اسم البرنامج: بانوراما
تقديم: منتهى الرمحي
تاريخ الحلقة: الأربعاء 28/5/2008
ضيوف الحلقة :
عمرو حمزاوي (مؤسسة كارنيغي للسلام)
جمال عبد الجواد (مركز الأهرام للدراسات)
أمير موسوي (باحث استراتيجي)
د. طارق يوسف (كلية دبي للإدارة الحكومية)
د. زهير حطب (أستاذ علم الاجتماع في الجامعة اللبنانية)
- إيران وسوريا توقعان مذكرة تعاون دفاعية هي الثانية في عامين، فهل هي تأكيد على متانة العلاقات بينهما؟ أم رسالة سورية لواشنطن وتل أبيب بأن الأولوية للعلاقات مع إيران؟
- 25 مليار دولار سنويا هي كلفة هدر طاقات الشباب في البلدان العربية، فهل من حلول جماعية عربية لوقف هذا النزيف؟
منتهى الرمحي: أهلا بكم معنا إلى بانوراما الليلة، هذان العنوانان سيكونان محور حلقتنا لكننا نتوقف أولا مع موجز بأهم الأنباء.
[فاصل إعلاني]
منتهى الرمحي: أهلا بكم من جديد، أُعلن اليوم عن توقيع كل من إيران وسوريا مذكرة تعاون دفاعية في ختام زيارة قام بها وزير الدفاع السوري حسن تركماني إلى طهران، وجاء في نص المذكرة التي أُعلن عنها من طهران أن البلدين يشددان على دعم كل منهما استقلال الآخر ووحدة أراضيه وسلامتها في الهيئات الدولية والإقليمية. كما شدد البلدان على تطوير العلاقات بينهما في مجال الدفاع دون مزيد من الإيضاح بهذا الخصوص، إضافة إلى التأكيد على ضرورة رحيل قوات الاحتلال الأجنبية التي تشكّل مصدر انعدام الاستقرار في المنطقة.
ويأتي الإعلان عن توقيع هذه المذكرة بعد أسبوع واحد فقط من الإعلان عن بدء مفاوضات غير مباشرة بين سوريا وإسرائيل بواساطة تركية، وهو ما يدفع إلى التساؤل عن توقيت توقيع هذه المذكرة التي سبق للبلدين أن وقعا مذكرة مماثلة لها قبل سنتين. فهل هي رغبة من البلدين في تأكيد الطابع المميز للعلاقات بينهما؟ أم أنها رغبة من سوريا في تطمين إيران أولا إلى أن علاقاتها لن تتغير رغم التطورات الحاصلة، وتوجيه رسالة إلى الولايات المتحدة وإسرائيل بأن العلاقات مع إيران لن تتغير أيضا رغم التغيرات والتطورات الإقليمية. |
 |
سوريا وإيران توقعان مذكرة تعاون دفاعية الهادي الحناشي: طهران سند وقدرة استراتيجية جيدة لأمن سوريا، هكذا يصف وزير الدفاع الإيراني علاقات بلاده مع سوريا وبأقرانها تقاس المواقف. فسوريا التي تعيش هذه الأيام على إيقاع واقع جديد بمفردات لم تعهدها من قبل، تجد في طهران أكثر من مجرد حليف. تحالف يتجاوز هذه المرة المواقف السياسية والأهداف الاستراتيجية التي تجمع بين دمشق والجار الإيراني إلى تحالف عسكري أعلنه الجانبان.
نعم وقعت دمشق وطهران مذكرة تعاون في المجال الدفاعي، وأهميتها لا تقاس بحجم النقاط الواردة فيها بقدر ما تقاس بتوقيت التوقيع مع مستجدات تشهدها المنطقة. فالمذكرة الموقعة بين وزير الدفاع السوري العماد حسن تركماني، ونظيره الإيراني العماد مصطفى محمد نجار يأتي على خلفية مسار مفاوضات غير مباشرة دخلتها سوريا مع إسرائيل برعاية تركية. إيران من جانبها تركت الباب مواربا أمام سوريا لتتخذ جميع الخطوات الكفيلة بإعادة الجولان، لتحمل الإشارات الصادرة من طهران مباركة ولو محتشمة لخطوات سوريا نحو التطبيع.
تكتيك إيراني يبعث برزمة من الرسائل السياسية في جميع الاتجاهات، فحواها أنه لا يمكن تجاهل إيران في الحل كما في الترحال، طهران لم تفوت فرصة الاتفاقية لتحذر أطراف لم يُفصح عنها بالاسم من أن تفكر بوضع عوائق في علاقات البلدين، هذه العلاقات المتشابكة منذ عقود والتي غطت مختلف أوجه الحياة في البلدين، من تبادل تجاري وثقافي وشراكة في المواقف السياسية، وكذلك من دور مثير للأسئلة في كل من الشأن اللبناني والعراقي والفلسطيني.
إيران وسوريا هذه المرة يلتحفان برداء جديد عنوانه تعزيز التعاون الدفاعي، هي تماما سياسة العصا والجزرة. بالنسبة لسوريا تحالف عسكري مع طهران وأيادي ممدوة للتفاوض مع تل أبيب، خطوة من شأنها طمأنة إيران بأن السعي السوري للسلام مع إسرائيل يصب ضرورة في مصلحتها، مقابل ذلك تضمن إيران حماية ظهرها المتاخم تماما للجدار الإسرائيلي، سوريا أيضا ومثلما تجيد لعبة كسب الوقت تكسب هذه المرة من تحالفها مع إيران موقعا يعزز من موقفها في المراحل المقبلة من المفاوضات، فالعبارات التي تناولتها الاتفاقية والكلام الوارد على لسان الرئيس الإيراني وفحواه أمن سوريا من أمن إيران، هدايا قيمة تمنحها طهران للحليفة دمشق. الهادي الحناشي - العربية
منتهى الرمحي: وللبحث في هذا الموضوع معنا هنا في الاستديو الدكتور عمرو حمزاوي كبير باحثي مؤسسة كارنيغي للسلام، معنا من القاهرة الدكتور جمال عبد الجواد رئيس وحدة العلاقات الدولية في مركز الأهرام للدراسات الاستراتيجية، وسينضم إلينا عبر الهاتف من طهران أمير موسوي الباحث الاستراتيجي، أهلا بكما ضيفيّ الكريمين وأبدأ معك دكتور عمرو حمزاوي، المذكرة الثانية خلال سنتين بين سوريا وإيران، الرسائل الموجهة طبيعتها ولمن؟
د. عمرو حمزاوي: مساء الخير منتهى، الرسائل أعتقد تنقسم إلى نوعين، نوع من الرسائل الإقليمية ترسلها إيران ويرسلها الطرف السوري لعدد من الأطراف الإقليمية التي يمكن اعتبارها أطراف مناوئة أطراف ليست بحليفة أو ليست بصديقة للدولتين، وهي تأكيد على عمق وأهمية التعاون الاستراتيجي بين إيران وبين سوريا، أن توقعي المذكرة الثانية.. للمرة الثانية التي توقع بها إيران وسوريا اتفاقية للدفاع المشترك هذا الأمر له أهمية كبيرة، أهمية جيواستراتيجية كبيرة، ويعطي سوريا ويعطي إيران عمق استراتيجي لا يتوفر لأي دولة منهما إن انفصلت عرى التحالف السوري الإيراني، فهناك رسائل إقليمية بكل تأكيد لأطراف عربية ولأطراف غير عربية، هناك رسالة باتجاه إسرائيل ترسلها إيران ويرسلها الطرف السوري كذلك، هناك نوع آخر أو مستوى آخر من الرسائل هي رسائل دولية ترسلها إيران ويرسلها الطرف السوري للولايات المتحدة الأمريكية تحديدا، الرسالة الإيرانية فحواها بكل تأكيد ألا تراهن الولايات المتحدة الأمريكية وألا تراهن إسرائيل كذلك على قرب انفصام عرى التحالف بين الطرفين..
منتهى الرمحي: خاصة وأن إسرائيل طلبت أنه إذا ما استمرت في عملية السلام أو المفاوضات بين الجانبين أن تبتعد سوريا عن إيران..
د. عمرو حمزاوي: بكل تأكيد حديث وزيرة الخارجية الإسرائيلية أنه على سوريا الابتعاد عن إيران عن حماس عن حزب الله، إعادة صياغة العلاقات مع الأطراف الإقليمية ككل بصورة تتبعد بها سوريا عما تراه إسرائيل وما تراه الولايات المتحدة الأمريكية حلف الشر أو حلف الأعداء، هناك رسالة سورية للولايات المتحدة الأمريكية مرة أخرى أن سوريا تدرك أن هناك ثمن ستدفعه، ولكن هذا الثمن لا يُشترط أن يرتبط بالعلاقة السورية الإيرانية، فهناك تصور أعتقد سوري يُطرح الآن إن كان هناك ثمن سيدفع ربما كان الثمن على مستويات أخرى لا تطال العلاقة الاستراتيجية الرئيسية بين الطرفين. |
 |
ماذا يعني مذكرة تعاون دفاعية؟ منتهى الرمحي: طيب، دكتور جمال عبد الجواد يعني نحن نتحدث عن مذكرة بين الجانبين مذكرة تعاون دفاعية، ماذا يعني مذكرة تعاون دفاعية؟ اتفاق تعاون، ولا فيه نقاط مختلفة عن الاتفاقات اللي التي تلزم الدول بأن أن يكون هناك دفاع مشترك؟
جمال عبد الجواد: أنا أرى هذا الاتفاق الجديد نوع من أنواع تجديد العهود، فيه علاقة قديمة بين الطرفين وعلاقة ثبت فائدتها لكليهما معا، إيران استفادت جدا مع علاقتها مع سوريا وسوريا ايضا استفادت بشدة من علاقتها مع إيران، الآن هناك تغيرات في المنطقة، هناك سورية فُتحت لها فرصة جديدة لبدء المحادثات مع إسرائيل، أثيرت شكوك حول علاقتها مع إيران ما إذا كانت مستعدة للتضحية بهذه العلاقة أم لا، ما أعتقده أنه بالتأكيد هذه العلاقة ستتأثر إذا استُكملت العملية السياسية بين سوريا وإسرائيل لكن هذا ما زال مبكرا جدا، لكن في هذه المرحلة نحن إزاء ما يمكن اعتباره تجديد للعهود بالتعاون إلى آخره.. يذكرني هذا بمعاهدة الصداقة والتعاون اللي وقعت بين مصر والاتحاد السوفيتي في عام 71 ذكراها كان بالأمس 27 مايو، اللي وقعت مباشرة بعد تغيير سياسي حدث في مصر انتصر فيه الرئيس السادات على خصومه المحسوبين أكثر على التيار الناصري، بعدها بخمس سنوات تُقطع العلاقات المصرية السوفيتية تماما. أنا أظن أنه فيه شبه كبير بين المناسبتين تجديد العهود وتأكيد التحالف، لكن في الحقيقة في محاولة لعبور مرحلة انتقالية أكثر منه المحتوى، لا أعتقد أن هناك محتوى حقيقي كبير مختلف في هذه الاتفاقية، أقصد أنه لا أظن أن هناك وهذا على الأقل وفقا لما نعرفه حتى الآن.. اتفاقات محددة بشأن تسليمات أسلحة أو تعاون استخباراتي أو كذا يزيد عما كان قائما قبل ذلك، الاتفاق باختصار اتفاق سياسي أكثر منه أي شيء آخر.
منتهى الرمحي: وهذه النقطة تحديدا أنتقل بها لك دكتور عمرو، يعني في المذكرة في نص المذكرة قرأنا أن البلدين شددا على دعم كل منهما للآخر على استقلال الآخر ووحدة أراضيه وسلامتها، وعلى تطوير العلاقات في مجال الدفاع، ماذا يعني هذا على أرض الواقع؟ يعني في حال لو مثلا لم تتفق إسرائيل وسوريا وقررت إسرائيل أن تضرب سوريا لا لبنان في هذا العام، ماذا ستفعل إيران بناء على هذه المذكرة؟
د. عمرو حمزاوي: المذكرة التي وقعت في عام 2006 والمذكرة الحالية وفقا لما تواردته وكالات الأنباء عن نص أو فحوى المذكرة الحالية، تلزم الطرف الإيراني وتلزم كذلك الطرف السوري بمساعدة الطرف الذي يُعتدى عليه إن من جانب قوى إقليمية أو قوى دولية، يعني هناك حديث واضح في مذكرة 2006 ويتكرر في مذكرة 2008 عن التزام مشترك من الدولتين بالدفاع عن الدولة التي تتعرض أراضيها أو مصالحها لتهديدات أو لضربات إقليمية أو ضربات دولية، فهي اتفاقية دفاع مشترك.. طبعا بكل تأكيد اتفاقية دفاع مشترك بمعناها الكلاسيكي هذا لا يعني إرسال قوات، ولكن يعني ربما إرسال امدادات مساعدة لوجستية مساعدة استراتيجية، الأهم من ذلك منتهى أن الاتفاقية تركز على التعاون الثنائي التعاون العسكري بين الطرفين، وهناك تعاون وثيق بالفعل بين إيران وسوريا يمتد إلى أكثر من عقدين من الزمان، هناك مساعدة ومساهمة إيرانية في تطوير الإمكانات الصاروخية السورية، هناك تعاون على مستوى أسلحة الردع ما دون السلاح النووي، وهي أسلحة ردع صاروخية. وهناك حديث عن أسلحة بيولوجية وكيماوية تعاونت بها إيران وسوريا أيضا، يعني هناك العديد من الأحاديث التي تؤكد أن هناك تعاون عسكري وثيق بينهما. الهام في هذه اللحظة وكما ذكر الصديق العزيز الدكتور جمال عبد الجواد أن المذكرة لها مغزى أو معنى سياسي وهي الرسالة التي سألتي عنها في البداية.. أهم وأشد خطورة وأكثر مصداقية من المعنى العسكري. المعنى العسكري هو خط ممتد لن يتغير كثيرا سيستمر، لكن المعنى السياسي هو أن إيران توكد أن تحالفها أو عمقها الجيواستراتيجي في قلب العالم العربي لن ينتهي باتفاقية سلام محتملة بين سوريا وبين إسرائيل، والطرف السوري على الأقل في هذه اللحظة يؤكد أن الثمن المطلوب منه لن يطال العلاقة الاستراتيجية..
منتهى الرمحي: بعيد عن إيران..
د. عمرو حمزاوي: نعم بعيدة عن إيران، وهناك ثمن آخر ممكن أن تدفعه سوريا بالفعل لا يشترط أن تعيد صياغة علاقاتها مع إيران بصورة راديكالية..
منتهى الرمحي: وممكن نحكي بهذا الموضوع ولكن اسمحا لي ينضم إلينا الآن عبر الهاتف من طهران السيد أمير موسوي الباحث الاستراتيجي، أهلا بك معنا سيد أمير، وفي طهران كيف يُنظر إلى توقيت التوقيع مذكرة التعاون هذه بين الجانبين؟
أمير موسوي: هذه المذكرة والزيارة نفسها يعني عندما زار السيد تركماني وزير الدفاع السوري طهران، جاءت بعد التصريحات ربما التصريحات يعني أُخذت باستهزاء نوعا ما من قبل الجانبين السوري والإيراني، التصريحات الإسرائيلية حول العلاقات الإيرانية السورية. وهذه الزيارة اعتبرت في طهران وكأنها رد عملي على التصريحات الإسرائيلية باعتبار أن علاقات طهران ودمشق علاقات تاريخية واستراتيجية وعميقة لا تتأثر بهذه التصريحات أو الهزات، وجاءت هذه الزيارة لتعمق وتؤكد هذه العلاقات وأهميتها، فأنا أعتقد أن الاتفاق الذي حصل اتفاق كان يعني طبيعي ومتمم للاتفاق الذي تم عام 2006 عند زيارة..
منتهى الرمحي: متمم بأي معنى؟ هل كان هناك فيه حاجة حقيقية لمثل هذا الاتفاق على الصعيد العملي على صعيد يعني الآليات؟ أم أنه ربما أكثر كما اتفق ضيفي بالاستديو وفي القاهرة على أن الرسائل السياسية هي أهم وأخطر من الرسائل العسكرية؟
أمير موسوي: ممكن الموضوعان يعني قد تما في هذه الزيارة، أولا هذه الزيارة كانت لابد أن تتم باعتبار أنها ردا لزيارة وزير الدفاع الإيراني لدمشق عام 2006 وهي كانت روتينية وفي البرنامج، وهذه الزيارة وضعت آليات تنفيذية للاتفاق الذي وقع في دمشق عام 2006 لأن الاتفاق الذي تم توقيعه في دمشق كان اتفاق مهم جدا، يتضمن بنود حساسة ومهمة. أولا من ناحية التصنيع الدفاعي والتأهيل والتدريب والامدادات العسكرية المختلفة، بالإضافة إلى بناء أنظمة دفاعية وخاصة في مجال الحرب الإلكترونية وكذلك الدفاعيات الجوية، وكذلك يعني الحيلولة دون وقوع أخطاء أو أخطار مثلما حصل في الهجوم الإسرائيلي على شمال سوريا مؤخرا، هذه طبعا آليات مهمة تحتاج إلى وضع خطط تنفيذية سريعة لها ومنضبطة لأنها حساسة جدا وخاصة في هذه الظروف، الزيارة لا بد أن تتم بهذه الصورة، لكن توقيتها أنا أعتقد كان في هذه الرسائل كما تفضل ضيفيك، فأنا أعتقد أنه ممكن الاثنين مع بعض. ومن خلال هذه الزيارة تم التأكيد على هذا المفهوم وسعى الجانب السوري من تقليل المطالبات الإسرائيلية في مجال إبعاد دمشق عن طهران، وتعتبر أن هذه مناورات سياسية، وأنه حتى لو بدأت مفاوضات مباشرة كما حصل في فترات محددة، أنا أعتقد أن هذه العلاقة لن تتأثر أبدا، وأن الجانب السوري مُصر جدا في سبيل أو المضي قدما في تنفيذ اتفاقياته الأمنية العسكرية الاقتصادية والسياسية.
منتهى الرمحي: دكتور جمال عبد الجواد يعني إسرائيل يقول البعض بأنها يعني لا تريد السلام مع سوريا هكذا يعني من أجل عيون سوريا، هي تريد السلام مع سوريا مقابل أثمان تدفعها سوريا. أول هذه الأثمان هو البعد عن إيران من ثم وبالتالي البعد عن حزب الله، والبعد عن تنظيمات الفصائل الفلسطينية التي تنظر إليها إسرائيل على أنها متطرفة وأهمهما حماس، بتوقيع مثل هذه الاتفاقية هل يمكن أن تقبل إسرائيل بأن تبقى العلاقات أقوى وأشد وأن تستمر بالقوة بين إيران وسوريا وتستمر بفتح باب للمفاوضات؟ أم أنها ستعطي مبررا أكبر لإسرائيل للمماطلة حتى لو كان عندها هذه الرغبة لكنها تعطيها المبرر؟
جمال عبد الجواد: الطرفين يدركوا أنه فيه تغير جوهري في علاقات سورية مع إيران لا بد أن يحدث، إذا حدث ووقعت اتفاقيات سلام سورية إسرائيلية. لكن في نفس الوقت نحن لم أو اتفاقية سلام لم توقع بعد. إسرائيل الآن تسعى إلى تحقيق سلام مع سوريا لأنها تدرك أن هذا يعزز من الأمن الإسرائيلي، هناك مصلحة إسرائيلية. وأحد تعزيز الأمن الإسرائيلي هو إنهاء هذا التحالف ما بين سوريا وإيران، بعبارة أخرى أن هذا التحالف كان مفيدا لسوريا على الأقل من زاوية الضغط على إسرائيل لدفعها للتفكير جديا في عملية سلمية، ومن ثم ليس.. |
 |
تجديد العهود بين سوريا وإيران.. كيف يؤثر على إسرائيل؟ منتهى الرمحي: لذلك نسأل تجديد هذه العهود كما ذكرت دكتور جمال كيف يمكن أن يؤثر على موقف إسرائيل؟ حتى لو لم تكن جادة من الأصل كما يعني أكد كثير من ضيوفي بانوراما في الأيام القليلة الماضية عندما ناقشنا الموضوع، حتى لو إسرائيل ما كان عندها نية بالمضي قدما في عملية السلام، لكن تجديد هذه العهود بين الطرفين كيف ستنعكس على إسرائيل؟
جمال عبد الجواد: سوريا تريد أن تقول لإسرائيل أنني لست معدومة الخيارات، أنني اتبعت في الفترة الماضية خيار مكنني من تعزيز وضعي في المنطقة، ساعدني على الضغط عليك أي على إسرائيل لدفعك للتفكير جديا في مفاوضات لتحقيق السلام، وأنا غير مستعدة للتخلي عن هذا البديل الذي ساعدني حتى أتأكد بالفعل من أنني سأحصل على المقابل أي الأراضي السورية المحتلة، ومجمل المسائل المتعلقة بالمتطلبات السورية، بعبارة أخرى إذا تخلت سوريا مبكرا عن هذا التحالف مع إيران. فربما نجد أن الزخم الحالي في إسرائيل لتحقيق سلام مع سوريا ربما نجده يتداعى وتفقد إسرائيل الاهتمام بمواصلة العملية السلمية مع سوريا، لكن المؤكد هو أن اتفاقية سلام سورية إسرائيلية لا بد أن تؤثر على العلاقات بين سوريا وإيران، لأن هذه العلاقات في هذه الحالة تصبح إلى حد بعيد عديمة المعنى، لا يمكن تصور أن يكون هناك علاقات سلمية طبيعية بين سوريا وإسرائيل، وأن تستمر سوريا في تعزيز حزب الله الذي يسعى إلى إزالة دولة إسرائيل إلى آخره.. أو أن تستمر سوريا في تسهيل وصول أسلحة إلى حزب الله أو أنها تستمر في استضافة منظمات فلسطينية، وشهدنا قبل ذلك في المراحل التي كانت تزدهر فيها المفاوضات شهدنا سوريا تغلق أو على الأقل في العلن تصدر إعلانات رسمية ومواقف رسمية بإغلاق مكاتب منظمات الجهاد وحماس إلى آخره.. سوريا تدرك الثمن جيدا لكنها لا تريد تدفع الثمن مقدما، وتريد أن تبقي جميع الخيارات مفتوحة أمامها.
منتهى الرمحي: دكتور عمرو حمزاوي يعني ما رأيك أيهما أكثر فائدة لسوريا لو نظرنا للموضوع بهذا الاتجاه، يعني الجولان محتل منذ سنوات كثيرة ولم يكن يوما جبهة للقتال، بالنهاية العلاقة الإسرائيلية السورية هي مناوشات إعلامية، وعن طريق حزب الله تمرر سوريا هكذا يرى كثير من المراقبين ما تريده من إسرائيل، أيهما أكثر فائدة لسوريا العلاقات مع إيران أم السلام مع إسرائيل؟
د. عمرو حمزاوي: ربما علينا إعادة صياغة السؤال لندرك مغزى وجوهر العلاقة الخاصة والتحالف الاستراتيجي بين إيران وسوريا، لأن العلاقة لا تختصر فقط على تمكين سوريا من تحسين موقفها التفاوضي مع إسرائيل أو مع الولايات المتحدة الأمريكية، وحول قضايا بعينها الجولان أو الدور السوري في لبنان، ولكن العلاقة الاستراتيجية بين الطرفين أعطت لسوريا عمق إقليمي عمق جيو استراتيجي، وأعطت إيران عمق جيو استراتيجي مكن الطرف الإيراني أو الطرف السوري من تعريف أدوارهما الإقليمية في صياغ هذه العلاقة الاستراتيجية، أنا أعتقد بكل تأكيد مفاوضات سورية إسرائيلية ربما أدت بعد عملية تفاوض شاقة وطويلة ستكون بكل تأكيد إلى اتفاق سلام، ستنعكس بالخصم على العلاقة الخاصة بين إيران وبين سوريا، ولكنها لن تدفع الطرف السوري إلى إعادة صياغة متكاملة لهذه العلاقة، نفس الأمر ينطبق على الرؤية الإيرانية. إيران ليست ببعيدة عن بدء مفاوضات ربما مع إدارة أمريكية جديدة في نهاية العام الحاضي حول ما يسمى المساومة الكبرى، أن تبحث إيران عن حلول لدورها في العراق لدورها في منظومة أمن الخليج دورها في مناطق وساحات إقليمية أخرى مع الولايات المتحدة الأمريكية ومع الغرب، هناك عرض قُدم من جانب إيران بعد غزو العراق مباشرة قُدم للولايات المتحدة الأمريكية لإدارة بوش وتعهدت به إيران، من أن تمارس سيطرة أقوى على حزب الله على الفصائل الفلسطينية وأن تمتنع إيران عن تهديد إسرائيل، أنا أريد أن أقول..
منتهى الرمحي: وقبل فترة ذُكر هذا الموضوع أن إيران مستعدة أن تقدم حلول عالمية للمشاكل الإقليمية..
د. عمرو حمزاوي: إيران كسوريا هم أطراف براغماتية، دعك من الأحاديث الأيديولوجية التي نستمع إليها كثيرا هم أطراف براغماتية يتصرفوا في إطار رؤية واضحة للمصلحة القومية الإيرانية، وسوريا تلتقي المصالح وأحيانا تنفصل وتتقاطع، الهام هنا أن إعادة الصياغة أن التحولات التي ستطرأ بكل تأكيد خلال السنوات القادمة الأعوام القادمة لن تدفع إلى إعادة صياغة راديكالية تبعد الطرف الإيراني عن السوري، القضية الأخيرة هنا فكرة البديل يعني جمال ذكر مسألة في غاية الأهمية النموذج المصري، عندما تحول السادات من تحالف مع الاتحاد السوفيتي هو تحول إلى بديل كان قائم، تحالف مع القوة الأعظم الولايات المتحدة الأمريكية. ما هو البديل المطروح لسوريا في هذه اللحظة؟ ما الذي سيعوض سوريا جيواسترايجيا واستراتيجيا تحالفها مع إيران؟ ستستعيد الجولان ولكن ما هي أهمية الجولان ووزنها الاستراتيجي في الصورة الكبرى للمنطقة وتحولاتها في لحظة شديدة الخصوصية لأنها شديدة التعقيد.
منتهى الرمحي: طيب من هنا أيضا أنطلق للسيد أمير موسوي وهو سؤال أخير لو سمحت، يعني ربما يفهم البعض بأنه فيه اتفاقية ما بين الطرفين على تقسيم أدوار جديدة في المنطقة بشكل أو بآخر لو تم حلحلة المشاكل الإقليمية الكبرى؟
أمير موسوي: نعم، يعني أنا أعتقد أولا التعاون الإيراني السوري لم يكن يوما موجها لجهة ثالثة أو إقليمية أو دولية، هناك تنسيق واضح بين طهران ودمشق. البلدان يعني مستهدفان من قبل الكيان الصهيوني والولايات المتحدة الأمريكية، يتحتم عليهما يعني مراجعة هذه العلاقات وتقويتها بين فترة وأخرى، وطبعا هذه العلاقة ممكن أن يستفاد منها لتقوية الدور الإقليمي والدولي لهاتين الدولتين وهذين البلدين، أنا أعتقد هذا الاتجاه هو سائر وخاصة أن العلاقة بين إيران وسوريا تعرضت لضغوطات كثيرة يعني منذ ثلاثة عقود، يعني أسسها الراحل حافظ الأسد هذه العلاقة على أسس متينة لم تتزعزع أبدا يوما من الأيام، مع أن الظروف التي مرت بها هذه العلاقة كانت صعبة جدا إقليميا ودوليا، أنا أعتقد هي هذه العلاقة الآن تستمر بهذه الصورة. طبعا هناك مصالح لكل طرف، هناك استراتيجيات لكل طرف، أنا أعتقد حتى لو بدأت مفاوضات جادة بين دمشق وتل أبيب إيران ستدرك الظروف والوضع الذي تعاني منه سوريا في المنطقة وخاصة حقها باسترجاع أراضيها وخاصة..
منتهى الرمحي: وهذا أكدت عليه إيران تحدثت عن أنها هي مع أن المفاوضات مباشرة أو غير مباشرة سورية، على أن تستعيد سوريا كلها أراضيها.. عذرا على مقاطعتك سيد أمير موسوي ولكن انتهى وقت البرنامج.. شكرا جزيلا لك على المشاركة، الدكتور جمال عبد الجواد رئيس وحدة العلاقات الدولية في مركز الأهرام للدراسات الاستراتيجية شكرا جزيلا لك، الدكتور عمرو حمزاوي كبير باحثي مؤسسة كارنيغي للسلام ضيفي هنا في الاستديو شكرا جزيلا لك.
وسنعود إليكم بعد قليل لنتابع معا في بانوراما: 25 مليار دولار سنويا هي كلفة هدر طاقات الشباب في البلدان العربية، فهل من حلول جماعية عربية لوقف هذا النزيف؟
[فاصل إعلاني]
منتهى الرمحي: أهلا بكم من جديد، حذرت دراسة أعدها مركز ألفنسون للتطوير وكلية دبي للإدارة الحكومية، من الكلفة العالية التي تدفعها الدول العربية مجتمعة ومنفردة من إقصاء الشباب، أو بعبارة أخرى من البطالة المستفحلة في الدول العربية وخاصة في صفوف الشباب أناثا وذكورا. وأوضحت الدراسة أن البطالة تكلف الدول العربية مجتمعة ما مجموعة 25 مليار دولار بسبب الطاقات المهدورة للشباب.
وتقول الدراسة إن السبب الرئيسي يعود إلى التخطيط السيء من قبل الحكومات، وانسداد الأفق بالنسبة للشباب الذي يدفعه اليأس في بعض الأحيان إلى المجازفة بحياته، كما هو الشأن بالنسبة للدول المغرب العربي من أجل الهجرة غير الشرعية إلى أوروبا عن طريق البحر، إضافة إلى التسرب المبكر من المدارس.
كما تحذر الدراسة من العواقب الوخيمة لهذه الظاهرة والتي منها ربما انضمام الشباب العاطل إلى الحركات والمنظمات الإرهابية هروبا من واقع أليم تتضافر فيه البطالة مع الفقر وانسداد الأفق. |
 |
هل من حلول جماعية عربية لوقف بطالة الشباب؟ نيفين أفيوني: بين أزقة الحارات الفقيرة ومقاهيها أو على متاريس وجبهات الحروب، الشباب العربي في كل الحالات يدفع ثمن ظروف اجتماعية وسياسية واقتصادية لم يكن له أي قرار في إيجادها. دراسة حديثة أجراها مركز ولفنسون للتطوير وكلية دبي للإدارة الحكومية تفيد أن الشباب العربي طاقة مهدورة، فما المستقبل تحتكره حكومات تفتقر إلى التخطيط الذي يستفيد من كل الطاقات البشرية العاملة في المجتمع.
هناك أكثر 89 مليون شاب وشابة عرب عاطلون عن العمل، يكلفون دولهم أكثر من 25 مليار دولارا سنويا من قوة المهدورة. الدراسة تعيد السبب الرئيس إلى إهمال التخطيط، وتعتبر أعلى نسب البطالة بين الشباب العرب في المغرب، إذ تبلغ كلفة البطالة 7% من إجمالي الدخل القومي للبلاد ما يوازي ستة مليارات دولار للذكور فقط، تليها الأراضي الفلسطينية بكلفة تزيد عن 6.5% من إجمالي الدخل القومي هناك.
الدراسة نفسها تحذر من ارتفاع نسبة الأطفال الذين يضطرون إلى ترك مقاعد الدراسة باكرا، فقد بلغ عدد الأطفال الذي تسربوا من المدرسة قبل الأوان أكثر من ثمانية ملايين في مصر وحدها، ونصف مليون في الأردن ومليونان ونصف مليون في سوريا.
أما الحلول التي أمام الشباب في العالم العربي فهي: إما العمل في مجال غير تخصصهم أو الهجرة لمن يملك المقدرات المالية، لذلك لكن الأخطر من ذلك ربما هو أن مختلف التقديرات تشير إلى أن التطرف والانخراط في الميليشيات المسلحة هو الملاذ للكثير من الشباب العربي المحبط. نيفين أفيوني - العربية
منتهى الرمحي: معنا هنا في الاستديو الدكتور طارق يوسف عميد كلية دبي للإدارة الحكومية، ومعنا من بيروت الدكتور زهير حطاب أستاذ علم الاجتماع في الجامعة اللبنانية، أهلا بكما وأبدأ معك دكتور طارق يوسف، وأنتم كنتم مشاركون في إعداد هذه الدراسة، بتفسير أكثر بتحليل يعني إذا حاولنا نشرح الموضوع 25 مليار دولار مهدورة في العالم العربي مجتمعة بسبب الطاقات المهدورة للشباب، كيف يمكن تفصيل هذا المبلغ؟
طارق يوسف: هذا المبلغ يخص فقط قضية البطالة، وهذا المبلغ يخص التكلفة السنوية لإهدار طاقات الشباب في أسواق العمل، إذا أضفتي لها تكلفة الهجرة تكلفة التأخر العلمي، إذا أضفتي لها بعض العوامل الاجتماعية الأخرى يصل هذا المبلغ سنويا إلى حوالي 50 مليار دولار، تكلفة تغييب وإقصاء طاقات الشباب.
منتهى الرمحي: كيف يعني الخسارة هذه؟
طارق يوسف: يعني بمعنى آخر وبأسلوب بسيط إذا تمكنت الدول العربية.. إذا كان بمقدورها استيعاب طاقات الشباب في أسواق العمل، الشريحة من الشباب اللي عندها رغبة في الحصول على عمل وعندها قدرة في الحصول على عمل، إذا تم استيعابها في أسواق العمل، ستتمكن دولنا مجتمعة من رفع حجم الناتج المحلي سنويا بما لا يقل عن 25 بليون وقد يصل إلى 50 بليون، إذا أخذنا في الاعتبار الجوانب الأخرى للإقصاء ولتغييب للشباب، إذا أضفنا إلى ذلك العوامل الاجتماعية والسياسية والعواقب الوخيمة التي أشرتي لها، فالثمن الحقيقي سنويا ثمن أكبر بكثير مما أشرنا إليه في الدراسة، فالدراسة حقيقة هي قياس موضوعي مبدئي علمي للحد الأدنى من تكلفة تغييب الشباب.
منتهى الرمحي: وكانت في دخلت في هذا القياس العلمي كل الدول العربية..
طارق يوسف: كل الدول العربية مجتمعة اللي لها بيانات متوفرة، إذا أخذت كل العوامل هذه مجتمعة بالتأكيد التكلفة أكبر بكثير من تقديرنا نحن، ونراه تقدير موضوعي فيه كثير من التحفظ. هذا يجيب على قضية نظن أنها محورية ومرحلية في هذه النقطة في هذه اللحظة التاريخية، المنطقة تمر بحالة استثنائية من النمو الاقتصادي، أسعار البترول زادت على 130، إحدى السبل للمحافظة على هذا الزخم الاقتصادي لاستدامتها تحقيق استقرار وتحقيق دعامات لبقائها مستقبليا هو يأتي من استغلال القدرات والطاقات المهدورة والمغيبة، الشباب في تقديرنا إحدى النقاط الجوهرية في هذا التحدي وعلى هذا الأساس بإمكان دولنا المحافظة على هذا الزخم وفي نفس الوقت تفادي الكثير من المشاكل..
منتهى الرمحي: والحصول على مكاسب إذا بنحكي عن 25 مليار أو 50 مليار دولار في الدول العربية ممكن توفرها في حال لو استغل الشباب، سأعود إليك دكتور طارق يوسف.. دكتور زهير حطب أهلا بك معنا ضيفي من بيروت، وكنا تحدثنا قبل هذه المرة مع الدكتور طارق عن هذا الموضوع ونحن مصرون أن نبقى نتحدث عن هذا الموضوع بطالة الشباب في المجتمع العربي.. كنا ذكرنا في لقاء سابق بأنه ربما نُحسد في العالم العربي على أنه بنسبة 50 أو 60% من المجتمعات العربية هم من الشباب، وأذكر الدكتور طارق قال بأن هذه الفترة لن تستمر طويلا لأن المجتمع يتغير، قبل أن نتحدث عن الانعكاسات السياسية أو الاقتصادية دعنا نتحدث عن الانعكاسات الاجتماعية، حالة البطالة لدى الشباب ماذا يمكن؟ كيف يمكن أن تنعكس على المجتمع كله بشكل عام؟
زهير حطاب: أنا أرى من الضروري التركيز على الأبعاد الاجتماعية لمسألة البطالة لأنه حتى الآن كان ينظر إلى البطالة كمسألة وكمشكلة اقتصادية، نحن اليوم في العالم نعتقد أن البطالة هي انتهاك لحق الإنسان في العمل ولحق الإنسان في أن يعيش عيشة كريمة، الإنسان العاطل عن العمل.. البطالة هي التجسيد المباشر والمؤشر الدقيق لحالة الانتهاك لهذه الحالة من الانتهاكات، فإذا وجدنا أن هناك هذا الجيش وهذه النسبة العالية من الشبان الذين ليس لديهم عمل، لوجدنا كم هم في حالة حنق وكم هم في حالة مشاعر السلبية تجاه مجتمعاتهم التي لا توفر لهم ظروف معيشة كريمة وعمل مستمر، الأبعاد الاجتماعية لهذه المشكلة هي في الحقيقة تؤسس لاضطراب.. في المحل الأول تؤسس لاضطراب اجتماعي أساسي، فحالة التفاوت الاجتماعي الناتج عن فقدان فرص العمل هو تأسيس لتكبير الهوة وتوسيعها بين فئات وشرائح المجتمع نفسه قبل أن نقيس نفسنا بشرائح ومجتمعات أخرى، فإذا هذا تهديد للداخل.. |
 |
البطالة.. كيف تنعكس على نفسية الشخص؟ منتهى الرمحي: صحيح تكبير الهوة هذا، يعني إذا بدنا نحكي كيف ينعكس على الشخص ككائن بشري حالة البطالة يعني شو ممكن يؤدي؟
زهير حطاب: نعم هناك خمس نتائج اجتماعية على الصعيد الشخصي، أولها الشعور بالمهانة وبأنه فاقد للقيمة وفاقد للقدرة على الإنتاج، فهذا يؤدي إلى تبخيس الذات. تبخيس الذات يعني النظرة باحتقار إلى الذات مع كل ما يعنيه ذلك من تهميش ومن ابتعاد عن الفعالية الاجتماعية والمشاركة الاجتماعية، هذا واحد. اثنين أن هذا الشخص الذي لا يشعر بالاستقرار والقدرة على أن يكون طبيعيا، يتجنب فرصة أن يتزوج أن يؤسس أسرة وبما يتضمنه معنى فقدان القدرة على تأسيس أسرة من تشكيك بمكانته كشخص ومن قيمته الاجتماعية والفردية، وبالتالي يفقد أيضا من تقديره لنفسه ولذاته. رقم ثلاثة هو يلجأ في ذروة الشعور بالعجز إلى السلوك المنحرف إلى سلوك انحرافي وهناك مروحة واسعة من السلوك الانحرافي تبدأ بالسرقة وتنتهي بالقيام بالاتجار بالجسد، كل هذه السلوكات هي سلوكات انحرافية لا يمكن أن يقوم بها الإنسان إذا كان.. إلا إذا كان مفتقدا لقدرة اقتصادية أو لمدخول اقتصادي، وللدلالة وللتأكيد على هذا الموضوع نشير إلى دراسات إقليمية تحققت أو أُجريت في دول عربية تبين أن معظم المحكومين والذين يتسببون يقعون في الانحراف 90% منهم في أقل النسب هم عاطلون عن العمل، لا يملكون قيمة مادية مؤكدة ومنتظمة. والنتيجة الخامسة اللجوء إلى الانتحار، الانتحار يا أعزائي..
منتهى الرمحي: كل واحدة من هذه دكتور زهير مصيبة، يعني لكن قبل أن نتابع نتوقف الآن مع.. يعني أو دعونا نتابع حالة هذا الشاب المصري اخترناه عاطل عن عمله ليتحدث عن قصته مع البطالة.
التعليق الصوتي: في الواحدة ظهراَ من كل يوم يستيقظ سامي سالم ليبدأ يومه بإلقاء نظرة على شهادة تخرجه، وعندما يتناول وجبة الفطور مع الأهل يدور الحديث حول نفس الموضوع البحث عن فرصة عمل. فسامي تخرج منذ ست سنوات ولا يزال عاطلا عن العمل، وبعدها يتجه لشراء الجرائد للبحث في صفحة الوظائف الخالية، وفي المقهى يجلس في مكانه المعتاد على أمل العثور على فرصة تناسبه.
سامي (شاب عاطل عن العمل): كلما أقدم على وظيفة يقول لي استنى تليفون، يعني قدمت كذا مصنع ألقي مئات معاي واقفين الناس تعمل مقابلة وناس ثانية يقولوا استنوا منا تلفون، ولو عملت المقابلة يقول استنى تليفون ولحد الآن مافيش أي حاجة.
التعليق الصوتي: المعلم رمضان صاحب المقهى يمر وسط الزبائن في النهار فيجد أن أغلبهم من الشباب العاطلين عن العمل، وقد اندمجوا في مشاهدة التلفاز، وعلى الرغم من أن ازدحام المقهى في الصباح قد يكون مفيدا بالنسبة له إلا أن للمعلم وجهة نظر أخرى.
المعلم رمضان (صاحب مقهى): معظم الشباب موجودين من الصبح من الساعة 11 الصبح شباب قاعدة في قلب القهوة وكتيرة، يعني دي انتشار بطالة يعني بطريقة رهيبة، شباب كتير قاعد يعني شباب كتيرة بتلعب دي طبعا بتخوف الواحد على مستقبل العيال فيما بعد.
التعليق الصوتي: سامي قرر التوجه للبحث عن أي عمل في أي مكان، دخل إلى هذه الصيدلية للبحث عن أي وظيفة متاحة، لكن آماله سرعان ما خابت.
- والله حضرتك كل يوم والتاني ناس بتجينا بتسأل على شغل والفرص عندنا مش متوفرة كتير، وإحنا مش محتاجين أكتر من واحدة نضطر آسفين أنه نقول لهم إحنا آسفين.
التعليق الصوتي: وتعتبر غالبة فرص العمل المتاحة بحاجة إلى مقومات أساسية مثل كمبيوتر واللغات، وهو ما دفع الحكومة إلى تطبيقه على الدارسين.
- الخريج اللي يتخرج النهار ده مواصفاته تختلف عن الخريج اللي تخرج من عشر سننين أو عشرين سنة، النهار ده سوق العمل والمجتمع يتطلب مهارات أخرى لم تكن موجودة.
التعليق الصوتي: سامي بدأ يقتنع بفكرة السفر إلا أنه يعجز عن نفقاتها، وفي النهاية قرر الانضمام إلى مجموعة العاطلين أمام التلفاز لينهي يوم قديما ويستعد ليوم جديد يقضيه في البحث عن عمل. أحمد عثمان - العربية - القاهرة
منتهى الرمحي: دكتور طارق حالة واحدة من مئة مليون حالة كنا تحدثنا عنها في العالم العربي يعانوا من البطالة ذكورا وإناثا، مسؤولية من؟ هل من حلول؟ هل الحكومة قادرة أن تعمل شيء؟ جامعة الدول العربية أي حد ممكن أن يعمل أي شي؟
طارق: بالتأكيد نحن في حاجة إلى الكثير من المبادرات في هذا الجانب، ما زال الشباب كشريحة مجتمع غائبة عن أولويات معظم الحكومات في المنطقة باستنثاء بعض الدول مثلا في منطقة الخليج اللي أولت هذا الموضوع اهتمام خاص، على الجانب الإقليمي والعربي ككل ما زلنا ننتظر أطروحات ومبادرات تعني بهذا الأمر، وتعطيه أولوية نراها تتناسب مع حجم الفوائد وحجم العواقب كذلك. هناك بعض المبادرات على مستوى بعض الدول من جانب المجتمع المدني رأيناها مثلا في الأردن في الإمارات في قطر في المغرب، ولكن معظمها ما زال يفتقر إلى قدرتها على معالجة حجم هذه المشكلة، فأي أطروحات أو أي مبادرات طالما لا ترتقي في قدرتها على حل للمشكلة على مستوى العشرات الملايين من الشابات والشباب، معالجة الموضوع من خلال إعادة ترتيب عجلة الأولويات الاقتصادية والسياسات الحكومية في المناطق، فهذه تبقى في نهاية الأمر حلول مؤقتة مرحلية لن تؤتي بالثمار، وفي نهاية الأمر لا تستطيع أن تحقق 25 بليون دولار سنويا من الارتفاع في الناتج المحلي العربي واللي تأتي فقط من خلال استيعاب الشباب في أسواق العمل فقط، فأظن هذا التحدي ما زال قائم ما زال مركزي، والعالم الآخر ينظر له كتحدي أمني بالدرجة الأولى، فالأولى بنا في المنطقة وننتظر نشجع من خلال..
منتهى الرمحي: معي دقيقة واحدة ممكن أسأل فيها الدكتور زهير حطب، دكتور حطب الأكاديميين والباحثين والدارسين و المهتمين بهذا الشأن دائما يعني يعدون دراسات، لماذا لا يلتفت صاحب القرار لهذه الدراسات ولمثل هذا النوع من الحديث؟
طارق يوسف: أعتقد أن المشكلة أكثر تعقيدا من نظرة صاحب القرار إلى الدراسات، هناك معرفة دقيقة بالأسباب وبالمعطيات المؤدية إلى البطالة، أهمها النظام التربوي الذي يخرج أشخاصا لا يمتلكون المواصفات المطلوبة للمهارات التي تؤدى اليوم في سوق العمل، رقم اثنين يؤدي إلى إنتاج أشخاص على العاتق، يعني يتجهون كلهم نحو الدولة والمؤسسات والمنظمات حتى توفر لهم مناصب وأعمال، لا يبحث الواحد منهم ولا يحاول أن يخلق فرصة عمل..
منتهى الرمحي: بس في حالات كثيرة يعاني فعلا وتابعناها وشاهدناها حتى رؤي العين كم هو يعاني للحصول على أية وظيفة أو أية مهنة، الموضوع لن ينتهي بالتأكيد.. الدكتور زهير حطب أستاذ علم الاجتماع بالجامعة اللبنانية شكرا جزيلا لك على المشاركة، الدكتور طارق يوسف عميد كلية دبي للإدارة الحكومية شكرا جزيلا لك على المشاركة.. وأنا مُصرة على أن نتابع هذا الموضوع على أمل أن نجد حل في يوم من الأيام.
دائما للاطلاع على مضمون حلقات بانوراما وتقاريرها وللاطلاع على المزيد من الأخبار العربية نت تحية لكم وإلى اللقاء. |
