طبـاعة


حفـظ


ارسال
الأربعاء 12 شعبان 1429هـ - 13 أغسطس 2008م

بانوراما: عقدة أوباما مع أصوله الإفريقية والمسلمة

 

اسم البرنامج : بانوراما
مقدم البرنامج: منتهى الرمحي
تاريخ الحلقة: الاثنين 11/8/2008
ضيوف الحلقة: هشام ملحم (خبير في الشؤون الأميركية)
خليل العاني (مركز سابان لسياسات الشرق الأوسط)
محمد المصطفى ولد بدر الدين (نائب موريتاني)
بدي ولد ابنو (المرصد المتوسطي للعلاقات الأوروبية)


-هل يعاني أوباما من هاجس أصوله؟ وما مدى انعكاس ذلك على قراراته؟
-وكيف سينعكس الموقف الحازم لرئيس البرلمان على مجريات الأحداث في موريتانيا؟
منتهى الرمحي: أهلاً بكم معنا إلى بانوراما الليلة هذان العنوانان سيكونان محور حلقتنا لكننا نتوقف أولاً مع موجز لأهم الأنباء.
[فاصل إعلاني]
عقدة أوباما مع أصوله الإفريقية والمسلمة
منتهى الرمحي: أهلاً بكم من جديد. الواضح أن الأزمة الكبرى التي يواجهها المرشح الديمقراطي للرئاسة الأميركية باراك أوباما مع نفسه هي عقدة أصوله الإفريقية ووالده المسلم. ولعل هذا ما بيرر ردود فعله السريعة والمؤذية له أحياناً على أي موضوع يتناول أصوله. من خلال هذه النظرة يمكن فهم رد فعل أوباما على ما ورد على موقع للإنترنت غير موثوق أو مؤثر بإقالة أو بطلب استقالة منسق حملته لشؤون الاتصال بالجالية الإسلامية الأميركية مازن أصبحي وهو صديقه في الأصل، رغم أنه لم يمضِ على تعيينه أكثر من عشرة أيام. لا شك أن هذه الخطوة تعزز حجج خصمه المرشح الجمهوري جون ماكين الذي يركز هذه الأيام حمتله ضد أوباما على أن الأخير لا يملك الخبرة الكافية لقيادة الولايات المتحدة فتعيين شخص في منصب حساس من دون التدقيق بكل تفاصيل حياته الماضية وبالنسبة لماكين عمل هواة وليس عمل ذوي الخبرة في العمل السياسي. فكيف سيكون انعكاس هذه الخطوة على أوباما؟ وكيف سيكون رد فعل الجالية المسلمة على تصرف أوباما؟
بيير غانم: هذا باراك أوباما مع مجموعة مستشاريه للشؤون الاقتصادية. هنا مع حاكم نيوجيرسي الديمقراطي جون كورزاين وإلى يمينه رئيس بول فولكر رئيس الاحتياطي الفدرالي السابق في عهد كارتر، وعلى يساره روبرت روبين وزير الخزانة في عهد بيل كلينتون. ويصبح المستشارون متحدثين باسم الحملة الانتخابية في موضوع اختصاصهم، ولن يحتاج المرشح لكثير من التدقيق في تاريخ شخصيات شهيرة.
جون فورتيي (معهد إنتربرايز): نعم إنهم حزبيون والحملات الانتخابية جزءان وبعضهم يأتي مرحلة الانتخابات التمهيدية والآخرون ينضمون بعد ذلك لكنه في معظم الوقت من الحزب الديمقراطي أو الجمهوري.
بيير غانم: هناك شريحة أخرى من المستشارين مثل المتحدثة باسم جون ماكين للشؤون الاقتصادية كارلي شورينا، فهي الرئيسة السابقة لشركات هولف باكر ولم تعمل في السياسة من قبل لكنها قررت دخول السياسة من باب الحملات الانتخابية. أعضاء الحملة الانتخابية ربما يكونون مصدر مشكلة في بعض الأحيان مثل مستشار أوباما لشؤون العالم العربي والإسلامي مازن أصبحي، أو جيرالين فرارو التي قالت إن أوباما ما تمكن من إنجازاته لولا لم يكن أسود.
جون فورتيي (معهد إنتربرايز): في الحملات الانتخابية ليس هناك تدقيق كثير فأنت تعرف الأشخاص في بعض الأحيان ينتشر خبر فيزعج الحملة وينسحب المستشار من الواجهة بكلمة ليس هناك عملية تدقيق كبيرة.
بيير غانم: الأصدقاء هم رافد أساسي للحملة الانتخابية وأفضل مثل الآن هو ديفيد بلوف مدير حملة باراك أوباما. والحملة الانتخابية المرشحة الرئاسي هي خطوة أولى للدخول إلى الإدارة فكارل رو كان كبير المخططين لحملة بوش العام 2000. أما تشيني فكان رئيس لجنة البحث عن نائب رئيس. فأصبح هو نائباً للرئيس. ولدى الوصول إلى هذه المرحلة يصبح لزاماً على الرئيس التدقيق في كل تفصيل من حياة المساعدين والمستشارين. بيير غانم - العربية - واشنطن.
منتهى الرمحي: معنا من واشنطن هشام ملحم الخبير في الشؤون الأميركية وأيضاً معنا من واشنطن خليل عناني الباحث في مركز سابا لسياسات الشرق الأوسط. أهلاً بكما. وأبدأ معك هشام أولاً. وقبل أن ندخل في صلب الموضوع والمحامي مازن أصبحي الذي استقال بطلب من أوباما نتحدث قليلاً عن كيفية اختيار المستشارين للمرشح في الحملة الانتخابية؟
هشام ملحم: طبعاً كل مرشح عندما يأتي إلى واشنطن يجلب معه الذين ساعدوه خلال بروزه إلى المستوى الوطني. وبالتالي تكون لديه مجموعة قليلة من المستشارين المقربين الذين يدينون له بالولاء والذين لهم سجل في العمل معه، يثق بهم ويثقون به، وبالتالي يأتي إلى واشنطن أو عندما يبدأ الحملة الانتخابية يبدأ بهؤلاء، ثم يبدأ بتوسيع الدائرة بشكل تدريجي، يعيّن مثلاً مستشاراً بارزاً للشؤون الخارجية هذا المستشار يقوم بدوره بانتقاء المستشارين الذين لهم خبرة في بعض القضايا أو النزاعات الدولية أو الشؤون الدولية والاقتصادية إلى آخره. هناك أيضاً ما نسميه في واشنطن الباب الدوار، كل إدارة أو كل رئيس جديد يعتمد بالإضافة إلى المساعدين الذين يجلبهم معه يعتمد على الذين خدموا في الإدارات التي تنتمي إلى حزبه، إذا كان ديمقراطي عادة يعتمد على الذين عملوا في الإدارات الديمقراطية السابقة. هناك نوع من الاستمرارية بين كل ولاية ديمقراطية أو إدارة ديمقراطية وإدارة ديمقراطية سابقة والشيء ذاته بالنسبة إلى الجمهوريين. ولذلك ليس من المستغرب مثلاً أن نجد أن أوباما اليوم يعتمد على بعض المستشارين لشؤون الشرق الأوسط دينيس روس ودانيال كيرتزر وغيرهما من الذين عملوا في إدارة الرئيس كلينتون. وهذا أمر طبيعي.
منتهى الرمحي: إذاً مهم أن يكون المستشارون لديهم الخبرة في الموضوع اللي يتم تعيينهم مستشار لهذا الموضوع ولكن السؤال هل من الضروري..
هشام ملحم: وأن يعرفهم المرشح ويثق بهم.
منتهى الرمحي: بالظبط. ولكن هل من الضرورة أن يكون الملف مفتوحاً أمام المرشح؟ بمعنى أن يتم البحث في ماضي هؤلاء أم أنه لأنه يعرفهم معرفة سابقة ويثق بهم فلا داعي لفتح الملفات؟
هشام ملحم: طبعاً يعني كلما ارتفع مستوى المستشار مثل مستشار رئيسي في الحملة، مستشار يدفع له، لأن هناك فرق بين هؤلاء وبين المتطوعين. مثل مازن أصبحي الذي سوف تتحدثين عنه ربما في وقت لاحق، هذا مستشار متطوع يقوم بدور المنسق بين الحملة حملة باراك أوباما والجالية المسلمة. أما إذا كنا نتحدث عن مستشار بارز مثل سوزان رايس المسؤولة الكبيرة عن المستشارين للقضايا الخارجية، فهذه خدمت في ولاية الرئيس كلينتون، فهي معروفة لها تاريخ معروف ولها سجل معروف. عندما يختار الرئيس مثلاً نائباً له أو مسؤولاً كبيراً في وقت لاحق بعد أن يتم انتخابه لكي يكون وزيراً مثلاً هناك عملية تدقيق شاملة في كل سجله الماضي بالنسبة للضرائب وبالنسبة لسجله المدني، بالنسبة إذا ما كانت له ارتباطات سياسية مشبوهة، قضايا عائلية مشبوهة، قضايا شخصية مشبوهة جنسية إلى آخره. وبالتالي يعني عمليات التدقيق في خلفية المستشار أو المساعد أو السفير المعيّن أو الوزير المعيّن تصبح دقيقة وشاملة وواسعة كلما ارتفع مستوى المستشار أو المساعد أو المسؤول الذي سيعيّن. بالنسبة إلى المتطوعين لا يتم بالضرورة التدقيق كثيراً في تاريخهم وماضيهم. وأحياناً نجد أن لبعضهم سجلاً ناصعاً ولكن هناك تفسيرات لبعض العلاقات ولبعض المواقف ولبعض التصريحات ولبعض الكتابات قد يمكن أن تستخدم كمادة دسمة من أعداء أو منافسي هذا المرشح.
منتهى الرمحي: ممكن أن يكون هذا ما حصل مع مازن أصبحي - سأعود إليك سيد هشام ملحم دعنا نسأل السيد خليل العلاني ضيفي من واشنطن أيضاً - ما تفضل به السيد هشام ملحم قبل قليل يمكن أن يكون بالضبط هو ما حصل مع مازن أصبحي بمعنى المعلومات التي تمت تناقلها عبر الإنترنت ثم نقلت إلى أوباما ونقلت في الصحف الأميركية وأهمها الوول ستريت جورنال كانت تعبر عن مزاعم وعن ارتباطات لمازن أصبحي بإسلاميين وأهمهم الشيخ سعيد. لكنه هو مباشرة طلبت منه الاستقالة، يعني هل هذا طبيعي؟ هل التسرع في هذه الخطوة أو اتخاذ القرار بهذه السرعة يكون طبيعي؟.. واضح عذراً. السيد خليل عناني صوته لم يصلني حتى اللحظة يبدو في مشكلة تقنية بسيطة سأعود إليك سيد خليل عناني. عوداً لك سيد هشام ملحم، هل ترى بأن ما تردد عن أصبحي يدخل في باب ما ذكرته قبل قليل أن المعلومات ربما تكون غير صحيحة يعني يجب التدقيق من خلالها؟

عودة للأعلى

قصة أوباما مع مازن أصبحي


هشام ملحم: كل ما نعلمه أن مازن أصبحي لم يقم بأي شيء يدعو للشكوك أو الريبة وحتماً لم يقم بأي شيء غير قانوني أو يمكن أن يثير الشبهات بشأنه أو بشأن العلاقة مع أوباما. كل ما حصل أنه في السابق قبل سنوات عديدة شارك في أو قَبِل أن يكون عضواً في مجلس إدارة إحدى الصناديق الإسلامية وتبيّن له واستقال بعد أسبوعين فقط عندما اكتشف أن هناك بعض الأسئلة والشكوك حول شخصية أو إمام في هذه المجموعة اسمه جمال سعيد، وبالتالي استقال من هذا الصندوق ولم يقم بأي شيء. جمال سعيد هو إمام معروف في منطقة شيكاغو كانت السلطات تشك بأنه معني بجمع التبرعات لمنظمات إسلامية لا توافق على أدائها الولايات المتحدة ولكن لا يوجد هناك أي شيء..
منتهى الرمحي: أهمها حماس.
هشام ملحم: نعم بالضبط، وبالتالي ما نراه الآن هو النفوذ المتزايد لبعض المواقع على الإنترنت وللمدوّنين الذين يتحدثون عن مواقف لهذا المستشار أو الناشط السياسي بشكل يثير الشبهات، وبالتالي ارتأى مازن أصبحي بنفسه أن لا يزج حملة أوباما في مثل هذه المعارك الهامشية الجانبية، وارتأى أن يستقيل.
منتهى الرمحي: يعني مش صحيح أن أوباما طلب منه الاستقالة؟ يعني استقال لوحده دون أن يطلب منه أوباما؟
هشام ملحم: ما عرفناه حتى الآن.. نحن حاولنا الاتصال بمازن ولكنه لم لم يرد المكالمات، وبالتالي هو يريد تفادي يقول لأصحابه وللمقربين منه أنه سوف يصوّت لأوباما لا يزال يدعم أوباما ولكنه يريد أن يبعد الحملة عن مثل هذه المعارك الجانبية. منتهى يجب أن تدركي أن لأوباما حساسية مفرطة ربما ومبالغ بها بسبب خلفيته الدينية وانتمائه الديني. هناك أكثر من 10% على الأقل يعني 10 أو 12% من الأميركيين الذين لا يزالوا يعتقدون حتى هذه اللحظة أن أوباما مسلم. هناك حملة شنيعة ضد أوباما على شبكة الإنترنت وبين المدوّنين تصر على أنه مسلم وله ما يسمى بين مزدوجين أجندة إسلامية. هذا كله كلام غير صحيح كما نعلم. وبالتالي هناك حساسية مفرطة لدى حملة أوباما.
منتهى الرمحي: وكانت مواقفه واضحة حتى من قضايا خارجية تتعلق بالعالم الإسلامي. هشام سأعود إليك أرجو أن تعذرني أقاطعك للذهاب لواشنطن أرجو أن يكون السيد خليل عناني يسمعني أرجو أن أكون أسمعك أيضاً سيد خليل عناني. وصل السيد هشام ملحم في الحديث إلى أن أوباما ربما يعني إن صح التعبير أستخدم كلمة يعاني من أصوله الإسلامية في حملته الانتخابية. هو دائماً في محاولة الإثبات أن هذا غير صحيح، ما زال هناك 12% يثقون بأنه مسلم وأصوله الدينية ربما تؤثر على قراراته، هل سيظل هذا شبحاً يلاحق أوباما؟
خليل العاني: يعني للأسف الشديد كما قلت سابقاً أثناء انقطاع الصوت أن هناك بالفعل إلى حد بعيد نوع من الحساسية الخاصة لدى المرشح الديمقراطي باراك أوباما، قد تسميها أو قد يسميها أي شخص باعتبارها عقدة سيكولوجية، ربما يسعى بكل جهد كي يتنصل أو كي يتخلص من البذور الإسلامية باعتبار أنه بالفعل مواطناً مسيحياً أصيلاً. هناك أيضاً حساسية على الطرف الآخر من المعادلة يعني الطرف المتعلق بالجالية الإسلامية، الجالية الإسلامية تعيش إلى حد بعيد نوعاً من الحساسية المفرطة منذ أحداث 11 من سبتمبر 2001 بسبب ما يقال عنه نوع من التمييز ضد أعضاء هذه الجالية الإسلامية. وبالتالي كلا الطرفين مسؤول إلى حد بعيد على يعني فجوة عدم الثقة بين الطرفين كلاهما مسؤول عن عدم القدرة التواصل مع الطرف الآخر ربما يسعى بكل جهد إلى إرضاء كافة القوى التصويتية سواء كانت مسيحية أو يهودية ويخشى إلى حد بعيد أن يؤثر انتماؤه أو ما يقال عنه أنه ينتمي إلى بذور إسلامية بشكل أو بآخر على موقفه في الحملة الانتخابية. النقطة الأخرى المهمة في هذا الإطار يتعلق بأن هناك الآن صراع ضاري وشرس بين كلا المرشحين جون ماكين وباراك أوباما لاستغلال كافة الأخطاء أو الهفوات التي قد تؤثر على موقف أي منهما في صراعه مع الآخر. وبالتالي هناك حالة تضخيم إعلامي، هناك حالة ترصد وتربص تقوم بها بعض وسائل الإعلام الأميركية من أجل الوصول إلى هذه الأخطاء من أجل الوصول إلى هذه الهفوات وتعظيمها من أجل التأثير على موقف كلا المرشحين. ما حدث بالتحديد في قضية مازن أصبحي أنه شخص مواطن أميركي مسالم جداً يعمل كمحامي، التحق قبل عشرة أيام بالحملة الانتخابية لباراك أوباما من خلال تقديمه طلباً للعمل متطوعاً، بعض الأشخاص الذين ينبشون في تاريخ بعض المنتمين إلى الحملات الانتخابية أو الذين يعملون بشكل تطوعي مع المرشحين يسعى إلى استخدام أي نقاط تؤثر على موقع وطرف المرشح الآخر وقوته في المنافسة الانتخابية سعى إلى البحث في بذور مازن أصبحي، هل هناك شوائب تشوب هذه البذور أم لا؟ وجد أن هناك إلى حد بعيد تواصل غير مباشر بين مازن أصبحي من جهة وبين ما يقال عنه جمال أسعد أو جمال سعيد الذي يعمل إماماً لمسجد كما قال هشام في ولاية شيكاغو، هو معروف شخص معروف أنه شخص مسالم، ولكن ثبت في بعض التحقيقات أنه تم استجوابه من قبل وزارة العدل الأميركية وأن هناك علاقات إلى حد ما بينه وبين حركة حماس من خلال توفير بعض الهبات وبعض الأموال والتمويل لحركة حماس، ثم تم تضخيم الموضوع أكثر من ذلك من خلال بعض المحافظين المتشددين الذين يرفضون تماماً وجود باراك أوباما في السلطة ويسعون إلى تقوية مواقف المرشح المنافس له جون ماكين بالقول بأن باراك أوباما يقوم بنوع من التقية من أجل إخفاء جذوره الإسلامية، ويقوم بالتواصل مع المجتمع الإسلامي الموجود في أميركا خاصة في شيكاغو، وبالتالي هو يحاول أن يقنع الناخب الأميركي بأنه ليس له أي ارتباط بهذه الجالية الإسلامية وبالتالي..
منتهى الرمحي: وربما يعني أبرز حدث يمكن أن يعبر عن معاناة أوباما لنفي هذه الصفة عنه هو ما نتذكره قبل فترة من منع فريق حملته الانتخابية لفتاتين محجبتين من الجلوس خلف أوباما أثناء ما كان يريد أن يلقي بكلمة أو يقوم بحديث وذلك منعاً للربط ما بين أوباما والحجاب اللي من الفتاتين حتى أن أوباما نفسه اعتذر للفتاتين. وسؤالي هل سيبقى يعاني من هذه المشكلة المتعلقة بأصوله كل حملته الانتخابية؟

عودة للأعلى

خصوم أوباما يستغلون نقطة أصوله لإضعافه


خليل العاني: للأسف الشديد سيظل يعاني طالما هناك أشخاص يسعون بشكل أو بآخر إلى استغلال هذه النقطة من أجل إضعاف موقفه، للأسف الشديد هناك كما نعرف جميعاً هناك نوع من التأييد الواسع لأوباما. هناك سعي حثيث من قبل المرشح الجمهوري جون ماكين باستغلال أي نقاط ضعف قد تلوح في الأفق له من أجل التأثير على هذا الصعود القوي لأوباما. وبالتالي سيظل هناك استخدام سيئ لهذه النقطة باعتبارها أن له جذور إسلامية طالما ظل هناك تفوق متزايد لأوباما في الحملة الانتخابية، وطالما ظل هناك بعض الأشخاص الذين يسعون بشكل أو بآخر إلى التأثير على وضعيته كمرشح قوي للرئاسة الأميركية.
منتهى الرمحي: هشام. أوباما قال أن الجمهوريين ليس لديهم أي جديد يتحدثون في الانتخابات عنه لذلك هم يحاولون التركيز عبر تأليف أشياء عنه وإخافة الناخب الأميركي من أوباما والقول أنه غريب الشكل ولا يشبه الرؤساء الأميركيين اللي على ورقة الدولار اللي كلهم بيض. هل بهذه الطريقة يمكن أن يصل أوباما للناخب الأميركي؟ ثم على الجانب الآخر هناك مستشارين يربطون لحملة أوباما الانتخابية يربطون ما بين أوباما ومجموعات من المسيحيين وكذلك مع اليهود. أما الجالية المسلمة فكانت هذه مرحلة متأخرة حتى تطوع فيها مازن أصبحي ما الذي سيحصل الآن بالنسبة للجالية المسلمة؟
هشام ملحم: يعني أثرتِ عدة نقاط منتهى. أولاً بالنسبة لاتهامات حملة جون ماكين فهي كانت يعني هامشية وحتى ربما صبيانية حتى كما قال بعض المراقبين الجمهوريين. الحديث عن نجومية باراك أوباما وجولته الأوروبية يعني كان هو رد فعل لأن أوباما سيطر على وسائل الإعلام لفترة طويلة على حساب جون ماكين. وبالتالي هذه يعني قضايا هامشية في الوقت الذي تعاني منه البلاد أزمة اقتصادية وأزمة في الطاقة وحربين مستمرتين في أفغانستان وفي العراق، والآن نجد الأزمة الكبيرة في القوقاز والحرب الروسية الجورجية. وهذه كلها قضايا إضافة إلى الاقتصاد هي قضايا محورية، وهذا ما يريد أن يقوله أوباما، يعني أوباما لا يطرح نفسه بس إجابة سريعة على المسألة التي أثرتيها بالسابق. أوباما لا يطرح نفسه على أنه مرشح أسود، أوباما لا يطرح نفسه على أساس أنه مرشح كان أصله مسلم لأن والده مسلم، ولكنه نشأ تربية مسيحية ومع ذلك هو يقول أنه مختلف، ويدعو إلى التغيير ويقول وهو الذي قال أنا لا أبدو كما يبدو هؤلاء الرؤساء السابقين على ورقة العملة الأميركية. وبالتالي هذا أمر حقيقي وهو أحياناً يمارس المزح والتنكيت على الذات. هو يقول يعني كان يجب أن لا أصل إلى ما وصلت إليه لأن اسمي باراك أوباما. لأنه خلفيتي تختلف عن خلفيتكم. هذا ما يقوله لأنصاره. وبالتالي هو يدرك كما يدرك المواطن الأميركي العادي أنه مرشح آتٍ من خلفية مختلفة، ولكنه لا يطرح نفسه قطعاً على أنه مرشح أسود، وهذا ما فسر ربما الشكوك الأولى لدى بعض القياديين السود في الولايات المتحدة منه، بالنسبة لمسألة اليهود وعلاقاته مع غيرهم طبعاً أوباما كما قلت لم يزر حتى الآن أي مسجد، مع أنه زار كنائس، مع أنه زار الكنيس اليهودي، وهذا ما أثار التساؤلات في أوساط الجالية المسلمة في الولايات المتحدة، وحتى مؤخراً لم يسمِّ منسقاً لحملته مع الجالية المسلمة. ربما كما قلت هذا نوع من الحساسية المفرطة لأنني كما ذكرت سابقاً هو يدرك أن هناك حملة ضده لتشويه سجله، بالمناسبة هو لم يهرب من الإسلام. هذا رجل اكتشف الدين المسيحي ونشأ في تربية مع والدته وجديه بعد أن هجره والده وتربى تربية مسيحية، ابتعد بعض الشيء عن الكنيسة ثم عاد إليها في مرحلة لاحقة قبل أن يترشح لأي منصب. وبالتالي مسيحيته ليست خبيثة بهذا المعنى. هي مسيحية حقيقية بالنسبة له، وبالتالي لم يكن من الخطأ أن نقول أنه ارتد على دينه الأصلي. لأنه تربى تربية مسيحية وابتعد عن الكنيسة لفترة من الفترات ثم عاد إليها، كما قال في كتابه عن سيرته الذاتية. وبالتالي هذا موقف يعني سليم بعض الشيء. قد نستطيع أن نقول أن أوباما لديه حساسية مفرطة بعض الشيء حول هذا الموضوع. كما أن لدى المسلمين في أميركا وفي العالم العربي والإسلامي حساسية مفرطة عندما يحدث أي شيء له علاقة بالمسلمين، أحياناً تفسر على أنها حملة ضد الإسلام أو حملة منه هو لتجاهل الإسلام، أعتقد أن الوضع معقد أكثر.

عودة للأعلى

لماذا انعدم اتصال حملة أوباما مع الجالية المسلمة؟


منتهى الرمحي: نعم سيد خليل العناني. الجالية المسلمة أيضاً كما ذكر هشام وسألته أنا قبل قليل أو ذكرت بأنه يعني تأخر الاتصال من خلال حملة أوباما مع الجالية المسلمة، مع أنه فيه مستشارين لبعض الكنائس ومستشارين للعلاقة مع اليهود. كيف سيشعر المسلمون داخل الولايات المتحدة الأميركية إن لم توجه لهم أية حملة لا من أوباما ولا من ماكين؟ ثم هل سنشهد مستشار آخر غير مازن أصبحي يتطوّع ربما سجله لن يشوّه بالشكل الذي تم مع مازن أصبحي؟
خليل العاني: بالنسبة للجزء الأول من السؤال أعتقد أن أوباما في حاجة ماسة للتواصل مع الجالية الإسلامية الموجودة أو العربية الموجودة في أميركا، من المعروف أن هناك تقارباً إلى حد بعيد بين جون ماكين وبين باراك أوباما في بعض الولايات، هذه الولايات بالفعل الصوت الإسلامي والعربي مؤثر فيها للغاية مثل ولاية ميتشغان وفرجينيا وأوهايو وفلوريدا. وبالتالي هناك ضرورة ملحة أن يقوم المرشح الديمقراطي باراك أوباما بالتواصل مع الجالية الإسلامية بغض النظر عن ما يقال عن أن له جذور إسلامية أو ما إلى ذلك. هناك بالفعل حاجة ماسة لحساب كل صوت في هذه الانتخابات لأن هناك تقارب كما قلت سابقاً. بالنسبة للجزء الآخر من السؤال أعتقد أنه سوف يسعى بشكل أو بآخر خلال الفترة القادمة إلى تعيين بالفعل مستشار للشؤون الإسلامية والعربية من أجل التواصل مع هذه الجالية من أجل إزالة سوء الفهم بين الطرفين ومن أجل توثيق العلاقة بين الطرفين. للأسف الشديد الجالية الإسلامية والعربية حتى الآن تبدو إلى حد ما مشتتة الذهن بس هناك يعني كتلة تصويتية موحدة باتجاه أي من المرشحين وإن كانت أقرب بالطبع إلى باراك أوباما باعتباره يتبع الحزب الديمقراطي وباعتباره يسعى إلى حد بعيد إلى التغيير والتخلص من الإرث الثقيل للرئيس بوش وبالتالي هناك مصلحة لكلا الطرفين هناك مصلحة لباراك أوباما للتواصل مع الجالية الإسلامية والعربية من أجل ضمان جميع الأصوات وحسم المعركة الرئاسية لمصلحته، هناك حاجة ماسة لدى الجاليات الإسلامية والعربية من أجل التواصل مع المرشح الديمقراطي باراك أوباما من خلال التخلص مما يقال عنه حساسية مفرطة تجاه جذوره الإسلامية.
منتهى الرمحي: هل تشعر الجالية المسلمة في واشنطن أن حساسية أوباما من هذا الموضوع مبررة كونه في الحملة الانتخابية؟ يعني هم ينظرون بنوع من الريبة لتصرفات أوباما أو لتواصل أوباما معهم. هل يمكن أن يقدروا هذه الحساسية لأنه في خضم هذه المعركة وبانتظار أي غلطة على أوباما ربما لكي يتم التشهير به من منافسه؟
خليل العاني: أعتقد أن الطرف الرئيسي المسؤول عن هذه الحساسية هو طرف باراك أوباما. يعني يفترض نظرياً أي مرشح للرئاسة الأميركية أو أي مرشح في أي مكان في العالم أن يسعى أن يطرح نفسه كمرشح وطني لمختلف الفئات لمختلف الطوائف ومختلف الأديان في هذا المجتمع بغض النظر عن انتمائه وبغض النظر عن خلفيته الدينية أو الإيديولوجية، وبالتالي عنصر البدء في تكسير الفجوة بين كلا الطرفين سواء كان باراك أوباما أو الجالية الإسلامية أن يقوم باراك أوباما بمبادرة منه بعقد لقاء مع ممثلي الجاليات الإسلامية من أجل الاتفاق على.. إن لم يكن أجندة مشتركة على الأقل الاتفاق على نقاط مشتركة يتم من خلالها تنفيذها إذا وصل إلى الحكم في انتخابات نوفمبر القادمة. وبالتالي هناك بالفعل حاجة ماسة من قبل باراك أوباما أي التواصل مع هذه الجالية من أجل فتح مناخ أو من أجل تدشين أو من أجل بناء مناخ للثقة من الطرفين، ومن أجل ضمان أن تذهب أصوات الجالية الإسلامية والعربية إليه في الانتخابات المقبلة.
منتهى الرمحي: السيد خليل العاني الباحث في مركز سابا لسياسات الشرق الأوسط ضيفي من واشنطن شكراً جزيلاً لك. ضيفي من واشنطن أيضاً السيد هشام ملحم الخبير في الشؤون الأميركية شكراً جزيلاً لك على المشاركة.
وسنعود إليكم بعد قليل لنتابع معاً في بانوراما: كيف سينعكس الموقف الحازم لرئيس البرلمان على مجريات الأحداث في موريتانيا؟
[فاصل إعلاني]

عودة للأعلى

رئيس البرلمان الموريتاني يعيد خلط الأوراق


منتهى الرمحي: أهلاً بكم من جديد. المؤتمر الصحفي الذي عقده رئيس الجمعية الوطنية أو البرلمان في موريتانيا مسعود ولد بلخير أمس بعد صمت طويل أعاد خلط الأوراق على الساحة السياسية في البلاد فإعلانه عدم الاعتراف بالانقلاب وبكل ما سينتج عنه وإصراره على شرعية الرئيس المنحّى وضع قادة الانقلاب العسكري أمام خيارات محدودة وتتمثل إما باعتقال رئيس البرلمان ووضعه إلى جانب الرئيس المعزول، وإما بحل البرلمان وهذه الخطوة غير مرغوبة، لأن الإقدام عليها سيعني أن الانقلابيين سيعزلون نفسهم دولياً. ويؤكدون المخاوف من إعادة البلاد إلى ظل الحكم العسكري وخنق التجربة الديمقراطية فيها في مهدها. أما الخيار الثالث فهو الانصياع لشروط رئيس البرلمان وإعادة الرئيس المخلوع إلى منصبه مقابل عودة قادة الانقلاب إلى مناصبهم العسكرية مع ضمانة رئيس البرلمان بعدم المساس بهم أو بمواقعهم. فأي الخيارات سيعتمد قادة الانقلاب؟ وهل هناك خيارات أخرى متاحة أمامهم؟
الخليل ولد جدود: موريتانيا في مفترق الطرق بعد خمسة أيام على الانقلاب العسكري تتجه الأزمة الموريتانية نحو المزيد من التوتر. خروج رئيس مجلس النواب مسعود ولد بلخير عن صمته ورفضه الاعتراف بشرعية قائد الانقلاب الجنرال محمد ولد عبد العزيز والعمل مع الحكومة التي سيعينها بعد أن كانت الأنباء قد تحدثت في البداية عن محاولة العسكريين استمالته وضمه للمجلس الذي سيحكم البلاد بشكل مؤقت، نقل المعركة إلى داخل قبة البرلمان. جدل حاد يدور حالياً بين أعضاء المجلس النيابي الفريق النيابي المؤيد للانقلاب اعتبر أن تصريحات ولد بلخير لا تعكس إلا وجهة نظره الشخصية.
جمال ولد محمد (متحدث باسم النواب المؤيدين للانقلاب): إن مكتب الجمعية الوطنية بوصفه الهيئة القيادية للجمعية يرفض تصريحات النائب مسعود ولد بلخير ويعتبر أنها لا تعبّر إلا عن رأيه الشخصي.
الخليل ولد جدود: وفيما يحتدم النقاش داخل النخبة السياسية والثقافية الموريتانية حول شرعية الانقلاب، عقد المجلس العسكري أول اجتماع له برئاسة الجنرال ولد عبد العزيز بعد أن انتهى من صياغة ميثاق دستوري ينص على أن المجلس سيمارس صلاحيات الرئيس بشكل جماعي، وعلى بقاء البرلمان الحالي مع إشارة تحمل دلالات متعددة. إلا أن المجلس قد يمارس السلطة التشريعية إذا ما حدثت عرقلة في البرلمان، عرقلة قادمة لا محاله بحسب المراقبين مع إعلان رئيس مجلس النواب رفضه الاعتراف بشرعية الانقلاب، ما يعني أنه لن يقبل بعقد جلسة للبرلمان إلا بدعوة من الرئيس المخلوع.
إعلان رئيس البرلمان رفضه التعامل مع الحركة الانقلابية في جوهر الأمر لن يشكل عرقلة للبرلمان وعرقلة لرغبة الانقلابيين في تمرير القرارات أو تعديلات دستورية ما بأنهم حاصلون بالفعل على تأييد أكثر من ثلثي البرلمان، لكن هذا الموقف تبقى له رمزيته وقيمته السياسية.
الخليل ولد جدود: السلطات الجديدة أعادت فتح مقر أكبر أحزاب الأغلبية الحاكمة سابقاً، أنصار الحزب تلقوا بارتياح تصريحات ولد بلخير واعتبروها شجاعة، فيما رأت الأوساط المؤيدة للانقلاب أن تصريحات رئيس الجمعية الوطنية تدفع نحو الاحتقان السياسي وتؤكد سيره عكس اتجاه غالبية أعضاء البرلمان التي أيدت الإطاحة بنظام الرئيس السابق سيدي محمد ولد الشيخ عبد الله. من الصعب في الوقت الحالي التنبؤ بما قد تؤول إليه الأوضاع في موريتانيا الجمهورية المضطربة التي لم تعرف الاستقرار السياسي بسبب الانقلابات العسكرية منذ أكثر من ربع قرن. لكن من الواضح بحسب المراقبين أن موريتانيا تسير نحو مرحلة انتقالية أقل هدوءاً وأكثر اضطراباً من تلك التي انتهت بتنصيب الرئيس السابق سيدي محمد ولد الشيخ عبد الله العام الماضي. الخليل ولد جدود – العربية - نواكشوط.
منتهى الرمحي: ومعنا من باريس بدي ولد ابنو الأمين العام للمرصد المتوسطي للعلاقات الأوروبية العربية. ومعنا من نواكشوط محمد المصطفى ولد بدر الدين النائب في البرلمان الموريتاني ونائب رئيس اتحاد قوى التقدم. أهلاً بكما وأبدأ مع ضيفي من نواكشوط السيد محمد المصطفى. كيف نتوقع أن يكون رد الانقلابيين على تصريحات رئيس البرلمان؟
محمد المصطفى ولد بدر الدين: أعيدي السؤال من فضلك؟

عودة للأعلى

خيارات الانقلابيين في موريتانيا


منتهى الرمحي: كيف تتوقع أن يرد الانقلابيون على تصريحات رئيس البرلمان؟
محمد المصطفى ولد بدر الدين: يعني ردودهم قد بدأت فعلاً تتوارد، فالبرلمانيون الذين يأتمرون بأوامرهم هددوا بتكوين لجنة تحقيق ضد الرئيس مسعود ولد بلخير، ويهيئون انقلاباً برلمانياً ضد الرئيس مسعود بعد الانقلاب الذي نفذوه ضد الرئيس سيدي ولد الشيخ عبد الله.
منتهى الرمحي: انقلاب برلماني ضد الرئيس مسعود هل يعني أن ينتهي هذا الانقلاب باعتقال مسعود؟
محمد المصطفى ولد بدر الدين: لا أعتقد أنهم سيعتقلون الرئيس مسعود، لأن ذلك سيكون وبالاً عليهم. وهم قد بدؤوا يحررون المعتقلين الذين اعتقلوهم منذ خمسة أيام أو ستة أيام. لكن سيحاولون منعه من تأدية مهامه كرئيس منتخب لمدة خمس سنوات للبرلمان للجمعية الوطنية الموريتانية. وذلك بتحريك أصدقائهم في الجمعية الوطنية ومحاولة تهميش الرئيس مسعود بشتى الوسائل.
منتهى الرمحي: طيب. هل يمكن للبرلمان الموريتاني أن ينعقد في حال لم يطلب مسعود ذلك؟
محمد المصطفى ولد بدر الدين: مسعود هو الرئيس الفعلي والقانوني والدستوري للجمعية الوطنية، ولا يمكن أن تنعقد إلا برئاسته.
منتهى الرمحي: هل يمكن أن يطلب مسعود ولد بلخير أن يعقد البرلمان في ظل وجود العسكر الآن في الحكم بدل الرئيس المنتخب المعزول؟
محمد المصطفى ولد بدر الدين: من الناحية القانونية مسعود ولد بلخير يمكنه أن يستدعي البرلمان الجمعية الوطنية لجلسة أو لدورة كما أن هناك دورات عادية للجمعية الوطنية يمكنها أن تنقعد فيها كما يمكن لغالبية البرلمانيين أعضاء الجمعية الوطنية أن يطلبوا أيضاً جلسة للجمعية الوطنية.
منتهى الرمحي: يعني أنا لم أسأل من الناحية القانونية، معروف أنه قادر على ذلك من الناحية القانونية، ولكن كموقف رافض لما حصل هل يمكن أن يطلب عقد البرلمان؟ أم أنه سيقرر أن لا تعقد أي جلسات في البرلمان حتى يتغير الوضع ويعود إلى سابق عهده؟
محمد المصطفى ولد بدر الدين: أنا لا أعتقد أن مسعود له موقف مسبق من أن يعقد البرلمان جلسة أو دورة. مسعود لا يرفض هذا ولن يرفضه. لكن يجب أن تكون هناك مبررات ومسوّغات لهذه الدورة البرلمانية ومسعود لن يعترض على دورة برلمانية عادية.
منتهى الرمحي: سأعود إليك سعادة النائب وأنتقل إلى ضيفي من باريس سيد بدي ولد ابنو الأمين العام للمرصد المتوسطي للعلاقات الأوروبية العربية أهلاً بك معنا ولد ابنو والسؤال الآن: إلى أين تتجه موريتانيا بعد ما وصف بالتصعيد من قبل أو بخلط الأوراق من قبل رئيس البرلمان؟
بدي ولد ابنو: أعتقد أستاذة منتهى أن الموقف مسعود بلخير السيد مسعود بلخير كان موقفاً متوقعاً ليس بحكم كونه رئيساً للبرلمان ولعلك تابعتِ موقف أغلب البرلمانيين الذين عبّروا عن أن موقفه لا يعبّر إلا عن موقفه الشخصي وليس ملزماً إلا بالنسبة له هو. ولكن هذا الموقف يصدر عن تموقع السيد مسعود ولد بلخير في الخارطة السياسية. لعلك تعرفين أن حزب التحالف الشعبي التقدمي حزب السيد مسعود ولد بلخير كان قد انضم إلى الأغلبية الرئاسية وتحالف مع الرئيس سيدي محمد ولد الشيخ عبد الله على أسس وعلى معطيات مفهومة، وهذا يصدق على الأحزاب الأخرى التي وقفت التي ناوأت الآن التغيير العسكري والتي طالبت خصوصاً بعودة السيد سيدي محمد ولد الشيخ عبد الله. في المقابل المعارضة التقليدية، المعارضة خصوصاً التي لم تقبل الدخول في تحالفات جزئية أو كلية مع السيد سيدي ولد محمد الشيخ عبد الله وقفت بكاملها وبكامل نوابها ضد عودة السيد سيدي محمد ولد الشيخ عبد الله، طبعاً كلها أدانت من ناحية مبدئية الانقلاب العسكري أو التغيير العسكري، ولكن كلها أيضاً أبدت تفهماً أو على الأقل رفضت العودة إلى فترة أو إلى نظام سيدي محمد ولد الشيخ عبد الله، وبالتالي كلها أعتقد الآن تتجه إلى خيار توافقي جديد، هذا الخيار التوافقي الجديد أعتقد يمكن أن يكسب شرعية محلية وكذلك يكسب شرعية تجاه الشركاء الأجانب حين يتمتع بالمصداقية التي تمتعت بها المرحلة الانتقالية في بدايتها، أي حين يتم خلق دينامية سياسية تستطيع أن تفتح مشاركة لكافة وتشاور مع كافة الفاعلين السياسيين والمدنيين بما يخوّل هؤلاء إذاً الآن الدخول في دينامية حقيقية ومشاورات حقيقية بما في ذلك الذين عارضوا الانقلاب أو التغيير العسكري من أجل بناء هذه الشراكة السياسية وهذه العملية التوافقية السياسية التي كانت في صلب نجاحها الأشهر الأولى من المرحلة الانتقالية، وكانت في صلب الاحتفاء الدولي والاحتفاء العربي والاحتفاء الإقليمي والاحتفاء الإفريقي ببداية العملية الانتقالية قبل أن تعرف مختلف الصدمات ومختلف الانحرافات التي عرفتها بعد ذلك والتي قلصت شيئاً فشيئاً حالة الإجماع السياسي وحالة الاتفاق السياسي إلى أن انفجر الوضع منذ أيام.
منتهى الرمحي: طيب. هل نتوقع أن نوع من التعاون ما بين البرلمان الحالي بالمجموعة المؤيدة للانقلاب وبالمجموعة الرافضة للانقلاب وعلى رأسهم رئيس البرلمان؟ هل نتوقع أن يتم تعاون بينهم جميعاً ربما مع الانقلابيين في ما يتعلق بموريتانيا وصولاً إلى التوافق السياسي الذي تتحدث عنه؟
محمد المصطفى ولد بدر الدين: يبدو لي من خلال مختلف المواقف سواء التي لم تكتفي بإدانة الانقلاب ولكنها ناوأت بشكل واضح أي عملية أو على الأقل طالبت بعودة سيدي محمد ولد الشيخ عبد الله إلى السلطة، وسواء تلك التي اتجهت إلى تنظيم انتخابات جديدة إلى آخره. أعتقد أن كل المواقف تتضمن كلها عناصر مشتركة أو عوامل أو معطيات مشتركة هذه المعطيات كلها تطالب بالانتقال إلى حياة دستورية طبيعية، وبالتالي إلى التوصل من جديد إلى نقاط مشاركة والتوصل إلى ما يمكن أن نسميه بتفاهم سياسي أو بتراضٍ سياسي جديد يسمح لكل هؤلاء اليوم بالدخول في عملية سياسية. وإلا الآن الخيارات المتاحة والممكنات - والسياسة كما يقال هي فن الممكن - الممكنات الآن أعتقد أنها - وهذا ما أعتقد أن الجميع يدركه ويفهمه - الممكنات الآن المتاحة هي فعلاً التوصل إلى خلق ضمانات من طرف مجلس الدولة الأعلى تسمح بأن يدرك الجميع بأن هناك استيعاباً لدرس المرحلة الانتقالية، استيعاباً للأخطاء الجسيمة التي ارتكبت وخصوصاً دعم العسكريين للرئيس سيدي محمد الرئيس المقال سيدي محمد ولد الشيخ عبد الله بشكل عام استيعاب الدرس الذي يعبّر عن الشيء التالي: أنه بدون شراكة سياسية واسعة بدون الدينامية السياسية التي عرفتها بداية المرحلة الانتقالية لا يمكن إيجاد التوافق بين المؤسسات.
منتهى الرمحي: هذا سيحصل لاحقاً يعني عملية استيعاب الدروس -سيد ولد ابنو - عملية استيعاب الدروس ومعرفة ما هي الأخطاء التي تم ارتكابها وما هي المميزات لما قيم بها تأتي في مرحلة لاحقة. الآن موريتانيا في وضع صعب. سأعود إليك سيد ولد ابنو. ولكن أذهب لمحمد المصطفى ولد بدر الدين من جديد ضيفي من نواكشوط. موريتانيا الآن في وضع صعب في حركة دولية ومشاورات دولية في موريتانيا تتعلق بالمستقبل، لأنه فيه خشية على أن تبقى هذه الدوامة قائمة في موريتانيا. هل جهود الجامعة العربية والاتحاد الإفريقي وبعض الوفود التي وصلت إلى موريتانيا يمكن أن تأتي ثمارها في وقت قريب في التفاوض أو التعامل مع الحكومة الانتقالية أو مع العسكر الآن؟

عودة للأعلى

من قام بالانقلاب العسكري؟


محمد المصطفى ولد بدر الدين: قبل أن أردّ على السؤال الذي طرحتيه أريد أن أعلق قليلاً على ما أدلى به الأخ بدّي ولد ابنو. الذي حدث في موريتانيا يوم 6 أوغست ثلاث مجموعات تحالفت ضد الرئيس المنتخب سيدي ولد الشيخ عبد الله. المجموعة الأولى هي الضباط العسكريون الذين ساندوا فعلاً سيدي ولد الشيخ عبد الله أثناء الانتخابات الرئاسية ظناً منهم أن سيدي ولد الشيخ عبد الله سيكون دمية بأيديهم. ولكن سيدي لم يفعل ذلك. وكان لديه برنامج أعلنه للشعب وصوّت عليه الشعب وبدأ في تطبيقه. المجموعة الثانية هي مجموعة كانت تدعى مجموعة المستقلين وهي مجموعة من أعضاء الحزب الجمهوري الذي كان حاكماً في ظل معاوية ولد سيدي أحمد الطايع. وقد ترشحت كنواب مستقلين بإملاء من هؤلاء الضباط ظناً منها أن سيدي ولد الشيخ عبد الله سيعيد إليها الأيام الغابرة السعيدة أيام معاوية سيدي أحمد الطايع ويمكّنها من مخازن الدولة، ولم يفعل ذلك. والمجموعة الثالثة هي المعارضة الديمقراطية كما نسميها عندنا. هذه المعارضة أعلنت اعترافها بنتائج الانتخابات الرئاسية، وبنجاح سيدي ولد الشيخ عبد الله، لكنها أعلنت ذلك الاعتراف لفظاً فقط. أما في قرارة نفسها فلم تعترف يوماً واحداً بنهاية المسلسل الديمقراطي وبالتداول السلمي وكانت تطمح إلى انتخابات رئاسية مبكرة يعني سابقة لأوانها. هذه المجموعات الثلاثة بقيادة الجنرال محمد عبد العزيز، والجنرال محمد ولد الغثواني دبرت حاولت أن تطيح بالسيد رئيس الجمهورية عن طريق حركة برلمانية أو عصيان برلماني، لكنها هذا العصيان البرلماني لم يؤتِ ثماره. وبالتالي سيدي ولد الشيخ عبد الله عندما مارس صلاحياته بعزل ضباط في الجيش وهذا حق يخوّله الدستور، قام الجنرالان بتنفيذ مخططهما مباشرة وهو الانقلاب العسكري. وعندما بدأ هذا الانقلاب العسكري لم تستنكر المعارضة الانقلاب كما قال الأخ بدي، لا. بعض خطباء المعارضة استنكروا الانقلاب من الناحية المبدئية، يعني أنه ضد انقلاب إذا وقع في المريخ أو وقع في بلاد أخرى، لكن فيما يخص انقلاب 6 أوغشت في موريتانيا فهم ساندوه وشاركوا في المسيرات التي دعمت الانقلاب العسكري ودعمت الجنرال محمد ولد عبد العزيز. وبالتالي ساندوا الانقلاب. أما الآن وقد حصل ما حصل فيبدو أن حسابات الجميع لم تتحقق. فالجنرال محمد ولد عبد العزيز تريد "انقلاباً ديمقراطياً"، بين مزدوجتين، انقلاباً يدبره البرلمان فشل بما يريده، وأصبح مرغماً على أن يستعمل دباباته وأسلحته ضد مسلسل ديمقراطي اعترف الجميع بسلامته بمن فيهم الجنرال محمد ولد عبد العزيز. ونقض عهده وحنث في يمينه، أما النواب الذين كانوا يطالبون بممارسة البرلمان لمهامه القانونية والدستورية، فقد أصبحوا في ورطة، لا يمكن في ظل نظام عسكري أن يمارس البرلمان مسؤولياته الديمقراطية، لأن النظام العسكري متناقض مع النظام الديمقراطي ومع النشاط البرلماني الديمقراطي. وبالتالي فالجنرال مرغم إما أن يتابع انقلابه ويحل البرلمان وتقوم لجنته العسكرية بممارسة الصلاحيات التشريعية، وإما أن يحاول بطريقة ملتوية أن يمارس صلاحياته العسكرية بتعاون مع برلمانيين تخلوا عن مسؤوليتهم البرلمانية وأصبحوا ينفذون أوامر النظام العسكري. وبالتالي لم يعودوا برلمانيين بالمعنى الديمقراطي للكلمة. أما المعارضة الديمقراطية فقد كانت تأمل من الجنرال محمد ولد عبد العزيز عندما يأخذ السلطة أن يحدد أجندة واضحة للانتخابات الرئاسية كما ينص عليه الدستور لأن الدستور ينص على انتخابات في خلال ثلاثة أشهر، لكن الجنرال محمد ولد عبد العزيز لا يبدو متعجلاً في أمره ولا يريد التحول الديمقراطي.
منتهى الرمحي: يعني أنت سعادة النائب أيضاً أعدتنا إلى سؤالي في البداية..
محمد المصطفى ولد بدر الدين: لم أسمعك جيداً.
منتهى الرمحي: أنت أعدتني إلى سؤالي في البداية أنه كيف ممكن للبرلمان بتشكيلته الحالية اللي فيه 67 نائب من أصل 95 ضد ما قاله رئيس البرلمان، كيف يمكن أن يتعاونوا مع الحكومة الحالية؟ موضوع موريتانيا موضوع متواصل لكن انتهى الوقت لهذه الليلة شكراً جزيلا ً لك سيد محمد المصطفى ولد بدر الدين. شكراً لك سيد بدي ولد ابنو ضيفي من باريس.
www.alarabiya.net دائماً لمتابعة المزيد تحية لكم وإلى اللقاء.

عودة للأعلى