لقاء موفق، على العموم قبل أن ندخل إلى هذا النقاش نحاول أن نقف مع هذا التقرير الذي أعده زميلنا جواد الحطاب من بغداد.

عودة للأعلى

صدمة العالم من واقع سجون العراق

جواد الحطاب: أول صدمةٍ للعالم المتحضر كانت صور السجناء العراقيين الذين يقفون عرايا في أوضاعٍ مهينةٍ وبجوارهم جنودٌ أميركيون يبتسمون للكاميرا، وفي محاولةٍ لسحب بساط الاستنكار الإنساني سارعت وزارة الدفاع الأميركية إلى الاعتراف بوجود انتهاكات جنائيةٍ وسادية فاضحة ومشينة، ووقتها وعد رئيس السجون الجنرال جيفري ميلر أنه شخصياً سيضمن عدم تكرار ذلك ولكن..

حميد العيساوي (أحد المعتقلين سابقاً): ثلاث أيام أربع أيام مرات نضل نايمين في الساحة حتى نتغطى بكياس نايلون نحن والشياب والمرضى عادي كلنا، الكل سواسية شايب شباب مريض، يعني ما كان حدا يدير بالنا في المعتقل.
جواد الحطاب: منظمات حقوق الإنسان والتي مقرها الولايات المتحدة الأميركية دعت مجلس الأمن إلى الانتباه إلى آلاف المعتقلين الذين يسجنون لفترات غير محددة ومن دون محاكمة، وإذا عُقدت فإنها تفتقر إلى أبسط المعايير الدولية المتعارف عليها.

عماد الجبوري (أحمد المعتقلين سابقاً): بعد فضحية أبو غريب كانوا أذكى من أن يقعوا في نفس الخطأ فقاموا إذا يريدون إيذاء شخص معين فلا يؤذونه بأيدهم وإنما عن طريق أشخاص غيرهم، أشخاص أقصد عراقيين لأن السجن عبارة عن عراقيين فيؤذون شخص مقابل شخص.

عودة للأعلى

عدد المعتقلين الحقيقي لا يعرفه العالم

جواد الحطاب: إلغاء سجن أبو غريب الشهير لن يلغي من ذاكرة العراقيين الحية مقدار ما تعرض له ويتعرض له خمس وعشرون ألف سجينٍ عراقي في السجون الأميركية وهو رقمٌ قدرته بعثة الأمم المتحدة في العراق، أما الرقم الحقيقي فلا يعرفه إلا السجناء والزنزانات. جواد الحطاب - لبرنامج من العراق.
محمود الورواري: إذاً هذا التقرير يفرق ويطرح جملة كبيرة من التساؤلات حول حال المعتقلين العراقيين في السجون الأميركية في العراق، هذه الأسئلة سنضعها على طاولة ضيفنا الكريم في هذه الحلقة وهو سعادة الجنرال دوجلاس ستون معاون القائد العام لشؤون المعتقلات الأميركية في العراق، سعادة الجنرال بعد التحية مرة أخرى هناك تضارب في أعداد المعتقلين العراقيين في السجون الأميركية، هلاّ أعطيتنا في الحصيلة النهائية لهم؟

الجنرال دوجلاس ستون: بالطبع، اليوم لدينا ثلاثة وعشرون ألفاً وخمسمئة معتقل يتوزعون في كروبر وبوكا وهناك خمسمئة وثلاثة وأربعون هم من الشباب دون الثامنة عشر من العمر وثلاث عشرة سيدة ومئتان وثلاثة وعشرون من غير الجنسية العراقية.

محمود الورواري: هذه بالنسبة للمعتقلين بالنسبة للمعتقلات نفسها موزعون على كم معتقل؟

الجنرال دوجلاس ستون: هناك فقط معتقلان كروبر بالقرب من بغداد العاصمة وهناك بوكا بالقرب من أم قصر، ويقبع في هذا الأخير معظم المعتقلين.

محمود الورواري: الحقيقة هناك سؤال يطرح نفسه حول ما هي المعايير التي يتم على أساسها اعتقال شخص ما؟ ومن المعني باتخاذ قرار الاعتقال؟

الجنرال دوجلاس ستون: قرار الاعتقال يأتي في الأساس من القوات المقاتلة على الأرض والتي تحدد ما إذا كان الاعتقال مناسباً أم لا، ومن ثم تقرر مدى التهديد الموجه للوضع الأمني وهذا تخويل صدر من مجلس الأمن للحكومة العراقية التي بدورها أوكلت للقوات الأميركية تنفيذ تلك المهمة، فإذا كان الفرد يشكل تهديداً أمنياً يتم اعتقاله إلى حين انتهاء هذا التهديد بصورة نهائية وكلية.

محمود الورواري: طيب بالنسبة لمجلس الأمن القرار رقم 1546 هذا القرار لا يخولكم بأن تعتقلوا الناس لأن هذا القرار ينهي الاحتلال، يعيد السيادة إلى العراق كدولة يسمي قوات الاحتلال قوات متعددة الجنسية فبالتالي ليس من حقكم حسب هذا القرار وهو قرار مجلس الأمن أن تعتقلوا الناس وإنما الحكومة العراقية هي التي تعتقل.

الجنرال دوجلاس ستون: إذا ما كان لي الإجابة فإن هذا التخويل مُنح بموجب قرار مجلس الأمن وقد تم التفاوض عليه مع حكومة العراق، حيث يمكن في نهاية العام الحالي أو بعد ذلك ووفقاً للاتفاق على وضع القوات هناك أن لا يتم العمل بموجب هذا القرار، وإننا نعد لهذه المناقشات الآن وعلى حكومة العراق أن تمنح هذا التخويل لأنه بموجب فقط سوف يكون لنا الحق في إجراء الاعتقال.

محمود الورواري: طيب هذه المناقشة التي تتم، تتم مع مَن؟ تتم مع الحكومة العراقية؟

الجنرال دوجلاس ستون: نعم إن النقاشات الحالية تتم بين الولايات المتحدة والحكومة العراقية وقرار مجلس الأمن سوف تنتهي صلاحيته في 31 ديسمبر إلا إذا طلبت الحكومة العراقية تجديد هذا القرار، لكن بالنسبة لنا في مسألة الاعتقال فإن الشروط سوف يتم الاتفاق عليها فيما بيننا، فلا بد من التمييز بين أسلوب اعتقال المدنيين لدى القوات الأميركية واعتقالهم لدى نظيرتها العراقية، فالنظام العراقي لديه دستورٌ ومجموعة من القوانين وقوى أمن تتولى الاعتقال وتجري محاكمات للمعتقلين قبيل المحاكمة النهائية، وإذا ثبت حدوث أي خرقٍ للقانون فيُصدر القاضي الأحكام المناسبة بالسجن، أما قوات التحالف فهي تصدر توصيات ولكن بمشاركة أميركية على الدوام، فإذا كان هناك شخص يشكل تهديداً أمنياً يتم اعتقاله حتى يتم اتخاذ القرار المناسب بشأنه إلى أن يزول التهديد الأمني بصورة كلية.

محمود الورواري: الشخص الذي يشكل تهديداً مَن الذي يحكم أن هذا الشخص يشكل تهديد، أنا أسأل هذا السؤال لأن هناك من يطلب بأن يكون هناك طرف ثالث بمعنى ليس الأميركيين وليس العراقيين ويطالبون بإدخال قضاة محامين بهذا الشكل؟

الجنرال دوجلاس ستون: لا يدعو قرار مجلس الأمن لوجود طرفٍ ثالث، وأعتقد أنه من منظورٍ حربي ولتمكين القوات المشتركة من حماية الشعب وتوفير الأمن والاستقرار وتجنب المزيد من العنف ينبغي أن يتم إبعاد المعتقلين المدنيين عن ساحات القتال والمعارك، والمعيار الحقيقي والوحيد للاعتقال يعتمد على توافر الشروط والأدلة، ومنها: أن يمثل هذا الشخص أي تهديد أمني وهذا هو الشرط الوحيد للاعتقال، وفي معظم الأحيان يتم إطلاق سراح المعتقلين بعد 321 يوماً.

عودة للأعلى

من يقرر مصير السجناء

محمود الورواري: طيب بالنسبة لإطلاق السراح أنت سيدي الجنرال قلت إنك تنوي خفض عدد السجناء أو المعتقلين العراقيين في السجون الأميركية في العراق إلى الثلثين، أنت تقرر سيدي الجنرال؟

الجنرال دوجلاس ستون: هذا الاقتباس المستقى من إحدى الصحف كان موضع جدلٍ كبير، واليوم فإن المجالس المشكلة من القوات التي تصدر أحكاماً بوضع بعض الأفراد في السجون هذه المجالس قد صوتت بإطلاق سراح المعتقلين بعد انقضاء نصف مدة الحكم، وكان هناك تصويت آخر يقترح بإبقائهم قيد الاعتقال ثلث المدة المقررة، إنما نتحدث عن هو أننا إذا طبقنا النظام ثلث المدة على أربعة وعشرين ألف معتقل فيمكننا تخفيض عدد المعتقلين إلى أكبر رقمٍ ممكن، لكننا في واقع الأمر نقوم بدراسة كل حالة على حدى، فمثلاً منذ شهر يناير حتى الآن أطلقنا سراح 6 آلاف معتقل، وفي العام الماضي بأكمله أطلقنا سراح 9 آلاف معتقل، وقد بدأنا بتطبيق برامجنا في شهر سبتمبر من العام الماضي ومنذ ذلك الحين حتى الآن خضع ما يقارب 8 آلاف معتقل إلى هذه البرامج، وهنا أشير إلى بيانات مثيرة للاهتمام فمن أصل 8 آلاف معتقل أعيد 24 منهم إلى السجن، وهذه النسبة صغيرة للغاية بالمقارنة مع عدد المعتقلين في السنوات السابقة.

محمود الورواري: في نقطة هناك المجلس القضائي الأعلى العراقي هذه مؤسسة في الحكومة العراقية حينما تقررون أن تفرجوا أنا لديّ أرقام الحقيقة في المفرج عنهم، ولكن أنا أسأل عن آلية الإفراج هل تنسقون مع مجلس القضاء الأعلى العراقي حينما تفرجون عن شخص معين؟

الجنرال دوجلاس ستون: في الواقع كلا، وبصراحة السبب في ذلك أن التصريح باعتقال هؤلاء هو بيد قوات التحالف المخولة من الحكومة العراقية بموجب قرار مجلس الأمن، وإذا كان هذا الشخص لا يشكل أي تهديد أمني نعمل على إطلاق سراحه، لكن الآن هناك 10% من المعتقلين نمتلك على أدلة جنائية ضدهم، ونحن نأخذ هذه الأدلة ونعرضها على محققين قضائيين في الحكومة العراقية الذين يدرسونها ويتخذون قرارهم إذا ثبتت صحتها، وثم يرفعونها بعد ذلك إلى المحكمة العليا وأمام مجلس قضائي ويقومون بمحاكمة المتهمين، وإذا وجد الشخص مذنباً يحبس في السجون العراقية وتتخذ الإجراءات بحقه.

محمود الورواري: أنا فقط أريد أن أستفسر عن هذا الرقم 10% لديهم أدلة أنهم متهمون فقط؟

الجنرال دوجلاس ستون: نعم 10% فقط من إجمالي عدد المعتقلين يدخلون إلى النظام الجنائي العراقي بصورة كاملة.

محمود الورواري: طيب الأسئلة كثيرة سعادة الجنرال، ولكن اسمح لي نقف مع فاصل ونعود لنكمل هذا النقاش، مشاهدينا الكرام فاصل نتابع بعده هذا النقاش.
[فاصل إعلاني]

عودة للأعلى

45% من المعتقلين بدون تهم!

محمود الورواري: مشاهدينا الكرام أهلاً بكم من جديد، ونحن نكمل هذا النقاش مع سعادة الجنرال دوجلاس ستون وهو معاون القائد العام لشؤون المعتقلات الأميركية في العراق، أهلاً بك من جديد سعادة الجنرال، قلت يعني بالنسبة لل10% ولكن الحقيقة هناك تقارير نحن حاولنا أن نجمع بعض هذه التقارير من الأمم المتحدة، من منظمة العفو الدولية، من اللجنة الدولة للصليب الأحمر، من هيومان رايت سوتش هذه التقارير تقول أن هناك 45% من المعتقلين العراقيين في السجون الأميركية في العراق بدون تهم؟

الجنرال دوجلاس ستون: أعتقد أن هذا يعتمد على كيفية النظر إلى التهم، هل هؤلاء المعتقلون في العراق قد اعتقلوا بشكل قانوني؟ نعم بالقطع كلهم تم اعتقالهم بشكلٍ قانوني، وينص التخويل أن يشكل المعتقل خطراً في الشارع العراقي، كما أن التقارير الاستخباراتية التي تصلنا لا بد لها أن تعزز من الأدلة التي تدين هذا الشخص حتى يتم الاعتقال من ساحة المعركة، لكن قد تكون القضية مختلفة إذا حاولنا أن نثبت أنه اخترق القانون العراقي، فهذان الأمران مختلفان فاعتقالي أحدهما ينتهي إلى المحكمة والسجن، والثاني يؤدي إلى اعتقال مدني ويُعرض على سلسلة من الجلسات كما يشارك العرقيون بهذا، لأننا بحاجة إلى سماع رأيهم في هذه العملية، فنحن نعتقد أن العملية تتم بهذا الشكل وكنا قد طلبنا من العراقيين أن يشاركوا معنا في الكثير من الجلسات القانونية، ونعتقد أن هذه هي الطريقة الصحيحة لنسمع من العراقيين رأيهم وحكمهم.

محمود الورواري: العراقيون قالوا رأيهم أكثر من مرة يعني هذا المستشار الثاني لوزارة حقوق الإنسان في العراق الدكتور أحمد علاوي يؤكد هذه النسبة بأن هناك 45%، يؤكد أن هناك تعذيب يمارسه الأميركيين ضد المعتقلين العراقيين لانتزاع الاعترافات منهم، إذا كنتم تريدون سماع العراقيين هذا رأي العراقيين أو نموذج من رأي العراقيين.

الجنرال دوجلاس ستون: لا يمارس أي تعذيب في المعتقلات الأميركية وهذا أمر مطلق ونهائي، فأنا أتولى المسؤولية عن كافة الاستجوابات التي يتعرض لها المعتلقون، وهي تتم في مبانٍ محددة وندعوكم في الحقيقة للحضور والمشاهدة وزيادة هذه المعتقلات.

محمود الورواري: أكيد لا.. أكيد لن نحضر يعني..

الجنرال دوجلاس ستون: لكن بوسعي أن أؤكد لكم أنه لا يوجد أي تعذيب بالمطلق وهذا لا يحدث، هناك شكلان من أشكال التحقيق التي نتبعها تجري في إطار مناقشات بحتة، حيث يجلس المعتقل أمام المحقق بوجود مترجم وحرس ويتحدثون عن ظروف الاعتقال، وبالمناسبة الناحية المثيرة للاهتمام هنا أن نعرف أن المعتقلين يأتون بكميات هائلة من المعلومات الدقيقة حول المشكلات الحقيقية التي تتم خارج العراق، وربما لا يريدون أن يعبروا عن ظروفهم، لكنهم باتوا الآن أكثر انفتاحاً بالنسبة للقضايا الأخرى وقد وجدنا في دراستنا أن المعتقلين في كثير من الأحوال يشكلون تهديداً أمنياً فقط.

عودة للأعلى

ما هي الأخطاء المرتكبة مع السجناء؟

محمود الورواري: طيب يعني هو فعلاً أنت صرحت سعادة الجنرال أنك تريد أن تغير طريقة التعامل مع المعتقلين العراقيين، وبعض الذين كتبوا قالوا فعلاً أن الجنرال سيغير هذه الطريقة، مسألة التغيير إذاً اعتراف ضمني أن كانت هناك أخطاء، في اعتقادك ما هي الأخطاء التي كانت سابقة؟

الجنرال دوجلاس ستون: أعتقد أن أكبر الأخطاء كانت تتم في الاعتقالات بين عامي 2003 حتى 2007، فقد كنا نضع هؤلاء المعتقلون في تجمعات كبيرة دون أن نعرف بمَ كان يفكرون، وما كان يفعله المتطرفون في عقول المعتقلين معهم سواءً بتهديدهم وتخويفهم وتلقيهم معلومات خاطئة عن القرآن والدين، ويجعلونهم بذلك يتحولون إلى إرهابيين، هذه كانت من أكبر أخطائنا ولم ندرك بأن المتطرفين داخل تلك المعتقلات لم يتوقفوا عن نشاطاتهم بتجنيد وتهديد الآخرين، وعندما تنامى إلى علمنا ذلك قمنا بوضعهم في أماكن منفصلة ووجدنا للدهشة أن غالبيتهم لم يُعتقلوا لأسباب تتعلق بالتطرف، وكانوا يتجاوبون مع التدريب المهني والتثقيف والفرص لمناقشة الأمور المتعلقة بالدين مع الأئمة حول المعلومات الخاطئة التي تلقوها من المتطرفين، كل هذه الأمور أدت في النهاية إلى إطلاق سراحهم، وعودة عدد قليل منهم إلى ديارهم، فهم قد أدركوا الحقيقة بالكامل وهم عادوا ولم يعودوا يرغبون بالعودة إلى حياة التطرف أو إلى السماع من هؤلاء المتطرفين أي شيء وقد وجدوا أن العالم في الخارج أفضل.

محمود الورواري: ما هي مسؤوليتكم إذاً حينما يتعرض معتقل لاعتداء أو يتعرض معتقل بعض المعتقلين للاعتداء من قبل معتقلين أو من قبل جماعات خارجية ما هي حدود مسؤوليتكم وهذا حدث؟

الجنرال دوجلاس ستون: خضنا على مدى تاريخنا أوضاعاً تعرض فيها بعض المعتقلين إلى اعتداءات من معتقلين آخرين أدت إلى إعاقتهم للأبد، هذا يتم بشكل شخصي وداخل المخيمات دون أن نسمعهم ولا نعرف عنهم، لكن هذا لم يعد يحدث خلال 21 أسبوع خلا، ولم نسمع عن أي حادث من هذا النوع، وعرفنا الآن من هم المتطرفون وتم عزلهم عن الآخرين، وبالتالي والمعتقلون أصبحوا الآن أكثر أمناً ويقولون نحن بحاجة إلى الدخول إلى المدارس وأن نعلم المزيد عن الثقافة والدين، وأن نأخذ الدروس حول المهارات المهنية وهذه من الأمور المسموحة لهم، في السابق كان المتطرفون يمنعونهم من هذه الممارسات، ولدينا الآن الآلاف ممّن يدخلون المدارس ويخضعون للتدريب المهني فهي مسؤولة المعتقلات الأميركية لمراقبة هؤلاء المعتقلين داخل المعتقلات وهذا تغيير في منهجنا، شعرنا دائماً أننا بحاجة للمشاركة، لكن ليس بالشغف الذي نحن فيه الآن.

محمود الورواري: تحدثت سعادة الجنرال عن الفصل فصل المعتقلين هناك أرجو أن تصحح لي الرقم حوالي ألفين من معتقلي القاعدة في السجون الأميركية في العراق، كيف تتعاملون مع هؤلاء؟ ولماذا طالما يعني لديهم هذه الخطورة ألا يرحلوا إلى بلدان؟

الجنرال دوجلاس ستون: في الواقع أكثر من ألفي عضو من القاعدة وهناك مئتان وثلاثة وعشرون منهم من غير العراقيين الذين هم في الدولة، ونحن نقوم بصورة مستمرة باتصالات مع بلدانهم لإعادتهم، لكن بقية الألفين الذين ينتسبون للقاعدة هم عراقيون، فالمسألة تعود الآن للحكومة العراقية، وعندما يحين الوقت لتحدي كيفية التعامل مع هذه الفئة من القاعدة الذين قاموا بأفعال بشعة لكن ليس هناك الكثير من الأدلة القوية حتى الآن حتى محاكمتهم.

محمود الورواري: هناك تعليقات كثيرة جداً حصلت على صورة الطريقة التي يتم بها تعتقلوا بها شخص ما، وهي الاستلقاء على وجهه وبعد ذلك تُوضع يده فوق رأسه هذه في الثقافة العربية تعتبر نوع من الإهانة الكبيرة جداً، هل هناك في أجندتكم حرص على هذه الطريقة بذاتها أو ممكن أن تتغير؟

الجنرال دوجلاس ستون: إن آلية الاعتقال التي تتبعها قواتنا قد تغيرت مع مرور الوقت، فقد تعلموا الآن كيفية القيام بعملية الاعتقال بشكل مغاير، ففي البداية عندما أتوا إلى العراق واعتبروا أن المعتقلين أسرى حرب لكنهم ليسوا كذلك، وفي بعض الأحيان كانوا يتعاملون معهم على أنهم مجرمون وهم ليس كذلك أيضاً، والآن أصبحوا يدركون أن هؤلاء معتقلون مدنيون وبحاجة لحماية من أنفسهم ومن الآخرين، بعضهم قد يكون سيئاً، ولكننا لا نعرف أنهم سيئيين وحتى عندما يدخلون المعتقلات ترى منهم من يمارسون أعمالاً مختلفة ويقومون بكثير من الأعمال وليسوا مكبلين والآن تغيرت وسائلنا معهم.

محمود الورواري: اللقاء ممتع ولكن ضيق الوقت، في الختام لا يسعنى إلا أن نشكر سعادة الجنرال دوجلاس ستون معاون القائد العام لشؤون المعتقلات الأميركية في العراق، سعادة الجنرال شكراً جزيلاً لك، والشكر موصول لكم مشاهدينا الكرام على حسن متابعتكم لنا طوال هذه الحلقة، لكم دائماً تحياتي وإلى اللقاء.

عودة للأعلى
تعليقات حول الموضوع
هل ترغب في التعليق على الموضوع؟

الاسم: 

عنوان التعليق: 

نص التعليق: