اسم البرنامج: العين الثالثة
مقدم البرنامج: أحمد عبد الله
تاريخ الحلقة: الجمعة 29/8/2008
أحمد عبد الله: مشاهدينا الكرام أهلاً بكم في حلقة جديدة من العين الثالثة. وصفه الإسرائيليون بالجاسوس الإسرائيلي الأكبر لأنه اخترق قلب نظام البعث في سوريا وكاد يصل إلى مناصب سياسية رفيعة، أما السوريون فوصفوه بالجاسوس الفاشل وأن جهاز الاستخبارات الإسرائيلي الموساد بالغ في أهميته، اعتقل وأُعدم في مايو عام 1965، لكن حكايته لا تزال تثير جدلاً كبيراً، فبينما تواصل زوجته وأسرته مطالبة سوريا بإعادة رفاته إلى إسرائيل يواصل المسؤولون السوريون رفضهم فتح الملف، فمن هو هذا الجاسوس الإسرائيلي الذي أثار جدلاً في حياته وفي مماته؟ وهل يمكن أن يكون جزءاً من مفاوضات السلام بين الدولتين كما تقول أسرته؟ تعالوا نتابع معاً.
- نحن نعتبره بطلاً لأنه ساعدنا في كسب حروب.
- إسرائيل لا تريد الجثمان، لا تريد الرفات لأنه بدها تعمله احتفالات بالدفن وهذا صار عدو لإسرائيل.
- أنا أطلب من بشار اللي سيب الحكومة بتاعته وبتاعتي، ينظر في عيوني وينظر في عيون أولادي، والأشعار بتاعتنا ويقول خلاص هدول مساكين خلاص.
- ومع الأسف هو اللي شجع كمان دخول كوهين أن كل الحكومات السابقة كان يمسكوا على الجاسوس ويحكموه بالإعدام بس ما ينفذوا الحكم.
- دولة إسرائيل تعمل ومنذ أعوام طويلة وللأسف بدون نجاح من أجل استعادة عظام إيلي كوهين إلى المقابر الإسرائيلية.
- الموقف الرسمي السوري حسب ما أفهم هو أنه في حال فتح باب مفاوضات السلام سيفكرون في الموضوع بشكل إيجابي، ومع بداية الحوار القيام بمبادرة إعادة الرفات أي هناك علاقة مباشرة بين إعادة الرفات وبين المفاوضات بين إسرائيل وسوريا.
- إذا كانت إسرائيل تصور هذا الموضوع على أنه إنساني فإسرائيل لا تعترف بأي شيء إنساني على الإطلاق، ومن حق السوريين الاحتفاظ بجثة إيلي كوهين أو خلافه.
- وقتها لو ساومونا عليه لقاء أي إغراء مرفوض، حتى لو بدهم يسلمونا الجولان.
- إيلي كوهين كان شخصاً مؤهلاً ونجح في اختراق قلب النظام الحاكم في مشق.
- يوم اللي حاكمته وقلت له على إنه أنت جاسوس، قال: لأ، أنا عم أخدم بلدي، قلت له: أنت مين بلدك؟ بلدك إسرائيل؟ شو عرفك بإسرائيل؟ أنت بلدك مصر.
- أنا آخر إنسان شافه، أَسر لي بأمور خطيرة.
جاسوس في دمشق
أحمد عبد الله: الطريق إلى هيرت سليم وعلى بعد نحو 25 كيلو متراً من تل أبيب كانت وجهتنا، في أحد الأحياء الغنية في تلك المدينة الصغيرة تقطن زوجة الجاسوس الإسرائيلي الذي طالما حيّرت قصته الكثيرين والتي لا تزال أسرارها في ملفات أجهزة الاستخبارات السورية والإسرائيلية، أكثر من 43 عاماً مضت على إعدام من وُصف بأنه أحد أهم وأخطر جواسيس إسرائيل في قلب سوريا، ولا تزال أسرة إيلي كوهين تواصل محاولاتها استعادة رفاته، ليس هذا وحسب بل إن حكومات إسرائيل المتعاقبة تدخلت من أجل الهدف نفسه، فلماذا يرفض السوريون إعادة ما تبقى من رفاته؟ أو حتى التحدث إلينا عن الموضوع نفسه؟ ولماذا التفاوض بخصوص جاسوسٍ إسرائيلي أُعدم قبل أكثر من 40 عاماً؟ والأهم من ذلك كله: هل يمكن أن تكون رفاته جزءاً من مفاوضات سلام بين دولتين كما تقول أسرته؟
نادية كوهين (زوجة الجاسوس إيلي كوهين): إحنا مع كل رئيس الدولة كان معنا وإحنا كنا ندخل عندهم يعني كل واحد اللي يجي هو شخص كبير شخص اللي يتكلم مع سوريا يروح لسوريا، إسرائيل تكلمت معه.
أحمد عبد الله: نادية كوهين عراقية الأصل عمرها نحو 72 عاماً، تركت العراق إلى إسرائيل وعمرها لم يتجاوز السادسة عشرة، تزوجت بإيلياهو كوهين في أغسطس من عام 1959 لكن زواجهما لم يدم طويلاً، اعتقل ثم أعدم في عام 1965 تاركاً لها أولاداً ثلاثة.
أحمد عبد الله: ما بين العبرية والعربية كان تواصلنا عبر مترجم في كثير من الأحيان، أما صوفي ابنتها الكبرى التي مات والدها بينما كان عمرها نحو خمس سنوات لم تجد صعوبةً في التعبير عن نفسها بالإنجليزية، الزوجة والابنة لم تتركا باباً إلا وطرقتاه، ودرباً إلا وسلكتاه كي تستعيدا رفات الزوج والأب الجاسوس.
صوفي كوهين (ابنة الجاسوس إيلي كوهين): أعتقد أنها أصبحت مسألة سياسية ولذلك أشعر بالحزن، أنا أريد أن ألتقي الرئيس الأسد، أريد أن أتحدث معه بخصوص السلام، وأن أجعل من الموضوع مسألة إنسانية وما زلت آمل في أن يأخذ بأيدينا، ويوافق على أن يتحدث معنا وأن يسمح لنا بزيارة رفات والدي في سوريا، وأن يكون جاراً جيداً لنا.
أحمد عبد الله: هل أرسلتِ له خطاباً؟
صوفي كوهين (ابنة الجاسوس إيلي كوهين): نعم.
أحمد عبد الله: طلبتِ منه أن تزوري سوريا؟
صوفي كوهين (ابنة الجاسوس إيلي كوهين): نعم.
أحمد عبد الله: هل تلقيتِ رداً؟
صوفي كوهين (ابنة الجاسوس إيلي كوهين): لا، ليس بعد.
أحمد عبد الله: لكن والدتك تلقت رداً على خطابها الذي تطلب فيه رفات والدك؟
صوفي كوهين (ابنة الجاسوس إيلي كوهين): نعم، قال الرئيس الأسد إنه خلال عملية سلام سيوافق على طلبها.
أحمد عبد الله: لذا سوريا تريد أن تحل كل مشاكلها مع إسرائيل ورفات والدك جزء من الموضوعات المطروحة.
صوفي كوهين (ابنة الجاسوس إيلي كوهين): نعم، في نهاية عملية السلام.
أحمد عبد الله: طيب عندما أرسلتِ رسالة إلى الرئيس السوري بشار الأسد وطلبتِ منه حل المشكلة هل كانت هناك أي استجابة؟ هل كان هناك رد على خطابك؟
نادية كوهين (زوجة الجاسوس إيلي كوهين): أرسل جملة قصيرة قال فيها: نعم، عندما يكون هناك موقف سياسي إسرائيلي أنه يربط بين إيلي والموقف السياسي ولا يتزحزح عن موقفه هذا.
أحمد عبد الله: ماذا يعني لك ولوالدتك استعادة رفات والدك بعد أكثر من 40 عاماً؟
صوفي كوهين (ابنة الجاسوس إيلي كوهين): أعتقد أن هذا يعني قبراً نذهب إليه وأن نتصالح مع أنفسنا، ومع الألم الذي عانيناه، ما حدث لا يزال جرحاً في حياتنا ونأمل في أن استعادة رفاته قد تخفف معاناتنا.
أحمد عبد الله: لكن أنتِ عارفة أنه مات.
نادية كوهين (زوجة الجاسوس إيلي كوهين): أعرف لكن بس أتمنى كمان أحكي معاه، يعني زي البنت الصغيرة وتقول بلكي هو حي اللي هو بقدر أتكلم معاه، بس لكن هذا..
|
 |
من هو إيلي كوهين؟
أحمد عبد الله: انتظرته كثيراً لكنه لم يعد، ولكن من هو إيلي كوهين الذي يقول الإسرائيليون إنه اخترق قلب نظام البعث وساعد إسرائيل في الحصول على معلومات دقيقة وحساسة في وقتٍ كان التجسس فيه مهمة صعبة جداً وفي بلد يعيش هاجس الأمن والحيطة والحذر لحظة بلحظة، كيف تمكن كوهين من التجسس ثلاثة أعوام داخل سوريا ومن دون أن يكتشفه أحد؟ هل زود إيلي كوهين إسرائيل بمعلومات سياسية وعسكرية ساعدتها في حرب الأيام الستة عام 1967؟ هل هو حقاً كما يؤكد السوريون جاسوس أقل من عادي وأن جهاز الاستخبارات الإسرائيلية الموساد هو الذي خلق منه أسطورة ليغطي به فشله؟ هل تمكن إيلي كوهين من أن يصبح عضواً في القيادة القطرية لحزب البعث أم أنها ادعاءات كاذبة لا أساس لها من الصحة كما يقول السوريون؟ وهل تهتم إسرائيل فعلاً باستعادة رفاته بعد أكثر من أربعة عقود على إعدامه؟ أسئلة كثيرة لا تزال تُطرح وملف لم يُطوَ بعد، فمن هو هذا الرجل؟ هو إيلياهو كوهين، أو كامل أمين ثابت كما كان يُعرف في سوريا آنذاك، وُلد في الإسكندرية عام 1924، عاش وتعلم في مصر قبل أن يبدأ مهمته التجسسية في دمشق، في عام 1962 ذهب إلى سوريا قادماً من الأرجنتين، وفي وقت كان الصراع بين الوحدويين والانفصاليين في ذروته بعد فشل ما عُرف آنذاك بالجمهورية العربية المتحدة بقيادة جمال عبد الناصر، وفي أوج الصراع الداخلي في سوريا تسلل إلياهو كوهين أو كامل أمين ثابت تحت ستار رجل أعمال سوري عائد إلى وطنه، ونجح في إقامة علاقات يقول البعض إنها كادت تصل به إلى أعلى المناصب السياسية في سوريا، اكتشف أمر الجاسوس الإسرائيلي وأُعدم في مايو عام 1965، لكن أسطورته عاشت معه هكذا كانت البداية وهكذا كانت النهاية، لكن لماذا الجدل حتى الآن؟ ولماذا تصبح رفات جاسوس جزءاً من مفاوضات سلام؟ فهل هكذا يُفعل مع كل جاسوس عربي؟ لماذا ترفض سوريا تسليم رفاته أو حتى فتح ملفه؟
ألون ريحاني (محامي أسرة كوهين): لا توجد وثائق جديدة، للأسف السوريون لا يزالون يرفضون إعادة رفات كوهين إلى إسرائيل حتى بعد مرور 42 سنة منذ أن اعتقل كوهين وشنق، إن السيدة نادية كوهين تتقدم في السن ولا يوجد أي تجاوب من سوريا فيما يخص إعادة الرفات، يقولون إن الأمر متعلق بعملية سلام وبجوانب سياسية بين دولتين متعاديتين، ولكن في الحقيقة هذا موضوع إنساني لامرأة مسنة أرملة منذ 42 سنة كل ما تريده هو عظام في قبر تبكي عليه.
أحمد عبد الله: ألون ريحاني محامي أسرة كوهين، يؤكد على أن إعادة رفات الجاسوس الإسرائيلي قد تكون بادرة أملٍ في إحياء الثقة بين الدولتين، كما أن هناك وساطات كثيرة علنية وسرية مع سوريا أملاً في التوصل إلى حل.
ألون ريحاني (محامي أسرة كوهين): نحن نبعث أطرافاً مختلفة جهات ثالثة لا أستطيع الإفصاح عنها ولا عن هويتها، تقريباً طلبنا من كل دول العالم والجواب هو إما أننا لا نحصل على رد أو يكون الرد أن الأمر سيحل في إطار حل سياسي بين الدولتين.
حيان نيوف (صحفي سوري): في الحكومة الإسرائيلية لمست برودة تامة في التعاطي مع قصة كوهين والدليل هذه البرودة ليست الآن حديثة العهد وإنما تعود للستينات أيضاً، طيب السؤال: لماذا لم تقم الحكومة الإسرائيلية باختطاف القاضي الذي كان يحاكِم كوهين عندما زار القدس الشرقية في فترة المحاكمة؟ وأذاعت إذاعة الجيش الإسرائيلي قائلة: نعم في أراضي القدس الآن القاضي صلاح الضلي الذي يحاكم أثناء محاكمة كوهين.
فريد الفالوجي (كاتب متخصص في ملف الجواسيس العرب): كان في زيارة إلى الأردن هو وبعض الرفقة ثم زار الضفة الغربية وزار القدس وزار قلقيليا، ولكن لم تحاول إسرائيل القيام بأي محاولة لاختطافه، لماذا؟ إيلي كوهين لم يكن يمثل أي شيء بالنسبة لإسرائيل.
أحمد عبد الله: فريد الفالوجي مؤرخ مصري تخصص في ملف الجواسيس خاصةً الجواسيس العرب عملاء جهاز الموساد الإسرائيلي، يؤكد الفالوجي على ما يردده السوريون من أن إيلي كوهين أو كامل أمين ثابت لم يكن سوى جاسوس عادي، وأن إسرائيل لم تهتم بإنقاذه عندما سنحت لها الفرصة وبالتأكيد لا تهتم باستعادة رفاته.
فريد الفالوجي (كاتب متخصص في ملف الجواسيس العرب): كشخص يهودي أُعدم في دولة عربية ليه زوجته هي اللي تطالب باسترداد جثمانه؟ طبعاً إسرائيل كده أهملته ورمته، إيه مراته تطلع تدور عليه وتسأل وتجري ومحامي يجري، أمال فين الحكومة الإسرائيلية؟
داني ياتوم (الرئيس السابق للموساد): دولة إسرائيل تعمل منذ أعوام طويلة وللأسف بدون نجاح من أجل إعادة عظام إيلي كوهين إلى المقابر الإسرائيلية، كانت التوجهات للسوريين أحياناً بشكل رسمي.
أحمد عبد الله: داني ياتوم الرئيس السابق للموساد يقول: إن إسرائيل وأجهزتها الأمنية دائماً تبذل ما في وسعها لاستعادة جنودها ومواطنيها أحياءً كانوا أم أمواتاً.
داني ياتوم (الرئيس السابق للموساد): نعم، السبب هو أن هذا هو نهج إسرائيل أن تقوم بأي شيء من أجل استعادة محاربيها وجنودها حتى إذا لا قدر الله قتلوا في المعركة، نحن نبذل كل الجهود لإعادة رجالنا أحياءً أو أمواتاً، عندما جرت المحادثات بين إسرائيل وسوريا بخصوص عملية سلام محتملة بين الدولتين، وكان هذا في فترة رابين وبيرس وباراك وكانت هناك طلبات كثيرة من قبلنا عبر قنوات غير رسمية قنوات سرية بواسطة الأميركيين، وبواسطة أطراف أخرى إلى رؤساء سوريا حافظ الأسد وإلى بشار الأسد، أيضاً من أجل إعادة عظام إيلي كوهين وفي جميع الحالات كانت الردود التي تليقناها من سوريا ردوداً سلبية إلى درجة أن السوريين لم يبدوا استعداداً بالالتزام بإعادة عظام إيلي كوهين في حالة قيام سلام، قالوا نتحدث عن السلام ونرى أفق هذا السلام وبعدها نتحدث عن إمكانية إعادة رفات إيلي كوهين، ربما بنعم وربما بلا.
أحمد عبد الله: ران كوهين النائب في الكنيست وعضو لجنة الخارجية والأمن يواصل هو الآخر ضغوطاته على حكومة إسرائيل ونداءاته إلى السوريين من أجل استعادة رفات كوهين مؤكداً على أن إعادة الرفات قد تكون بادرة حسن نية بين شعبين رغم كل ما يحيط بالموضوع من صعوبة وتعقيدات.
ران كوهين (نائب في الكنيست): هنالك صلة معقدة وأنا سأقول لك لماذا؟ أولاً، مرت كثير من السنوات منذ ذلك التاريخ حيث إن عائلته تترقب أو تنتظر، تنتظر ماذا؟ عظام تحللت أو تقريباً هي لا يوجد لها أثر، الوالد وزوج نادية لن يعد وما تبقى هو فقط وبالتحديد إذا كان الشعبان غير قادرين على تجاوز مشكلة عمرها أربعون عاماً، وأكثر كيف ستتجاوز أزمات اليوم.
حيان نيوف (صحفي سوري): الشارع السوري ربما يستغرب وأنا لست ناطقاً باسم أحد، ولكن كسوري يعني ربما يكون هناك نوع من الاستغراب لماذا إثارة هذا الملف؟ ولماذا الحديث عن هذا الملف؟ لماذا لا يتم الحديث مثلاً عن اعتداءات إسرائيلية دائمة على سوريا عن احتلال أراضي إلى آخره؟ فهذا الشيء يعني ربما من حق السوريين أؤكد لك أنه من حق السوريين أن يتحدثوا عنه ويطالبوا به بشكل طبيعي، لأنه نحن لا نتحدث عن قضية فرد بينما عنا أراضي محتلة وعنا اعتداءات إسرائيلية وإلى آخره.
فريد الفالوجي (كاتب متخصص في ملف الجواسيس العرب): إذا كانت إسرائيل تصور هذا الموضوع على أنه إنساني فإسرائيل لا تعترف بأي شيء إنساني على الإطلاق، ومن حق السوريين الاحتفاظ بجثة إيلي كوهين أو خلافه.
ألون ريحاني (محامي أسرة كوهين): نحن مصرون على إعادة رفات إيلي كوهين إلى إسرائيل كما عرفنا سابقاً كيف نعيد رفات جنودنا لذلك تعالوا الرئيس الأسد نبدأ مفاوضات بخصوص الموضوع وقل لنا ماذا تريد؟
أحمد عبد الله: هل تبحث سوريا عن ثمن ممن يثمنون عظام موتاهم؟ وهل يتجدد الأمل لدى أسرة الجاسوس الإسرائيلي في استعادة رفاته بعد أن خرجت المفاوضات بين سوريا وإسرائيل من السرية إلى العلن؟ ذهبنا إلى سوريا بعد أن حصلنا على موافقة رجلين على دراية واسعة بالملف، أحدهما الرجل الذي حاكم كوهين وحكم عليه بالإعدام، ولنعرف أيضاً ما إذا كانت هناك مفاوضات سرية أم علنية بخصوص رفات من اعتبره البعض الجاسوس الإسرائيلي الأكبر في القرن العشرين، لكننا وبعد أن التقينا أحد كبار المسؤولين في وزارة الإعلام السورية طُلب إلينا أن لا نفتح الملف وأنه من الممكن أن نلتقي ضيفاً رئيس المحكمة السابق لكن بدون كاميرا حتى يتم الحصول على موافقة أمنية، انتظرنا لكن الموافقة لم تأتِ، ذهبنا كما قيل لنا بدون فريق تصوير من أجل لقاء أحد من يملكون الإجابة على واحد من أكثر الموضوعات جدلاً في ملف الجواسيس، ذهبنا لنختلس لحظات بكاميراتنا الخاصة مع رجل لم يتحدث مع الإعلام المرئي من قبل كل هذا ونحن على أمل الحصول على الموافقة الأمنية.
[فاصل إعلاني]
|
 |
جاسوس القرن العشرين وملابسات القضية
أحمد عبد الله: اللواء صلاح الدين الضلي كان مستعداً للقائنا معه، متحمساً للحديث عن موضوع يتجدد من حين لآخر، ذكرنا له أن لقاءنا به لقاء ودي حتى الحصول على الموافقة الأمنية كما قيل لنا، بدأنا حوارنا معه وهو الذي حاكم كوهين وحكم عليه بالإعدام واطلع على الملف الكامل لكامل أمين ثابت أو إيلي كوهين، وعاصر تلك الحقبة المملوءة بالألغام السياسية، أسئلة كثيرة تلك التي تبحث عن إجابات عند الرجل الذي عاصر وحاكم من عُرف بجاسوس القرن العشرين في سوريا، لكن وفجأة انقطع التيار الكهربائي، عاد التيار الكهربائي لكنه سرعان ما انقطع مرة أخرى فأدرنا حواراً على ضوء أقرب إلى ضوء الشموع لنعرف منه قصة الجاسوس الذي لا تزال حكايته تثير جدلاً كبيراً.
اللواء صلاح الدين الضلي (رئيس المحكمة العسكرية السورية الأسبق): هو الحقيقة أخذ دور كبير بالنسبة لإيلي كوهين وهو الحقيقة يعتبر جاسوس عادي مش على مستوى عالي، بس لأنه هو يهودي صار بقى فيه تضخيم لدوره يعني وإنه والله هذا عمل كذا بطولات ومدري إيش ومن هالحكي هذا.
أحمد عبد الله: أصلها كانت حقبة وقتها كان موضوع شوي صعب.
اللواء صلاح الدين الضلي (رئيس المحكمة العسكرية السورية الأسبق): اليهود ما كانوا يبعثوه إلا ناس غير اليهود يبعثوهم يتجسسوا، بسوريا انمسك عدد كبير من الجواسيس عرفت علي شلون ومع الأسف هو اللي شجع كمان دخول كوهين إنه كل الحكومات السابقة كان يمسكوا على الجاسوس ويحكموه بالإعدام بس ما بينفذوا الحكم، المخابرات الإسرائيلية دربوه على أساس يدخل لإسرائيل بعتوه للأرجنتين وعاش فترة في الأرجنتين مشان يتعلم عاللغة الدارجة بالنسبة للسوريين هناك..
أحمد عبد الله: واللهجة الشامية..
اللواء صلاح الدين الضلي (رئيس المحكمة العسكرية السورية الأسبق): وعلموه شوية قرآن وما قرآن ومن هالحكي وبعدين دخلوه لسوريا..
أحمد عبد الله: هو كان يتحدث اللهجة المصرية فتدرب على اللهجة الشامية.
اللواء صلاح الدين الضلي (رئيس المحكمة العسكرية السورية الأسبق): عاش طول حياته في مصر.
أحمد عبد الله: ولكن كان سوري الأصل.
اللواء صلاح الدين الضلي (رئيس المحكمة العسكرية السورية الأسبق): هو مو سوري لأ.
أحمد عبد الله: يقال إنه هو كان سوري.
اللواء صلاح الدين الضلي (رئيس المحكمة العسكرية السورية الأسبق): الرواية تبعه الرواية اللي هو يعني علموه ياها اليهود إنه أنت أصلك من سوريا وبعدين أبوك طلع للبنان ومن لبنان راح للأرجنتين وما بعرف إيش ومن هالكلام هذا، هي قصة روائية يعني لكن هو الحقيقة هو مو سوري هو عاش في مصر، هو يعتبر مصري، ولذلك أنا يوم اللي حاكمته وقلت له على أنه أنت جاسوس؟ قال: لأ أنا عم أخدم بلدي، قلت له: أنت بلدك مين بلدك إسرائيل؟ شو عرفك بإسرائيل؟ أنت بلدك مصر، وأنت عشت في مصر وتدربت في مصر.
أحمد عبد الله: كيف اكتشف إيلي كوهين؟
اللواء صلاح الدين الضلي (رئيس المحكمة العسكرية السورية الأسبق): إيلي كوهين اكتشفته المخابرات السورية، بالأول في كان عامل لاسلكي في السفارة الهندية كان يسمع موجات أحياناً بعد منتصف الليل تصدف قريبة من هو الاتصال اللي عم يجريه مع السفارة.. مع وزارة الخارجية الهندية، وقام أعطى معلومات عن هذا الاتصال اللاسلكي اللي عم يسمعه يومياً بعد منتصف الليل، هون السفارة الهندية خبرت وزارة الخارجية السورية، أعطت تعليمات للمخابرات السورية وبلشوا بقى يحتاطوا ويدرسوا على إنه هالإشارة من وين عم تطلع، بالبداية ما كان في عندنا رواشد مشان تحدد اتجاه الاتصال اللاسلكي منين من أي بلد.. من أي جهة عم تطلع، فإجتنا رواشد من الاتحاد السوفيتي بتحدد الاتجاه اللي بتصدر منه هالإشارة هي، وبهالشكل هذا فعلاً تم رصد الموجات اللاسلكية اللي عم تصدر وتحدد اتجاهها بالضبط وتجهزت قوة معينة مشان تداهم البيت في الوقت اللي هو كان يتم فيه الاتصال، ووجدوا كوهين وهو متلبس بجريمة الاتصال وألقي القبض عليه.
|
 |
هل تهتم إسرائيل باستعادة رفاة جاسوسها؟
أحمد عبد الله: لم نتمكن من إكمال مقابلتنا التي أجريناها مع اللواء الضلي وفي ظروف صعبة جداً بعدما انقطع التيار الكهربائي مرتين ولم نحصل على الموافقة الأمنية، لكن اللواء الضلي رئيس المحكمة العسكرية يؤكد على أن إسرائيل لا تهتم باستعادة رفاته والسبب هو أنه أولاً وأخيراً جاسوس من أصل عربي، والدليل هو تلك الوثائق التي يقول اللواء الضلي إنها لم تُنشر من قبل كاملة، خطابات كتبها كامل أمين ثابت أو إيلي كوهين الجاسوس الإسرائيلي قبل إعدامه ينتقد جهاز الاستخبارات الإسرائيلي الموساد ويندم على فعلته، بل ويطلب فيها من أسرته مغادرة إسرائيل، غادرنا نحن أيضاً سوريا من دون أن نحصل على موافقة رسمية لإجراء لقاءاتنا والتصوير بشكل عام، لكننا تمكنا بكاميراتنا الخاصة مرة أخرى تصوير المكان الذي أعدم فيه الجاسوس الإسرائيلي، بعد محاولات أخرى كثيرة وبعد أكثر من عام تمكنا من ترتيب لقاء مع ضيفنا السوري الثاني لكن بعيداً عن الأراضي السورية، التقينا رجلاً آخر عاصر الجاسوس الإسرائيلي بل وقضى معه آخر لحظات حياته قبل إعدامه بدقائق، العقيد منذر الموصلي كان مديراً لمكتب الرئيس السوري السابق محمد أمين الحافظ الذي يقول الإسرائيليون إنه التقى إيلي كوهين، وهو ما يدل على وصوله إلى أعلى القيادات السورية آنذاك، لكن الرئيس الحافظ أكّد وبخط يده أنه لم يلتقِ أبداً هذا الجاسوس الإسرائيلي وأن هذه ادعاءات إسرائيلية كاذبة كبقية الادعاءات التي يصنعها الموساد كما يقول العقيد السوري.
العقيد منذر الموصلي (مدير مكتب الرئيس السوري الأسبق): نحن الآن لماذا نجلس؟ لجلاء هذه الحقيقة، الحقيقة التي لا يعرفها إلا قلة ما زالوا على قيد الحياة..
أحمد عبد الله: كان يعرف أحد ضابط هو رئيس الأركان..
العقيد منذر الموصلي (مدير مكتب الرئيس السوري الأسبق): إذا رجال أمن إسرائيليين عم يستمعوا إلينا الآن بيعرفوا إنه أنا أتكلم الصحيح، جعلوا منه أسطورة، الشوارع الميادين أُطلقت على اسمه، بدهم يغطوا فيه اعتبارات بالدول كائناً من كان ما بيصير يصير إله علاقة، رؤساء الدول إلها حصانة أدبية ورسمية ودستورية..
أحمد عبد الله: لكن الإسرائيليين أكدوا إنه فعلاً كان فيه لقاء بينه وبين الرئيس محمد الحافظ في الأرجنتين.
العقيد منذر الموصلي (مدير مكتب الرئيس السوري الأسبق): ليش تصدقوهم ما تصدقونا نحن، الرجل بيقول أنا لو كنت بعرفه ما بخفيها.
شموئيل سيغيف (ضابط سابق في الاستخبارات العسكرية الإسرائيلية): أقام علاقات مع كل الجالية العربية في الأرجنتين وذهب إلى دمشق ومعه رسائل توصية، زار واستقبل بالسفارة السورية في بيونس إيرس، التقى أمين الحافظ الذي كان ملحقاً عسكرياً لفترة محددة، جاء واستقبل في سوريا وكأنه ابن عاد إلى وطنه.
أحمد عبد الله: شموئيل سيغيف في العقد الثامن من عمره، هو صحفي ومؤرخ وأستاذ في الجامعة وكان ضابطاً في الاستخبارات العسكرية الإسرائيلية، ويعد واحداً من القلائل الذين عاصروا من كان مسؤولاً عن إيلي كوهين ومطلع على أرشيف الموساد، يؤكد سيغيف الذي أصدر كتاباً بعنوان "وحيداً في دمشق" عن إيلي كوهين يؤكد على أن كامل أمين ثابت لم يكن فاشلاً من وجهة نظر الاستخبارات الإسرائيلية كما يقول السوريون.
شموئيل سيغيف (ضابط سابق في الاستخبارات العسكرية الإسرائيلية): القصة الكاملة عن إيلي كوهين لم تكتب بعد وستكتب فقط بعد أن يعقد سلاماً مع سوريا، وهم يفتحون بدورهم أرشيفهم وهناك سنعرف ماذا حصل بالضبط في ضوء محادثاتي مع الكثيرين من بينهم الشخص الذي جنده لم يكن فشلاً للموساد، لو كان هناك فشل كان فشلاً لإيلي كوهين نفسه، لأنه وبعكس الأوامر أكثر من إيصال معلومات لأن مهمته كانت ببساطة الجلوس والتنصت، فإذا كان هناك شيء خطير وضروري جداً أن يبلغه، هذا كل ما كان عليه أن يفعله ولكن كونه هو الذي أقام علاقات بقيادات البعث وسمع الكثير منهم، فهو إذاً كان متلهفاً لأكثر مما سمح له بالعمل عليه، وعندما بدأت معلوماته تصل والتي كانت غالبيتها سياسية وجدوا أن المعلومات كانت ضرورية ومهمة، فلم يطلبوا منه التوقف وواصل نقل المعلومات، ولكن مهمته لم تكن بث المعلومات بشكل يومي وإنما مرة كل أسبوع أو أسبوعين ولكنه لم يقاوم الإغراءات وكانت لديه معلومات جيدة وأوصلها.
فريد الفالوجي (كاتب متخصص في ملف الجواسيس العرب): لو رجعنا ثاني للأسطورة التي بنتها إسرائيل بنتها من خلال زج معلومات خاطئة لإظهار إيلي كوهين بأنه هو كان أسطورة في عالم التجسس والجاسوسية.
العقيد منذر الموصلي (مدير مكتب الرئيس السوري الأسبق): أنا واصفه أنه إنسان جاسوس فاشل جداً، ما استطاع يلعب الدور اللي هم رادوا يأهلوه إله، صار يكذب عليهم هو صار يقلهم أنا دخلت بالحزب ورح صير وزير ومدري إيش..
أحمد عبد الله: وزير دفاع أو نائب وزير دفاع..
العقيد منذر الموصلي (مدير مكتب الرئيس السوري الأسبق): هو صار يكذب عليهم ويقول لهم أنا دخلت لأنه بده يغطي فشله.
أحمد عبد الله: لكن لا أحد ينكر أنه تغلغل داخل قلب النظام.
العقيد منذر الموصلي (مدير مكتب الرئيس السوري الأسبق): ما تغلغل نهائياً، كل من قله مرحباً إجا عالمحكمة، كل من سلم عليه بالتحقيق قال لهم: تعرفت على فلان جابوهم، لو شهود.
أحمد عبد الله: كان له صورة على الجبهة السورية.
العقيد منذر الموصلي (مدير مكتب الرئيس السوري الأسبق): ما في جبهة..
أحمد عبد الله: فيه صور..
العقيد منذر الموصلي (مدير مكتب الرئيس السوري الأسبق): يا عمي ما راح عالجبهة راح..
أحمد عبد الله: وكان يعرف..
العقيد منذر الموصلي (مدير مكتب الرئيس السوري الأسبق): راح على القاعدة البحرية فقط، أخده صديق إله ضابط زيارة هيك، قلت لك: هي الوحيدة اللي قصيناها، الجبهة ما حدا بيقدر يفوت عليها أصلاً.
أحمد عبد الله: مين اللي أخده طيب عالقاعدة البحرية؟
العقيد منذر الموصلي (مدير مكتب الرئيس السوري الأسبق): أنا ما عم احكي أسرار، الجبهة السورية معروفة لإسرائيل وللكل الطير يا الله يفوت عليها.
داني ياتوم (الرئيس السابق للموساد): إيلي كوهين كان شخصاً مؤهلاً ونجح في اختراق قلب النظام في دمشق لمدة طويلة ونقل معلومات دقيقة جداً جداً، ومهمة حول ما يدور في سوريا وفي دمشق بخصوص إسرائيل.
شموئيل سيغيف (ضابط سابق في الاستخبارات العسكرية الإسرائيلية): كانت قوته في قدرته على الاتصال بكبار أعضاء حزب البعث فمن خلالهم استطاع أن يصل إلى أماكن لم يصلها آخرون مثلاً جولاته على طول الخط الحدودي في الجولان أو جولاته في الحمة قبالة الجبهة السورية، فهناك هو وصل أيضاً وصاحب ضباط سوريين أثناء وجودهم على الخط، استطاع أن يوصل معلومات عن المزاج العام في سوريا، كيف فكرت مثلاً القيادة السورية؟ كيف تصرفت؟
أحمد عبد الله: بيقولوا أن هذه المعلومات ساعدت إسرائيل حسب كلام الإسرائيليين يعني إنه أحد موساد داني ياتوم..
العقيد منذر الموصلي (مدير مكتب الرئيس السوري الأسبق): عملوا من كوهين جاسوس إنه لولاه ما انتصرت إسرائيل بحرب 1967 هذا كلام بيفوت العقل؟ أنا آخر إنسان شافه، أسر لي بأمور خطيرة، هذا الرجل سُحر بدمشق وأهل سوريا..
أحمد عبد الله: أنت كنت معه.
العقيد منذر الموصلي (مدير مكتب الرئيس السوري الأسبق): أنا كنت موجود بالغرفة في هيئة التنفيذ، أنا الرئيس اتصل معي قال لي: فجراً بدنا نعدم كوهين بتنزل وبتتواجد هناك إذا في شيء خرج تعلم لي لأنه ما حدا بيقدر يخابره، بتعمل لي تلفون بتخبرني بأي شي، أصلاً نحن كنا خايفين من عملية إنزال.
أحمد عبد الله: ماذا قالوا لك وأنت تصطحبه أو أنت قلت آخر من تحدث معه قبل إعدامه.
العقيد منذر الموصلي (مدير مكتب الرئيس السوري الأسبق): فتت قالوا لي هون قعدت، فز هو سلم عليّ، قعدت على شماله لابس هو مانطو كان برد، قلت له: بتعرفني؟ قال لي: حضرتك فلان أنا بعرفك من التلفزيون، أخذت.. القدر ساقني لحتى إحكي الواقعة الحالية، قلت له: في عندك شي تحاكيني ياه ما حكيته؟ قال لي: إي، وأرجو هالحديث يصل ذات يوم لزوجتي، أستاذ أحمد رح تستغرب ما ندمت بعمري على شيء إلا ذاك اليوم لو كان معي مسجلة، لأنه فاجئني بحديث غير متوقع على الإطلاق، قال لي: أنا رجل بعد ساعة ماني موجود حينفذ فيّ حكم الإعدام، بس بدي أقول لك شي أنا تأثرت عاطفياً بهالبلد، حبيت سوريا وأهلها، وأنا مهمتي أربع سنوات لما أرسلوني لهون مهمتي أربع سنوات بعد أربع سنوات بدهم يسحبوني أنا كنت مقرر بعد ما انسحب وصير بإسرائيل طالع مرتي وأولادي هو بيحب مرته كتير وبيحترمها طالع مرتي وأولادي هذا الكلام أنا إلي قال لي ياه وإطلع لأوروبا وأعمل مؤتمر صحفي وأكشف عن نفسي قول أنا فلان كنت جاسوس لإسرائيل بسوريا وأمضيت أربع سنوات أطلب الآن اللجوء السياسي إلى سوريا، شوف الكلام؟
[فاصل إعلاني]
|
 |
كوهين: تمتعوا بالحرية كما تحيا الشعوب لا كما تحيا إسرائيل
أحمد عبد الله: "اخرجوا من إسرائيل وعيشوا خارجها وتمتعوا بالحرية كما تحيا الشعوب لا كما تحيا إسرائيل"، هل أغضبت كلماته تلك التي وجهها إلى زوجته إسرائيل وجهازها الاستخباراتي؟ هل لهذا السبب كما يقول السوريون لا تكترث إسرائيل حقاً باستعادة رفاته؟ كيف تلقت نادية هذه الكلمات؟ وأين كانت في تلك اللحظة؟
نادية كوهين (زوجة الجاسوس إيلي كوهين): أنا متت بهذه الدقيقة اللي حاكموه، كمان أنا متت معها، ولسه أنا ميتة، أنت تعرف؟ البطولة دائماً هي شيء كل واحد يحلم عليه بس لكن مش ببيتك ولا على زوجك ولا على أولادك.
أحمد عبد الله: هل كنتِ على علم في أي مرحلة من المراحل أنه جاسوس؟
نادية كوهين (زوجة الجاسوس إيلي كوهين): لأ ما كنتش عارفة.
أحمد عبد الله: بدأتِ تشكي في الموضوع بدأتِ تشكين في الموضوع بأنه جاسوس..
نادية كوهين (زوجة الجاسوس إيلي كوهين): لأ، كنت أسأله ليش العربي اللي كنت.. ما كان يحب يتكلم عربي ولا كان يحب يشوف أفلام عربية ولا كان يحب يسمع في الراديو على مصر وسوريا، ما كانت في البيت عندنا هيك، ولما شفته اللي هو يسمع للمغنية فيروز المغنية أم كلثوم هون شكيت..
أحمد عبد الله: بدأ كمان يتحدث باللهجة الشامية.
نادية كوهين (زوجة الجاسوس إيلي كوهين): أيوا اللهجة الشامية، تغيّر من اللهجة المصرية للهجة الشامية، وأنا أقول له شو هذا؟ وين أنت؟
أحمد عبد الله: طيب أنت سألتيه لماذا يتعلم اللهجة الشامية؟
نادية كوهين (زوجة الجاسوس إيلي كوهين): سألته مِن أنت؟ ومن هذه اللهجة من وين؟ وكل سبع أشهر لما كان يجي كل ست أشهر كان بدأ يتغير بالأول كنت أشوف زي ما كان بيغني وبيرقص وكان خفيف دمه خفيف، من بعدين صار ثقيل صار بيفكر كتير، كان بيبوس ويفتكر اللي أنا أفهم ما أفهم اللي هو بيعمله شنو..
أحمد عبد الله: بيحاول يكتشف إذا كنتِ فهماه أو لأ.
نادية كوهين (زوجة الجاسوس إيلي كوهين): أيوا بيحاول كتير.
أحمد عبد الله: وأنتِ شكيتِ فيه آنذاك.
نادية كوهين (زوجة الجاسوس إيلي كوهين): شكيت اللي حيمشي لأنه هو.. ما أقدرش الحياة كانت صعبة كتير، ما أقدر أحكي مع أولادي لأنه كانوا صغار ولا أصحابي لأشكي الأمل والوجع.
صوفي كوهين (ابنة الجاسوس إيلي كوهين): كانت غاضبة منه لأنه تركها مع ثلاثة أولاد صغار جداً في السن، وكان هذا صعباً جداً هي أيضاً شعرت بأنه خانها، لأنه لم يفتح الموضوع معها ويخبرها بكل شيء تفاجئت وكانت حزينة جداً لسنوات طويلة.
فريد الفالوجي (كاتب متخصص في ملف الجواسيس العرب): كانت عائلة إيلي كوهين كلها تعلم أنه جاسوس إسرائيلي في دمشق..
أحمد عبد الله: منذ البداية.
فريد الفالوجي (كاتب متخصص في ملف الجواسيس العرب): منذ البداية، منذ الرحلة الأولى التي عاد فيها من دمشق إلى إسرائيل.
أحمد عبد الله: يعني ليس صحيحاً ما تقوله زوجته بأنها لم تكن تعلم، وبأنها عندما اكتشفت حزنت عليه عندما علمت بإعدامه كانت صدمة بالنسبة لها.
فريد الفالوجي (كاتب متخصص في ملف الجواسيس العرب): كانت تعلم وكانت تبكي في المرة الأولى قبل ما يسافر إلى سوريا كانت تبكي راجية ألا يسافر، وفي المرة الأخيرة المرة الثالثة اشتد بكاؤها وطالبته بألا يسافر، ولكنه قال أنها هي المرة الأخيرة التي سيعود فيها إلى سوريا ولم يرجع ثانية إلى إسرائيل، إذاً كانت تعلم.
أحمد عبد الله: لكنها لم تعلم من الذي أوقع به كما يؤكد فريد الفالوجي الكاتب المصري المتخصص في جواسيس الموساد العرب، هو يقول إن الاستخبارات المصرية وليس السورية هي التي كشفت عن هوية الجاسوس إيلي كوهين أو كامل أمين ثابت وهذا ما تؤكده له مصادره الأمنية المتعددة.
فريد الفالوجي (كاتب متخصص في ملف الجواسيس العرب): احتراماً للسوريين لأنهم هم في الأول أعلنوا أنهم ألقوا القبض على إيلي كوهين وقالوا الأسباب التي أدت إلى سقوطه، وبالتالي لم يشأ صلاح نصر وقتها أن يظهر كذب هذا الادعاء..
أحمد عبد الله: مدير المخابرات المصرية آنذاك صلاح نصر صح؟
فريد الفالوجي (كاتب متخصص في ملف الجواسيس العرب): نعم.
أحمد عبد الله: رئيس المخابرات المصرية لم يشر إلى ذلك ولكن إلى أي معلومة أنت استندت إليها في هذا الكلام أستاذ؟ إلى أي مصدر يعني؟
فريد الفالوجي (كاتب متخصص في ملف الجواسيس العرب): مصادري الخاصة أكدت لي هذا الأمر.
أحمد عبد الله: المصريين تعقبوا واكتشفوا إيلي كوهين السوريين لم يكونوا يعرفوا إيلي كوهين كجاسوس.
فريد الفالوجي (كاتب متخصص في ملف الجواسيس العرب): لا لم يكن يعلموا ولكنهم روجوا قصة سقوط إيلي كوهين بشكل يبدو للسوريين إنه دي الواقع وده الحقيقة.
أحمد عبد الله: مصر هي التي اكتشفت إيلي كوهين الأجهزة الأمنية المصرية وليست سوريا.
فريد الفالوجي (كاتب متخصص في ملف الجواسيس العرب): دي حقيقة.
أحمد عبد الله: هم بيقولوا مش حقيقة.
فريد الفالوجي (كاتب متخصص في ملف الجواسيس العرب): دي حقيقة.
أحمد عبد الله: على أي أساس؟
فريد الفالوجي (كاتب متخصص في ملف الجواسيس العرب): من خلال المصادر اللي أنا وصلت إليها تأكدت عن يقين بأن هذه هي الحقيقة.
أحمد عبد الله: داخل الاستخبارات المصرية؟ يعني مصادر داخل المخابرات المصرية؟
فريد الفالوجي (كاتب متخصص في ملف الجواسيس العرب): داخل المخابرات المصرية.
أحمد عبد الله: هم ذكروا لك ذلك بأن مصر هي التي اكتشفت إيلي كوهين للسوريين؟
فريد الفالوجي (كاتب متخصص في ملف الجواسيس العرب): أرجوك لا تحاول أن تستدرجني للدخول في هذه التفاصيل.
أحمد عبد الله: لأ مش محاولة استدراج..
فريد الفالوجي (كاتب متخصص في ملف الجواسيس العرب): التفاصيل الدقيقة.
شموئيل سيغيف (ضابط سابق في الاستخبارات العسكرية الإسرائيلية): كل دولة عربية نشرت قصصاً لم تكن دقيقة، ولكن كانت كلها موجهة ضد سوريا من أجل زيادة وضعها الداخلي صعوبة، إذاً أيضاً قصة المصريين بأنهم هم الذين اكتشفوا هوية كوهين ومنحهم أولوية اعتقاله، لو كان ذلك صحيحاً لكانوا هم أمسكوا به قبل ذلك، ولكن السوريين أنفسهم هم الذين قاموا بالمهمة بمساعدة تقنية سوفيتية وتمكنوا من التنصت على البث والعثور على المكان واقتربوا من مكانه أكثر فأكثر، وعندما سمعوا اتصالاته قطعوا الكهرباء في كل الحي ولكنه لم يعرف حتى أنهم قطعوا الكهرباء، وذلك أمسكوا به متلبساً كل القصص التي تقول بأن المصريين أمسكوا به غير صحيحة.
العقيد منذر الموصلي (مدير مكتب الرئيس السوري الأسبق): هي بعرفها القصة مو صحيحة، هدا اللي عم تحكي عليه الشخص متخصص بكتابة الجواسيس صار عنده حرفة أي موضوع بيتعلق بجواسيس بيجيبه أنا ساويت كتاب واحد ما بسوي غيره خلاص انتهينا.
أحمد عبد الله: يعني لماذا ترفض سوريا الحديث في الموضوع؟
العقيد منذر الموصلي (مدير مكتب الرئيس السوري الأسبق): ما ترفض إطلاقاً إذا كان حدا مرجع بوزارة الإعلام رفض مو معناتها سوريا، ولا يعبر بذلك عن سياسة البلد، نحن بلد م فتوح ومنريد إعلامياً نخاطب الناس..
أحمد عبد الله: منعوني أتحدث مع اللواء صلاح الضلي رئيس المحكمة.
العقيد منذر الموصلي (مدير مكتب الرئيس السوري الأسبق): ما بيصير يمنعوك، بيمنعك جهة واحدة هي الأمن فقط.
أحمد عبد الله: هو نفسه قال لي ما تتكلمش.
العقيد منذر الموصلي (مدير مكتب الرئيس السوري الأسبق): مين قال لك؟
أحمد عبد الله: هو اللواء صلاح الضلي.
العقيد منذر الموصلي (مدير مكتب الرئيس السوري الأسبق): إذا هو تحسب تحسبات ما لها لزوم يصطفل، ليكني أنا عم بحكي لأنه أنا بعرف بلدي وهويته وشو الغلط وشو الصح وشو الممنوع وشو الأسود وشو الأبيض.
أحمد عبد الله: هل موضوع كوهين هو موضوع شخصي لأسرة تبحث عن قبر تبكي عليه؟ أم أنه مسألة قومية لدولة تحمي مواطنيها أحياءً كانوا أم أمواتاً كما يقول الإسرائيليون؟ إن كان هذا صحيحاً فلماذا لم تكن رفاته جزءاً من الصفقات التي تمت بين سوريا وإسرائيل لتبادل الأسرى في أعقاب حرب 1973 وغيرها؟
ألون ريحاني (محامي أسرة كوهين): لا أعتقد أن موضوع إيلي كوهين هو موضوع سياسي لا أعتقد أن إرجاع رفاته بعد أن قبض عليه ونال أصعب جزاء يجب أن يكون أداة مفاوضات ومقايضة، بالرغم من التاريخ الصعب بيننا وبين السوريين كان هناك دائماً صفقات تبادل بعد حرب شلوم هجليل أو حرب الغفران، هذا ليس أمراً جديداً، أنا أفهم أن إيلي كوهين من ناحية السوريين هو أمر يتعلق بالعزة القومية ولا أنتقد هذا، وأفهم أن رفاته بالنسبة لهم هي قضية تشبه قضية الجولان أو أي قضية مهمة في المفاوضات مع إسرائيل، التي لا أعرف إذا كانت تجري أم لا.
أحمد عبد الله: ناس كثيرة ممكن في العالم العربي يقولوا طيب يعني هي ليه مهتمة كتير أنها تستعيد رفات زوجها بعد أربعين سنة وكان أيضاً متهم وكان جاسوس يعني يستحق ما وقع له، فإسرائيل ياما قتلت ناس عرب مصريين وسوريين بدون حق.
نادية كوهين (زوجة الجاسوس إيلي كوهين): إحنا لما قتلوا كان فيه حرب..
أحمد عبد الله: وغير حرب.
نادية كوهين (زوجة الجاسوس إيلي كوهين): جاسوس..
أحمد عبد الله: يعني الموساد الإسرائيلي قتل واغتال ناس كتيرة.
نادية كوهين (زوجة الجاسوس إيلي كوهين): كمان كان لما بالحرب كان حرب، ولما سلام فيه سلام، إحنا دي الوقت بالسلام.
العقيد منذر الموصلي (مدير مكتب الرئيس السوري الأسبق): إحنا دفنا كوهين ثلاث مرات بثلاث مواقع استبدل القبر بعد يوم أو يومين، كمان كنا خايفين إسرائيل تعمل عملية إنزال سري وتخطف الجثمان، إنه من الصعب العثور على رفات كوهين.
أحمد عبد الله: هل تعرف الأجهزة الأمنية السورية الآن أين رفات كوهين؟
العقيد منذر الموصلي (مدير مكتب الرئيس السوري الأسبق): ما تبدلت الأجهزة وتبدلت هلأ بدهم يسلموه بوصل كلما إجا أمن بيقولوا له هذا قبر كوهين استلموه؟ خلاص انتهت ضاعت، هي معلوماتي..
أحمد عبد الله: يعني لا يعرف أحد، أنت بتقول معلومات مهمة ألا يعرف أحد..
العقيد منذر الموصلي (مدير مكتب الرئيس السوري الأسبق): اللواء صلاح الضلي هي النقطة التقيت أنا وياه فيها كاتبها هو.
أحمد عبد الله: هو فعلاً بيتكلم عن..
العقيد منذر الموصلي (مدير مكتب الرئيس السوري الأسبق): ملتقيين فيها.
أحمد عبد الله: يعني معنى اللي أنت بتقوله ما حدش بيعرف في سوريا مكان الرفات.
العقيد منذر الموصلي (مدير مكتب الرئيس السوري الأسبق): المفروض ما حدا بيعرف، أما أنا بيني وبين نفسي قدرت يا أخي هذا رئيس..
أحمد عبد الله: طيب إزاي وعد الرئيس حافظ الأسد والرئيس بشار الأسد حتى حسب كلام ابنته صوفي أن يتم الحديث عنه في مفاوضات السلام؟
العقيد منذر الموصلي (مدير مكتب الرئيس السوري الأسبق): وعد وعندما طلب بيكون قالوا له الأجهزة إنه والله سيدي ما منعرف وين القبر، أما هو يستطيع أن يعد..
أحمد عبد الله: لأ هو قال ممكن نتكلم في الموضوع ده عندما يكون هناك في مفاوضات من خلال القنوات السياسية حسب كلام نادية كوهين.
العقيد منذر الموصلي (مدير مكتب الرئيس السوري الأسبق): الوعد مو معناتها ملزم.
صوفي كوهين (ابنة الجاسوس إيلي كوهين): نحن نريد سلاماً حقيقياً بين الدولتين نحن نريد أن يتصرف الرئيس بشار بنبل وعزة وشرف نحن لا نريد أن نحرجه أو نقلل من شأنه أو نهاجمه.
أحمد عبد الله: بدأت مفاوضات السلام العلنية بين إسرائيل وسوريا بينما تنتظر أسرة إيلياهو بن شؤول كوهين بشغف كبير عودة رفاته لتجد قبراً تبكي عليه، فهل ضاع الأمل؟ أم أن رفات الجاسوس الإسرائيلي لا تزال في ملفات الأمن القومي السوري تنتظر الثمن المناسب؟
|
