|
|  | بانوراما: إيران تحذر الغرب من الخطوط الحمر  |  | |
اسم البرنامج: بانوراما
مقدم البرنامج: منتهى الرمحي
تاريخ الحلقة: السبت 3-5-2008
ضيوف الحلقة:
د. عبد المجيد محمد القباطي (محلل سياسي)
د. عمر عبد العزيز (محلل سياسي)
د. ماشاء الله شمس الواعظين (مركز الشرق الأوسط للدراسات)
د. عمرو حمزاوي (مؤسسة كارنيجي للسلام)
د. جمال عبد الجواد (مركز الأهرام للدراسات الاستراتيجية) |
- هجمات للقاعدة في صنعاء واشتباكات مع الحوثيين في صعدة، ما سبب التوتر الأمني في اليمن ومن يقف وراءه؟
- إيران تحذر الغرب من الخطوط الحمر في ملفها النووي وتتمسك بالتخصيب، فلماذا الإصرار على امتلاك الطاقة النووية؟
منتهى الرمحي: أهلاً بكم معنا إلى بانوراما الليلة. هذان العنوانان سيكونان محور حلقتنا لكننا نتوقف أولاً مع موجز بأهم الأنباء.
[فاصل إعلاني]
منتهى الرمحي: أهلاً بكم من جديد. أعلن تنظيم القاعدة اليوم عن تبنيه للهجوم الذي نُفذ الأربعاء الماضي على السفارة الإيطالية في صنعاء بإطلاق قذائف أخطأت الهدف ولم توقع ضحايا، يأتي ذلك في وقت كثف فيه التنظيم هجماته والتي استهدفت بالخصوص السفارة الأميركية في صنعاء ومجمعاً سكنياً يقطنه أجانب إضافة إلى أنبوب نفط وحقل نفطي، وتوزعت هذه الهجمات على أكثر من منطقة في إشارة إلى تصعيد الهجمات من قبل من بات يطلق عليهم أو يُطلق عليهم المحللون عناصر الجيل الجديد للتنظيم والأشد خطورة من الجيل القديم ويضاف إلى هجمات القاعدة انهيار اتفاق إطلاق النار الهش الذي تم التوصل إليه بوساطة قطرية بين الحكومة والمتمردين الحوثيين في محافظة صعدة شمال البلاد، فقد تجددت الاشتباكات بين القوات اليمنية والحوثيين في أعقاب تفجير بدراجة نارية مفخخة استهدف مسجداً في صعدة ما أسفر عن مقتل 18 شخصاً معظمهم من العسكريين، واتهمت الحكومة الحوثيين بالمسؤولية عن التفجير الذي يعد مؤشراً على التصعيد في التوتر الأمني في اليمن، فمن هي الجهة التي تقف وراء هذا التصعيد؟ ولمصلحة من تتم زعزعة الوضع في اليمن؟
لمصلحة من تتم زعزعة الوضع في اليمن؟
حمود منصر: كلما أوشكت السلطات اليمنية على غلق ملف الاحتراب مع جماعة الحوثيين والتسوية مع تنظيم القاعدة من خلال المفاوضات والمصالحة السلمية تبرز مشكلات جديدة تعمق من تعقيدات هذين الملفين اللذين يلقيان بتأثيراتهما السلبية على الوضع الأمني والاقتصادي ويضاعفان من الضغوط على الحكومة اليمنية التي تواجه على جبهة ثالثة احتجاجات المتقاعدين في المحافظات الجنوبية والشرقية.
- اليمن حقيقة يتعرض لهجمات أكثر من جهة، وهناك سياسات أمنية البعض منها أخفقت في تنفيذ أهدافها وضبطها رغم أن هذه الأحداث كلها تجري في إطار مصادرة السلاح ومحاربته، ولكن ازدادات الهجمات وانتشرت الظاهرة بشكل كبير لدرجة تشير إلى إخفاق تلك السياسات في مواجهة الهجمات الخارجية إن جاز التعبير ومعالجة الاختلالات الداخلية التي تجري في هذا البلد.
حمود منصر: وعلى الرغم من عدم وجود روابط مباشرة بين المشكلات الثلاث وأطرافها المتباعدة جغرافياً وفكرياً فإن السلطات توخت الجمع بين المرونة في التعامل مع هذه القضايا والشدة في مواجهة تطوراتها لا سيما التصدي لأحداث الشغب التي وقعت في بعض المحافظات في وقت كانت جبهة صعدة تعيش حالة من الهدوء والمفاوضات لتنفيذ اتفاق المصالحة مع الحوثيين.
- الأحداث التي جرت وتجري الآن هي تدل على السياسات الأحادية التي تتخذها الحكومة تجاه القضايا الوطنية الكبيرة وعدم معالجة القضايا من مهدها وتتركها تستفحل.
- ألا تلاحظ لدينا مشكلة في الجنوب؟ لا يوجد حلحلة في هذه الملفات، الملف الاقتصادي، الملف السياسي، الملف الأمني، الملف.. كل هذه الملفات مفتوحة على أكثر من تصعيد وأكثر من أزمة.
حمود منصر: محاولات تسييس مطالب المتقاعدين في المحافظات الجنوبية والشرقية يكاد يقابلها اليوم مذهبة المواجهات مع جماعة الحوثيين بعد تفجير جامع بن سلمان لتحويل التمرد إلى صراع مذهبي بتأثير من أطراف خارجية يعتقد أن من مصلحتها خلق بؤرة صراع مذهبي في اليمن البلد الذي يواجه في الوقت ذاته ضغوطات أميركية بشأن تنظيم القاعدة.
- صعدة مرت طوال أربع سنوات بعدد من الحروب الدامية، إلا أنه ظل هناك روح التعايش موجودة بين الإخوة السلفية والحوثيين وبين كل فئات المجتمع.
- بالتفجير الذي حصل أمس أراد الحوثيون أن يوصلوا رسالة شديدة, ورسالة كانت عنيفة ليس فقط للجهات العسكرية وإنما للشعب اليمني برمته, نحن هنا. وهذه الرسالة يجب أن تنعكس على الشعب اليمني برمته.
حمود منصر: والواضح أن سياسات الانفتاح والتعاون التي يتبناها اليمن في الحرب على الإرهاب والحوار مع الحوثيين, والقبول بالوسطات الخارجية لم تجنبه التعرض لما يوصف اليوم بالهجمة المتعددة الاتجاهات, الأمر الذي يستوجب على اليمن تغيير هذه السياسات لحماية وحدته الداخلية والحفاظ على استقراره العام. حمود منصر - العربية - صنعاء
منتهى الرمحي: وللحديث في هذا الموضوع معنا هنا في الاستديو الدكتور عمر عبد العزيز المحلل السياسي, ومعنا من صنعاء السيد عبد المجيد محمد القباطي المحلل السياسي أيضاً, أتمنى أن أكون لفظت اسمك صح سيد عبد المجيد.. ولأبدأ معك إذا سمحت لي, من وجهة نظر تحليلية بحتة..
د. عبد المجيد القباطي: الدكتور محمد عبد المجيد قباطي..
منتهى الرمحي: قباطي أهلاً بك معنا.. نبدأ بالحديث عما يحدث في اليمن, فيه تزامن ما بين عمليات تنظيم القاعدة أو تلك التي يتبناها تنظيم القاعدة, أو تلك المحالات حتى لو كانت تخطئ الهدف وما بين التمرد بشكل أو بآخر في صعدة, ومحالات نسف أي هدنة ممكن أن توقع. في قراءة تحليلية لما يحدث, هل الذي يحدث شأن داخلي يمني أم أن هناك أيادي خارجية؟
د. عبد المجيد القباطي: في الحقيقة يعني صعب أنه واحد يفصل أي أجندات داخلية أو محلية عما يجري على الصعيد الإقليمي والدولي, يعني الملفات متداخلة المحلية والإقليمية والدولية وفي هذا الوقت بالذات. يعني واليمن بحكم موقعها يعني على جنوب غرب الجزيرة العربية مطلة على الممر المائي المهم وباب المندب وخليج عدن, حيث أكثر من نصف التجارة العالمية يمكن نصف الطاقة العالمية تمر من حولها, لابد يعني تشابك أحداثها الداخلية مع الملفات الإقليمية والدولية مسألة مفروغة منها. يعني لكن إلى أي مدى بالحقيقة إخوتنا اللي في الجزيرة والخليج يدركوا أهمية يعني مساعدة اليمن لأنها هي جزء من المنظومة الأمنية الإقليمية في الجزيرة, وإن كان حتى إذا الواحد قد لا يقل أنها جزء.. لكن على الأقل انساق الملفات الأمنية وانساق الأنظمة الأمنية في الجزيرة والخليج متداخلة إلى حد كبير وما يحدث في اليمن.. |  | كيف يمكن لدول الخليج والمنطقة مساعدة اليمن؟ منتهى الرمحي: كيف برأيك يمكن لدول الخليج وللمنطقة ودول الإقليم أن تساعد اليمن؟
د. عبد المجيد القباطي: أول حاجة مطلوب تعاطي إيجابي وفعال من قبل من حولنا مع ما يجري في اليمن, يعني لا شك أن الإخوة القطريون بذلوا جهد وفيه مبادرة قطرية في هذا الاتجاه, لكن المطلوب تعاطي إيجابي وفعال ليس فقط موقف المتفرج, يعني نحنا عارفين أن اللجنة القطرية عادت الآن إلى صعدة وبتمثيل أعلى, لكن مطلوب موقف يعني فعال وصريح تجاه من الذي يعرقل تنفيذ الاتفاق الذي حصل وهذا الاتفاق واضح أن الدولة اليمنية قدمت تنازل إلى حد كبير في سبيل تهدئة المنطقة وتهدئة اليمن, ومن هذا المنطلق التعاطي الإيجابي مع مثل هذه المواقف من قبل اليمن يجب أن يعني يظهر من قبل الإخوة أيضاً في المنظومة الأمنية في الجزيرة والخليج لمساعدتنا, لأن التصاعد هذا أول حاجة بالتأكيد أنه مثل هذه الأحداث تؤثر إلى حد كبير على إمكانية التنمية وإمكانية الاستقرار في اليمن, والخوف كل الخوف هذا نظام حلزوني صاعد يعني وليس فقط حلقة مفرغة, التنمية تهبط, مشاكل التنمية يعني والفقر كلها تصعد من القضية الأمنية..
منتهى الرمحي: معروف سأعود إليك سيد عبد المجيد.. سأعود إليك دعني آخذ رأي الدكتور عمر عبد العزيز باختصار أيضاً فيما يحصل, هل ترى أنه فيه ارتباط بين ما يحصل في صعدة والمواجهات مع الحوثيين وما يحصل من عمليات أو محاولات عمليات تنظيم القاعدة؟
د. عمر عبد العزيز: الارتباط مش بالضرورة يكون ارتباط مباشر, في حقيقة الأمر هنا لحظة سياسية وتاريخية واجتماعية وهذه اللحظة يمكن أن تنعش أكثر من طرف بمعنى من المعاني, هنالك استشعار عند مختلف الأطراف التي تحتسب على النظام أو تقف ضد النظام في أنها تعتبر أن ما يجري في صعدة على وحه التحديد هو مناسبة إضافية للتصعيد من طرفها, وهذه التصعيدات لها أشكال مختلفة. أنا أعتقد أن التصعيد المرتبط بالتمرد العنيف والعسكري وحتى الاغتيالات السياسية وغيرها هذا أمر غير مشروع بحال من الأحوال ولا يمكن أن يجاز, ولكن هنالك أيضاً تصعيدات ذات طابع سلمي ومطلبي ونقابي وما إلى ذلك, وتبعاً لذلك مثلاً المظاهرات وما إلى ذلك, ولهذا على الدولة أن تحاول محاصرة هذه الظواهر من خلال تأطير بعض الأشكال التي يمكن أن تتأطر في إطار تعايش الرؤى وتعايش الأنساق, وفي إطار استيعاب القضايا المطلبية الحقيقية وخاصة فيما يتعلق بالمظاهرات السلمية والمطالب السلمية وكل ما يمت بصلة إلى البعد المطلبي السلمي الطبيعي, أما التمردات ذات الطابع الآخر..
منتهى الرمحي: فينا نعتب على الحكومة في هذا الظرف هي تواجه مشكلة, تواجه تمرد في صعدة, تواجه اتفاقات تخرق من قبل الحوثيين, فيه حالة أمنية غير مستقرة, فيه محاولات من القاعدة. فكيف.. طبعاً لاختراق الأمن في اليمن, كيف يمكن لها أن تسمح بمظاهرة.. ليس دفاعاً عن الحكومة بس محاولة لفهم.. كيف يمكن لها أن تسمح بمظاهرات, وإلى أي مدى ممكن أن تبقى هذه المظاهرات سلمية في ظل هذا التوتر الأمني الخطير؟
د. عمر عبد العزيز: في تقديري الشخصي أن على الحكومة أن تتعامل مع كل حالة على حدا وطبيعة هذه الحالة. وتبعاًَ لذلك هنالك حالات يمكن استيعابها بل تمثلها وهضمها بشكل ما لأنها تتعلق ببعض القضايا المطلبية المشروعة من جهة, وتشير بالبنان أيضاً إلى بعض المفاسد الموجودة في الجهاز الحكومي, وتبعاًَ لذلك ممكن هذه الحالة التعاطي معها بطريقة غير بوليسية غير أمنية غير عسكرية, وهنالك حالات أخرى لا بأس من أن تلجأ الحكومة فيها حتى إلى القوة, وتبعاً لذلك كل بانوراما المشاكل والاستحقاقات والتحديات التي تواجهها الدولة في اليمن, لا بد أن تخضع لدراسات خاصة ولنظرة خاصة لكل حالة على حدا, والتعامل مع كل حالة على حدا. وبالمناسبة عندما نتحدث عن المسائل المرتبطة بالأقاليم الجغرافية في اليمن كما هو الحال بالنسبة للجنوب أو صعدة, فنحن هنا نتحدث أيضا ًعن بعض الخصوصيات التي يفترض بالدولة أن تضعها بعين الاعتبار, الخصوصيات ليست بحال من الأحوال ضد الوحدة, ولا هي بحالة من الأحوال ضد التكاملية بل العكس هذا النوع من التعدد النسقي..
منتهى الرمحي: أنت تعتقد أن إثارة موضوع الخصوصية والتعامل معها ممكن الناس تقرأه بأن هذا يهدد الوحدة؟
د. عمر عبد العزيز: بداية مشكلة صعدة كان كامن في استزراع نوع من السلفية الجهادية غير المألوفة في المنطقة, معروف أن صعدة التاريخية هي صعدة تمثل التعليم الزيدي التاريخي, وهذا التعليم الزيدي التاريخي له أنساقه وهو له رؤاه وله توائمه الخاص مع الحالة العامة في اليمن ومع حالة الدولة في اليمن, ولكن عندما تم استزراع تيار مناهض كان لا بد من أن يكون هناك رد فعل عكسي من قبل المدرسة التعليمية الزيدية, وردود الأفعال..
منتهى الرمحي: وضح لي شو استزراع تيار مناهض؟ مناهض لمن للسلفية الجهادية؟
د. عمر عبد العزيز: لأ يعني بمعنى أن هذه البيئة التي تآلفت مع مذهب ورؤيا وتعليم تاريخي ومنهج في الحاكمية التي استوعبت حتى النظام الجمهوري, ما كان لنا بحال من الأحوال أن نضع مقابلها تيار مغاير بالمعنى المطلق للكلمة وراديكالي وجذري وانقلابي, لأن رد الفعل سيكون أيضاً استدعاء التاريخ بطريقة سلبية كما حصل في صعدة, وبالتالي من الضرورة بمكان أن يكون هناك نظرة شاملة تستوعب الخصوصيات وتحافظ على خصوصيات كل منطقة في اليمن كما هي, وعلى قاعدة دولة واحدة..
منتهى الرمحي: فيه حالة رعب في المنطقة من تنامي التيارات السلفية الجهادية يعني بالمعنى, فيه تجارب لدول كثيرة فهذا يمكن يرعب الحكومة بأنها تسمح لهم تعطيهم مجال, لذلك يتم الاستزارع تيارات ربما مناهضة بشكل أو بآخر شو رأيك؟
د. عمر عبد العزيز: التيار الإسلامي له تعدد في الأوجه في حقيقة الأمر ومتنوع, حتى أن هذا التنوع يمكن أن يصل إلى نوع من التكتيات في بعض الأحيان, فالجماعات الجهادية الريديكالية ليست معزولة بحال من الأحوال عن الجماعات السياسية, والجماعات السياسية ليست معزولة أيضاً عن منهجية في الرؤية للتاريخ وفي الرؤيا للحاكمية وفي رؤية أيضاً للثقافة, فإذا نحن نتحدث عن كيانية كبيرة جداً في اليمن وفي العالم العربي ككل, وهذه الكيانية ترتبط بهذا التيار الإسلامي الذي أصبح متشعباً ومتفرعاً ولا بد من استقراء هذه الظاهرة استقراء منهجي ومنطقي وهادئ, ولابد للدولة لأن مسؤولية الدولة في هذا الأمر مسؤولية مركزية, على الدولة أن تستوعب وتؤطر كل هذه الأنساق والاختلافات على قاعدة الإمساك بالمطالب المشروعة والممكنة, وعلى قاعدة أيضاً مغالبة الذات الخاصة لهذه الدولة التي ينخر فيها الفساد للأسف الشديد, لأن الفساد هو أساس الأسس لجملة من الأشياء.. |  | قصور حكومي في محاربة الفساد منتهى الرمحي: بالنهاية كل الحملات الانتخابية اللي قامت كانت بتحمل عناوين كبيرة, وشعاراتها أهمها وأبرزها كان محاربة الفساد, والضرب بيد من حديد على الفاسدين. سيد عبد المجيد القباطي ضيفي من صنعاء فيه نقاط مهمة كثيرة أثرها الدكتورعمر عبد العزيز معنا, أولاً ربما يتساءل البعض أنه هل مثل هذه التيارات الجهادية السلفية.. يعني هل صحيح أنها قادرة على استيعاب النظام الجمهوري؟ هل صحيح أنها استوعبت النظام الجمهوري لأنه عند بعض المراقبين ربما يقولون بأن ما يحدث عند الحوثيين تحديداً هو محاولة للقضاء على هذا النظام وإعادة الإمامية, والنظر إلى الموضوع نظرة طائفية؟ هذا السؤال الأول. ثم الناحية الأخرى موضوع تحمل الحكومة مسؤولياتها تجاه محاربة الفساد الذي ينخر داخل المجتمع المدني كما يقول أيضاً المراقبون, لماذا لم تستطع الحكومة أن تتحمل مسؤولياتها في هذا الإطار؟
د. عبد المجيد القباطي: في البعد الأول يعني محاولة استقراء يعني أسباب المشكلة رح يأخذ منا وقت طويل جداً جداً, لكن الواضح أنه وكنت بودي أن يعني الدكتور عمر يتنبه إلى أنه فيه اتفاقية موقعة بخطوط واضحة تم توقعيها في قطر ما بين دولة وما بين مجموعة متمردة, هذا تنازل كبير جداً جداًَ من الدولة, والجهتين الدولة والمتمردين يؤكدوا على موافقتهم على تنفيذ هذا الاتفاق ومن هذا المنطلق أنا قلت لا بد من تناول إيجابي وفعال من قبل إخواتنا في المنطقة عشان يدركوا ويقال من هو الذي يحاول أن يرفض تنفيذ مثل هذا الاتفاق..
منتهى الرمحي: حتى لو قيل.. لو قيل مثلاً أن الحوثيين هم الذين يرفضون تنفيذ هذا الاتفاق الذي تم التوقيع عليه في الدوحة, هل هذا.. ربما يتساءل البعض هل هذا لإعطاء مبرر لحكومة للقضاء على الحوثيين لتصعيد العمليات في صعدة؟
د. عبد المجيد القباطي: غير فقط.. لأ هذا يعني ينعكس ينعكس إيجاباً على صعيد طبيعة التناول اللي تتناوله القوى الوطنية اليمنية كلها بشكل كامل, إذا كان بعدها مطلوب, لأنه واضح أن المشروع الوطني اليمني يوجه مأزق في هذه الفترة, ونحن أمام منعطف يعني على بعدين المشكلة اللي في صعدة المشكلة اللي في المحافظات الجنوبية قضايا القاعدة, فيه مشاكل كثيرة جداً لكن لا بد..
منتهى الرمحي: ليش في ناس كتير تنفي أن يكون هناك مشكلة أصلاً في المحافظات الجنوبية, والدكتور عمر يتحدث عن خصوصية ما يجب أن تراعى في الجنوب وفي صعدة أيضاً؟
د. عبد المجيد القباطي: ما فيه شك على أن الخصوصية يعني تم يعني مراعاتها في صعدة عندما تم توقيع مثل ذلك الاتفاق, توقيع اتفاق ما بين دولة قائمة ومجموعة تقود يعني حملات عسكرية وإلى آخر ذلك.. هذا قمة التنازل من قبل الدولة أظن, لكن مطلوب أيضاً.. مش فقط الدولة مطلوب من المنظومة السياسية لمن في السلطة وفي المعارضة أن تتعاطى إيجابياً أيضاً مع هذه المسألة وبشفافية واضحة, لكي نعرف من هو الذي في الحقيقة يخرق الاتفاق والذي لا يعني يقبل بتنفيذ مثل هذا الاتفاق لكي يكون هناك موقف موحد إزاء هذه المسألة, وهذا أيضاً يجعلنا ننتقل إلى معالجة بقية القضايا الأخرى. ما حد ينكر أن هناك بعض المشاكل حصلت بعض الاختلالات على صعيد الكثير من القضايا في المحافظة الجنوبية..
منتهى الرمحي: من له المصلحة سيد عبد المجيد بأن يخلق بؤرة صراع مذهبي داخل اليمن؟
د. عبد المجيد القباطي: منتهى قلت لك أنا الدكتور محمد عبد المجيد. الملفات في داخل منطقة متشابكة, ما فيه شك بأن هناك أجندات الآن تجري في المنطقة نحن في اليمن يعني في موقع حساس, يعني الآن إحنا مش بعيدين من أنه ربما الأمم المتحدة تتخذ قرارات بتسيير دوريات من قبل أساطيل الدول الكبرى بشكل.. يعني بتفويض من الأمم المتحدة أساطيل أميركية بريطانية فرنسية لأنه تحصل حوادث كبيرة جداً الآن, وقرصنة كاملة داخل يعني خليج عدن وباب المندب هذا بعد دولي كبير جداً على صعيد المشكلة التي تواجهها اليمن, وبالتالي مثل هذه الأبعاد بجانب ما يجري من عمليات إرهابية التي تعرضت لها العاصمة صنعاء طوال الشهر الماضي, قبل ثلاثة أيام محاولة لاستهداف سفارات.. يعني وكل هذه الأمور تطلب من الجميع أن لا يتمترس سواء كان في السلطة أو في المعارضة, الجميع أن لا يتمترسوا كل واحد في موقفه ويحاولوا ينهاروا من منطلق أنه والله خلاص ينهد المعبد على الجميع..
منتهى الرمحي: كل واحد يتهم الآخر, طيب هل ترى بأن استهداف مساجد ممكن أن يكون يعني تغيير نوعي في شكل العمليات أو المواجهة بين الطرفين الآن؟
د. عبد المجيد القباطي: بالتأكيد مؤشر خطير منعطف خطير جداً على صعيد المواجهة, إذا كان فعلاً مجموعة الحوثي الآن ستبدأ تعمل مثل هذه العمليات هذا مؤشر يعني خطير, ومؤشر له أبعاده على الصعيد الاستقرار ليس الاجتماعي فقط والأمني وأيضاً على الصعيد الطائفي أيضاً, نحن سنواجه لأول مرة مشكلة ذات بعد طائفي لم تواجهها اليمن بالرغم من أن المذاهب اللي موجودة هنا متعايشة منذ فترات طويلة لم يحصل مواجهة طائفية.. |  | من له مصلحة في إثارة صراع طائفي داخل اليمن؟ منتهى الرمحي: تاريخية صح وما كان في بينها مشاكل, ولذلك أنا بدي أسأل الدكتور عمر عبد العزيز ضيفي بالاستديو واعذرني على مقاطعتك دكتور قباطي.. بصراحة يعني كان يتردد قبل فترة أن إيران ربما لها مصلحة, وبتقارير أن إيران تدعم الحوثيين في صعدة بشكل أو بآخر, من له مصلحة في إثارة صراع طائفي داخل اليمن؟ ونحن بنعرف خصوصية اليمن كنا نتحدث عن خصوصية داخل اليمن, فيه خصوصية لليمن بالعالم العربي؟
د. عمر عبد العزيز: أنا أريد أن أقول شيء واضح ومحدد, يعني أنه لا بد من قراءة المشهد الداخلي اليمني بعدسات داخلية بالدرجة الولى بنسبة 90% ولكن العوامل الخارجية موجودة بصفة مؤكدة, وهذا سياق جبري.. وهذا سياق جبري تخضع له دول المنطقة وليست اليمن فحسب, ولكن ما الحالة في كل دول المنطقة واحدة هنالك تغيرات في الحالة, وهنالك قدرة على امتصاص الآثار السلبية الخارجية إن وجدت هنا أو هناك, وبالتالي لابد من أن يستقيم التحليل أساساً وأولاً على الوضع الداخلي في اليمن, العامل الحاسم فيما يجري في اليمن هو أوضاع اليمن الداخلية, والعامل الآخر المساعد سلباً أو إيجابياً هو العوامل الخارجية, وبالتالي يعني لا يفترض بحال من الأحوال أن نرحل..
منتهى الرمحي: يعني العوامل الداخلية في العادة لما تكون متوترة هاي فرصة للعوامل الخارجية أن تلعب بسهولة في هذا..
د. عمر عبد العزيز: من السهولة بمكان أن نرحل كل ما يجري في أي بلد من البلدان على عوامل خارجية ضمن نوع الاستنسابات التحليلية أو الرؤى..
منتهى الرمحي: لأ صحيح بس معروف إذا كان في يد خارجية تريد أن تلعب في مكان ما فهي تستغل العوامل والظروف الداخلية..
د. عمر عبد العزيز: هذا سياق تاريخي في كل مكان, منذ أن كانت هناك دول على وجه الكرة الأرضية كان هناك تدخلات خارجية بأشكال متعددة ومختلفة, ومثل هذه التدخلات قد تكون حميدة وقد تكون غير حميدة, تكون تدخلات حميدة في حالة مساعدة وضع معين على أن ينمو باتجاه إيجابي, وتكون غير حميدة في حالة العكس. وتبعاً لذلك هذا قانون عام في حياة الدول, لكن الأساس في نهاية المطاف هو العقل الجمعي والحاكمية الأساسية الرائية والناظرة لما يجري في هذا البلد أو ذاك, أنا أعتقد أن مشكلة اليمن الداخلية هي مشكلة اليمنيين بطيوف ألوانهم المختلفة, وسلبيات اليمنيين بطيوف ألوانهم المختلفة لا أستثني في هذا السلطة ولا المعارضة في أفق ما, ولا أضع هذا الكلام كنوع من التعميم القصري على الجميع, ولكن في حقيقة الأمر نحن في ماراثون لتبادل الاتهامات في اليمن, وفيه نوع من محاولة البحث عن مبرر لأي ظاهرة من الظواهر بطريقة بسيطة واستنسابية وسهلة, والحقيقة أنه علينا أن نعود للمفردات الأولى وأن نقرأ لماذا حصل ما حصل في صعدة, ولماذا يحصل ما يحصل في الجنوب, ولماذا يمكن أن يحصل في أماكن أخرى في اليمن, ثم بعد ذلك الدولة من الداخل إلى أي مدى تم مأسسة الدولة حتى تكون مسؤولة؟ ولأن السلطة لا تعني بحال من الأحوال استخدام الأجهزة فقط, ولكن السلطة تعني تحمل المسؤولية تجاه ما يجري على الأرض..
منتهى الرمحي: وأخطر شيء ربما في مثل هذه الحالات عندما يتم الحديث عن إقصاء طرف على حساب طرف آخر أو أنه كل طرف يفكر بإقصاء الطرف الآخر..
د. عمر عبد العزيز: ولهذا أنا أذكرك مرة قلت في هذا المنبر أن مشكلة صعدة هي مناسبة لتشكيل هيئة أركان سلمية لعموم الوطن وليست لصعدة فقط..
منتهى الرمحي: الدكتور عمر عبد العزيز المحلل السياسي ضيفي هنا في الاستديو شكراً جزيلاً لك, ضيفي من صنعاء الدكتور محمد عبد المجيد القباطي المحلل السياسي شكراً جزيلاً لك.
وسنعود إليكم بعد قليل لنتابع معاً في بانوراما: إيران تحذر الغرب من الخطوط الحمر في ملفها النووي وتتمسك بالتخصيب، فلماذا الإصرار على امتلاك الطاقة النووية؟
[فاصل إعلاني]
منتهى الرمحي: أهلاً بكم من جديد, هل يكون مصير العرض الغربي لإيران والمتمثل في حزمة حوافز سياسية واقتصادية مقابل وقف تخصيب اليورانيوم, مشابهاً لمصير عرض السابق عام 2006؟ المؤشرات الأولية الآتية من طهران تقول بأن الرد سيكون ذاته. فقد أكد وزير الخارجية الإيراني منوشهر متكي أن بلاده طلبت من بريطانيا عدم تجاوز أي خطوط حمراء, في إشارة ضمنية إلى المطلب المتعلق بوقف تخصيب اليورانيوم. وتُصر إيران على ما تعتبره حقها في التخصيب من أجل الحصول على الطاقة النووية, والتي تؤكد أنها لاستخدام مدني وليس العسكري, كما تشتبه في ذلك دول الأوروبية والولايات المتحدة.
المقترحات الغربية التي لم تُعرف تفاصيلها بعد تشمل حوافز اقتصادية وسياسية, هذا فيما شملت مقترحات عام 2006 اعترافاً بحق إيران في تطوير الطاقة النووية المدنية, ووعد بدعم بناء مفاعلات نووية جديدة تعمل بالماء الخفيف, إلى جانب ضمانات بحصول إيران على الوقود المخصب وهو ماتقوم به فعلاً روسيا حالياً. إلا أن هذه المقترحات رُفضت فيما يبدو أن المقترحات الجديدة ستلاقي المصير نفسه, ما يدعو إلى التساؤل عن سبب إصرار إيران على تخصيب اليورانيوم محلياً والحصول على الطاقة النووية؟ |  | إيران تحذر من خطوط حمر في ملفها النووي نجاح محمد علي: دبلوماسية الحوافز بين إيران والدول الخمس دائمة العضوية في مجلس الأمن بالإضافة إلى ألمانيا, فهذه الدول ردت كما يبدو بإيجابية على مقترحات قدمتها إيران الأسبوع الماضي عبر وسيط روسي.
الدول الست فرنسا وبريطانيا و الصين وروسيا والولايات المتحدة زائد ألمانيا, عرضت على إيران حزمة جديدة من الحوافز مقابل تعليقها تخصيب اليورانيوم, والشروع في مفاوضات جديدة لإنهاء أزمة ملفها النووي. الدول الست في اجتماع لندن درست مقترحات إيران وردت عليها بتعليق مناقشة فرض عقوبات عليها في مجلس الأمن الدولي وبحزمة الحوافز, ربما لتكون حلاً وسطاً بين مقترحات إيران والرغبة الأميركية في فرض مزيد من العقوبات عليها.
سلة الحوافز الجديدة هي في الواقع مراجعة وتطوير لحوافز طرحتها الدول الست في يونيو العام 2006, وتشمل تقديم دعم اقتصادي وسياسي لإيران, وتفتح الطريق لإعادة العلاقات المقطوعة مع الولايات المتحدة. والمهم في هذه الحوافز أن وقف التخصيب تريده الدول الست أثناء المحادثات مع إيران فقط قبل التوصل معها إلى حل لأزمتها النووية, وحتى بعد موافقة واشنطن على هذه الحوافز فإن الموقف الأميركي يظل يراهن على الاستمرار في استراتيجية فرض العقوبات على إيران, رغم فشل ثلاث جولات من العقوبات أقرها مجلس الأمن لتوقف إيران برنامج تخصيب اليورانيوم, بحجة أنه سيساعد إيران في تصنيع قنابل نووية. وتركز واشنطن على تقوية العقوبات الأوروبية الخاصة باستهداف المسؤولين الإيرانيين, بدلاً من التركيز على العقوبات في مجلس الأمن التي تعرقلها ولكن ليس دائماً روسيا والصين, وتتحفظ ألمانيا على هذا الأسلوب بسبب مصالحها التجارية مع إيران, في حين تتناغم فرنسا مع الموقف الأميركي في استراتيجية الضغط على إيران.
إيران تربط حل أزمتها النووية مع الغرب بحل شامل يفرز لها دوراً مفصلياً في الكثير من أزمات المنطقة خصوصاً في العراق والخليج وأفغانستان, وحتى في قضية الصراع مع إسرائيل, ولهذا تشترط إيران كما جاء في مقترحاتها الأخيرة قبل رزمة الحوافز الجديدة أن تتضمن أية حوافز تقدمها لها الدول الكبرى ضمانات بعدم تعرضها لضربة عسكرية وأن تحترم سيادتها على أراضيها. نجاح محمد علي - العربية
منتهى الرمحي: ومعنا من واشنطن للحديث في هذا الموضوع الدكتور عمرو حمزاوي كبير باحثي مؤسسة كارنيجي للسلام, ومعنا من القاهرة الدكتور جمال عبد الجواد رئيس وحدة العلاقات الدولية في مركز الأهرام للدراسات الاستراتيجية, وعبر الهاتف من طهران الدكتور ماشاء الله شمس الواعظين مستشار مركز الشرق الأوسط للدراسات الاستراتيجية, أهلاً بكم جميعاً وأبدأ مع ضيفي عبر الهاتف أولاً من طهران, دكتور ماشاء الله شمس الواعظين لماذا.. يتساءل الكل لماذا تصر إيران على رفض كل الحوافز وهي تصر على المضي قدماً في مشروع تخصيب اليورانيوم, هي ترفض حتى وقف التخصيب أثناء عملية المفاوضات؟
د. ماشاء الله شمس الواعظين: يعني مبدئياً أنا أعتقد أن إيران قد تقبل الحوافز المقترحة من الدول الخمس زائد واحد مقابل تعليق عملية تخصيب اليورانيوم, لكن بثلاث شروط حسب التوجهات السياسية الموجودة هنا في طهران, تنخفض طبعاً أو ترتفع هذه الشروط حسب التطورات التي ستشهدها مسيرة التفاوض مستقبلاً, الشرط الأول أن يكون تعليقها بتخصيب اليورانيوم مؤقتاً يتزامن مع بدء المفاوضات وينتهي عند انتهاء هذه المفاوضات, يعني بينها وبين الدول الخمسة زائد واحد. والشرط الثاني أن تكون الحوافز المقترحة قابلة للتنفيذ فور قبول إيران بالتوقف في عملية تخصيب اليورانيوم, وأن لا ترتبط هذه الحوافز بإقرارها من قبل برلمانات الدول الخمسة زائد واحدة هذا الشرط يتعلق فور قبول إيران بالتوقف عن تخصيب اليورانيوم كنتيجة للمفاوضات, إذا رأت طهران أن هذه السياسة أو عملية التعليق يتطابق مع مصالحها الاستراتيجية على المدى البعيد, والشرط الثالث هو أن تكون هناك.. أن لا تكون هناك توجه أو سياسة لدول الخمسة زائد واحد لحرمان إيران من امتلاك تكنولوجيا نووية ذات أغراض سلمية مستقبلاً, أي تأخذ ضمانات من الدول الخمسة زائد واحد بأنها ستمتلك هذه التكنولوجيا بسبب أنها بحاجة إلى طاقة نووية سلمية تتطابق مع كل المواثيق الدولية..
منتهى الرمحي: طيب عام 2006 كان فيه اعتراف بحق إيران.. يعني فيه حديث عن أن المقترحات شملت اعتراف بحق إيران في تطوير الطاقة النووية المدنية, وكان فيه حديث أيضاً عن وعد بدعم بناء مفاعلات نووية جديدة تعمل بالماء الخفيف, إضافة إلى ضمانات بحصول إيران على الوقود المخصب هذا واحد. اثنين أنت قلت بأنه ربما تعلق إيران.. توافق على تعليق تخصيب اليورانيوم في فترة المفاوضات, لكن متكي يقول لا لن نقبل بأية حوافز مشروطة خاصة بوقف أو تعليق تخصيب اليورانيوم؟
د. ماشاء الله شمس الواعظين: هذا صحيح, هذه تفاصيل أنا كما أعتقد.. هذه تفاصيل المفاوضات, والمفاوضات التي تجري قبل بدء المفاوضات الرسمية, وكما تعلمون الشيطان يقع في التفاصيل. التفاصيل هي كثيرة.. هنا كثيرة, الولايات المتحدة الأميركية ومعها فرنسا تريدان وتؤكدان على حرمان إيران من دورة تخصيب اليورانيوم, المشكلة هنا تقع. وكما تعلمون أن مشروع امتلاك إيران للطاقة النووية هو مشروع عمره أربعين سنة, وهذا المشروع قد شُيدّ بمساعدة أميركية أولاً ومن ثم ألمانيا الغربية في حقبة الحرب الباردة, وبعد انتصار الثورة الإسلامية انسحبت ألمانيا من استكمال هذا المشروع وقد دخلت روسيا على خط استكمال هذا المشروع, والمشروع بحد ذاته أيضاً يشمل دورة تخصيب اليورانيوم في الأراضي الإيرانية هذا كل المشروع, إيران عندما تقبل الإشراف الصارم من قبل الوكالة الدولية للطاقة الذرية فلا داعي لأي شكوك حول برنامجها النووي هذا من جهة, ومن جهة تقترح إيران سلة من الحوافز أيضاً مقابل الحوافز الغربية وعلى رأسها إنشاء شركة كونسسيوم بمشاركة أميركية أوروبية تعمل على الأراضي الإيرانية لتقوم بتخصيب اليورانيوم وبإشراف من قبل الوكالة الدولية للطاقة الذرية..
منتهى الرمحي: باعتبار هي حوافز تقدمها إيران سأعود إليك دكتور ماشاء الله, اسمح لي آخذ رأي الدكتور عمرو حمزاوي, دكتور عمرو حمزاوي في موضوع أن المشروع بحد ذاته يشمل دورة تخصيب اليورانيوم على الأراضي الإيرانية وبمراقبة من الوكالة الدولية للطاقة الذرية, كلنا يعرف أن ما حصل مع إيران هو أن إيران لم تتعامل بشفافية مع هذا الموضوع لا مع الوكالة الدولية ولا مع دول العالم, لذلك بدأ الحديث بهذا النفس مع إيران, ثم فيه حديث عن الحوافز المقترحة وقال الدكتور ماشاء الله وقوله حق بأن التفاصيل.. الشيطان في التفاصيل, الحوافز المقترحة التي يمكن أن تعطى لإيران أو التي يمكن أن تطلبها إيران فيه حديث كثير عنها وهي غير واضحة, ماذا تتوقع أن تكون إقليمياً؟
د. عمرو حمزاوي: نعم هنا أمران منتهى, الأمر الأول فيما يتعلق بدورة تخصيب اليورانيوم, هناك قناعة دولية وتوافق دولي يتخطى حدود التحالف الغربي أي يتخطى حدود الولايات المتحدة بريطانيا وفرنسا وألمانيا, وأعتقد أن روسيا والصين ليستا بعيدتين عن هذا التوافق, وهو ببساطة شديدة منع إنتاج أو تخصيب اليورانيوم الدورة كاملة أن تُمنع من أن يتم إنتاجها على الأراضي الإيرانية, قضية الإشراف الدولي التي تحدث عنها الدكتور ماشاء الله أعتقد أنها لن تكون كافية ولم تكن كافية, وهذا اقتراح تم تداوله خلال السنوات الماضية أكثر من مرة, أن يتم إنتاج اليورانيوم أو تخصيب اليورانيوم على الأراضي الإيرانية بإشراف الوكالة الدولية هناك رفض دولي, والسبب كما أشرتي أنت هو أن التاريخ إيران أو أن هناك تاريخ من الشك فيما يتعلق بتعامل إيران بشفافية مع الوكالة الدولية, وهذا يمنع الدول الكبرى من أن تذهب في اتجاه القبول أو الموافقة على إنتاج اليورانيوم على الأراضي الإيرانية, الأمر الثاني المتعلق بطبيعة الحوافز المقدمة هناك شقان, هناك شق سياسي يتعلق ببساطة شديدة بإعادة دمج إيران في المنظومة الإقليمية والمنظومة الدولية دون معوقات أو دون عقوبات تُفرض على إيران وعلى الأدوار الإيرانية أن في العراق أو في الخليج أو في منطقة الشرق الأوسط ككل, مفتاح الدمج هنا هو الولايات المتحدة الأميركية وليس أي طرف أوروبي وليس روسيا وليس الصين, فعندما يأتي عرض بحوافز سياسية هو عرض أميركي لإيران يأخذ شكل دولي وهذا هام, لأني أعتقد هنا مفتاح رئيسي من الصراع الأميركي الإيراني هناك عرض أميركي بأنه يمكن التعامل معه بصورة إيجابية دبلوماسية, دمج إيران في المنطقة هذا هو الحافز السياسي. الحافز الاقتصادي أعتقد هنا أربع قضايا صغيرة ولكنها كبيرة الأهمية للإيرانيين, هناك حديث عن إعادة التعاون في مجال الطيران المدني تكنولوجيا الطيران المدني, هناك حديث عن إيقاف العقوبات التجارية والاقتصادية المفروضة دولياً والمفروضة بصورة انفرادية من الولايات المتحدة الأميركية على إيران منذ 1979, هناك حديث عن صفقات اقتصادية وتجارية تعقدها الأطراف الأوروبية مع إيران لتنشيط الاقتصاد الإيراني والاقتصاد الإيراني في أزمة, يعني الحديث عن أن العقوبات الدولية فشلت تماماً هو حديث منقوص لأنها فشلت في أن تحقق هدفها السياسي, وهو إيقاف المشروع النووي الإيراني ولكن لها آثار اقتصادية يعاني منها الشعب الإيراني في هذه اللحظة, التفصيلة الرابعة والأخيرة هي المتعلقة بفتح المجال لدمج إيراني اقتصادياً في المشاريع الاقتصادية التي تجري الآن على أرض الخليج, وهنا المفتاح هو دولي ومفتاح إقليمي يرتبط بالدول العربية في منطقة الخليج هذه هي التفاصيل. القضية الرئيسية هل هذا بكافي للطرف الإيراني لتعليق تخصيب اليورانيوم أو للتعامل بإيجابية مع هذه الحوافز؟ أعتقد لا, وبالتالي نحن ما زلنا في ذات الخانة التي كنا بها خلال العام الماضي والعام قبل الماضي حوافز تقدم من الغرب.. |  | اعتراف إقليمي بالنفوذ الإيراني منتهى الرمحي: وتُرفض من قبل إيران.. إذاً دعني أسأل وسأعود إليك دكتور عمرو اعذرني على مقاطعتك.. متابعة لما ذكره الدكتور عمرو دكتور جمال عبد الجواد إيران ترفض, ما الذي تريده إيران إذا لم تكن تريد تخصيب اليورانيوم لغايات عسكرية, إذا كانت مُصرة على أن إنتاجها للوقود النووي هو لأغراض سلمية, إذا كانت كل هذه الحوافز تقدم لإيران, وفيما يبدو من كثرة الحديث عن مفاوضات ربما تجري مع إيران أن العالم مستعد أن يعطي إيران أكثر مما يأخذ منها؟
د. جمال عبد الجواد: إيران لديها طموح كبير في منطقة الشرق الأوسط, علينا أن نتذكر دائماً أنه في كافة المطالبات الإيرانية المتعلقة بما يمكن لها أن تقبله من محفزات من جانب الدول الغربية يأتي رئيسي فيها المطالبة بالاعتراف بوضع إيران الإقليمي, ماذا يعني تفسير هذا على الأرض بالمعنى السياسي؟ الاعتراف بنفوذ إيراني ودور إيراني في مناطق محددة في منطقة الشرق الأوسط, يتضمن هذا العراق, يتضمن لبنان, يتضمن ربما فلسطين, يتضمن ربما الخليج نفسه بشكل عام بما في الدول المنتجة للنفط, بعبارة أخرى إيران تريد أن يعترف بها الغرب كدولة هيمنة إقليمية..
منتهى الرمحي: اعترف بها الغرب كدولة بهذا الشكل الإقليمي بالدور الإقليمي هذا المهم والحساس, هل تعتقد أن إيران ستتوقف عن التخصيب, ستلغي فكرة تخصيب اليورانيوم والذي أقول بين قوسين أيضاً إن الكثيرين يرون بأنه لغايات عسكرية؟
د. جمال عبد الجواد: أنا أعتقد أنه هذا نوع من أنواع الشروط أو المطالبات التعجيزية من الجانب الإيراني, أعتقد أن هذا يحدد الهدف الإيراني, الهدف وضع هيمنة إيرانية في المنطقة معترف بها دولياً, لكن في نفس الوقت تثبيت هذه الهيمنة أو إذا تثبتت هذه الهيمنة وتم الاعتراف بها يصبح في الحقيقة استكمالها بمقومات نووية أمر مفيد أمر ضروري, الأمر الآخر..
منتهى الرمحي: بالحالتين إيران ستأخذ مطلبها دكتور جمال عبد الجواد, لو استمرت في مشروعها النووي وصلت إلى سلاح نووي, ستشعر دول المنطقة أنه فيه هيمنة إيرانية عليها. ولو أعطيت هذا بكفالة وضمانة دولية ستشعر دول المنطقة أيضاً بنفس الشعور, ما الذي يمكن أن يحدث؟ وهل من وسيلة لثني إيران عن استكمال مشروعها النووي؟
د. جمال عبد الجواد: دعيني أقول التالي: طالما كانت النخبة الحاكمة في إيران ترى في مسألة الهيمنة الإقليمية لإيران في المنطقة هدفاً للسياسة الخارجية الإيرانية, وطالما كانت ترى أن هذا الهدف ممكن التحقق, وهناك من المبرارات ما يدفعها للاعتقاد بإمكانية تحقيق هذا الهدف خلال الفترة المقبلة, نجحت إيران منذ عام 2003 في تحقيق توسع كبير في المنطقة, ولا زالت إيران ترى نفسها كقوة صاعدة في المنطقة, ومن ثم هي في الحقيقة تتعامل مع المحاولة الأوروبية والأميركية محاولة الخمسة زائد واحد بالأساس ليس كمحاولة لوضع حد للبرنامج النووي الإيراني أو لإنهاء التخصيب. حرمان إيران من تخصيب اليورانيوم على أرضها إنما للحد من النفوذ الإيراني في المنطقة, أعتقد أن القضيتين شديدتا الترابط, في هذا السياق طالما كانت إيران ترى أن تعتبر هذا هدفاً التوسع أو الهيمنة الإقليمية, وطالما أنها كانت ترى هدفاً ممكن التحقق سيكون من الصعب على أي محفزات أن تغري القيادة الإيرانية بالتخلي عن هذا الهدف الكبير, على الأرجح أنه لابد من إيقاع قدر من الأذى ليس بالضرورة عسكرياً, إنما إقناع إيران أن هذا المشروع سوف يكون مكلفاً, خلق نخبة إيرانية أو اتجاه في داخل النخبة الإيرانية والشعب الإيراني يرى أن هذا المشروع لا يساوي التكلفة الباهظة التي يمكن أن تتحملها إيران في سبيله, حتى الآن برغم أنه بالفعل العقوبات الدولية أوقعت قدر من الضرر بالاقتصاد الإيراني بالذات, إلا أن هذا الضرر ما زال غير كافي لإقناع جزء كبير من الشعب الإيراني والنخبة الإيرانية بأن هذا المشروع باهظ التكلفة..
منتهى الرمحي: إذاً هذا يقودنا والسؤال لك دكتور ماشاء الله شمس الواعظين, ماذا لو اتخذ المجتمع الدولي المزيد من العقوبات للضغط على إيران؟ ألا يمكن أن يجعل هذا تيارات داخل إيران تثور على هذا النظام؟
د. ماشاء الله شمس الواعظين: أنا لا أعتقد ذلك بأن هذا سيؤدي إلى بعض الأزمات السياسية في داخل المجتمع الإيراني, وخاصة أن كل التيارات السياسية هنا إصلاحية كانت أم محافظة تقبل حق إيران على امتلاك تكنولوجيا نووية ذات أغراض سلمية, لكن سيدة منتهى اسمحِ لي أن أعلق على نقطة هامة جداً, امتلاك دورة.. يعني عملية إنتاج الوقود النووي ليس مرتبطاً ضرورياً وإلزامياً بإنتاج قنابل نووية أو أسلحة نووية في المستقبل, هناك بعض الدول تمتلك السلاح النووي ورؤوس نووية كإسرائيل, ولكن لا تمتلك في الحال دورة إنتاج الوقود النووي وتتزود بها من قبل الولايات المتحدة الأميركية وبعض الدول التي لديها هذه القدرة, وخاصة إذا كانت دورة إنتاج الوقود النووي بنسبة لا تتجاوز 5% وكما تعلمون عملية إنتاج الوقود النووي الصالح للاستعمالات العسكرية يجب أن يصل إلى 95%..
منتهى الرمحي: طيب, معي دقيقة ونصف اسمح لي أختم مع الدكتور عمرو حمزاوي, ما يقوله الدكتور ماشاء الله شمس الواعظين هو الحجة الأبرز التي تدافع به إيران عن نفسها لماذا هي مرفوضة دولياً؟
د. عمرو حمزاوي: مرفوضة دولياً لسببين منتهى, الأول أن امتلاك التكنولوجيا القادرة على تخصيب اليورانيوم وإنتاج دورة الوقود النووي بنسبة 5%, يمكن أن تطور ذاتياً لتصل إلى 95% كافية لإنتاج الأسلحة النووي, يعني هناك خبرات عالمية كثيرة الهند وباكستان النماذج الأوضح هنا, عندما تمتلك تكنولوجيا نووية مدنية يمكن أن تطوريها تكنولوجيا بعد فترة من الزمن, ومن هنا الحساب الأميركي أننا نتحدث عن عشرة سنوات ربما تقترب بها إيران كثيراً من امتلاك السلاح النووي, السبب الثاني مرة أخرى هو تاريخ الغموض الذي ربط إيران فيما يتعلق بملفها النووي سواء حينما تعاملت مع الوكالة الدولية أو تعاملت مع الأطراف الدولية, هناك قناعة غربية خاصة أن إيران ليست بواضحة هناك غموض كبير, وطالما هناك غموض الخطورة السياسية المخاطر المترتبة على استمرار الملف النووي الإيراني كبيرة للغاية لدى صانع القرار الأميركي ولدى صانع القرار الأوروبي وهذا أمر لن يتغير.
منتهى الرمحي: الدكتور عمرو حمزاوي كبير باحثي مؤسسة كارنيجي للسلام ضيفي من واشنطن شكراً جزيلاً لك, الدكتور جمال عبد الجواد رئيس وحدة العلاقات الدولية في مركز الأهرام للدراسات الاستراتيجية ضيفي من القاهرة شكراً جزيلاً لك, وضيفي عبر الهاتف من طهران الدكتور ماشاء الله شمس الواعظين مستشار المركز الشرق الأوسط للدراسات الاستراتيجية شكراً جزيلاً لك على المشاركة.
دائماً للاطلاع على مضمون حلقات بانوراما وتقاريرها وعلى آخر الأخبار والتحقيقات ندعوكم لزيارة موقع العربية على الإنترنت: www.alarabiya.net بهذا انتهت حلقة بانوراما لهذه الليلة, موعدنا يتجدد وإياكم غداً بإذن الله حتى ذلك الحين لكم تحية وإلى اللقاء. |
 |  |  |