اسم البرنامج: صناعة الموت
مقدم البرنامج: ريما صالحة
تاريخ الحلقة: الجمعة 15-8-2008
ضيوف الحلقة: عبد الله أنس (أمير المقاتلين العرب في شمال أفغانستان سابقاً)
ريما صالحة: في الحلقة الماضية التقينا مع عبد الله أنس أمير المقاتلين العرب في أفغانستان خلال حقبة الثمانينات، حاولنا معه أن نجيب على هذا السؤال، لماذا يختطف المتطرفون والتكفيريون معنى الجهاد؟ ولماذا يتقاتل من يحملون راية الجهاد مع بعضهم ويرتكبون جرائم التصفية الدموية بحق حلفائهم كما حدث في أفغانستان عقب انتهاء المعركة ضد السوفييت؟ في هذه الحلقة نستكمل حوارنا مع عبد الله أنس في لندن، نحاول أن نتعرف منه على المزيد من جهود المصالحة الحالية في أفغانستان، إذن أحييكم في صناعة الموت للمزيد من الحوار مع عبد الله أنس.
ريما صالحة: أستاذ عبد الله أنس أرحب بك في برنامج صناعة الموت عبر العربية وأنت من يسمونك بشيخ المجاهدين، أولاً مبروك الجنسية البريطانية.
عبد الله أنس: والله أنا لست أدري مبروك..
ريما صالحة: بعد كم سنة حصلت عليها؟
عبد الله أنس: والله منذ شهرين بعد 11 سنة من التدقيق والفحص وكذا في النهاية لست أدري اقتنعت الدوائر أنها تمنحنا الجنسية.
ريما صالحة: يعني على الأقل منحتك الجنسية لو كنت في مكان آخر ربما لم تحصل عليها؟
عبد الله أنس: والله أنا دائماً كنت أقول للإخوة لو كنت خارج - قدر الله ما شاء فعل - لو كنت خارج بعد 11 سبتمبر لو كنت لست أدري العلم لله ولكن لو كنت في بلد آخر لربما كان الآن هذا اللقاء يتم معك في غوانتنامو، الحمد لله على كل حال. |
 |
ذكريات الجهاد في أفغانستان ريما صالحة: طيب أريد أن أبدأ معك طبعاً بحياتك الخاصة. نحن خرجنا ربما كنت طبعاً ستستقبلنا في منزلك أستاذ عبد الله، ولكن فضلنا أن يكون الموضوع أكثر حيوية معك نصوّر في قلب لندن في مطعم هنا ومن ثم سنغادر إلى أماكن أخرى، ولكن أريد أن تعطيني فكرة لديك قصة طريفة عن أبنائك الأربعة الله يخلّيلك ياهم كل منهم يحمل اسم له قصة سياسية معينة، أولاً هل ممكن أن تطلعنا على أسمائهم ومن ثم قصصهم؟
عبد الله أنس: أولاً أشكرك على هذه الاستضافة، وفيما يخص أنا عندما نحن يعني درج العرف بين المجاهدين أو الذين كانوا في أفغانستان عندما تطلق كلمة الشيخ على إطلاقها فهي لا تعني إلا عبد الله عزام، فهو شيخ المجاهدين ولست أنا. يعني أنا.. أنا مجاهد صغير أرجو الله أن يتقبل منا، فهذا الوصف على كل حال يعني شكراً لك أنت، لكن لا ينطبق علي شيخ المجاهدين.
ريما صالحة: يعني نحن نقصد شيخ المجاهدين من زمن طويل وأنت تجاهد في أفغانستان ومن أقدم المجاهدين..
عبد الله أنس: وحتى في تلك الفترة شيخ المجاهدين كان عبد الله عزام.
ريما صالحة: رحمه الله.
عبد الله أنس: على أية حال لا بأس بما أنك بدأت بالسؤال بأبنائي أنا أبنائي الآن أربعة ذكور، محمد عمره 17 سنة الآن، ومحمد يعني له تسميته بمحمد لها صلة لأنه كان أول ولد يأتيني فيعني إكراماً ووفاءًً لمحمد ابن الشيخ عبد الله عزام الذي استشهد معه في 24 نوفمبر 89، فكانت في تلك السنة أسماء عبد الله عزام العالم الإسلامي يعني أطلقوا على مواليدهم كثير عبد الله عزام في العالم الإسلامي، فقلت أنا يعني محمد مجاهد مجهول لا أحد يعرفه..
ريما صالحة: طبعاً أنت متزوج من ابنة عبد الله عزام؟
عبد الله أنس: نعم نعم. فأطلقت على ابني محمد أول محمد على محمد ابن الشيخ عبد الله عزام. وكان الثاني أيضاً له مناسبة عندما نقول للأولاد يعني كل أسمائكم لها مناسبات سياسية. الثاني أيضاً عندما اشتدت الدعاية على أحمد شاه مسعود في سنة 91 و92 و93 بعد أن دخل كابول فاتحاً وكذا فجاء أحمد ابني فسميته على أحمد شاه مسعود فهو اسمه أحمد. وولد سلام في الـ 99 كنا في تلك الأيام كانت بارقة الصلح في الجزائر وما يسمى بوضع السلاح ومجيء بوتفليقه وفي آفاق المصالحة الوطنية وكذا، فكنا نؤمّل عليها خيراً أنها يمكن أن تؤدي بالجزائر إلى برّ الأمان، فكان ولد سلام فسميته سلام سميته سلام تفاؤلاً بالسلم والسلام في الجزائر، طبعاً عمر الأخير ليس له صلة بالأحداث السياسية.
ريما صالحة: ما خصه. طيب أستاذ عبد الله أنس أريد أن أتحدث معك الآن عن مرحلة مجيئك إلى لندن. تركت الجهاد في أفغانستان، بين أفغانستان ولندن هل ذهبت إلى مكان آخر في الوسط؟ أم مباشرةً إلى بريطانيا؟
عبد الله أنس: لما ألتقي مع الإخوة الذين كنا في أفغانستان قديماً نحن نسمي تلك الفترة مرحلة التيه. انتهى الجهاد في أفغانستان في سنة 92 وتبخّرت الآمال في رؤية دولة مستقرة، نظام سياسي مستقر، جيش قوي، هيبة وطنية، اقتصاد وطني قوي، كل هذه الآمال تبخرت بسبب.. أنا هنا لسنا بصدد الحكم على من صواب ومن خطأ، المهم تبخّرت آمال الجهاد. فنحن وجدت نفسي بين ثلاث حالات: إما الانضمام إلى طرف ضد طرف في القتال، حزب ضد الجمعية أو الجمعية ضد الحزب، أو الصلح، أو الترك والمغادرة. فعملية الانضمام إلى طرف ضد طرف في القتال لم تكن واردة نهائياً لأنه لم يوصينا بها لا الإسلام ولا أمير الجهاد الشيخ عبد الله عزام لأنه اقتتال داخلي والرسول صلى الله عليه وسلم في هذا الشأن يقول: "إذا التقى المسلمان بسيفيهما فالقاتل والمقتول في النار". فإذن عملية أني أشارك في معركة داخلية دماؤها مسلمين لم يكن وارداً، عملية الخيار الثاني وهو الصلح، لا بد أن نصلح بين الناس، وجدنا أن الأمر أكبر منا بكثير بكثير أجندة أجانب وأجندات أخرى خارجية وما إلى ذلك، فوجدنا الأمر ثقيلاً علينا ولا يمكن الصلح كان صعب جداً، بقي الخيار الثالث وهو الترك. نحن جئنا لهذا البلد للجهاد والجهاد قد انتهى فلا نضيّع جهادنا وحسناتنا وتركنا. فهذه المرحلة بعد ما تركنا مثل ما يقال مثل العربي يعني: "دخول الحمام مش زي الخروج منه" طيب وين تروح الآن؟ تروح لبلدك؟ بلدك أنت الآن أفغان عرب وهذا الأفغان يعني أنت تعلمين ماذا صار يعني بعبع بعد الجهاد الأفغاني، أفغان عرب معناها الشر، معناها الدم، معناها القتل، معناها الإرهاب. فالحقيقة كنا يعني في مرحلة تيه. ثلاث أربع سنوات إلى أن ساقنا الله إلى هذه الديار عملنا فيها لجوء سياسي، وإلى يومنا نحن موجودون. |
 |
كيف كان تعامل الحكومة البريطانية معك بعد أحداث سبتمبر؟ ريما صالحة: كيف كان تعامل الحكومة البريطانية معك عقب أحداث 11 سبتمبر عامةً، وبعد 7/7 خاصةً؟
عبد الله أنس: هذه بالحقيقة أنا يعني مرحلة مليئة بالأحداث بالنسبة لي، ولا يتسع المجال لسردها هنا، ولكن هي موجودة مسجلة تباعاً.
ريما صالحة: يعني يعني ممكن أن تعطينا فكرة وجيزة؟
عبد الله أنس: أنا على وجه.. أنا على وجه الخصوص أنت تعلمين نجاهد في أفغانستان من أربع وثمانين إلى 92.
ريما صالحة: نعم.
عبد الله أنس: وبعد ذلك من ثلاثة وتسعين إلى بعد 11 سبتمبر عضو قيادي في الجبهة الإسلامية للإنقاذ الجزائرية. وبعد 2001 إلى يومنا هذا أنا الحقيقة أحداث 11 سبتمبر أفغانستان صارت بالنسبة لي جزءاً من الماضي جزءاً من التاريخ نسيتها، لكن الأحداث بعد 11 سبتمبر يعني أرجعتني إلى واجهة الأحداث. لماذا؟ لأنه خاصةً للي في حالتي أنا، أنا أعرف كثيراً من الشباب جاهدوا في أفغانستان ولكن كانوا بكنيات أخرى وقدروا يعني يمشّوا أمورهم اللي قال أنا كنت سائق واللي قال كنت في الإغاثة واللي كنت أعلّم لكن علي أنا لا ينطبق..
ريما صالحة: ما كانت كنيتك في أفغانستان؟
عبد الله أنس: عبد الله أنس.
ريما صالحة: عبد الله أنس.
عبد الله أنس: عبد الله أنس يعني هذه يعني..
ريما صالحة: مش أبو محمد أو أبو جمعة.
عبد الله أنس: لا لا. لا ينطبق علي أنا هذا، يعني عندما تقول أنا كنت سكرتير أو كنت معلم أو كنت كذا لأنه هناك يعني الشيخ عبد الله عزام، أسامة بن لادن، عبد الله أنس، فلان وفلان هؤلاء لا يستطيعون أن يقولوا كنت معلم، يعني أنت واضح كنت في عمق الجهاد، وبالتالي قلت أنا إذا قلت أنا أنتم مخطئين أو مخطئين في الكنية هذا ربما يزيد الشك أكثر، فنحن تفاتحنا مع الموضوع: يا جماعة الجهاد في أفغانستان إذا تقولون تلك الفترة هي الإرهاب معناه هذا كلكم إرهابيون، تعالوا نروح لمحكمة لاهاي، جيبوا لنا جيبوا لنا الرئيس الأميركي رونالد ريغان اللي بعث ستينغر، وفرانسو ميتران اللي فتح مكاتب للمجاهدين لحكمتيار ورباني في باريس، وبريطانيا واللي أعطى 75% تذاكر في المملكة العربية السعودية، إذا هذه الفترة تسمونها جهاد طيب تعالوا كل هذه الأطراف تروح..
ريما صالحة: إذا تسموها إرهاب.
عبد الله أنس: إذا تسموها إرهاب، فإذا تقولون لا نحن نعني المرحلة الثانية مرحلة اختطاف الطائرات وقتل الأجانب وقتل.. تفجير العامة وقتل السواح والمدنيين، فأنا أتحدى أي واحد يجيب لي أي حاجة من قريب أو من بعيد ليس لأنه خوفاً منك لأنه ليس في ديني هذا أصلاً.
ريما صالحة: نعم. طيب هل ترى بأن الآن الساحة في لندن تخلو من المتطرفين العرب لصالح المتطرفين الآسيويين؟
عبد الله أنس: هذا أيضاً نرجع ونقول أن هذا ملف إعلامي، يعني هذه التسميات هذه التسميات لا أريد أن أنساق وراء تسميات أخرى، من هم المتطرفون؟ من المعني بهم؟ ملف يعني ليس..
ريما صالحة: يعني من نفذ 7/7 مثلاً.
عبد الله أنس: تحدثنا عن هذا ونقول هذا إجرام.
ريما صالحة: يعني الآن الآسيويون منتشرون في مدن كثيرة مثل مانشيستر مثلاً، فرق بأن العرب أصبحوا أكثر اعتدالاً في بريطانيا يعني لا يفكرون في هجمات على أبرياء بعكس الآسيويين وحتى الذين يحملون الجنسية البريطانية منذ المولد. لماذا برأيك؟
عبد الله أنس: أنا أتصور العجم الآسيويين هم ضحايا لتفسيرات خاطئة من بعض من يسمون أنفسهم منظري فكر الجهاد، وهؤلاء إما لما جاءت ساعة الجدّ هربوا، المجاهد المفروض يقاوم، يصبر يعني إلى آخر لحظة، هربوا أو هم ضحايا لتفسيرات جهادية من أناس لا يقيمون في هذه الديار.
ريما صالحة: طيب هل هل هناك حوارات معهم؟ هل تلتقي مع مثل هؤلاء الشباب هنا في لندن؟ هل تتحاور معهم؟ هل يعني تنير أفكارهم أم ليس هناك اختلاط بينهم؟
عبد الله أنس: نحن لا ندعي أحنا عندنا الحق المطلق، ولا ندعي أن الطرف الآخر هو الباطل المطلق، وإنما ندعي أن هناك تجربة، هناك بعض الإخفاقات في الماضي نحاول أن نمررها لهذه الأجيال حتى لا تكرر الأخطاء، ففي إطار هذه الرسالة نحن نقوم بواجبنا..
ريما صالحة: يعني يعني..
عبد الله أنس: نقول أيها الشباب أولوياتكم في هذه الديار ليست التفجير، ليست الاغتيال، ليست الاختطاف، أولوياتكم أنتم تعلمون الإسلام دين الله سبحانه وتعالى مشروع توطين في المستقبل في هذه الدول. |
 |
ما هو دورك في التوعية الإسلامية ومجابهة المتطرفين؟ ريما صالحة: أيه ولكن ما هو دورك في التوعية الإسلامية ومجابهة المتطرفين في السابق والآن؟
عبد الله أنس: أنا ليست وظيفتي مجابهة المتطرفين أنا رسالي..
ريما صالحة: أنا أتحدث عن دور توعية ممكن أن تقوم به، يعني أنت الآن تقول..
عبد الله أنس: المتطرفون هؤلاء قد يكون إسلامي..
ريما صالحة: يعني من يقتل نفس بغير وجه حق أليس متطرفاً؟
عبد الله أنس: نعم.
ريما صالحة: من ينفذ عملية بأبرياء أليس متطرفاً؟
عبد الله أنس: نعم متطرف.
ريما صالحة: من يعني من يفعل هذه الأعمال تسميه متطرفاً. طيب ربما هو أيضاً أفكاره مخطوفة واجب عليكم أنت كجهاديين سابقين أن تنيروا هؤلاء الشباب.
عبد الله أنس: شكراً. هذا ما كنت بصدده. أنا أقول عندما نقول المتطرف، هنا عندك المتطرف ليس فقط واحد، المتطرف الذي اعتمد على آية مغلوطة.
ريما صالحة: صحيح.
عبد الله أنس: وعندك المتطرف الذي أراد أن يسوّق الديمقراطية وقتل نصف الشعب العراقي، طيب هذا المتطرف الثاني من ينبري له؟
ريما صالحة: تقصد الولايات المتحدة الأميركية؟
عبد الله أنس: الولايات المتحدة الأميركية، طوني بلير، جماعته، طيب ليش.. ولذلك أنا لا أريد أن أنساق وراء عنوان واحد.
ريما صالحة: يعني هذا موضوع آخر. ولكن ألا ترى أنه أيضاً في العراق هناك لغط في عملية يعني من هم يقومون بمقاومة ومن هم يقتلون الأبرياء تحت شعار المقاومة؟
عبد الله أنس: نعم. ولذلك رسالتنا هنا أن نتحمل مسؤوليتنا يعني عندما تصل الأمور إلى الدماء لا ينبغي أن نزنها بميزان سياسي، الدماء سواء إن شاء الله قتلها المسلم.. يعني أنا كثير ما أصدم في بعض الأوقات أشوف بعض المعلقين في بعض الفضائيات عندما تكون غلط يعني طائرة للناتو أو كذا قصفت عرساً في أفغانستان أو في العراق أو كذا الخبر الأول يجيبوا المستضيف وكذا وقتلة الأبرياء وكذا، هذا البريء عندما كان يقتل على يد الذين يدعون الجهاد في العراق وكذا تمرّ المسألة تمرير هذه المسألة تمرير بسيط وكذا، هذا.. إذا دماء الأبرياء واحدة كيف هذا الدم بري ننتفض والدم البريء الثاني والله لعل الشباب أخطؤوا مساكين.. لا لا هذا لا يجوز هذا كيف أنت، الرسول صلى الله عليه وسلم أعلنها مدويةً عندما قتل سيدنا خالد رضي الله عنه بريئاً مدنياًَ يعني بلغتكم اليوم لغة الإعلام أصدر فيه بياناً "اللهم إني أبرأ إليك مما فعل خالد"، يعني مش قال يعني المسألة خلينا نصلحه داخلياً، لا لا يعني ضربه بيان يعني بيان إعلامي صحفي ودفع الدية لأهل القتيل. فالإسلام واضح في دماء الأبرياء. نحن إذا قتلت على يد طائرة الـ "ب 52" فهي ملعونة ومدانة وإذا قتلت على يد من يرفع شعار الجهاد فهو مدان وملعون، الدماء ليس فيها لعب.. أول ما يسأل عنه يوم القيامة أول ما يقضى فيه يوم القيامة كما جاء في الحديث الصحيح هو الدماء.
ريما صالحة: ولكن هؤلاء يقولون بأنه.. أو يحملون فكر التترس بأنه والله هناك مسلمون وكان لازم ننفذ هذه العملية ومعليش يحتسبهم الله في جنات الخلد، هل هذا صحيح؟
عبد الله أنس: أنا أشرت لك إلى هذا من قبل، هناك لبس حتى عملية التترس هذه من يسقطها على الواقع؟ لا يسقطها سفيه لا يسقطها جاهل لا يسقطها حدثاء الأسنان، شاب أمير عمره عشرين أو 25 سنة مسمّي نفسه ضابط شرعي لا يفرق بين الحديد والنحاس يفتي في دماء الأبرياء.
ريما صالحة: هم عم يقولوا نصيبهم، طيب شو بيعملوا كانوا موجودين..
عبد الله أنس: هو نصيبهم طيب وأنت شو مسؤوليتك يوم القيامة أمام الله؟ على أي أساس قتلتهم؟ أنت لا تجيب عن المقتول يوم القيامة تسأل أنت لماذا قتلت؟ طيب المقتول وحكمه عند الله نيته عند الله وأنت ليش قتلت؟ أيش دليلك في أن تقتل الناس؟
ريما صالحة: يقول أنه..
عبد الله أنس: فهذا لبس.
ريما صالحة: يعني هم يقولون أن هذه العملية تمت بالنسبة للمسلمين يبعثون على نواياهم "على نواياكم تبعثون".
عبد الله أنس: أنت ما لك دخل، هذا منطق أعوج. أنت لا دخل لك في نياتهم، نياتهم عند الله أنت ما هو الحكم الشرعي الذي بنيت عليه قتل المسلم؟ أنت كيف تتحمل مسؤوليتك يوم القيامة بهذا المنطق؟ أنت لما تلبس الحزام الناسف وتنزل إلى حيدرة أو البيار في الجزائر العاصمة سكانها مسلمون يُرفع فيها الأذان، أهلها أهل القبلة، وتفجر نفسك وترى في المقبرة أحمد وعمر وسلام ونوح وإبراهيم هم الذين يموتون، تقول يحشرون على نياتهم؟ ويحك فلذلك هذا من أكبر المزالق الخطيرة، نعم التترس بعض الأوقات الفقهاء تكلموا في حدود ضيقة ضيقة جداً وبشروط لا تكاد أن تتوفر أصلاً في حكم التترس، هؤلاء حوّلوا حكم التترس إلى باب مفتوح لسفك الدماء، نازل في العاصمة ساكنها ثلاثة مليون وأيش ناوي؟ ناوي أنه لعل جورج بوش يمكن يكون عنده جاسوس في مبنى الأمم المتحدة أفجرها وأقتل الحارس لعله.. والتترس!! لذلك المسألة خطيرة جداً جداً، مسألة الدماء يجب أن يتوقف لا نريد يا أخي دولة إسلامية إذا كان جاءت على دماء الأبرياء لا نريد، إذا الله سبحانه وتعالى.. الرسول صلى الله عليه وسلم: "لزوال الدنيا أهون عند الله من قطرةٍ امرئٍ مسلم"، كيف تقول لي أنت دولة إسلامية؟ دولة إسلامية هذا شعار سياسي وشعار ظني ما هو قطعي. أما قتل البريء الدم مسألة قطعية. كيف إذن من أجل شعار سياسي تقتل الأبرياء؟ لا نريد دولة إسلامية يا أخي. فلذلك المسألة هذه لا يجوز أن تبقى أن يبقى تفسيرها في يد السفهاء لا بد أن تكون في يد العلماء، والعلماء لحد الآن وأهل الرأي وأهل الفكر مهمّشون في الحياة العامة في العالم العربي، لأن المسألة بين تكفيري وديكتاتور مستبد.
ريما صالحة: يعني هل هل..
عبد الله أنس: ضاعت الـ..
ريما صالحة: يعني هل أنت تقول: "اللهم لا تحاسبنا على ما فعل السفهاء منا"؟
عبد الله أنس: نعم. أنا ما استوعبت هذه الآية والله فعلاً ذكرتيني بها.
ريما صالحة: صدق الله العظيم.
عبد الله أنس: "ربنا لا تؤاخذنا بما فعل السفهاء منا". الآن الأمة تدفع الثمن في كل.. ثمن سمعتها، سمعة نبيها، سمعة دينها بسبب أعمال سفهاء شباب لا يعرفون شيئاً. الإخلاص وحده لا يكفي. الإخلاص يحتاج إلى بصيرة. الإخلاص يحتاج إلى فقه. الإخلاص يحتاج إلى علم. الصدق يحتاج إلى إلى إلى تبصّر إلى معرفة.
ريما صالحة: لو كان الشيخ عبد الله عزام موجوداً الآن رحمه الله هل كان سيوافق على ما تقوم به القاعدة؟
عبد الله أنس: لماذا لو كان حياً؟ وهو أصلاً كان حياً وكان عنده جزء من المعارك من هذه الموجودة، لا يتسع المقال إلا لجبت لك أمثلة كثيرة عندما كان يأتي بعض الشباب ويقول له يا شيخ في ساحة بيشاور هل ممكن أن نخطف نختطف بعض الغربيين؟ كان يقول: لا يجوز. ومن اختطف واحداً منهم كان دائماً يستدل بحديث النبي صلى الله عليه وسلم: "من آوى محدثاً فقد خان الله ورسوله وجماعة المسلمين" لأن هؤلاء مستأمنون دخلوا إلى الجهاد الأفغاني بتزكية من قادة الجهاد، وقادة الجهاد هم أولوا الأمر لا يجوز لك أنت أيها العربي أن تختطف غربياً.
ريما صالحة: يعني هل يجوز الخروج عن ولي الأمر؟
عبد الله أنس: ولي الأمر الشرعي لا يجوز الخروج عليه، المنتخب شرعياً.
ريما صالحة: المنتخب شرعياً لا يجوز الخروج عنه.
عبد الله أنس: لا يجوز الخروج. المنتخب انتخاباً سياسياً شرعياً لا يجوز الخروج عنه، المغتصب حاجة ثانية.
[فاصل إعلاني]
الحريات العامة في لندن
ريما صالحة: أستاذ عبد الله أحنا هلأ في حديقة فيكتوريا تاور غاردن بوسط لندن ورانا خلفنا تماماً هو البرلمان طبعاً هون بلندن هيدا بيخليني أسألك بدايةً عن موضوع الحريات العامة في لندن؟
عبد الله أنس: والله يعني لندن الحقيقة أحنا ساقنا قدر الله إلى هذه الديار، لكن لا مجال للمقارنة بينها وبين غيرها من البلدان الأخرى على مستوى أوروبا، يعني حريات المسلمين مثلاً في فرنسا أو على مستوى المسلمين في أميركا وفي أماكن أخرى، يبدو لي إذا كانت الجالية رسالتها السياسية واضحة ورسالتها الإعلامية واضحة هذا أنسب مكان للتعبير عن هويتهم وعن دينهم وعن حقوقهم لأن البلد فيه حريات..
ريما صالحة: ولكن ألا ترى بأن الموجودين هون استغلوا هذه الحريات بمعنى آخر لم يستفيدوا من واقع هذه الحريات بل ترجموها إلى أمور أخرى؟
عبد الله أنس: وهذه من بين التحديات التي الآن تقف عثرة أمام المراكز الإسلامية، أمام القيادات الإسلامية المتبصرة، من بين الإشكاليات أنه كثير في بعض الأوقات لأنه لا تستطيعين أن تتحكمي في وسائل الإعلام ومعظم وسائل الإعلام بعضهم لا يهمه إلا الإثارة إذا لم يكن مغرضاً، فهو لما يريد أن يسجل برنامجاً هو يحرص على من..
ريما صالحة: يعني فقط وسائل الإعلام؟
عبد الله أنس: آه بعض الأوقات..
ريما صالحة: مثلاً هناك أئمة مساجد؟ أيضاً يسعنا هناك أسماء يعني إذا ما تحدثنا عن أبو قتادة، أبو حمزة، الشيخ عمر بكري؟
عبد الله أنس: إذا أردتِ أن أكون بصورة أدق إذا الكلام عن المراكز الكبيرة التي يرتادها يعني رواد كثيرون بالمئات بل بالآلاف المراكز على مستوى لندن ومانشيستر وبرمنغهام الحمد لله هي في يد يعني يد ناس عقلاء، على مستوى مثلاً المنظمات والجماعات الإسلامية الـ"أم سي بي" المجلس الإسلام إكسبو، الرابطة، المركز الإسلامي في لندن، الحقيقة يعني الجالية في معظمها منشغلة بأمور أهم لكن أحنا لو حصل لنا لست أدري كيف حصل هذا خلال السنة ثلاثة أو أربعة خمس سنوات الماضية حصل فيه خلط للأوراق أنه مثلاً تصوري أنا صدمت.. أنا مسلم وصدمت عندما سمعت أحدهم يقول عندما نصل إلى الحكم سوف ننصب راية لا إله إلا الله هناك، طبعاً لا أحد يكره هذا ولكن يعني أين أنت لكل زمان مكان.. لكل مكان.. لكل حادث مقال ولكن زمان..
ريما صالحة: ولكل زمانٍ دولة ورجال.
عبد الله أنس: فيعني الكلام ليس لأنه باطل، هو حق ولكن الحق هذا أين تقوله؟ متى تقوله؟ كيف تقوله؟ فتصور يعني أنت عندما يسمع إنجليزي جالس أمام التلفزيون ويسمعك أنت من ميدل إيست ولحيتك طويلة وتقول سوف نطبق عليكم حكم الله عندما نصل إلى الحكم في بريطانيا ونرميكم من البيغبان يعني على الشواذ وسوف ننصب.. هذا يعني أنت تبتز وتعمل عملية استفزاز للمجتمع حتى لو لم تكن في ذهنه وكان ناسيك كلام مثل هذا يعني يثير عليك ويعقوب عليه الصلاة والسلام..
ريما صالحة: عليه الصلاة والسلام.
عبد الله أنس: عندما قال لأبنائه: "يا بني لا تدخلوا من بابٍ واحد وادخلوا من أبواب متفرقة" فيعني الإسلام في هذه الديار يحتاج إلى حكمة ويحتاج إلى علم ويحتاج إلى رؤية ويحتاج إلى بصيرة.
ريما صالحة: طيب بدل من هذا ما الذي ممكن أن يفعله المسلمون هناك يعني بحاجة إلى توعية أكبر حتى من المسلمين الموجودين داخل بريطانيا ليتفهم البريطانيون معنى الإسلام الحقيقي لكي لا يخافوا من المسلمين وبالتالي يأخذون فكرة سيئة جداً عنهم؟
عبد الله أنس: وهذا الحقيقة راجع لنا الكرة يعني مثل ما يقول السياسيون الكرة في ملعبنا.
ريما صالحة: طب ما الذي ممكن أن تفعلوه؟
عبد الله أنس: المطلوب الكثير والكثير، المطلوب على مستوى الإعلام، المطلوب على مستوى الاتصالات السياسية، المطلوب على مستوى حتى على مستوى المال على مستوى الأعمال، يعني لا يمكن الجالية أي جالية لا تشارك في المال ولا تشارك في الحياة اليومية في الأعمال في التطور في الاقتصاد، الجالية لا يمكن أن يعمل لها حساب، وبالتالي الجالية عليها أن تفكر..
ريما صالحة: فتح مدارس ربما..
عبد الله أنس: فتح مدارس.
ريما صالحة: حوار حضارات، تعريف عن الدين.
عبد الله أنس: يعني لا أستطيع أن أحصي لك ما يحتاج الإسلام في هذه الديار، كثير وكثير جداً، ولكن أين أين القيادات العاقلة؟ أين العلماء الراشدون؟ أين السياسيون المتبصرون؟ أين الإعلام؟ أين كذا؟ الحقيقة يعني توطين الإسلام مشروع توطين الإسلام في هذه الديار مشروع كبير وكبير جداً ولحد الآن يؤسفني أن أقول الأداء الآن دون المستوى المطلوب.
ريما صالحة: أستاذ عبد الله يبدو من الوضع الراهن الآن في أفغانستان بأنه كأن القاعدة عادت بقوة من خلال العمليات الدموية التي تحصل؟
عبد الله أنس: لا. قد لا أقول القاعدة أقول طالبان، هذا ربما الوجه الصحيح هو هذا هو طالبان وليس القاعدة، لأن القاعدة ليست موجودة في أفغانستان، الآن معظم القاعدة موجودة في المناطق الحدودية الباكستانية بعد سقوط حركة طالبان هذه المناطق مناطق القبائل كانت هي المناطق التي يمكن أن تؤوي غير الأفغان، فلست ليست في أفغانستان.
ريما صالحة: يعني..
عبد الله أنس: طالبان. ربما العودة ينطبق هذا الوصف على عودة طالبان.
ريما صالحة: ألا تعتقد بأن الكثير من طالبان هم مؤيدون لفكر القاعدة؟
عبد الله أنس: لا لا أتصور، لا أتصور هذا، أنا لا أتصور هذا.
ريما صالحة: ولكن من يحمي أسامة بن لادن؟ أليس البشتون قبائل البشتون؟
عبد الله أنس: البشتون تتكلمي عن عشرات الملايين، وعشرات الملايين هذول الآن الذين يدافعون عن هيلماند ضد طالبان بشتون، والذين يدافعون عن هيلماند لتكون لطالبان بشتون والذين يقاتلون في قندهار.
ريما صالحة: يعني أنت تقصد بأن مع وضد البشتون..
عبد الله أنس: البشتون ليسوا قراراً واحداً. البشتون يعني منهم مع طالبان ومنهم ضد طالبان. البشتون يعني شعب شعب فيه جزء منه كبير في داخل أفغانستان وجزء كبير منه داخل باكستان، البشتون أكبر حزب شيوعي بشتوني، والي خان في حدود أفغانستان باكستان في تورخان ممرّ خيبر وأكبر المستغربين بشتون جماعة الظاهر شاه، وأكبر داعمي طالبان أيضاً بشتون فإذن أنت تتكلمين عن بشتون لا تتكلمين عن كتلة واحدة منسجمة برؤية سياسية.
ريما صالحة: طيب هل القاعدة كثر في أفغانستان؟
عبد الله أنس: لا أعلم لا أعلم. |
 |
إلى ماذا تحتاج أفغانستان الآن؟ ريما صالحة: إلى ماذا تحتاج أفغانستان الآن؟
عبد الله أنس: أفغانستان تحتاج إلى استقرار، تحتاج إلى سلم تحتاج..
ريما صالحة: طيب الاستقرار والسلم يحتاج إلى حوار؟
عبد الله أنس: يحتاج إلى حوار بالدرجة الأولى والحوار الآن غائب لا بد أن يتفق الناس، لأن النقاط التي يختلف عليها الناس في أفغانستان جملة من النقاط منها مثلاًَ قوات الناتو القوات الأجنبية، جزءٌ من الأفغان يرى لا بد أن تخرج بالسلاح، جزء آخر يرى أن السلاح سوف يدعم بقاءها، وبالتالي لا بد من إيجاد طريقة للتفاهم معها على الخروج من أفغانستان. فإذن قوات الناتو هي محل إجماع يجب أن تخرج من أفغانستان، ولكن كيفية الخروج هي محل نقاش.
ريما صالحة: طب كيف ممكن لهذا الأمر أن يحدث؟ كيف ممكن لهذا الحوار أن يكون؟
عبد الله أنس: يحتاج إلى عناصر كثيرة تتوفر حتى يحدث هذا الحوار، من بينها أن يلتقي قدماء المجاهدين، أن تلتقي الحكومة الأفغانية الحالية، أن تلتقي حركة طالبان المتمثلة في الملا عمر بقيادته، وأن يتحدثوا على مستقبل البلد..
ريما صالحة: هذا يعني بأنهم بحاجة إلى مصالحة وطنية؟
عبد الله أنس: نعم لأنه لو نظرنا مثلاً نظرة الست السبع سنوات الماضية نحن تكلمنا مع بعضنا من خلال البندقية، لا بأس خلينا نجرب ثلاث سنوات أخرى نتكلم مع بعضنا بدون بندقية على نفس الأهداف..
ريما صالحة: هل ممكن أن يحصل هذا الأمر؟
عبد الله أنس: أرجو الله أن يكون ذلك إن شاء الله.
ريما صالحة: هل تسعون إلى مثل هذا موضوع؟
عبد الله أنس: لا بد أن يسعى لها العالم الإسلامي لا بد لأن الأمر هكذا يستمر.. إذا استمر الوضع في أفغانستان الآن ست سنوات أو أكثر نحن نتحدث عن تسعة عشر آلاف قتيل من الأفغان، ونتحدث عن بين ألف إلى 1500 من قتلى القوات الأجنبية، أنا متأكد وبكل بساطة إذا تواصل الأمر عشر سنوات أخرى سوف نتحدث عن مئة ألف قتيل، فلماذا لا نفتح أسباب القتال من الآن ونرى.. لنرى هل يمكن أن نصل إلى نتيجة دون القتال؟
ريما صالحة: طيب هل ممكن أن ينطرح هذا الموضوع أيضاً على العراق؟
عبد الله أنس: وحتى على العراق لأنه نحن كل.. كل خطوة في طريق فتح حوار وطني جاد من أجل فكفكة وحل الأمور العالقة داخل الأوطان كلما أسرعنا فيه كلما كان في صالحنا لماذا؟ لأن المعركة تدور في ديارنا.
[فاصل إعلاني]
ريما صالحة: هل تعتقد بأن العرب يتوافدون من جديد.. المسلمون يتوافدون من جديد إلى أفغانستان؟
عبد الله أنس: والله لا أعلم. لا أعلم.. ليس لي علم.
ريما صالحة: هل تعتقد أيضاً بأن مسلمو انجلترا يتحركون إلى أفغانستان؟
عبد الله أنس: أيضاً بهذا ليس لي علم.. لا أعلم.
ريما صالحة: إلى أي مدى تعتقد بأن القاعدة نجحت أو ستنجح في تجنيد أوربيين أصليين؟ بمعنى شعر أشقر وعيون زرق.. هل ممكن فعلاً أن تنجح في هذا الأمر لاستخدامه في عمليات لها؟
عبد الله أنس: وكما أشرت في مناسبات كثيرة أنت لا تستطيع أن تفصل عملية الاستقطاب بعملية ما يحدث في الأزمة بصفة عامة، الأميركان جزء من الأزمة، الصراع في فلسطين، الاحتلال الإسرائيلي لفلسطين جزء من العملية، أنت تتكلم عن يعني ملف متكامل يأتي مع بعضه، فأنت لا تستطيع أن تقول للمسلم لا تغضب، كيف لا أغضب وأنا أرى ما أرى؟ لكن الخطورة تكمن في من يستفيد من هذا الغضب، من سيوجه هذا الغضب، هل سيوجهه عالم؟ هل سيوجهه سياسي متبصر حيث يضع أولويات الصراع مآلات الصراع، نتائج الصراع، موازنات الصراع..
ريما صالحة: طيب أنا أفهم بأن مسلم عربي غاضب من قضية معينة ممكن أن يغرر به ويجند بطريقة غير صحيحة، ولكن ما الذي لا يمكن أن نفهمه بأن أوروبا يعني الشكل والانتماء والجنسية ممكن أن يجند كيف؟ ولماذا؟
عبد الله أنس: لأ والله أنت عندما تتحدثين عن التجنيد، التجنيد عادةً يتم بأدبياتنا الإسلامية في موروثنا الإسلامي بالوعد بالجنة، الوعد بالفوز بالرضوان، الفوز برضى الله.. هذه المعاني عندما تعطى للشاب أيش أوروبا وأيش سويسرا يعني تزول.. يعني تتكسر أمامها كل المغريات الدنيوية، الخطورة ليست فيما ينتظره في الآخرة الخطورة من يقدم هذا، هل يقدمه عالم متبصر سياسي راشد؟ أم يقدمه طائش؟ فالنتائج التي تنبني على هذا الاستقطاب هي الكارثية. |
 |
هل القاعدة تنظيم طائش؟ ريما صالحة: طب هل القاعدة تنظيم طائش؟
عبد الله أنس: لحد الآن نعم في العراق وفي الجزائر تنظيم طائش بامتياز.
ريما صالحة: وفي غير الدول يعملوا عمليات..
عبد الله أنس: على الأقل يعني الأماكن التي أنا أحكم عليها في العراق، العراق كان المفروض ألا يقاتلوا تحت راية مستقلة، أخي الكريم إذا كنت تحب الجهاد، إن كنت تحب الاستشهاد وتريد أن تذهب إلى العراق.. العراق بلد مسلم بلد عربي وأنا لا أؤمن بالتقسيمات التي تقال من حين لآخر مقاتلون أجانب، السعودي ليس أجنبي في العراق والأردني والسوري ليس أجنبياً في العراق. إذا كان العراق يتسع للجندي اللي جاي من نورث كارولاينا وجاي من واشنطن ديسي طب وشو دخلك أنت في العراق أنت أيضاً أجنبي، نتكلم عن الأجانب طيب حتى أنت لازم تخرج من العراق، فأنا مشكلتي ليس كون الأجانب في العراق. ولكن أي نوع للأجانب؟ الأجانب هنا بمعنى الذين يطلقون على الأجانب يطلقون على المتطوعين العرب الذين جاؤوا للعراق من أجل الجهاد ضد الاحتلال الأميركي، فالغضاضة ليست هنا ليس فيه شيء أبداً، لكن المزلق الخطير الذي أسميه أنا طياشة القاعدة عندما نصبوا لأنفسهم رايةً مستقلة، أنت إذا أردت الجهاد في سبيل الله، أردت الاستشهاد العراق فيه علماء فيه مسلمون فيه مجاهدون فيه قادة سياسيون يشاركون الرأي وهم أدرى بخباياه أدرى بشعابه، فأنت تأتي إلى العراق وتضع نفسك تحت تصرفهم لأنهم هم أدرى.
ريما صالحة: يعني ممكن هم ما بدهم يحاربوا ممكن يريدون مثلاً حوار، ممكن يريدون..
عبد الله أنس: يعني الملفات كثيرة عالقة ملف الشيعة، الملف الطائفي، ملف التعامل مع الجيران، ملف التعامل مع الاحتلال، ملف إيران، هذه كلها..
ريما صالحة: يعني أنا أقصد بأنه كما ذكرت هي أدرى بمصلحتهم ربما يريدون فتح حوارات مفتوحة؟
عبد الله أنس: يعني قصدي أنا هذه الملفات الشائكة لا يستطيع التعامل معها بحساسية الضيف اللي جاي من سوريا أو من الجزائر لأنك أنت في النهاية جاي تحمل بندقية وتساعد أخوانك طيب تفضل لا بأس، لكن أنت لا تنصب نفسك لتحديد أولويات العمل، أهل العراق علماء العراق سياسيو العراق هم أدرى بالتعامل في هذه الملفات الشائكة، ماذا تريد إيران من العراق؟ لا يجيب عنها شاب جزائري، ماذا تريد أميركا من العراق؟ لا يجيب عنها شاب سعودي في العراق، يجيب عنها العالم العراقي المفكر العراقي، السياسي العراقي، الإعلامي العراقي، يعني أهل العراق هنا وقع المزلق الذي بيننا وبين الإخوة في أفغانستان، الشيخ عبد الله عزام رفض أن ينصب لنفسه راية مستقلة لأنه يعلم أيها الشباب أيها الأخوة العرب جئتم إلى أفغانستان لتجاهدوا نرجو الله أن يتقبل منكم جهادكم لكن لا تتدخلوا في قرارات الأفغان السياسية، قراراتهم الأمنية، قراراتهم الاقتصادية، قراراتهم في التفاوض، يتفاوضون مع الروس أو لا يتفاوضون، يتفاوضون مع الأمم المتحدة أو لا يتفاوضون هذا شأنهم الداخلي، فالمزلق والذي أنا ألقي عليه وصف الطياشة عندما تذهب إلى العراق وتصير أنت من يقوم باختطاف الياباني، وأنت من يقوم باختطاف تفجير مبنى الأمم المتحدة وأنت من تنقل المعركة إلى الأردن، وأنت من تنقل المعركة إلى الأضرحة على أئمة الشيعة، طب أنت سألت أهل البلد هذا يدخلهم في متاهات أو في مصالحهم، فمن هنا جاءت الطياشة وفي الجزائر نفس الشيء..
ريما صالحة: والعمليات أصلاً يعني هناك موت مجاني أصبح الآن؟
عبد الله أنس: موت مجاني نعم، وبالتالي أنا أتصور الطياشة والمزلق وقع من هنا ليس في نية الجهاد بحد ذاتها، نيات الجهاد..
ريما صالحة: يعني إذا لم تكن في نواياهم نية الجهاد ما يحصل الآن على سبيل المثال في العراق توجد قوات أميركية هناك، ماذا تعتقد هي بنية ماذا ما الذي يريدونه؟
عبد الله أنس: ولذلك أنا كنت أشرت من قبل أنت عندك صدق النية والإخلاص لا يكفي وحده في توازنات المعركة، يعني قد تكون مليء.. قد تكون كلك إخلاص حريص على لقاء الله حريص على الجنة لكن هذا لا يكفي في تصريف المعركة فيما يتعلق بدماء الناس، وقد أشرنا من قبل فيما يتعلق بمصالح الناس باستقرار الناس هذا لا بد أن ينبري لها من هو في مستوى هذا الملف..
ريما صالحة: طب إذا كنا نتحدث عن الجهاد هل أنت مع الجهاد بالكلمة الآن في هذه الظروف والحوار بدل الجهاد بالبندقية وبشكل طائش؟
عبد الله أنس: أنا لا أريد أن أنزل وصف الجهاد المبارك إلى هذه المتاهات، الجهاد بابٌ واسع، الكلمة جهاد لقوله صلى الله عليه وسلم: "سيد الشهداء حمزة ورجلٌ قام إلى حاكم ظالم فنهاه فقتله". هذا هنا أيضاً جهاد واستشهاد، جهاد القلم جهاد المال، جهاد الترضية، جهاد الإعلام..
ريما صالحة: جهاد القلم..
عبد الله أنس: جهاد القلم، جهاد النفس، جهاد القتل هو جزء من أنواع الجهاد ويعددها الإمام ابن القيم إلى أربعة عشر نوع..
ريما صالحة: ولكن ليس قتل الأبرياء الجهاد له طبعاً..
عبد الله أنس: حشاه الجهاد، الجهاد آداب..
ريما صالحة: هنا يجب أن نفرق بين الجهاد الحقيقي الذي يعرفه الإسلام يعني الجهاد في سبيل الله وما يفعلونه من عمليات إرهابية؟
عبد الله أنس: الجهاد آداب، الجهاد أحكام، هل تستطيع أن تصلي بدون أحكام.. بدون أحكام الصلاة وآدابها؟
ريما صالحة: لأ طبعاً.
عبد الله أنس: هل تستطيع أن تحج أو أن تصوم بدون أحكام الصيام وأحكام الحج؟
ريما صالحة: لا طبعاً..
عبد الله أنس: كذلك لا تسمى مجاهد إذا خرجت عن أحكام الجهاد وآدابه.
ريما صالحة: هم يخرجون عن أحكام الجهاد وآدابه؟
عبد الله أنس: وأكبر مزلق هو قتل البريء قتل النفس البريئة، فيه ذنب وجرم أكبر من هذا؟ الجهاد جاء لحماية الأبرياء وليس لقتلهم.
ريما صالحة: أستاذ عبد الله أنس شكراً جزيلاً لك على هذا اللقاء المطول، نتمنى فعلاً أن يكون هناك أيضاً من يتكلم بهذه الصيغة، من ينوّر الشباب وينير طريقهم للتفريق بين الجهاد الحقيقي وبين العمليات الإرهابية التي تستهدف الآمنين، شكراً جزيلاً لك.
عبد الله أنس: مشكورة مشكروة شكراً لكي. |
