طبـاعة


حفـظ


ارسال
الأربعاء 19 شعبان 1429هـ - 20 أغسطس 2008م
بانوراما: صفقة رحيل مشرف
 

اسم البرنامج : بانوراما
مقدم البرنامج: منتهى الرمحي
تاريخ الحلقة: الاثنين 18/8/2008
ضيوف الحلقة:
علي مهر (محلل سياسي)
د. حسن أبو طالب (خبير في مركز الأهرام للدراسات)
مصطفى علوش نائب عن تيار المستقبل)
نايف كريم (محلل سياسي)
الشيخ داعية الإسلام الشهال (مؤسس التيار السلفي في لبنان)


-استقالة مشرف هل هي نهاية الأزمة السياسية في باكستان أم بدايتها؟
-هل تنجح وثيقة التفاهم بين حزب الله والحركة السلفية في إخراج الصراع الشيعي السني من الشارع في لبنان؟
منتهى الرمحي: أهلاً بكم معنا إلى بانوراما الليلة. هذان العنوانان سيكونان محور حلقتنا لكننا نتوقف أولاً مع موجز بأهم الأنباء.
[فاصل إعلاني]
منتهى الرمحي: أهلاً بكم من جديد. السؤال البديهي الذي يطرح بعد استقالة الرئيس الباكستاني بروفيز مشرف من منصبه هو: ما هي الصفقة التي تمت بينه وبين المعارضة للموافقة على التنحي من رأس هرم السلطة؟ وهل وافقت المعارضة على شروط مشرف بعدم ملاحقته قانونياً والتعامل معه كرئيس سابق مع كل التقديمات التي يحوز عليها صاحب هذا اللقب. أما السؤال الأهم فهو: ماذا بعد مشرف؟ وفي أي منحى تتجه التطورات في البلاد؟ وما مصير الائتلاف الحاكم اليوم؟ وهل سيبقى ائتلافاً بعد رحيل عامل التلاقي بينه وبين معارضه مشرف؟ وماذا عن دور المؤسسة العسكرية المستقبلي؟

عودة للأعلى

صفقة سرية أدت إلى رحيل مشرف


نجاح محمد علي: أطراف إقليمية نافذة شاركت في صياغة صفقة سرية حفظت ماء وجه برويز مشرف الذي قدم استقالته من منصبه كرئيس لباكستان مقابل منحه ضمانات بعدم محاكمته أو فرض الإقامة الجبرية عليه وكذلك تمتعه بامتيازات الرؤساء السابقين بعد تقاعدهم. الائتلاف الحاكم في باكستان كان أعد قائمة اتهام لمشرف أبرز ما فيها انتهاك الدستور، وإساءة التصرف وهي تهم تصل عقوبتها إلى الإعدام، غير أن الائتلاف قبل بالصفقة لتفادي أي صعوبة يواجهها دستورياً لإقالة مشرف. فوفقاً للدستور يتعيّن على الائتلاف الحاكم الذي يرأسه آصف علي زرداري الحصول على أغلبية الثلثين في مجلسي الشيوخ والنواب لمساءلة مشرف تمهيداً لإقالته، ولأن الائتلاف لا يملك هذه الأغلبية فإنه قبل بالصفقة. إذاً الوساطة الإقليمية نجحت حين فشلت السفيرة الأميركية لدى باكستان آن باترسون في الوصول إلى هكذا تسوية ستهدئ الأوضاع في باكستان إلى حين، لكنها قد لا تنهي الأزمة الداخلية نهائياً. فالاقتصاد في باكستان لن يتحسن بلمح البصر بعد رحيل مشرف خصوصاً وأن ارتفاع أسعار المنتجات النفطية في الأسواق العالمية يظل يلقي بثقله على قوت المواطن اليومي. كذلك فإن قيام الائتلاف في وقت لاحق بنزع صلاحيات الرئيس المقبل ليعود منصب الرئيس شرفياً في باكستان سيترك آثاراً وتداعيات على مؤسسة الجيش، الجيش الذي فقد الكثير من هيبته في السنة الأخيرة من حكم مشرف عندما تخلى الأخير عن قيادته. وقبل استقالته كشفت تقارير أن مشرف طلب من الجيش التدخل وفرض الأحكام العرفية غير أن الجيش رفض ذلك، ورفض أيضاً أن يستخدم رئيس البلاد صلاحياته لحل البرلمان والحكومة لأنه لا يمكن أن ينفّذ هذه الخطوة إلا بمساعدة الجيش الذي أعلن أنه لن يتدخل بالسياسة. أخيراً فإن استقالة مشرف أو فلنقل "إقالة بصفقة" ربما ستأتي بنتائج معاكسة وتعيد النار في وجه الائتلاف الحاكم وستؤدي إلى زعزعة استقرار البلاد المهتزة أصلاً. فماذا سيكون عليه مستقبل الائتلاف بعد مشرف خصوصاً وأن هذا الائتلاف قام أساساً من أجل إسقاط الرئيس المستقيل. نجاح محمد علي. العربية.
منتهى الرمحي: ومعنا من إسلام أباد علي مهر المحلل السياسي، ومن القاهرة الدكتور حسن أبو طالب الخبير في مركز الأهرام للدراسات الاستراتيجية. أهلاً بكما وأبدأ مع ضيفي من إسلام أباد السيد علي مهر. أولاً سيد علي هل فعلاً حفظ ماء وجه مشرف بمعنى أنه لن يطالب بمحاكمته على الأقل على ما تم الحديث عنه عن انتهاك الدستور أولاً؟ سيد علي هل تسمعني؟ واضح أن السيد علي مهر لا يسمعني. أعود إليك بعد قليل. وأعود لضيفي الكريم من إسلام أباد بعد أن أنتقل لضيفي من القاهرة الدكتور حسن أبو طالب. دكتور حسن توقعاتك أنه انتهت باستقالة مشرف انتهت فكرة المطالبة بمحاكمته أو بوضعه تحت الإقامة الجبرية؟ بمعنى هل ستطبق الصفقة التي تم الحديث عنها؟
د. حسن أبو طالب: أنا أتصور أنه كانت هناك صفقة بالفعل، وهذه الصفقة تضمنت الاستقالة وتضمنت أيضاً إخراج البلاد من الأزمة السياسية والدستورية التي كانت ستواجهها إذا ما بدأت إجراءات عزل الرئيس مشرف وفقاً لعريضة الاتهام التي أعدها الائتلاف في الأسبوعين الماضيين. وجزء من هذه الصفقة عدم ملاحقة الرئيس برويز مشرف، وأيضاً عدم وضعه تحت الإقامة الجبرية، وربما السماح له لاحقاً بالخروج من البلاد متمتعاً بمزايا كونه رئيساً سابقاً. هذا الأمر أعطى لكل طرف جزءاً من يعني جزءاً من الانتصار الذي سعى إليه. الائتلاف سعى إلى عزل مشرف وها هو قد تحقق بالفعل من خلال استقالته وإخراجه من المعادلة السياسية الباكستانية، والرئيس مشرف حاول أن يحافظ على منصبه أو الحد الأدنى الخروج منه محتفظاً بشيء من ماء الوجه، وهذا هو أيضاً هو ما تحقق. وبالتالي لكل طرف يستطيع أن يقول أنه يعني حقق جزءاً كبيراً من الأهداف التي سعى إليها. لكن دعيني أقول أن هذا الانتصار الذي حققه الائتلاف لا يعني أن الأزمة الباكستانية قد انتهت، وإنما سوف نشهد وجهة نظري مرحلة جديدة.
منتهى الرمحي: طيب. دكتور حسن أبو طالب سنعود إليه بالتفصيل بعد قليل. ولكن دعنا في البداية نسأل الأسئلة التي تطرح الآن السيد لمهر إلى أي مدى إذا كنت تسمعني طبعاً إلى أي مدى توافق الدكتور حسن أبو طالب أن الصفقة التي تمت أنهت فكرة المطالبة بمحاكمة مشرف أو إبقائه تحت الإقامة الجبرية؟
علي مهر: طبعاً الصفقة، نوعية صفقة هي صفقة سرية لم يتم إعلانها، ولأجل ذلك هناك في باكستان بعد استقالة الرئيس مشرف اليوم نداءات لمحاكمة مشرف عبر القضاء، وهذا الذي قد يجبر الرئيس مشرف على مغادرة البلاد في الفترة القريبة، وإلا إن هناك أحزاباً سياسية في الائتلاف الحاكم هي دائماً تدعو إلى محاكمة مشرف وفي مقدمتها حزب رئيس الوزراء الأسبق نواز شريف.
منتهى الرمحي: طيب. ولكن فيما قاله الدكتور حسن وهو فيه الكثير من المنطق أنه بهذه الصفقة يعني حافظ كل طرف على جزء كبير مما طالب به، الائتلاف كان يريد أن يتنحى مشرف أو أن يقال مشرف وها هو قد استقال. ومشرف كان يريد أن يترك الحكم ولكن مع حفظ ماء الوجه، دون الملاحقة أو دون الاضطرار للجوء السياسي في أي بلد آخر، أو أن يقيم تحت إقامة جبرية، إلى أي مدى هذه النداءات التي تطالب بمحاكمته ستنتصر في النهاية؟
علي مهر: أصلاً أنتم تعرفون طبيعة المجتمع الباكستاني، رغم أن باكستان قضت معظم الفترات تحت الحكم العسكري المتشدد، إلا أن هناك نوعاً من الديمقراطية والحرية موجودة في باكستان. وهناك حق لكل مواطن عادي أن يرفع قضية إلى أي شخص مسؤول كبير وما يريد. فهناك نداءات ليس من الآن هناك كثير من القضايا متوقفة في المحاكم ضد الجنرالات وضد المؤسسة العسكرية، والآن ضد الرئيس برويز مشرف المستقيل.

عودة للأعلى

هل رحل مشرف بسبب تخلي الجيش عنه؟


منتهى الرمحي: دكتور حسن أبو طالب يعني الذي دفع الرئيس المستقيل مشرف إلى الاستقالة وأن لا يغامر للذهاب حتى النهاية فيما ما هو حق له كرئيس دستورياً هل هو بالفعل تخلي الجيش عنه؟
د. حسن أبو طالب: أنا أتصور أن عامل الجيش كان عاملاً مؤثراً للغاية إضافة إلى ضغوط بعض القوى الإقليمية الحليفة للرئيس مشرف، إضافة إلى الإشارات التي جاءت من الولايات المتحدة وأشارت فيه بصورة شبه واضحة بأن الولايات المتحدة لن تدخل في معركة أو لن تدخل في صراع مع الائتلاف الحاكم من أجل مشرف. وإنما هي سوف تعيد النظر في مواقفها إزاء الائتلاف الحاكم إذا ما خرج مشرف من المعادلة السياسية الباكستانية، هذه الإشارات الثلاثة من الولايات المتحدة وبعض القوى الإقليمية وإضافة إلى الجيش ساهمت في أن يتجه الرئيس مشرف إلى هذا القرار، وأنا في تصوري أن هذا الأمر كان يعني نتيجة مشاورات ونتيجة تدخلات ونتيجة أيضاً لقاءات مباشرة بين الرئيس ومن خلال بعض مستشاريه المقربين مع عدد من ممثلي هذه القوى الإقليمية من بينها قوى عربية مؤثرة. وبالتالي عامل الجيش عامل مؤثر لكن العوامل الإقليمية أيضاً لا تقل تأثيراً عن التأثير في قرار الرئيس مشرف بالقدوم على الاستقالة بهذه الصورة التي وجدناها اليوم.
منتهى الرمحي: هو أقدم على الاستقالة مقابل أن يعني بشكل حسن وأن لا يطالب بمحاكمته، استمعت إلى السيد علي مهر قبل قليل يتحدث عن أن الموضوع لم ينتهِ بعد، هناك مطالبات محاكمته هل تتوقع أنه ممكن يخضع للمحاكمة بمعنى أنه يعني أن لا تتم الاستجابة لما سمي بالوساطات الدولية والإقليمية بخصوص أن يستقيل مقابل أن يحفظ ماء وجهه؟
د. حسن أبو طالب: لأ. بالتأكيد هذه الاستقالة جاءت مع الحزبين الكبيرين اللذين يشكلان الائتلاف الحاكم. هذا لا يعني أن بعض الأطراف هنا أو هناك، بعض المحامين، بعض القضاة الذين لم يعني الذين يرون أن الرئيس مشرف قد أساء إليهم وأساء إلى مهنتهم وأساء إلى أقدارهم إساءة بالغة ربما يلجؤون إلى المحاكم ويرفعون عليه بعض القضايا. لكن أنا أتصور.. وربما أيضاً تكون بعض الشخصيات نافذة في الائتلاف الحاكم تحفز وتحرض بعض الأطراف هنا أو هناك في أي ولاية من الولايات للإقدام على يعني رفع قضية ضد الرئيس برويز مشرف، وإن كنت أتصور أن هذا الأمر يمكن أيضاً تسويته من خلال الائتلاف الحاكم نفسه، ولكن هذا الأمر سوف يستمر فترة وجيزة، ولذا من ضمن التوقعات أيضاً التي أراها يعني منطقية إلى حد كبير أن يلجأ الرئيس برويز مشرف في فترة وجيزة للإقامة في بلد آخر ليس باكستان.

عودة للأعلى

إلى أين تسير باكستان بعد مشرف؟


منتهى الرمحي: سيد علي مهر مباشرة بعد أن أعلن مشرف استقالته بدأت الأصوات الدولية والإقليمية ومن العالم كله تتحدث عن ضرورة استقرار باكستان والوحدة بعد مشرف، مما يعني أن هناك تخوفات أن هذه الاستقالة ربما تؤدي إلى حالة من عدم الاستقرار داخل باكستان، إلى أين تسير باكستان الآن؟
علي مهر: أنا شخصياً أرى أنه لم يكن هناك استقرار في باكستان طوال فترة حكم الرئيس مشرف الممتدة على ثماني سنوات ماضية. ويمكن لو نحن نقول أن مثل هذا الاستقرار أو عدم الاستقرار الذي كان خلال فترة حكم الرئيس مشرف يستمر في باكستان. المشكلة أنه لا بد أن نفهم أن الاستقرار في باكستان مرتبط بالحرب الأميركية ضد الإرهاب في أفغانستان، لو الإدارة الأميركية هي تمارس الضغوط على المؤسسة العسكرية الباكستانية للوقوف بجانبها في ضرب معاقل ما يسمى الإسلاميين المسلحين أو شيء فإن الاستقرار لا يعود إلى باكستان أو إلى المنطقة وإلى حتى أفغانستان. فالمشكلة هي مشكلة الحرب الأميركية وليس مشرف ولا الائتلاف الحاكم.
منتهى الرمحي: طيب. كيف يمكن إذاً التعامل مع من يسمون بالمتطرفين الإسلاميين وهناك أزمة حقيقية في باكستان تتعلق بالقبائل وبفلول طالبان وطالبان باكستان وهناك عمليات على الأرض عمليات تفجيرية تمت يعني راحت ضحايا في باكستان، كيف سيتم التعامل مع هذا الموقف دون اللجوء إلى القوة؟
علي مهر: المشكلة أننا نفهم لا بد أنه لم يكن هناك تطرف في باكستان، ولم يكن هناك مسلحون في المنطقة القبلية الحزام القبلي الباكستاني قبل بدء الحرب داخل أفغانستان. معناها الحرب في أفغانستان هي التي خلقت هذه الظاهرة الجديدة. فبعد هذا لا يوجد مفر من الواقع ولا يوجد خيار أمام الائتلاف الحاكم إلا بفتح حوار مع المسلحين لأن حتى القوات الدولية وقوات الناتو تفتح الحوار مع طالبان داخل أفغانستان، وأحياناً تقوم بانسحاب من مناطق أو من المقاطعات يعني نتيجة هذه الحوارات، فلماذا لا تستطيع الحكومة الباكستانية ولماذا تمارس الإدارة الأميركية ضغوطاً على باكستان لعدم فتح الحوار مع المسلحين؟
منتهى الرمحي: دكتور حسن أبو طالب ربما التساؤل عن موقف الولايات المتحدة الأميركية تساؤل مشروع في ظل استقالة مشرف. البعض قال بأن الولايات المتحدة الأميركية برغم كل ما فعله مشرف لإرضائها إلا أنها تخلت عنه في النهاية يعني، حتى أنه ذهب البعض للحديث عن أن موضوع اللجوء السياسي لمشرف في الولايات المتحدة الأميركية موضوع غير مطروح على الطاولة أصلاً. هل يمكن لأي كان يأتي بعد مشرف أن يثق بعد بسياسة الولايات المتحدة الأميركية تجاه بلاده؟
د. حسن أبو طالب: لأ. الولايات المتحدة الأميركية حتى لو كانت مكروهة في المنطقة ككل وليس فقط في باكستان، فهي عنصر فاعل في سياسات المنطقة. وأنا أختلف مع الأستاذ علي في تبسيطه لمسألة الأزمة في باكستان باعتبارها مجرد حرب على مجموعة من المسلحين، وأن هذه الأزمة يمكن أن تنفض أو يمكن أن تنتهي بمجرد فتح حوار مع هؤلاء. هؤلاء المسلحون ليسوا موحدين هناك من هم مع طالبان باكستان وهناك من هم ضد طالبان باكستان، هناك قادة قبائل مع الحكومة، وهناك قادة قبائل ضد الحكومة، فالمسألة أكثر تعقيداً من مسألة مجرد فتح حوار مع هؤلاء المسلحين لأن جزءاً من المسلحين هم ضد النظام اللي موجود في باكستان، وبعض هؤلاء المسلحين مرتبطون ببعض الأحزاب الموجودة في الائتلاف الحاكم في باكستان، هذا الأمر أكثر تعقيداً مما يعني طرح. فيما يتعلق بالولايات المتحدة الولايات المتحدة لها استراتيجية كونية، وفي هذه المنطقة لديها ثلاثة أهداف أساسية. الهدف الأولاني يتعلق باستمرارية الحرب على ما يسمى بالإرهاب سواء قبلنا ذلك أو لم نقبل، هذا الأمر يعني مفروض وسوف يكون مطروحاً على أي حكومة سواء ائتلافية أو غير ائتلافية في باكستان. الأمر الثاني هو أن باكستان لا تتحول إلى بؤرة للتوتر الإقليمي في علاقاتها مع الهند وفي ما يتعلق بقضية كشمير. الأمر الثالث أن تكون باكستان مستقرة لتأمين إمدادات الطاقة الجديدة وخطوط الطاقة الجديدة من وسط آسيا والتي تمر في الأراضي الباكستانية حتى الميناء الجديد الذي تقيمه باكستان على بحر العرب، هذه أمور أكبر بكثير من مجرد الحوار فقط مع مجموعة من المسلحين، وأكبر بكثير من أي ائتلاف باكستاني حاكم..
منتهى الرمحي: من الذي ممكن..
د. حسن أبو طالب: أي ائتلاف أو أي حكومة ستأتي عليها أن تتعاون مع الولايات المتحدة.
منتهى الرمحي: من الذي ممكن أن يضمن بأن تبقى باكستان مستقرة؟
د. حسن أبو طالب: باكستان تبقى مستقرة في حالة واحدة فقط هي أن يلتزم الجميع بالدستور ولا يحاول أن يعود مرة أخرى إلى مسألة الانتقام والثأر الشخصي كما حدث بالفعل في المرحلة الماضية، وأن يكون هناك نوع من الالتزام بالقواعد الديمقراطية الحقيقية في الداخل. أنا أتصور أن المرحلة المقبلة سوف تكون فيها أزمة شديدة، أزمة من سيكون رئيساً، أزمة تعديل الدستور، أزمة إعادة القضاة، أزمة تحديد استراتيجية جديدة للاقتصاد الباكستاني هناك أزمة أيضاً جديدة فيما يتعلق باستراتيجية احتواء أو الحرب على الإرهاب ثم العلاقة مع الهند. هذه قضايا متفجرة ولا أتصور أنها سوف تكون مجرد أن يعني يذهب الرئيس برويز مشرف من الساحة سوف تكون الأمور هادئة ويمكن حلها، سوف يكون هناك مطلوب تنافس حقيقي في ظل الدستور والقانون لخدمة باكستان ولرفعتها ولنهضتها، دون ذلك سوف نجد مرحلة جديدة عنوانها الصراع والتنافس بين حلفاء اليوم.
منتهى الرمحي: طيب. سيد علي مهر مما يدعو للتساؤل بأن حلفاء اليوم اجتمعوا على معارضة مشرف كأساس لتحالفهم، هل بعد رحيل مشرف سيبقى الائتلاف ائتلافاً؟
علي مهر: طبعاً الفترة القريبة في المستقبل القريب الائتلاف سيستمر كما هو، وأنا لا أرى أي خلاف أو فجوة كبيرة فيما يتعلق بترشيح شخصية مقبولة لرئاسة الجمهورية خلفاً للرئيس مشرف.
منتهى الرمحي: من المتوقع أن يتم ترشيحه خلفاً لمشرف؟
علي مهر: طبعاً حزب الشعب أحق لهذا لأنه أكبر الأحزاب الباكستانية، لكن بالتفاهم شخصية مقبولة داخل حزب الشعب لكن القضية الأكبر والأهم من كل ذلك هو إعادة القضاة المعزولين، يعني إعادة السلطة القضائية التي ألغاها الرئيس مشرف في 3 نوفمبر الماضي، لو عاد هؤلاء القضاة المستقلون إلى مناصبهم معناها أن المشكلة الجديدة تبدأ لأنها هؤلاء كانوا مصرين حتى خلال الفترات السابقة لمحاكمة عدد من جنرالات الجيش الباكستاني بما فيهم قاعد الجيش الحالي الجنرال أشفاق برفيز يعني في مسألة انتهاكات حقوق الإنسان وخطف المواطنين من قبل الأجهزة الاستخباراتية.
منتهى الرمحي: شكراً جزيلاً لك سيد علي مهر المحلل السياسي ضيفي من إسلام أباد. ودكتور حسن أبو طالب عوداً لك من جديد. فيما يبدو أن حزب الشعب مع الوعود التي أطلقها الحزب نفسه بأن الرئيس سيكون من حزب الشعب القادم هل تعتقد بأنه قادر مع كل هذا الدعم له قادر على إدارة الأمور في باكستان بشكل مختلف عما كان يديرها فيه برويز مشرف مع كل التعقيدات الموجودة في المجتمع الباكستاني؟
د.حسن أبو طالب: يعني أنا زرت باكستان قريباً للغاية والتقيت مع عدد من قادة حزب الشعب وعدد من قادة حزب نواز شريف، ووجدت أن هناك خلافات جوهرية فيما يتعلق بالمسائل الاقتصادية، فيما يتعلق بالعلاقة مع الولايات المتحدة، فيما يتعلق بالعلاقة مع المؤسسة العسكرية، فيما يتعلق بالعلاقة مع من يسمون بالمسلحين. هذه أمور تمت تغطيتها نظير الاتفاق على هدف واحد هو إبعاد مشرف من المعادلة السياسية الباكستانية. حينما يبتعد هذا العنصر الذي كان يجمع هذه العناصر المتناقضة فيما بينها أتصور أن هذه العناصر المتناقضة سوف تفرض نفسها على السطح في المرحلة المقبلة. لن يكون من اليسير الاتفاق على شخصية جديدة تحل محل الرئيس برويز مشرف. سيكون هناك الحديث حول تعديل الدستور لتقليل صلاحيات الرئيس المقبل حتى يكون رئيساً شرفياً وحسب، مسألة حتى إعادة القضاة المعزولين هناك خلاف كبير بين حزب الشعب الباكستاني وبين حزب الرابطة الإسلامية بقيادة نواز شريف، هناك حزب الشعب الباكستاني لا يميل إلى إعادة هؤلاء القضاة المعزولين، هناك أيضاً موقف مختلف بين هؤلاء المؤتلفين الآن فيما يتعلق بالتعامل مع قضية كشمير. هذه قضايا كبرى في داخل باكستان ولا أتصور أن الائتلاف الحاكم سيكون الآن يعني في وارد الاتفاق عليها. لقد تم تجنيب هذه القضايا لصالح قضية إقالة برويز مشرف.
منتهى الرمحي: حتى ينتهوا من مسألة مشرف أولاً.

عودة للأعلى

مصير الائتلاف الحاكم بعد مشرف


د. حسن أبو طالب: والآن الأمر سوف يكون عنوان الحقيقة أن الائتلاف سيكون ينافس بعضه بعضاً وسوف يكون لكل طرف رؤية مختلفة عن الطرف الآخر.
منتهى الرمحي: الدكتور حسن أبو طالب الخبير في مركز الأهرام للدراسات الاستراتيجية ضيفي من القاهرة شكراً جزيلاً لك.
وسنعود إليكم بعد قليل لنتابع معاً في بانوراما: هل تنجح وثيقة التفاهم بين حزب الله والحركة السلفية في إخراج الصراع الشيعي السني من الشارع في لبنان؟
[فاصل إعلاني]
منتهى الرمحي: أهلاً بكم من جديد. هل يصمد التفاهم الذي تم التوقيع عليه اليوم بين حزب الله والحركة السلفية في لبنان أمام المعارضة التي وصلت إلى حدّ التخوين الذي تواجهه من داخل بعض الأوساط و خصوصاً الأوساط السلفية؟ وإذا استطاع أن يصمد هل ينجح في ظل هذه المعارضة في تحقيق البنود التي قام عليها وخصوصاً نقل الخلاف بين الشيعة والسنة من الشارع إلى المؤسسات التشريعية؟ وهل فعلاً أن الحركة السلفية أقدمت على هذه الخطوة بالتنسيق الكامل مع تيار المستقبل الذي يتزعمه النائب سعد الحريري؟ وماذا عن الاتهامات بأن هدف حزب الله من ورائه هو خرق الطائفة السنية؟ ولماذا لم تكن وثيقة التفاهم هذه مع تيار المستقبل نفسه كونه الطرف الأقوى في الطائفة السنية؟

عودة للأعلى

سحب الخلاف السني الشيعي من الشارع


نسرين حاطوم: في توقيت طرح الكثير من التساؤلات وقّع كلّ من حزب الله وخمسة عشر جمعية سلفية وثيقة تفاهم لتنظيم العلاقة بين الطرفين وتنفيس الاحتقان بين السنة والشيعة في الشارع، أبرز بنوده: تحريم دم المسلم وإدانة أي اعتداء من أي مجموعة مسلمة على أي مجموعة مسلمة أخرى. الامتناع عن التحريض وتهيج العوام. السعي للقضاء على الفكر التكفيري الموجود عند السنة والشيعة. في حال تعرض أحد الطرفين لأي ظلم على الطرف الآخر مساندته. لا يحق لأي جهة فرض أفكارها على الجهة الأخرى. واللافت أن الوثيقة لم تتناول القضايا السياسية كقضيتي السلاح والاستراتيجية الدفاعية، علماً أن ممثل تيار المستقبل في الشمال النائب سمير الجسر أعلن في بيان له أن تياره يخشى الاتفاقات الثنائية، وأن النائب سعد الحريري لم يوضع في جو الوثيقة.
الشيخ حسن السهال: نحب أن نؤكد مرجعية تيار المستقبل وأننا لم نقدم على هذه الخطوة إلا بالتنسيق معهم.
إبراهيم أمين السيد (رئيس مجلس السياسي لحزب الله): هذا التفاهم ليس ضد أحد، وهذا التفاهم جوهره التفاهم والاتفاق.
نسرين حاطوم: الوثيقة قوبلت باستنكار واعتراض كبيرين من قبل التيارات السلفية الأخرى وعلى رأسها جمعية الهداية والإحسان لمؤسس التيار السلفي في لبنان الشيخ داعي الإسلام الشهال، الذي اعتبر أن التيار السلفي غير معني بالوثيقة التي وصفها بالجوفاء لأن جروح الطائفة السنية لم تلتئم جراء ما جرى في بيروت.
الشيخ داعية الإسلام السهال: هي محاولة لشق الصف السني عموماً والسلفي خصوصاً، وهي محاولة لتلميع صورة تنظيم حزب الله بعد النكسة التي أصابته بعد الأحداث الأخيرة، إنها محاولة اختراق فاشلة بإذن الله تعالى.
نسرين حاطوم: وتعتبر مدينة طرابلس في شمال لبنان بوابة السلفيين إلى لبنان الذين بدأ دورهم يتعاظم مع بداية الثمانينيات وبدأت رقعة انتشارهم تتوسع بسرعة خارج طرابلس مستفيدين من حركة التوحيد الإسلامي التي احتضنت آنذاك معظم التيارات الإسلامية. جاء توسع الفكر السلفي على حساب العديد من التنظيمات الإسلامية إلا أنه بات من دون مرجعية واحدة حيث باتت هناك أكثر من جمعية وأكثر من قيادي تتقاسم الحالة السلفية بحسب المنطقة والمسجد والحي ولعل هذا ما يبرر الانقسام الذي نتجت عنه وثيقة التفاهم مع حزب الله. نسرين حاطوم – العربية - بيروت.

عودة للأعلى

لماذا يرفض السلفيون الاتفاق؟


منتهى الرمحي: معنا من طرابلس الشيخ داعية الإسلام الشهال مؤسس التيار السلفي في لبنان. ومعنا أيضاً من طرابلس مصطفى علوش عضو مجلس النواب اللبناني عن تيار المستقبل. ومعنا من بيروت نايف كريّم المحلل السياسي أهلاً بكم جميعاً. وأبدأ مع الشيخ داعية الإسلام الشهال أولاً ضيفي من طرابلس، شيخ داعية الإسلام يعني لماذا رفض هذه الوثيقة من قبلكم؟ لماذا لا ينظر إليها بشكل إيجابي؟
داعية الإسلام الشهال: بسم الله والحمد لله. رفضنا هذه الوثيقة ليس لما فيها من مضامين عامة متفق عليها. فهذا كون هذه المضامين متفق عليها فنحن لسنا بحاجة إليها، لأنها في هذا الظرف وفي هذا التوقيت، في هذه الظروف العصيبة يمكن بل بالتأكيد تستغل لصالح فريق على حساب فريق آخر. لذلك ظهر وظاهر الآن العيان كيف بدأت الزلزلة والزعزعة وإن شاء الله لا تطول داخل الساحة السنية في الشمال ولبنان عموماً. نحن رفضناها لأنها لا تتضمن حلولاً ولا تتضمن عناوين صحيحة كافية. من المعلوم بأن قضية الحوار أمر متفق عليه ومبدأ متفق عليه وقد طرح سابقاً ووافقنا عليه. لكن القضية ليست قضية شعارات، هناك قضايا حساسة مثل قضية المقاومة، مثل قضية الإساءة إلى أهل السنة عموماً وأهل بيروت خصوصاً، هناك فارق كبير بين الفريقين فالحوار الحقيقي يكون بين متكافئين وبين متوازيين يعني حتى يكون الاتفاق له شيء من المصداقية والواقعية وإمكانية التطبيق. أما أن يكون بين فريق عنده القدرة على فرض شروط حتى على الدولة، وبين فريق لا يكاد يكون له تمثيل يذكر، يعني القول بأن هناك 15 جمعية، لا ما هو صحيح. الواقع نحن نعرفه تماماً، الواقع أنها جمعية واحدة وقف التراث الإسلامي، لكن تحدثوا مع الدكتور حسن وهو رئيس جمعية أخرى، لكن إلى مساء أمس لم يكن ناوياً المشاركة والتوقيع على هذه الوثيقة، ليس بالضرورة من باب الرفض، وإنما لم يجد يعني لهذا الأمر من ضرورة أو أن يكون له جدوى. لذلك نحن نقول هذه الوثيقة موقّعة بين تنظيم كبير جداً وبين مجموعة وبين عفواً جمعية تخصّصها العمل الخدماتي. فلماذا الحديث عن وثيقة وكأنها يعني أنا أقول هذه مجرد يعني..
منتهى الرمحي: يعني الجمعية..
داعية الإسلام الشهال: هرطقة إعلامية تستغل لصالح فريق واحد تستغل لصالح فريق واحد. هذا ما عندي.
منتهى الرمحي: جمعية الإيمان والعدل والإحسان يعني الشيخ حسن الشهال لم يوقّع على هذه الوثيقة؟
داعية الإسلام الشهال: بالعكس هو الذي دُفع لكن المحرك الأساسي العرابون واحد اثنين ثلاثة تاريخهم معروف، تاريخهم معروف..
منتهى الرمحي: بس وقّع ولاّ ما وقّع الشيخ؟
داعية الإسلام الشهال: نعم وقّع. لكن هو رئيس يعني إذا كان وقع وجمعيته موافقة أنا أعلم تحدثت معه بالأمس بارك الله فيه، أمس ليلاً تحدثت معه لم يكن عنده قرار المشاركة والتوقيع على هذه الوثيقة، فأظن بأنه لم يتفق بعد مع جمعيته على هذا الأمر ليس بالضرورة أن يكون هناك خلاف حول هذا الموضوع لكن ليس هناك 15 جمعية سلفية بالإضافة إلى أن هذه الجمعيات السلفية بالعموم يعني ليس لها عمل واتصال بالشأن العام، وإنما هي جمعيات تقوم بدور يناسب حجمها في قضايا تختص بها إما علمية وإما اجتماعية. لكن التيار السلفي التيار السلفي الذي له جماهير عريضة داخل الطائفة السنية وتواصل مع عموم الطائفة السنية من شتى الشرائح يرفض رفضاً تاماً هذه الوثيقة، وأعود لأقول ليس..
منتهى الرمحي: سأعود إليك شيخ داعية الإسلام لأنه أنا فهمت من كلامك أن الرفض ليس مطلقاً لهذه الوثيقة، وإنما لأنها دخلت في العموميات لم تدخل بتفاصيل أنتم مهتمون بها. سأعود إليك دعني أنتقل لضيفي من طرابلس أيضاً السيد مصطفى علوش عضو مجلس النواب اللبناني عن تيار المستقبل. سيد مصطفى علوش: من وقّع على هذه الوثيقة؟ قالوا بأنهم وقعوا على هذه الوثيقة أو أقدموا على هذه الخطوة بالتنسيق الكامل مع تيار المستقبل. إلى أي مدى هذا الكلام صحيح؟
مصطفى علوش: في الحقيقة من الناحية الرسمية لم يكن هناك تنسيق مع تيار المستقبل، ولكن استعملت بعض الأدبيات التي يستعملها تيار المستقبل وهي السعي إلى وأد الفتنة المذهبية في لبنان. أما من الناحية السياسية فهذه المسألة بعيدة كل البعد عن الواقع السياسي الذي نعيشه. وتيار المستقبل أيضاً يعتبر أن التوقيت غير مناسب وأن استعمال أيضاً القفز بشكل كامل عن المعطى السياسي في هذه المسألة واعتبار أن الخلاف هو خلاف مذهبي حقيقة هذه مسألة خارجة عن الواقع، لأن ما أجج الوضع المذهبي في لبنان هو الخلاف السياسي ومحاولة حزب الله الهيمنة بشكل كامل والاعتداء على معظم أطياف المجتمع اللبناني وبالأخص السنة، في الوقت الذي ينفذ فيه حزب الله مشروعاً مرتبطاً تماماً بإيران وبشكل مباشر. المسألة الأخرى هي استعمال أيضاً تم استعمال بعض المفردات التي يستعملها حزب الله بشكل دائم وهي المشروع الأميركي الإسرائيلي، ونحن أيضاً موافقون على عدم الخضوع لهذا المشروع، ولكن تم استغفال أو إغفال مسألة المشروع الإيراني، والذي هو مشروع جدي وحقيقي للهيمنة على المنطقة.
منتهى الرمحي: طيب سأعود إليك سيد مصطفى علوش أيضاً دعني أنتقل إلى ضيفي من بيروت السيد نايف كريّم المحلل السياسي. سيد نايف ربما عندما استمعنا على الأقل إعلامياً للخبر في البداية تفاءلنا خيراً بأن هذه محاولة جادة لإطفاء شرارة الفتنة المذهبية السنية الشيعية في لبنان حتى ولو كان وفّقوا أو لم يوفقوا فيها، ولكن لاحظنا ما قاله الشيخ داعية الإسلام الشهال وما قاله مصطفى علوش هذه خطوة توقيتها غير مناسب وفي ظروف عصيبة مع أننا كنا نعتقد أنه بعد انتخاب الرئيس وتشكيل الحكومة وهدوء الأمور الآن الظروف باتت مناسبة. ما الذي أو متى ممكن أن تصبح مثل هذه الظروف مناسبة من وجهة نظرك؟
نايف كُريم: أنا أعتقد الظروف اليوم مناسبة وقبل اليوم أيضاً كانت مناسبة لأن كل ما يمكن أن يحقن الدماء ما بين اللبنانيين ليس بحاجة إلى ظرف مناسب، وإنما بحاجة للمبادرة إليه فوراً. يمكن يعني يمكن لي أن أتفهم اعتراض سماحة الشيخ الشهال واعتراض أيضاً تيار المستقبل على أساس أن هناك تفاهماً مع يعني مجموعة من الشخصيات والقوى في مدينة طرابلس، أولاً توصف بالسلفية وقد وقعت اتفاقاً يعني من خارج عباءة يعني سماحة الشيخ الذي يحمل لقب مؤسس تيار السلفية، يمكن تفهم الاعتراض بهذا المجال، وأنا يعني أحييه لأنه في البداية تكلم عن موافقته على المضامين. طالما هناك موافقة على المضامين لماذا لا يجري التركيز على النقاط الإيجابية؟ ربما هناك يعني خلاف مع حزب الله أنه اتفق مع جزء من التيارات السلفية وليس مع الكل وكان يمكن له أن ينتظر أكثر وأن يحاول أكثر وأنا أعلم أن هناك محاولات للتواصل والتفاهم حتى مع سماحة الشيخ الشهال.
منتهى الرمحي: نظر إلى هذا الموضوع من قبل البعض أنه محاولة لشق صف التيار السلفي ولتقسيم التيار السلفي.
نايف كُريم: أنا أعتقد سماحة الشيخ الشهال وكل اللبنانيين يعرفون أن هناك خلافات كثيرة أساساً بين التيارات السلفية وهذا مع الأسف يعني. وهناك كثير من الخلافات داخل الساحة الطرابلسية أو على الساحة السنية وهذا شأن اللبنانيين عموماً. وبالتالي لا يمكن لهذا الاتفاق أن يكون.. هذا الاتفاق واضح من خلال بنوده أن هدفه حقن دماء المسلمين ومنع يعني المزيد من التحريض الطائفي وليس هدفه اختراق الطائفة السنية، هل كان الاتفاق مع تيار المستقبل قبل ثلاث سنوات هدفه اختراق الطائفة السنية؟ هذا ليس أول اتفاق يجري بين قوى من طوائف مختلفة.
منتهى الرمحي: لأنه تم الاتفاق من حزب الله بالعموم يعني مع جمعيات محددة، مع شخصيات محددة وليس مع كل التيار السلفي.
نايف كُريم: أنا أعتقد أن هذا الاتفاق، أنا أعتقد أن هذا الاتفاق بحاجة لتحصين هو خطوة إيجابية ولكنه بحاجة إلى تحصين أكثر باستكماله مع باقي القوى السلفية وباقي القوى التي تمثل الشارع السني على المستوى السياسي أيضاً. هذا الاتفاق من دون شك أنه خطوة إيجابية وأولى ومهمة ولكنه لا ينبغي ولا يكفي أن يكون هو النهاية.
منتهى الرمحي: ماذا يمكن أن يفيد هذا الاتفاق على الأرض؟
نايف كُريم: ماذا يمكن عفواً؟

عودة للأعلى

الاتفاق.. كيف يمكن أن يستفيد منه اللبنانيون؟


منتهى الرمحي: ماذا يمكن أن يفيد على الأرض؟ كيف يمكن أن يستفيد منه اللبنانيون؟
نايف كُريم: ممكن أن يستفيدوا منه بسحب التحريض الطائفي من الشارع من وسائل الإعلام أيضاً إذا ما التزم بمضمون هذا الاتفاق، ممكن له أن يعزز ويساهم بتعزيز الوحدة الوطنية لأن أي خلاف سني شيعي لا يقتصر على السنة والشيعة وإنما يمكن أن يدمر البلد إذا ما اتخذ يعني منحىً سلبياً أو منحى تفجير عسكري أو مذهبي. وبالتالي تكفي هذه الإفادة يعني للعمل عليها ولتطويرها من الاتفاق المؤسس لنزع فتيل الانفجار من الأرض ليكون هناك إدارة للاختلاف. نحن بحاجة لتنظيم الاختلاف ولإدارة تنظيم اختلافاتنا من خلال مثلاً ما أوحى إليه الاتفاق أو ما أشار إليه في أحد من بنوده من تشكيل لجنة علمائية. أنا أتمنى على سماحة الشيخ الشهال كنت أتمنى أن يعطي رعايته وأبوته لهذا الاتفاق بما يمثل على مستوى التيار السلفي وأعتقد أنه أيضاً يعني الوقت لم يفت ما زال هناك وقت وإمكانية لأن يكون هناك اتفاق آخر أو توسيع إطار هذا الاتفاق ليكون الشيخ الشهال من ضمن هذا الاتفاق.
منتهى الرمحي: دعني أسأل داعية..
نايف كُريم: وهذا من دون شك يسرّ اللبنانيين ويسرّ السنة ويدخل السرور على قلوب السنة والشيعة وكل اللبنانيين على مستوى المواطنين أتحدث في لبنان.
منتهى الرمحي: إذا يؤدي إلى حالة هدوء في الشارع، الشيخ داعية الإسلام استمعت إلى ما قاله السيد نايف، يعني المطلوب تحصين هذا الاتفاق أكثر وتوسيعه أكثر، ما المطلوب من قبلكم؟ بماذا تطالبون كي فعلاً تصبحون مقتنعين بضرورة وأهمية التوقيع على مثل هذا هكذا اتفاق أو مثل هكذا وثيقة؟
داعية الإسلام الشهال: عندما نشعر بأن الطرف القوي في هذه الوثيقة يمكن أن يلتزم فعلياً في الوقت المناسب بتطبيق مثل هذه الوثيقة، يعني الاتفاق مع تيار المستقبل شاهدناه في السابع من أيار، والآن لا زلنا نشاهد ما أُغفل من هذه الوثيقة من حلفاء تنظيم حزب الله في طرابلس وفي الشمال عموماً كيف تتدفق الأسلحة إليهم، وكيف يستعمل حلفاء هذا الحزب في بعل محسن السلاح ضد أهل السنة في طرابلس عموماً. لذلك نحن نقول المضامين طالما أنها متفق عليها من غير وثائق، إذاً لماذا لا نلتزم بها بالأصل كدين وعقيدة وكفضيلة وكأخلاق وكأدبيات..
منتهى الرمحي: بعض واحدة من النقاط المهمة التي يعني تم التطرق إليها في هذه الوثيقة هو الامتناع عن التحريض الطائفي هذا غير متفق عليه في لبنان، نسمع إلى مثل هذه..
داعية الإسلام الشهال: يعني هل هذه الوثيقة تمنعه لأن الطرف الآخر..
منتهى الرمحي: المفروض يكونوا ملتزمين إذا وقعوا عليها حزب الله.. إذا وقع عليها حزب الله لازم ملتزم فيها صح؟
داعية الإسلام الشهال: طيب ماشي.. طيب اليوم لا زال التحريض ودائماً وأبداً في كل مناسبة ضد التيار السلفي، ضد التيار السلفي ليلاً نهاراً في وسائل الإعلام في الطرف المعارض في المعارضة اللبنانية، دائماً تنتف ويعني تفتري في كثير من الأحيان على التيار السلفي. الانفجار الأمني القريب في طرابلس حاولوا أن يسخروه بأي طريقة وأن يستغلوه أسوأ استغلال ضد التيار السلفي، لله الحمد التيار السلفي وجهه ناصع ويده بيضاء ويمد يده من أجل الخير، لكن على الطرف الذي يهيمن الآن بشكل أو بآخر على لبنان أن يتعامل بواقعية مع الواقع، وأن يظهر ليس مجرد شعارات.. يرفع مجرد شعارات وإنما بحاجة إلى أفعال وتصرفات على أرض الواقع..
منتهى الرمحي: شيخ داعية الإسلام مثل ماذا يعني خلينا نكون مباشرين..
داعية الإسلام الشهال: عفواً.. خلينا نكمل شوي بس..
منتهى الرمحي: رح أعطيك كل الوقت أنت طلبت أولاً الطرف القوي أنه عليه أن يلتزم فعلياً بما يوقع عليه، ما المطلوب فعلاً؟ يعني ماذا يمكن أن تقدمه من ورقة لحزب الله عليك أن تقوم بكذا وكذا حتى نوافق؟
داعية الإسلام الشهال: أن تكون الوثيقة.. الوثيقة التي وقع عليها أطراف عديدون فاعلون مؤثرون على الساحة اللبنانية عموماً والسنية خصوصاً، أما أن يكون توقيع بين أقوى طرف لبناني يستطيع أن يضغط حتى على الدولة كما شاهدنا مرات ومرات، ومع جمعية واحدة أو جمعية وأفراد من جمعية أخرى وضعوا الدكتور الشهال في الواجهة وتستروا الآن بعد أن فعلوا فعلتهم..
منتهى الرمحي: لماذا لم يسعَ حزب الله برأيك للتوقيع مع الجميع يعني لجمع كل التيار السلفي لماذا يعني مجموعة فقط؟
داعية الإسلام الشهال: هذا الشاهد من أجل أن يطوي بأقصى سرعة صفحة سوداء من سبعة أيار إلى الآن، نحن نقول نعم حتى نكون منصفين تنظيم حزب الله طلب الحوار معنا، وقلنا بالمبدأ ما في عندنا مشكلة لكن لو أردنا أن نسرع الخطى كما فعل وقف التراث كنا وقعنا وإياه تفاهماً، لكن أين هي النتيجة؟ لا زالت الأسلحة تتدفق لحلفائه في الشمال، لا زلنا في طرابلس نعاني شللاً اقتصادياً وأمنياً بسبب حلفاء هذا الحزب في طرابلس، نحن نقول التفاهم والحوار يجب أن يكون على أعلى المستويات بدءً من رئيس الجمهورية إلى أصغر فريق موجود على الساحة اللبنانية. أما أن يتم بهذه الطريقة مع طرف ضعيف جداً ليس له تأثير، يعني هذا الطرف الذي وُقع معه ليس له تأثير، ليس بصحيح هناك لا عشرة لا 15 جمعية سلفية، ثم إن عموم الجمعيات السلفية ليس لها تعاطي بالشأن العام هي جمعيات يسيرة جداً من أفراد قليلين..
منتهى الرمحي: طيب دعني أسأل السيد مصطفى علوش إذا كان يعني حسب رؤيتك لمثل هذه الوثيقة، هل كان الهدف منها سياسي؟ أم أنه كما قيل في الإعلام أن الهدف اجتماعي والهدف ديني ومنع التكفير، يعني هو الهدف في الشريعة الإسلامية يعني ولا علاقة له بالسياسة، وكان المفترض لو كان سياسة أنه يكون مع تيار المستقبل كممثلين عن السنة؟
مصطفى علوش: يعني في بعض البنود الموجودة في الوثيقة لا شك أنها بنود كما قال سماحة الشيخ الداعية الشهال بأنها متفق عليها بشكل عام، تحريم الدم، ووضع أمور الخلافات العقائدية في مجالها الطبيعي وهو المجال الفقهي، وترك العلماء لدراسة هذه الأمور. أما الحقيقة فهي أن أصل المشكل الذي نعانيه الآن ولا يجب القفز عليه كما يحاول الكثيرون ومن ضمنهم حزب الله، أنه لا خلاف حقيقي في السياسة أما المسألة هي تحريض وإلى ما هنالك، إن الواقع الذي نعيشه أساسه هو الخلاف السياسي على مسألة إدارة البلد وعلى مسألة من يقرر الحرب و السلم في البلد، القضية الأساسية تحل هناك عندما نتفق على توجه لبنان، عندما توضع كل القوى وكل السلاح في لبنان ضمن مرجعية الدولة، عندها الأمور الأخرى تفقد الدوافع الأساسية لها ونسحب فتيل التأزيم الطائفي والمذهبي من الشارع، أما بهذه الوثيقة فإن ما نفعله نقفز إلى الأمام ونقول أن المشكلة هي فقط مذهبية وأن الأمور الأخرى لا وجود لها وهذا غير صحيح.
منتهى الرمحي: سيد نايف كريم يعني استمعت إلى ما قاله ضيفيّ أيضاً والكثير من التحليلات من المراقبين أنه ألم يكن بالإمكان الانتظار حتى بعد الجلوس على طاولة الحوار السياسية لكل التيارات السياسية اللبنانية للوصول إلى حل للأزمة السياسية اللبنانية، ثم الحديث بعدها عن الشارع؟ أم أن هذه خطوة استباقية؟
نايف كُريم: لا أعتقد أن يعني الاتفاق والتفاهم عندما يتم التوصل إليه ولو بحدود دنيا ولو مع فريق ربما لا يمثل حجماً كبيراً على الساحة اللبنانية، ولكنه ليس فريقاً صغيراً بالمقدار الذي يُصور، هو فريق ومجموعة الشخصيات والجمعيات التي وقعت على الاتفاقية لها وزنها ولها ثقلها وإن لم تكن كما هو واضح ليست يعني صاحبة الثقل الأكبر على الساحة السنية، ولكن من المهم يعني البداية اتخاذ خطوة في هذا المجال إلى متى سننتظر طاولة الحوار يعني طاولة الحوار لها شأن سياسي..
منتهى الرمحي: عندك معلومات سيد نايف كيف تم التوقيع على هذه الوثيقة؟ يعني كيف تمت الدعوة للتوقيع على هذه الوثيقة؟ أي الأطراف تحاورت من أجل..
نايف كُريم: هناك مفاوضات.. معروف أن هناك مفاوضات بدأت قبل حوالي خمسة أشهر يعني بعض القوى السلفية وبين وحزب الله، وداعية الإسلام الشهال الآن هو اعترف أيضاً هناك محاولات للحوار معه، يعني هناك أيضاً محاولة..
منتهى الرمحي: لكنه قال أن حزب الله لم يبدِ بوادر حسن نية، أنه ما زال حلفائه في طرابلس يقومون بما تحدث عنه من أعمال يعني..
نايف كُريم: أنا أعتقد يعني أصل الدخول بالحوار بحد ذاته يعني هو حسن نية، أما عن يعني لا فائدة للعودة للخوض في الاتهامات من يغدق السلاح على طرابلس، أنا أعتقد أن هناك قوى سياسية يعني وعدت طرابلس بملايين الدولارات للإنماء ولم تقدم لها في النهاية إلا السلاح والتفجير لتخوض بها معارك خاسرة، يعني في هذا المجال لن نصل إلى نتيجة كل طرف يلقي التهمة على الطرف الآخر فيما يتعلق بموضوع السلاح وموضوع تفجير الاشتباكات هنا وهناك، المهم أنه ينبغي عندما يكون هناك مبادرة لحوار وبداية لاتفاق أنا أعتقد أنه ينبغي تشجيع هذه المبادرة، من حق يعني الشيخ الشهال أن يعترض على الأسلوب أن يعترض على أنه وقع اتفاق مع سلفيين من دونه، من حق تيار المستقبل ربما أن يعترض على أن فريق في طرابلس وقع اتفاق وهو يعتبر نفسه مرجعية لمدينة طرابلس أو للطائفة السنية، ولكن ينبغي أن لا يصور هذا الاعتراض وكأنه دعوة لمنع الاتفاق أو لعدم الاتفاق ما بين السنة والشيعة في لبنان مع العلم أنه الخلاف.. أنا وافق السيد علوش أن الخلاف هو خلاف سياسي بالأساس وليس خلافاً مذهبياً، لكن نحن بحاجة لكل أشكال التوجه الإيجابي.
منتهى الرمحي: السؤال الأهم سيد نايف إذا استمر هذا الاعتراض، وإذا استمر الحوار بين الطائفة السنية على أن ما كان يجب توقيع بالطريقة التي استمعنا إليها قبل قليل توقيع هذه الاتفاق في هذا الوقت بالذات، تعتقد ماذا سيكون تأثيره على هذه الوثيقة وعلى الأطراف التي وقعت؟
نايف كُريم: لا أنا أعتقد أن الوثيقة لن تتأثر يعني سلباً لأن الحوار مستمر، والحوار أنا برأيي بين حزب الله وداعية الإسلام الشهال وباقي القوى السلفية بمعنى آخر التي لم توقع أيضاً سيستمر، بالرغم من هذه الملاحظة لدى القوى السلفية لأنه لا خيار لكلا الفريقين إلا الحوار، وحتى مع تيار المستقبل أيضاً هناك حوار حول طاولة الحوار سيجري، وبالتالي بمعزل عن هذه الاتفاقية الحوار سيستكمل وسيجري لأنه لا خيار للأطراف في لبنان إلا الحوار، الفتنة والتحريض على الفتنة لن يجني منه الطرفان إلا الدمار الكامل لكليهما وللسنة والشيعة ولكل اللبنانيين، أما أن هناك وسائل إعلام تحرض على السلفيين كما تفضل سماحة الشيخ، ربما هناك يعني إذا كان بعض حلفاء حزب الله لديهم موقف سلبي من السلفيين هذا لا يلزم حزب الله بشيء، يعني هذه القوى لها موقفها وهي حرة في هذا الموقف، واليوم سمعنا العماد ميشال عون يعني يصف الاتفاق بأنه اتفاق بين ملائكة وشياطين، وربما كان في هذا التوصيف ليس فقط إساءة للسلفيين بمقدار ما هناك أيضاً اعتراض على حزب الله الذي هو حليف للعماد ميشال عون، لكن هذا لا يلزم حزب الله بشيء، يعني حزب الله لديه.. هو حر في اتفاقاته وفي تفاهماته وأؤكد أن اللبنانيين يعين يشعرون بالسرور من خلال هذه التفاهمات.
منتهى الرمحي: والطرف الآخر يعني أنا بدي اسأل عن تأثيرات مثل ردود الفعل هذه على موقفهم، سيد مصطفى علوش النائب عن كتلة المستقبل السيد سمير الجسر في حوارات معه عبر عن ارتياحه إلى هذا المشروع الحواري، سماه مشروع حواري. بينما ما استمعت منك إليه قبل قليل يشير إلى أنه تيار المستقبل غير موافق ولا يؤيد مثل هذه الخطوة؟
مصطفى علوش: يعني أريد أن أؤكد على أن ما حدث هو البارحة جاءت المجموعة التي وقعت الاتفاق من جهة الجانب السلفي، وأطلعت النائب سمير الجسر وهو قال لي هذه القضية.. أطلعته على الوثيقة، وقالت أنها قررت موعد توقيع الوثيقة في اليوم التالي..
منتهى الرمحي: طيب متأسفة سيد مصطفى علوش لم يبقَ معي أبداً وقت.. سنتابع طبعاً هذا الحوار في حلقات قادمة، شكراً جزيلاً لك السيد مصطفى علوش عضو مجلس النواب اللبناني عن تيار المستقبل، شكراً جزيلاً لك السيد نايف كريم المحلل السياسي ضيفي من بيروت، الشيخ داعية الإسلام الشهال مؤسس التيار السلفي في لبنان ضيفي من طرابلس شكراً جزيلاً لك على المشاركة. www.alarabiya.net دائماً للمزيد تحية لكم وإلى اللقاء.

عودة للأعلى