بيانات البرنامج
اسم البرنامج صناعة الموت
تقديم ريما صالحة
تاريخ الحلقة الجمعة 6/6/2008
ضيوف الحلقة د.ضياء رشوان (الباحث المتخصص في شؤون الجماعات المتطرفة) د.كاظم المقدادي (الإعلامي والأكاديمي)
القضايا المثارة تنظيم القاعدة وشبكة الإنترنت
كيف وأين تسجل القاعدة أفلامها الإعلامية؟
مؤسسات القاعدة الإعلامية
هل لدى القاعدة قدرة على التدريب؟
حول مصداقية إعلام القاعدة
ريما صالحة: ضرباتٌ متتاليةٌ تعرض لها الجهاز الإعلامي للقاعدة، هناك ملاحقة مستمرة لمواقع الإنترنت التي يستغلونها لإطلاق رسائلهم وخارج الفضاء الافتراضي للإنترنت هناك ملاحقة أمنية على الأرض للجهات التي تنتج هذه الشرائط ولكن رغم ذلك ما زالت القاعدة قادرة على الخطاب الإعلامي، في هذه الحلقة نتابع كيف تحاول القاعدة تغيير إستراتيجيتها الإعلامية للتكيف مع الضغوط الأمنية الموجودة عليها؟ حلقة جديدة من صناعة الموت، أحييكم. |
 |
تنظيم القاعدة وشبكة الإنترنت إذن معظم الشرائط التي تقوم القاعدة بتوزيعها على مواقع الإنترنت ووسائل الإعلام تخرج من مصدرين رئيسيين الأول هو مؤسسة السحاب للإنتاج الإعلامي وهي تختص بتقديم المواد المصورة التي يقدمها أعلى مستويات الهرم القيادي للقاعدة وفي الفترة الأخيرة أصبح معظم إنتاج مؤسسة السحاب ينحصر في شرائط الرجل الثاني لتنظيم القاعدة أيمن الظواهري، المصدر الثاني هو مؤسسة الفرقان للإنتاج الإعلامي وهي تختص بقاعدة العراق أو ما يعرف بدولة العراق الإسلامية، وكل الشرائط التي تقدمها تمثل بيانات قيادات هذه الدولة والعمليات التي تنفذها وقد أصبحت هذه المؤسسة هي الأنشط في مجمل الإنتاج العالمي في الفترة الأخيرة.
أرحب عبر الأقمار الاصطناعية من القاهرة بالدكتور ضياء رشوان الباحث المتخصص في شؤون الجماعات المتطرفة ومن بغداد بالدكتور كاظم المقدادي الإعلامي والأكاديمي العراقي. أبدأ مع الدكتور ضياء رشوان من القاهرة، أسألك دكتور بدايةً كيف استطاعت القاعدة أن تحتفظ بالقدرة على الخطاب الإعلامي رغم الملاحقات الأمنية المتكررة عليها؟
ضياء رشوان: بدايةً لا بد من الإشارة إلى نقطة تاريخية تتعلق بلجوء القاعدة للإنترنت، التنظيمات الجهادية على وجه العموم لم تلجأ إلى هذه الوسيلة بشكلٍ مكثف سوى بعد أحداث الحادي عشر من سبتمبر واتخاذ الإجراءات الأمنية بعدها بفترة ليست طويلة للحيلولة دونها ودون وسائل الإعلام التقليدية مثل محطات التلفزة والإذاعات والصحف وغيرها. ومنذ هذه اللحظة اهتمت القاعدة اهتماماً شديداً بالإنترنت هي وكل الفروع التابعة لها إذا صحت التسمية ما جعل هذه الفروع والقاعدة الأصلية تنجح في هذه المهمة بالرغم من المتابعات الشديدة..
ريما صالحة: يعني الإنترنت ربما لأنها الأسرع دكتور ضياء يعني يمكنها تمرير ما تريده عبر الإنترنت ربما أن يعني شريط يصل لمحطة فضائية لكي تبثه مثل شرائط التدريب وغيرها لا تتم؟
ضياء رشوان: الحقيقة كانت القاعدة أو المعيار بالنسبة للقاعدة هو أن الإنترنت هي أكثر أمناً وليس أكثر سرعة لأن الإنترنت ليست أكثر انتشاراً من محطات التلفزة ولكن حالت الإجراءات الأمنية دون وصول شرائط القاعدة وبياناتها إلى المحطات فضلاً عن رفض بعض المحطات إذاعتها. أما الإنترنت فإن البث من خلالها يتم من مواقع مختلفة عن طريق أفراد منتشرون في مناطق يصعب الوصول إليهم بسهولة وبالتالي كان هذا الأسلوب هو الذي ميّز عمل القاعدة منذ هذا الوقت وفي هذه الفترة من الواضح...
ريما صالحة: يعني ولكن في البداية يعني إذا ما تحدثنا بعد أحداث الحادي عشر من سبتمبر ولجوئها إلى الإنترنت يعني ألا تلاحظ هنا من خلال حديثك بأنها كانت تخاطب النخبة ربما لأنها لم يكن يعني منتشر عند الجميع كما الآن الإنترنت؟
ضياء رشوان: نعم ولا زال الإنترنت حتى اللحظة نخبوياً ولو نحن مثلاً لاحظنا العالم العربي والإسلامي وحتى العالم المتقدم، المتصفحين للإنترنت أقل بكثير من دون شك من المشاهدين لمحطات التلفزيون سواء الفضائية أو الأرضية أو غيرها، ولكن القاعدة لجأت إلى هذا اضطراراً. وهذا الاضطرار أريد أن أكمل هذا الاضطرار ساعدها عليه وجود عديد من عناصر القاعدة سواء في مركزها الرئيسي في أفغانستان أو في فروعها المنتشرة حول العالم من الشباب المتعلم تعليماً عالياً وبعضهم متخصص في التكنولوجيا وتكنولوجيا الاتصال والإنترنت وهؤلاء الشباب هم الذين ساعدوا القاعدة على أن نتحدث اليوم عن هذا الموضوع على بناء مواقع إعلامية وعلى إعداد مواد إعلانية وعلى توزيع هذه المواد الإعلامية على مستوى العالم بحيث تصل في النهاية إلى المتلقي الرئيسي وهو محطات التلفزة ووسائل الإعلام التقليدية، القاعدة لا تريد من الإنترنت وحدها أن تكون كوسيلة ولكنها تريد أن تكون وسيلة للانتقال منها إلى وسائل الإعلام التقليدية الأكثر انتشاراً وهو ما حدث بالفعل أن كثيراً من وسائل الإعلام يأخذ من هذه الانترنت.. |
 |
كيف وأين تسجل القاعدة أفلامها الإعلامية؟ ريما صالحة: دعني أتحول إلى الدكتور كاظم المقدادي يعني من بغداد وهو إعلامي وأكاديمي عراقي، دكتور يعني عندما نتحدث عن هذه الشرائط أكثر هذه الشرائط ربما تأتي من العراق وتبث عبر الإنترنت حتى الآن كيف باستطاعة القاعدة أن تمرر هذه الشرائط وأن تقوم بعلميات التصوير هذه رغم كل الإجراءات الأمنية المتخذة في العراق وأنت تعلم يعني على أرض الواقع ما يحدث أصلاً من مطاردات ومن مشاكل خاصةً لمواقع الإنترنت؟
كاظم المقدادي: نعم، يعني حقيقة بتقديري أنه خلال خمس سنوات من العمل الإعلامي ومحاولة إنضاج الخطاب الإعلامي لتنظيم القاعدة وإيجاد مفاهيم جديدة لهذا الخطاب كما نعرف أن الخطاب الإعلامي لتنظيم القاعدة يختلف عن كل الحقيقة الخطابات الإعلامية وعلى كل النماذج اللي نعرفها وعلى كل النظريات الإعلامية يعني هو إعلام جديد يعتمد على الإثارة بالمناسبة، لكن ليس الإثارة بمعناها الفني اللي نشوفه يعني بالأفلام، يعتمد على الإثارة الحقيقية وعلى الغموض وعلى طلاسم، يعني أولاً نرى أنه دائماً هذا الإعلام يصدر من فضاءات مجهولة إلى فضاءات معلومة طبعاً، وهذه وحدها هي إثارة كبيرة إلى إبراز أيضاً بعض الصور المثيرة جداً كقطع الرؤوس بالسيف وإلى نسف الدبابات الأميركية.. هو إعلام مثير بكل معنى الكلمة
ريما صالحة: ولكن بإمكانهم تصميمه..
كاظم المقدادي: نعم نعم أنا أعتقد يعني قلت خمس سنوات من وجود القاعدة وبقوة يعني وجود القاعدة حقيقة يعني حفرت مكانها بقوة في العراق لغياب سلطة مركزية قوية ولغياب الحكومة ولغياب ولعدم وجود جيش عراقي وأيضاً أيضاً الأميركان كأن الاحتلال الأميركي كأنه كان متساهلاً في هذه الناحية وأبقى على الحدود على العراقية مفتوحة سواء الحدود مع إيران ولاّ مع السعودية..
ريما صالحة: يعني لو سمحت لي هل الوجود الأميركي في العراق يعني يساعد القاعدة على عمليات التصوير؟ يعني ما فهمت؟
كاظم المقدادي: أنا لا أقول هذا لكن الشيء المعروف جداً أن القاعدة ولدت في رحم الاحتلال الأميركي، القاعدة كانت غير موجودة، يعني هم لما جاؤوا الأميركان واحتلوا العراق لا وجدوا أسلحة دمار شامل ولا غيره..
ريما صالحة: غير موجودة في العراق كانت موجودة في غير العراق.
كاظم المقدادي: نعم موجودة نعم موجودة في الدول.. في أفغانستان موجودة كانت، وعن طريق إيران أيضاً أول ما دخلت وما زالت التنظيمات تعمل، أنا أقول خمس سنوات استطاع تنظيم القاعدة فعلاً يعني أن يجد حاضنات قوية ويجد الكثير من العراقيين أن يتعاونوا معه، هذا أنا أتكلم في البدايات، الآن اليوم الوضع اختلف بالتأكيد يعني هنا النشاط الإعلامي أقل بكثير من السابق، يعني نحن أمام هنا حقيقةً أمام ضعف في بثّ الإعلام رغم أن مواقع الإنترنت ما زالت موجودة لكن المهم في هذا وذاك بتقديري هو مدى تأثر المجتمعات العربية الإسلامية ومنها المجتمع العراقي بالرسائل التي تبث من أو الإعلام أو الكتاب الإعلامي الذي يبثه تنظيم القاعدة هذا هو المهم.
ريما صالحة: هل له تأثير..؟
كاظم المقدادي: أنا بتقديري في البدايات - يا ست ريما - خلينا نكون واقعيين أحنا كمحللين لهذه الظاهرة نحللها بشكل أكاديمي وعلمي في البداية أنا كما قلت إعلامي سابق ومنذ 2003 أحداث 11 أيلول كان الخطاب الإعلامي حقيقةً لتنظيم القاعدة مطلوب بالشارع يعني كانت الناس تستمع يعني كانت بعض القنوات الأخبارية الفضائية العربية خاصةً عندما تنقل خطاب لأسامة بن لادن كان الناس يسمعونه، أيمن الظواهري، لكن في السنتين الأخيرة أعتقد هناك ضعف ولم يكن هذا الاهتمام والحماس لتلقي الرسائل أو تلقي كل ما يتعلق بنشاطات تنظيم القاعدة.
ريما صالحة: طيب طالما نتحدث عن المحطات الفضائية دعني أعود إلى ضياء رشوان، الدكتور ضياء الرشوان تحدثت عن موضوع بث هذه الأفلام وأيضاً طبعاً المعلومات التي يحصلون عليها وعمليات التجنيد وعمليات التدريب وغيرها من الأفلام عبر المحطات والإذاعات من هنا أسألك دكتور هل تعتقد أن هذه المحطات الفضائية والأرضية إذا لم تقم ببث هذا النوع من الأفلام تفقد الكثير القاعدة بالنسبة للمتابعين؟ بمعنى لو بقي الأمر فقط على الإنترنت؟
ضياء رشوان: بالطبع جمهور الإنترنت أقل بكثير من جمهور المحطات التلفزيونية ولكن المشكلة أن هذه المعادلة لها وجهان. هناك اهتمام من جانب وسائل الإعلام التقليدية بالقطع بكثير إن لم يكن بمعظم ما تنقله القاعدة بكل فروعها وهناك استفادة من القاعدة أيضاً من هذا النقل، لا تستطيع وسائل الإعلام التقليدية ومنها التلفزيون مثلاً أن تتجاهل بعض الأحداث المهمة أو الخطابات المهمة ودعينا نضرب مثالاً بالخطاب الأخير لأسامة بن لادن الذي هدد فيه الغرب الأوروبي أو أوروبا بسبب الرسوم الدانمركية، هذا الأمر يهم المشاهد الغربي وبالتالي يصعب على محطات التلفزة أن تتجاهله ومن ثم تلجأ إليه أو إلى إذاعته وهو ما يمثل فائدة مباشرة للقاعدة، القاعدة تحاول عبر مؤسساتها المختلفة أن تقدم أخباراً تجبر وسائل الإعلام التقليدية على أن تنقلها إلى جمهور أوسع، هذا الأمر لم يعد يتحقق في كل الأخبار نتيجة الركود أو الرتابة التي لحقت مع الوقت بأداء القاعدة واهتمام العالم بها، ولكن من حين لآخر نشاهد أحداثاً كبيرة توضع على الإنترنت من قبل القاعدة وتضطر وسائل الإعلام التقليدية وفي مقدمتها محطات التلفزيون إلى نقلها للجمهور الأوسع فتتحقق بالفائدة للطرفين وعلى شكل أخص للقاعدة.
ريما صالحة: ولكنها ليست كما السابق ولكن أيضاً دكتور يعني دكتور مقدادي ضيفي من العراق أشار إلى نقطة جداً مهمة وهو أن الوسائل وسائل القاعدة تعتمد على الإثارة بمعنى عمليات نوعية تقوم بها، عمليات لقطع رؤوس ربما لتفجيرات ولكن على مدى خمس سنوات إذا ما تحدثنا ألا ترى بأن هذه الإثارة تفتقد شيئاً بعد شيء وبالتالي تصبح بحاجة إعلام القاعدة يعني إلى نوعية أخرى مما هي ستقدمه لأنها لن تثير المشاهد يعني خلاص فقدت عملية الإثارة للمتابعين؟ |
 |
مؤسسات القاعدة الإعلامية ضياء رشوان: نعم بدون شك ليس فقط إعلام القاعدة الذي فقد الاهتمام به ولكن الأحداث نفسها التي تجري في العالم بشكلٍ منطقي يخفت الاهتمام بها قليلاً تعالي معاً نقارن بين اهتمام الجمهور العربي والعالمي مثلاً باحتلال العراق قبل خمس سنوات واليوم، ولكن دعيني في عجالة أحاول أن أوضّح بعض التفاصيل عن تحرك القاعدة الإعلامي، القاعدة الإعلامي تتحرك فقط عبر أفلام الإثارة، لدينا سيدتي الآن حوالي أربع مؤسسات رئيسية للإعلان في القاعدة، مؤسسة السحاب الإنتاجي الإعلامي، مؤسسة الفرقان للإنتاج الإعلامي، مركز الفجر للإعلام، منبر أنصار السنة الإعلامي. هناك تخصصات مختلفة مؤسسة السحاب...
ريما صالحة: يعني هذا التخصص سأتحدث عنه طبعاً في الجزء الثاني من البرنامج ولكن طبعاً وصلت فكرتك بالنسبة لإثارة هذه الأفلام سنتحدث عن هذه المؤسسات، في سؤال قبل أن أتحول إلى فاصل إلى الدكتور كاظم المقدادي على ماذا تعتمد القاعدة في إعلامها دكتور؟ في السابق كما ذكرت كانت تعتمد على الإثارة، الآن على ماذا تعتمد؟ هل تعتمد على الشرائط التي يظهر بها الظواهري؟ وكثرت يعني شرائطه في العامين الأخيرين كان واضحاً. أم تعتمد على مواضيع أخرى ربما شريط لأسامة بن لادن ولو كان لمدة قليلة؟
كاظم المقدادي: لا هو بالتأكيد يعني هو أنا كما قلت يعني الخطاب الإعلامي لتنظيم القاعدة هو خطاب جهادي وفلسفته يعتمد الإسلام هو الحل. هذا الجانب النظري، والجانب العملي وأعدوا لهم ما استطعتم من قوة الآية الكريمة. طيب ضمن هذا المفهوم هو يتحرك عادة الخطاب الإعلامي يعني يصاحب عمليات نوعية كبيرة، في السنتين الأخيرة الحقيقة لم يكن هناك يعني أي معارف قوية أو أي عمليات نوعية قوية، وإنما هناك خطابات يلقيها أسامة بن لادن في مناسبة معينة والمفردات معروفة الغزوة الصليبية وإلى آخره، ومخاطبة المجتمع الأميركي أو المجتمع الأوروبي. أيمن الظواهري كذلك إذن هذا حقيقة هذه المضامين الإعلامية الآن هي في مأزق.
ريما صالحة: تتحول إلى خطاب سياسي دكتور تتحول إلى خطاب سياسي..
كاظم المقدادي: نعم نعم. هو حقيقة هو باتجاهين يتجه، إعلام تنظيم القاعدة اتجاه سياسي للدول الأوروبية وأميركا وحتى الحكومات العربية بالمناسبة وخطاب ديني يتوجه للشارع العربي للإثارة.
ريما صالحة: طيب عموماً..
كاظم المقدادي: على أية حال أنا أقول هو ينتمي إلى مدرسة فقط أكمل هذه الفكرة ينتمي إلى المدرسة في الإعلام المركزي النظرية الشمولية، النظرية الشمولية دائماً حقيقة لأنها تعتمد برسالة عمودية من فوق إلى تحت تفتقر وتقع كثيراً ما تقع في مأزق المضامين وفي مأزق توسيع هذه الرسالة الإعلامية لأن المرسل دائماً إمكانيته وأدواته ووظائفه محدودة فعندما يتجه إلى المتلقي المتلقي في النهاية يضجر من عدم التنوع في الخطاب الإعلامي، لأنه أساساً لا يعتمد لا على التسلية ولا على الترفيه.
ريما صالحة: طيب عموماً ضيفيّ الكريمين سأتوقف مع فاصل قصير نتابع بعده مؤسسة الفرقان للإنتاج الإعلامي التابعة للقاعدة، لماذا ما زالت تصر على نشر مشاهد التدريب رغم أنها لم تعد تمتلك مراكز حقيقية للتدريب على الأرض؟
[فاصل إعلاني] |
 |
هل لدى القاعدة قدرة على التدريب؟ ريما صالحة: من الأهداف الرئيسية لشرائط القاعدة عرض عمليات التدريب التي تتم لأعضائها في السابق. في السابق كانت القاعدة تتمتع بإمكانيات كبيرة في مجال التدريب كما شاهدنا في الشرائط التي كانت تصدر من معسكر الفاروق بأفغانستان. اليوم تبدو مؤسسة الفرقان للإنتاج العالمي مصرة على عرض مشاهد ولقطات عمليات التدريب داخل العراق حتى ولو بدت هذه التدريبات هزيلة وتقتصر فقط على صورة أشخاص مقنّعين يقومون بالتدريب على إطلاق النار. هل ما زالت القاعدة قادرة على تدريب الأعضاء الجدد ميدانياً في ظل التضييق الأمني الذي يحدث لها في كل مكان وخصوصاً في العراق؟ هذا السؤال أتوجه به إلى ضيفي في القاهرة الدكتور ضياء رشوان الباحث المتخصص في شؤون الجماعات المتطرفة. ما رأيك دكتور؟
ضياء رشوان: بلا شك ضاقت الأرض على القاعدة خلال العامين الأخيرين على الأقل في العراق. القاعدة في العراق خسرت وهي التي أخسرت نفسها عديداً من القواعد الاجتماعية والسياقات المحلية التي كانت تساندها لفترة من الفترات في مناطق غرب العراق ووسط العراق خسرت القاعدة كل هذا بسلوكها المتزمت وأيضاً بأفعالها العنيفة الإرهابية ضد السكان المحليين، ونحن رأينا ونرى حتى اليوم ما حدث في منطقة الأنبار وفي محافظة الأنبار وفي ديالى وفي غيرها مما يسمى بالصحوات اليوم. وبالتالي يصعب على القاعدة الآن في العراق على الأقل أن تمتلك مواقع أو معسكرات للتدريب وعندما نشاهد معاً ونلاحظ طريقة تدفق ما يسمى بالمهاجرين الآتين من خارج العراق للقاعدة وما نشر عن هذا الأمر من دراسات ومعلومات نلاحظ أن معظمهم يأتي من بلاده مباشرة إلى ميادين القتال بدون أن يمر بمراحل تدريب حقيقية.
ريما صالحة: يعني يكونون مدربون؟
ضياء رشوان: الأمر في أفغانستان قد يختلف.
ريما صالحة: يعني يكونون مدربون؟
ضياء رشوان: غير مدربين.
ريما صالحة: غير مدربين كيف بإمكانهم إذاً يعني كيف بإمكانهم إذاً لو سمحت لي دكتور إذا كانوا غير مدربين أن ينزلوا إلى الشارع ويقومون بهذه العمليات إن كانت عمليات انتحارية أو عمليات مباشرة بالأسلحة؟
ضياء رشوان: يكفي أن نطالع معاً الاستمارات التي نشرتها السلطات الأمنية الأميركية لما قيل أنهم متطوعون من الخارج لنكتشف أن الأغلبية الساحقة منهم كانت ترغب في أن تكون بلغتهم "استشهادية" أن يقوموا بعمليات انتحارية، وليسوا "مقاتلين" أيضاً بلغتهم. وبالتالي هذه النوعية من العمليات لا تحتاج إلى تدريب كبير، هناك من يقوم بإعداد السيارات المفخخة وغيرها ويكون دور هؤلاء الانتحاريين هو تفجير هذه السيارات وهو أمر لا يحتاج إلى تدريب كبير. لكن في أفغانستان الوضع يختلف هناك مناطق لا تزال آمنة بالنسبة للقاعدة بتحالفها مع طالبان وبالتالي يمكن لها بالفعل أن تمتلك مثل هذه المعسكرات وهي حتى اللحظة تعيش ربما ظروفاً أفضل مما كان عليه الحال قبل سبع سنوات عندما احتلت القوات الأميركية أفغانستان.
ريما صالحة: ولكن هذا لا يمنع بأنه يأتي مدربين من الخارج يدربون القاعدة في العراق وأنا التقيت بأحدهم دكتور رشوان.
ضياء رشوان: نعم. أنا لا أنفي وجود هؤلاء. لكني أتحدث الآن عن الأغلبية. نحن نتحدث الآن عن ظروف قاسية جداً على القاعدة في العراق، نتحدث أيضاً عن طبيعة محددة للقادمين من خارج العراق إليه وهم في معظمهم غير مدربين وليست لهم خبرة سابقة بالعمل العسكري، لكن قد يكون هناك بالقطع كما أشرتِ قادمين من خارج العراق يقومون بمهمة التدريب لهؤلاء غير المدربين القادمين أيضاً إلى العراق.
ريما صالحة: طيب دكتور كاظم المقدادي يعني أنت من العراق وأنت أعلم بأرض العراق وما يحصل عليها، هل فعلاً القاعدة لم تعد قادرة على إيجاد أماكن تدرب بها من تريد أن تجندهم أو يقومون بعمليات أو يتسلحون معها؟
كاظم المقدادي: لا هو بالتأكيد مجالات التحرك أصبحت قليلة جداً. بعد الذي حدث في الأنبار مجالس الصحوة والصحوة امتداد يعني حقيقة الصحوة كان هو امتداد للقاعدة، الآن يعني هناك الصحوة والإسناد إلى آخره. لكن أعتقد الآن تنظيم القاعدة لا يعتمد على أماكن أو معسكرات ثابتة للتدريب وإنما هنا يعتمد على أماكن ومعسكرات وبيئة متنقلة ومتحركة دائماً لأنه فعلاً لم يستطع أن يتحرك كما كان يتحرك هذا التنظيم في السابق، وكما قلت في البداية يعني لأن الذي حدث في الأنبار وهو كان المعقل الكبير للتنظيم القاعدة محافظة الأنبار وكانت البيئة التي فعلاً استطاع أن يقوي كل مجالاتها الحيوية فيما يتعلق بالسياسة والاقتصاد والاجتماع وكل شيء حقيقة كان له نفوذ يمتد هذا النفوذ كان يمتد يعني يمتد إلى أماكن محافظات أخرى مثل محافظة ديالى وصلاح الدين ونينوى وإلى آخره..
ريما صالحة: يعني كان يوجد للقاعدة من يساندهم ويساعدهم في البداية الآن اختلف الموضوع يعني حتى كما ذكر الدكتور ضياء في أفغانستان عندما كنا نتحدث عن معسكر الفاروق كنا نرى معسكر تدريب جاهز مجهز بطريقة كبيرة جداً ويعني مركز تدريب حقيقي. الآن عندما نشاهد في هذه الصور ربما نشاهد شخص واحد أو شخصين يمتلكون رشاشاً فقط ويصوّبونه نحو هدف يضعونه حتى عمليات التدريب هذه اختلفت. هل لأن الحاضنة لم تعد موجودة؟
كاظم المقدادي: بالتأكيد. أنا قلت يعني الحقيقة البداية بدأت من محافظة الأنبار، يعني مجالس الصحوة في الأنبار كانت الضربة القاصمة لتنظيم القاعدة، شتّت القاعدة، يعني وهاي مسألة يجب أن نعترف بها يعني وكل عراقي يعرف هذه الحقيقة رغم أن تقرير بتريوس والسفير كروكر يعتقد أن زيادة عديد القوات الأميركية هي كانت السبب الأول. لا لم يكن هذا. السبب الأول هو مجالس الصحوة في الأنبار وهذا واضح أعتقد لكل مراقب سياسي ولكل مراقب للحركات الدينية في العالم والتنظيمات السرية يعني.
ريما صالحة: دكتور ضياء رشوان. يعني لماذا ما زالوا مصرين على وضع هذه الصور رغم هزالتها؟ يعني المتلقي الآن عندما يشاهد هذه الصور أي شخص بإمكانه أن يكون ملثماً ويمسك برشاش ويقوم بهذه الصور يعني من يشاهدها لن يشاهد عمقاً أو لم يشاهد قوة في هذه الصور، ورغم ذلك هناك استمرار على عرضها عبر الإنترنت لماذا؟
ضياء رشوان: الأمر يتعلق بطبيعة الرسالة الإعلامية التي تريد القاعدة أن توصلها. القاعدة وعبر مؤسساتها المختلفة تريد أن توصل عديداً من الرسائل وكل مؤسسة تقوم بتحقيق هدف منها. لكن الأهداف العامة هي أولاً فيما يتعلق بقادة القاعدة هو القيام بالتوجيه. وهذا ما تقوم به مؤسسة السحاب. التوجيهات العامة التي يعطيها أسامة بن لادن أو الظواهري أو مصطفى أو اليزيد أمير أفغانستان أو غيرها، هذه التوجيهات العامة لمن يعتقدونه هم أنه جمهور القاعدة والمرشح للانضمام إليها. هناك أيضاً هدف التحريض وتشجيع المنضمين للقاعدة على القيام بما يعتقدونه هم أنه الإستراتيجية الصحيحة وهذا يستلزم ببث شرائط..
ريما صالحة: كانوا يريدون من خلال بث هذه الشرائط عبر الإنترنت أن يقولوا بأنهم موجودين وموجودين بقوة ولكن هذه الصور لا تدل على ذلك.
ضياء رشوان: نعم ليست هذه الصور فقط لدينا شرائط أخرى مؤسسة الفرقان هي المؤسسة حتى اللحظة ربما الثالثة على مستوى القاعدة أو الثانية وهي تبث شرائط عديدة ومتخصصة بالأساس في الشأن العراقي وبالتالي نتيجة تدهور الأوضاع للقاعدة داخل العراق سواء العمليات الفعلية أو التدريب فهذا يؤثر بالقطع على الأداء الإعلامي لها لكنها مستمرة في نشر ما تعتقد هي قد يكون وهذا اعتقاد غير صحيح لكنها تعتقد أن هذا يؤدي إلى تحقيق الهدف الإعلامي وهو إظهار القدرة والاستمرارية وتحريض شباب آخرين على الانضمام للقاعدة أو سلوك سلوكها في بلدانهم وهذه الأهداف الإعلامية العامة للقاعدة التي تتبعها عبر وسائلها ومؤسساتها الإعلامية المختلفة ومنها مؤسسة الفرقان.
ريما صالحة: طيب دكتور كاظم المقدادي ذكرت لي بأن إعلام القاعدة يتركز على إعلام عمودي، بمعنى أنه من القمة إلى القاعدة. يعني هل برأيك أن القاعدة تستفيد من هذا الموضوع ربما تغيّر بسياساتها شاهدنا بالأمس كانت تبث عبر الإنترنت شرائط قطع الرؤوس ربما لاحظت أن المتلقي لم يعجبه هذا الأمر بل رفضه تماماً فغيّرت هل هي تتبع هذا الإستراتيجية؟
كاظم المقدادي: نعم.
ريما صالحة: يعني التعديل بناء على رغبة المشاهد؟
كاظم المقدادي: نعم نعم نعم بالتأكيد يعني نحن دائماً نقول بالنظريات الإعلامية يعني هناك رسالة هناك مرسل وهناك متلقي وهناك بين الاثنين رجع الصدى، هذه نظرية معروفة. الآن نقول عندما أقول إعلام سلطة وإعلام مركزي وإعلام شمولي بمعنى عمودي فعلاً من فوق إلى تحت. أنا أقصد هنا موجه حقيقة لتنظيم القاعدة كتنظيم وليس للجماهير الأخرى، هو يهمه قبل كل شيء أن يجيّش تنظيمه وأن يعطيهم دفعاً كبيراً من المعنويات لكي تنظيم القاعدة بقوة
ريما صالحة: ولكن تنظيمه أيضا ًمن الجمهور.
كاظم المقدادي: لا لا الجمهور، لا.. أنا نعم بالتأكيد يعني بالتأكيد هناك تأثيرات إلى الجمهور لكن أعتقد هو الذي يهمه تنظيم القاعدة يعني بخطابه الإعلامي أن يكون متماسكاً، يعني كل الذين ينضمون إلى التنظيم أو يشتركون في تنظيم القاعدة ومحسوبين على تنظيم القاعدة بالمعنى العسكري وبالمعنى الهجومي هذا اللي يهمه. أما الإعلام الآخر الموجه للجماهير أو للشارع بالتأكيد هناك أيضاً وسائل مواقع الإنترنت تعمل بهذا الاتجاه.
ريما صالحة: طيب دكتور كاظم ودكتور..
كاظم المقدادي: لكن المشكلة هي المشكلة فقط ملاحظة المشكلة الآن هي يعني هو الإعلام كله إعلام تنظيم القاعدة يعتمد على محاربة الأميركان الكفرة، الآن اللي ده يحدث في العراق على الأقل حرب الآن مع مجالس الصحوة وليس مع الأميركان، وطبعاً هذا هو أيضاً ضعف جديد يشكله حقيقة تنظيم القاعدة.
ريما صالحة: طيب دكتور كاظم ودكتور ضياء سأتوقف أيضاً لفاصل قصير نتابع بعده: هل تلجأ القاعدة للتلاعب وعمليات التزوير الفني لإنتاج شرائطها التي تقوم ببثها من العراق؟ نتابع بعض الفاصل.
[فاصل إعلاني]
[لقطات من فيلم قصير لمؤسسة الفرقان] |
 |
حول مصداقية إعلام القاعدة ريما صالحة: هذا الشريط الذي شاهدناه هو واحدٌ من أحدث إصدارات مؤسسة الفرقان التابعة للقاعدة في العراق، نلاحظ أن معظم العمليات المصورة قديمة تعود إلى بدايات عام 2007 رغم أن الشريط من إنتاج إبريل عام 2008، هل تحاول القاعدة بهذا الشريط إثبات أنها لا تزال موجودة على الأرض داخل بغداد رغم أن الشواهد والتقارير تؤكد عكس ذلك؟ أعود إلى ضيفيّ من القاهرة الدكتور ضياء رشوان الباحث المتخصص في شؤون الجماعات المتطرفة، ومن بغداد بالدكتور كاظم المقدادي الإعلامي والأكاديمي العراقي. أعود معك دكتور ضياء رشوان يعني عندما يكون شريط للقاعدة في عام 2008 ولكن يحمل في محتواه بعض المقاطع من ما تم تصويره في عام 2007 على ماذا يدل هذا؟ هل هذا يدل على تلاعب من قبل القاعدة في شرائطها؟ هل هذا يدل على ضعف في منتجاتها؟ لم يعد لديها ما تضعه في هذه الشرائط؟ يعني تحاول أن تأخذ من الأرشيف وأن تضعه؟ أم ماذا؟
د. ضياء رشوان: هو يدل على الاثنين معاً يدل على في الأصل على النقطة الثانية التي ذكرتِها وهو أنه ليس هناك أشياء واقعية يمكن تصويرها وبثها لكي تحقق الأهداف. والرسائل الإعلامية التي ذكرناها من قبل ومن ثم تلجأ إلى النقطة الثانية وهي وضع أشياء ولقطات قديمة من الأرشيف لكي توحي بأنها لا تزال قادرة على القيام بهذه العمليات، ولكن سيدتي أريد أن أعلق تعليقاً مهماً وسريعاً على ما ذكره الدكتور كاظم. في حقيقة الأمر أنا أختلف معه فيما ذكره بأن إعلام القاعدة موجّه للداخل. إعلام القاعدة يتوقف بدرجة أساسية على المؤسسة التي تقدمه مؤسسة السحاب لا تتوجه..
ريما صالحة: هو قال بأنه يعتمد على من هم قاعديون يعني ليس في الداخل؟
د. ضياء رشوان: لا لا أنا أختلف تماماً أختلف تماماً مع هذه الرؤية، كل شرائط مؤسسة السحاب التي تقدمها لأسامة بن لادن أو من يتلوه في القاعدة أو الأفلام الوثائقية التي تقدمها مثل فيلم ريح السحاب مثلاً ريح الجنة كل هذه الخطابات تتوجه إلى الجمهور العام وتتوجه إلى الجمهور أحياناً الغربي، هناك رسائل عديدة إلى أسامة بن لادن إلى الأميركيان أو الغربيين أو الأوروبيين أو غيرهم، فقط يكفي أن نعرف أن جمهور القاعدة نفسه أو أعضاء القاعدة ليسوا في مناطق أو أماكن تسمح لهم بتصفح الإنترنت.
ريما صالحة: ربما قصد الدكتور كاظم ربما بموضوع الشرائط التي تحمّس الشباب وليس الرسائل السياسية ربما نستوضح من الدكتور كاظم؟
د. ضياء رشوان: هذه الشرائط.. أعلق فقط بنقطة قصيرة.
د. كاظم المقدادي: نعم.
د. ضياء رشوان: أعضاء القاعدة أنفسهم المقاتلين ليسوا في مناطق تسمح لهم بتصفح الإنترنت. إنهم يقاتلون ويقتلون ويهربون من السلطات الأمنية والعسكرية، هذه الشرائط تهدف إلى تحريض شباب جديد للانضمام إلى فكرة القاعدة أما شرائط القيادات فهي شرائط تحريضية وتحليلية وتوجيهية إلى جمهورٍ أوسع من مجرد هذه العيّنة من الشباب أو أعضاء القاعدة.
ريما صالحة: طيب اختلف معك الدكتور ضياء دكتور كاظم ما رأيك؟
د. كاظم المقدادي: والله يعني هو رأيي صحيح. بس أنا قلت هناك إعلام داخلي وهناك إعلام خارجي موجّه للشارع العربي وشارع البيئة الدينية خلينا نقول تحديداً، وكما نعرف أنه من السهل جداً أن نقوم بحملة أو بثقافة أو بتثقيف ديني لأنه أساساً البيئة العربية الإسلامية هي مهيأة لذلك، أقول مهيأة لكثرة الظلم الموجود في العالم العربي الإسلامي.. البطالة، الفقر، الدمار اللي يحل يعني نتيجة طبيعية جداً أن كثير من الشباب يعني من السهولة أن ينخرطوا في التنظيمات الدينية وليس تنظيم القاعدة فقط يعني..
ريما صالحة: إذن هنا هو مقدم للجمهور ولكن لفت نظري أيضاً دكتور في الشريط أن القاعدة تقدم لعمليات في بعض المناطق تقول عنها أنها تمت فيها تسمية ولاية الجنوب التابعة لدولة العراق الإسلامية ماذا عنت بولاية الجنوب؟ هل تقصد البصرة مثلاً؟
د. كاظم المقدادي: لا هي بالتأكيد المناطق الجنوبية ميسان العمارة والبصرة والناصرية والسماوة وهاي كل مناطق جنوبية ومدن جنوبية..
ريما صالحة: ولكن هل القاعدة موجودة في البصرة؟
د. كاظم المقدادي: لا. قد يكون هناك في بعض المناطق مثل منطقة الزبير ومنطقة أبو الخصيب هذه مناطق سنية يتحرك بها بسهولة تنظيم القاعدة. لكن مع هذا يعني كما تعرفين الإعلام تنظيم القاعدة كأي إعلام آخر سواءً كان إعلام حكومة أو إعلام مؤسسات يحاول يعني القيام بنوع من الترويج أو نوع من الدعاية السياسية اللي هو فعلاً التعبير الأصح هي دعاية سياسية موجهة.
ريما صالحة: دعاية سياسية. طيب دكتور ضياء هل برأيك القاعدة عندما تقول بأنها موجودة في مناطق الجنوب سألت الدكتور طبعاً كاظم إذا كانت تقصد البصرة أو المناطق التي حول البصرة ربما أنا أخذتها بأنها ربما تقصد جنوب بغداد مثلاً أو بأنها تريد أن توحي بأنها موجودة في كل العراق؟
د. ضياء رشوان: هي تقصد بالضبط أن تضعكِ أو تضع هذا السؤال على لسانك، وتضعنا في هذه الحيرة. هي تتحدث عن الجنوب بحيث تترك السؤال مفتوحاً أو الإجابة مفتوحة أيضاً أين هذا الجنوب بالضبط؟ تريد القاعدة كما ذكر الدكتور كاظم كإعلام يعبر عن تنظيم له أهدافه السياسية تريد أن تترك لدينا الانطباع بأنها قوية وموجودة في كل مكان وأن نتخيل مثلاً أنها ليست فقط موجودة في البصرة ولكن ربما في كربلاء حتى، وهذا هو هدف من أهداف مثل هذا الكلام.
ريما صالحة: طيب هل سجّل عن القاعدة أصلاً من خلال من خلال الشرائط الموجودة أو التي رأيتها ورآها الدكتور كاظم بأنها صوّرت لعملية لم تكن موجودة مثلاً؟
د. ضياء رشوان: لا نستطيع أن نحكم بدقة على مثل هذه التفاصيل. ولكن مما لا شك فيه أن التلاعب بالمواد الواقعية لصنع إعلام سياسي أمر وارد ووارد لدى كل الأطراف السياسية سواء كانت دولاً أو تنظيمات أو منظمات وربما تكون القاعدة قامت بهذا لكن هذا يحتاج إلى مزيد من الفحص الفني.
ريما صالحة: طيب أيضاً كانوا يحاولون في بعض الشرائط التي رأيتها دكتور كاظم بأن يكون هناك مذيع ربما يسأل الشخص ويأخذ منه الإجابة، ما الذي يريدونه من وراء مثل هذا الموضوع؟ هل الإيحاء بأن لهم قنوات معينة؟
د. كاظم المقدادي: لا هو بالتأكيد أنا قلت يعني هو إعلام، الإعلام يعني الخطاب الإعلامي لتنظيم القاعدة هو إعلام يدرس يعني وله مضامينه سواء كانت هذه المضامين ..
ريما صالحة: طيب هذه الخطوة ما المضامين التي يريدونها منها يعني بوجود مذيع؟
د. كاظم المقدادي: يعني بالتأكيد يحاولون بشكلٍ أو بآخر أن يعطوا صورة أخرى لعمل أي فضائية أو لعمل أي إذاعة أو لعمل أي صحيفة يعني كأنه هناك نوع من الخلية الإعلامية التي تعمل ضمن يعني مفهوم الإعلام اللي هم طبعاً يقرروه ويرسمون معالمه وملامحه، يعني بس أقول أنا حقيقةً طالما هناك تأثير على الفضائيات هناك الكثير من الفضائيات تريد بث بعض الصور والبيانات وأنا المواقع لا أتكلم عنها المواقع هم يصنعوها ولكن هناك بعض الفضائيات الإخبارية...
ريما صالحة: ولكن أعتقد أن الكثير من المحطات أصبحت الآن أصبحت الآن يعني لا يهمها أن تعرض مثل هذه الشرائط أو هذه البيانات ربما رسائل سياسية...
د. كاظم المقدادي: صحيح صحيح أنا قلت.. أنا قلت قبل قليل يعني لأن إعلام السلطة دائماً والإعلام المركزي هو إعلام بحد ذاته في يعني في طريق في النهاية بكون في طريق مسدود لأنه لا يعتمد على التنوع ولا يعتمد على تجديد الخطاب وإنما هو إعلام عقائدي جامد بالنهاية يصل إلى طريق مسدود هذا قتله أنا. أما هذا الذي يحصل طبعاً بالمناسبة يجب أن نعترف هناك جمهور من المتخصصين يعني فريق عمل متخصص في الإعلام واضح جداً من خلال الخطابات من خلال المواقع يعني الرسالة الإعلامية التي تصل إلى المتلقي فيها جهد وفيها عمل وليست يعني ليست رسالة فقيرة بالمرة.
ريما صالحة: طيب دكتور ضياء رشوان إلى أي مدى ممكن لمحطات التلفزة أن تأخذ مثل هذه الشرائط كمصدر ممكن أن تتعامل معه؟
د. ضياء رشوان: الأمر يتوقف على مضمون مثل هذه الشرائط، كثير من محطات التلفزة ونحن نتحدث عن محطات تلفزة غربية وأميركية بالتحديد نتذكر معاً أنه قبل عدة شهور قامت محطات أميركية كبرى بأخذ بعض الشرائط عن طريق أجهزة الأمن الأميركية عندما التقطتها على محطة الإنترنت قبل أن تتوزع وقامت ببثها وبالتالي محطات التلفزة لا يمكن لها برأيي أن تتجاهل هذه الشرائط كليةً. عليها أن تختار منها ما يناسب الأحداث وما يناسب أهميتها وليس لديها قدرة على التحقق من صدق هذه الشرائط ومن مدى صدقيتها.
ريما صالحة: وصلت فكرتك وصلت فكرتك ولكن باختصار شديد لو سمحت دكتور ضياء هل ممكن أن تعطينا فكرة أوسع في دقيقتين عن يعني السحاب والفرقان يعني هذه المؤسسات التي تعمل للقاعدة إعلامياً؟
د. ضياء رشوان: مؤسسة السحاب هي الأقدم في هذه المؤسسات هذه المؤسسة متخصصة في أمرين هي المؤسسة الوحيدة أولاً التي تنقل عن أفغانستان والعمليات العسكرية التي تجري في أفغانستان الأمر الأهم هو أنها التي تنقل الرسائل التحليلية والتوجيهية للقادة الكبار للقاعدة وبعد ذلك تقدم بعض الأفلام الوثائقية.
ريما صالحة: والفرقان؟
د. ضياء رشوان: مؤسسة الفرقان هي المؤسسة المتخصصة في العراق وهي تقدم النوعية الأكبر عمليات عسكرية وقد عدا ذلك أيضاً أحاديث للقادة.
ريما صالحة: الفجر؟
د. ضياء رشوان: الفجر أيضاً متخصصة نوعية في العراق ولكنها تقدم بانوراما أكبر عن الإسلام وغيرها من..
ريما صالحة: منبر الإسلام؟
د. ضياء رشوان: منبر الإسلام هو متخصص في الأساس في العراق وهو يقدم أيضاً بالإضافة إلى ذلك مجلات ووثائق صادرة عن التنظيم.
ريما صالحة: لم يعد لي وقت دكتور ضياء رشوان الباحث المتخصص في شؤون الجماعات المتطرفة من القاهرة شكراً جزيلاً لك وعذراً على المقاطعة لضيق الوقت، ومن بغداد أشكرك دكتور كاظم المقدادي الإعلامي والأكاديمي العراقي وطبعاً في ختام هذه الحلقة لم يبقَ لي إلا أن أشكركم أنتم مشاهدينا الكرام على المتابعة ولكم تحيتي وتحية فريق العمل معي ودائماً في صناعة الموت من العربية معاً نصنع الحياة. |
