طبـاعة


حفـظ


ارسال
الثلاثاء 08 جمادى الأولى 1429هـ - 13 مايو 2008م
بانوراما: أزمة الطائفة السنية في لبنان؟
 

اسم البرنامج: بانوراما
مقدم البرنامج: منتهى الرمحي
تاريخ الحلقة: الأحد 11/5/2008
ضيوف الحلقة :

د. أحمد الغز (المجلس الإسلامي الشرعي الأعلى)
د. سمير صبح (كاتب ومحلل سياسي)
حسن منيمنة (محلل سياسي)
مصباح الأحدب (نائب عن تيار المستقبل)

-فيمَ تتمثل أزمة الطائفة السنية في لبنان؟ وما هو مستقبلها بعد الانقلاب الذي يقوده حزب الله منذ يوم الجمعة الماضي؟
منتهى الرمحي: أهلاً بكم معنا إلى بانوراما الليلة, هذا العنوان سيكون محور حلقتنا لكننا نتوقف أولاً مع موجز بأهم الأنباء.
[فاصل إعلاني]
منتهى الرمحي: أهلاً بكم من جديد. بعد الهدوء الذي ساد العاصمة بيروت وانتشار الجيش انتقلت الاشتباكات بين أنصار الأكثرية البرلمانية ومسلحين تابعين للمعارضة إلى مدينة طرابلس حيث غالبية السكان من الطائفة السنية قبل أن يتدخل الجيش لإنهاء الاشتباكات التي خلفت قتيلة وخمسة جرحى. وقد نددت بعض الأصوات السنية من طرابلس بهذه الاشتباكات وخاصة باستخدام مسلحين تابعين لحزب القومي السوري بالمشاركة فيها. وبالإضافة إلى طرابلس شهدت العديد من المناطق السنية اشتباكات منذ الانقلاب الذي نفذه حزب الله في بيروت يوم الجمعة. انقلاب وجدت له بعض القيادات السنية مثل رئيس الوزراء السابق عمر كرامي مبرراً من خلال وضع اللوم على الحكومة التي قال إنها وضعت المقاومة في الزاوية، بحيث لم يعد أمامها إلا الاستسلام أو فعل ما فعلته بحسب تعبيره. ويعكس تصريح كرامي عمق الانقسام في صلب الطائفة السنية كما يرى البعض في لبنان خاصة التي تعاني من حالة تشرذم وتفتقد إلى القائد الرمز منذ اغتيال رئيس الوزراء السابق رفيق الحريري، وهو ما فاقم أزمتها؟
فيم تتمثل أزمة الطائفة السنية في لبنان؟
نيفين أفيوني: لم يكن اغتيال رئيس الوزراء السابق رفيق الحريري زلزالاً هز لبنان والعالم العربي فحسب، فكان لاغتيال الحريري الأثر الأبرز على وضع السنة في لبنان الذين شعروا أن الاغتيال إنما يستهدفهم مباشرة. تبدأ قضية السنة من إشكالية عدم تقبلهم لإعلان دولة لبنان الكبير في العام 1920 الذي ضم إلى لبنان الصغير المتمثل بمناطق الجبل المارونية والدرزية الساحل اللبناني من طرابلس إلى صور. السنة والروم الأرثوذكس رفضوا سلخ لبنان عن المحبط العربي. ميثاق العام 1943 الذي كان بمثابة دستور للبنان والذي وضع في مقدمته أن لبنان دولة ذات وجه عربي زاد من أزمة السنة على اعتبار أنه لم يكرس عروبة لبنان بشكل مطلق، هذا ناهيك عن تقسيم مقاعد مجلس النواب عرفياً على قاعدة ستة نواب مسيحيين لكل خمسة نواب مسلمين، والذي تم تعويضه لاحقاً باتفاق الطائف الذي وزع من جهته مقاعد مجلس النواب مناصفة بين المسلمين والمسيحيين، يتوزع السنة في لبنان بين مناطق غير مرتبطة جغرافياً ببعضها البعض، فيتركزون في محافظة الشمال وبعلبك والعاصمة بيروت وشرق البقاع الغربي وصيدا، والسنة هم الطائفة الأكثر عدداً بين الطوائف الـ 18، وبحسب إحصاءات غير رسمية فهم يشكلون ما يزيد على ثلث سكان البلاد البالغ عددهم نحو 4 ملايين نسمة. للزعامات السنية في لبنان تاريخ ضعيف واعتبر مجيء الحريري بمشروع إعادة الإعمار إعادة لهيبة السنة الضائعة. الحريري ثالث رئيس وزراء لبناني يتم اغتياله بعد اغتيال أول رئيس وزراء سني بعد الاستقلال رياض الصلح في العام 1951، ورشيد كرامي في العام 1987، وبحسب التقسيمات الطائفية فكل رؤساء الوزراء في لبنان من السنة، في حين يتولى الموارنة رئاسة الجمهورية، والشيعة رئاسة مجلس النواب. وبعد اغتيال الحريري شعر سنة لبنان بحالة ضياع وتوزعت القيادة السنية بين سعد الحريري الذي يقود المعركة السنية اليوم، ورئيس الحكومة فؤاد السنيورة الذي خاض ثلاثة حروب منذ العام 2006 وصمد فيها، ونجيب ميقاتي الذي أظهر موقفاً داعماً للحكومة، وعمر كرامي الذي دعا وبعكس الزعماء السنة الآخرين إلى مساندة حزب الله، وسليم الحص التكنوقراطي الذي حل رئيساً للوزراء لخمس مرات. إضافة إلى بعض التنظيمات المتطرفة، وهذا ما ساهم في تشتت الصف السني. السنة اليوم أمام موقف يعيد إلى ذاكرتهم تاريخاً طويلاً من الضعف وهشاشة الموقف السياسي، فمع من سيتحالفون لإنهاء نزاع آخر يهددهم في قلب مناطقهم وجبهاتهم السياسية خاصة وأنهم لا يرتبطون جغرافياً بحلفائهم السنة العرب. نيفين أفيوني- العربية.
منتهى الرمحي: طبعاً استمعنا في الأيام القليلة الماضية لموقف سعد الحريري وموقف فؤاد السنيورة، نتوقف الآن مع ما أعلنه اليوم رئيس الوزراء اللبناني الأسبق عمر كرامي من دعم لحزب الله وتبرير لانقلابه في بيروت محملاً الحكومة مسؤولية هذه المعركة.
عمر كرامي (رئيس الوزراء اللبناني السابق): لو كان هناك نوع من الحكمة وقليل من الحنكة والرؤية السياسية الصحيحة لما كان هذان القراران المشؤومان اللذان وضعا المقاومة في الزاوية ليس أمامها إلا الاستسلام أو فعل ما فعلته.
منتهى الرمحي: كما أكد رئيس الوزراء اللبناني عمر كرامي أيضاً أن حزب الله استخدم السلاح الخفيف فقط.
عمر كرامي (رئيس الوزراء اللبناني السابق): ما يحكى اليوم عن استعمال سلاح المقاومة في الداخل وهي لم تستعمل إلا السلاح الخفيف، لم يكن إلا بسبب هذه الحكومة وبسبب القرار الأرعن الذي اتخذ في مجلس الوزراء.
منتهى الرمحي: وقبل أن ندخل في مناقشة هذا الموضوع أذكر أننا بالأمس ناقشنا أزمة الشيعة في لبنان، اليوم نناقش أزمة السنة في لبنان إذا كنا نعترف بأن هناك أزمة من نوع طائفي داخل لبنان، سنناقش بعد هذا الفاصل القصير.
[فاصل إعلاني]
منتهى الرمحي: ومعنا من باريس الدكتور سمير صبح الكاتب والمحلل السياسي وينضم إلينا عبر الهاتف من بيروت الدكتور أحمد الغز عضو المجلس الشرعي الإسلامي الأعلى أهلاً بكما وبانتظار الضيوف الآخرين نبدأ الحوار معك ضيفي من بيروت دكتور أحمد الغز أولاً. دكتور أحمد هل يمكن الاعتراف بأنه فيه أزمة للطائفة السنية من نوع ما في لبنان؟ وإلى أي مدى الأحداث الأخيرة في الثلاثة أيام الماضية عززت هذه الأزمة؟ وهل صحيح القول أنها بدأت منذ اغتيال الرئيس الشهيد رفيق الحريري؟
د. أحمد الغز: نعم هناك أزمة بمعنى ما تمثل هذه الطائفة عبر تاريخها في لبنان، اللي هي جزء لا يتجزأ وجزء عضوي من المجتمع العربي وهي في الدستور القديم كان لبنان ذا وجه عربي وكان المسلمون السنة يشكلون هذا الوجه. في اتفاق الطائف أصبح لبنان عربي الهوية والانتماء، هذه الطائفة هي جزء من هذا المحيط العربي ينعكس عليها تطورات الوضع في المنطقة وهي طائفة تمثل بشكل أساسي رأس حربة لهذا الامتداد العربي الكبير. إنما منذ اغتيال الرئيس الحريري وكما ترين لأنه لا نستطيع أن نبدأ من اغتيال الرئيس الحريري دون أن نعود إلى ما قام به الرئيس الحريري منذ اتفاق الطائف حتى اغتياله، هذه المرحلة التي أعادت إلى لبنان ازدهاره وأعادت العرب إلى لبنان وأعادت عجلة الاقتصاد وانتظمت العملية السياسية وبدأت ديمقراطية ومسح آثار الحرب والعدوان وهذه الطائفة منذ الأساس هي ليست مذهباً بالمعنى الضيق للكلمة ولذلك هي منذ البداية لديها تعدد في الأصوات، ولكن لا يستطيع أحد أن يخرج من مسارها التاريخي اللي هو انتماؤها العربي وهويتها العربية.

عودة للأعلى

هل اغتيال الحريري كان استهدافاً للسنة في لبنان؟


منتهى الرمحي: هل ترى بأي شكل من الأشكال أن اغتيال الرئيس رفيق الحريري كان استهدافاً للسنة في لبنان؟
د. أحمد الغز: الحقيقة لا أنا بعتقد أن اغتيال الرئيس الحريري ليس فقط استهدافاً للسنة، استهداف لدور هذه الطائفة الجامعة الحاضنة المدنية المؤمنة بالسلم الأهلي المؤمنة بالعيش المشترك، وليس صدفة أن تكون المدن في لبنان ثلاث هي بيروت وطرابلس وصيدا، وهذه المدن الثلاثة هي المدن التي تحمل معنى المدن بالمعنى الحقيقي والتي يعيش فيها كل اللبنانيين وتعيش في أجوائها كل الأطياف السياسية وكل التيارات وكل الاتجاهات، بدليل أن هذه الطائفة هي الطائفة الحاضنة. وإذا عدنا في الذاكرة نجد أنه عندما تم هناك محاولة مجتهدة لإقامة تسوية قبل الطائف واللي هي الاتفاق الثلاثي كانت الأطراف المتناحرة في لبنان هي الموارنة والشيعة والدروز تمثلت في الاتفاق الثلاثي. السنة لم يكونوا على هذه المائدة لأنهم كانوا ليسوا طرفاً في هذا النزاع المسلح، هم طرف أساسي في الصراع مع إسرائيل، هم حاضنون للمقاومة الفلسطينية نعم، هم حاضنون للقضية الفلسطينية نعم، هم حاضنون للوحدة الوطنية نعم، إنما لم يكونوا في يوم من الأيام طرفاً داخلياً في النزاع بمعنى أنهم يريدون العيش منفردين دون سواهم، ولذلك كانوا هم أهل مدن، أهل تجارة، أهل علم، أهل اقتصاد، أهل انفتاح. وهذا تاريخهم وهذا يعترف فيه كل الأطراف اللبنانيين وكل الطوائف اللبنانية بدليل أنهم إذا عدنا بالذاكرة إلى لحظة اغتيال الرئيس الحريري والأيام التي تلت كانت كل الطوائف تقف على ضريح الرئيس الحريري رحمه الله لتبكي وتصلي له، كان يقف المسيحي إلى جانب المسلم كل يصلي على طريقته على هذا الرمز. وبالتالي إذا عدنا بالذاكرة نجد أن لبنان منذ تلك اللحظة حتى الآن متوقف في الواحدة إلا خمس دقائق من 14 فبراير 2005 يعني شباط، أي أن كل يوم هذه هذه الحفرة التي أحدثت باغتياله كل يوم تتوسع وكل يوم اللهيب يقوى.. ألو.. ألو.
منتهى الرمحي: أسمعك دكتور أحمد.
د. أحمد الغز: نعم. هذا الاستهداف هو الذي يجب أن تعودي إلى ما قام به الرئيس الحريري عندما جاء لينهض في لبنان ولبنان متقطع الأوصال، لبنان كل حي كان دولة قائمة بذاتها عمل على توحيدها عمل على بعث الأمل، على الهمة، اعتمد التعليم عندما علم 34 ألف طالب في 1760 في العالم من أحسن جامعات العالم، كان مستوى التعليم في لبنان تراجع.
منتهى الرمحي: إنجازات للرئيس رفيق الحريري كلنا يعرفها ولكن نحاول أن نقرأ ما يحدث الآن على الأرض، في ظل كل ما قيل وما يقال وكل التحليلات السياسية القائمة سأعود إليك دكتور أحمد اسمح لي أنتقل لضيفي من باريس دكتور سمير صُبح. دكتور سمير قبل أن نسأل إذا كان ما يحدث للطائفة السنية مما يوصف بأنه حالة تشرذم وفرقة وانقسام كان سبباً فيه اغتيال الرئيس رفيق الحريري المظلة التي كانت تغطي كل هذه الطائفة نسأل إن كان بتقييمك كمحلل سياسي أن ما يحدث أو ما حدث في الثلاثة أيام الماضية وما يحدث اليوم فيه نوع من الاستهداف للطائفة السنية تحديداً ولإنجازات الطائفة السنية خاصة بعد الرئيس رفيق الحريري؟
د. سمير صبح: يا سيدتي تفضلتِ بشيء مهم، أنه لسنا هنا في معرض الحديث عن منجزات الرئيس الشهيد رفيق الحريري. نحن نتعاطى اليوم مع الأسف مع النتائج وليس مع الأساس. هنالك فيه تراجع لوضع الطائفة السنية منذ سنة 1982 يعني منذ الاجتياح الإسرائيلي للبنان وحتى ما قبل ذلك منذ خروج مصر من دائرة الصراع العربي الإسرائيلي، لأنه كما نعلم جميعاً دون أن ندخل في التفاصيل الطائفة السنية كانت دائماً يعني وضعها هو انعكاس للواقع العربي، فإذا كان الواقع العربي سيئاً فكان الانعكاس على هذه الطائفة الوضع سيئاً، وإذا كان الوضع العربي برمته مشرقاً كان الانعكاس على هذه الطائفة مشرقاً، وإذا رجعنا لهذه المراحل منذ استقلال لبنان وحتى اليوم نلاحظ تماماً أن هذه المعادلة تنطبق على هذا الواقع. إذاً الاستهداف بالتأكيد أن استهداف الرئيس رفيق الحريري هو كان استهداف للحجم الذي أعطاه الرئيس الحريري في مرحلة معينة للطائفة السنية..
منتهى الرمحي: هل شعرت الطائفة السنية بالخوف أو الخطر بعد اغتيال الرئيس رفيق الحريري؟
د. سمير صبح: بالتأكيد هنالك كان شعور أنها استهدفت في الصميم، لأن الرئيس رفيق الحريري عمل حالة استنهاض للطائفة السنية، وأعطي بعض الأمثال على ذلك أن الرئيس رفيق الحريري يعني بحجمه كان يمسك الهاتف ويتصل بأي رئيس دولة كبرى وبعد نصف ساعة يكون مجتمع به ويطرح له موضوع لبنان ويؤثر في القرارات ويمنع عنه الضرر. إذن لا أريد أن أدخل أنه بيجوا كل الأطراف يبكون ويصلون وإلى آخره.. لأنه هنالك أطراف كثيرة وقوى كثيرة قبل استشهاد الرئيس رفيق الحريري كانت كلها ضده وتنتقد كبر حجمه، وأقول هنا من جميع الطوائف. إذاً لنكن موضوعيين بهذا الموضوع. أعتقد أن الطائفة السنية صار في عندها حالة انحسار وزادت حالة الانحسار مع استشهاد الرئيس رفيق الحريري.
منتهى الرمحي: صارت يعني أنت قلت أنه صار تراجع لوضع الطائفة السنية من عام 82، هل تقصد أنه صار عندها حالة الانحسار منذ هذا التاريخ؟
د. سمير صبح: بالتأكيد الرئيس الشهيد رفيق الحريري حاول أن يصحح المسار وأن يستنهض وضع هذه الطائفة، حاول أن يستنهضها عبر مشروع لديه كان مشروع سياسي مشروع اقتصادي لن أدخل في تفاصيل أخرى ونتكلم عن إنجازات. إذاً لكن نعرف تماماً أن لبنان ساحة صراع وساحة الصراع بلبنان عم تكبر كلما كبر الخطر في المنطقة وكلما ازدادت مشكلات المنطقة ونحن نمر في هذه المرحلة بمرحلة دقيقة جداً في تاريخ المنطقة وبالتالي النزاعات والصراعات سوف تنعكس عليها. اليوم نحن أود أن أقول أنه ماذا بعد اليوم؟ ما هو مستقبل الطائفة السنية؟ هذا هو السؤال الذي يجب أن يطرح اليوم بعد الذي حصل مع الأسف في بيروت، ولماذا حصل ذلك؟ ولماذا كانت ردة الفعل التي وصلنا إليها؟
منتهى الرمحي: قبل ما نطرح هذا السؤال هل ماذا سيحدث هل.. هو السؤال هل تعتقد أن السنة في لبنان شعروا بأنهم مستهدفين مما حدث في اليومين أو الثلاثة الماضية؟
د. سمير صبح: لأقلّك شيء، بالتأكيد السنة شعروا بأنهم مستهدفين كما كانوا سنة 1984 مستهدفين عندما دخلت أطراف أخرى من طوائف أخرى لمناطق سنية وقتلت ناس نفس الشيء.
منتهى الرمحي: طيب ليش؟ شو الهدف؟ بدّو يصير في تغيير في الخارطة السياسية؟ لماذا مستهدفون هم؟ يعني لماذا شعرت هذه الطائفة بأنها مستهدفة؟ هل لأنه فيه أطراف بدها تغيّر الواقع السياسي والخريطة السياسية في لبنان؟ الخريطة السياسية الداخلية أقصد.
د. سمير صبح: بالتأكيد هنالك شعور لديهم بأنه هنالك مشروع قادم وزاحف ليأخذ مواقعهم ويأخذ مكانهم إلى آخره، لأن الشيء اللي حصل وأنا أعتقد أنه كان هنالك خطأ كبير هو التعبئة التي عمرها سنتين التي كانت تخيف الناس بعضها البعض سواء من يعني بالنسبة وخاصة تحديداً بالنسبة للطائفة الإسلامية بسنتها وبشيعتها، حتى وصلنا إلى هذه المرحلة التي انفجرت ولم يعد بالإمكان استدراكها والنتيجة هي أمامنا.
منتهى الرمحي: هون إحنا ممكن نختلف قليلاً في الحديث عن المسلمين بسنتهم وشيعتهم، لما بتحكي عن عمق عربي للطائفة السنية يفهم أن العمق للطائفة الشيعية غير عربي، وأصبح معروفاً ويتداول الانتماء والموالاة لإيران بشكل أو بآخر من قبل الطائفة الشيعية والموالاة لجهات عربية أخرى من قبل الطائفة السنية هل هذا المقصود؟
د. سمير صبح: أودّ أن أتكلم، أنا لا أختلف بالمضمون. أود أن أقول أن نضال تاريخ جبل عامل.. أنا أولاً أتكلم مع الأسف أريد أن أتكلم وأنا سني وابن بيروت، أنا متألم أكثر من أي إنسان.. لكن يجب أن يكون الإنسان موضوعي ومحق, تاريخياً نضال جبل عامل الشيعي بالنسبة للقضايا العربية, وقوف الشيعة دفاعاً عن بيروت سنة 1988 يعني من الظلم أن ينكره الإنسان, اليوم فيه مشروع جديد وهو.. مشروع بالمنطقة, مشروع إيران لها مصلحة فيه إلى آخره هنالك واقع تغير, لا يجب أن نحمّل الطائفة الشيعية التي هي عربية وليست فارسية يعني أن نحملها أكثر مما هو يعني ممكن أن تحمل, الآن هنالك خطأ, الآن هنالك استباحة لبيروت مرفوضة لكن يجب أن نكون موضوعين حتى نتدارك الأمور, وأن يتدخل يعني أصحاب الرأي العاقل والصائب لوضع الأمور في نصابها وإرجاع الأمور إلى حقيقتها, طبعاً هذا أنا لا أتكلم بشكل بس نظري, لكن هذا شيء ممكن لأنه بنهاية الأمر هذا لبنان, لبنان قائم على تسويات, لبنان قائم على اتفاق بين الطوائف هذا إذا كان الجميع يريد وحدة لبنان وليس الدخول في مشاريع..

عودة للأعلى

ما الذي سيحدث للبنان بعد الأحداث الأخيرة؟


منتهى الرمحي: صحيح التوافق والفسيفساء الطائفية اللبنانية كانت يعني دائماً هي حالة للدراسة في العالم العربي, وسأعود إليك دكتور سمير أرجو أن تبقى معي. أنتقل مرة أخرى لضيفي من بيروت الدكتور أحمد الغز, دكتور أحمد سؤال طرحه الدكتور سمير قبل قليل ما الذي سيحدث بعد هذه الأحداث؟ بانتظار ماذا؟ ما الذي سيتغير على الأرض على الواقع السياسي سواء للطائفة السنية أو الشيعية أو حتى للطوائف الأخرى الآن في لبنان؟
د. أحمد الغز: أولاً يعني خلينا نرجع شوي أنه لا أريد سجالاً وأنا كنت أتحدث عن الإنجازات فتحدثتم عن الإنجازات, لا أحد يستطيع أن يغيّب حقبة مليئة بالتراكم الإيجابي باتجاه النسيج الوطني والتفاعل والنمو والتطور التي قادها الرئيس الحريري في لبنان وإجي أتحدث عن النتائج, لهذه الأسباب تم الاغتيال. الاغتيال له أسباب, ولهذه الأسباب يحصل ما يحصل الآن. هذا التراكم باتجاه التجربة العربية الحدثية التي قادها الرئيس الحريري, التجربة المشرقة للبنانيين عموماً بقيادة الرئيس الحريري هي التي استُهدفت بالاغتيال, قدرة لبنان على حكم نفسه بنفسه هي التي استُهدفت. إذاً ما حصل في 14 شباط هو لما سبقه هو اغتيال لما سبقه, يتحدث الصديق من باريس عن 84، 84 الذي احتضن بيروت هو سماحة المفتي المرحوم الشهيد حسن خالد, عندما صلى صلاة العيد العيد جامعاً بين السنة والشيعة ورافضاً الهيمنة والقهر الذي كانت تتعرض له الضاحية الجنوبية, وما كانت ستة شباط لتكون لو لم تكن بيروت فاتحة ذراعيها لأبناء الضاحية الجنوبية, بيروت دائماً.. دائماً.. دائماً هي الحاضن هي المرحب, ما حصل بالأمس هو مغاير لكل ذاكرة بيروت التي هي دائماً تستضيف الآخرين وتحضن الآخرين, وتسمح لهم حتى مش للبنانيين لكل العرب شكّلت هذه الطائفة وهذا البلد الحاضن الأساسي للمقاومة الفلسطينية, على مر عقود من الزمن كانت هذه الطائفة في لبنان. إذاً هذه الطائفة عندما أقول أنها هي جزء من امتدادها العربي امتداد طبيعي وليس امتداداً مصطنع, وهذا أيضاً هو تاريخ الشيعة وتاريخ المسيحيين في المشرق العربي. أنا لا أميز, وعندما أقول أن كان هناك من يبكي هنا وهنا, أنا أعلم أن الرئيس الحريري تحمّل خلال سنوات نهضته وعمله كل أشكال الضيم والحيف والتعدي والتجني, إنما كل ذلك شعر في 14 شباط أنه خسر هذه الواحة وهذه المظلة التي نعموا بالديمقراطية تحت مظلتها والتي كانوا يتهجمون على هذه الزعامة وتبتسم لهم, في حين أنك لو تحدثتي أي كلمة باتجاه أي زعامة أخرى كان لبنان قد يخرب, هذا الذي أردت أن أتحدث عنه, أن لبنان في 14 شباط..
منتهى الرمحي: هل فيه زعامة أخرى تشبه زعامة الرئيس الراحل رفيق الحريري يمكن أن تلمم جراح السنة في لبنان إذا ما صح هذا التعبير الرومانسي؟
د. أحمد الغز: السنة لن يكون لديهم خيار إلا الدولة, مشروعهم الدولة في لبنان ليس منذ الاستقلال بل ما قبل الاستقلال, بل وعندما جاء في تقريركم سمعت فقرة قصيرة أن المسلمون السنة رفضوا لبنان الكبير لأنهم كانوا متمسكين بالدولة العربية الكبرى, نتيجة إيمانهم بالمشروع الكبير وليس انعزالاً لهم رفضهم للكيان اللبناني الكبير عندما أُعلن, موقفهم كان لأنهم يريدون الانتماء, سنة 58 قاوم اللبنانيون السنة إلى جانب شركاء لهم حلف بغداد وأتوا بفؤاد شهاب رئيساً للجمهورية وأنتجوا وإياه تأييداً للوحدة العربية, هذه التجربة الفريدة في تاريخ الحكم في لبنان التي تولاها فؤاد شهاب هذا هو تاريخ السنة..
منتهى الرمحي: لكن السؤال القيادة الرمز السنية في داخل لبنان هل يمكن أن تأتي من جديد؟ وهل يمكن أن تكون في الوجوه التي نراها هذه الأيام في لبنان؟
د. أحمد الغز: الرموز يا سيدتي لا تتكون صدفة ولا تأتي نتيجة انتخابات ولا نتيجة اختيارات هذا تراكم. يعني لذلك دائماً هناك الرئيس فؤاد السنيورة رجل دولة, وهناك رجال دولة آخرين. إنما عندما تستعرضين تاريخ أي بلد أي طائفة أي أمة يمر حقبات تنتج قيادات استثنائية, الرئيس الحريري كان قيادة استثنائية وطنية لبنانية عربية حداثية..
منتهى الرمحي: الرئيس الحريري مشروعه لم يكمل في لبنان يعني قُطع هذا المشروع باغتياله, من سيعوض هذا المشروع بالنسبة.. واعذرني عشان بحكي بشكل طائفي الآن في لبنان لأننا نناقش هذه الفسيفساء داخل لبنان, من سيعوض مشروع الحريري للطائفة السنية داخل لبنان؟
د. أحمد الغز: لن يعوض لمشروع الطائفة السنية في لبنان إلا قيامة دولة.. دولة على أساس اتفاق الطائف التي ينص البند الأول منها أن لبنان وطن نهائي لجميع أبنائه عربي الهوية والانتماء.
منتهى الرمحي: شكراً جزيلا ًلك دكتور أحمد الغز عضو مجلس الشرعي الإسلامي الأعلى, وينضم إلينا من واشنطن السيد حسن منيمنه المحلل السياسي أهلاً بك سيد حسن, وقبل أن أنتقل لك أعود بسؤالي للدكتور سمير صبح من باريس, وأتمنى أن تكون قد تابعتنا قليلاً سيد حسن منيمنه, إن لم تكن تابعتنا فنلملم أطراف الحوار مع الدكتور سمير صبح وأعود إليك, دكتور سمير بالتأكيد ما فيه أحداث تتم على الساحة على الأرض لمجرد الأحداث, يعني المعارضة لا تقوم بمثل هذه التجاوزات لمجرد التجاوز أو لمحاولة فرض رؤية وقتية, فيه وجهات نظر أبعد, فيه تخطيط استراتيجي أكبر, فيه أهداف تريد أن تحققها المعارضة مقابل ما تقوم به الآن في الساحة اللبنانية, المهم كيف ستتأثر الطائفة السنية؟ واليوم لأننا نناقش عن الطائفة السنية وسأتحدث عنها.. كيف ستتأثر بأي مشروع مستقبلي يمكن أن تنجح به المعارضة على الأرض؟
د. سمير صبح: يجب أن نتحدث في البداية ونقول بصراحة إن كان هنالك مشروع واضح لدى المعارضة, والدليل أنهم استطاعوا أن ينتزعوا بيروت وأن يكون هنالك الاستباحة كما رأيناها, كلام السيد حسن نصر الله في خطابه كان واضحاً, وهو كان يقول بالتحديد أن هنالك يعني انتظار لهجمة إسرائيلية, وكنا مستعدين أيضاً أن يكون هنالك من يدعم داخلياً هذا الاتجاه, وبالتالي نحن وضعنا خطة لكي نواجه ذلك, طبعاً الشيء الذي حصل أنا أعتقد أنه كان هنالك خطأ في التوقيت وهو الذي حصل بالتصعيد الأخير خلال اليومين, والمؤتمر الصحفي للأستاذ وليد جنبلاط الذي فجر فيه الموقف بشكل كبير, وتلقف هذه العملية من قبل مجلس الوزراء أعطى الذريعة للمعارضة لكي تقوم بالعمل, إذاً هنالك تبين أنه كان هنالك خطة عند المعارضة ولم يكن هنالك خطة عند الحكومة وعند 14 آذار لمواجهتها, وأنا أعتقد أنه كان من الممكن بوعي إضافي أن يتم تجاوز هذه المسألة..
منتهى الرمحي: شو هي الخطة اللي عند المعارضة يعني النزول للشارع بهذا الشكل لم يكن عشوائي تقول, لم يكون رد فعل كان خطة؟
د. سمير صبح: لأ بالتأكيد, شوفي رد فعل رد فعل إيه بس رد فعل ورائه خطة, وكان هنالك اتخاذ مواقف بغياب خطة. ونحنا يا سيدتي كما سبق وذكرت أننا بكل موضوعية نتعاطى مع النتائج أنا ما بدي أتعاطى مع النوايا, ما بعرف شو كل واحد عنده نيته, هذا كان نيته ذلك وهذا يعني ما نيته يعمل هيك أو.. لأ أنا عم أتعاطى مع النتائج. كان هنالك قرار اعتُبر أن هنالك استفزاز كان هنالك ردة فعل وكان حسم الوضع بست ساعات, حسم وضع بست ساعات عسكرياً هذا معناه أنه كان هنالك خطة, إذاً كان على الذين اتخذوا القرارات أن يدركوا أن هناك يعني عند الطرف الخصم إذا صح التعبير كان هنالك خطة موجودة..
منتهى الرمحي: حتى لو ما كان عندهم خطة يعني الكل بيعرف مدى قوة تنظيم حزب الله.. الكل بيعرف مدى قوته المعارضة, الكل جرب حزب الله مع حرب مع إسرائيل في 2006 بس يمكن ما كانوا متوقعين أنه يستخدم هذا السلاح في الشارع؟
د. سمير صبح: أيوا هم ما كانوا منتظرين, هم كانوا مراهنين أن حزب الله يعني وحلفاؤه حركة أمل لن ينجروا إلى الفخ ويدخلوا في مهاترات أو مواجهات في الشارع, طلب السيد حسن نصر الله كرر مرراً وتكراراً بأن هذا السلاح لن يستخدم للداخل, هل هذا هو رهان..

عودة للأعلى

هل جرى استدراج حزب الله إلى فخ؟


منتهى الرمحي: لما بستعمل تعبير لن يجروا إلى الفخ هل تقول بأن حزب الله جر واستدرج إلى هذا الفخ؟
د. سمير صبح: ما بعتقد أنه استدرك إلى هذا الفخ لا لا أعتقد, لأنه ما شفت أنه.. يعني ما معقول أن المعارضة يعني لما أقول المعارضة أقول دولة الرئيس فؤاد السنيورة والسيد سعد الحريري رئيس تيار المستقبل أنه والله هم عندهم خطة لأنه ضحوا ببيروت بهذا الشكل, وهم عارفين أن توازن القوى ليس في المصلحة إذا ما حصل الوضع عسكرياً, لا أعتقد ذلك ولا يجب تحميلهم.. ولا يجب أبداً تحميلهم أنه هم زجوا بالفخ أو هذا كلام منّه منطقي..
منتهى الرمحي: يعني يمكن أملهم كان فيه أكبر مما رأوه على الشارع على الأرض, إذا كنا بدنا نكون كمان مرة رومانسيين في النظرة إلى ما يحدث الآن في الشارع اللبناني, سأعود إليك دكتور سمير صبح سأعود إليك اسمح لي.. لكن دعنا ننتقل إلى واشنطن وضيفنا من هناك سيد حسن منيمنه المحلل السياسي, أهلاً بك معنا سيد حسن. ونناقش منذ بداية بانوراما لهذه الليلة أزمة الطائفة السنية إذا كانوا يعانون من أزمة فعلاً, ماذا يمكن أن يحصل بعد أن تنتهي هذه الأحداث على الأرض؟ ما هي المكاسب التي يمكن أن تحصل عليها المعارضة وهنا نذكر بالتحديد حزب الله ونصفهم مجبرون على أنهم الطائفة الشيعية في لبنان. كيف سترى انعكاسات ما يحدث على الأرض الآن لاحقاً طبعاً على الطائفة السنية تحديداً بعد اغتيال الرئيس رفيق الحريري وبعد كل اللي حصل؟
حسن منيمنة: نعم, علينا هنا أن ننظر إلى طبيعة تركيبة الطائفة السنية في لبنان, وهي كما سائر الطوائف اللبنانية متشعبة ومتداخلة لها بُعد مديني لها بُعد ريفي ولها في البُعدين أبعاد سياسية وعقائدية مختلفة, وكذلك طبقية متراكمة. ولا ننسى كذلك البُعد الإقليمي, أي أن لدنيا ثلاثة حواضر سنية في لبنان أقصد بذلك مدن صيدا بيروت وطرابلس, بالإضافة طبعاً إلى الامتدادات الريفية في الإقليم في البقاع الغربي في المنية والضنية وعكار. إذاً نستطيع أن نشير هنا إلى دور رئيسي للمرحوم رفيق الحريري في هذا المجال, وهو بأنه تمكن من تجاوز العديد من الاختلافات أو العديد من المفارقات التي كانت قائمة بين هذه الأبعاد المختلفة, أي أننا لم نشهد في تاريخ الطائفة السنية في لبنان زعامة تمكنت أن تكون في آن واحد زعامة مدينية وزعامة ريفية كذلك, ولم نشهد كذلك زعامات تمكنت من أن تتجاوز البُعد الإقليمي في بيروت في صيدا في طرابلس إلى ما هنالك, وكذلك على المستويات الطبقية. ولكن ثمن هذا النجاح إذا شئت هو تهميش أو على الأقل الإضعاف من قوة الزعامات الأخرى, الطائفة السنية كذلك كما سائر الطوائف في لبنان قائمة دوماً على تنافس في الزعامات في كل المناطق وعلى كل المستويات, هذا البروز الرئيسي لشخص رفيق الحريري أدى إلى أفول, في بعض الأحيان كان أفول طبيعي وللأسف في أحيان أخرى كان أفول مفتعل, أي أنه للأسف تجربة الرئيس الحريري كذلك كانت تجربة تغييب بعض الزعامات السنية في بعض الأحيان, مع هذا التركيز لزعامة الطائفة السنية بشخص رفيق الحريري ثم مع مقتل رفيق الحريري نشهد حالة بلبلة فعلية في الطائفة السنية, أي أن الطائفة السنية تُركت تقريباً يتيمة. لذلك كان التمسك بنجل رفيق الحريري سعد الحريري, رغم أن سعد الحريري ليس شخصية سياسية لم يكن شخصية سياسية..
منتهى الرمحي: كان يُنظر على أنه امتداد والده يعني؟
حسن منيمنة: نعم بوهج والده نتيجة لهذا التركيز الذي شهدته الطائفة السنية كان لا بد من الاستعجال في الحصول على زعامة عامة كما كان رفيق الحريري, هذه حالة جديدة للطائفة السنية وهنا تكمن خطورة ما جرى في بيروت فعلياً. نحن أمام حالة في بيروت, عندما يقدم حزب الله على امتهان كرامة بيروت ويستهدف في هذا الامتهان تحديداً شخص سعد الحريري, عندما يعيد أجواء الحرب الأهلية يوجه سلاح المقاومة من موقعه الطبيعي في مواجهة المحتل إلى موقع جديد في مواجهة الأخ والشريك في الوطن, تصبح هذه الزعامة مهددة ومع التهديد الذي تتعرض له هذه الزعامة كذلك تصبح الطائفة السنية..
منتهى الرمحي: ما رأيك سيد حسن من وجهة نظر تحليل سياسي بحت بما قاله رئيس الوزراء السابق اليوم عمر كرامي, عندما قال بأن إجراءات الحكومة يعني كانت السبب كانت هي التي حشرت المعارضة في الزواية وجعلتها تقوم بهذا الفعل, بمعنى آخر أنه كان في فعل ورد فعل.
حسن منيمنة: هذا كلام للأسف مرفوض جملة وتفصيلاً, ليس هناك من مبرر أبداً على الإطلاق لاستعمال السلاح, ولا ألف استفزاز ولا ألف قرار يصدر عن حكومة هي في واقع الأمر عاجزة عن تنفيذه, ولكن حتى ولو كانت قادرة على تنفيذه. ولا ألف قرار يبرر القضاء على المقاومة.. القضاء على المقاومة تم عندما وجه حزب الله سلاح هذه المقاومة إلى صدور اللبنانيين مجرد أن يحصل ذلك هذا انتحار للمقاومة..
منتهى الرمحي: تعتقد سيد حسن أن حزب الله والأمين العام السيد حسن نصر الله هو يوجه رسالة بهذه العمليات التي يمكن أن توصف حتى اللحظة بأنها يعني لم تكن قوية بالشكل الكافي, لمن يفكر في يوم من الأيام أن يمس بسلاح حزب الله. خاصة أنه اعتبر في خطابه إذا نذكر معاً عندما تحدث الأمين العام لحزب الله قال بأن أجهزة المراقبة أجهزة الاتصال ليست جزء من سلاح حزب الله, إنما هي الجزء الرئيسي من سلاح حزب الله. بمعنى أنه هون يوجه رسالة لجميع الأطراف أنه إذا اقتربتم من السلاح ستكون النتيجة بهذا الشكل؟
حسن منيمنة: ليست رسالة هي إشعال لحرب أهلية, لا نستطيع.. هناك تفاوت خطير بين التهمة وبين العقاب, إذا شئنا أن نسميه عقاب وهو على أي حال حسن نصر الله ليس بموقع القاضي وليس بموقع الحكم كي يفرض عقاب على اللبنانيين, ولكنه فعل. ولكن المفارقة الخطيرة التفاوت الخطير بين التهمة وهي بأن حكومة أصدرت قراراً حكومة غير قادرة على التنفيذ حكومة بموقع ضعف, أصدرت قراراً فأنا أنهي على المجتمع اللبناني وأعيده إلى أجواء حرب مقيتة حرب شنيعة, وأشكل حالة فرز طائفي وحالة تباعد طائفي. إذا كان فعلاً هذه.. إذا كان فعلاً القصد هنا توجيه رسالة فليس فقط الرسالة خاطئة, صاحب الرسالة قد أثبت عدم قدرة على توجيه الرسائل, أما إذا كان الأمر يتعدى ذلك إن كان الأمر للحصول على مكاسب لإيران في مواجهتها مع الولايات المتحدة..

عودة للأعلى

ما الذي تريده المعارضة من عملياتها على الأرض؟


منتهى الرمحي: هون بدي اسأل إذا كان الأمر يتعدى ذلك بالتأكيد هذه ليست عمليات يعني في الهواء في لبنان, بالتأكيد فيه أشياء مطلوبة من ورائها, انعكاساتها صداها رح نسمعه بعد أيام قليلة على الساحة السياسية وعلى الخريطة السياسية وعلى المطالب, ما الذي يمكن أن يريده حزب الله من مثل أو المعارضة بشكل عام من مثل هذه العمليات على الأرض؟
حسن منيمنة: لا شك.. لا شك اليوم لا نستطيع أن نسميها معارضة على أي حال.. لا شك أن حزب الله اليوم بموقع قوة على الأرض, هو قد عاد وأعاد معه مسلحي أمل ومسلحي ما تبقى مما كان يسمى في يوم من الأيام الحركة الوطنية وها هم يقطعون أوصال الوطن مجدداً, نعم هو أقوى على الأرض. ولكن للأسف بالنسبة له للأسف نعم معنوياً حزب الله قد سقط, حزب الله قد قضى على المقاومة, حزب الله قد أطلق رصاصة الرحمة على المقاومة حينما وجه سلاحه إلى ذاك البيروتي اللبناني البيروتي الأمين القابع في منزله, عندما قتله حزب الله قتل المقاومة. على الجيش اللبناني اليوم أن يلتزم المقاومة ليس حزب الله تبدلت معايير المعادلة تبدلت العملية تماماً اليوم..
منتهى الرمحي: من هنا أذهب لضيفي من باريس.. سيد حسن من هنا أذهب لضيفي من باريس الدكتور سمير صبح, دكتور سمير الجيش يعني على علامات استفهام كثيرة في لبنان, الكل بيعرف أن الجيش غير مجهز, معركة نهر البارد عانى منها الجيش كثيراً ولم يستطع بسهولة الانتصار على تنظيم اسمه فتح الإسلام, فكيف بحزب الله.. كيف يمكن أن يطلب من الجيش اللبناني في هذه الظروف أن يقوم بما يعرف الجميع بأنه لا يستطيع القيام به الآن؟
د. سمير صبح: طبعاً دور الجيش اللبناني يختلف عندما كان هنالك في مواجهة مع مخيم نهر البارد, الجيش اللبناني مكون من أبناء هؤلاء اللبنانيين جميعاً..
منتهى الرمحي: مكون من شيعة وسنة وكل الطوائف..
د. سمير صبح: وبالتالي هنالك حسّ مسؤولية.. من كل الأطراف ومسيحيين وكل الأطراف.. إذاً هذه الصيغة حتى هذه اللحظة أثبت الجيش كما تفضلتِ أنه قوته ليس بالكفاية, اليوم من الظلم كمان تحميله مسؤوليات تقصير هنا أو هناك. نحن نعلم تماماً أن الجيش يعني هو في طريق التجهيز والجهوزية, ولم يأخذ الوقت الكافي ليصبح جاهزاً تماماً لمواجهة 50 حالة في نفس اليوم..
منتهى الرمحي: ما ممكن يكون كما يقول البعض.. دكتور سمير ما ممكن يكون كما يقول البعض أنه الجيش كمان اللي لمرة إضافية يتصرف بحكمة في هذا الموضوع كونه الموضوع داخلي أهلي, يعني هو ليس يشبه تنظيم فتح الإسلام العملية مش زي عملية تنظيم فتح الإسلام ولا هي حرب مع إسرائيل, يعني الجيش بتصرف بحكمة في هذا الإطار كما يرى البعض؟
د. سمير صبح: تماماً لأنه يا سيدتي الوضع دقيق جداً, يعني تطلبين من الجيش أن يواجه الشعب اللبناني هذه مسألة صعبة لأنه هو من أبناء الشعب يعني, الجيش اللبناني يقوم بما يستطيع أن يقوم به ومن الظلم تحميله مسؤولية أكثر مما يستطيع أن يتحملها بتركيبته الحالية, ونحن نعرف تماماً مع الأسف أن اختيار قادة الجيش يتم على أسس طائفية وأسس مذهبية, أسس مذهبية يعني تضعف من حالته الوطنية. أنا أعتقد أنه لو يعني حكّم السياسيون في لبنان ضميرهم وعقلهم وأوكلوا المهمة للجيش, فالجيش سوف يستطيع أن يلجم حالة الفلتان تدريجياً, لكن أن نفتح له معارك كل ساعتين في منطقة من الصعب جداً على هذا الجيش بقدراته وبتجهيزاته أن يواجه 50 حالة في خلال ساعات..
منتهى الرمحي: دكتور سمير إذا بقي معي وقت ساعود إليك اسمح لي وصلت وجهة نظرك, معي الآن من طرابلس مصباح الأحدب عضو مجلس النواب عن تيار المستقبل, أهلاً بك معنا سيد مصباح, وكنا نناقش منذ بداية هذه الحلقة أذكر من جديد بأزمة الطائفة السنية إذا كانت تعاني من أزمة في داخل لبنان, لأننا بالأمس نقاشنا أزمة الطائفة الشيعية في لبنان, قال السيد حسن منيمنة ضيفي من واشنطن بأنه معنوياً سقط حزب الله بعد أن وجه سلاحه إلى الداخل اللبناني, وأنا مُصرة أن أعرف ما الذي يريده حزب الله على الأرض بعد هذا؟ ما هي المكاسب التي سيحصل عليها سياسياً بعدما يجري الآن على الساحة؟
مصباح الأحدب: يعني بداية اسمحِ لي أنا نائب مستقل ولكن بهالأيام أنا أفتخر بأن أكون على علاقة بالمستقبل, حقيقة أنا أعتقد بأن ما يقوم به حزب الله هو اللي طرحه السيد حسن نصر الله بكل وضوح, وقال أن هنالك مرحلة جديدة. وهذه المرحلة الجديدة هي بكل بساطة وضع اليد على لبنان والاستيلاء على لبنان وغزو لبنان, ابتدؤوا في بيروت ثم كان هنالك محاولة بالشوف من ثم أتو إلى الشمال, صُدت بالأمس هذه المحاولة ذهبوا إلى الشوف ولكن حافظوا على أدواتهم في الشمال, واليوم في طرابلس مثلاً نحن أساساً أريد أن أوضح نحن خيارنا الوحيد هو الجيش, بينّت الأوضاع بأننا لا نملك سلاح وأن ليس لدينا ميليشيا, نريد الجيش وليس لدينا حل آخر عن الجيش. ولكن نريد الجيش ونريد أن نقول للجيش أيضاً في طرابلس مثلاً توجد أغلبية سنية في لبنان, والجميع يعلم بأنه ليس هنالك أي مكان لبعض التنظيمات المسلحة التي أتت من خارج طرابلس أول مبارح, فاليوم نحن نطالب قيادة الجيش وطلبنا من قيادة الجيش أن يطالبوا هذه.. أن يفرغوا هذه المراكز من المسلحين الموجودين فيها لأنها ستؤدي إلى فتن, يعني بكل بساطة خليني أقول لك.. هنالك بالأمس رأينا من يحرق تلفزيون المستقبل أول مرة ثم عاد وحرق تلفزيون المستقبل مرة تانية, وعلق العلم على رأس هذا الإنجاز وكأنه هذا نصر كبير, يأتي إلى طرابلس اليوم بكل تحدي مدجج بالسلاح, وهنالك الجيش يجلس بين الطرفين هذا يعني بأن هنالك حماية لهذه الأطراف, نحن علم أن الجيش لا يريد أن يكون منحاز, قد تكون هنالك بعض المناطق كما كان يقول ضيفك الكريم أن هنالك الشارع لا يستطيع أن يتجاوز الشارع.. الشارع في مناطق معينة نقول بأنه لا يستطيع أن يتجاوزها والأمر الواقع وفي مناطق أخرى يجب أن نقول بأن ليس هنالك شارع وليس هنالك من يجب أن نأخذ بعين الاعتبار أمنه, اليوم نحن بكل بساطة عزل ولسنا بصدد إقامة ميليشيا, لأن إقامة ميليشيا يعني عودة إلى الاقتتال, إقامة ميليشيا يعني عودة إلى استعمال لبنان كساحة اقتتال وهذا أمر مرفوض, نحن خيارنا الجيش. ولكن لا نستطيع أيضاً أن نكون فقط لدينا الشرعية وأن المؤسسات التي يجب أن تحمي المواطنين العزل..
منتهى الرمحي: فيه تهديد سيد مصباح الأحدب اعذرني لأنه ما بقي معي كثير من الوقت عندي دقيقة واحدة.. فيه تهديد على دور الطائفة السنية في لبنان بعد كل ما يجري؟
مصباح الأحدب: الطائفة السنية في لبنان فُككت فترة طويلة لمدة ثلاثين عام, طرابلس قُزمت الطائفة السنية كلها في لبنان, وكان هنالك تدخلات مخابراتية في كل مكان كان ينجحوا زعيم ويسقطوا زعيم, وإذا كان زعيم بحجم الشهيد رفيق الحريري قتلوه..
منتهى الرمحي: السيد مصباح الأحدب النائب المستقل ضيفي من طرابلس أرجو أن تعذرني على المقاطعة ولكن وصلتنا متأخر شكراً جزيلاً لك, الدكتور سمير صبح ضيفي من باريس شكراً جزيلاً لك, السيد حسن منيمنة ضيفي من واشنطن شكراً جزيلاً لك أيضاً على المشاركة.

عودة للأعلى
تعليقات حول الموضوع
هل ترغب في التعليق على الموضوع؟

الاسم: 

عنوان التعليق: 

نص التعليق: