|
|  | روافد: مع السفير علي أومليل (مفكر مغربي)  |  | |
اسم البرنامج: روافد "الجزء الأول"
مقدم الحلقة: أحمد علي الزين
تاريخ الحلقة: الجمعة 2-5-2008
ضيوف الحلقة: السفير علي أومليل (مفكر مغربي)
أحمد علي الزين: المعرفة كالدولة كلاهما سلطة, وإذا كانت الدولة سلطة دائماً فإنه ليس كل معرفة سلطة, بل أن المعرفة قابلة لكي تكون ذلك كلما ادعت أنها وحدها الحقيقة فيسعى معتنقوها إلى تجسيدها في سلطة تلغي تعدد المعارف, وتفرض على الجميع نظامها العقائدي, وعلى هذا النحو قامت النظم العقائدية الاستبدادية. أظن أن هذا الكلام خاصته يشكل مدخلاً جيداً للتعرف على هذا الرجل في ثوبه الآخر غير الدبلوماسي في ثوب المفكر الذي شغلته منذ بداياته مناضلاً من أجل حقوق الإنسان مسألة الاستبداد بكل تجلياتها, وبخاصة منها ما يدعي الحق المطلق. الدكتور علي أومليل السفير المغربي في لبنان عرفه الكثيرون منذ سبعينات القرن الماضي مناضلاً من أجل الديمقراطية, الدكتور علي أومليل جاء إلى الفكر من مرجعية السؤال ليس من مطلق عنده إلا شريعة السؤال والاختلاف وحرية التعبير, هاجسه البحث والنضال الدؤوب للخروج من أنفاق وكهوف فكرية إلى رحابة التعدد والاحتفال بالحياة بشرعية عيشها بشرط الحرية والاختلاف, إلى رحابة السؤال الذي يحرك سكونيات المطلق و الثابت وغير القابل للمس أو للجدل أو حتى للتفكير. |  | معركة من أجل الديمقراطية دكتور علي تبدو في كل يعني نشاطك في حقول المعرفة وحقوق الإنسان في كتاباتك العديدة, كأنك تخوض معركة من أجل الديمقراطية. وكما تعلم أن هذه الديمقراطية أعدائها كثر يعني وأسلحتهم أكثر وفرة وجهوزية, ما الذي تراهن عليه, هل هو الوقت؟
علي أومليل: الوقت وحده لا, لا يمكن أن نكتفي بإعطاء الوقت للوقت, يجب أن يكون هناك عمل مستمر أولاً التربية على الديمقراطية تأصيل قيمها, وهي عملية صعبة. لماذا الديمقراطية بالنسبة لنا؟ لأن مجتمتعاتنا فيها تعددية, أغلب المجتمعات العربية فيها تعددية, التعددية الدينية الواوية عرقية.. فداخل الكيان الوطني الواحد والدولة الوطنية الواحدة ينبغي أن يكون هناك آليات منظمة للتدبير التعدد الذي هو واقعي في مجتمعاتنا على أساس تعاقدات تتجدد, وعلى أساس أن يعي الفرد وتعي كل الفئات بأنها مشاركة مشاركة حقيقية بأنها مندمجة اندماجاً حقيقياً, بطبيعة الحال مفهوم التعاقد يعني أن المجتمع مفتوح دائماً على تغيرات على إصلاحات, لأن المجتمع هو مجتمع في الزمان, والتغير الداخلي هو تغير المحيط, ولذلك الديمقراطية هي أكثر من عملية انتخابية لأنها هي التربية على الديمقراطية وهي جعل المجتمع متعايش ومندمج وأيضاً معاصر لمحيطه العالمي.
أحمد علي الزين: نعم, يعني لو أردنا الآن هيك أن نعمل نوع من التوصيف لصورة عالمنا العربي يعني على الأقل, يعني كيف بشوفها الدكتور علي أومليل؟
علي أومليل: النظرة الأولى تدعو إلى التشاؤم, أدائنا الاقتصادي ليس بالشكل الذي يجعلنا الآن منتجين ومندمجين في القطاعات المتقدمة في الاقتصاد العالمي, نسبة الأمية مرتفعة في معظم البلاد العربية, مؤشرات التنمية البشرية جد ضعيفة, وبعض الدول العربية أصبحت الدولة نفسها مهددة بالتفكك.. مهددة بالتفكك, وأيضاً صعود قوى موغلة في القدم صعدت إلى السطح وأصبحت تصارع ما عداها وتتصارع فيما بينها, ولذلك النظرة الأولى كما قلت هي تدعو إلى التشاؤم, ولكن من جهة أخرى أول مرة دخلنا في الجد, باعتبار أنه أول مرة نطرح للنقاش والنقاش الجدي الكبير قضايا لم تكن مطروحة للنقاش. مثل علاقة الدين بالسياسة, كنا نقول إنه لما يكون البلد كله مسلمين يقول كلنا مسلمين.. لما يكون هنا متعدد نقول الدين لله والوطن للجميع, ولكن الفكر الديني لم يكن دخل معمعة إصلاح جذري لأنه حتى في التجارب الأخرى حصل هناك إصلاح ديني في الغرب وهو الذي مهد للفكر السياسي الجديد والفكر الاقتصادي الجديد, ولذلك أقول أول مرة بدأنا نطرح مثل هذه القضايا علاقة الدين بالسياسة, موضوع المرأة هل هي مواطنة كاملة المساواة في الحقوق والواجبات, كذلك القضية اللغوية أصبحنا نناقشها وكانت يعني مرجأة, الديمقراطية ليست كما قلت عملية انتخاب وإنما ينبغي رفع مستوى الوعي العام, مثلاً نأخذ الآن في استفتاء عام موضوع المرأة وهل هي مساوية للرجل في الحقوق والواجبات أم لا؟ سنجد على كل حال أن المدافعين عن الحقوق المتساوية للجنسين ديمقراطياً سيُهزمون في كثير من البلاد العربية.
أحمد علي الزين: في كتابه السلطة الثقافية والسلطة السياسية قام الدكتور علي أومليل بعرض وتحليل تاريخيين لنشوء سلطة الفقيه التي كما يقول أنها جاءت من القراء الأوائل للنص الديني, وأسهب في الوقائع ليخلص إلى القول إن للفقهاء سند ومرجع يعودون إليه لتثبيت دورهم وسلطتهم, على عكس المثقف المعاصر الذي يشكو من تغييب لدوره وتهميش لرؤيته ولفعله وتأثيره لكون مرجعيته هشة لا سند له بالمستوى المتحقق لدى الفقهاء, ويعود الدكتور علي أومليل إلى الظروف التي أسست لنشوء دور المثقف في أوروبا مثلاً, وإلى مسألة الالتزام التي نادى بها جون بول سارتر وأصبحت تقليداً لدى الكثير من الكتّاب والمثقفين العرب, الذين كما يقول عنهم إن بعضهم أضاع وقته في تبني الشعارات ونسي الشعار الأساسي الذي يسمح له بالتعبير وهو الديمقراطية.
علي أومليل: إذا كان مثلاً للمثقف في كثير من البلدان غير بلداننا له الحرية لكي يعبر و لا مشكلة في ذلك, وإذا كانت الرقابة اختفت لعدد من الدول فبفضل نضال طويل لمثقفين وقوى أخرى, يعني ورائهم أجيال من نضال..
أحمد علي الزين: أسست..
علي أومليل: نعم بطبيعة الحال, ولذلك فالمثقفين العرب الذين يدعون إلى الالتزام, قبل أن يلتزموا بهذه القضية أو تلك هذا قد يختلفون عليه, لكن الشيء الذي لا يمكن أو لا ينبغي أن يختلفوا عليه وهو التزام من أجل الدفاع عن حرية التعبير لكي تكون شيئاً مكتسباً ولا رجعة فيه.
أحمد علي الزين: أنت بهذا السياق في مكان ما من كتاباتك تحمّل المثقفين نوع من مسؤولية أنهم أضاعوا الكثير من الوقت لأنهم راحوا يدافعون عن شعارات, ما دافعوا عن قضيتهم حتى يكتبوا يعبروا عن آرائهم كما تذكر يعني.
علي أومليل: المثقفين العرب ولمدة طويلة وكأنه يخجل من أن يعبر عن نفسه ككاتب كمثقف, يبحث دائماً عن سند يسنده حزب, ودخل في رأسه نوع من الشعبوية السطحية أنه ينبغي أن ينزل إلى الشعب أن يكون قريباً من الشعب أن يعبر عن الشعب, التسطيح في التفكير التسطيح في طرح القضايا, الجري وراء الشعارات, عدم إثارة الجماهير بقضايا.. بطرح قضايا يعني ليست هي مستعدة بعد لقبولها, ولذلك هذه الشعبوية أهلكت طويلاً المثقفين العرب. |  | هل من الممكن يعني عقلنة مجتمعاتنا؟ أحمد علي الزين: تتحدث دكتور علي عن دائماً عندما يعني في مسألة الحداثة أنه كيف تتحقق الحداثة, ينبغي أن يكون هناك حامل اجتماعي, وكما تعلم أنه في الغرب تحققت الحداثة بعد أن تمت عملية عقلنة للدين وللحياة الاجتماعية, بتقديرك هل من الممكن يعني عقلنة مجتمعاتنا اللي هي إلى حد بعيد تعيش في مسألة الخرافة حيناً وفي الغيب؟
علي أومليل: هو في كل مجتمع في حتى المجتمعات اللي هي مصنعة متطورة, يعني فيها دائماً جانب من الغيب جانب من الخرافة أيضاً, جانب من الأساطير يؤمن بها أناس كثيرون, ولكن السير العام للمجتمع عقلاني, تنظيم الاقتصاد تنظيم الأسرة البيت، تنظيم الوقت. بطبيعة في التجربة الغربية المؤسسة الاقتصادية كانت رائدة عقلنة الاقتصاد أن ينفصل تنفصل الورشة أو المعمل عن البيت, وأن تكون عقلانية في الإنتاج وفي التسويق وفي التخطيط هذه تعممت, حين نتحدث مثلاً عن ديكارت, الديكاترية هي التفكير العام الذي أصبح عقلية عامة تصبح يعني آلية تدرس في المدارس, يربى عليها تربوياً الطفل. حين يكتب مثلاً إنشاء مهو هذا طريقة تفكير. هي التي نقول إن العقلانية ينبغي أن تكون قاعدة أساسية للتفكير تسنده قاعدة اجتماعية موجودة, تنظيم المجتمع..
أحمد علي الزين: هذه القاعدة الاجتماعية اللي تسميها حامل اجتماعي متوفرة عنا في عالمنا العربي الآن لهذا الاختبار العقلاني؟
علي أومليل: أغلب مجتمعاتنا مشطورة شطرين, يعني تواجد القديم الحديث العقلي مع الخرافي وليس هناك حسم لمسيرة العقلانية. إضافة بطبيعة الحال إلى أنه حين تتحدث مثلاً عن قيم عقلانية ينبغي أن تكون هناك حاجة إليها لدى الغالبية من الناس, من قال لك إن حرية التفكير وكذا يعني حاجة عامة عند الناس, المثقف نعم ولكن عنده مشاغل أخرى, العدل له قاعدة أوسع من قيمة الحرية.. من قيمة الحرية..
أحمد علي الزين: لأنه أيضاً لها سند فقهي..
علي أومليل: إيه..
أحمد علي الزين: طيب, هناك بعض من المفكرين يعني يدعون إلى القطيعة مع التراث, أنت مع هذه الدعوى؟
علي أومليل: إذا سالت أي واحد هل تقبل أن تكون لك هويتك وأن تكون لك شخصيتك الفردية والجماعية أم أن تذوب في الآخرين؟ لا أحد يقبل أن يفرط في هويته عن سبق أصرار, لا أحد. لكن ما هي هذه الهوية؟ هو السؤال. الهوية التراثية يتخليها كالتحفة, ثار فوقها غبار الزمان وما عليه إلا ينفض الغبار أو أن يلمعها ليعود لها بريقها. وأن الهوية تمت واكتملت في وقتٍ ما من الماضي وما علينا إلا أن نخرجها بين الفنية والأخرى, في حين أن الهوية شيء يُصنع باستمرار, أن تكون أنت ولكن في عالم اليوم وليس كما كان أجدادك مستحيل. فهنا مسألة التراث الخطورة في هذه العقلية التراثية هي هذه, أنك تدرس التراث بعقلية تراثية.. بعقلية تراثية, ولا تتخذ منه نوع من المسافة التي هي ضرورية لكي ترى بوضوح.
أحمد علي الزين: وبتقدريك هؤلاء المفكرين اللي عم يشتغلوا دائماً بذهنية إعادة تجديد هذا التراث, يعني هل هو قابل للتجديد هذا التراث؟ يعني هل يعني العصر يحتمل حضور هذا التراث فيما لو تجدد أو حتى إذا تجدد يعني؟
علي أومليل: أي من مفكر من المفكرين القدامى سواءً وعى بذلك أو لم يعي تفكيره كان يدور في إشكالية معينة, لكن إشكالية اليوم تختلف تماماً, أن نستثمر التراث في عملٍ سياسي مثلاً, السياسي عنده مشروع ويريد أن يروجه فيستعمل..
أحمد علي الزين: يستدعي التراث..
علي أومليل: يستدعي التراث سوءاً آيات قرآنية كريمة أو تراث أو شي هذا شيء مشروع, لكن المثقف ينبغي عليه أن يأخذ نوع من المسافة لأنه ليس عمله الدعاية ولا الدعوة, الذي يقلق هو تضخيم التراث والتنافس على تضخيم التراث في برامج الدراسة في الكتب التي تُنشر, الآن أي معرض من معارض الكتب في أي بلد من البلاد العربية أكثر من نصف الكتب المعروضة كتب تراثية.
أحمد علي الزين: الغرق في التراث والتنافس على تضخيمه واستحضاره لحل معضلات العصر والشعور بأن كل شيءٍ تحقق في تلك النصوص من الهوية إلى المعرفة إلى الانتماء إلى العلوم المعاصرة حتى إلى المستقبل, تفكير يؤسس للمزيد من الغياب عن العصر والخروج من التاريخ هذا ما يستنتجه القارئ لأعمال الدكتور علي أومليل.
[فاصل إعلاني]
أحمد علي الزين: فكرة الدولة هي أيضاً واحدة من اشتغالات الدكتور علي أومليل ومجالات بحثه, وكما عُرف في طريقة تناوله ودراساته للموضوع دائماً يعود إلى تاريخية الأفكار بقراءاتٍ نقدية دقيقة, راصداً لنموها وتطورها قائماً بمقاربات ومقارنات بين المفاهيم والمصطلحات والمعايير, ومنطلقاً دائماً من أسئلته الفاحصة, وعلى هذا النحو مثلاً تراه يجيب على سؤاله كيف طرحت مسألة الدولة في الفكر العربي الحديث, أو ما هو السبب الذي فسر به المفكرون العرب الإسلاميون المحدثون تأخر بلدانهم؟ ويجيب في كتابه "الإصلاحية العربية والدولة الوطنية" على هذه الأسئلة وسواها.
علي أومليل: أغلب الدول العربية لم تكن دولة مؤسسات, ليس هناك انتخابات نزيهة ليس هناك تداول للسلطة ليس هناك محاسبية, الذي ساعد على هذا الأمر هو أن التعددية عندنا شيء ينفر منه الناس بفعل ثقافة تقليدية, جعلت الحاكم يختزل في ذاته الشعب, الشعب هو الحاكم والحاكم هو الشعب, ليس هناك تنظيمات المجتمع العصري لا حزبية لا أحزاب حقيقية ولا نقابات حقيقية ولا جمعيات حقيقية, ويسيطر هذا الحاكم على الإعلام ويحتل المجال العام كله بل يتدخل حتى في قولبة الناس, برامج التربية والتعليم أغلبها دعاية له ولنظامه, وكذلك باحتكاره للخطاب هو لوحده الذي يخطب والناس عليهم أن ينصتوا, وللأسف البديل لم يكن في الكثير من الأحيان عن هذه الدول الشمولية التي فشلت ليس هو نظام ديمقراطي في تداول السلطة ومؤسساتي, البديل كان هو صعود من أحشاء المجتمع للتنظيمات التقليدية من غياهب الزمن القديم، صعدت الطائفية, صعدت العرقية, صعدت.. يعني هذا هو البديل الموجود الآن. |  | هل أنت مع أن يدير الأصوليون دفة الحكم؟ أحمد علي الزين: هذا البديل المتوفر الآن يعني اللي عم يهيء نفسه ربما للحلول لاستلام السلطة, ما كانت تلك الأحزاب مثلاً السلطة أو حتى في بعض الأحيان البلدان الأخرى اللي ما حكمتها أحزاب ايدولوجية, بتقديرك أنت مع أنه يعني يخوض هذه التجربة مثلاً مع أنه الأصوليين يستلموا بعض السلطات.. يديروا دفة الحكم في بعض بلدان العالم العربي؟
علي أومليل: الجواب ليس سهلاً ولكن إما أن تكون ديمقراطياً أو لا تكون.
أحمد علي الزين: إذا كنت ديمقراطي يجب أن تسمح لهم يستلموا السلطة؟
علي أومليل: بطبيعة الحال.. بطبيعة الحال, ولكن هل هو بالفعل شرط أن يقبل العملية الديمقراطية بكاملها ليس أن يستعملها سلم يصعد به ويكسره, ففي هذه المسألة لا بد من تجارب مريرة لكي نصل إلى نوع من التوازنات التاريخية, وأعتقد أن الناس عليها أن تجرب ما دام بعض الأحزاب التي تحمل شعاراً دينياً تعد الناس بأحلامٍ وردية, فليجرب الناس فليجربوا.. كيف سيسيرون اقتصاداً كيف سيقيمون علاقات دولية, كيف سيتعاملون مع نظام تربوي المفروض أن ينتج ناس مندمجين في عالم اليوم.
أحمد علي الزين: طيب, دكتور علي تقول في مكان ما لا يوجد علم سياسي في تراثنا الحضاري ليسعفنا على عملية التراكم, غياب هذا التراكم السياسي في تاريخنا هو بتقديرك كنتيجة تغلب علم الفقه والعلوم الإسلامية والفلسفية على قيام أم هناك أسباب أخرى يعني؟
علي أومليل: إذا رجعنا إلى تراثنا نجد أن موضوع السياسة تطرق إليه الفقهاء والفلاسفة. تطرق إليه الفقهاء من وجهة نظر شرعية أو دينية مثلاً في مبحث الإمامة أو في كتب الأحكام السلطانية, حين بدأ هناك نوع من فسح المجال لمنطق السياسة وليس فقط لكتاب منطق الشريعة ليكون هو وحده الشامل, فكتب الأحكام السلطانية اتجهت هذا الاتجاه وكذلك ما يسمى بالسياسة الشرعية التي حاولت أيضاً أن تدخل جانباً من السياسة الدنيوية في السياسة الشرعية، هذا هو.. هذه السياسة من وجهة نظر الفقهاء، من وجهة نظر فلاسفتنا لم يكن يعنيهم أصلاً الواقع السياسي كما هو موجود, وإنما هي كيف يدبر الفيلسوف حياته وسلوكه وتفكيره لكي يعيش عيشة الفلاسفة, في مجتمعنا هو غريب عنه ولا مجال له لكي يوجد صلةً بين فكره الفلسفي وبين واقعه المجتمعي وهو يائس من هذا ولا يبحث عنه.. لا يبحث عنه, ابن باجه في الأندلس الكتاب الذي تحدث فيه عن سياسة المتوحد.. هو كيف المتوحد يدبر تفكيره وسلوكه, الفارابي نفس الشيء. ينبغي أن نبحث في السياسة مثلاً ابن رشد شوي يختلف، ابن رشد السياسة عنده كانت معركة ضد النظام الموحدي لأن ما يمكن أن يسميه ايدلوجية الدولة الموحدية كان هو خصماً لها, وكذلك في هجومه على من يسميهم أنصاف العلماء المتكلمين الذين يحاولون أن يمزجوا.. أن يحركوا العامة بخطب دينية تؤول إلى تحريض سياسي.. إلى تحريض سياسي, ولكن في الواقع إن الفكر السياسي العربي الحديث لا يجد كبير غنى في التراث السياسي في الفكر العربي, هذا باعتقادي..
أحمد علي الزين: نعم, بتقديرك نتيجة عدم توفر هذا الإرث من التجربة هو كمان يمكن ساهم شوي بتشتت التجربة المعاصرة إذا صح القول, في بناء الدولة في بناء مجتمع عنده هذا الإرث يعني حجر أساس..
علي أومليل: يعني يأخذ مثل مفردات الفكر السياسي الحديث أين ستجدها مثلاً؟ الحريات العامة، الحريات الشخصية، تداول السلطة، الأغلبية والأقلية، مفهوم الأغلبية والأقلية مفهوم حديث. ما قبله هو الوحدة الإجماع، الإجماع ليس فقط يعني أصلاً من أصول التشريع الفقهي, وإنما أيضاً كان الاعتقاد دائماً أنه ينبغي أن نتفق نحن على كل شيء والأقلية خارجة عن الإجماع ليست أقلية لها حقوق الأقلية ويمكن أن تصبح أغلبية, لأنه ليس هناك لا أغلبية قارة ولا أقلية دائمة لأ هذه كلها مفاهيم جديدة ولا ضير أن نعتبر أنها مفاهيم جديد. |
 |  |  |