طبـاعة


حفـظ


ارسال
الأحد 03 رجب 1429هـ - 06 يوليو 2008م

صناعة الموت: الجماعة المقاتلة الليبية والقاعدة

 

اسم البرنامج : صناعة الموت
مقدم البرنامج: ريما صالحة
تاريخ الحلقة: الجمعة 4/7/2008
ضيوف الحلقة :
نعمان بن عثمان (قيادي سابق في الجماعة المقاتلة الليبية)

ريما صالحة: الجماعة المقاتلة الليبية واحدة من الجماعات الأصولية التي نشطت في حقبة التسعينات وقامت بكثيرٍ من الأعمال، أعمال العنف المسلح تحت شعار إقامة حكم إسلامي في ليبيا. ولكن هذه الجماعة تعرضت لضربات أمنية موجعةٍ فكّكت التنظيم وأحالت قياداته إما إلى السجن أو إلى التقاعد. نعمان بن عثمان واحد من أبرز قيادات الجماعة الليبية المقاتلة. وفي هذا الحوار الذي أجريناه معه في لندن نتعرف منه على حقيقة هذه الجماعة الأصولية الغامضة. إذن أرحب بكم إلى حلقة جديدة من صناعة الموت.
ريما صالحة: سيد نعمان بن عثمان أرحب بك في صناعة الموت.
نعمان بن عثمان: أهلاً وسهلاً.

عودة للأعلى

بداية تأسيس الجماعة المقاتلة

ريما صالحة: من قناة العربية، أبدأ معك طبعاً هذا الحديث بتأسيس الجماعة الإسلامية المقاتلة. نحن نعلم بأنها أسست عام 1990 في ليبيا، هل ممكن أن تعطينا فكرة أوسع عن هذه الجماعة؟
نعمان بن عثمان: هو طبعاً أولاً تاريخ تأسيس الجماعة يعني صعب تحديد سنة معينة لأنه هي كان في قبلها حركة يعني جهادية موجودة في فترة الثمانينات من 85 - 86 فجزء كبير من شباب التنظيمات البسيطية في داخل ليبيا في منتصف الثمانينات، كان لهم دور في تأسيس الجماعة بصورتها التي ظهرت بها في سنة 1995، لكن صحيح في 1990 وضعت الأسس الأساسية لإعادة خلينا نقول هيكلة الجماعة، الجماعة المقاتلة يعني فكرتها الأساسية يعني كانت بعد مرحلة الجهاد في أفغانستان أنه تأثر مجموعة من الشباب بعملية أن الجهاد هو الوسيلة الأساسية في العمل الإسلامي لتحقيق أهداف الإسلام ومن ضمنها هي تحكيم الشريعة الإسلامية في المجتمعات الإسلامية ومن ضمنها ليبيا يعني.
ريما صالحة: طيب كان الملفت أن من كانوا في هذه الجماعة يعني إذا ما تحدثنا عن عملية الهيكلة في التسعينات كانوا كلهم طلاب لم يكملوا دراستهم من الطب.. في قسم الطب والهندسة.
نعمان بن عثمان: صحيح صحيح، لأن عملية الجهاد في أفغانستان مثلاً في العمر لأنهم شباب يعني كل اللي كانوا شباب. فأثناء فترة الدراسة في الجامعة المجموعة الأولى انتقلت في 1988 غادرت ليبيا إلى أفغانستان للمشاركة في الجهاد الأفغاني، ثم في سنة 89 وقعت حملة قوية جداً من السلطات الليبية استهدفت الحركات يعني بعض الحركات الإسلامية نتيجة أنه بدأت الحركات بعد الأعمال المسلحة، اكتشفت الدولة وجود تنظيمات مسلحة، بدأت حملة اعتقالات، اضطرت مجموعة أخرى للفرار خارج البلد، انتهوا في أفغانستان يعني. فلهذا السبب تلاحظي في ما زال لم يكمل الدراسة بعدين بأمانة حتى أكون صريحاً أنه كان فيه انطباع سائد أنك أنت لما يعني تتفرّغ للعمل الإسلامي وتهب نفسك إلى الدعوة أصبح فيه نوع من المفهوم الخاطئ يجب ذكره بكل صراحة أنه ما فيش داعي الاهتمام بالدراسة أو بالتعليم أو يصبح شيء ثانوي وليس هدف أساسي في الحياة الحصول على الشهادات..
ريما صالحة: أنت اعتبرت الآن أنه مفهوم خاطئ؟
نعمان بن عثمان: نعم نعم.
ريما صالحة: هل في السنوات الماضية كنت كذلك تعتبره مفهوماً خاطئاً؟
نعمان بن عثمان: لأ أنا كنت أتصور نعم أنا كنت أتصور العمل الإسلامي أهم. لا أخفي عنك صراحة. أنا كنت مش مشكلة لو أني فقدت دراستي أو إكمال تعليمي في سبيل يعني إلى عند الآن لا أخفي عنك إذا إني وجدت نفسي أني مطالب بأن أشارك في عمل يعني نقتنع شرعاً أنه هو جهاد في سبيل الله أو كذا واضطريت أن أوقف مثلاً حياتي العملية أو عملي أو دراستي أعتقد ممكن يعني.. يعني نقبل هذه الموازنة شخصياً. بس اللي في السابق كان أبعد من هذا. حتى الإنسان اللي موجود الجالس في ليبيا اللي لا يعمل شيئاً يصبح يتحوّل إلى عاطل عن العمل، ويصبح بدل ما أنه يدرس وأن ينهي تعليمه الجامعي اللي هو شيء مهم جداً لأي مجتمع أو لأي إنسان، يصبح يرى أن دراسة الكتب الشرعية هي البديل أو دراسة التعليم الشرعي بشكل عام هو البديل لهذا الأمر يعني.
ريما صالحة: ولكن أنت من البداية لجأت إلى لندن، لماذا؟
نعمان بن عثمان: لا أنا ما لجأت إلى لندن، أنا قبل لندن مريت في عدة دول أو تقصدين عملية الاستقرار؟
ريما صالحة: صحيح.
نعمان بن عثمان: لأني أنا قبلها كنت في أفغانستان مرّيت بالسودان، مرّيت فترة بقيتها في باكستان في عدة دول يعني. لكن مجيئي إلى لندن كان جزءاً من يعني من نشاطي خلينا نقول في إطار سياسي يعني أكثر منه عمل عسكري.

عودة للأعلى

لندن كملاذ آمن للمعارضين


ريما صالحة: يعني هل شعرت بأن لندن ممكن أن تعطيك الحرية ومساحة من الكثير من الأمور ربما لن تجدها في بلدان أخرى؟
نعمان بن عثمان: بالتأكيد بالتأكيد. هذا يقيناً ويعني أمر مدروس، يعني مثلاً عندما جئت إلى لندن، أول شيء لما جئت كنت ما زلت ناشط في الجماعة يعني، وأتولى مهاماً معينة، لجنة معينة في الجماعة يعني، فوجدت أن المكان المناسب لعملي هو لندن يعني، ففعلاً وهي حقيقة استفادة من أجواء الحرية.
ريما صالحة: طيب أستاذ نعمان يعني أنت تحدثت لي الآن بأن عملية التأسيس أتت بعد انتهاء عملية الجهاد في أفغانستان. هذه حالة مشابهة لكثير من التنظيمات في بلدان أخرى. يعني دائماً لما بيقولوا أنه أنشىء هذا التنظيم والله خلّصنا الجهاد في أفغانستان وكان لا بد من تأسيس تنظيم آخر، يعني هل كان فيه داعي لتأسيس تنظيم؟ ولماذا؟ طالما حالة الجهاد خلاص يعني انتهت في أفغانستان؟
نعمان بن عثمان: صحيح. والله في تقديري أعتقد أن الموضوع له جانبان. سؤال دقيق هذا فعلاً. الجانب الأول أن القناعات الشرعية الأيديولوجية موجودة، وهي ضرورة الجهاد في كل مكان في العالم يعني مهما كانت الظروف، فيعني وجدت وعاصرت أن حالات شباب يعني يتكوّنون من عشرة أشخاص مثلاً وعاوزين يقيموا تنظيم في دولة يستحيل بها في أي منطق عقلاني أنك أنت تقوم فيها بعمل مسلح يعني. لكن يصرّ يقول لك: لا هذا فرض يجب الآن أن نقوم بهذا العمل. اللي ضغط على الجميع هو عامل الزمن، عندما انتهى الجهاد الأفغاني خاصة بسنة 1992 وسقطت كابول ودخل المجاهدون الأفغان إلى كابول وبدؤوا يتقاتلون ببعضهم البعض، 90% من العرب ألقوا السلاح، بس أصبح التساؤل أين نذهب الآن؟
ريما صالحة: صحيح.
نعمان بن عثمان: وتعرفين حضرتك يعني أنه باستثناء دول الخليج من الصعب جداً أن يعود أي مواطن إلى بلده، يعني مثلاً في تلك الفترة ما كنا نستطيع أن نعود إلى ليبيا، والمصري لا يستطيع أن يعود إلى مصر.
ريما صالحة: ولكن أنت اخترت أنك تجي على لندن يعني كان في أماكن..
نعمان بن عثمان: لا هو حقيقة أنا انتقلت إلى السودان قبل لندن.
ريما صالحة: صحيح. ولكن استقرّيت في لندن، يعني لماذا كان الإصرار على وجود تنظيم؟ لماذا هؤلاء الشباب لم يعودوا ليكملوا دراستهم في بلدان أخرى ربما كانت تتقبّلهم إذا كان ليبيا لم تتقبلهم بدلاً من إنشاء تنظيم آخر؟ وأنت تعلم أن الجهاد هناك أصول للجهاد، يعني أفغانستان كانت حالة جهاد، ليس في كل البلدان يعني هناك جهاد الآن؟
نعمان بن عثمان: لأ هي كما ذكرت حضرتك المسألة الرئيسية عامل الزمن كان له دور كبير، لأني عشتها هذه، أصبح شباب كثير يتساءلون: أين الجهاد؟ وطيب المفروض أن هذه القافلة لا تتوقف في القدس. كان هذا موجود الشعار يعني حقيقة. وأن القدس لا يتم تحريرها إلا بسقوط الأنظمة العربية كلها بالكامل لأن هذه أنظمة عميلة للاستعمار، يعني في أمور تلاحظيها نوع من التعبئة الأيديولوجية بعضها له جوانب صحيحة، وبعض منها عبارة عن يعني دعاية فقط، شعارات تحتاج دراسة وعقلانية أكثر، وعامل السن. يعني مثلاً كل الشباب هناك الكثير جداً أعمارهم 18، 19 سنة، يعني نحن نتكلم عن 22، 25 سنة مضت، عارفة؟ فبقى الإنسان يقولّك يعني بدل ما يبقوا الشباب مشردين في أفغانستان وفي باكستان يجب وضعهم في تنظيم. أيش ميزة التنظيم؟ ميزة التنظيم أنك تستطيع أن تحقق أعمالاً حتى على المستوى الشخصي، الأمن الشخصي للأفراد، توفير وثائق يعني مزوّرة، هويات، نقل شخص إلى شخص، فيه كثير منهم شباب كانوا متزوّجين، فيه عائلات فعاوزين مصاريف عاوزين.. يعني شفتي حضرتك لا يستطيع الإنسان أنه هو لوحده فقط أن يقوم بهذه الأعمال.

عودة للأعلى

لماذا لا يعملون تحت مظلة الدولة؟

ريما صالحة: طيب لماذا يعني بدّي بعد أعلّق على هذه النقطة. لماذا لم تكونوا تحت مظلة الدولة؟ لماذا إنشاء تنظيم خاص؟
نعمان بن عثمان: أي دولة؟
ريما صالحة: يعني لماذا لم تتحاوروا مع الدولة الليبية مثلاً، مع الجمهورية الليبية ربما لإعادة استيعابكم إلى هناك؟
نعمان بن عثمان: صح. هو أعتقد أنه في الدولة لن تقبل في تلك الفترة كانت في تقديري. الدولة الليبية صعب. لأنه هما ايديولوجتان التقوا مع بعضهم وكان في نوع من المشاكل حدثت يعني أنا ذكرت لحضرتك من 1989 فالدولة كانت تنظر بشيء كبير جداً من الريبة إلى الحركة الإسلامية بالذات عموماً والفكر والتنظيمات مرفوضة في ليبيا إلى الآن.
ريما صالحة: أستاذ نعمان عندما خرجتم إلى أفغانستان، الجمهورية الليبية لم تكن موافقة على خروجكم؟
نعمان بن عثمان: لا غير موافقة.
ريما صالحة: غير موافقة.
نعمان بن عثمان: لا غير موافقة. يعني يعتبر عمل غير شرعي وغير قانوني تقوم به، أولاً لأنه بالنسبة للقانون الليبي بغضّ النظر على أي نظام سياسي مش من صلاحية أي مواطن أن يشارك في أي عمل حربي مع دولة أجنبية بدون إذن دولته. يعني حتى في دول العالم كلها. فالدولة الليبية كانت ترفض هذا الأمر وغير قابلة به. بس الآن نحن في عصر آخر والأمور تغيّرت. لكن هذه هي الظروف في السابق كانت بهذا الظرف بالإضافة إلى مفهوم كما ذكرت لك أن كثيراً من الشباب يرى أن العمل الوحيد والحل الوحيد لتحقيق الإسلام هو الجهاد في سبيل الله. وأنا أركز على كلمة الوحيد يعني البدائل الأخرى كلها كان ينظر إليها أنها أمر عبث.
ريما صالحة: يعني بعد أفغانستان كانت الفكرة فلسطين؟
نعمان بن عثمان: نعم. هذه موجودة الجميع ينظر إلى فلسطين أنها يجب أن يتم تحريرها وأنه يجب أن تستعاد الأرض وإلى آخره. وزي ما قلت لك بتمرّ أنك لا بد أن تقيم الدولة النواة، البؤرة، التي تنتقل منها القوى الإسلامية ماعادتش تصبح تنظيمات تصبح حالة إسلامية عامة في الأمة، مثلاً مثل ما كان مصر في أيام عبد الناصر.
ريما صالحة: طيب. هناك أيضاً حديث بأنه هناك منتسبين كانوا من تيار الإخوان المسلمين. أولاً أريد أن تعطيني إشارة إذا كان هذا الموضوع فعلاً دقيقاً، هل كان من ضمن المنتسبين منهم من كانوا في الإخوان المسلمين؟
نعمان بن عثمان: منتسبين لمن؟
ريما صالحة: يعني منتسبين في التنظيم.
نعمان بن عثمان: المقاتلة؟
ريما صالحة: نعم.
نعمان بن عثمان: نعم.
ريما صالحة: هل كانوا من المنتمين للإخوان المسلمين؟
نعمان بن عثمان: نعم.
ريما صالحة: طيب. المفارقة كيف ممكن أن يكون هناك من الإخوان المسلمين وربما في الأفكار تختلفون؟
نعمان بن عثمان: تختلف اختلافاً جذرياً طبعاً.
ريما صالحة: طيب كيف تختلفون اختلافاً جذرياً..؟
نعمان بن عثمان: الإخوان المسلمون حركة سلمية لا تؤمن بالعنف.
ريما صالحة: صحيح. طيب كيف أنه هناك من الإخوان المسلمين في التنظيم اللي أنت كنت فيه؟
نعمان بن عثمان: والله بكل ببساطة يعني أن الشباب الموجودين في ليبيا هو العملية هذه حدثت في ليبيا وليس خارج ليبيا يعني. بس في داخل ليبيا استطاعت مجموعة من القيادات الميدانية في الجماعة المقاتلة أن تستقطب عناصر من جماعة الإخوان المسلمين وأن تضمّهم إلى الجماعة الإسلامية المقاتلة يعني، وبعضهم نحن نقول أخوان مسلمين لا يشترط أن يكونوا تنظيمياً يعني في الإخوان المسلمين، ولكن من نفس المدرسة ونفس التيار الفكري. لكن باعتباره ابن حركة إسلامية ويتردد على المسجد فتمّ استقطابهم للعمل المسلح وإقناعهم أن الحل الوحيد هو العمل المسلح وليس عملية الانخراط في عمل الإخوان المسلمين السياسي أو الدعوي وإلى آخره.
ريما صالحة: يعني كانوا اللي كانوا في الإخوان يعني جماعة الإخوان المسلمين عندما كنتم تستقطبونهم كنتم تضعونهم في جانب آخر غير القتال في الجانب الذي يتعلق بالسياسة أو بأمور أخرى مالية ربما؟
نعمان بن عثمان: لا لا حقيقة لا. إذا كان الشرع لأنه كان فيه إخوة كثير من حركة الإخوان المسلمين على مستوى العالم في أفغانستان كان مجموعة ضخمة جداً يعني من الإخوان من الأردن ومن سوريا ومن الإخوان من فلسطين كانوا موجودين في الجهاد الأفغاني يعني. وكانوا يقاتلون في الميدان، ومن ليبيا ليبيين. بس هم يرون أن الجهاد في أفغانستان فقط. يعني خارج أفغانستان لا يجوز..
ريما صالحة: طيب كيف قدرتوا تستقطبوهم؟
نعمان بن عثمان: هي التعبئةالأيديولوجية، هي كما ذكرت لك فكرة ميدانية أنك تقنع الشباب الإسلامي بأنه لا يجدي أي عمل، وحقيقة دائماً يتم التركيز عندما تحدث مثلاً حملة أمنية من الدولة أي دولة في المنطقة دائماً يتم يعني التركيز أنها شفت انظر الدولة وبالذات أنه في كثير من الأجهزة الأمنية في بعض الدول العربية أجهزة يعني تتعامل بطريقة وحشية وغير إنسانية ويمارسون في عملهم ما يمارسون كعمل أمني وطني، بمعنى أنك لديك أن مثلاً نعمان بن عثمان يشكل خطراً على الدولة أوكي من حقك تقبضه وأنا أقبل هذا الأمر بتصوّري، أنا لما أقاتل عدوي ما نطلبش منه الرحمة.
ريما صالحة: هل تعتبر الحكومات عدواً؟
نعمان بن عثمان: تختلف من حكومة إلى حكومة.
ريما صالحة: كيف بدّك تفسر لي؟
نعمان بن عثمان: لكن ليبيا بلدي لا أعتبرها عدواً.
ريما صالحة: أنت تحمل الجنسية البريطانية؟
نعمان بن عثمان: نعم.
ريما صالحة: لماذا قبلت بالجنسية البريطانية؟
نعمان بن عثمان: لأني استوفيت الشروط التي..
ريما صالحة: لماذا قبلت أنت أن تحملها؟
نعمان بن عثمان: والله أنا لأني مقيم في بريطانيا، وعايش في بريطانيا وزوجتي موجودة في بريطانيا وأولادي يدرسون في بريطانيا، يعني هذا مكان إقامتي يعني.
ريما صالحة: أستاذ نعمان أنت تحدثت عن الولايات المتحدة ومن يتعامل معها. أنت الآن موجود في بريطانيا وهي دولة غربية أيضاً وتحمل الجنسية البريطانية، لماذا قبلت بالجنسية البريطانية إذا كنت يعني لا تميل إلى الغرب؟
نعمان بن عثمان: لا هو مش بالضرورة أني أميل إلى الغرب، عملية الجنسية هذا وضع قانوني، وليس وضع أيديولوجي. يعني أنا أحمل جنسية بريطانية الآن هذا وضعي القانوني لأني مقيم هنا وتساعدني في استمرار حياتي الطبيعية وحياة أسرتي وأولادي. لكن الوضع الأيديولوجي يختلف.
ريما صالحة: هل تختلف مع الحكومة البريطانية أيديولوجياً؟
نعمان بن عثمان: بالتأكيد وكل الناس يختلفون معها أيديولوجياً. يعني مش أنا فقط. في سياسات معينة لكن أنا طالما موجود في بريطانيا وأقيم هنا أنا مطالب يجب أن أحترم وضع هذه الدولة يجب أن لا أتآمر عليها، يجب أن لا أقوم بأي أعمال تهدد أمنها. أنا مؤمن بهذا الكلام يقيناً. ويوم نقرر أن نحارب بريطانيا ونقاتلها يجب أن ننسحب ونسلمهم الجنسية ونذهب ونقاتلهم بشرف.
ريما صالحة: أيه بس هون من حق المشاهد عندما يراك تتحدث بمثل هذا الأمر يشعر بأنك يعني هناك مفارقة يعني من ميلة تأخذ الجنسية ومن ميلة أخرى أنت ضد سياساتها، فإما أن ترفض الأمر كله وإما أن تقبله كله.
نعمان بن عثمان: هو هذا الوضع حقيقة يعني عربي بامتياز، يعني يا تقف في أقصى اليمين يا في أقصى اليسار، لأنه في البرلمان البريطاني نفسه في داخل البرلمان البريطاني في سياسات من ضمنها غزو العراق، هناك سياسيون بريطانيون أباً عن جد يعني إنجليز إلى 300، 400 سنة مضت ورفضوا هذه الـ..
ريما صالحة: هذه تتعلق.. هذه تتعلق بيعني هم ماذا يفكرون كبريطانيين. أنا أتحدث عنك لأنك تقول لي بأنك ترفض الكثير من الأمور. أنا أتحدث عنها عن أيديولوجية معينة. عموماً أريد أن أسألك يعني قبل أن أتوقف مع فاصل: كان التنظيم يستهدف أو يجنّد مقاتلين في مدن عديدة، هل هذه المدن داخل ليبيا؟ أم خارج ليبيا أيضاً؟
نعمان بن عثمان: لا. هو العمل كله الحقيقة كان داخل ليبيا، يعني الناس اللي موجودين في الخارج هذا فقط وجدوا لظروف أفغانستان. الجماعة من يوم تأسست كانت تؤمن أن العمل الحقيقي وساحة الصراع هي في ليبيا، ولذلك لاحظي ولا توجد قضية واحدة قامت فيها الجماعة الإسلامية المقاتلة خارج إطار ليبيا. ولا قضية.
ريما صالحة: نتوقف لفاصل قصير نتابع بعده المزيد من حوارنا مع نعمان بن عثمان، ولماذا كان أسامة بن لادن يرفض تنفيذ أي عمليات جهادية في ليبيا أو ضد العقيد معمر القذافي؟ نتابع بعد الفاصل.
[فاصل إعلاني]

عودة للأعلى

سبب اختياره السودان بعد أفغانستان


ريما صالحة: أستاذ نعمان ذكرت لي بأنك انتقلت إلى السودان يعني بالعودة من أفغانستان ذهبت إلى السودان، سبب الاختيار لماذا السودان؟ وهل أنت الوحيد الذي ذهبت إلى السودان؟
نعمان بن عثمان: لا. كثير يعني طبعاً.
ريما صالحة: كثير.
نعمان بن عثمان: السبب هو عمل تنظيمي طبعاً. لأسباب تنظيمية بحته، أنا انتقلت إلى السودان للقيام بمهام تنظيمية.
ريما صالحة: ما هي المهام التنظيمية التي كنت تعمل بها داخل السودان؟
نعمان بن عثمان: هي مهام تنظيمية تفسّر نفسها. يعني مهام تنظيمية متعلقة بتنظيم مسلح أكيد معروفة مش معقولة..
ريما صالحة: أيه أيه شو يعني الدولة أمّنت لكم؟ أم كنتوا أم كنتوا على اختلاف مع الدولة؟
نعمان بن عثمان: لا لا الحقيقة لا. الدولة لم تؤمن هي بس في تلك الفترة أن السودان كانت محطة أولى أو وثبة أولى لكثير من الإسلاميين، عندما كنت هناك يعني شفت عدة جنسيات من العرب بسبب توجهات ثورة الانقاذ يعني في تلك الفترة. فكان كثير من العرب وكانت عملية الدخول سهلة يعني. ما فيش أي إجراءات معقدة، أي عربي يستطيع أن يدخل إلى السودان بسهولة وأن يقيم في داخلها خاصة الخرطوم يعني. لكن بالنسبة لنا يعني للجماعة المقاتلة لم يكن هناك اتفاق بين الدولة وبين الحكومة السودانية..
ريما صالحة: طيب كيف كان مستوى علاقتكم مع الحكومة؟
نعمان بن عثمان: لا غير موجودة الحقيقة. لأن أحياناً كانت الدولة تداهم في بعض البيوت اللي كنا فيها، يعني نفسي تعرضت لها هذه المسألة. تداهم بعض البيوت وتتأكد من هوية الأشخاص ووضعهم وأيش في داخل البيوت. وفي آخر الأمر طلبت منا الخروج من السودان يعني. طلبت من جميع الليبيين مغادرة السودان.
ريما صالحة: طيب السودان كانت على علاقة ممتازة مع ليبيا.
نعمان بن عثمان: في تلك الفترة مش ممتازة.
ريما صالحة: في تلك الفترة..
نعمان بن عثمان: علاقة معقولة.
ريما صالحة: معقولة. طيب. يعني هل تعهدتم بعدم التعرض إلى ليبيا؟ يعني وأنتم في السودان هل قمتم بتعهد للحكومة السودانية؟
نعمان بن عثمان: لأ لأنه ما فيش أي علاقة رسمية بينا وبين السودان، لا توجد ضرورة للتعهد لأنه لا يوجد..
ريما صالحة: ولكن أنتم موجودون على أراضيها وبالتالي يعني الدولة عارفة أنكم أنتم موجودون.
نعمان بن عثمان: أيه صحيح. وهي أكيد بتعرف..
ريما صالحة: وأنت قلت لي بأنه كنتم تتعرضون للمداهمات في كثير من الأحيان.
نعمان بن عثمان: صحيح، صحيح.
ريما صالحة: طيب عندما كنتم تتعرضون لمثل هذه الحالات هل كان يطلب منكم عدم التعرض إلى ليبيا؟
نعمان بن عثمان: آه طبعاً إذا وقعت في تحقيق أو مثلاً دخلوا إلى بيت ووجدوا بعض الأشياء التي تشوبهم كانت الحكومة السودانية حريصة لأنها كانت متخوّفة من رد الفعل الليبي حقيقة يعني، الحكومة السودانية كانت تخشى تماماً أنها إذا ليبيا ثبتت عليها وجود مثلاً عناصر تستهدف أمن الدولة في ليبيا أو زعزعة الاستقرار، كانوا يتوقعون أن يكون فيه رد قاسي من ليبيا؟
ريما صالحة: لماذا لم تختاروا تشاد مثلاً؟ لماذا اخترتم السودان؟
نعمان بن عثمان: والله صعب. ضروري أن كل دولة وظروفها. تشاد صعب ما فيهاش أي.. يعني النظام السياسي أنا قلت لك في السودان أن ثورة الإنقاذ في تلك الفترة ثورة يعني كانت شعاراتها إسلامية. وهي سهّلت عملية الدخول وإجراءات الإقامة كانت سهلة جداً فيها. بس تشاد صعب جداً وتبالغ غريب يعني. دولة غريبة ودولة يعني إفريقية أكثر منها عربية، إفريقية بامتياز. ولكن السودان فيها ممتزجة بالإضافة لما حكيت لك على الجانب الليبي أنا هذا اللي يهمني. أنا لا أستطيع أن أتحدث بالنيابة عن غيري. لما رحنا يعني هناك وجدنا قبلنا تنظيمات أخرى قد تكون مثلاً زي القاعدة يعني ولها..
ريما صالحة: أيه. هنا هنا أريد أن أسألك عن علاقة تنظيم الجماعة الإسلامية المقاتلة بالتنظيمات الأخرى التي كانت موجودة في ليبيا كالقاعدة مثلاً، جماعة الجهاد المصرية، الجزائريين يعني كان هناك جماعة سلفية؟
نعمان بن عثمان: موجودة طبعاً العلاقات بس يعني حقيقة خلينا نقولّك في كثير من الكلام اللي يذكر في الإعلام كلام نعتبر فيه غوغائي يعني، لأنه لا يستند إلى واقع، ويتصور أن هذه الجماعات كلها وكأنها هي مجموعة واحدة ودائماً متفقين وهذا غير صحيح.
ريما صالحة: ما كنتم متفقين معهم؟
نعمان بن عثمان: لا إطلاقاً إطلاقاً.
ريما صالحة: بشو بتختلفوا عنهم؟
نعمان بن عثمان: نعطيك مثال بسيط فقط هذا كثير من الناس ما يعرفوش، ومش حندخل في تفاصيل كثيرة لأنه فيه أمور لها جوانب بوليسية أكثر منها إعلامية يعني.
ريما صالحة: ما هو بوليسية أنا بيهمني.[يضحكان]
نعمان بن عثمان: وأنا ما بيهمّني بصراحة. يعني أنت عندك الحق كامل حضرتك يعني تجربي حظك [ضحك] يعني نعطيك مثال هذا جوهري أراه. لأني كنت طرف فيه شخصياً. في سنة يعني أتذكر أنها في فترة السودان هذه يعني ممكن في الـ 94، 95، أسامة بن لادن زعيم تنظيم القاعدة كان يرى أي تنظيم مسلح يستهدف الدولة الليبية والنظام الليبي ومعمر القذافي شخصياً أن هذا خطأ، ولا يخدم مصلحة الإسلام والمسلمين. وبالتالي كان يتمنى على الجماعة المقاتلة أن تتوقف عن العمل في ليبيا أو استهداف النظام الليبي والقذافي شخصياً.
ريما صالحة: هل كان هدفكم فقط النظام الليبي ومعمر القذافي؟
نعمان بن عثمان: لا لا الحقيقة لا.
ريما صالحة: شو كان هدفكم؟ دول أخرى؟
نعمان بن عثمان: لا لا.
ريما صالحة: إقامة الدولة الإسلامية؟
نعمان بن عثمان: في ليبيا.
ريما صالحة: في ليبيا.
نعمان بن عثمان: أيه في ليبيا.
ريما صالحة: يعني كان هدفكم ليبيا؟
نعمان بن عثمان: نعم. هذا باختصار يعني هذا كلام ثابت وفيه وثائق تثبت هذا الكلام يعني. بس أثناء العمل تفلت منك الأمور. يعني لأنه يعني هي ليست رقعة شطرنج تتحكمين فيها، أثناء العمل تفلت الأمور، تجد نفسك مثلاً تتواجه مع الشرطة أحياناً مع البلدية أحياناً شرطة المرور تفرض هالمعركة، يعني عارفة هذا؟ لكن هو ليس هدف في حد ذاته الحقيقة. أما الهدف الرئيسي هو كان إقامة الشريعة الإسلامية في ليبيا فقط. فابن لادن كان يطلب من الجماعة المقاتلة أن تتوقف عن استهداف ليبيا. ليش؟ يقول لأن هذا النظام عدو لأميركا، وعامل قلق وإزعاج لأميركا ومشاريعها في المنطقة، فيجب تركها ولا يتم استهدافه يعني هذه مسألة متأكد منها وحدث حتى حوار يعني بين القاعدة وبينّا وبعض مسؤوليهم يطلبون يعني حتى نتوقف حتى إعلامياً على إزعاج النظام وإصدار نشرات وكذا وأن تبقى ليبيا كدولة هادئة، وممكن تستخدم كحديقة خلفية للجهاد في الجزائر، ويبقى النظام الليبي..
ريما صالحة: طبعاً هذا ما عجبكم؟
نعمان بن عثمان: بالتأكيد. رفض طبعاً، في تلك الفترة رفضناه.

عودة للأعلى

العلاقة بأسامة بن لادن


ريما صالحة: كيف كانت علاقتك بأسامة بن لادن؟ هل اجتمعت معه؟
نعمان بن عثمان: طبعاً التقينا بس ما بحبّش أركّز عليها كثير، يعني التقيت به شخصياً وتحدثنا وقصص كثيرة جداً، مثلي مثل غيري من قادة الجماعة المقاتلة. والتقيت به باعتباري عضو مجلس شورى في الجماعة الإسلامية المقاتلة فقط.
ريما صالحة: طيب العلاقة علاقتكم مع الوجود الإيراني في الخرطوم حينها والذي كان متمثلاً بالحرس الثوري، شو كانت علاقتكم فيه؟
نعمان بن عثمان: توّ خليني قبل أقول أنا مش عارف حضرتك ذكرت جملة يعني أنا لا أدري مدى صحتها يعني أن الوجود الإيراني والحرس الثوري..
ريما صالحة: ما أنا عم بسألك. كان فيه وجود حرس ثوري إيراني؟
نعمان بن عثمان: صعب نعرفه ما أنا مواطن غير سوادني يعني لكن..
ريما صالحة: أنتو كجماعة، كجماعة إسلامية مقاتلة، هل اجتمعتم بالحرس الثوري الإيراني داخل الخرطوم؟
نعمان بن عثمان: لا لا توجد أي علاقة بل بالعكس مرفوضة العلاقة بالإيرانيين.
ريما صالحة: بس أنت ذهبت إلى إيران؟
نعمان بن عثمان: ذهبت إلى إيران نعم.
ريما صالحة: أيه شو رحت تعمل؟
نعمان بن عثمان: مهام تنظيمية نفس الشي في طريقي إلى أفغانستان اضطريت نعبر عن طريق إيران يعني.
ريما صالحة: هل اجتمعت في أحد في إيران؟
نعمان بن عثمان: لا لا. أيديولوجية الجماعة الإسلامية المقاتلة نقدر نقولّك يعني شوية متشددة جداً ومتطرفة تجاه إيران.
ريما صالحة: كيف سمحوا لك بالمرور في الأراضي الإيرانية؟
نعمان بن عثمان: فيزا عندي فيزا.
ريما صالحة: ما وقّفوك؟
نعمان بن عثمان: لا. دخلت عادي زي أي مواطن يعني كأني سائح أو تاجر أو كذا، فيزا رسمية وجواز سفر.
ريما صالحة: وماذا كنت ذاهب لتفعل في أفغانستان؟
نعمان بن عثمان: مهام تنظيمية نفس الشيء.
ريما صالحة: شو هي المهام؟ يعني دائماً أنت عم تقول لي مهام تنظيمية، هلأ بدي أعرف منك شو المهام اللي كان التنظيم يقوم بها؟ إذا كنتم تقولون بأنكم تريدون إقامة دولة إسلامية في ليبيا، لماذا تذهبون إلى بلدان أخرى؟
نعمان بن عثمان: نذهب إلى بلدان أخرى لأن العمل التنظيمي المسلّح أنت ممكن تشتغل في ليبيا، بس عندك كل الدول الأخرى بنسميها محطات. المحطات هذه فيها مجموعات من الجماعة أحياناً مجموعة قيادية، أحياناً أشخاص للاتصال لهم اتصال بمشروع معين، أحياناً نشاط مالي، أحياناً نشاط إعلامي، فأنت لا بد تكون مرتبط، لأنه الحقيقة لا نستطيع أن نشتغل من داخل ليبيا بنسبة 100%، لا بد أن يكون جزء كبير جداً من التنظيم موجود خارج ليبيا وذلك نتيجة الظروف الأمنية لأنك أنت تنظيم سري وتنظيم غير شرعي وغير قانوني بالنسبة للقانون الليبي فمستحيل أنك تكون يعني أن تمارس المهام العلنية والاجتماعات داخل ليبيا، فتضطر تنقلها وهذا يعني سواء كان تنظيم ثوري يساري أو تنظيم قومي راديكالي أو تنظيم إسلامي. لا بد أن يلجأ ما دام هو سري لا بد أن يلجأ إلى هذه الأساليب. فالبديل هو المحطات المتوزعة حتى لا نضع البيض كله في سلة واحدة مثلاً نجمع جميع العناصر المقاتلة ونضعهم في السودان أو في بريطانيا هذا جنون يعني.
ريما صالحة: طيب لا يمكن للتنظيم إلا أن يكون له مورد مالي.
نعمان بن عثمان: نعم.
ريما صالحة: من أين كان يأتيكم الدعم المالي؟
نعمان بن عثمان: مختلفة جداً يعني، عدة.. عدة مصادر يعني.
ريما صالحة: أيه وشو هي المصادر؟
نعمان بن عثمان: والله في منها التبرعات موجودة دائماً على مدى..
ريما صالحة: تبرعات ممن؟ من ليبيين داخل ليبيا أو خارج ليبيا؟
نعمان بن عثمان: لا. حقيقة لا. بأمانة لا. من داخل ليبيا صعب جداً يعني.
ريما صالحة: من خارج ليبيا؟ ليبيين أو غير ليبيين؟
نعمان بن عثمان: غير ليبيين أعتقد..
ريما صالحة: غير ليبيين كانت تدعمكم لماذا؟
نعمان بن عثمان: تدعم لناس مؤمنة بالعمل الإسلامي وأنه يقولّك هؤلاء مجاهدين، فيه ناس ممكن عندها موقف متشدد من النظام الليبي، ممكن من الزعيم الليبي نفسه القذافي فتدعمك.
ريما صالحة: هل الحكومات كانت تدعمكم أم رجال أعمال؟
نعمان بن عثمان: لأ. حتى رجال أعمال إسلاميين في الحقيقة.
ريما صالحة: أيه ما هنّن الإسلاميين يا بيكونوا بحكومات يا رجال أعمال.
نعمان بن عثمان: لا حكومات لا حقيقة يعني.
ريما صالحة: يعني أسامة بن لادن دعمكم؟
نعمان بن عثمان: لا. شوفي أسامة بن لادن أنه يدعم.. لكن أحياناً في مثلاً بتعطيه أربع خمس سيارات فيتبّرع بسيارة مثلاً لليبيين، سيارة للجزائريين، هذا موجود حقيقة لا نستطيع أن ننكره، يعني هذا الكلام موجود لكن لم يقم التنظيم على دعم، أسامة بن لادن دعم جميع التنظيمات الإسلامية في العالم كله؟
ريما صالحة: الإخوان المسلمين دعموكم أيضاً؟

عودة للأعلى

رفض الإخوان المسلمين دعم المقاتلين


نعمان بن عثمان: لا. بالعكس يرفضون. الإخوان المسلمين ممكن في نقطة واحدة إذا حدثت كارثة إنسانية في منطقة، عملية تسفير عائلات كذا يعني ما يهتمّوش بأنك أنت جماعة أيديولوجية وكذا، يهتمون بالشأن الإنساني أنه مثلاً نقل الناس من بلد إلى بلد، حدثت حملة في باكستان مثلاً فساهموا حركة الإخوان المسلمين كمثل غيرهم من العالم الإسلامي في عملية نقل..
ريما صالحة: طيب أستاذ نعمان يعني هذه تبرعات من الخارج كما ذكرت لي من إسلاميين مؤيدين لهذه الجماعة وللعمل الجهادي. هل كانت تكفي للتنظيم؟
نعمان بن عثمان: لأ.
ريما صالحة: طيب كيف كنتم تدبرون أموركم؟
نعمان بن عثمان: بشكل خلينا نقول يعني عمل تقدري تقربيه بالعمل الاستشهادي يعني. كانوا عندنا ناس يسافرون في مهام - وهذا خطأ أمني يعني لا يمكن أن يحدث بأي عقل يعني نقولّك - وفي جيبه 100 دولار فقط، المحفظة تبعه يعني مئة دولار، وهو يفترض أنه أقل شيء يكون تحته خمس آلاف دولار يعني.
ريما صالحة: طيب في الجماعة.. في الجماعة الإسلامية المقاتلة هل جميعهم كانوا ليبيين؟ أم كان هناك جنسيات أخرى؟
نعمان بن عثمان: لا هم جميعهم ليبيين. لكن قد يكون فيه متعاونين من جنسيات أخرى يعني، ولا يتجاوز عددهم ممكن يعني نصّ بالمئة.
ريما صالحة: طيب إذا ما عدت إلى الموارد، يعني مثلاً في حالة الجزائر كان ممكن أن تقوم الجماعة السلفية هناك بأنها تذهب إلى مكان ويكون هناك عمليات سطو، سطو مسلح وتأخذ الأموال باعتبار أن هذه الحكومة كافرة، وهذه تكررت في أكثر من مكان، إذا كان المناخ يسمح. هل كنتم أيضاً تفعلون مثل هذا الأمر؟
نعمان بن عثمان: لأ.
ريما صالحة: ما كنتم تعملون سطو مسلح؟
نعمان بن عثمان: أعتقد إذا حدثت أي حادثة فأكيد أن السلطات الليبية على علم بذلك. يعني حتى إذا حدث هذا النوع فأكيد السلطات الليبية تعلم بذلك الأمر يعني.
ريما صالحة: طيب كانت.. ولكن أنتم كنتم بحاجة إلى المال، لماذا لم تستعملوا هذا الأسلوب؟
نعمان بن عثمان: والله لا أدري..
ريما صالحة: هل ترفضونه؟
نعمان بن عثمان: أعتقد أن الجماعة ما كانتش تنظر إلى هذا الأمر، أول شيء من ناحية أمنية يعني خليك عن الجوانب الشرعية في مسألة الأموال، والآن للأسف شوفي الآن ما يحدث الآن هو بدايته في هذه المسألة عندما يبدأ الإنسان بالشيء البسيط، فالآن ما نشاهده هو عملية استحلال طولاً وعرضاً لعصمة الأموال، استحلت في العالم الإسلامي كله يعني بحجج كثيرة جداً مرفوضة وواهية يعني..
ريما صالحة: مين اللي استحلها؟
نعمان بن عثمان: كثير من التنظيمات الإسلامية أنه ما عاد يكترث بأموال عامة المسلمين، ومثلاً بحجة أموال مثلاً يأتي يخرّب مستشفى أو مبنى إداري بحجة أنه هو مبنى للدولة، هذا مبنى للمسلمين مش للدولة، مبنى للشعب وللمجتمع، وهو مال معصوم، مال معصوم يعني لا يجوز الاعتداء عليه إلا بدليل شرعي قاطع وبعلماء لهم وزن يفتوا بجواز استحلال مثل هذه الأموال.
ريما صالحة: طيب هذا مدخل جيد لنتابع بعده العمليات التي قامت بها الجماعة الإسلامية المقاتلة ورأيك الآن فيما يحصل من قتل مجاني وقتل متجوّل في كثير من البلدان.
نتوقف أيضاً لفاصل قصير نتابع بعده موقف أسامة بن لادن من محاولة اغتيال القذافي. هل تحوّلت هذه المحاولة إلى نقطة خلافٍ بين زعيم القاعدة وأعضاء الجماعة الليبية المقاتلة؟ تابعونا.
[فاصل إعلاني]
ريما صالحة: أستاذ نعمان انكشف وجود التنظيم داخل ليبيا. كيف انكشف أولاً؟
نعمان بن عثمان: انكشف بعملية طبعاً وقعت سنة 1995.
ريما صالحة: في مزرعة بنغازي.
نعمان بن عثمان: هي بمستشفى وقعت. يعني وبعدين انتقلت إلى المزرعة. عملية يعني إخراج شخص كان تحت يعني خلينا نقول موقوف وضعه القانون موقوف من قبل الدولة، بس نتيجة إصابته فكان في المستشفى لحين العلاج، فقاموا بعض العناصر من الجماعة بإخراجه من المستشفى بعملية شبه عسكرية، ونقلوه إلى مزرعة. فطبعاً استفزّت الدولة وانتبهت إلى هذا العمل. وانطلقت من تلك الفترة ولم تتوقف الدولة حتى فكّكت التنظيم بالكامل يعني.
ريما صالحة: ولكن لم يعلن عن وجوده ببيانات رسمية إلا في..
نعمان بن عثمان: بعد أربعة أشهر.
ريما صالحة: بعد أربعة أشهر لماذا؟
نعمان بن عثمان: لأن التنظيم ما كان ينوي مواجهة الدولة في تلك الفترة.
ريما صالحة: طيب.
نعمان بن عثمان: التنظيم ما كان ينوي مواجهة الدولة.
ريما صالحة: بدأ التنظيم عملياته بلا أثر يذكر، يعني المواجهات الأمنية كانت الأكثر عدداً ودموية؟
نعمان بن عثمان: طبعاً لأني ذكرت لك حضرتك أن الدولة لما اكتشفت هذا الأمر السلطات الليبية، فقررت أنها هي لن تتوقف حتى تفكك التنظيم بالكامل، وأخذت يعني في تقديري بنقولّك من 95 إلى إلى الـ 98 اللي هي آخر العمليات، بحيث يعني الدولة تأكدت أنها هي قضت على كل إمكانيات التنظيم العسكرية. ثلاث سنوات يعني تقريباً.
حقيقة محاولة اغتيال القذافي
ريما صالحة: كان في رواية غريبة جداً وهو حول عملية اغتيال معمر القذافي. هذه العملية كانت غريبة جداً. يعني معمر القذافي كان على المنصة وأتى شخص ورمى القنبلة يعني بين قدمي القذافي ولم تنفجر هذه القنبلة يعني كيف؟
نعمان بن عثمان: لأ هي العملية العملية كونها حقيقية؟ أكيد يعني العملية حقيقية. والشخص اللي قام بها معروف يعني، وهو عنصر في الجماعة الإسلامية المقاتلة يعني.
ريما صالحة: أيه ولكن عملية غريبة.
نعمان بن عثمان: كيف؟
ريما صالحة: يعني لماذا الآن تقول أنها عملية حقيقية؟ يعني عندما أنت ترمي قنبلة يعني من المتوقع أن تنفجر. فالبعض قال أن هذه العملية كانت مفبركة ربما؟
نعمان بن عثمان: مفبركة من قبل من؟
ريما صالحة: من قبلكم؟
نعمان بن عثمان: بس كيف يعني من قبلنا هي أصلاً مستهدفة الزعيم الليبي وفي التلفزيون.
ريما صالحة: بس هي ما انفجرت.
نعمان بن عثمان: أيه القنبلة ما انفجرت هاي مسألة أخرى.
ريما صالحة: ليش ما انفجرت؟ يعني سبحان الله.
نعمان بن عثمان: يعني أنا أشرح لك أمور عسكرية ندخّل البرنامج؟ نشرح لك العملية.
ريما صالحة: أيه بدي تشرح لي.
نعمان بن عثمان: أشرح لك هذه العملية، ميكانيكية القنبلة اليدوية يعني فيها 2 تأمينات، في التأمين اللي مثل الحلقة تفكيها الأول [يضحك] يعني العربية هتعمل مشكلة توجه الناس..[يضحكان]
ريما صالحة: ولكن كان هناك اتهام للجماعة الإسلامية المقاتلة أنها هي فبركت هذا الأمر ربما كان هناك مآرب أخرى، ربما كنتم تنوون بدء المصالحة مع..
نعمان بن عثمان: لا لا هي اللي قالوا مفبركة هم اتّهموا الدولة الليبية. اللي قالوا مفبركة هم اتهموا السلطات الليبية أنها فبركت هذا الأمر وأن هذا الشخص وهمي..
ريما صالحة: أو السطات الأمنية يعني كان اتهام لأكثر من طرف.
نعمان بن عثمان: أنا تابعتها في الإعلام هم اللي هاجموا هاجموا السلطات الليبية أنها هي فبركت الأمر وأنها كذا، الشخص هذا عضو في الجماعة الإسلامية المقاتلة من عائلة معروفة من طرابلس من عائلة القريوي، وكان موجوداً في أفغانستان فترة طويلة جداً أيام الجهاد، يعني قصدي معروف أي واحد في ليبيا يعرف الكلام هذا يعني، ولكن واحد من الخارج ما يعرفش. وهو عضو في الجماعة الإسلامية المقاتلة ونفّذ العملية يعني بشكل رسمي والقنبلة اللي انفجرت.. اللي ما انفجرت يعني هذه قنبلة روسية وكان معه قنابل أخرى لو انفجرت الأولى لألقى بالقنابل الأخرى موجودة كانت معاه يعني. لكن لما ما انفجرتش الأولى ما استطاع بسرعة جهاز الأمن أو المسؤولين عن الحراسات استطاعوا أن يفصلوا الناس على الوضع الآخر في المنصة، لكن أنه هي ما انفجرتش هذه مسألة يعود أنه قد يكون أنه يعني المادة المتفجرة نفسها اللي داخل كذا أصابها نوع من الرطوبة أو مثلاً مندّية أو كذا مثل ما نقول أحنا يعني. بس هي يعني عملية والدولة عندها تفاصيلها بالكامل.
ريما صالحة: طيب أسامة بن لادن كان يرفض العمليات داخل ليبيا، وأنتم كنتم تجتمعون معه وذكرت لي بأنه ربما كان يعطيكم بعض المساعدات والإمدادات لماذا قمتم بهذه العملية وأنتم تعلمون بأن أسامة كان سيرفضها؟
نعمان بن عثمان: والله أن أسامة يرفضها ما يرفضهاش هذه مشكلته الشخصية يعني، لأنها هي العملية التي قامت بها الجماعة الإسلامية المقاتلة مش القاعدة، والجماعة الإسلامية المقاتلة لا تستشير أي طرف خارجها يعني عندما تقوم بعملياتها.
ريما صالحة: لكن كنتم على علاقة جيدة معه.
نعمان بن عثمان: بس هذه العلاقات الجيدة يعني لا تعني أن أنت يعني تريد أن تنصاع للآخرين، هيك تصبح عملية توجيه وعملية تحكم يعني، عملية سيطرة وتحكم في قرار لجماعة منفصلة بنفسها وقائمة بذاتها يعني.
ريما صالحة: طيب ما رد فعله كانت على هذه العملية؟
نعمان بن عثمان: والله لا أعلم بالضبط، لكن يعني بصراحة في تلك الفترة يعني غير معنيين فيه كجماعة مقاتلة غير معنية به.
ريما صالحة: يعني ما كنتم ستهتمون بردة فعله؟
نعمان بن عثمان: لا لا ولا برد فعل أي طرف آخر يعني. مش موجود الكلام هذا يعني.
ريما صالحة: كم عملية قمتم بها داخل ليبيا؟
نعمان بن عثمان: والله كانت كثيرة لأنها هي أغلبها كانت مواجهات مع الأجهزة الأمنية يعني، لما الأجهزة الأمنية كانت تطارد في التنظيم فكان في كل اعتقال الحقيقة بعض الشباب لما يكونوا مسلحين في مواقعهم وكذا فيضطروا يردوا يعني يرفضوا أن يقعوا أسرى، فأنا كما ذكرت لك نقدر نحصرها لك من سنة 95 إلى 98 حتى تمكنت الدولة يعني من شل قدرة التنظيم بالكامل.
ريما صالحة: هل كنتم تستهدفون مدنيين؟
نعمان بن عثمان: لا لا مستحيل لا لا.
ريما صالحة: يعني شو كان استهدافكم؟ فكرة استهدافكم فقط للحكومة الليبية؟ لشخص القذافي؟ أم كان ممكن أن تقوموا بتفجيرات داخل ليبيا وتفجيرات لمراكز حكومية ربما لشرطة ولمستشفيات ولأماكن عامة؟
نعمان بن عثمان: هي هذه المسألة لا تفهم إلا إذا فهمنا من الأول أنها في سنة 1995 لما وقعت الأحداث، يعني مزرعة جنب بنغازي بعد حادثة المستشفى أن التنظيم لم يكن ينوي المواجهة أصلاً مع الدولة، فكان هي حالة طوارئ ولذلك لو تلاحظي من أول الحادثة إلى أربع أشهر حتى قرر التنظيم يعلن نفسه خرج أول بيان، أربعة شهور ويومياً فيه مداهمات أمنية وفيه قتل وفيه اعتقالات وأجهزة الأمن..
ريما صالحة: ربما كنتم تتخوّفون من الاعتقالات لا تريدون..
نعمان بن عثمان: لأ كان فيه اجتماعات متواصلة.
ريما صالحة: أيه ولكن لا تريدون أن تخلقوا مشاكل لكم مع الحكومة؟
نعمان بن عثمان: بالتأكيد. لأنك أنت مش ناوي المواجهة في تلك الفترة. لكن لما أصبح أنه خلاص تأكد لدى الجماعة أن الدولة الليبية وأجهزة الأمن لن تتوقف حتى تنهي التنظيم بالكامل، يعني وصلنا لهذه القناعة أن النظام الليبي..
ريما صالحة: يعني أنت تقول لي الآن بأنكم لم تكونوا تريدون المواجهة، إذاً كيف كنتم تريدون تغيير النظام داخل ليبيا؟
نعمان بن عثمان: العامل الزمني. أحياناًَ أنت بتقرر بتواجه في سنة 2005.
ريما صالحة: يعني أنتم بدكم تواجهوا بس مش وقتها؟
نعمان بن عثمان: آه طبعاً. تنظيم مسلح هو، تنظيم مسلح عنده أسلحة وعنده خلايا في الداخل.
ريما صالحة: آيه كم كانت قوة التنظيم من العدد والعتاد؟
نعمان بن عثمان: مئات. بالمئات يعدّ يعني، لا يعني قوة كافية لإحداث زعزعة يعني. بالمئات. بس قلت لك هي كانت المشكلة الرئيسية أنه حتى الشباب اللي قاموا بالعملية لم يستشيروا أحداً، يعني قيادة التنظيم وبالذات اللي في الخارج الجميع فوجئوا كلنا فوجئنا وصعقنا بالعملية، يعني أؤكد لك صعقنا بمعنى الكلمة يعني. أنه كيف أحد يجرؤ أن يقوم بعملية مثل هذه في ليبيا ومن دون أن يتوقع رد الفعل من الدولة الليبية؟ مستحيل تسكت ليبيا يعني تدخل مستشفى وتاخذ شخص وما زال تحت أيدي السلطات الأمنية وأنت تحرره من المستشفى وتهرب به في مكان آمن آخر، لا يمكن أن تتركك السلطات الليبية بالطريقة هذه. ولذلك العملية نفسها كانت مرفوضة من الجماعة بالكامل.
ريما صالحة: وعملية محاولة اغتيال معمر القذافي؟
نعمان بن عثمان: هذه أتت بعدها.
ريما صالحة: إيه ولكن هل كنتم معها يعني في العملية الأولى ما حدا استشاركم في عملية محاولة الاغتيال هذه؟
نعمان بن عثمان: هي أيش اللي حصل؟ اللي حصل كالتالي: لما بدأت العمليات من الشهر الأول والثاني والثالث والرابع ثبت لدى قيادة الجماعة أن السلطات الليبية لن تتوقف هذا كان تقييم مهم جداً، لن تتوقف حتى تفكك التنظيم بالكامل. فهنا عندك مسؤولية أنت، أن هؤلاء الأفراد المئات اللي قاعدين في الجماعة يعني لا زالوا موجودين في داخل البلد، وحيتم اعتقالهم اليوم أو غداً بالتأكيد. وأنا أعرف أجهزة الأمن الليبية إمكانياتها وقدراتها يعني، فصدرت أوامر أرسلنا لهم اثنين من أعضاء مجلس الشورى، دخلوا إلى داخل البلد وعلى أساس أنه فيه أوامر لمجموعة محددة كانوا بالأسماء أنهم يجب أن يغادروا البلاد فوراً، وكل من لا يغادر البلد يفصل من التنظيم، يفصل من التنظيم فوراً، كل من يرفض يعتبر نفسه مفصولاً حالاً. لأن بعض الشباب كانوا ضد الخروج فاضطروا أنه خلاص هذه أتت المواجهة وكانوا متحمسين ويجب أن نستمر في هذا الموضوع. بس التنظيم..
ريما صالحة: أيه ولكن هذا عمل كبير أن تقوموا بمحاولة اغتيال لرئيس البلاد، ألا تعتبر بأن هذا الأمر كان خاطئاً جداً؟
نعمان بن عثمان: لأ. هي كلها القصة خاطئة مع بعضها، وقت بتيجي لتقييمها القصة كلها مع بعضها، بس سياقات تاخذ عمرها، فأصبح الأمر القيادة الموجودة في الداخل، الشباب اللي بداخل البلد أصبحوا يتصرفون من داخلهم، أنه همّ يتصرفوا، فإيش عملوا همّ؟ أنه صعب أن يهزموا الدولة، هذه يقيناً يعني. ما في تنظيم بيستطيع يهزم دولة، فبدؤوا كعملية انتقامية أو من باب إثبات الوجود يقولّك أفضل شيء نستهدف زعيم الدولة، هذه هي القصة. وإلا معقولة تنظيم كامل قائم هو منشان يستهدف شخص؟ حتى بالعقل يعني جنون هذا.
ريما صالحة: طيب قلت لي بأن العمليات لم تكن حينها موجّهة للعمل المسلح داخل ليبيا، وأنه هناك وقت، لو كان حان هذا الوقت، هل كنتم لتقوموا بتفجيرات تطال مدنيين داخل ليبيا؟
نعمان بن عثمان: فيما أعلمه أنا وما أعتقده يعني لأ. لكن لا أستطيع أن أضمن أن أشخاصاً إذا بدأت المعركة وإذا سخنت الأمور أنه ممكن يفلتوا منّك أشخاص وأن يتصرفوا يعني شئت أم أبيت هذه دائماً موجودة في العمل المسلح. وهذه من أهم مساوئ العمل المسلح.
ريما صالحة: شو كان تخطيطكم؟ كيف كنتوا بدكم تقلبوا النظام؟
نعمان بن عثمان: والله هذه اتركيها الآن يعني.
ريما صالحة: كيف؟
نعمان بن عثمان: يعني الآن نتركها المسألة هذه. انتهت خلاص.
ريما صالحة: طيب انتهت. ولكن نحن نتحدث عن الماضي يعني شو كان؟ كيف كان الهدف؟ شو كان التخطيط؟
نعمان بن عثمان: والله معقدة شوي العملية. يعني فيها نوع من التعقيد الفكرة مش عارف.. أنا مش عاوز أورّطكم في العربية يعني أن توجهوا الناس في عملية العمل التمردي كيف يتمردوا.
ريما صالحة: أنتو أنتوكتنظيم كيف كنتو عم تخططوا؟ شو كان بدكم تعملوا؟
نعمان بن عثمان: طبعاً هي عملية الاستيلاء على السلطة. بس كان فيه أفكار محددة أنه كيف يتم الاستيلاء على السلطة؟ كان عندنا فكرة يعني موجودة ومخطط لها، وعلى ضوئها يتم تعبئة الناس وحشدهم؟
ريما صالحة: طيب لماذا كنتم تريدون التمرد على السلطة وقلب النظام؟
نعمان بن عثمان: لأنه كان في رأينا أن هذه الوسيلة الوحيدة لإقامة الشريعة الإسلامية.
ريما صالحة: لأ شو بماذا تختلفون مع الحكومة اللييبة ومع الدولة الليبية؟
نعمان بن عثمان: هي عملية إقامة الشريعة الإسلامية.
ريما صالحة: إقامة الشريعة الإسلامية، ولكن الآن أنت غيّرت أفكارك، يعني الآن طبعاً قلب النظام تعتبره شيئاً خطيراً والمفروض أن لا يتم العمل بمثل هذا الموضوع لماذا؟
نعمان بن عثمان: والله لأنك أنت العمل شوفي حضرتك. فيه الإسلام، الإسلام اللي هو لا إله إلا الله محمد رسول الله وله قواعد وأركان خمسة، وأركان الإسلام الستة في الإيمان، هذه من أتى بها فهو مسلم. هذه نقطة من هنا..
ريما صالحة: هل تعتبر معمر القذافي أتى بها الآن؟
نعمان بن عثمان: طبعاً كل الناس، كل الليبيين.
ريما صالحة: وليش ما كنت تعتبر بالأول أنه أتى بها.
نعمان بن عثمان: خليني أكمّل لك بس لحظة، هذه مسألة في الآن.. أيش اللي حصل؟ ليش الخلط الآن اللي واقع؟ وين نقطة التطرف بدأت والانسياق من فكرة لأخرى؟ لما الإنسان يعلق الإسلام على شروط وقضايا أخرى غير التي أتى به الرسول صلى الله عليه وسلم من 1400 سنة، يعني الناس عبدوا الله سبحانه وتعالى وآمنوا بالله واتبعوا الرسول من 1400 سنة قبل الجماعة المقاتلة وقبل القاعدة وقبل بن لادن وقبل بن عثمان وقبل كل هذه. مظبوط المسلمون دول..
ريما صالحة: ولكن الإسلام قال على المسلمين أن لا يخرجوا عن ولي الأمر، أنتم كنتم ستخرجون عن ولي الأمر؟
نعمان بن عثمان: ما هو أنت تأتي.. كما ذكرت لك القضية الرئيسية كانت هي عملية الشريعة الإسلامية، أنه يجب أن تطبق في البلد، إذا طبقت الشريعة الإسلامية نحن غير معنيين بمن يحكم البلد. لكن النقطة الرئيسية اللي نذكرها هنا أنه يجب التفريق بين المشروع السياسي هذه النقطة اللي بدي أقولها وبين الإيمان والإسلام. يعني المشروع السياسي ممكن يتغيّر أنا إذا وجدت ظروف موضوعية ما تساعدنيش يجب كإنسان عاقل وإنسان فاهم أن يغيّر مشروعي السياسي.
ريما صالحة: طيب عموماً سنتحدث عن موضوع انتهاء الجماعة والمصالحة في حلقة ثانية معك طبعاً مكمّلة لهذه الحلقة، ولكن قبل أن أختم أريد أن أسألك في مارس 1998 اتهمت القاعدة بمقتل عميلين للاستخبارات الألمانية في ليبيا، العملية ما زالت غامضة، هل لديك معلومات حول هذه العملية؟
نعمان بن عثمان: حقيقة معلومات ليست لدي معلومات. لكن أنا يعني أشك تماماً في أن هناك علاقة للقاعدة في الموضوع. أشك تماماً. يعني شيء خيالي صعبة تدخل في ذهني.
ريما صالحة: لماذا؟
نعمان بن عثمان: لأني نعرف تنظيم القاعدة ونعرف الحركات الجهادية ونعرف المقاتلة وأعرف الوضع يعني كثير صعب، والقاعدة لا يوجد لديها إمكانية تنفيذ أي عمليات في ليبيا في تلك الفترة، لا تملك أية إمكانيات.
ريما صالحة: من تعتقد أنه نفذ العملية؟
نعمان بن عثمان: الله أعلم. تعتبر عملية رجم بالغيب. ظروف معينة ممكن حتى يكون حادث عرضي جنائي، وتحول إلى قضية سياسية.
ريما صالحة: إلى هذا الحدّ انتهى الجزء الأول من حوارنا مع نعمان بن عثمان القيادي السابق في الجماعة الليبية المقاتلة. في الحلقة القادمة نستكمل الحوار. ونحاول أن نعرف سر علاقة إيران بالجماعة الإسلامية المتطرفة وسر الزيارة التي قام بها نعمان بن عثمان من أفغانستان إلى مدينة قم الإيرانية قبل أحداث الحادي عشر من سبتمبر. نشكركم على المتابعة نلقاكم الأسبوع المقبل في الجزء الثاني لكم تحيتي وتحية فريق العمل ودائماً معاً في صناعة الموت من العربية معاً نصنع الحياة.

عودة للأعلى