إلى أي مدى تأثرت المجتمعات العربية بالعادات الغربية؟ اسحق الخصاونة: لبس الحلق، ارتداء الملابس الممزقة من باب مسايرة الموضة، الوشم، وقصات الشعر الغريبة وغيرها ظاهرة باتت منتشرة في المجتمعات العربية وخصوصاً في أوساط الشباب فيما بات يعرف بالتقليد الأعمى للغرب. أسباب عدة وراء هذه الظاهرة من أبرزها هيمنة القيم الاجتماعية والاقتصادية الغربية والتي روج لها تعدد القنوات الفضائية وانتشار الإنترنت إضافة إلى تراجع دور الأسرة العربية والمدرسة التربوي والتوعوي ناهيك عن ضغوط الحياة المعيشية وارتفاع معدلات الفقر وتفشي البطالة. هذا نوع من التقليد كانت له انعكاسات سلبية على المجتمعات المتلقية بدأً من التفكك الأسري والاجتماعي وانتهاء بارتفاع معدلات الجريمة وخصوصاً الجنسية منها. ففي مصر كشفت وزارة الداخلية عن ضبط أكثر من 52 ألف جريمة تحرش جنسي واغتصاب خلال العام 2006 مقارنة 21 ألف جريمة في العام 2005. وهذا النوع من الجرائم هو ذاته الذي عانت منه مجتمعات الغربية ولكن منذ فترة زمنية أطول كالمأساة الإنسانية التي هزت النمسا مؤخراً وتجسدت فصولها باحتجاز أب ابنته في قبو بلا نوافذ لمدة 24 عاماً لينجب منها سفاحاً سبعة أطفال. وكقضية الشابة الفرنسية التي تعرضت للاغتصاب من قبل والدها أيضاً طيلة 28 عاماً وإنجابها 6 أطفال منه. ويعد المجتمع الأميركي خير مثال على انتشار هذا النوع من الجريمة. فالولايات المتحدة تشهد جريمة قتل واحدة كل 22 دقيقة وحالة اغتصاب كل 5 دقائق وعملية سرقة كل 49 ثانية وحالة سطو مسلح كل 10 ثوان. وعلى العكس من المجتمعات العربية فإن أسباب ارتفاع معدلات هذا النوع من الجرائم في المجتمعات الغربية يعود إلى ارتفاع مستوى معيشة الفرد إضافة إلى ارتفاع نسبة الشعور بالكآبة بين أفراد المجتمع والدفع باتجاه تزايد نسبة تعاطي الكحول والمخدرات. وفي مواجهة ذلك عمدت الحكومات في الغرب إلى إنشاء إدارات مختصة ووضع برامج إصلاحية من شأنها معالجة مسببات الجريمة، تجربة أصبحت مثار اهتمام الجهات المختصة في الدول العربية في مواجهة ظاهرة التقليد الأعمى. اسحق الخصاونة- العربية.
منتهى الرمحي: معنا من القاهرة الدكتورة سهير لطفي مديرة المركز القومي للبحوث الاجتماعية والجنائية سابقاً. ومعنا من عمان الباحث في الدراسات الاجتماعية وأستاذ علم الاجتماع الدكتور حسين الخزاعي. أهلاً بكما. وأبدأ معك دكتور حسين. الجرائم اللي استعرضناها في التقرير قبل قليل تحدث فيها عن المجتمع الغربي. هل مجتمعاتنا العربية أحسن حالاً بكثير؟
د. حسين الخزاعي: بداية اسمحي لي أن أتفق معكم بكل الأسباب اللي ذكرت بالتقرير بأنها هي صحيحة 100% وتمثل حال الواقع العربي الآن. نعيش الآن في العالم العربي حالة تقليد أعمى للغرب وخاصة في القضايا المتعلقة بمنظومة القيم الغربية، إحنا الآن لا نستورد من الغرب فقط المواد الغذائية ولا نستورد منهم الأفلام ولا نستورد منهم البرامج والصناعات. نحن نستورد منظومة القيم الأخلاقية اللي موجودة عندهم الآن أصبحت موجودة في المجتمعات العربية والسبب طبعاً في هذا أنه إحنا دخولنا السريع في العالم العربي إلى عالم التقنيات وإلى عالم العولمة. نحن الآن نعيش في العالم العربي قضية عولمة كل شيء من التجارة إلى الصناعة إلى الثقافة إلى التعليم إلى السياسة إلى كل ما يتعلق بعملية ربط العالم في مجال واحد. القضية أنه هل سنتأثر؟ نعم نحن تأثرنا كثيراً وخاصة أنه هناك قضايا يعني أنتم ذكرتم الآن عن مصر ومصر يعني ليست هي الدولة الوحيدة في الوطن العربي التي تعاني من بعض هذه القضايا.
منتهى الرمحي: لأ. بس هي عينة الدراسة اللي تحدثنا عنها.
د. حسين الخزاعي: نعم. هي كل الدول العربية الآن لديها حالات وتسجل بها حالات في مثل هذه القضايا. الآن خلينا نفرق بين قضيتين القضية الأولى اللي هي منظومة القيم الغربية ومنظومة القيم العربية. الآن إحنا منظومة القيم الغربية معروف أن القيم الغربية وخاصة فيما يتعلق بالغرب عبر مسيرته الثقافية قد ألغى ما بين الحياة الخاصة والحياة العامة دمجها مع بعضها البعض أي الإعلام الآن الغربي يتناول هذه القضايا المتعلقة بالقضايا الجنسية بشكل
منتهى الرمحي: بشكل مفتوح.
د. حسين الخزاعي: بشكل صريح وبشكل مباشر وبشكل حتى أنه بعض الذين يرتكبون مثل هذه القضايا يظهرون على شاشات التلفاز ويتحدثون عن تجاربهم ويتحدثون عن القضايا التي قاموا هم بارتكابها، هذه الآن ألغيت.. العام والخاص الكل يتحدث فيها وأصبحت مادة سهلة في الإعلام الغربي وحتى أن بعض المشاهير إذا قاموا بمثل هذه القضايا يتم تناولهم والحديث عنهم ولعلنا نتذكر قصصاً كثيرة.. الآن المجتمع العربي لا يزال يعني في مثل هذه القضايا يأخذها من جانب السترة ومن جانب الجرائم المخفية، هي جرائم تعتبر و..
منتهى الرمحي: ممكن تكون عندنا نسب أعلى من النسب اللي عرضناها وممكن يكون الوضع عندنا بيشبه الوضع الغربي لكن فيه خوف من إعلانها والتستر عليها. سأعود إليك دكتور حسين إذا سمحت لي. سأعود إليك لكن اسمح لي أسأل الدكتور..
د. حسين الخزاعي: أختي 12% من الحالات فقط يبلّغ عنها.
منتهى الرمحي: نعم, دكتورة سهير لطفي يعني 12% فقط من الحالات يبلغ عنها وباقي 100% لا يبلغ عنها, إذاً يمكن تكون الأرقام عنا في المجتمعات العربية أيضاً خطيرة, هل فقط نقول أن هذا تقليد للمجتمعات الغربية وهذا تفكك للأسرة, وهذا آثار العولمة؟ أم أن هناك يعني قضايا أخطر في العالم العربي أو في مجتمعاتنا الشرقية يمكن الحديث عنها؟
د. سهير لطفي: رح أقول لحضرتك حاجة أنه نحنا لما نتكلم عن الجريمة ومعدلات الجريمة وارتفاع معدلات الجريمة, ما نتكلمش عنها رقم مجرد أو مطلق, ولكن يجب تنسيبه إلى عدد السكان. بمعنى أنه لو زاد معدل جريمة بعينها سنة عن أخرى فيجب أن تكون القراءة قراءة اجتماعية قراءة إحصائية في إطار عد السكان أيضاً, وفي نفس الوقت نقرؤه مقارنة بالأنماط الأخرى من الجرائم, أقول ذلك ولا يعني أن أنكر أن هناك ارتفاع في معدل الجرائم, ولكن لكي تكون القراءة علمية وصحيحة دي النقطة الأولى. النقطة الثانية أني أحب أقول أن الجريمة مرآة عاكسة لحالة المجتمع وليست تقليد, طبعاً ولا أؤمن بأحاديد العامل في تفسير عوامل الجريمة, ولكن أي جريمة ترتكب تبقى فيه مجموعة من العوامل تتشابك مع بعضها سواء كانت على المستوى العالمي وهي العولمة أو على المستوى المحلي, وأيضاً لا ننسى خصائص الشخص الخصائص النفسية والسيكولوجية..
منتهى الرمحي: معناه دكتورة سهير أنت لا تلغي تأثير التقليد إذا كانت العولمة لها دور في هذا الموضوع, هو ليس مرآة عاكسة فقط..
د. سهير لطفي: أرجو إعادة السؤال تاني.. الصوت راح..
منتهى الرمحي: لا تلغي أنت هنا مسألة.. هل تسمعني الآن دكتورة سهير؟
د. سهير لطفي: نعم دي الوقت الآن..
منتهى الرمحي: إذاً لا تلغي مسألة التقليد أو محاولة التشبه بالغرب واضح أنه لا تسمعني الدكتورة سهير.. دكتورة سهير؟
د. سهير لطفي: أيوه أنا معاكِ..
منتهى الرمحي: تسمعني الآن دكتورة سهير, تحدثتي عن أنها مرآة عاكسة للمجتمع الجريمة, وكنا نتحدث عن مدى تأثير العولمة ومحاولة تقليد الغرب أو انعكاس ما يحصل في الغرب على المجتمعات العربية, عندما تقولي أن العولمة لها تأثير لا يمكن أن نلغي هذا بالمطلق, لكن يجب أن يجتمع مع عناصر أخرى هل نفهم هذا فقط؟ |
العولمة والجريمة تأثير متبادل د. سهير لطفي: نعم, العولمة لها تأثير ولكن التاثير متبادل أيضاً, ليس التأثير من جانب واحد فقط ولكن نحن نؤثر في العولمة والعولمة تؤثر.. والعولمة تؤثر فينا. وإذا تحدثنا عن العولمة والجريمة فلن تكون أنماط التفكك الأسري وانعكاسها على الجريمة, ولكن العولمة والاتجار في البشر, العولمة وجرائم المعلوماتية, العولمة وجرائم التكنولوجيا, العولمة والجريمة المنظمة عبر الوطنية, العولمة وجريمة المخدرات أو العولمة والإرهاب, إنما الأنماط التقليدية يختلف مضمونها ولكن اختلاف المضمون يختلف من مجتمع إلى آخر, وإذا تحدثنا عن الأسرة.. وإذا تحدثنا عن الأسرة العربية فما زال.. نعم لنا تحفظات كثيرة على مضمون الأسرة وعلى التفكك الذي طرأ على الأسرة العربية, ولكن مقارنة بالمجتمعات الأوروبية الأخرى فنحن في وضع أعظم بكثير وأحسن بكثير من المجتمعات الغربية, ما زالت الأسرة تعتمد على الثقافة والتراث الإسلامي, ما زالت الأسرة لها دور في عملية التنشئة وهي المحور الأساسي في تكوين الشخصية, ولا أستطيع أن أقول نحن نقلد الغرب, ولكن ثقافة العولمة اللي هي تصل إلينا, وتصل إلينا تبقى على هامش.. تبقى عوامل مساعدة وليست من العوامل الأساسية, الحاجة اللي عايزة أقولها في التقرير الجميل المتميز اللي عُرض علينا, لما تعرضنا لحالة الفتاة النمساوية أو حالة الفرنسوية فهذه حالات لا نحتذي بها لأنها حالات استثنائية وليست ظاهرة, حالات فردية تعبر عن إما أمراض نفسية أو اضطرابات نفسية أو أمراض عقلية تخص الشخص الأب سواء كان النمساوي..
منتهى الرمحي: دكتورة سهير سأعود إليك.. واضح أنه فيه خلل في الاتصال عبر الأقمار الاصطناعية مع الدكتورة سهير.. دكتور حسين عوداً لك يعني حتى نحن في المجتمعات العربية كنا دائماً نسمع عن حالات من هذا النوع يتعلق بالتحرش بالمحارم, لكن أنت قلت قبل قليل أنه في مسألة مهمة يعني هي فيه حالة من الخجل عن الإعلان عن مثل هذه الحالات ولا يبلغ عن مثل هذه الحالات, ولا يمكن تعميمها بالطبع مثل الفتاة النمساوية الفرنسية ما ممكن نعممها على المجتمع كله, كذلك في المجتمعات العربية السؤال الأهم والأبرز هنا إذا كان ما زال لدينا القليل من العادات والتقاليد والأخلاق والمحافظة على الأسرة, كيف لنا أن نحافظ عليها في ظل هذه العولمة والكمبيوتر والحرية المطلقة على جيل الشباب اللي كلنا نلاحظ أنه بدأ يحذو نحو الغرب ويتجه نحو الغرب أكثر من توجهه نحو العادات والتقاليد الشرقية؟
د. حسين الخزاعي: خليني بداية أولاً أنا أؤكد على قضية أنه فعلاً هي الحالة اللي صارت في النمسا وقبلها في استراليا في أميركا بعض الحالات هي حالات نادرة, يعني مقارنة بالقضايا اللي بتحصل في هذا الموضوع. القضية المهمة الآن إحنا كيف بدنا نواجه في المجتمعات العربية وأنا لازلت أصر على رأيي بأنه.. نحن وأنا أرجو من جميع الإخوة الأسر اللي بسمعوني أقول لهم أن يسمعوني جيداً.. نحن الآن نسير بسرعة كبيرة جداً تجاه العولمة وتجاه الإنترنت وتجاه الإعلام البديل, وخاصة بأنه إحنا الآن إعلامنا كلياته متعولم ومرتبط في الإعلام الغربي, وخاصة أننا نعيش في عصر عولمة كل شيء حتى عولمة القضايا الجنسية والإباحية أصبحت الآن نسمع عنها ونراها وعمّالنا إحنا نعلق عليها ونأخذ العبر منها, الآن القضية المهمة جداً إعادة دور الأسرة وإعادة توزيع الأدوار ما بين الأب والأم داخل الأسرة, القضايا الآن الاقتصادية اللي الآن الأسر العربية عمالها تواجهها عمّالها تخربط الأدوار, دور الجد انحسر الآن دور المدرسة انحسر, دور خطيب المسجد انحسر دور الأستاذ بالجامعة انحسر في التنشئة الاجتماعية, دخلت علينا قضية جديدة جداً جداً بالتنشئة الاجتماعية اللي هي التنشئة الاجتماعية الإلكترونية, إحنا قاعدين بنحط أولادنا أمام شاشات التلفزيون سامحين لأولادنا يدخلوا على مواقع الإنترنت, إحنا نعطيهم الحرية المسؤولة ونخشى أن لا تكون مسؤولة, إذا غابت الرقابة عن الأبناء يا أختي العزيزة نحن سنترك أبنائنا للتنشئة الاجتماعية الإلكترونية, وخاصة.. وخاصة في ظل ما يُعرف الآن بالتضخم الذي تواجهه الأسرة العربية, الآن الاقتصاد مش عمّاله يلحق, الإنفاق الكبير المطلوب من الأسرة يجعل الأب بأنه يقوم بعدة أدوار غير دور الأب, والأم كذلك أدوارها..
منتهى الرمحي: تعددت مش بس داخل البيت لكن خارجه, طيب هذا من الناحية الاجتماعية هناك جهد كبير يجب أن يبذل..
د. حسين الخزاعي: لماذا لا نعترف بأنه إحنا تاركين أولادنا للتنشئة الاجتماعية الإلكترونية, وإحنا معطيهم الحرية المسؤولة وهي نخشى أن تكون غير مسؤولة, فيه للأمهات يسمعوني أنا أقول التالي: فيه الآن بديل لكم بالتنشئة الاجتماعية وهذا البديل جذاب, هذا البديل مشوق للأبناء هذا البديل الآن الكل يبحث عنه, جيل الشباب الآن إذا إحنا ما وحدنا الخطاب الأسري والتوجيه الأسري والخطاب الديني الصحيح الموجه للشباب ليس الخطاب المبني على الترهيب اللي الآن يواجهه الشباب, نحن بحاجة إلى تثقيف الشباب, تثقيف.. أول الشي تثقيف من الناحية الجنسية السليمة, تثقيف من الاعتناء بالجسد وبالفكر وبالروح, وقضية مهمة جداً من أنه إحنا نوعيهم من خطورة التقليد الأعمى وأنه مش كل شيء هو قاعد عماله يبث بالتكنولوجيا صحيح 100% وقاعدين يأخذوه جاهز..
منتهى الرمحي: هو حسن ويمكن أخذه زي مش أنه كل شي هو سيء ويمكن رفضه, لا يمكن أن نمنع أولادنا عن الإنترنت, واضح أنه حتى الدكتور حسين لا يسمعني.. متأسفة جداً دكتور حسين لكن مضطرة لمقاطعتك شكراً جزيلاً لك. الدكتورة سهير لطفي مدير المركز القومي للبحوث الاجتماعية والجنائية سابقاً شكراً جزيلاً لك. www.alarabiya.net للمتابعة والمزيد تحية لكم وإلى اللقاء.
|