طبـاعة


حفـظ


ارسال
الأحد 11 جمادى الثانية 1429هـ - 15 يونيو 2008م

من العراق: تداعيات الاتفاقية الأمنية بين العراق وأمريكا

 

اسم البرنامج: من العراق
مقدم البرنامج: سهير القيسي
تاريخ الحلقة: الجمعة 13-6-2008

ضيوف الحلقة:
بهاء الأعرجي (رئيس اللجنة القانونية في البرلمان)
حميد معلة (نائب عن الائتلاف العراقي

سهير القيسي: حياكم الله مشاهدينا أهلاً بكم إلى حلقة جديدة من برنامج من العراق، مشاهدينا فجرت اتفاقية التفاهم العراقي الأميركي المزمع توقعيها بين الحكومتين الأميركية والعراقية.. فجرت جدلاً كبيراً في الأوساط العراقية والإقليمية ما بين رافض لها ومؤيد لإبرامها. الرافضون يضعون جملة تخوفات وتوجسات تحكم مواقفهم، في مقدمها استمرار التواجد الأميركي في العراق تحت ذريعة الحماية وبسبب ضعف الإمكانيات الدفاعية العراقية، وهاجس استقدام قوات أجنبية على الأراضي العراقية لمدة غير معلومة، لا تخضع فيها تصرفات هذه القوات للقوانين العراقية. وتخوفهم من أن تُنتهك السيادة العراقية.
المؤيدون لهذه الاتفاقية مبرراتهم من أهمها: أن العراق يحتاج إلى حماية دولية ومساندة عسكرية من دولة عظمى كالولايات المتحدة الأميركية في ظل التهديدات الإقليمية، كما أن الاتفاقية الموعودة تنظم تواجد تلك القوات في معسكرات بعيدة عن المدن، كذلك أن البروتوكلات الملحقة بالاتفاقية ربما بحسب رأي المؤيدين ستوفر فرص تطوير للاقتصاد العراقي، وفرص للتعليم والتنمية في مجال الصحة وأيضاً الثقافة وتدريب الكفاءات العراقية، وتخرج العراق من عقوبات الفصل السابع المفروضة عليه منذ عام 1990ولحد الآن.
لمناقشة أبعاد هذه الاتفاقية معي من بغداد السيد بهاء الأعرجي عضو البرلمان العراقي نائب رئيس اللجنة القانونية في البرلمان، وهو أحد المساهمين في كتابة الدستور الحالي. وأيضاً معي الشيخ حميد المعلى الناطق باسم الائتلاف الحاكم وهو عضو في البرلمان العراقي. أرحب بضيفيّ وبكم مشاهدينا من جديد، وقبل بدء هذا الحوار نتابع هذا التقرير الذي أعده الزميل جواد الحطاب من بغداد حول تداعيات هذه الاتفاقية

عودة للأعلى

تداعيات الاتفاقية الأمنية العراقية الأميركية

جواد الحطاب: شروط جديدة أضافها العراق بحسب تصريحات مسؤوليه إلى بنود الاتفاقية المزمع توقيعها مع الجانب الأميركي، بعد أن أشبعتها الكتل والأحزاب بحثاً وتنقيباً داخل العراق، وبين الرفض والقبول امتدت الأصداء إلى دول الجوار العراقي وتحديداً إيران.
د. برهم صالح (نائب رئيس مجلس الوزراء): العراق أن يطمئن كل دول الجوار بما فيها إيران أن المفاوضات الجارية مع الولايات المتحدة، وما نسعى إليه من عقد اتفاقية طويلة الأمد مع الولايات المتحدة الهدف الأساسي منها حماية سيادة العراق، وتحقيق الاستقرار في العراق. ولا نريد لهذه الاتفاقية أن تكون بأي شكل من الأشكال تهديداً للآخرين.
جواد الحطاب: الوجود العسكري وقواعده وحصانة الشركات الأمنية العاملة في العراق، واستخدام الأراضي الوطنية كمنصات هجوم لمن تصنفهم أميركا على أنهم أعدائها، هو ما سيحدد أطر المعاهدة المقبلة.
علاء الصفار (أكاديمي ومحلل سياسي): وهناك بنود وملحقات بهذه الاتفاقية ويقرؤها ويطلعوا عليها عندها يقررون إذا كانت لونها بيضاء أو سوداء.
جواد الحطاب: المتحمسون يرونها ستجعل العراق القطب الرئيسي في المنطقة سياسياً واقتصادياً، والمتشائمون يقولون قيد جديد ليس إلا، ويبقى لوعي الشارع العراقي وللأيام القادمة رأيها أيضاً. جواد الحطاب - لبرنامج من العراق
سهير القيسي: أبدأ معك السيد بهاء الأعرجي.. حضرتك للتصحيح رئيس اللجنة القانونية في البرلمان مرحباً بك، حتى اللحظة كل ما يتم تدوله في الإعلام حول هذه الاتفاقية اللي هي اتفاقية القوات المعروفة بسوفا والاتفاقية الاستراتيجية يبدو غير واضح، غير أكيد، مبهم، هل اطلعتم على هذه الاتفاقية اتفاقية التفاهم؟
بهاء الأعرجي: بسم الله الرحمن الرحيم، اطلعنا بعض الشيء على هذه الاتفاقية، لكن ما اطلعنا عليه يوم أمس هو الخلاف أو الحوارات المختلف فيها أو هي الأمر الأساسية فيها، في البدأ يجب الإشارة إلى أن هذه الاتفاقية لم تكن سوى.. لم تكن نقاط يتفق عليها الطرفين المتحاورين، وإنما هي كانت اتفاقية مكتوبة من قبل الولايات المتحدة الأميركية وبالنص الإنجليزي ومن ثم ترجمت في بعض نصوصها للعربية، يعني أنها وضعت من قبل مستشاري البيت الأبيض وما على المفاوضين إلا العراقيين إلا أن يقوموا بتنزيل بعض هذه النقاط أو بعض الشروط المتعجرفة في هذه الاتفاقية، الخطورة الكبيرة في هذه الاتفاقية التي حتى غابت فيها للوهلة الأولى على الحكومة العراقية بأن هذه الاتفاقية جاءت باتفاقية عريضة تلتحق بها بروتوكولات أو مذكرات تفاهم أخرى، بعنوانها الكبير هي الاتفاقية الأمنية توقع الحكومة العراقية والحكومة الأميركية عليها، ومن ثم هناك اتفاقيات أخرى ثانوية التي تدعى بروتوكولات هذه على الحكومة العراقية أن توقع عليها دون موافقة، دون أن يكون لها حق الرفض بذلك، وهذه البروتوكولات الأخرى هي تأخذ الملف الاقتصادي والملف الاجتماعي بكل فروعها من الصحة والتعليم، وكذلك الملف الثقافي وملف علاقات العراق بالدول الجوار هذا يعني سوف يوجد في هذه الاتفاقية دستور جديد للعراق، أي نعطي الدستور الذي كتبته الجمعية الوطنية أو الحكومة العراقية على الرف وتكون هذه الاتفاقية هي بمثابة الدستور للعراق الجديد، لكن المحاور السبعة التي ظهرت يوم أمس إلى الساحة وهي محل خلاف، والتي ناقشها المجلس الأمني السياسي الوطني هي سبعة وحقيقة هي تكمن في خطورة هذه الاتفاقية، أولها هناك سؤال هو من هذا الخلاف.. هل إن توقيع العراق على هذه الاتفاقية سوف يضمن خروجه من البند السابع..

عودة للأعلى

أهم بنود الاتفاقية؟

سهير القيسي: سيد بهاء هذه تساؤلات أنا أسأل حضرتك إذا كنت مطلع لو باختصار لأن وقت البرنامج محدود أهم البنود أو الخطوط العريضة لهذه الاتفاقية؟
بهاء الأعرجي: الخطوط العريضة كما قلت لك أولاً نأتي على محل الخلاف بها، أولاً التوقيع على هذه الاتفاقية هذه محل الخلاف الموجود يوم أمس الذي دار.. التوقيع على الاتفاقية لا يضمن خروج العراق من البند السابع، هذا ما أفاد به الجانب الأميركي الجانب العراقي. المسألة الثانية هو أن الإرهاب من يحدد جهة الإرهاب الحكومة العراقية أم الولايات المتحدة الأميركية؟ لكن الولايات المتحدة الأميركية هي التي تحدد هذه الجهة إرهابية أم لا، معنى ذلك أنه ممكن أن يكون مكون من مكونات من الشعب العراقي أو أي تجمع سياسي إرهاباً بعين الولايات المتحدة الأميركية في يوم ما عندما يقف ضد مصالحها. المسألة الثالثة من يحدد العدوان على العراق، سوف تدافع الولايات المتحدة الأميركية عن العراق. الولايات المتحدة هي التي تحدد ذلك، أي يعني إذا اعتدى تركيا على العراق ممكن أن لا يكون ذلك اعتداء، لكن اعتديت الجمهورية الإسلامية على العراق فيمكن محاربتها والعكس هو صحيح، المسألة الثالثة 29 ألف قدم يكون تحت حماية أو مسؤولية الولايات المتحدة الأميركية وليس للحكومة العراقية التصرف في هذا الفضاء..
سهير القيسي: تقصد على المجال الجوي.. السيطرة على المجال الجوي..
بهاء الأعرجي: نعم الارتفاع، المسألة الأخرى وهو عدم مسؤولية الجنود والشركات الأجنبية ولم ينص على الشركات الأمنية فقط، وإنما جميع الشركات الأجنبية مساءلتها تحت ظل القانون العراق، هذا ممكن أن تكون هناك جهات تبشيرية تأتي بظل شركات أو ممكن هناك تأتي شركات غير أخلاقية لنشر الفساد والأمور الأخرى الغير الأخلاقية التي تعادي الدين الإسلامي..
سهير القيسي: فقط حتى نكون عادلين في الوقت إلى السيد..
بهاء الأعرجي: المسألة الخطيرة جداً المنصوص عليها وهو يحق للولايات المتحدة الأميركية أن تأتي بجيوش غير الجيوش الأميركية، وهذا يعني ممكن أن تكون هناك مرتزقة بالعراق، بعد أن كان هناك ضغط كبير على الولايات المتحدة الأميركية من شارعها الموجود هناك، بالتالي ممكن أن يأتوا المرتزقة إلى العراق من أجل تنفيذ بنود هذه الاتفاقية.
سهير القيسي: هذا بالنسبة للأمور اللي حضرتك تشوفها أمور خطيرة، نشوف السيد حميد معلة الناطق باسم الائتلاف الحاكم، أكثر من مسؤول من الائتلاف سواء من حزب الدعوة أو حتى من المجلس الأعلى الإسلامي أبدوا رفضهم، ووصفوا بعض البنود لهذه الاتفاقية بأنها غير مقبولة، نريد أن نعرف أين يتحفظ الائتلاف؟
حميد معلة: بسم الله الرحمن الرحيم، شكراً لكم ولمشاهديكم الكرام ولضيفيك العزيز، أيضاً أصحح أنا لست ناطقاً باسم الائتلاف العراقي، وإنما أنا عضو الائتلاف العراقي ومن كتلة المجلس الأعلى تحديداً.. بالنسبة لتحفظاتنا أعلناها بشكل واضح وصريح على مختلف وسائل الإعلام، وقلنا أن الاتفاقية التي لا ينبغي أو لا يمكنها أن تحقق طموحات وتطلعات الشعب العراقي، لا يمكن أن نجبر على توقيعها. كما أننا سنسعى وسنصر على أن تكون مواد هذه الاتفاقية شفافة وواضحة، وأن تكون مختلف مكونات الشعب العراقي في اشتراك دائم ومستمر على أن تتم الفائدة القصوى من هذه الاتفاقية، وإلا فلا هناك فائدة من عقدها أو حتى التحاور بشأنها، وأعتقد أن هناك إجماعاً وطنياً يقلّ نظيره قد حصل في هذا الاتجاه، وأن المجلس السياسي للأمن القومي الوطني قد أقر هذه المسائل، وأقر هذه المقالق سواء مقالق ومخاوف العراقيين من جهة أو مقالق ومخاوف دول الجوار من جهة أخرى. كما أعتقد أن هناك تفهماً بقدر ملموس لهذه المخاوف ولهذه المقالق من أجل إيجاد صيغ مشتركة ورؤى مشتركة فيما بين الطرفين نعم.
سهير القيسي: خليني نشوف آراء بعض العراقيين حول هذه الاتفاقية الأمنية وأيضاً الاستراتيجية، رغم أنه لا تبدو الصورة واضحة ولكن يبدو أن المواطن العراقي كون فكرة ما حولها نتابع.
- العلاقة طويلة الأمد مع الولايات المتحدة الأميركية هي كسب جديد لمتغيرات الواقع في الشرق الأوسط، وهذا يتأتى من مجمل العلاقات الناضجة التي تخص بالدرجة الأولى مصلحة العراق.
- إنها يجب أن لا تمس بسيادة العراق، ثانياً أن لا تكون طويلة الأمد، وثالثاً أن يكون العراق قد أجرى هذه الاتفاقية من خلال إرادة تامة.
- الاتفاقية هذه إنما تنطوي على بناء شكل جديد لمستقبل البلد، وإذا ما اعترفنا بأن الولايات المتحدة هي لها نفوذ واسع وكبير على مستوى العالم.
- الاتفاقية مبهمة لأنه إحنا ما نعرف كل تفاصيل الاتفاقية، اللي جرى إن الإعلام خرج بعض البنود الاتفاقية ما خرج كل الاتفاقية.
- توقيع الاتفاقية تحت الحراب الأميركية أمر غير صحيح وأمر مرفوض شعبياً.
- ولكن تبقى على الحكومة العراقية مسؤولية وطنية وشرعية ومسؤولية كبيرة هي بتحقيق السيادة العراقية الغير منقوصة.
- أولاً الاتفاقية الأميركية العراقية هي مباحثات وليست واقع حال هاي واحد، ثانياً الاتفاقية.. هنالك دول تعترض على هذه الاتفاقية لا يحق لها أن تعترض لأنها لأن هذه الاتفاقية شأن عراقي داخلي.
سهير القيسي: استمعنا إلى آراء بعض العراقيين أعود إليك سيد بهاء الأعرجي، يعني تزامناً مع الحديث عن احتمال توقيع هذه الاتفاقية مع الجانب الأميركي بين الحكومة العراقية والجانب الأميركي، التصريحات التي خرجت من مسؤولين سواء أكراد أو عرب اتفقت على شي واحد هو أن سيادة العراق خط أحمر لا يمس، ما الموجود في هذه الاتفاقية بحيث يمسّ سيادة العراق؟
بهاء الأعرجي: يعني حقيقة كثير من الأمور موجودة تمس سيادة العراق، بل أكثر من ذلك أن الوضع الموجود الآن هو أفضل بكثير مما هو يكون بعد الاتفاقية. لكن أنا يجب أن أوضح بعض الشيء.. كل الأحزاب التي رفضت الاتفاقية بالآونة الأخيرة هي مؤيدة لها، والأكثر من ذلك أفرادها وأبنائها والذين ينتمون إلى هذه الأحزاب هي التي تتفاوض على هذه الاتفاقية، لكن بسبب وجود هناك رفض شعبي وخاصة مرجعي وبعض دول الإقليم حقيقة أخذوا ذلك بالإعلام، لكن بغير الإعلام هم الذين يتفاوضون، المفاوضون الآن هم ينتمون إلى أحزاب حاكمة منها حزب الدعوة والمجلس الأعلى والأحزاب الأخرى، فهذه الأحزاب إذا كانت هي رافضة لهذه الاتفاقية عليها أن تقف وتكف عن هذه المفاوضات لأن الشعب يرفضها، نحن علينا أن نرجع إلى أمرين مهمين، نحن نرى أن الجمهورية الإسلامية قد رفضت هذه الاتفاقية وذهبنا نحن كحكومة عراقية..
سهير القيسي: رح أتحدث وياك على موضوع إيران والزيارة التطمينية الأخيرة لليسد مالكي، بس حضرتك ذكرت بأن هناك من يرفض الاتفاقية ويفاوض لماذا هذا التناقض؟
بهاء الأعرجي: هذا التناقض يعني الشيء الموجود في الإعلام هو يختلف اختلافاً حقيقياً عما هو موجود في واقع الحال، لذلك علينا أن ننبه أبناء الشعب العراقي على أن تكون هناك رفض شعبي كبير، هنا يجب أن نرجع إلى المسألة ومسألة الحكومة إلى أمرين مهمين، هناك شروط مهمة لكل عقد، والاتفاقية بمثابة عقد. وأهم شرطين في هذه الشروط هي الرضا وثانيها الأهلية. الرضا نحن نقول أن هذه الحكومة ومجلس النواب قد انتخبا الشعب العراقي، فبالتالي يجب عليها أن تنفذ إرادة الشعب العراقي، الرفض الشعبي واضح فإذاً عدم رضا موجود لهذه الاتفاقية، ثانياً الأهلية أن يجب أن يكون هناك تفاهم..
سهير القيسي: هاي الناحية القانونية أناقشها وياك فقط أريد آخذ.. نعم فقط أريد آخذ رد فعل من السيد أو الشيخ حميد معلة حول مسألة أنه هناك من يعلن رفضه من حزب الدعوة أو المجلس الإسلامي الأعلى لكنه يفاوض، إذاً هناك تحفظات ليس فقط على البنود إنما المفاوضين؟
حميد معلة: بالتأكيد النماذج التي انتخبتموها كانت نماذج جيدة، وتكاد تعبر عن طبيعة التحفظ والتحسس الموجود أو حتى عن طبيعة القبول الموجود لهذه المباحثات. واقع الحال كما ذكر أحد السادة هو الآن نحن في نقاش، وهناك ورش عمل نقاشية ولا توجد فعلاً هناك اتفاقية، ولكن هذا النقاش ممكن أن يمهد إلى عقد اتفاقية لاحقة. التحفظ لا يوجد هناك تناقض أيضاً، لا أحد يرفض الاتفاق بجملة كاملة ومطلقة، ولا أحد يقول دعونا نوافق ونحن مغمضي العين على أي شيء، وهذا أعتقد هو الموقف الطبيعي والمنطقي الذي ينبغي أن يتحلى به الجميع وهذا شيء يسر في الواقع..
سهير القيسي: لكن هل تجدون الجانب الأميركي مرن فيما يتعلق بكثير من الأمور اللي يتداولها الإعلام، والآن السيد بهاء الأعرجي يتحدث عنها من أن هذا الاتفاق ربما لا يضمن خروج العراق من البند السابع، ربما يعطي القوات الأميركية صلاحية تحديد من هي الجهة العدوة للعراق سواء من الدول المحيطة، يعطي للقوات الأميركية الحق بالقيام بعمليات عسكرية دون تصريح من قبل الحكومة، هذه الأمور كلها هل تجد بأن الجانب الأميركي ممكن أن يتخلى عنها، لهذه الدرجة أنه مرن بحيث أن إحنا نفاوض ونتحدث وياه؟
حميد معلة: إذا كانت الإجابة واضحة حول أننا لا يوجد لدينا رفض على الاتفاقية لكونها مجرد اتفاقية، وإنما الرفض والتحفظ هو على تلك البنود التي تتقاطع مع السيادة أو تقيدها أو تذهب بنا إلى مجاهيل لا نعرفها، إذاً هنا التحفظ. وكما يبدو لي فإن التحفظ هنا مشروع سواء كان تحفظاً شعبياً أو كان مرجعياً او كان من القوى السياسية أو كان من دول الجوار، ما الذي يضمن خروج العراق.. واحدة من نفس المطالب التي طلبها المفاوض هو خروج العراق من البند السابع، باعتبار أن البند السابع دائماً يوضع على البلدان المشاكسة، تلك البلدان التي تخل بالأمن والسلم الدولي. العراق الآن من الناحية الواقعية والحقيقية لم يعد دولة مشاكسة ولم يعد دولة تخل بالأمن والسلم الدولي، بالتالي فإن الشرائط التي أوجدت وضع العراق تحت هذا البند أصبحت الآن منتفية..
سهير القيسي: وصلت فكرتك رح أكمل وياك.. مضطرة آخذ فاصل وصلت فكرتك، طبعاً هو لا يسبب مشاكل لأي أحد بالعكس.. فاصل قصير مشاهدينا نتابع بعد هذه الحلقة من برنامج العراق راجعين.
[فاصل إعلاني]

عودة للأعلى

التحفظات العراقية.. هل هناك مرونة أميركية تجاهها؟

سهير القيسي: حياكم الله من جديد، نكمل حديثنا إليك من جديد سيد بهاء الأعرجي رئيس اللجنة القانونية في مجلس النواب، كيف نجد مرونة الجانب الأميركي فيما يتعلق بتحفظات الجانب العراقي؟
بهاء الأعرجي: يعني أولاً لم تكن هناك مرونة في هذا الأمر، الاتفاقية هي عبارة عن عقد إذعان أي هناك طرف قوي وطرف ضعيف، والطرف القوي هو الولايات المتحدة الأميركية والضعيف طبعاً العراق، بالتالي هذه تفرض. وأنا كما قلت قبل قليل لم تكن هناك نقاط مع الحوار ما بين الجانب العراقي والجانب الأميركي، وإنما هي اتفاقية مكتوبة أصلاً وتأتي العراق للتفاوض معهم من أجل إنقاص بعض الأمور التي ذهبت إلى سقوف عالية هذا الموجود، بالتالي الولايات المتحدة الأميركية هذا إذا كان الأمر هناك نقاط تفاهم ممكن أن نرفضها، الاتفاقية شيء مشروع لكن أن تُكتب من جانب واحد هذا ما لا نرضاه، المشكلة الآن الجانب العراقي الحقيقة في محنة كبيرة عليه أنه يطلع أبناء شعبه على هذه المحنة، وهي النقاط السبعة مع الأهداف التي ذكرتها قبل قليل نقاط لا يقبل الجانب الأميركي التفاوض بها أو إنقاصها إلى حد معقول، لذلك هذه.. وكذلك الرفض الذي جاء من رئيس الولايات المتحدة الأميركية بوش يوم أمس، عندما قال يجب أن توقع الاتفاقية في يومها المحدد، لم نرَ هناك رأي لا من رئيس الجمهورية ولا من رئيس وزراء..
سهير القيسي: واضحة الصورة.. واصحة الصورة فقط نؤخذ رأي الدكتور سليم الجبوري في هذا التقرير وهو الناطق باسم جبهة التوافق.
د. سليم الجبوري (رئيس اللجنة القانونية في البرلمان): قد تكون هذه الاتفاقية مدعاة للقوى السياسية والشعبية أن تتخذ موقف موحد بصدد الموافقة أو الرفض لها، لا ينبغي لطرف بعينه أن يحدد وجهة نظر الدولة العراقية حتى لو كانت الحكومة، أي اتفاقية من هذا القبيل ينبغي أن تحظى بقبول البرلمان والمصادقة عليها، مع أننا نعتقد أن القوى السياسية التي وافقت على دخول القوات الأميركية هي الأكثر مسؤولية في الإجابة على المأزق الذي نعيشه الآن بين أن نبقى ضمن بنود الفصل السابع وتبعاته أو أن نخرج، ومشاكل يمكن أن تعتري هذا الخروج، أو أن نختار أن نعقد اتفاقيات مع دول أخرى بما فيها الاتفاقية التي اليوم نسمع عنها مع الولايات المتحدة الأميركية. معالم هذه الاتفاقية بالنسبة لنا لحد الآن غير واضحة، مع أن ما تسرب منها يثير قلقنا، لذلك المبدأ العام اللي يحكما أننا لا نرضى باتفاقية لا يكون للقضاء العراقي ولا ولاية القانون العراقي شأن في التطبيق على الأحداث والوقائع التي تُرتكب داخل العراق، لا نرضى باتفاقية تستقطع من ورائها مناطق معينة تبقى تحت سيطرة وسلطان دول أخرى بزعم أن هناك منافع اقتصادية واجتماعية وقضايا خدمية ممكن أن تترتب على هذا المنوال.
سهير القيسي: أعود إليك من جديد سيد شيخ حميد معلة عن الائتلاف العراقي الحاكم، إذاً يقول الدكتور سليم الجبوري عن جبهة التوافق أنه لا بد من وجود موقف موحد شعبي، القوى البرلمانية يجب أن تتوحد في موقفها فيما يتعلق بهذه الاتفاقية، إذا كانت أصلاً الاتفاقية وبنودها غير واضحة للكثير من الكيانات السياسية البرلمانية، كيف يمكنكم التفاوض وأنتم في الداخل موقفكم مو واحد حول هذه الاتفاقية؟
حميد معلة: يعني لقد حدد المشاركون والمفاوضون جملة مبادئ، وأعتقد أن هذه المبادئ قد حظيت بالإجماع الوطني الكامل، وما تفضل به السيد سليم يشير إلى هذه الحقيقة، المبدأ الأول هو أن لا تمس السيادة الوطنية، المبدأ هو مشاركة جميع مكونات الشعب العراقي، المبدأ الثالث هو الشفافية خلال مراحل التفاوض، المبدأ الرابع هو عرض هذه الاتفاقية على البرلمان العراقي من أجل المصادقة عليها، والمبدأ الخامس هو أهمية أن تضمن للعراق خروجاً سليماً آمناً من البند السابع ويحفظ أمواله ومصالحه، والبند السادس هو أن تكون هناك التزامات قانونية واضحة من قبل الولايات المتحدة الأميركية للمساهمة في بناء العراق وبناء بناه التحتية هذه النقاط الستة تقريباً هي مورد الاتفاق..
سهير القيسي: ولكن استمعت للسيد بهاء الأعرجي يقول بأن الجانب الأميركي لا يبدي مرونة فيما يتعلق بالبند السابع، فيما يتعلق بتحديد الجهة المعتدية على العراق، في الكثير من الأمور كيف ممكن تتفاهمون بهالحالة؟
حميد معلة: الواقع لا يوجد مجال ولا يوجد آلية سوى التفاوض، والتفاوض له آلياته وأعتقد أن هذا الإجماع الذي حصل الوطني والشعبي والداخلي والمرجعي والسياسي وحتى الإقليمي، قد أضاف ورقة جيدة ومناسبة بيد المفاوض العراقي لكي يكون أقوى من ذي قبل، وأعتقد أنه لا سبيل سوى أن نتفاوض لأنه لا طريق لنا إما أن نتفاوض وإما أن نقف في محلنا. وأوصى المجلس الوطني.. المجلس السياسي للأمن الوطني أوصى وبإجماع يقل نظيره على مواصلة مثل هذه الأحاديث والوصول إلى رؤى مشتركة، أنا أعتقد هذا هو السبيل المتاح أمامنا وهذا هو الطريق الذي يمكن أن يوصلنا لتحقيق مطالب الشعب العراقي..
سهير القيسي: نستمع لرأي السيد علي الصقري عن جبهة الحوار الوطني.
علي الصقري: الاتفاقية الأمنية حقيقة بشكلها الحالي أو بالشكل الذي طرح من خلال المسودة الأولية، إذا أقدمت الحكومة على تقديمها إلى البرلمان ومُررت بضغوطات من قبل البرلمان، أيضاً أعتقد هذه بمثابة اعتراف أو اغتصاب إرادة الشعب العراقي لصالح الأميركان، والاعتراف بالاحتلال إلى يوم تبعثون. هذه فيما يخص الورقة وهذه اعتقد انتحار. قضية التعديلات أنا أعتقد أنه أي تعديلات على هذه المسودة هي رح تكون لا تصب في المصلحة الوطنية، وتمس في السيادة الوطنية وتمس بكرامة المواطن العراقي، لذلك نحن لا نذهب إلى الاتفاقية الألمانية أو الاتفاقية اليابانية كما يريدون الأميركان الآن، لدينا إذا أردنا نعم إحنا نحتاج إلى اتفاقية أمنية مع الجانب الأميركي بسبب الظروف المحيطة بنا كإقليم، بسبب التهديدات الإيرانية أيضاً وأطماع إيران في العراق، لذلك نحتاج إلى اتفاقية أمنية كالاتفاقيات المبرمة مع دول الخليج.

عودة للأعلى

هل تعتبر الاتفاقية جسر لضرب إيران؟

سهير القيسي: إليك من جديد سيد بهاء الأعرجي، إذاً أبدى تخوفه من موضوع الخطر الإيراني السيد علي الصقري، هل ممكن أن نعتبر هذه الاتفاقية عبارة عن توفير جسر بري وجوي للقوات الأميركية لضرب إيران؟
بهاء الأعرجي: يعني هو جسر لضرب أي دولة في المنطقة تعارض سياسة الولايات المتحدة الأميركية مستقبلاً، لكن أنا الجانب الإيراني يجب أن نبعده من هذا الموضوع على الرغم أنه من الجزء الإقليمي الذي يرفض هذه الاتفاقية..
سهير القيسي: شلون نبعده عن الموضوع سيد بهاء إذا كان السيد المالكي ذهب إلى طهران خصيصاً حتى يطمئن الجانب الإيراني وعاد بموقف متشدد هذا موضوع مهم..
بهاء الأعرجي: صحيح، أنا أقول.. أنا أقول علينا أن نناقش موضوع عراقياً ومن ثم نخرج إيرانياً أو للدول الإقليمية وليس نخرج ومن ثم نرجع إلى العراق، أنا أقول للأسف نحن ذهبنا إلى الجمهورية الإسلامية الإيرانية وأعطينا تطمينات بأن العراق سوف لا يكون منصة لضرب إيران، ولم نعطِ هذه التطمينات لأبناء شعبنا. هل من المعقول العراق يعطي هذه التطمينات وهو لم يضمن ضرب الولايات المتحدة للعراق مستقبلاً؟
سهير القيسي: سؤال أخير سؤال أخير بثواني تجاوبني لو سمحت انتهى وقت البرنامج.. هل العراق قادر.. ما عندي وقت.. هل العراق قادر على أن يفرض شروطه في هذه الاتفاقية باختصار؟
بهاء الأعرجي: أبداً لا يستطيع، بس العراق إذا استمر في المفاوضات سوف يرضخ إلى كل الشروط الأميركية.
سهير القيسي: شكراً جزيلاً لك السيد بهاء الأعرجي عن التيار الصدري عضو مجلس النواب وهو رئيس اللجنة القانونية في مجلس النواب، وأشكر أيضاً ضيفي الشيخ حميد المعلة عضو البرلمان العراقي عن الائتلاف العراقي الحاكم.
مشاهدينا ختاماً أشكركم على طيب متابعتكم، للمزيد من آرائكم البريد الإلكتروني موجود: fromiraq@alarbiya.net وأيضاً محتوى الحلقة موجود على موقع العربية، شكراً لكم أستودعكم الله على أن يتجدد معكم اللقاء الأسبوع المقبل.

عودة للأعلى