اسم البرنامج: صناعة الموت
مقدم البرنامج: ريما صالحة
تاريخ الحلقة: الجمعة 2-5-2008
ضيوف الحلقة:
محمد أبو رمان (الباحث المتخصص في شؤون الجماعات الإسلامية)
الدكتور فايز الشهري (الباحث المتخصص في علم التقنيات)
ممدوح إسماعيل (المحامي المتخصص في قضايا الجماعات الإسلامية)
ريما صالحة: ماذا يحدث داخل تنظيم القاعدة؟ ومن يتحدث باسمها؟ في الماضي كانت المواقع المنتمية للقاعدة تتناقل رسائل صوتية ومرئية خاصة بالعديد من رموزها بدءاً من أسامة بن لادن، سليمان أبو غيث والزرقاوي وغيرهم. ولكن خلال العامين الأخيرين صدر أكثر من ثلاثة وثلاثين إصداراً صوتياً ومرئياً للرجل الثاني في تنظيم القاعدة أيمن الظواهري واختفت كل الأصوات الأخرى المعبرة عن هذه المنظمة. ما دلالة هذه الإصدارات؟ ولماذا يحتكم الظواهري وحده الحديث باسم القاعدة وبهذه الكثافة من الإصدارات؟ حلقة جديدة من صناعة الموت أحييكم. |
 |
هل الظواهري يحتكر إعلام القاعدة؟ أرحب بضيفي من عمان الأستاذ محمد أبو رمان الباحث المتخصص في شؤون الجماعات الإسلامية. أستاذ محمد يعني تكررت عملية الظهور الإعلامي للظواهري خلال السنتين الماضيتين، لماذا برأيك؟ يعني هل يريد هذا الرجل أن يحتكر الإعلام؟ أو إعلام القاعدة إذا صح التعبير؟
محمد أبو رمان: يعني أنا في تقديري هنالك عدة محددات رئيسية يمكن من خلالها تفسير تكرار ظهور الظواهري في المرحلة الأخيرة واتخاذ هذا الظهور أشكالاً متعددة سواء كان وراءه بندقية أو كان وراءه مكتبة أو كان الحديث عن العلاقات الدولية أو الحديث عن دولة بعينها كالحديث عن مصر أو فلسطين أو دولة السعودية. المحدد الرئيسي أن السنتين الأخيرتين شهدتا فراغ تنظيري هائل داخل شبكة القاعدة نجم عن غياب منظّرين ورموز كانوا يلعبون دوراً رئيسياً في السنوات الأخيرة، كأبو قتادة الفلسطيني كيوسف العيري كأبو مصعب السوري كأبو قتادة الفلسطيني هؤلاء لسبب أو لآخر اختفوا عن ساحة التنظير الفكري أو التنظير السياسي لتنظيم القاعدة مما ولد وجود فراغ..
ريما صالحة: يعني أتفق معك ولكن حتى قيادات من الصف الثاني أو الصف الثالث لم تعد أيضاً تظهر عبر الانترنت بأحاديث أو عبر أيضاً تسجيلات ربما تبعث لوسائل الإعلام، يعني أسأل تحديداً هل هو محتكر الحديث الإعلامي؟ أم أن الظروف مهيأة له أكثر؟
محمد أبو رمان: يمكن أن نتحدث عن هذه القضية ولكن تحديداً في مستوى التنظير الفكري الاستراتيجي أعتقد أن الظواهري يريد أن يحتكر أو أن يرسم هو الاستراتيجية الفكرية والسياسية القادمة للقاعدة في ظل هذا الفراغ الموجود، الحديث عن قيادات من صف ثاني وثالث ورابع هذا يمكن أن نتحدث عن غيابها أو وجودها ولكن في سياق أقل من التنظير الاستراتيجي لشبكة القاعدة وبيان موقفها من قضايا عالمية أو حتى بيان رؤيتها السياسية للعديد من الأحداث الموجودة.
ريما صالحة: يعني هل الظهور الإعلامي للظواهري يمثل برأيك الظهور الإعلامي للقاعدة؟ هل هو يمثل القاعدة؟
محمد أبو رمان: هذا ما يريد الظواهري إيصاله إلى الأنصار والجماهير والمتابعين والمراقبين بل إلى الأمة العربية والإسلامية التي يخاطبها الظواهري أنه الآن هو المنظر الاستراتيجي والسياسي لتنظيم القاعدة بعد غياب واختفاء الرموز وبعد أيضاً تراجع عدد من القيادات والمفكرين كما حدث مع الدكتور فضل السيد إمام الشريف وكما حدث في ظل غياب هؤلاء، هذا الفارغ التنظيري يحاول الظواهري ملأه ويحاول أن يقول أنه هو الذي يقدم رسالة القاعدة وخطابها التنظيري وخطابها الاستراتيجي، هذا محدد رئيسي. محدد آخر يرتبط بطبيعة المرحلة التاريخية. القاعدة لم تعد ذلك التنظيم الهرمي أو المجموعة المنظمة التي تخطط من باكستان أو أفغانستان لعمليات. القاعدة تحولت إلى رسالة سياسية وإعلامية عالمية ولها أنصار ومريدين وبالتالي أصبح الضغط الرئيسي هو على فحوى هذه الرسالة ومحتوى هذه الرسالة وهي أصبحت هذه الرسالة هي حلقة الوصل..
ريما صالحة: طالما تتحدث سيد محمد أبو رمان عن الرسائل، في الظهور القليل جداً لأسامة بن لادن يعني مرة قال فيها.. اعترف بأخطاء ما يحصل في العراق ولكن دائماً عندما يكون هناك ظهور للظواهري لا يعترف بأي خطأ مهما كان، ربما بالعكس هو يعبر برسائل أخرى للفلسطينيين للحرب الأخيرة على لبنان يعني ينتقد أخطاء الآخرين، ولكن أسامة بن لادن قال بأن ما يجري في العراق في مرة من المرات هو خطأ يعني كيف ممكن أن نفسر بأن أسامة بن لادن ممكن له أن يعترف بأن هناك أخطاء أما الظواهري فلا؟
محمد أبو رمان: يمكن أن نفسرها من خلال أمرين اثنين الأمر الأول يرتبط بطبيعة الشخصيتين. أنا في تقديري شخصية الظواهري أكثر براغماتية، أكثر عملية، أكثر قدرة على التعامل والتكيف مع الظروف وبالتالي هو ليس في صدد الاعتراف بالأخطاء مما سيؤثر سلباً على أنصار القاعدة وأعضائها وأفرادها بل هو في سياق تجميع الشبكات المرتبطة في القاعدة وتقديم رسالة موحدة وبناء بروباغاندا مرتبطة بالقاعدة في الحرب الإعلامية الشرسة التي تدور، بينما أسامة بن لادن أقرب إلى الجانب الرمزي وأقرب إلى جانب التعبد وأقرب إلى جانب الإخلاص الشخصي وبالتالي هذا الفرق يوضح أن أسامة بن لادن أكثراً صدقاً مع نفسه، بينما الظواهري أكثر براغماتية وحركية وعملية وبخاصة أن تجربة الظواهري في مصر وما بعد مصر في أفغانستان أكثر التصاقاً بالتنظيمات السياسية والحركية وإلى آخره، الأمر الثاني... |
 |
أيهما أكثر تأثيراً ابن لادن أم الظواهري؟ ريما صالحة: ولكن على الأرض بالنسبة للقاعديين قبل أن أستمع معك للأمر الثاني، القاعديين على الأرض من الذي يؤثر أكثر الظواهري أم بن لادن؟
محمد أبو رمان: يعني لكل واحد تأثيره ودوره. ابن لادن هو أقرب إلى الرمز أقرب إلى المظلة أقرب إلى الكاريزما، الظواهري أقرب إلى المنظر الاستراتيجي والمنظر السياسي العملي الحركي، وهذا ما يفسر الفرق بين ظهور الشخصين أسامة بن لادن يظهر قليلاً وبصورة بسيطة ليقدم رسائل أولاً أنه ما زال على قيد الحياة، ليبعث تطمينات إلى مجموعاته ليؤكد على رسالة القاعدة هنا وهناك بينما الظواهري يظهر بصورة مكثفة لإيصال رسائل متعددة متعلقة بالكثير من المناطق متعلقة بتحليلات سياسية وإلى آخره.
ريما صالحة: أرحب من الرياض بالدكتور فايز الشهري. أرحب بك دكتور. أسألك بدايةً عن الظهور الإعلامي المتكرر لأيمن الظواهري كيف ممكن تفسيره؟ لماذا هذا الظهور؟ خاصةً وبأن مثلاً الشيخ فضل وصفه بحب الظهور الإعلامي منتصر الزيات في كتابه وصفه بالنرجسية، هل برأيك فعلاً هو يريد احتكار الإعلام له؟
د. فايز الشهري: شكراً، أيمن الظواهري بطبيعته شخص هادئ ولكن الإعلام أيضاً أصبح مغرياً كثيراً لأيمن الظواهري خاصة في السنتين الأخيرتين بعد غياب تنظيم القاعدة عن العمليات الميدانية في كثير من بلدان العالم وخاصةً في البلدان العربية، سيد إمام الدكتور فضل هو شخصية هادئة وكان دائماً في الظلال حتى أثناء إمارته للتنظيم كان لا يحب الظهور وربما هذا السبب الذي جعل الدكتور الظواهري في السودان في أوائل التسعينات ينقلب على إمام ويتولى الحركة وبينما رفض إمام الحضور إلى السودان وبقي متنقلاً بين اليمن وأيضاً أفغانستان. نعم الظواهري في ظهوره المتكرر يبدو أن لديه نزعة حب الظهور كلمة كبيرة ولكن ربما أنه يرى أن الإعلام هو نجم الكتروني، الظواهري لم يعرف إلا في عصر الانترنت بشكل جماهيري يرى بأن الإعلام هو أداة من أدوات التوجيه الفكري للأنصار وللتابعين وأيضاً لشرح القضايا وهذا ما يلاحظ في خطبه ورسائله الأخيرة.
ريما صالحة: دكتور فايز أنت متخصص في علوم التقنيات بما معنى في علم الإنترنت وهذا العالم الواسع والكبير النوافذ الإعلامية على الإنترنت كيف ممكن الوصول إليها خاصةً إذا ما تحدثنا عن الكثير من الشرائط التي تعرض على الإنترنت أيضاً الرسائل الصوتية كيف ممكن أن تصل هذه الرسائل؟
د. فايز الشهري: إذا تحدثنا عن التنظيم وأعضاء التنظيم وكيف يصلون إلى هذه الوسائل فهي مفتوحة من مقهى إلى شارع مزدحم أو عن طريق جهاز كميوتر محمول قريب من شبكة لاسلكية تبث مجاني، يمكن أن يبعث برسائله إلى أي مكان وإذا تحدثنا عن الجماهير المستقبلة لشبكة الإنترنت فكما تعلمين ويعلم المشاهدين أن شبكة الإنترنت مفتوحة للجميع حتى وسائل الحجب والرقابة التي توضع فنياً أو تحاول أن تغير من اتجاهات بعض المواقع هي في النهاية أيضاً توجد برامج وحيل الكترونية لمن يريد أن يصل إلى هذه المواقع، ليست هذه المشكلة الوصول إلى الإنترنت، الإنترنت تراهن في عالميتها وشهرتها على الوصول أنه كلٌّ بإمكانه الوصول إلى هذه الشبكة بغض النظر عن مكانته ومكانه طالما توفر هناك شبكة اتصال أو شبكة إنترنت موصولة بهذا ا لجهاز أياً كان موقع المستخدم..
ريما صالحة: ولكن ألا يوجد يعني ألا يوجد مراقبة للإنترنت عملية وضع الرسائل من أين تأتي؟ إلى أين تذهب؟
محمد أبو رمان: لا شك لا شك أن الأجهزة الأمنية الدولية خاصة في قضايا الإرهاب حاضرة على شبكة الإنترنت وبقوة وتتبع وكثير من العمليات التي تمت على الأرض هي كانت مقدماتها على شبكة الإنترنت نتيجة الرصد والتتبع الفني لكثير من هذه المواقع والمتصلين بها، ولكن كما أن السرقة لا تخف والجريمة لا تخف في الشارع والمجتمع برغم وجود هذه الكيانات الأمنية في كل مكان أيضاً شبكة الإنترنت أكثر مرونة للذين يستخدمونها الاستخدام الخاطئ وبالتالي ستكون ستظل هناك الملاحقة كبيرة جداً وسيظل السباق التقني بين أجهزة الرصد الأمنية سواءً كانت عربية أو عالمية وبين مستخدم هذه الشبكة، لا تنسي أن تقنية الإنترنت أصبحت رخيصة ومتوفرة وأيضاً يمكن لكل شخص أن يصل إليها بدون أن يثبت هويته أو يسجل رقمه السري أو حتى أي معلومات شخصية.
ريما صالحة: إذن ضيفي الكريمين بعد الفاصل: مراجعات الجهاد التي قادها الشيخ فضل في القاهرة هل استفزت الظواهري ليكون أكثر رغبةً في الظهور الإعلامي المتكرر؟ نتابع بعد الفاصل.
[فاصل إعلاني] |
 |
مراجعات الجهاد ريما صالحة: في العام الماضي تلقى أيمن الظواهري أكبر ضربةٍ فكرية على الإطلاق فقد ظهر ما يعرف بمراجعات الجهاد التي قادها الدكتور السيد إمام عبد العزيز الشريف المعروف بين الأصوليين باسم الدكتور فضل، علاقة الدكتور فضل بأيمن الظواهري بدأت منذ عام 1968 عندما جمعتهما الدراسة في كلية الطب بجامعة القاهرة ويعرف كثيرٌ من الأصوليين يعرف أنه كان أستاذ الظواهري وأميراً له، فلذلك فقد كانت المراجعات التي قدمها بشكلٍ مناقضٍ تماماً لفكر أيمن الظواهري ضربةً فكريةً اجتاحت من الظواهري أو احتاجت أن يصل أو يتصل أكثر من مرةٍ إعلامياً ليفنّد أقوال الشيخ فضل. عودة إلى ضيوفي طبعاً من عمان مع محمد أبو رمان ومن الرياض بالدكتور فايز الشهري، طبعاً إذا ما تحدثت معك ضيفي من عمان سيد محمد أبو رمان عن علاقة الشيخ فضل بأيمن الظواهري إذا كان هو أستاذه ومرشده وأميره لماذا اختلف الرجلان؟ ما الذي اختلف بينهما؟
محمد أبو رمان: يعني هو الاختلاف تاريخي بين الدكتور فضل وأيمن الظواهري وانفصال الدكتور فضل أو تخليه عن إمارة تنظيم الجهاد كان مبكراً في بداية التسعينات، هنالك خلافات شخصية، هنالك خلافات بطبيعة الرجلين، الدكتور فضل أقرب.. كان أقرب قبل مراجعاته إلى الجانب العقائدي الأيديولوجي، أيمن الظواهري أقرب إلى البراغماتية أقرب إلى التعامل الواقعي أقرب إلى التحايل على كثير من الأمور، أبرز قضايا الخلاف كانت هي أن الدكتور فضل كان يركز على مواجهة العدو القريب بدل من العدو قبل العدو البعيد بمعنى مواجهة النظم العربية قبل مواجهة الغرب أو الولايات المتحدة أو إسرائيل أو إلى آخره بناءً على محورية مفهوم الحاكمية والجهاد لدى الإمام فضل، أيمن الظواهري بعد أن تلقت حركة الجهاد الكثير من الضربات الأمنية وبعد حادثة الأقصر وما منيت به من هزيمة إعلامية وسياسية ونفسية حاول قلب المعادلة واكتساب جماهيرية وشعبية من خلال لفت الانتباه إلى أولوية مقاتلة العدو البعيد على العدو القريب بمعنى الولايات المتحدة والغرب بدعوى أنها هي التي تدعم هذه النظم.
ريما صالحة: أشار الشيخ فضل بأن الظواهري استولى على كتبه ونسبها له يعني الموضوع لم يعد فقط بما يتعلق بما يحصل على الأرض بأنه شيء موضوعي ولكن تحول إلى أمر شخصي؟
محمد أبو رمان: هنالك تهم كثيرة وجهها الدكتور فضل إلى تنظيم الجهاد أو القاعدة تحديداً، منها التزوير حتى في كتبه واختصارها بطريقة لا يوافق عليها، وضع الكتب بعناوين مختلفة وعدم نسبتها إليه في بعض الأحيان، يعني هنالك العديد من الاتهامات وهنالك كما ذكرت لك خلافات شخصية ويتضح تماماً من هجوم الدكتور فضل إعلامياً على أيمن الظواهري واضح تماماً أنه هنالك صراع شخصي وهنالك عداوة بين الرجلين حتى أن أيمن الظواهري خصص كتابه التبرئة وهو كتاب طويل عريض بعد المراجعات أيضاً في الرد على وثيقة ترشيد العمل الجهادي للدكتور فضل. فبالتأكيد هنالك خلاف شخصي، هنالك خلاف سياسي، هنالك خلاف أيديولوجي بين الشخصين.
ريما صالحة: طيب ضيفي من الرياض الدكتور فايز الشهري برأيك لماذا دائماً الحرص من الظواهري في كل مرحلة بأن يكون على الإنترنت ويمرر الرسالة التي يريدها وقد تحوّل من منظر يعني كان في الأول يدعو إلى أمور أخرى تتعلق بالقاعدة، الآن أصبح يوجه رسائل مباشرة كمنظر فيما يتعلق بفلسطين وفيما يتعلق يعني بالأزمات التي تحصل في منطقة الشرق الأوسط؟
د. فايز الشهري: يبدو أن تكرار ظهور الظواهري على شبكة الإنترنت أو بعض الأشرطة المسربة إلى بعض القنوات الفضائية هو عنوان لأزمة تواجهها يواجها التنظيم حيث فقد التنظيم روحه الأصلية في العمل الذي كان تكلم عنه زميلي من عمان العدو القريب وهو الأنظمة الحاكمة والمجتمعات التي انتشر فيها الفساد وحكم الردة وما يتبعها من أحكام خاصةً في مصر، أيمن الظواهري لا يستطيع أن يفصل بين مفهوم الحركة وضرورات الدولة، وعندما أتيح له أن يعيش في كنف دولة طالبان في أفغانستان لم يستطع أن يعيش في هذا الكيان خاصة عندما تخاصم الفرقاء، أيضاً عندما ذهبوا إلى أفغانستان.. عفواً إلى السودان كان هناك مشكلات كبيرة جداً لأنه لا زال هؤلاء يحملون همّ الحركة والجهاد بالصورة الثورية التي أسس عليها كحركة لانقلاب عسكري يحدث تغييراً من القمة وبالتالي يفرض على المجتمعات ما يريد، أيمن الظواهري لم يتغير طوال تاريخه منذ أن كان طالباً في الثانوية العامة عندما شكل أو تنظيم في نهاية الستينيات، كان ملتزماً بقضيته بشكل كبير جداً ولو تحقق لأيمن الظواهري كل الأمنيات التي يسعى إليها لربما بحث عن فضاء آخر ليكمل مهمته التي بدأ من أجلها. أيمن الظواهري أيضاً مسكون بكثير من عوامل التخوين والخصام مع رفاقه في الدرب، قد اختصم مع الدكتور فضل وهو رفيقه في أكثر من مرحلة واختصم أيضاً وأرسل رسائل عاتبة وشديدة جداً لمنتصر الزيات وهو كان أحد أيضاً رفاقه في التنظيم في مرحلة ما، أيمن الظواهري تعويله على شبكة الإنترنت والظهور المتكرر عليه يعلم أن شبكة الإنترنت هي شبكة الشباب وهم أكثر مستخدميها وبالتالي يحاول أن يصل إليهم، أما تغيير الخطاب كما تلاحظون.. |
 |
الشهري: الظواهري نجم إنترنتي ريما صالحة: يعني هذه الشبكة العنكبوتية دكتور فايز يعني ألا تعتبرها الأخطر الآن؟
د. فايز الشهري: هي الخيار الوحيد أمام هذه التنظيمات السرية لا يوجد وسيلة خالية من القيود والرقابة ولاحظنا عندما اتصل هؤلاء أو بعض عناصر التنظيم بقناة الجزيرة وغيرها في الفترات الماضية كيف أنهم سقطوا واحداً تلو الآخر وهو يعرفون بأنه.. وخاصةً لديهم قواعد أمنية صارمة جداً في التعامل مع وسائل الإعلام فهم الآن يعولون على شبكة الإنترنت لسببين أولاً الوسيلة الوحيدة، والسبب الثاني أنه لا خيارات كثيرة جداً في ظل الهروب والتخفي إلا استخدام هذه الوسائل التي عادةً تعتمد على السرية والتخفي، الظواهري أيضاً هو نجم انترنتي يعني هو من نجوم الإنترنت خاصةً بكلماته الثوية وعباراته وقسمه ولكن يلاحظ على خطاب الظواهري وأيضاً صورته على شبكة الإنترنت لم تعد كما كانت في السابق هذا الرجل المقاتل الذي يضع خلفه المدفع الرشاش الكلاشنكوف ويهدد ويتوعد أصبح له خطاب أممي يحث أيها المسلمون كان يقول يا شباب الجهاد في السابق الآن أيها المسلمون..
ريما صالحة: ما هو ارتبط بمراحل يعني كانت مرحلة التحريض كان يعني يوجد بالكهف ووراءه كما ذكرت كلاشنكوف في مرحلة ارتدى فيها ثوب يعني المفكر والمنظر، المرحلة الثالثة التي ارتدى فيها ثوب الأحداث الجارية الآن يعني اختلفت المراحل؟
د. فايز الشهري: ولربما هذه المرحلة هي مرحلة القاعدة، يبدو أن أسامة بن لادن توارى إلى الخلف لأن أسامة بن لادن لم يعرف كشيخ أو منظر فكري للتنظيم منذ أن نشأ التنظيم، هو صاحب هم لتحرير أفغانستان في تلك الفترة وانتهى الهم ولكن عندما حضرت الجماعات المتشددة من مصر وأيمن الظواهري بتكتيكاته المعروفة هو كان يوالي الشيخ عمر عبد الرحمن عندما كان له هذا الكاريزما في مصر، ثم انتقل إلى الدكتور فضل عندما كان الشباب الذين يعشقون هذا الشيخ لهدوئه ولعمقه الفكري ثم انقلب عليه والآن هو في محاولات للظهور بمظهر النجم على شبكة القاعدة ببعدها الدولي الكبير جداً، أسامة بن لادن لم يعرف كمنظر ومفكر فوجد هذا الفراغ. إضافةً وهذا تصور شخصي أظن أن شبكة القاعدة تعاني من انقطاع الموارد المالية وقد لاحظنا رسالة الظواهري إلى سكان المملكة العربية السعودية وما يسميه أرض الحرمين بمد إخوانهم في أفغانستان، هذا انقطاع المد الذي كان مركز القوة لأسامة بن لادن ربما مكن الظواهري أن يظهر بصورة الشخص ولا نستبعد قريباً أن ينقلب على الشيخ أو شيخه أسامة بن لادن ويصبح هو زعيم التنظيم وزعيم القاعدة كون أسامة بن لادن كما عرف تاريخه ليس لديه هذه النظريات الكبرى التي يقاتل من أجلها لمدة ثلاثين سنة كما يفعل الظواهري.
ريما صالحة: دعني أنتقل مما ذكرته أنت الآن إلى ضيفي في القاهرة الأستاذ ممدوح إسماعيل المحامي المتخصص في قضايا الجماعات الإسلامية. أرحب بك أستاذ ممدوح أريد يعني ما قاله الآن الدكتور فايز الشهري ضيفي من الرياض بأنه لا يستبعد أن ينقلب الظواهري على أسامة بن لادن هل تعتقد بأن الظواهري ممكن أن يفعلها خاصةً وبأن الشيخ فضل اعتبر بأن الظواهري أخذ منه الكثير من الكتب استولى عليها، بالفكر هم اختلفوا وبالنسبة للظواهري كان ما قاله الشيخ فضل هو أكبر ضربة فكرية له؟
ممدوح إسماعيل: بسم الله الرحمن الرحيم، صحيح هو الخلاف اللي حدث بين الدكتور فضل والظواهري بمثل ضربة قاصمة لفكر تنظيم الجهاد الثوري وعانى منها التنظيم من قبل منذ 15 عام عندما كان في أفغانستان وفي المرحلة الحالية مراجعات الدكتور فضل تمثل نوع من أنواع الثورة التصحيحية لكثير جداً من نقاط الفكر والأهداف التكتيكة للتنظيم، فبالتالي كان مثلت خطر على فكر دكتور أيمن الظواهري، لكن بالنسبة لعلاقة الظواهري بأسامة بن لادن أنا أظن أن المسألة مختلفة تماماً لأنه بمراجعة لما هو معروف على مواقع الإنترنت أو في الكتب المتداولة على موقع الإنترنت أو في الشرائط نجد أو حتى في تحقيقات القضايا يعني في تحقيقات القضايا اللي نظرت لتنظيم الجهاد نجد أنه هناك نقطة مهمة جداً أن أسامة بن لادن هو اللي أقنع الظواهري بمراجعة القاعدة الاستراتيجية لتنظيم الجهاد اللي هي خاصة بالعدو القريب والعدو البعيد، كان تنظيم الجهاد قاعدته الاستراتيجية أن العدو القريب أولى من العدو البعيد، لكن أسامة بن لادن كان يتبنى قاعدة العدو البعيد أولى والذي يمثله العدو كما يراه الولايات المتحدة الأميركية أو العدو الصليبي واليهودي والصهيوني وغير ذلك فهذه بين قوسين يعني هذه "التوليفة"، فبالتالي أيمن الظواهري هو المحتمي في حضن فكر أسامة بن لادن تحت هذه القاعدة وتخلى عن قاعدته الجهادية اللي اعتنقها فكر الجهاد في فترة طويلة جداً.
ريما صالحة: يعني لم أصل إلى جواب هل يمكن أن ينقلب عليه؟ أم ماذا؟ المعروف عن الظواهري يعني هو انقلب على الشيخ فضل يتحدثون بأنه كان سبب أيضاً في سقوط بعض زملائه في السجن مثل القمري أنت برأيك ماذا؟ هل سيبقى في كنف أسامة بن لادن؟ أم ممكن أن يخرج عنه؟
ممدوح إسماعيل: لأ هو العلاقة بين الدكتور فضل والدكتور الظواهري الاثنين كانت علاقة زماله بينهم في كلية طب القاهرة منذ أكثر من 30 عاماً كانت علاقة صداقة وتطورت إلى علاقة تنظيمية وعلاقة فكرية وكان يتفوق الدكتور فضل بالمرجعية العلمية..
ريما صالحة: ولكن ومع ذلك انقلب عليه انقلب عليه يا أستاذ ممدوح؟
ممدوح إسماعيل: نعم حدث انشقاق وحصل خلاف بينهما، نعم الانشقاق والخلاف حدث بينهم في أفغانستان وانفصل الدكتور فضل برؤية أخرى حول خلافاته مع فكر تنظيم الجهاد، دي حقيقة حصل هذا الخلاف وحصل في المرحلة الأخيرة منذ الشهور أيضاً المراجعات الهامة للدكتور فضل، لكن مسألة علاقة الظواهري بأسامة بن لادن في هذه المرحلة الحالية أظن الاثنين أمامهم خطر واحد ومشاكل واحدة وأمور معقدة واحدة تواجههم الاثنين، فأنا أظن أنه من الصعب جداً الاثنين يفترقوا لو اختلفوا يعني.
ريما صالحة: طيب عموماً ضيوفي الكرام دعوني أتوقف أيضاً مع فاصل قصير نتابع بعده الجوانب الخفية في شخصية الظواهري هل تؤثر في مسار تنظيم القاعدة في الفترة القادمة؟
[فاصل إعلاني] |
 |
الملامح المميزة لشخصية الرجل الثاني في تنظيم القاعدة التعليق الصوتي: "ما هي الملامح المميزة لشخصية أيمن الظواهري الرجل الثاني في تنظيم القاعدة؟ أسهب الباحثون الأمنيون في البحث عن هذه الملامح اعتماداً على سيرته الذاتية وتحليل مواقفه وخلفيته الاجتماعية والفكرية. لكن الدكتور مبارك الأشقر وهو الطبيب المتخصص في علم الفراسة والتحليل الحركي قام بتحليل شخصية الظواهري معتمداً على الأداء الحركي والشكل التشريحي لوجهه في مراحل عمره المختلفة ونبرات صوته وخرج بنتائج محددة.
مبارك الأشقر (الطبيب المتخصص في علم الفراسة والتحليل الحركي): بالنسبة لأيمن الظواهري أنا رح يعني أعمل له تحليل شخصية، وتحليل الشخصية رح يكون على ثلاث مراحل، المرحلة الأولى طبعاً تشخيص اللي هو اللي هو الوجه طبعاً، الوجه عنده علامات كثيرة خلينا ناخذ مثلاً العين ثم الأنف ثم الأذن ثم الشفايف والدقن، بالنسبة لأيمن يمتاز بأشياء كثيرة العين عنده يركز كثير على عينه دائماً يركز سواء كان في حديثه أو خطاباته بالنسبة لأيمن الظواهري بتشوف هنا تركيز العين المساحة اللي ما بين الحاجبين كبيرة جداً مفصولة ما هيش واصلة للأنف هلالي وهذا بيسموه خط متواصل وليس هلالي أو مقوس، الأنف زي فتحاته صغيرة ولكن هذول الناس دائماً يمتازون طبعاً بالذكاء والزعامة والقيادة، بنجي هنا للمساحة ما بين الشفة والأنف ثم هذا الذقن اللي تكلمت عنه اللي في فاصل ما بين النصفين، الأذن غير ملتصقة الأنف معقوف والأنف المعقوف هذول ناس يعتبروا أذكياء ولكن مراوغين، الجبهة عنده عالية جداً وهذول دايماً علميين أو صناعيين وهذول الناس دائماً بيكونوا طبعاً عندهم ذكاء ثم بعدين طبعاً بيكونوا يحبون الزعامة والقيادة بيحبوا الأشياء القيادية أو الزعامة، الأذن عنده متوسطة والأذن المتوسطة غير ملتحمة أي موجودة طبعاً شايفها أنا من خلال بعض الصور أو بعض لقطات عرضت علي، فعنده الأذن عفواً ملتصقة ليس عدم التصاف فهذول الناس بيكونوا يمتازوا بطريقة معينة أنه أناني يحب التباهي يحب الظهور.
التعليق الصوتي: ولكن هل يتمتع الظواهري بالنرجسية وحب الظهور، كيف يبرر الدكتور الأشقر قيام الظواهري بالحديث عن قضايا عامة بعيدة كل البعد عن القضايا الجهادية مثل قضية الاحتباس الحراري العالمي التي تصدى للحديث عنها في أحد شرائطه.
التعليق الصوتي: أبو المثنى يسأل سؤالي شيخي الحبيب كيف تنظر إلى مسألة التدفؤ العالمي وأي أثرٍ ستحدثه على القتال الجاري ضد الإسلام. يجيب الظواهري: جوابي أن الكوارث البيئية التي يسببها ارتفاع حرارة الكرة الأرضية، امتناع أميركا والغرب عن اتخاذ أي اجراءات فعالة بوقف انبعاثات الغازات الصناعية المسببة لهذا الارتفاع ستقنع شعوب العالم إن شاء الله بمدى إجرام وشجع ووحشية العالم الغربي الصليبي وعلى رأسه أميركا، وستجعلهم أكثر تعاطفاً وتفهماً لجهاد المسلمين ضد أميركا الطاغية بإذن الله.
مبارك الأشقر (الطبيب المتخصص في علم الفراسة والتحليل الحركي): لو بتشوفي طبعاً أيمن الظواهري في عدة خطابات أو عدة محاضرات بتشوفه دائماً يستعمل يده الشمال ثم يضاف إليها اليمين ولكن دائماً المنطقة اليسرى هي التي تتجاوب معه مش اليمنى، وفي الحالة هذه دائماً عنده الخطابة عنده قوة الخطابة عنده طريقة كيف يكسب الأشخاص اللي حوليه سواء في كان في محاضرة وسواء كان في أي مكان فتراه دائماً يحب أنه هو يلفت الانتباه، ولفت الانتباه بحدق عيونه دائماً بتشوف الحدق ثم بعدين بستعمل اليد الشمال ثم يرجع لليمين ويحاول بقدر الإمكان أنه يتكلم بهدوء وبطمأنينة ولكن يخفي أشياء داخلية لعل وعسى.. لكن من الناحية التشخيصية دائماً الأشخاص هذول خطرين جداً وعندهم القيادة والزعامة ولا يخاف.
ريما صالحة: إذن أعود مشاهدينا لأرحب بضيوفي من الرياض مع الدكتور فايز الشهري ومن القاهرة بالأستاذ ممدوح إسماعيل المحامي المتخصص في قضايا الجماعات الإسلامية ومن عمان بالأستاذ محمد أبو رمان الباحث المتخصص في شؤون الجماعات الإسلامية. أعود مع الأستاذ ممدوح إسماعيل أريد أن أتحدث عن شخصية الظواهري أستاذ ممدوح هل ممكن أن تعطيني فكرة أوسع عن شخصية الرجل كيف تراها؟
ممدوح إسماعيل: من ناحية أو أي شخصية لها عدة نواحي فبالتالي السؤال لا بد أن يحدد..
ريما صالحة: الشخصية الإنسانية التي عرفتها بأيمن الظواهري؟
ممدوح إسماعيل: والله أنا بتكلم بصفتي مراقب ومحلل للأحداث ومتابع لقضايا الجماعات الإسلامية، وفي مرة من المرات أنا جاوبت على هذا السؤال وتسبب بالقبض عليّ لمدة شهور فيا ريت يكون فيه سؤال آخر.
ريما صالحة: طيب يعني أستاذ منتصر الزيات في كتابه وصفه يعني بالنرجسي هل أنت وجدت أيمن الظواهري بأنه نرجسي أو معروف عنه في أوساط أصدقائه بأنه لديه النرجسية؟
ممدوح إسماعيل: يعني هو شوفي حضرتك..
ريما صالحة: يعني أستاذ محمد يعني بعد الإجابة أريد أن أنتقل للأستاذ محمد أبو رمان طبعاً لديه إجابات، ولكن أستاذ ممدوح يعني لا أتمنى إلقاء القبض عليك ولكن أحاول أن آخذ معلومات.
ممدوح إسماعيل: أنا فاهم أنا فاهم، لكن هناك آخرين لا يفهمون أن هذه معلومات يرصدها أي باحث أو معلق على الأحداث يعني.
ريما صالحة: أتحوّل إلى الأستاذ محمد أبو رمان، أستاذ محمد يعني النرجسية، حب الظهور، الانقلاب، الابتعاد عن الأصدقاء، حب الذات، يعني بعض أصدقاء الظواهري وصفوه بهذا الأمر لماذا برأيك؟
محمد أبو رمان: يعني هو بلا شك هنالك أوصاف عديدة تظهر على الظواهري سواء من مؤيدي القاعدة أو معارضيها، لكن من خلال استقراء واستنباط خطباتها وسلوكه ومساره بلا شك أن الظواهري شخص براغماتي إلى درجة كبيرة جداً، يتحول من مرحلة إلى مرحلة، ويتكيف مع الظروف بسرعة كبيرة كان في تنظيم الجهاد ثم انتقل إلى أفغانستان ثم إلى السودان في ظروف مختلفة ثم عاد إلى أفغانستان..
ريما صالحة: نعم ولكن أنا أتحدث عن شخصيته، هل ربما هل ربما بعض ممن وصفوه بهذه الشخصية نرى في المقابل بعض ممن هم معجبون بشخصيته؟
محمد أبو رمان: بلا شك هنالك بعض من هم معجبون بشخصيه خاصة من أنصار التنظيم وأفراد التنظيم، وهنالك ممن هم يرون فيه انقلابياً ورجلاً ينقلب على أصحابه، براغماتي إلى درجة تخل كثيراً بالمبادئ، تكيفه ينظر له البعض بأنه إيجابي ينظر له البعض بأنه سلبي، من الواضح تماماً أنه تكرار ظهوره على الإنترنت وتنظيره ومقالاته ورسائله هو أيضاً يعكس حب الظهور عند هذا الرجل، هذه سمات بلا شك واضحة من خلال هذه المعطيات.
ريما صالحة: طب أعود إلى ضيفي من القاهرة الأستاذ ممدوح إسماعيل، أستاذ ممدوح هل أيمن الظواهري براغماتي ممكن أن يتكيف مع الواقع الذي يعيش به؟ ممكن أن يحول الأمور إلى مصلحته؟
ممدوح إسماعيل: هو يعني مسألة مصلحته دي مسألة دقيقة ولكن هو دي مشكلة يا ريت هو يكون براغماتي، يعني أنا بتمنى إنه هو يكون عنده براغماتية سياسية يتكيف مع الأوضاع ويتفهم الأوضاع المستجدة والأحداث السياسية والتطورات المعقدة ويبحث عن آلية جديدة وفهم ونوع ورؤيا جديدة، المشكلة إنه أيمن الظواهري في عقليته الفكرية مش براغماتي يعني دي مشكلة، مسألة أن يكون عنده براغماتية مصلحية خاصة شخصينية دي مسألة ثانية، لكن يا ريت يكون عنده براغماتية فكرية أو نوع من أنواع الليونة والتكتيك السياسي حتى يعتنقه يخرج التنظيم ويخرج شباب كتير جداً من شرنقة معقدة وقعوا فيها وأوقعوا فيها كثير جداً من التيارات، فبالتالي مسألة براغماتيته الشخصانية بتاعته دي مسألة لو تحققت رح تتحقق في الفكر، يعني هي براغماتيته الشخصانية لو تحققت حقيقةً رح تحقق في الفكر، ولكن عايز أقول نقطة مهمة جداً بالنسبة لأي زعامة إذا ما وضعت أول خطواتها على كرسي الزعامة، سواء زعامة سياسية أو زعامة ممكن تحطي دينية أو زعامة اجتماعية بيكون من الصعب جداً التخلي عن هذه الزعامة، وإحنا شايفين كثير جداً زعامات في المنطقة العربية يعني من الصعب جداً تتخلى عن أماكنها يعني مش من سنة أو اثنين، فبالتالي الزعامات الدينية اللي تتحط في هذه المكانة وبيكون ليها أتباع كثيرين جداً من الصعب جداً أن يتخلى عن هذه المكانة وأن يتخلى عن الفكر اللي هو طالب به أتباعه وأتباعه اتبعوه في ظل هذا الفكر بيكون مسألة صعبة جداً جداً جداً والتشبت بالمركز تشبت بمركزيته وما حوله صعبة يعني، وهي صعبة حتى في علم الاجتماع يعني هي حتى على تحليل الاجتماع علم الاجتماع للنفس البشرية صعبة يعني مش مسألة سهلة.
ريما صالحة: طيب دكتور فايز الشهري إذا ما تحدثت عن الإنترنت نرى بأن هناك أفكار كثيرة تدخل في هذا العالم، ونرى بأن هناك أيضاً حرب عبر الإنترنت ربما أيضاً لمن يريد أن يسيطر، يعني هذه الجماعات تختلف في بعض الأمور فيما بينها، هل ممكن أن يكون هناك صراع أممي أو صراع قطري داخل عالم الإنترنت؟
د. فايز الشهري: شبكة الإنترنت ساحة مفتوحة للجميع من أراد أن يصارع فالميدان مفتوح طبعاً في...
ريما صالحة: يعني أنا أقصد هنا داخل تنظيم القاعدة نفسه، يعني ربما من يؤيد فكر الجهاد المصري من يؤيد أفكار أخرى في اليمن يعني أنت تعلم كان هناك جناح يمني، جناح أيضاً مصري، يعني هناك أجنحة داخل القاعدة نفسها.
د. فايز الشهري: هو الملاحظ بعد تفكك التنظيم كتنظيم معروف وتصفية أغلب رموزه في أفغانستان وبعض الدول تفككت التنظيمات وأصبح هناك قاعدة الجهاد في المغرب العربي وقاعدة الجهاد في جزيرة العرب التي انتهت بوفاة واغتيال وتصفية وهروب معظم قيادييها في المملكة نتيجة الضربات التي تمت في السنوات الماضية، وأيضاً في اليمن هناك جيوب للقاعدة لا شك عندما تتشرذم ويتشرذم هذا التنظيم سينطبق هذا على أدبياته وفكره، والإنترنت هي الحضن أو المحضن الأول لهذه التشرذمات، لا ننسى أن حتى تراجعات الدكتور فضل سببت إرباكاً كبيراً في المنتديات المحسوبة على هذه الجماعات وأصبح هناك من يكتب عن صفقة وعن تخوين وعن عمالة وعن خيانة العهد وما إلى ذلك، طبعاً لا يمكن أن يتحاور المتعاطفون والأنصار وحتى الخصوم حول هذه القضايا الحساسة، وكما أشار الأستاذ ممدوح إسماعيل بهذه الحرية التي ممكن أن يتحدث بها وإن كنت أختلف مع الأستاذ ممدوح في موضوع من احتوى الآخر في موضوع جماعة الجهاد وتنظيم القاعدة، المعروف عن شخصية أسامة بن لادن أنها شخصية انطوائية وشخصية تحمل هم الجهاد في أفغانستان وسخر ماله وكانت نقاط القوة عند أسامة بن لادن عندما وفد الظواهري إليه وأصبح بينهما صداقة أن أسامة بن لادن لديه المال ولديه كاريزما إغراء الشباب من المملكة العربية السعودية ومن اليمن ومن الدول التي ترتبط عاطفياً بفكرة الجهاد، وكان هذا العنصر عنصر التجنيد وعنصر المال بالنسبة للظواهري مهم جداً، ولكن إذا فقد أسامة بن لادن فقد الاهتمام ثم فقد المال كما هو الحاصل الآن نتيجة الحصار العالمي، ثم أيضاً عدم القدرة على التجنيد لا أظن أن فرص أسامة بن لادن في مواجهة القاعدة تستمر طويلاً.
ريما صالحة: يعني برأيك هل الظواهري أصبح الآن المسيطر على القاعدة في الوقت الحالي دكتور فايز؟
د. فايز الشهري: الظواهري يحمل هم خاص فيه منذ كما أسلفنا منذ صغره منذ أن كان طالباً في الثانوية العامة، ولا يستطيع أن يتخلى وكان دائماً في خطاباته عنيفاً مع مَن يتراجع أو ينقاش أو يحاول أن يعيد التفكير في آليات العمل الجهادي الذي يتبناه، ولذلك في ظل الفراغ الكبير جداً في القاعدة الآن لم يعد هناك شخص يستطيع أن يتحدث علناً باسم القاعدة إلا الظواهري، في ظل تكتيكات أسامة بن لادن مثلاً يظهر في عام 2002 و2001 كان أسامة بن لادن موجود بالدفاع والاحتفال بذكرى 11 سبتمبر، ثم الآن يظهر الظواهري كمفكر ومنظر وأيضاً يحاول أن يظهر الوجه في ظل غياب أو ما يراه غياب القيادات العربية والإسلامية عن الاهتمام بشؤون المسلمين..
ريما صالحة: ولكن أيضاً إذا ما لاحظت معنا في الآونة الأخيرة يعني كان ظهوره في الإجابة على أسئلة طرحها العديد وهو كان قد فتح باب هذا النقاش، على ماذا يدل هذا أيضاً؟
د. فايز الشهري: لا شك.. لا شك، هناك ملامح تغير في توجه وتكتيك القاعدة حالياً أو قاعدة أيمن الظواهري، وقد عمل ذلك في سنة 1995 تقريباً عندما أُعلنت الهدنة وبدأ التركيز على الدعوة وتوجيه الشباب وهو باسم العام للتحريض والآن..
ريما صالحة: لم يعد لي الوقت عذراً منك دكتور فايز، ولكن باختصار أيضاً لضيفي من القاهرة الأستاذ ممدوح إسماعيل هل الظواهري هو المسيطر على القاعدة في الوقت الحالي الآن باختصار لو سمحت؟
ممدوح إسماعيل: هو بس أنا أقول ملحوظة بسيطة جداً كده بين قوسين هي المسألة مش خلاف بين أيهما احتوى الآخر بن لادن ولا الظواهري، وهي مش خلاف مصري سعودي هي المسألة ترجع للتحليل وللمراجعة للأوراق والملفات والوقائع يعني، ولكن أريد أن أقول نقطة حقيقية من خلال المتابعة للقضايا والمتابعة..
ريما صالحة: يعني هل هو المسيطر حالياً لم يعد لي الوقت.. المسيطر حالياً؟
ممدوح إسماعيل: هي النقطة المهمة جداً أن الظواهري صاحب خبرة تنظيمة وتكتيكية واستراتيجية أقوى من بن لادن بكثير جداً يعني، فبالتالي مؤهلاته تؤهله للسيطرة التنظيمة أقوى من بن لادن.
ريما صالحة: من عمّان محمد أبو رومان هل تتفق معه؟
محمد أبو رمان: أنا أقول إنه فكرة أو مبدأ إنه انقلاب أيمن الظواهري على أسامة بن لادن غير واردة ابتداءً لأنه الاثنين بحاجة بعضهما البعض وغير مطروحة هذه القضية، أسامة بن لادن يمثل كاريزما ورمز أحمد الظواهري يمثل المنظر الاستراتيجي وقضية المؤتمر الصحفي، وإجابته على الأسئلة تؤكد أن الرجل يريد أن يلعب هذا الدور في سياق واحد فراغ التنظيري في القاعدة، في سياق اثنين أهمية الرسالة الإعلامية الآن بالنسبة للقاعدة في معركتها الكبيرة سواءً مع الولايات المتحدة أو مع العديد من النظم العربية.
ريما صالحة: أستاذ محمد أبو رمان الباحث المتخصص في شؤون الجماعات الإسلامية من عمان شكراً لك، كما أشكر ضيفي من القاهرة الأستاذ ممدوح إسماعيل المحامي المتخصص في قضايا الجماعات الإسلامية، ومن الرياض ضيفي الدكتور فايز الشهري طبعاً المتخصص في علم التقنيات، كما أشكركم مشاهدينا الكرام على حسن المتابعة، لكم تحيتي وتحية فريق العمل معي ودائماً في صناعة الموت من العربية معاً نصنع الحياة. |
