طبـاعة


حفـظ


ارسال
الأحد 18 جمادى الثانية 1429هـ - 22 يونيو 2008م

صناعة الموت: القاعدة في موريتانيا

 

اسم البرنامج: صناعة الموت
مقدم البرنامج: ريما صالحة
تاريخ الحلقة: الجمعة 20/6/2008
ضيوف الحلقة: عبد الله اسحق (كاتب صحافي)

ريما صالحة: خلال السنوات الماضية اتسع مدّ الحركات المتطرفة ليصل إلى مناطق كانت بعيدة جداً - بحكم الجغرافيا والتاريخ والتركيبة السكانية - بعيدة تماماً عن العمق والتطرف وصناعة الموت. موريتانيا، موريتانيا التي تقع عند أبعد نقطةٍ في الغرب من عالمنا العربي وهي نقطة التقاء الصحراء بإفريقيا بالمحيط الأطلسي ولكنها أيضاً تحوّلت إلى نقطة تماس محورية في بحث الفكر المتطرف عن أرضٍ جديدة والاستفادة من معطيات الجغرافيا لينطلق عبر مثلث صحراوي شاسع تصعب السيطرة عليه أمنياً ويمتد عبر الجزائر ومالي وموريتانيا، حلقة جديدة من صناعة الموت. أحييكم.

عودة للأعلى

عدوى التطرف تدخل موريتانيا


الخليل ولد جدود: مدينة آلاك جنوب موريتانيا، عدوى التطرف الديني انتقلت إلى أقصى المغرب العربي، نهاية مأساوية لرحلة سياحية قادت خمسة سياح فرنسيين إلى موريتانيا. بقايا آثار الجريمة التي صدمت الموريتانيين، دماء القتلى المدنيين العزل، سياراتهم وقد تلطخت بالدماء، روت الدماء رمال بلدٍ كان إلى عهدٍ قريبٍ بعيداً عن الإرهاب ومثالاً للسلم والتسامح في غربي إفريقيا، مجموعة إسلامية مسلحة مرتبطة بتنظيم القاعدة في بلاد المغرب الإسلامي تتكون من ثلاثة شبان هم معروف ولد الهيبة، وسيدي ولد سيدنا ومحمد ولد شبارنة هي التي استهدفت قافلة السياح الفرنسيين. لاذ المهاجمون بالفرار وبدا أن موريتانيا قد انزلقت نحو دائرة العنف الأصولي.
د. السيد ولد أباه (مفكر موريتاني): دخلت السلفية الجهادية إلى موريتانيا بصفة متأخرة جداً. فمعروف أن التراث الإسلامي الموريتاني يخلو من ظاهرة التشدد الديني. فنحن في مجتمع يغلب عليه التسامح الديني، ولم يعرف في تاريخه الوسيط ولا القريب ظاهرة التطرف الديني. إنما دخلت هذه الظاهرة في سياق التحولات الكبرى التي شهدها العالم الإسلامي، أي تحوّل بعض الحركات الإسلامية من الاتجاه المعتدل إلى الاتجاه المتطرف، رفع السلاح على المجتمع، تكفير الحكام، وتكفير الشعوب.
الخليل ولد جدود: هزت الجريمة البشعة موريتانيا وخرج آلاف الموريتانيين في مظاهرات حاشدة شاركت فيها جميع القوى السياسية من معارضة وموالاة للتنديد بالإرهاب. اعتبر الموريتانيون أن الجريمة تسيء إلى سمعتهم كشعبٍ مسالمٍ ومضياف ومتسامح، بدت انعكاسات الهجوم الإرهابي على الوضع الاقتصادي والاجتماعي كارثيةً، انهارت صناعة السياحة الناشئة التي كان يعوّل عليها بالنهوض باقتصاد البلاد المتعثر، وفقدت موريتانيا صورتها البراقة كوجهةٍ استثمارية واعدة بعد تجربة انتقالٍ ديمقراطي ناجحة، اصيبت حكومة نواكشوط بالإحباط مع تحذير فرنسا رعاياها من التوجه إلى موريتانيا، وفي غضون أيام بدا أن تنظيم القاعدة في بلاد المغرب الإسلامي قد حقق أهم أهدافه. تم إلغاء سباق رالي باريس داكار لأول مرة منذ تأسيسه قبل ثلاثين سنة.
دخان ولد أحمد محمود (وزير الشؤون الدينية): هذه أرض البحورة والرباط لديها من المناعة ما يجعلني لست خائفاً كثيراً عليها، إن شاء الله إننا سنعرف كيف نتحاور مع أبنائنا ومع إخواننا حتى نعيدهم إلى جادة الطريق إن شاء الله.
الخليل ولد جدود: أسلم ولد المصطفى صحفي موريتاني يدير أسبوعيةً محلية تصدر باللغة الفرنسية، يتابع أسلم منذ منتصف التسعينات مسار الجماعات المتطرفة في بلاده.
أسلم ولد المصطفى (صحفي متخصص في الجماعات المتطرفة): أنشئ أول تنظيم سلفي في البلد سنة 2000 آنذاك أخذ اسم المرابطين، وبعد ذلك تغيّر اسمه وأصبح الجماعة الموريتانية للدعوة والقتال، وفكك هذا التنظيم في مارس 2005 بعد اعتقال سبعة شباب كانوا عائدين من صحراء مالي ومن جنوب الجزائر، حيث تدربوا هناك مع الجماعة السلفية للدعوة والقتال إلا أن هذا التنظيم لم يكن له ميول جهادية خصوصاً في نواته في المنظمين الرئيسيين له، إلى أن الأمور سارت بمنهج آخر حيث منذ تلك الاعتقالات في مارس 2005 حصل هناك تشدد وتطرف في أوساط الشباب عندما بدؤوا يسافرون أو يهاجرون دفعات إلى قواعد الجماعة السلفية للدعوة والقتال في شمال مالي وجنوب الجزائر ويتدربون على السلاح ويهيئون لإنشاء تنظيم جهادي قتالي في البلد.
الخليل ولد جدود: تعهد الرئيس الموريتاني سيدي محمد الشيخ عبد الله لنظيره الفرنسي نيكولا ساركوزي بإلقاء القبض على الجناة وبتقديمهم للمحاكمة. مقتل السياح فرض تحديات جديدة على الرئيس السبعيني الهادئ الذي تسلم الحكم في بلاده قبل أشهر فقط، إلى حد أن بعض جهات الإعلام الفرنسي اعتقدت أنها التقطت إشاراتٍ رأت أنها شجعت الإرهاب في عهد ولي الشيخ عبد الله، الترخيص للحزب الإسلامي، ومظاهر التدين اللافتة في سلوك الرئيس، بناؤه مسجداً في القصر الرئاسي وأداؤه علناً صلاة الجمعة الأسبوعية مع عامة الناس في جامع نواكشوط الكبير، وتعيين إمام سلفي وزيراً للشؤون الدينية في حكومته الأولى. وذهبت صحف يمينية أبعد من ذلك، فقد قدمته للشيخ عبد الله القادم من مشيخة صوفية على أنه متسامح أكثر من اللازم مع أعداء طائفته العقديين السلفية التكفيرية. لقد مضى ذلك العهد الذي كانت فيه التلفزة الموريتانية تفتتح برامجها بالحملة الشرسة على السلفية وتتغنى بشرعية العقيدة الأشعرية وإمام الطائفة الجنيد. كان ذلك أيام الرئيس الأسبق معاوية ولد طايع الذي أدخل الإسلاميين بمختلف ألوانهم في السجون التي خرجوا منها بعد الانقلاب العسكري.
محمد الأمين ولد الداد (رئيس حركة ضمير ومقاومة): السلفية حركة ضد الإنسانية، وضد الديمقراطية، وضد الإسلام والمسلمين، وهي طبعاً ناتجة أو نتيجة لظروف معنية من القمع ومن عدم الديمقراطية، وأنا أرى أن اليوم في موريتانيا السلفية لا مكان لها فيها.
الخليل ولد جدود: لم تكن موريتانيا قد خرجت من هول صدمة مقتل السياح الفرنسيين، لتفاجأ بهجومٍ إرهابي دموي آخر في السابع والعشرين من شهر ديسمبر كانون الأول هاجمت الجماعة السلفية الجزائرية للدعوة والقتال قاعدة الغلاوية العسكرية شمال البلاد، أسفر الهجوم عن مقتل ثلاثة جنود انحدرت موريتانيا أكثر نحو العنف السلفي الأعمى مع تصميم تنظيم القاعدة على توسيع عملياته لتشمل بلدان الساحل الإفريقي.

عودة للأعلى

أسباب دخول السلفية الجهادية إلى موريتانيا

محمد ولد عبدي (خبير أمني): أهم الأسباب التي أدت إلى تعاون نشاط الجماعات السلفية في موريتانيا يمكن تلخيصها بعدة نقاط، أولاً اتساع مساحة موريتانيا يخول لهم الحركة بسهولة وعدم التحكم والسيطرة عليها. النقطة الأخرى هو عندما تمت مضايقة هذه الجماعات في المغرب وفي الجزائر وجدوا ملاذاً في موريتانيا. النقطة الأخرى هي وجود شائعات أن هنالك سجون أميركية في موريتانيا وقوات أميركية وتعاون كذلك بين القوات الموريتانية وقوات الأمن الأميركية.
الخليل ولد جدود: أعاد الهجوم على قاعدة الغلاوية إلى الأذهان ذكرى مؤلمةً أخرى غير بعيدة. هذه الصور النادرة تظهر مقاتلين من تنظيم القاعدة في بلاد المغرب الإسلامي وهم في طريق العودة إلى معاقلهم في الصحراء بعد نهاية هجوم دامي على ثكنة لمغيطي العسكرية أقصى شمال موريتانيا على الحدود مع الجزائر في يونيو حزيران من العام 2005. من بين المهاجمين شبانٌ موريتانيون تم تجنيدهم للقتال في الصحراء، سبعة عشر عسكرياً موريتانياً قتلوا وجرح عشرات آخرون، يظهر في التسجيل النادر مطلوبين للأمن الموريتاني حمادة ولد محمد خيري الملقب بالقعقاع والذي كان قد فر من سجن نواكشوط قبل سنتين، يظهر أيضاً في التسجيل الحاج عبد القادر الأفغاني وحسن البولاري وهم ينصتون لقصيدة يلقيها المتشدد أبو الخيثم محمد ولد المقام الذي قتل في مواجهات مع الأمن التونسي.
أبو الخيثم: دعاني الناصحون من الأهالي غداة شددت للهيجا رحالي.
وقالوا لا نطـيق اليوم بـيناً أهجراً بعد هجر في توالي.
الخليل ولد جدود: تسارعت وتيرة الأحداث الأمنية في موريتانيا بشكل سريع، بعد ذلك نقلت القاعدة معركتها إلى قلب العاصمة نواكشوط، تفرغ زينة الحي الراقي الذي يقطنه الأثرياء الجدد ونخبة المجتمع والدبلوماسيين الأجانب هو مسرح العملية التي وعدت بها القاعدة لأول مرة منذ أن أقامت موريتانيا قبل حوالي عشر سنوات علاقات مثيرة للجدل مع الدولة العبرية. هاجم مسلحون سلفيون مدججون بالسلاح السفارة الإسرائيلية في نواكشوط في بداية شهر شباط فبراير الماضي، لا إصابات بين الإسرائيليين وحرس السفارة، الرصاص الطائش اخترق جدران ملهى ليلي مجاور للسفارة يرتاده أجانب للرقص ومعاقرة الخمر المحظور في الجمهورية الإسلامية، جرح فرنسيون قبل أن يلوذ المهاجمون بالفرار وبدا أن معارضة التيار الديني للعلاقة التي أقامها نظام الرئيس الأسبق معاوية ولد الطايع مع إسرائيل قد ذهبت إلى ما هو أبعد من إلقاء الخطب والمواعظ في المساجد للتنديد بالتطبيع والتحريض على قتل اليهود. خيّم شبح القاعدة على موريتانيا وبدا أن ما هو آتٍ ربما أسوأ وفرضت المواجهة المفتوحة مع خلايا القاعدة النائمة بموريتانيا فيما يبدو على السلطات عسكرة الشارع وفرض تدابير أمنية حازمة كان على الموريتانيين أن يتعايشوا مع الحواجز ونقاط التفتيش الكثيرة ومع الوجود الأمني المكثف في الشوارع.
محمد الأمين الشاه (الناطق الرسمي باسم وزارة الداخلية): الحكومة الموريتانية أعدت خطة تتمحور حول عنصرين اثنين: عنصر وقائي أولاً، وهذا العنصر الوقائي طبعاً لطبيعة الخطة الأمنية لا يمكن أن نتحدث عن تفاصيل الخطة، ولكن هناك استراتيجية محكمة أعدتها السلطات العمومية.
الخليل ولد جدود: شنت أجهزة الأمن غارات ومداهمات كثيرة قادت الحملة الأمنية ضد السلفية الموريتانية العنيفة الشرطة لصيد ثمين، أحد المطلوبين على قائمة الأمن السعودي للفئة الضالة عبد الله ولد محمد سيديا رهن الاعتقال، الشاب الموريتاني على قائمة الـ 36 متورط في أعمالٍ إرهابية وفي أنشطة غير مشروعة بحسب السلطات السعودية.
يعقوب ولد باهداه (صحفي): حسب ما هو متداول من أنباء أن علاقة جمعت بين يونس الحياري زعيم القاعدة اللي قتل في عام 2005 في السعودية، المغربي طبعاً الجنسية، تربطه علاقة بولد سيديا هذه العلاقة يقول ولد سيديا ويقول محاموه ولد سيديا ومن يعرفونه أنها كانت علاقة طبيعية، علاقة موريتاني بمغربي التقاه في السعودية، علاقة تديّن وعلاقة طلب علم ومساعدة وكذا، وانتمى الحياري أو كان ينتمي حقيقةً إلى القاعدة وتطلع ودخل وتغلغل في تنظيم القاعدة وأصبح قيادياً فيه.
الخليل ولد جدود: قاد الهجوم على السفارة الإسرائيلية أبو بكر السباعي الخديم السمان أمير الجناح العسكري للجماعة السلفية في موريتانيا، والذي ظهر للمرة الأولى بعد فراره من السجن قبل سنتين على شاشة العربية. جمع الخديم عناصر السلفية الجهادية المشتتة والمطاردة وعلى رأسها أبو جندل سيدي ولد سيدنا المتهم الرئيس في قضية مقتل السياح، والذي لاذ بالفرار من قصر العدل، استأجر الخديم بعد استيلاء عناصره على عربة لنقل الأموال العمومية دوراً في أرقى أحياء نواكشوط اختبأ فيها مع مقاتليه ووضع فيها أسلحة ومتفجرات وبدأ بالتحضير لاعتداءات إرهابية مميتة تستهدف مصالح رسمية وغربية في نواكشوط. السابع من نيسان فصل جديد من فصول المواجهة المستمرة بين السلطات والجماعات الإسلامية المسلحة، طوقت الشرطة منزلاً غرب نواكشوط تحصن فيه مسلحون سلفيون من بينهم أمير الجناح العسكري للجماعة السلفية لم ينتظر السلفيون كثيراً كانوا مسلحين بشكل جيد أطلقوا نيراناً كثيفة على رجال الشرطة الذين حاولو اقتحام المنزل، جاءت وحدات من الحرس والدرك ومن كتيبة الأمن الرئاسي ومع وصول التعزيزات النظامية احتدمت المواجهات بين الطرفين، حصيلة المواجهات ثلاثة قتلى بينهم متطرفان وضابط شرطة إضافةً إلى تسعة جرحى، عاش الموريتانيون على أعصابهم في انتظار توقيف أخطر المطلوبين. اعتاد الناس سماع دوي إطلاق الرصاص، وجهت السلطات الموريتانية في النهاية ضربة موجعة إلى الجماعات المسلحة إذ تمكنت من توقيف عددٍ من أبرز المطلوبين في قضايا الإرهاب دفعة واحدة، وكان من بين الموقوفين سيدي ولد سيدينا المتهم الرئيس في قضية مذبحة السياح، والخديم للسمان العقل المدبر المفترض للهجوم على السفارة الإسرائيلة، ثمت الاعتقالات إثر عملية أمنية دقيقة في ضاحية عرفات الفقيرة جنوب نواكشوط، تبادل الموريتانيون التهاني بنصف انتصار آخر في المعركة مع القاعدة وأخواتها، فقد تم نهائياً تفكيك الخلية المسلحة التي صنعت الرعب والموت في بلدٍ كان نسبياً في منأىً عن الأعمال الإرهابية إلى وقت قريب.
أسلم ولد مصطفى (باحث متخصص في الجماعات المتطرفة): السلطات تمكنت من تفكيك تنظيم سلفي جهادي له كافة الآليات اللازمة لذلك، أي أن له أمير وطني وهو الخديم ولد السمان وهذا التنظيم اسمه "أنصار الله المرابطون في بلاد شنقيط" ويبدو أن له على غرار الجماعات المقاتلة له أيضاً مجلس شورى مجاهدين محلي.
الخليل ولد جدود: يبقى أن أكثر ما يقلق العين الأمنية في نواكشوط أن صناعة الموت التي تراجعت في العراق وتقلصت في مربع الموت الجزائري قد تنتقل إلى صحراء موريتانيا الخالية والشاسعة حيث تمتزج بمافيا المخدرات والتهريب في منطقة لا يقتفي فيها الأثر إلا أدلاء البدو القليليون وشركات النفط العملاقة التي يترقب الموريتانيون نتائج تنقيبها عن السلعة الذهبية الغالية، فلمن ستكون الغلبة؟ الإرهاب المدمر؟ أم البترو - دولار؟
ريما صالحة: فاصل قصير نتابع بعد سيدي ولد سيدنا أشهر أعضاء الجماعات التكفيرية الموريتانية كيف سقط في أيدي أجهزة الأمن؟ وكيف هرب وأعيد اعتقاله بعد ذلك؟ تابعونا بعد الفاصل.
[فاصل أعلاني]

عودة للأعلى

ولد سيدينا المعتقل الخطير

الخليل ولد جدود: الطريق إلى توجونين ضاحية العاصمة الموريتانية الشرقية الفقيرة. هنا نشأ سيد ولد سيدينا المتهم الرئيسي في قضية مقتل السياح الفرنسيين بموريتانيا، الوصول إلى بيت أهل سيدينا لم يكن سهلاً بعد استفسار المارة قيل لنا أن هذا البيت المتواضع الواقع عند نهاية العاصمة هو البيت الذي رأى فيه سيدي ولد سيدينا النور وعاش فيه معظم سنوات عمره. العربية هي أول قناةٍ تلفزيونية تصل إلى ذوي ولد سيدنا وتحاورهم، محمد محمود هو أبو الشاب الذي لم يتجاوز ربيعه الواحد والعشرين رغم أنه كان فاعلاً وحاضراً في جميع الأحداث التي أعادت موريتانيا خلال الأشهر الأخيرة إلى الواجهة كما لو أن هناك انقلاب، يبدو الرجل السبعيني الوقور متماسكاً رغم فظاعة المحن وقساوة الظروف التي مر بها، يتقاسم محمد محمود البيت المكوّن من غرفتين وصالون مع بناته وأطفالهن، جميع أبناء محمود في السجن وزوجته ترقد مريضةً في المستشفى فقد عجزت عن تحمل مآسي حملتها إلى العائلة الشنقيطية العريقة والفقيرة في آن حادثة الاعتداء الوحشي على قافلة السياح الفرنسيين. يحكي الشيخ بحسرة قصة التحاق ابنه بالسلفية الموريتانية التكفيرية.
والد سيدي ولد سيدينا: كان أصدقاء سيدي يترددون عليه باستمرار وكنت أعترض على قيامهم بسماع أشرطة للدعوة والجهاد وأطلب منهم البحث عن مكان آخر لممارسة هذه الأعمال، كان ابني يحاول إقناعي بأن الأشرطة لا تحتوي إلا الأحاديث النبوية الشريفة والدعوة إلى الله، لكنني كنت أصر على رفض الاستماع إليها في منزلي. وأقول له لن أسمح لك بذلك، كان أساس حديثهم عن الدعوة والجهاد.
الخليل ولد جدود: [يصف صورة ولد سيدينا] تنبئ هذه العيون الناحلة وهذا الوجه القلق المتمرد عن نفسية شاب كان مساره العصري مرسوماً بأن يكون على عادة محيطه الأسري، بيد أن مصاعب الحياة في ضواحي المدينة المتمددة والقاتلة لأمل الشباب المحبط وسنوات البطالة العجاف وما تحمله صحون الفضائيات من خطاب تعبئة وتحريض، كل هذه العوامل صنعت شخصية الشاب الخجول الذي بدأ يتردد على مساجد الضاحية الفقيرة، الالتزام الديني الذي بدأ فراراً من محنة شخصية وبحثاً عن طمأنينةٍ في رحاب فضاء العبادة سرعان ما تحوّل إلى تطرف واستعداد لارتياد المهالك في قضيةٍ توهّمها جهاداً مقدساً ولو كان الثمن تقتيل الأبرياء.
والد سيدي ولد سيدينا: كنت دائماً أدخل معه في جدل حول هذا التوجه الغريب علينا كأسرة وكمجتمع، وكان يدعي أنه على حق ويتبع الطريق السليم، كنت أنصحه باتباع منهج آبائه، وأقول له أن الجهاد الذي يحكي عنه ليس إلا قتل النفس التي حرم الله إلا بالحق، وإلا كيف يجاهد من يؤمن بالله واليوم الآخر، وكنت أتوقع أن نهايته هي السجن أو القتل.
الخليل ولد جدود: عاش سيدي ولد سيدينا طفولةً معذبةً ومحرومةً، هجر مقاعد الدراسة عندما كان في المرحلة الإعدادية، ظل عاطلاً عن العمل والتحق لفترة قصيرة بصفوف الجيش ثم امتهن التجارة، الاضطراب الذي عاشه منذ بلوغه سن الرشد قاده في النهاية إلى أكثر التيارات تطرفاً وانطلاقاً في الساحة الإسلامية "السلفية التكفيرية".
الربع ولد أدوم (كاتب صحافي): سيدي ولد سيدينا في بداية حياته لاحظ جميع سكان الحي الذي كان يقطن به أنه ربما كثير المشاكل وهذا ما يقوله أيضاً أفراد عائلته. لكن مع بداية التدين عند سيدينا بعد بلوغ سن الرشد بدأ في السيطرة على شوارع الحي الذي يسكن فيه حيث فرض نوعاً من الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر.
محمد محمود (صديق ولد سيدينا): كنت صديقاً لسيدي ولد سيدينا في الصغر وكنا نلعب الكرة في الحارة مع بعضنا البعض وافترقنا لفترة سمعت بعدها أنه اتخذ اتجاهاً جديداً لا نعرف دوافعه ولا الطريقة التي انحرف بها.
الخليل ولد جدود: ما بين مايو أيار ويونيو من العام 2006 شنت أجهزة الأمن الموريتانية حملة اعتقالاتٍ في صفوف السلفية الجهادية، طالت الاعتقالات سيدي ولد سيدينا، أشرف ضابط الشرطة المفوض محمد عبد الله المعروف بولد آدّة رئيس جهاز المخابرات المدنية (DSA) على العملية الأمنية يرفض ولد آدّة كما خلفه المفوّض محمد الأمين ولد الطيب الحديث لوسائل الإعلام ويجمعان على خطورة العناصر التي تم توقيفها. شملت الحملة شباناً في مقتل العمر بعضهم شارك في الهجوم على قاعدة لمغيطي العسكرية شمال البلاد.
أسلم ولد المصطفى (باحث متخصص في الجماعات المتطرفة): سيدي ولد سيدينا شابٌ لم يبلغ من العمر سوى 21 سنة، الفكرة السائدة هو أنه يعني طفل إلى حد الساعة لأنه عشرين سنة لا تمثل شيئاً في عمر الإنسان، أنا من الذين يعتقدون أنه ضحية لغسل الدماغ، أنا من الذين يظنون أنه يجب بالأحرى بالسلطات وبالمفكرين أن يبحثوا وراء من عبؤوه ومن شحنوه بتلك العواطف بدلاً من أن يتابع هو وبدلاً من أن يتم التركيز عليه. قصته مع الثقافة الجهادية أنه اكتشفها فقط في محورة سنة 2004 عن طريق أشرطة وعن طريق السماع لمحاضراتٍ وعن طريق مطالعة مجلات وتصفح الإنترنت.
الخليل ولد جدود: أمضى سيدي ولد سيدينا أربعة عشر شهراً في هذا السجن الواقع وسط العاصمة نواكشوط قبل تبرئته إثر محاكمةً طويلة ومثيرة للجدل للتيار السلفي، اعتبرت النيابة العامة أن الأحكام التي تمخضت عنها كانت مخففة ورحيمة بالإرهابيين، محمد الأمين ولد الشيخاني الملقب أبو بصير أمضى سنةً في السجن داخل زنزانة واحدة مع ولد سيدينا.
شاهد عيان: دايماً يتحدث عن الجنة، وكيف الوصول إلى الجنة، هذا سيدي كان دائماً يتحدث عنه، شاب عنده زهد في الدنيا إلى أقصى درجة.
الخليل ولد جدود: في الرابع والعشرين من ديسمبر كانون الأول 2007 قتل أربعة سياح فرنسيين وجرح آخر في هجومٍ نفذه مسلحون سلفيون قرب مدينة آلاك جنوب العاصمة نواكشوط، حددت أجهزة الأمن الموريتانية بسرعة هوية القتلة الذين لاذوا بالفرار عبر نهر السنغال، تصدر سيدي ولد سيدينا قائمة الاتهام وأصدرت السلطات بحقه مذكرة توقيف دولية. استغرقت مطاردة منفذي الاعتداء على قافلة السياح سيدي ولد سيدينا ومحمد ولد شبارنو ثلاث أسابيع قبل اعتقالهم في فندق بغينيا بيساو غرب إفريقيا. ظهر سيدي ولد سيدينا على شاشة التلفزيون الفرنسي وهو يقول إنه غير نادمٍ على ذلك، ولو أتيحت له الفرصة لقتلهم مرة أخرى، تسلمت موريتانيا ولد سيدينا ورفيقه وأحالتهما إلى قاضي التحقيق المكلف بقضايا الإرهاب تمهيداً لمحاكمتهما أمام المحكمة الجنائية، أمضى المتهم الرئيسي بقتل السياح الفرنسيين أشهراً رهن الاعتقال، وكان يجري نقله من حين لآخر إلى قصر العدل في نواكشوط حيث يتم الاستماع إليه من قبل القاضي. وفي الثاني من نيسان إبريل لاذ ولد سيدينا بالفرار بعد استجوابه، أربكت عملية الهروب المدبرة الجهاز القضائي والأمني وأعلنت السلطات حالة الاستنفار العام بحثاً عن أخطر مطلوب أمني في تاريخ البلاد.
الخليل ولد جدود: ساد الغموض والتوتر نواكشوط. أقامت الشرطة حواجز ونقاط تفتيش في جميع أنحاء المدينة بحثاً عن سيدي ولد سيدينا، أرسلت فرنسا خبراء أمنيين للمشاركة في التحقيق حول ملابسات هروبه المثير من قصر العدل، السابع من نيسان يوم آخر في حياة ولد سيدينا، طوّقت الشرطة منزلاً غرب نواكشوط تحصن فيه مسلحون من بينهم سيدي ولد سيدينا لم ينتظر السلفيون كثيراً كانوا مسلحين بشكلٍ جيد، أطلقوا نيراناً كثيفة على رجال الشرطة الذين حاولوا اقتحام المنزل، انتشر الهلع في نواكشوط بعد تمكن ولد سيدينا من الإفلات من قبضة الأجهزة مع مسحلين آخرين. أعلن النائب العام جائزةً مالية كبيرة لمن يساهم في إلقاء القبض عليه ووزع صوره وباقي أفراد الخلية السلفية المسلحة في الشوارع. اعتقلت الشرطة معروف ولد الهيبة أمير الكوماندوس الذي هاجم قافلة السياح الفرنسيين وناشطين سلفيين آخرين، ومع مرور الوقت بدا أن الأجهزة الأمنية قد نجحت في تضييق الخناق على ولد سيدينا، وفي النهاية القت القبض عليه مختبئاً في هذا المنزل مع مسلحين سلفيين آخرين في عملية أمنية دقيقة. عاد الشاب الأكثر مطاردةً في تاريخ الأمن الموريتاني إلى زنزانته مع رفاقه انتظاراً لمحاكمة قد تكشف عن أحد أسرار صناعة الموت في موريتانيا التي كان ولد سيدينا في آن واحد بطلاً من أبطالها وضحيةً من ضحاياها.
ريما صالحة: فاصل قصير نتابع بعده كيف ينظر تنظيم القاعدة إلى منطقة الصحراء الكبرى وما هي أهدافه هناك؟
[فاصل إعلاني]

عودة للأعلى

ماذا تريد القاعدة من مويتانيا؟


ريما صالحة: إذن مشاهدينا أعود معكم وأرحب بكم في هذا الجزء الأخير من البرنامج كما أرحب هنا بضيفي في الاستوديو الأستاذ عبد الله اسحق الكاتب الصحفي الموريتاني. أهلاً بك سيدي، أبدأ معك بسؤال بديهي ماذا تريد القاعدة من موريتانيا؟
عبد الله اسحق: يعني بدون تأكيد.. بدون شك أنه في عوامل كثيرة زعمت القاعدة أو دفعتها لاختيار المناطق غير المأهولة أو قليلة السكان اللي هي واقعة في المثلث بين مالي وموريتانيا والجزائر لأن هذه المنطقة تكاد تخلو من السكان وبالتالي تكاد تخلو من أي سلطة طبعاً تابعة لأيٍّ من دول الجوار..
ريما صالحة: يعني هل هذا يعني بأنه بإمكان القاعدة أن تكوّن هناك خلايا نائمة أن يكون لها معسكرات تدريب مثلاً بعيداً عن أعين السلطة أو تتحرك بسهولة أكبر في صحراء شاسعة؟
عبد الله اسحق: يعني هي طبعاً المنطقة صحراء واسعة جداً، وتضاريس مختلفة في مناطق جبلية، مناطق تلال رملية، يعني أيضاً صعب يعني بإمكانها أن تجد فيها متسعاً ربما لمعسكرات تدريب وهناك بعض المعلومات غير المؤكدة أو أنه فيه فعلاً معسكرات تدريب في هذه المنطقة، ثم أنه بعدها عن المراكز الحضارية وبعدها عن وجود أي سلطة يعطيها حرية أكثر في الحركة بأي اتجاه من الاتجاهات. لكن فيما يتعلق بالخلايا النائمة أتصور أنه أولاً من الصعب الجزم بأنه لا توجد خلايا نائمة لأنه هاي طبعاً تحتاج إلى معلومات دقيقة أكثر، لكن أعتقد بما يخص موريتانيا بشكل خاص أن البيئة الاجتماعية لا تسمح بوجود خلايا واضحة المعالم أو لها..
ريما صالحة: طيب إذا ما تحدثنا عن هذه البيئة، المعروف عن الموريتانيين بأنهم شعب مسالم يتجهون نحو الصوفية بشكل كبير، إلى أي مدى ممكن أن تستغل القاعدة هذه النقطة تحديداً الصوفية في عملية تجنيد شباب من هناك واستمالتهم إلى فكر القاعدة؟
عبد الله اسحق: هي طبيعة الصوفية أو التصوف بشكل عام مناقضة كلية لأساليب العنف وبالتالي أعتقد ربما العكس قد يكون وجود الصوفية هناك والطرق الصوفية بشكل واسع قد يكون عائقاً. ولكن هناك عوامل أخرى اقتصادية واجتماعية لأنه فيما يتعلق بالجانب الاجتماعي قد تكون العلاقات الاجتماعية بين الناس قد تساعد على يعني نوع من التعاون أو نوع من التساهل لأنه قد يكون الشخص مثلاً ينتمي إلى عائلة معينة أو إلى قبيلة معينة دون أن تعرف خفاياه إن كان عنده علاقات مشبوهة أو شيء، لكنه باعتباره شخص من الأسرة أو العائلة قد يجد يعني نوعاً من الاحتضان.
ريما صالحة: طيب بالنسبة للعملية التي حصلت من قتل السياح الأجانب الفرنسيين نعم والشخص الذي نفّذ كان موريتانياً، كيف ممكن تفسر وجود هذا الفكر في هؤلاء الشباب إذا كنا نتحدث عن شعب مسالم عن طريقة للصوفية تبتعد كلياً عن فكر القاعدة؟ هل كما ذكرت الآن فقط الموضوع الاقتصادي؟ أم الجغرافيا يعني الحدود المفتوحة وغيرها؟
عبد الله اسحق: العوامل كلها العوامل كلها مع بعضها تشكل نوعاً من البيئة القابلة لوجود هذا النوع من الحركات أو التنظيمات وإن كان أنا برأيي أنه وجوده محدود جداً، بالنسبة لموضوع السياح الفرنسيين كانت هناك بعض التحليلات أو بعض الاجتهادات بأن السبب الأساسي هي عملية سطو لا أكثر ولا أقل. يعني فيه آراء كثيرة تنحو في هذا الاتجاه، وإن كان تبين فيما بعد وفقاً لتحقيقات الشرطة ولمحاضر التحقيق أنه فيه اعترافات أنهم ينتمون بالنسبة للأشخاص اللي تم التحقيق معاهم..
ريما صالحة: ينتمون لمن؟ للجماعة السلفية الموريتانية؟
عبد الله اسحق: للجماعة السلفية للدعوة، اللي هي ما يسمى اللي كانت.. الآن صارت القاعدة بالمغرب الإسلامي.
ريما صالحة: نعم دعوة سلفية.. الجماعة السلفية للدعوة والجهاد؟
عبد الله اسحق: في المغرب الإسلامي. القاعدة في المغرب الإسلامي.
ريما صالحة: يعني هذه الجماعة السلفية للدعوة والجهاد ألا يوجد لديها فرع في موريتانية يسمى بالجماعة السلفية الموريتانية؟
عبد الله اسحق: لا أتصور لا أتصور ليست هناك معلومات في هذا الاتجاه. لكن وفقاً لمحاضر التحقيق مع الشرطة، المعلومات اللي تسربت أو أعلنت في هذا الجانب أنهم اعترفوا بانتمائهم للجماعة السلفية، يعني بعض الأشخاص اللي تم التحقيق معهم. لكن هؤلاء الأشخاص أول شيء شباب صغار السن جداً، يعني اثنين وعشرين وأربعة وعشرين بهالحدود، ومن وسط اجتماعي يعني وضعه المالي..
ريما صالحة: فقير؟
عبد الله اسحق: بالعكس. هذه النقطة اللي حاب أوصل لها أنه ليس العامل الاقتصادي هو الوحيد أو الأساسي في هذا الانتماء. قد تكون الأفكار بالإضافة إلى أنه في الوقت الحالي لا يمكن أن ننحي جانباً مسألة العولمة، العولمة بالمستوى الإعلامي والعولمة في وسائل الاتصال، فهذه تجعل أنه لا يمكن أن نحكم أو ننظر إلى المسألة من منظور الوضع الاجتماعي أو الوضع التقليدي في المجتمع الموريتاني لأن هناك عوامل جديدة دخلت وأثرت في المجتمع وبالتالي على بعض أفراد المجتمع.
ريما صالحة: طيب. هل تعتقد بأن القاعدة تتجه الآن نحو هذه المناطق يعني نحو موريتانيا والصحراء وأكثر المغرب العربي ربما كما ذكرت لعدم.. يعني هناك لا يوجد قرى مثلاً في بعض هذه الصحراء، لعدم وجود أجهزة ترصدها أو حكومات تحاسبها أو ما شابه؟
عبد الله اسحق: يعني هذه الجماعة معروف أنها كانت موجودة في الجزائر من سنوات طويلة خلال الحرب المعروفة في الجزائر، وصار لها امتدادات في المنطقة بالإضافة إلى أنه صارت عليها ضغوط من طرف الأجهزة الأمنية الجزائرية وحتى أيضاً في دول المنطقة بشكل عام. فبالتالي اضطرت أنها أو بعض مجموعاتها اضطروا أنهم يبحثون عن مكان أكثر أماناً بالنسبة لهم، ولا شك أنه بوجود صحراء مترامية الأطراف شبه خالية من السكان أنه هذا بيعطيها نوع من الأمان الاضطراري ربما.
ريما صالحة: هل تتخوّفون أستاذ عبد الله من وجود قاعدة في موريتانيا يعني وجود حقيقي للقاعدة؟
عبد الله اسحق: أنا بتصور أن هذا الشيء مستبعد وإن كانت هناك عوامل أكيد بتساعد، يعني الوضع الاقتصادي في البلد ما زال بحاجة إلى الكثير من..
ريما صالحة: كثيراً ما ركزت أنت على الوضع الاقتصادي.
عبد الله اسحق: يعني الوضع الاقتصادي ليس عاملاً أساسياً بالنسبة لبعض الأفراد، يعني خاصةً اللي هم يعني قد تكون لديهم قناعات معينة لأسباب مختلفة متأثرين بدراسة ما، متأثرين باتجاهات معينة أيديولوجية فكرية إلى آخره، لكن أيضاً وجود وضع اقتصادي سيئ ووجود وضع عدم استقرار سياسي لأنه أحنا يعني يجب أن لا نربط هذه الأحداث بتوقيت وقوعها، يعني هذه الأحداث قد تكون ليست بالضرورة مرتبطة بالوضع القائم حالياً..
ريما صالحة: وليدة اللحظة إنما تراكمات.
عبد الله اسحق: قد تكون تراكمات، قد تكون نتيجة لأوضاع سابقة. يعني الكل بيعرف أن موريتانيا في السنوات السابقة شهدت الكثير من عدم الاستقرار السياسي، هناك محاولات انقلابية وهناك إلى آخره، طبعاً هذا الكلام ما قبل أغسطس 2005، فبالتالي هذه الأحداث اللي صارت في الفترة الأخيرة، أنا أتصور أنها قد تكون نتيجة لتراكمات، نتيجة لعوامل مختلفة سياسية واقتصادية واجتماعية بالإضافة طبعاً إلى التأثيرات الخارجية من خلال الإعلام ووسائل الاتصال يعني وانتشار..
ريما صالحة: الآن في ظل هذا الوضع الذي تتحدث عنه أستاذ عبد الله كيف يمكن حماية الشباب في موريتانيا من الدخول في هذا.. يعني في هذا الموضوع الخطير إن كان من ناحية التجنيد أو استمالة هؤلاء الشباب أو دخولهم في مثل هذه العمليات؟
عبد الله اسحق: لا شك أن هناك خلل عام يعني ليس فقط في موريتانيا وإنما في معظم الدول وربما حتى على المستوى العالمي، خلل في مواجهة أو في وسائل العلاج هذه الظاهرة اللي هي ظاهرة التطرف والإرهاب وإلى آخره..
ريما صالحة: ارتباطكم مع الدول المجاورة كيف هو؟ هل تخشون من تسلل عبر الحدود المفتوحة؟ هل تخشون من امتداد لما يحدث في المغرب العربي أن ينتقل خاصةً في الجزائر؟
عبد الله اسحق: وجود حدود مشتركة واسعة جداً مع دول الجوار خاصةً دول المغرب العربي وأيضاً مالي لا شك أن هذا عامل يعني من الناحية الأمنية على الأقل هو عامل مزعج. لكن هناك الآن يعني سياسة مشتركة بين دول المنطقة بشكل عام، وأيضاً الولايات المتحدة الأميركية دخلت على الخط وحتى فرنسا دخلت على الخط والاجتماع اللي كان أخيراً لدول حوض البحر.. دول حوض غرب البحر الأبيض المتوسط اللي هي خمس دول أوروبية مع دول المغرب العربي الخمس، اجتمعت الأسبوع الماضي كان عندها اجتماع في نواكشوط العاصمة الموريتانية، فكان الموضوع الأساسي على جدول الأعمال هو بحث موضوع الإرهاب ومكافحة الإرهاب، وبالتالي هناك على المستوى الأمني والسياسي إلى حدٍّ ما هناك محاولة لمواجهة هذه الظاهرة، لكن برأيي أن هذا لا يكفي يعني المواجهة الأمنية فقط لا تكفي، لا بد أن تكون هناك يعني المواجهة الأمنية قد تكون مثلاً قد تكون مجدية بالنسبة للأشخاص للتنظيمات الموجودة أو الخلايا الموجودة فعلاً، ولكن لا تكفي لمنعها من تجنيد آخرين، وبالتالي لا بد أن يكون هناك أيضاً عوامل تربوية وعوامل ما يتعلق بالتوعية في هذا المجال، والأهم من هذا كله أن تكون فيه وضع اقتصادي يعني يكون..
ريما صالحة: أفضل بالنسبة لهؤلاء الشبان.
عبد الله اسحق: أفضل بالنسبة للمناطق اللي هي توفر حاضنة لمثل هذه الخلايا إن وجدت وفي نفس الوقت يمكن من خلالها تجنيد بعض الأشخاص للانخراط في مثل هذه الأعمال.
ريما صالحة: أستاذ عبد الله اسحق الكاتب الصحفي الموريتاني شكراً جزيلاً لك على مشاركتك معنا. كما أشكركم مشاهدينا الكرام على حسن المتابعة. لكم تحيتي وتحية فريق العمل معي ودائماً في صناعة الموت من هنا من العربية معاً نصنع الحياة، إلى اللقاء.

عودة للأعلى