اسم البرنامج: بانوراما
مقدم الحلقة: نجوى قاسم
تاريخ الحلقة: السبت 23-8-2008
ضيوف الحلقة:
هادي العامري (لجنة الأمن والدفاع في البرلمان العراقي)
أحمد العلواني (نائب عن جبهة التوافق العراقية)
محمود عثمان (نائب عن التحالف الكردستاني العراقي)
هشام ملحم (خبير في الشؤون الأميركية)
سلامة نعمات (كاتب صحفي)
- كيف يمكن تفسير التناقض في التصريحات الأميركية والعراقية حول مسودة الاتفاقية الأمنية؟
- هل يكون بايدن الورقة المرجحة لكفة أوباما على منافسه ماكين في الانتخابات الرئاسية الأميركية؟
نجوى قاسم: مساء الخير، من العربية أهلاً بكم إلى حلقة بانوراما لليلة التي تناقش هذين العنوانين، لكن في البداية نتعرف على أبرز أخبار اليوم.
[فاصل إعلاني]
نجوى قاسم: من جديد أهلاً بكم، يسود تصريحات المسؤولين الأميركيين والعراقيين بشأن مسودة الاتفاقية الأمنية الإستراتيجية بين البلدين تناقض وغموض، ففي حين يؤكد المفاوضون العراقيين أن مسودة الاتفاق قد أُنجزت وأحيلت إلى المراجع المسؤولة لدراستها والموافقة عليها، ينفي المسؤولون الأميركيون ذلك مؤكدين أن المفاوضات بشأنها لا زالت مستمرة، كما ينفون وجود مهل محددة لإعادة الانتشار والانسحاب النهائي للقوات الأميركية وهو ما كان قد أشار إليه المسؤولون العراقيون. إضافة إلى ذلك فإن ما تسرب من بنود تتضمنها مسودة هذه الاتفاقية تحمل أكثر من تفسير وتأويل بسبب الصياغة المبهمة لهذه البنود التي تسمح بإعطاء أكثر من تفسير للصياغة.
فما مرد هذا الارتباك والتناقض في التصريحات؟ وهل مسودة الاتفاقية لا تتضمن فعلاً تواريخ ومهل محددة للانسحاب الأميركي؟ وماذا حول البند الخلافي بشأن حصانة القوات الأميركية؟ وهل اتفاقيات التعاون الاقتصادي والتجاري مرتبطة بشكل مباشر بالاتفاقية الأمنية؟ |
 |
الاتفاقية الأمنية نجاح محمد علي: خلافاً لكل ما يصرح به مسؤولون عراقيون لم تحدد مسودة الاتفاقية الأمنية بين بغداد وواشنطن أي جداول زمنية لانسحاب القوات الأميركية من العراق، غير أن الجانب العراقي يتمنى أن تنهي القوات الأميركية دورياتها في المدن والقرى العراقية بحلول منتصف العام القادم، وأن تغادر الوحدات القتالية العراق بنهاية العام 2011 وأن ترحل كل القوات الأميركية بعد ذلك بثلاث سنوات.
وبموجب المسودة قد تبدأ القوات الأميركية بالانسحاب من المدن العراقية إلى قواعد معينة غير معروفة داخل العراق بحلول يونيو حزيران من العام القادم إذا سمحت الظروف بذلك، وكلمة الظروف تبقى مطاطة مرنة بمقاسات الوضع الأمني الهش أو القابل لأن يتحول إلى وضع هش في العراق، وما بين الرغبة العراقية الرسمية في الحصول على تواريخ زمنية ولو بعد سنوات، والإصرار الأميركي على أن يستند أي خفض للقوات الأميركية إلى الظروف الميدانية التي تتحكم القوات الأميركية في معظم مفاصلها، تحرص واشنطن على توجيه الاتهام لإيران بأنها وراء تعقيد المحادثات حول الاتفاقية الأمنية طويلة الأمد مع العراق.
إيران نجحت بالفعل في تعقيد المفاوضات بل وفي عرقلة التوقيع على الاتفاقية حيث كان مقرراً ذلك في نهاية يوليو تموز الماضي، كما حصلت إيران كما هو واضح على وعود تظل مجرد وعود رغم أنها وضعت كبند في الاتفاقية الموعودة لتطمينها بعدم استخدام العراق قاعدة للعدوان عليها. وحتى إذا أنجزت مسودة الاتفاقية من دون تحديد تواريخ لرحيل القوات الأميركية، يبقى إعلان ما إذا كانت القوات الأميركية ستُمنح حصانة من المساءلة القانونية العراقية من النقاط الصعبة التي لن تمرر الاتفاقية دون عبورها.
ويتردد في نفس السياق أيضاً أن الحكومة العراقية وبضغط إيراني واضح، طالبت بتوضيحات عن حجم أي تفويض من قبلها للعمليات العسكرية الأميركية، وما إذا كان سيتم منح المقاولين غير العسكريين حصانة من المساءلة القانونية العراقية.
انتهاء مهلة تفويض الأمم المتحدة في نهاية هذا العام الذي تعمل بموجبه القوات الأميركية في العراق، يزيد من حراجة الحكومة العراقية. فبينما تريد واشنطن أن يتحول المقترح من تفويض الأمم المتحدة إلى اتفاق بين العراق والولايات المتحدة، تسرب أن أطرافاً داخل الحكومة العراقية تحبذ أن يتم ترحيل التوقيع على الاتفاقية إلى الإدارة الأميركية المقبلة، فيما تُصر الإدارة الحالية على توقيعها هذه السنة. نجاح محمد علي - العربية
نجوى قاسم: لمناقشة الموضوع معنا من بغداد السيد هادي العامري رئيس لجنة الأمن والدفاع في البرلمان العراقي، أيضاً من العاصمة العراقية السيد أحمد العلواني عضو مجلس النواب العراقي عن جبهة التوافق، وعبر الهاتف من بغداد كذلك الدكتور محمود عثمان عضو مجلس النواب عن التحالف الكردستاني العراقي، أهلاً بكم جميعاً إلى بانوراما. معك أبدأ سيد عامري بهذا النقاش، لماذا كل هذا الغموض؟ لماذا كل هذا الإبهام حول طبيعة بنود هذه الاتفاقية بشقها الأمني طبعاً؟
هادي العامري: لأنها لم تكن.. أول مرة نرحب بك أجمل ترحيب نشكركم على هذه الفرصة.. لا يوجد مسودة نهائية لهذه الاتفاقية، ولذلك هذا الغموض الذي يلف الجميع هو عدم وجود مسودة نهائية، وأتفق مع الجانب الأميركي هناك ورقة تعدل مرات باليوم مرتين أو ثلاثة مرات، ولذلك المفاوض العراقي الذي يقول أنه انتهت المفاوضات حديثة غير دقيق، المسودة لا زالت..
نجوى قاسم: على ماذا يستند الذي أعلن من الجانب العراقي الجهات التي أعلنت بأنه تم التوصل إلى اتفاقية؟
هادي العامري: لا، يعني أنا أؤكد لكِ أنه باليوم تتعدل بعض المسودات أكثر من مرة، لذلك لا توجد ورقة نهائية للتوافق بيننا وبين الأميركان هذا بشكل قاطع، وهناك لا زال مجال بحث مجال نقاش، خلافات موجودة على بعض النقاط، ومستمر البحث حول هذه نقاط الخلاف اللي بيننا وبين الأميركان.
نجوى قاسم: طيب سيد عامري بهذا المعنى هل هذا يعني بأن مسألة إعلان التوصل إلى مسودة نهائية أو تسريب معلومات إلى الإعلان حول هذا الموضوع هو نوع من الضغط ربما يأتي من الجانب العراقي، لذلك سارع الجانب الأميركي إلى النفي؟
هادي العامري: لأ أنا أقول بصراحة إذا صارت نهاية للمسودة النهائية، هذه المسودة النهائية ستُعرض على المجلس السياسي للأمن الوطني، وإذا تم الموافقة عليها بشكل كلي يُعرض على مجلس الوزراء للتصويت عليها ثم تأتي للبرلمان، نحن وضعنا مجموعة من الخطوات للاتفاقية الأمنية، أولاً عرضها على المجلس السياسي الوطني، اثنين مجلس الوزراء، ثلاثة مجلس النواب، أربعة تذهب إلى هيئة الرئاسة لإقرارها أو عدم إقرارها، أكو سلسلة من الأعمال. لذلك عندما تكون الورقة بشكل نهائي ستتخذ جميع هذه الإجراءات، أنا أؤكد لكِ لا توجد ورقة نهائية، توجد خلافات لا زالت قائمة بين الجانب العراقي والجانب الأميركي. |
 |
ما هي الصعوبات التي تعيق توقيع الاتفاقية؟ نجوى قاسم: سيد أحمد علواني أيضاً ضيفي من بغداد ولكن طبعاً نذكر بأنه حضرتك عضو في مجلس النواب عن جبهة التوافق كبرى ممثلي السنة في مجلس النواب، برأيك هل الصعوبات التي تعيق وصول هذه الاتفاقية إلى مسودة أو إلى اتفاق بين الطرفين هي مسائل تتعلق بهواجس طرف عراقي معين؟ أم أن هناك المسائل الأمنية العالقة هي هم الكل؟
أحمد علواني: بسم الله الرحمن الرحيم، بداية المفاوضات مع الأميركان منذ ثمانية أشهر لم تسفر عن شيء، المسودة الأولى التي قدمتها الإدارة الأميركية كان سقفها عالياً جداً، وكانت تعطي الجندي الأميركي صلاحية وحصانة دبلوماسية وخطوط الطيران والاتصالات كلها تحت سيطرة الإدارة الأميركية، بعد اعتراض الجانب العراقي الوفد المفاوض تم تعديل هذه المسودة، قُدمت عدة مسودات من قبل الأميركان وكل مرة مثلما قال السيد العامري تقدم مسودة يتم المناقشة ما بين الوفد الحكومي العراقي والوفد الأميركي من أجل تعديلها، هناك الهدف الأساسي من الاتفاقية هو يجب العراق أن يحافظ على سيادته، نحن لا نريد اتفاقية تمس بسيادة العراق وتعطي حصانة للجندي الأميركي وأجل مفتوح لبقاء القوات الأميركية، نحن نريد اتفاقية مع الأميركان تضمن خروج القوات الأميركية المحتلة من العراق وفق جدول زمني، خلال هذه الفترة يتم بناء أجهزة أمنية لملء الفراغ بعد انسحاب القوات الأميركية، وجود القوات الأميركية إن بقت قوات أميركية يجب توصيف وضعها القانوني على الأرض العراقية، وكيفية التعامل مع هذه القطاعات.. الأميركان إن بقوا في العراق هناك تبقى مؤسسات دبلوماسية أو تجارية حالهم حال أي مواطن أجنبي مقيم على الأرض العراقية تنطبق عليه شروط الإقامة، وبخلافه لن نسمح بوجود أي أميركي أو أي جندي أميركي على أرض العراق.
نجوى قاسم: طيب أعود إليك طبعاً سيد علواني، أتوجه إلى الدكتور محمود عثمان عضو مجلس النواب عن التحالف الكردستاني، دكتور محمود إلى أي مدى كان هناك تعديلات حقيقية في النقاط الأساسية في الاتفاقية، خاصة طبعاً النقاط الأمنية نتحدث هنا. النقاط الأمنية التي أثارت جدلاً، مسألة القواعد التي ستبقى، مسألة استعمال الأراضي العراقية، سجون سرية، الاعتقال بدون العودة إلى الحكومة العراقية، يعني ما سماه سيد علواني بالسقف العالي إلى أي مدى استطاع الجانب العراقي إخفاض هذا السقف؟
محمد عثمان: والله مع تحياتي للأخ هادي وللأخ أحمد أيضاً ولكم.. أنا في تصوري أن الموضوع منذ البداية نحن قلنا أنه يجب أن توفر شرطان أساسيان في هذه المفاوضات، الشرط الأول وجود شفافية، الشفافية المطلوبة غير موجودة توجد بعض الشفافية لكن ضعيفة جداً، لأن المفاوضات جرت في أجواء غير منفتحة غير مفتوحة، وكان الغموض يلف الكثير من خطوات التفاوض هذا طبعاً شي أعتقد ليس لصالح العراق يمكن يكون لصالح الجانب الأميركي أكثر، ثانياً قلنا أنه يجب أن يكون مواقف الأطراف العراقية أو على الأقل الإخوة العراقيين المسؤولين الذين لهم علاقة بهذا الموضوع موحدة بأن نختار ما يكون موحدين لنختار ما يصل إلى نتائج أقل ضرراً للعراق وأكثر فائدة..
نجوى قاسم: هل هذا يحصل دكتور محمود؟ هل أنتم موحدين.. دكتور محمود هل العراقيون موحدين؟
محمد عثمان: نرى في تصريحات المسؤولين العراقيين أنهم غير موحدين وجهات نظرهم مختلفة، واحد يعلن بشيء والآخر يعلن شي آخر، فيه اختلاف بوجهات النظر أي أنه لحد الآن لم يصلوا بالنتائج إلى وجهات نظر موحدة، وكذلك نرى تصريحات متناقضة أيضاً مختلفة بين الجانب العراق والجانب الأميركي، الجانب العراقي يقول اتفقنا أن تخرج القوات الأميركية في 2011 ثم يخرج ممثل البيت الأبيض ويقول هذا لم نتفق عليه. كل هذه الأمور يلف الاتفاقية غموض وأنا أعتقد هذا الغموض ليس في صالحنا، أنا في تصوري هذه الاتفاقية إذا كانت هنالك مسودة لحد الآن ولو يقولون أنهم لم يصلوا إلى مسودة، وعلى هذه المسودة أن تذهب إلى مجلس الوزراء والمجلس السياسي الوطني ثم تأتي للبرلمان أيضاً، البرلمان يجب لا يكون مغيب عن هذا الموضوع حتى يناقش هذا الموضوع، وهنالك مشكلة أخرى الجانب الأميركي يقول هذه الاتفاقية لا تلزم الحكومة القادمة ولا تمر على الكونغرس، إذاً لماذا إذا الموضوع مفعوله يدوم أشهر لماذا..
نجوى قاسم: يعني هيدي النقطة دكتور محمود في الواقع هذه النقطة ملفتة للانتباه، إن كان من الجانب العراقي هناك توجس عندما تصل هذه المسودة إلى مجلس النواب بسبب الاختلاف في وجهات النظر حولها، أيضاً من الجانب الأميركي هناك تسريبات بأنه يفضّل أن لا يناقشها الكونغرس الآن، هذه مسألة فعلاً ملفتة للانتباه. أعود إليك دكتور محمود ولكن أذهب إلى السيد هادي العامري، مسألة الخلافات العراقية نفسها التي تحدث عنها الدكتور محمود، إذاً نحن أمام نوعين من الخلاف خلاف عراقي.. عراقي حول الاتفاقية، وخلاف أميركي عراقي حول الاتفاقية، هل سيكون فعلاً الحل بالإبهام بالغموض في صياغة بعض البنود الخلافية؟
هادي العامري: أنا أعتقد لا يوجد خلاف عراقي عراقي كما يتفضل الدكتور محمود، هناك مشكلة لدى بعض الذين يصرحون في الإعلام من الجانب العراقي، يريد أن يقول أنا أعرف كل شيء وأصرح عن كل شيء ولدي علم بكل شيء، فلذلك مرات يصرح بدون علم وبدون دراية وبدون إطلاع هذه المشكلة في التناقض. أنا أؤكد لك أن الجانب العراقي لا زال المجلس السياسي الأمن الوطني رأيه موحد، نحن لا نوافق على أي اتفاقية أمنية تمس بالسيادة الوطنية، نُصر على ضرورة جدولة الانسحاب لأنه إذا كان في يوم من الأيام جدولة الانسحاب يعبّر عن هزيمة، اليوم جدولة الانسحاب وانسحاب القوات الأميركية من العراق يعبر عن نصر وتقدم في الملف الأمني ولذلك هذه من المسائل التي أصبحت..
نجوى قاسم: سيد هادي بهيدي النقطة أنا رح أدخل معك على كل نقطة من النقاط، تحدثت الآن عن مسألة جدولة الانسحاب، كل المعلومات اللي تتحدث عن هذا الموضوع تتحدث عن العام 2011 كسقف زمني للانسحاب، ولكن الأمر مرهون بالوضع الأمني يعني يمكن أن يمتد البقاء إلى سنوات أخرى بعد ذلك، جدولة الانسحاب على أي قاعدة؟
هادي العامري: لا يوجد أي جدول واضح، التحديد الزمني واضح فيه أن لا يتعدى هذا الجدول الانسحاب في هذا التاريخ المحدد بعده ما موجود، التمديد غير إلا حسب الدستور العراقي. ولذلك أنا أعتقد الجدول الزمني محدد بشكل واضح وصريح وشفاف، ولا يوجد فيه أي تمديد أو بقاء للقوات الأميركية إلى أمد غير معلوم. وإنما هذا اللي كنا نُصر عليه لا بد من جدولة الانسحاب بجدول واضح صريح شفاف، وإذا كان الأميركان سابقاً يقولون أن جدولة الانسحاب يُعد هزيمة ويُعد نصر للإرهاب، نحن نقول جدولة الاحتلال اليوم يعد نصر ويعد نصر إلى الحكومة العراقية وتقدم كبير في الملف الأمني، هذا أؤكد لك أنه الحديث اللي.. التقرير اللي كان مقدمة الحديث أنه بقاء القوات الأميركية إلى أمد غير معلوم وغير مشخص هذا مرفوض، هذا يمس بالسيادة الوطنية ولا نقبل به بأي حال من الأحوال. كان أؤكد لكِ جدولة الانسحاب مسألة محسومة ومسألة منتهية يجب أن تكون وفق جدول زمني محدد وواضح وشفاف وصريح. |
 |
هل هناك سقف زمني للوصول لهذه الاتفاقية؟ نجوى قاسم: نعم، دكتور محمود عثمان ضيفي عبر الهاتف من العاصمة العراقية، فيما يتعلق بالسقف الزمني للوصول إلى مسودة الاتفاقية، الوجود العسكري الأميركي بموجب قرار الأمم المتحدة ينتهي نهاية هذا العام بعد أربعة أشهر من الآن، والانتخابات الأميركية في نوفمبر بعد شهرين أقل.. شهرين من الآن، هل هناك سقف زمني للوصول إلى هذه الاتفاقية برأيك؟
محمد عثمان: يعني أعتقد لا يوجد سقف زمني، قالوا سابقاً السقف الزمني هو نهاية تموز ومر هذا التاريخ، الآن لا يوجد سقف زمني، أنا أعتقد الجانب الأميركي يستعجل هذه الاتفاقية ولكن الجانب العراقي غير مستعجل تماماً، لأن الجانب العراقي يريد ضمانات لسيادة العراق، وضمانات لأن وجود القوات وتحركات القوات وصلاحيات القوات تكون مرهونة بموافقة الحكومة العراقية والقضاء العراقي وغيرها، ولكن بالنسبة للجدول الزمني اللي تفضل به الأخ هادي الجانب الأميركي لا يقبل جدول زمني، عدة مرات سمعنا من البنتاغون والبيت الأبيض والخارجية يقولون نحن ننسحب، والانسحاب يعتمد على الوضع الميداني لا يريدون أن يلزموا نفسهم بأي تاريخ، هذا خلاف واضح بين الجانب العراقي والجانب الأميركي طبعاً..
نجوى قاسم: طيب دكتور محمود هل هناك عوامل إقليمية أخرى تدخل في حسابات الموقف العراقي؟
محمد عثمان: أنا أعتقد الضغط الإيراني موجود وبعض الضغط الإقليمي، ولكن الجانب العراقي حسب معلوماتي أكد في أكثر من مجال أن هذا موضوع عراقي، وأن الاتفاقية سوف تتضمن بند يؤكد أنه لا يُستخدم العراق للاعتداء على أي بلد آخر وللتحرك نحو بلد آخر، وأكثر من هذا ليس من حق الآخرين التدخل وإنما العراقيين.. الجانب العراقي هو الذي يقرر لأن هذا الموضوع يخص العراق، حسبما يراه يعني الجانب العراقي المجلس السياسي الوطني في مجلس الوزراء، وأعتقد في مجالات أخرى. يعني هنا الضغوط موجودة ولكن لا يستطيع الجانب العراقي أن يخضع لهذه الضغوط لأن هذه قضية عراقية بشكل أساسي.
نجوى قاسم: نعم، طيب في هذه النقطة التي تتحدث عنها دكتور محمود، وكان يعني يرد فيها على السيد هادي العامري. إذا فعلاً كانت الحقيقة كذلك سيد هادي بأن الأميركيون لا يريدون سقفاً زمنياً، ماذا يستطيع الجانب العراقي أن يفعل؟
هادي العامري: قلت لك الدكتور محمود غير مطلع أنا مطلع أن الجدول الزمني أصبح أمر واقع ولا يمكن الهروب منه، وأصبح الجدول الزمني حقيقة واضحة في أي اتفاقية مع الأميركان، وبدون تثبيت جدول زمني واضح للانسحاب سوف لا يكون هناك اتفاقية أمنية، أنا هذا اللي أؤكده ومطلع على كثير من المسائل..
نجوى قاسم: طيب، وين العقدة بعد سيد هادي..
هادي العامري: نعم.. نعم، نحن نُصر على موضوع.. موضوع الحصانة موضوع لا يمكن المرور عليه، موضوع الحصانة موضوع معقد وهناك إصرار يعني من قبلنا لأن موضوع الحصانة موضوع هو السيادة الوطنية تتمثل بالولاية القضائية، عدم الولاية القضائية يعني هذا مس واضح وصريح للسيادة الوطنية، ونحن منذ البداية أكدنا أن السيادة الوطنية أي اتفاقية أمنية يجب أن لا تمس بأي شكل من الأشكال بالسيادة الوطنية.
نجوى قاسم: اسمح لي باستيضاح صغير هنا سيد هادي، هل الحصانة التي تتحدث عنها هي مع المقاولين يعني الشركات الأمنية عناصر الشركات الأمنية؟ أم أيضاً تطال الجنود الأميركيين اللي يمكن أنه يعني ينخرطوا بأعمال عنف في داخل العراق؟
هادي العامري: نعم، نحن بالنسبة إلى الولاية القضائية شاملة للجميع، هذا الذي نصر عليه، أكو في جانب معين الولاية القضائية للجندي الأميركي موجودة، أما في جانب آخر غير موجودة ويجب أن يكون في حالات معينة أن يخضع للقضاء العراقي، هذه نقاط خلاف موجودة بيننا وبينهم. ولكن مهما يكن كما أقل لك موضوع الحصانة مسألة مهمة ما ممكن أن تمرر اتفاقية أمنية إذا لم تحسم موضوع الحصانة أو الولاية القضائية.
نجوى قاسم: نعم أعود إليك سيد هادي ولكن من جديد أذهب إلى السيد أحمد العلواني ضيفي من بغداد أيضاً، مجلس النواب العراقي هل فعلاً سيكون مكاناً للاشتباك حول هذه الاتفاقية؟
أحمد العلواني: الكثير من الكتل الموجودة في البرلمان الحالي أبدت امتعاضها وتحفظها على الكثير من بنود الاتفاقية المزمع إجرائها مع الإدارة الأميركية، في تقديري هذه الاتفاقية سوف لن تمر بسهولة، معظم الكتل عدا بعض الاستثناءات البسيطة في مجلس النواب كلها ترفض الاتفاقية الأميركية، وكلها ترفض الوجود الأميركي على الأرض العراقية، حتى إن بقي وجود فيكون مشروط ومقيد وفق القوانين العراقية لا أن يكون الأمر متروك مثلما يريد الأميركان، كما أسلفت الكتل الموجودة في مجلس النواب العراقي بدون استثناء لديها تحفظات، وهذه الاتفاقية إن جاءت إلى مجلس النواب سوف تكون عرضة لمناقشة وعرضة لتقديم الفقرات وحذف أخرى إلى أن نخلص إلى اتفاقية تضمن سيادة العراق والمحافظة على كرامة الشعب العراقي، هناك بعض الكتل السياسية لديها تناغم مع المشروع الأميركي..
نجوى قاسم: سيد أحمد كيف تتابع كتلة مثل كتلة جبهة التوافق النقاشات والتصريحات والتسريبات المتعلقة بهذه الاتفاقية، هل أنتم تتأهبون لمعركة من هذا النوع؟
أحمد العلواني: جبهة التوافق كانت سباقة في هذا المضمار وقدمت عشر نقاط إلى المجلس السياسي للأمن الوطني حول طبيعة الاتفاقية الأميركية، منها جدولة الانسحاب، وضع القوات الأميركية، مسألة القواعد مسألة، وضع العراق تحت البند السابع من عدمه، موضوع القواعد الأميركية، موضوع يعني كل ما يتعلق بالوجود الأميركي على العراق. جبهة التوافق حريصة على أن تخرج.. نحن بحاجة لاتفاقية مع الأميركان ولكن اتفاقية تضمن كما أسلفنا سيادة العراق وكرامة العراق، لا أن نأتي باتفاقية أو اتفاقيات سرية مثلما سُرب من هنا وهناك، الآن سُرب أخيراً أن الإدارة الأميركية قدمت مسودة اتفاقية للحكومة العراقية ويجب الموافقة عليها بدون أي موافقة..
نجوى قاسم: اتضحت فكرتك سيد أحمد للأسف.. سيد أحمد لم يعد لدي الكثير من الوقت، ولكن اتضحت الفكرة التي تتحدث عنها. سؤال سريع أخير للدكتور محمود عثمان، هل تعتقد بأن المسائل الخلافية تحتاج إلى القيادات العليا في البلدين لتُحل؟
د. محمود عثمان: أنا أعتقد أنه مثلما تفضل الأخ هادي أنا لست مطلعاً بقدر الأخ هادي لأن هو رئيس لجنة الدفاع والأمن، ولكن أنا آخذ التحليلات من التصريحات العلنية للمسؤولين الأميركان والمسؤولين العراقيين هنالك خلافات كثيرة، وأنا أعتقد أنه يجب أن يحاول المسؤولين الكبار والأساسيين حلها ولذلك توجد اتصالات الآن مستمرة بين الرئيس بوش ورئيس الوزراء نوري المالكي كما صرحت أوساط مطلعة لحل هذه الخلافات، لأن هنالك خلافات يجب حلها بدون شك، وإلا لا يمكن الوصول إلى هذه الاتفاقية على الأقل بالسرعة الممكنة.
نجوى قاسم: شكراً جزيلاً لك دكتور محمود عثمان عضو مجلس النواب عن التحالف الكردستاني العراقي، وفي السياق نفسه أود أن أسمع تعليق سريع للسيد هادي العامري، هل الأمور ستحتاج إلى تدخل قادة البلدين بشكل سريع لو سمحت؟
هادي العامري: أنا أعتقد أنه كثير.. ما تحتاج إلى تدخل، أنا أعتقد هذه المسائل مسائل أساسية وحياتية بالنسبة للشعب العراقي، الاتفاقية الأمنية اتفاقية قد تحرر العراق وقد ترهن العراق، ولذلك هذه مسألة لا يمكن أن تمرر مجرد اتفاق بين القيادات السياسية، نحن نصر يجب أن تكون الشفافية العالية، ويجب أن تمرر الاتفاقية الأمنية من خلال البرلمان العراقي، وأكدنا منذ البداية وكان السيد رئيس الوزراء أحرص في المجلس السياسي للأمن الوطني.. أحرص الجميع أحرص من الجميع كان يصر أنه لا اتفاقية أمنية بدون موافقة المجلس السياسي للأمن الوطني، ولا اتفاقية أمنية دون أن تمرر على البرلمان العراقي، ولذلك منذ البداية حتى قالوا إذا مذكرة تفاهم، السيد رئيس الوزراء كان يصر أن هذه المذكرة يجب أن تمرر من خلال البرلمان العراقي هذه نقطة، والنقطة الثانية بعيداً عن المزايدات السياسية أنا أؤكد هناك إجماع عراقي رائع جداً إلى هذا اليوم وإلى هذه اللحظة بخصوص الاتفاقية الأمنية، يجب أن لا تمس بالسيادة الوطنية. وإن شاء الله بعيداً عن المزايدات السياسية يبقى الشعب العراقي وتبقى القوى السياسية العراقية موحدة باتجاه الاتفاقية الأمنية.
نجوى قاسم: شكراً جزيلاً لك سيد هادي العامري رئيس لجنة الأمن والدفاع في البرلمان العراقي، وأيضاً شكراً للسيد أحمد العلواني عضو مجلس النواب العراقي كذلك عن جبهة التوافق.
بانوراما تعود إليكم بعد الفاصل لنتابع فيها: هل يكون بايدن الورقة المرجحة لكفة أوباما على منافسه ماكين في الانتخابات الرئاسية الأميركية؟
[فاصل إعلاني]
نجوى قاسم: أهلاً بكم من جديد. رد فعل إدارة حملة المرشح الجمهوري إلى الانتخابات الرئاسية الأميركية جون ماكين على اختيار المرشح الديمقراطي باراك أوباما للسيناتور جوزيف بايدن كمرشح لمنصب نائب الرئيس، يشير إلى انزعاج لدى الجمهوريين. فهؤلاء كانوا يراهنون على كسب أصوات قسم من الديمقراطيين المترددين في انتخاب أوباما.
ويبدو أن اختيار بايدن الذي يحظى باحترام كبير في أوساط كل الحزب الديمقراطي قد أسقط هذا الرهان، وبالإضافة إلى نزاهته وإخلاصه، فإن بايدن يُعتبر أحد أهم السياسيين في مجلس الشيوخ، وخبيراً كبيراً في القضايا الدولية.
فإلى أي مدى سينجح أوباما وإلى جانبه بايدن في كسب المعارضين والمترددين داخل الحزب الديمقراطي إلى جانبهما؟ وهل سيفرض هذا الخيار على ماكين إعادة حساباته بشأن الشخصية التي سيختارها لخوض الانتخابات معه؟ |
 |
نجومية أوباما.. وخبرة بايدن منى الشقاقي: اختيار أوباما لعضو مجلس الشيوخ جو بايدن كمرشحه لمنصب نائب الرئيس جاء ليعوض عن نقاط ضعف أوباما، المتهم بنقص الخبرة وليس ليعزز رسالته التي تنادي بالتغيير. فبايدن يبلغ 65 من العمر خدم في واشنطن لمدة ثلاثة عقود في مجلس الشيوخ، ويرأس لجنة العلاقات الخارجية هناك، هو مرشح سابق للرئاسة ووجه مألوف للرؤساء والقادة الدوليين.
هدف اختياره طمأنة الأميركيين أن الرئيس أوباما يستطيع أن يواجه الأزمات الدولية التي قد يتعرض لها.
كريس لاباتينا (خبير في شؤون الحزب الديمقراطي): قبل الحادي عشر من سبتمبر لم تكن السياسة الخارجية أولوية في اختيار المرشح بالنسبة للأميركيين، لكن الآن هناك العراق والاقتصاد ويفهم الأميركيون أنها تصب في هذا المجال.
منى الشقاقي: صوّت بايدن لصالح إعطاء الرئيس الحق في استخدام القوة في العراق، لكنه أصبح من معارضي الحرب بعد الغزو. لدى بايدن شك في فكرة الوحدة الوطنية العراقية وهو من مؤيدي استخدام النظام الفدرالي هناك. وبعكس أوباما الهادئ والنظري أحياناً في طروحاته، فإن بايدن لا يتردد بأن يكون فظاً ولاذعاً وحتى غاضباً في مواقفه ودفاعه عن معتقداته، وهذه سمات سيحتاجها أوباما في المناظرات والمناوشات المتوقعة مع الجمهوريين.
لكن بايدن يعاني أيضاً من ميله لكثرة الكلام وتسرعه أحياناً بإطلاق الأحكام قبل التفكير ملياً بوقعها، الأمر الذي جعله موضع إحراجات تحولت إلى مادة دسمة..
- قالت صحيفة لوس أنجلوس تايمز أنه إضافة ميلك لكثرة الكلام فإنك أيضاً كثير الهفوات، هل تستطيع طمأنة الناخبين أنك يمكن أن تتحلى بالانضباط على المسرح الدولي؟
منى الشقاقي: وبدأت حملة ماكين فوراً بتوجيه الانتقادات لحملة أوباما في إعلان يظهر بايدن عندما كان غريماً لأوباما للحصول على الترشيح الديمقراطي. بايدن يظهر وهو يقول أن أوباما غير جاهز لاستلام زمام الرئاسة. اختيار بايدن فاجئ الكثيرين لأنه لا يأتي من ولاية حاسمة أو كبيرة بل من ولاية صغيرة مضمونة للديمقراطيين.
كريس لاباتينا (خبير في شؤون الحزب الديمقراطي): قوة بايدن ديمغرافية وليست جغرافية، قوته في أنه من الطبقة الوسطى، كاثوليكي، وفيه مواصفات يعتقد مؤيدو هيلاري أنها مهمة.
منى الشقاقي: وفي استطلاع للرأي أجري حول تأثير اختيار بايدن على قرار الناخبين التصويت لأوباما، قال 75% من المستطلعين بأنه لن يؤثر على صوتهم، 13% قالوا بأنه يشجعهم على التصويت لأوباما، ولكن 10% قالوا بأنه يقلل من احتمالات تصويتهم لأوباما. منى الشقاقي - العربية - واشنطن
نجوى قاسم: لنقاش الموضوع معنا من واشنطن الزميل هشام ملحم الخبير في الشؤون الأميركية، وأيضاً من العاصمة الأميركية سلامة نعمات الكاتب الصحفي، مساء الخير وأهلاً بكما. وقبل أن أبدأ بالأسئلة سنشاهد مباشرة على الهواء الآن خلال النقاش، الآن نشاهدهم فعلاً نشاهد المرشح الديمقراطي باراك أوباما مع زوجته ميشال، والمرشح الآن لمنصب نائب الرئيس جو بايدن ومعه زوجته أيضاً، وهم جميعاً أمام المقر القديم لبرلمان ولاية إلينوي في الشمال المعروف باسم وول ستيت كابيتال في سبرنغ فيلد، وهما الآن في تجمع انتخابي من المفترض أن يلقي خلاله جو بايدن كلمته الأولى أمام الجمهور الديمقراطي المؤيد لهما كمرشح لمنصب نائب الرئيس هذه المرة. إذاً نحن سنشاهد تباعاً هذه الصور ونحن نناقش هذا الموضوع، أسئلتي بالحقيقة أريد أن أبدأها مع الزميل هشام ملحم، هشام أود أن أبدأ.. مساء الخير من جديد، وأود أن أبدأ بتعليق حملة ماكين، التعليق كان أنه هذا الخيار يعني اختيار بايدن لمنصب نائب الرئيس من الجهة الديمقراطية يدل على أن باراك أوباما ليس مستعداً لتولي الرئاسة، هل هذا التعليق يعني أن حملة ماكين تعترف بأن حملة أوباما استطاعت ملأ هذا الفراغ؟
هشام ملحم: طبعاً سوف يكون من الصعب على جون ماكين الذي يعرف جون بايدن معرفة جيدة أن يشكك بقدرات وصدقية وسمعة جوزيف بايدن إن كان في الشؤون الخارجية والقضايا الأمنية، أم حتى في سجله الداخلي في البلاد أو سمعته النزيهة. طبعاً حملة ماكين سوف تواصل التشكيك بقدرات باراك أوباما القيادية، وبنقص خبرته في مجالات السياسة الخارجية والأمنية القضايا الأمنية. ولذلك استخدمت عبارة كان قد أو تقويم أولي لجو بايدن لباراك اوباما يقول فيه أن أوباما غير مستعد الآن لكي يكون رئيساً للجمهورية، وهذا ما أكده في إحدى المناظرات خلال الحملة الحزبية الأولية، عندما قال بحضور أوباما أنه لا يزال على موقفه من أن أوباما غير مستعد في هذا الوقت لكي يكون رئيساً للبلاد، الآن سوف نتوقع في حال قيام جون ماكين مثلاً باختيار ميت رومني أن تقوم حملة أوباما باستقطاب بعض كلمات ميت رومني الذي هاجم فيها ماكين خلال الحملة الحزبية الأولية أو إذا كان ماكين قد هاجم كما فعل بالفعل ميت رومني خلال الحملة..
نجوى قاسم: سيتنافس جو مايدن وميت رومني.. هشام سيتنافسان على الهفوات برأيك؟
هشام ملحم: إذا اختار ماكين ميت رومني، وميت رومني من بين الأسماء الموجودة على القائمة القصيرة لدى المرشح الجمهوري، عندها سوف يكون من السهل على الديمقراطيين أن يقولوا للناخبين هذا ثري زوجته وهو يملك أكثر من مئة مليون دولار أي ماكين وزوجته، ميت رومني من جهة أخرى هو من أكبر الأثرياء في البلاد، بالمقابل جوزيف بايدن هو من أفقر أعضاء مجلس الشيوخ، أبوه كان بائع للسيارات وهو من خلفية متواضعة جداً، وباراك أوباما أيضاً ربته والدته على المعونات أيضاً في بعض الأحوال، وبالتالي سوف يكون هناك مقارنة كبيرة من الناحية الاجتماعية والاقتصادية بين اللائحة الديمقراطية من جهة، واللائحة الجمهورية من جهة، في الوقت الذي تمر فيه البلاد بأزمة اقتصادية خانقة، التضخم، أسعار المحروقات إلى آخره.. هذه ستكون أعتقد أن الديمقرطيين سوف يرحبون باختيار ميت رومني كنائب لجون ماكين.
نجوى قاسم: سيد سلامة نعمات ضيفي أيضاً من العاصمة الأميركية الشرائح التي ظهر خلال الحملة الانتخابية للديمقراطيين بأنها كانت وفية إلى حد كبير لهيلاري كلينتون، هي طبعاً الديمقراطيين متوسطي العمر النساء والعمال البيض، هل هذه الشرائح إلى حد بعيد يستطيع الآن باراك أوباما أن يأمن وجودها مع جوزيف بايدن؟
سلامة نعمات: نعم، يبدو أحد أسباب اختيار بايدن ليكون مرشحاً لمنصب نائب الرئيس، هو أنه من الأشخاص الذين يمكن أن يستقطب جزء من الأصوات التي كانت تذهب لهيلاري كلينتون خلال الانتخابات التمهيدية الأولية، وبالتالي طبعاً ليس هناك رهان على ذلك وليس هناك ضمانات بأن يحدث ذلك على أرض الواقع، ولكن لا شك أن اختيار بايدن ربما يكون الأقرب لما يمكن أن يساهم في دعم فرص أوباما في الانتخابات في تشرين ثاني نوفمبر المقبل، مع الأخذ بعين الاعتبار أنه ليس هناك طبعاً مرشحاً كامل الأوصاف، ولكن يمكن أن يساهم هذا الدور.. الدور الذي يقوم به بايدن، خاصة وأن بايدن أيضاً قادر على رد الهجمات الجمهورية بشكل أفضل من أوباما الذي يبدو أكاديمياً ومبتعداً وينأى بنفسه عن الهجوم الشخصي، ولكن طبعاً هذا لن يكون صعباً على بايدن الذي تمرس في هذا المجال خلال السنوات الماضية.
نجوى قاسم: إلى أي مدى هناك كما يقول التعبير الطبي يعني إلى أي مدى الكيمياء تعمل بشكل سليم وبشكل متقدم بين أوباما وبايدن؟
سلامة نعمات: يبدو أن هناك توافقاً معقولاً بين أوباما وبايدن، عملا معاً في مجلس الشيوخ وكان يستشيره في كثير من الأمور خاصة الأمور المتعلقة بالسياسة الخارجية، وطبعاً بايدن هو رئيس اللجنة الخارجية في مجلس الشيوخ، وبالتالي له خبرة طويلة يستفيد منها أوباما. وربما هذا السبب الرئيسي لاختياره في هذا الإطار، طبعاً العلاقات الشخصية جيدة، واعتقد أن هذا ظهر خلال الفترات الماضية من خلال لقاءاتهما المشتركة واتصالاتهما المنتظمة.
نجوى قاسم: أعود إلى الزميل هشام جوزيف بايدن طبعاً هو رئيس لجنة الشؤون الخارجية في الكونغرس، هذه المسألة الشؤون الخارجية نعرف بأنه كانت دائماً عاملا صغيراً ليس كبيراً في اختيار المرشح بالنسبة للناخب الأميركي، اليوم هناك العراق بشكل رئيسي، ولكن باقي ملفات السياسة الخارجية إلى أي مدى الآن تساعد فعلاً في مسألة الاختيار؟
هشام ملحم: طبعاً إضافة إلى العراق هناك إيران، هناك الآن الأزمة الجورجية الروسية هناك كوريا الشمالية، قضايا التسلح، مكافحة الإرهاب جو بايدن له خبرة طويلة في هذه القضايا بما فيها قضايا الشرق الأوسط، الخليج إيران العراق الصراع العربي الفلسطيني موقفه من هذا الموضوع كلها تخدم باراك أوباما، أيضاً إضافة إلى ذلك جو بايدن سوف يساعد أو يفترض أن يساعد باراك أوباما في جذب الشرائح الاجتماعية المعينة الكاثوليك مثلاً وهو كاثوليكي يمارس معتقداته الدينية، بايدن ولد في ولاية بنسلفانيا المجاورة في بلدة كرانستن، وبالتالي يمكن لأنه وجه مألوف بنسلفانيا وهي ولاية محورية يمكن أن يساعد باراك أوباما مع هذه الشريحة الهامة من الناخبين الديمقراطيين العمال والكاثوليك في ولايات محورية مثل بنسلفانيا وأوهايو. إضافة إلى ذلك جو بايدن من أكثر الخبراء في شؤون صنع القرار والعلاقة بين الكونغرس من جهة والسلطة التنفيذية للبيت الأبيض من جهة أخرى نظراً لخبراته الطويلة وخدمته الطويلة في مجلس الشيوخ، فهو يعني منتخب للمرة الأولى 1972 وكان دائما يُجدد له دون أي منافسة فعلية، هذا يعطيه يعني سعة اطلاع على الأوضاع في واشنطن لا يملكها باراك أوباما الحديث عهداً في واشنطن.
نجوى قاسم: طيب في الحقيقة أنا أود أن أسألك عن شيء لفت انتباهي، بالنسبة لسياسات المرشحين الآن هناك طبعاً الكثير من الأخبار التي ترد حول مواقفهما في الأمور الأساسية الخارجية العراق إيران أفغانستان باكستان طبعاً الشرق الأوسط طبعاً جورجيا وروسيا كما تفضلت هشام، بين بداية الحملة الانتخابية وحتى اليوم لماذا يبدو وكأن السياسة الأميركية هي إلى حد ما باتجاه أقل حدة مما كانت عليه ببداية الحملة الانتخابية بالتالي ربما تبدو وكأنه أقرب إلى مواقف المرشحين؟
هشام ملحم: يعني سياسة بوش قصدك بالنسبة للعراق..
نجوى قاسم: يعني مثلاً فيما يتعلق بمسألة الانسحاب اليوم يناقش الانسحاب من العراق، صحيح أنه ما فيه شي نهائي ولكن يناقش، بالنسبة للحوار مع إيران، التركيز على أفغانستان يعني هذه المسائل.
هشام ملحم: طبعاً الوضع في العراق تحسن أمنياً بشكل ملحوظ في هذه السنة بسبب زيادة عدد القوات الأميركية، بسبب ما حدث في الأنبار الصحوة السنية، استياء السنة بالعراق وغيرهم من العراقيين طبعاً من القاعدة، التفكك في أوساط جيش المهدي ما يسمى بجيش المهدي، كل هذه عوامل ساهمت في تحسين أو تعزيز الوضع الأمني في العراق وتخفيض حجم الخسائر العراقية والأميركية، الأمر الذي يسمح لباراك أوباما أو جو بايدن الآن أن يدعو ويدفع بالتسريع بالانسحابات الأميركية، وكما نعلم باراك أوباما ملتزم بسحب القوات الأميركية خلال 16 شهر في حال انتخابه. بالنسبة لإيران بطبيعة الحال لا توجد هناك خيارات عسكرية جذابة، وبالتالي دعوة أوباما أو طروحات أوباما حول اعتماد دبلوماسية فعالة وحاسمة مع إيران تلقى أيضاً صدى في أوساط الحزب الديمقراطي، هناك تعب أميركي من الحرب، وهذا يفسر أيضاً التردد الأميركي في التلويح بالعصا العسكرية خلال الأزمة الجورجية الروسية، وبالتالي إذا كان أوباما قد فاز بترشيح حزبه بسبب الحرب في العراق فعليه أن يفوز بالانتخابات بسبب الوضع الاقتصادي، هذا هو الآن التحدي أمام باراك أوباما. ومن هنا يعني باراك أوباما بلجوئه إلى جو بايدن سوف يسد بعض الثغرات في سجله بالنسبة للقضايا السياسية والخارجية، وأيضاً كما قلت سابقاً جوزيف بايدن سوف يساعده نظرياً على الأقل في جذب بعض الشرائح الاجتماعية التي يحتاجها المرشح الديمقراطي للفوز 270 صوت في الكلية الانتخابية. |
 |
هفوات بايدن وتأثيرها على حملة أوباما الانتخابية نجوى قاسم: أيضاً أذهب الآن إلى السيد سلامة نعمات الكاتب الصحفي، نتحدث عن ما يمكن أن يقدمه جو بايدن لحملة باراك أوباما، ولكن ماذا عن ما نقرأه من تعليقات الصحف الأميركية حول هذا الاختيار بأنه ما يجب أن تتحضر له الآن حملة أوباما من هفوات جون بايدن، يعني ما هو نوع الأشياء التي يمكن أن تحصل وتحرج أوباما فعلاً؟
سلامة نعمات: في الواقع معروف عن جوزيف بايدن أنه سليط اللسان، وأنه لا يفكر ربما كثيراً في بعض الأحيان عندما يطلق العنان للسانه سواء.. هناك سابقة بأنه قال أو وصف باراك أوباما بنعوت ربما تقترب نوعاً ما من العنصرية، وتعرض لانتقادات شديدة إزاء هذه التصريحات. وهناك من يرى أن حملته الرئاسية هو شخصياً كان أحد المرشحين عن الحزب الديمقراطي ربما أُحبطت في بدايتها بسبب إطلاقه العنان لتصريحات لاذعة ربما لا ترقى إلى المستوى المقبول في التخاطب السياسي العام في الولايات المتحدة، ولكن طبعاً علينا أن ننتبه هنا عضو في مجلس الشيوخ ربما يتصرف بطريقة معينة، ربما سيضطر الآن في دور مرشح نائب الرئيس أن يتصرف بطريقة أكثر انتظاماً وربما انضباطاً. ولا ننسى أن الحملة أو كبار القائمين على حملة أوباما سيضمنون بأنه لن يدلي بأي تصريحات غير مدروسة وغير ربما متفق عليها مسبقاً من قبل مستشاري المرشح أوباما.
نجوى قاسم: يعني ما رح يصير ما تتوقعه بعض الصحف؟ يعني أنا عم حاول أوصل للصحيفة اللي كتبت هذا الموضوع أنه رح يتلقوا.. حملة أوباما رح تتلقى اتصالات ويجابوا عليها كيف.. من قال هيك.. يعني ما رح تصير هيدي؟
سلامة نعمات: ربما طبعاً لا نستطيع أن نستبعد أن يقوم بايدن بتصريحات ربما لا يستطيع أن يضبط نفسه، ولكن نستطيع أن نتوقع أن يكون فريق أوباما ومستشاري أوباما من الحكمة بأن يضمنوا بأن يكون تحت الرقابة الدائمة، وربما اشتراط نوع من الضوء الأخضر لأي تصريح يريد أن يدلي به لأنه يعرف بأن الأخطاء التي قد يرتكبها هذه المرة قد تضر بمرشح الرئاسة أوباما وليس فقط تضر بشخصه، لذلك أعتقد أنه سيلتزم بهذا المعنى بما ربما يقره له المستشارون في الحملة الانتخابية.
نجوى قاسم: زميل هشام ملحم الآن سؤالي هو كيف سيتوزع الأدوار أوباما وبايدن فيما تبقى.. بعد مؤتمر الحزب الديمقراطي بعد فيه أيام قليلة حتى طبعاً موعد الانتخابات، كيف سيتوزعان الأدوار بالنسبة للناخبين؟
هشام ملحم: أولاً من الآن وحتى يوم الأربعاء المقبل سوف نرى أوباما وبايدن يقومان بجولة على بعض الولايات المحورية لتعبئة أو بناء على الزخم المتوقع قبل خطاب أوباما مساء الخميس المقبل، وقبل خطاب بايدن مساء الأربعاء المقبل. لن يصلا إلى دينفر في كولورادو حيث سيبدأ المؤتمر العام للحزب الديمقراطي يوم الاثنين إلا يوم الأربعاء، الآن كل ما يجري هو البناء لتلك اللحظة.. للحظة مساء الأربعاء خطاب بايدن مساء الخميس خطاب أوباما، ولكن هناك تعبير تحبب بالإنجليزية يقول وهو عبارة الكلب الهجومي.. هذه ليس إهانة بالمناسبة.. ولكن جوزيف بايدن المعروف بسيلانه اللفظي وميله للكلام الطويل والأسئلة الطويلة والأجوبة الأطول، لا يتردد في الغطس في الوحل السياسي الأميركي. ومن هنا هناك حاجة ماسة لأوباما الهادئ واللطيف بشكل ربما زايد عن اللزوم كما يقال لكلب هجومي مثل جوزيف بايدن، يستطيع أن يدخل في صراع ومواجهة شرسة مع المرشح المعين لمنصب نائب الرئيس عن الحزب الجمهوري وحتى ضد جون ماكين، في الأسابيع الماضية والأيام الماضية رأينا بعض المقالات التي تساءلت لماذا لا يغضب أوباما؟ لماذا لا يبدي أي انفعال؟ لماذا لا يبدي أي مشاعر استياء؟ لأن الوضع الاقتصادي يتطلب ذلك لأن الحرب العراق تتطلب ذلك، وبالتالي الأميركيون عادة يريدون أو يتطلعون لرئيسهم أن يتخذ مواقف حازمة وخاصة في القضايا الأخلاقية أو التي كما يقال بين أبيض وأسود، وبالتالي جوزيف بايدن سوف يغطي هذا النقص في حملة باراك أوباما، لأنه كما قلنا مستعد للغطس في الوحل السياسي ومقارعة الخصم الجمهوري، وهذا ما تحتاجه حملة أوباما الآن لأنها يتم تشبيهها بحملة مايكل دوكاكاس قبل أكثر من 20 سنة عندما سمح دوكاكاس لجورج بوش الأب بتهميشه وتحطيمه، كما سمح جون كيري للأسف بالنسبة للديمقراطيين لجورج بوش قبل أربع سنوات بتشويه سجله ودفعه لمناقشة حرب انتهت قبل ثلاثين سنة وليس مناقشة حرب العراق.
نجوى قاسم: نعم، شكراً جزيلاً لك هشام ملحم زميلنا وطبعاً الخبير في الشؤون الأميركية كنت معنا من واشنطن، وأيضاً من العاصمة الأميركية أشكر السيد سلامة نعمات الكاتب الصحفي جزيل الشكر من جديد شكراً جزيلاً لكما.
إذاً بهذا ننهي نقاشات بانوراما لهذه الليلة، معكم www.alarabiya.net دائماً للمزيد من الملفات ولأخبار أخرى وتحقيقات في هذا الموقع موقع العربية دوت نت، شكراً لمتابعتكم بانوراما طبعاً من جديد نلتقي مساء الغد مع نقاشات جديدة.
|
