طبـاعة


حفـظ


ارسال
الجمعة 05 رمضان 1429هـ - 05 سبتمبر 2008م
بانوراما: الدور الفرنسي.. مستقل أم تحت المظلة الأمريكية؟
 

اسم البرنامج : بانوراما
تقديم: منتهى الرمحي
تاريخ الحلقة: الأربعاء 3/9/2008
ضيوف الحلقة :
محمد منير سراج (كاتب صحافي)
أسعد حيدر (كاتب صحافي)
علي البهري (أستاذ الاتصال والإعلام بجامعة صنعاء)
د. فارس السقاف (رئيس الهيئة العامة اليمنية للكتاب)
حسن أبو هنية (باحث في شؤون الجماعات الإسلامية)

- ساركوزي في دمشق لتكريس دور فرنسي جديد في الشرق الأوسط، فهل سيكون تحت مظلة أمريكية أم مستقلا؟
- السلطات اليمنية تدعم إنتاج فيلم سينمائي عن استقطاب الشباب من قبل الجماعات المتطرفة، فهل تنجح السينما حيث فشلت السياسة؟

منتهى الرمحي: أهلا بكم معنا إلى بانوراما الليلة، هذان العنوانان سيكونان محور حلقتنا لكننا نتوقف أولا مع موجز بأهم الأنباء.
[فاصل إعلاني]

منتهى الرمحي: أهلا بكم من جديد. وصل الرئيس الفرنسي نيكولا ساركوزي مساء اليوم إلى دمشق في زيارة هي الأولى للرئيس فرنسي منذ ست سنوات، عانت خلالها سوريا العزلة الدولية. وكانت آخر زيارة لرئيس فرنسي إلى دمشق تلك التي قام بها الرئيس الفرنسي جاك شيراك قبل أن يتعكر صفو العلاقات بين دمشق وباريس منذ اغتيال رئيس الحكومة اللبنانية السابق رفيق الحريري، واتهام سوريا بالتورط بطريقة أو بأخرى في هذا الاغتيال.

إلا أن هذا الجمود في العلاقة قد بدأ يذوب مع وصول الرئيس الفرنسي الحالي نيكولا ساركوزي الذي أبدى منذ البداية رغبة في لعب دور متنامي في منطقة الشرق الأوسط انطلاقا من لبنان، حيث ساهم إلى حدٍ كبير ومن خلال الضغوط والوعود في حلحلة الموقف المتأزم، والتوصل إلى انتخاب رئيس للبنان وتشكيل حكومة وحدة وطنية. ويبدو أن هذا الدور سيتواصل ليشهد مرحلة جديدة تتمثل في لعب الدور الراعي للمفاوضات غير المباشرة بين إسرائيل وسوريا، التي يبدو أنها في حاجة لرعاية دولية إضافة إلى الولايات المتحدة الأمريكية والوسيط التركي بالطبع.

فهل تنجح فرنسا في هذا الدور الجديد؟ أم أنه سيكون مستقلا؟ أم أنه سيكون تحت مظلة أمريكية ومؤقت من انتظار وصول إدارة جديدة للحكم في الولايات المتحدة الأمريكية لاسترجاع دور الريادة في المنطقة؟

عودة للأعلى

الدور الفرنسي.. مستقل أم تحت المظلة الأمريكية؟

هاني أبو عياش: فرنسا في المنطقة من جديد وجه ليس بالغريب خصوصا على سوريا التي ألفت فرنسا منذ أمد بعيد، غير أن الرئيس الفرنسي لم يأتِ اليوم كمستعمر أو كقائد دولة انتداب، بل أتى باحثا عن دور لبلاده في المنطقة. دور كوسيط أو راعي للمفاوضات السورية الإسرائيلية، ربما هي فرصة لبداية ممتازة لفرنسا في الشرق الأوسط على وجه العموم، لكن رعاية المفاوضات غير المباشرة ليست مصلحة فرنسية فحسب، فسوريا ترمي هي الأخرى إلى توسيع رعاية عملية السلام، وربما وجدت دمشق في باريس غطاء أوروبيا لهذه العملية المتعثرة، حيث تسعى سوريا لتأمين حصانة لما قد تنجزه المفاوضات لحين وصول إدارة أمريكية جديدة ترعى المفاوضات بوصف واشنطن الأقدر على الضغط على تل أبيب.

وليست عملية السلام فقط ما جمعت بين مصالح باريس ودمشق، ففرنسا تريد إعادة هيبتها في البلاد التي كانت تعتبرها مناطق نفوذ لها سيما سوريا ولبنان، حيث أن إدارة ساركوزي مدت اليد إلى سوريا مجددا إثر انتخاب الرئيس اللبناني ميشال سليمان في مايو بعد أن كانت دمشق متهمة بعرقلة انتخاب رئيس جديد في لبنان.
ساركوزي وإدارته الحالية يحاولان استعادة دور فرنسا في الشرق الأوسط بعد أن باتت الولايات المتحدة تهيمن عليه. ويعتقد محللون أن باريس تجد في دمشق بوابة مهمة تدخلها لدور أوسع في اللعبة الدائرة في المنطقة، فمن خلال سوريا أيضا تدخل فرنسا إلى ساحة إيران وبرنامجها النووي المثير للجدل، إذ تقول التسريبات إن باريس ستدفع بالسوريين لنقل رسالة إلى إيران لحملهم على التخلي عن أي مساعٍ لحيازة السلاح النووي. والسوريون هنا هم في موقع يؤهلهم للعب هذا الدور.
كما أن القضية الفلسطينية بكل أبعادها ليست غائبة عن حسابات فرنسا التي تحاول الإمساك بأوراق أخرى من خلال دخولها على محور دمشق التي تحتضن حركة حماس، ويبدو أن باريس ستحاول تعزيز دورها في المنطقة من خلال الاحتكاك بمسارات لم تسلكها الولايات المتحدة حتى الآن وهي الدولة الغربية التي تلعب الدور الأبرز في المنطقة. هاني أبو عياش - العربية

منتهى الرمحي: معنا من باريس محمد منير سراج الكاتب الصحفي، ومعنا من بيروت أسعد حيدر الكاتب الصحفي، أيضا أهلا بكما. وأبدأ مع ضيفي من باريس أولا سيد محمد منير، كثيرا ما قامت التحليلات حول ما الذي يريده ساركوزي وما الذي تريده فرنسا من الدخول في المنطقة بهذا الشكل، ما الدور الذي تريد أن تلعبه فرنسا. لكن السؤال اليوم الذي نطرحه في هذا الملف من بانوراما هل هذا الدور تحت مظلة أمريكية أم أنه بعيد ومستقل عن الولايات المتحدة الأمريكية؟
محمد منير سراج: لا هذا الدور الذي يريد الرئيس ساكوزي أن تلعبه فرنسا في منطقة الشرق المتوسط تحديدا في سوريا ولبنان هو دور ليس مستقلا بصورة كاملة عن الدور الأمريكي، فرنسا تنسق بشكل وثيق وكثيف مع الولايات المتحدة، وما يريده الرئيس ساركوزي هو تدارك ما فات من الوقت نتيجة السياسة التي نهجها الرئيس جاك شيراك منذ مقتل رئيس الوزراء اللبناني رفيق الحريري، وبالتالي هو يريد أن يعيد لفرنسا دورها في هذه المنطقة لأن هذا الدور تآكل بسبب المآخذ التي كانت تؤخذ على السياسة الفرنسية في عهد الرئيس جاك شيراك، وهو يحاول الآن أن يصبح عرابا للرئيس بشار الأسد في الاتحاد الأوروبي، كما كان الرئيس جاك شيراك عرابا للرئيس بشار الأسد قبل وصوله إلى السلطة في بلاده. بالتالي فإن الدور الفرنسي هو يعني سيأتي لملئ فراغٍ تولد عن الحملة الرئاسية الأمريكية. فخلال الفترة القادمة الأربعة الأشهر المتبقية من ولاية الرئيس بوش سيكون هناك فراغ دبلوماسي هائل، وليس في مقدور أي كان أن يملأ هذا الفراغ، وبالتالي فإن الرئيس ساركوزي يتخذ هنا مبادرة تخدم السياسة الأمريكية في انتظار وصول إدارة أمريكية جديدة.

منتهى الرمحي: سيد أسعد حيدر بمعنى أن فرنسا لا يمكن أن تتخذ أي خطوة إلا بالتنسيق ربما مع الولايات المتحدة الأمريكية أو بضمان أن الولايات المتحدة الأمريكية توافق على هذه الخطوة، ما رأيك؟
أسعد حيدر: الحقيقة أن فرنسا لم تخرج من الشرق الأوسط، كل ما حصل أنها قبلت مثلها مثل باقي الدول في العالم الأحادية الأمريكية، وقد انفردت الولايات المتحدة الأمريكية بإدارة العالم وخصوصا منطقة الشرق الأوسط، الرئيس نيكولا ساركوزي حاليا يتحدث عن إمكانية قيام عالم متعدد الأقطاب يضم الاتحاد الأوروبي إلى جانب الولايات المتحدة الأمريكية والصين وروسيا والهند والبرازيل. ولذلك فإنه يعتبر أيضا أن هذه المرحلة الانتقالية يجب العمل فيها بجدية كبيرة لاستحقاق موقع إلى جانب الولايات المتحدة وليس فقط تحت مظلة الولايات المتحدة الأمريكية كما جرى في السابق، وهو من هنا يريد أن تلعب فرنسا في أي مفاوضات في منطقة وفي مفاوضات السلام بين سوريا وإسرائيل دور الشريك إلى جانب الولايات المتحدة الأمريكية وليس دور الشاهد، وهو أيضا يريد أن لا تبقى أوروبا الصندوق الذي يموّل عملية السلام، وإنما أيضا الدولة أو الاتحاد الذي له الحق بالمشاركة بكل القرارات، وبالتالي بتقاسم كل النتائج وتحمل تبعاتها.

عودة للأعلى

هل تختلف علاقة فرنسا عن علاقة بريطانيا بأمريكا؟

منتهى الرمحي: طيب، ولكن سيد محمد منير سراج عودا لك منذ أن جاء نيكولا ساركوزي كانت هناك تحليلات تتحدث عن أن فرنسا تأخذ دور بريطانيا في العلاقة مع الولايات المتحدة الأمريكية، بمعنى أن بريطانيا كانت توصف في السنوات الأخيرة بأنها تنفذ سياسة الولايات المتحدة الأمريكية أو أنها تابع للولايات المتحدة الأمريكية، الآن فرنسا بهذا المفهوم وبهذه الحركة من قبل ساركوزي موقعها في المنطقة سيكون مختلف عن أو في العلاقة ما بينها وبين الولايات المتحدة الأمريكية مختلف عن تلك التي كانت بين بريطانيا وأمريكا؟
محمد منير سراج: لا هو بطبيعة الحال إن السياسة البريطانية كانت حتى الآن كما هو معروف تسير في فلك السياسة الأمريكية بالمجمل ما يسمى بالعلاقة الخاصة، فرنسا مع عودتها إلى الأجهزة المندمجة للحلف الأطلسي أصبحت الآن يعني تسير في خط موازٍ تماما للسياسة الأمريكية في الشرق الأوسط، وليس أدل على ذلك من موقف فرنسا من الملف النووي الإيراني، فساركوزي اتخذ في هذا الملف موقفا أكثر صدامية من الموقف البريطاني، وهو بذلك يعني يحدث نوعا من الانقلاب في السياسة الفرنسية في الشرق الأوسط، حيث إن إحدى ثوابت هذه السياسة كانت هي ما يسمى بالسياسة العربية لفرنسا.

منتهى الرمحي: فيما يتعلق بملف إيران النووي يعني يقال بأن أحد أسباب هذا التقارب ما بين فرنسا وسوريا هو محاولة من قبل ساركوزي لتحميل رسائل عن طريق سوريا لإيران فيما يتعلق بالملف النووي الإيراني، السؤال دائما هو هل يملك الرئيس السوري أو هل تملك سوريا أن تقنع لنقل وليس تضغط بالطبع إيران في التعاون بأي شكل من الأشكال في الملف النووي الإيراني؟
محمد منير سراج: الحقيقة أن الآمال الغربية أي الدول الستة التي تتفاوض مع إيران تراجعت إلى حد كبير بعد الزيارة التي قام بها الرئيس بشار الأسد إلى طهران، حيث أنه على ما يبدو حسب بعض المعلومات المؤكدة أنهم لم يحصلوا على شيء من الإيرانيين، فهو كُلف من قبل الرئيس ساركوزي خلال اجتماعه به بمناسبة مؤتمر الاتحاد من أجل المتوسط بنقل رسالة واضحة إلى إيران، وهي أن إيران يجب عليها أن تمتثل للقرارات الدولية وأن تتخلى عن طموحاتها النووية، لكن ومع ذلك فإن الفرنسيين ما زالوا يعني يعتقدون بإمكانية أن تقوم سوريا بدور في إقناع الإيرانيين بالتخلي عن هذه الطموحات، وهم يرون أن ذلك قد لا يحدث يعني فورا ولكن سيكون ممكنا مع الانفتاح على سوريا، والمضي قدما في تشجيع انفتاح الرئيس بشار الأسد على العالم، يعني هناك إذا أمل ولكن أمل ضئيل حيث أن الفرنسيين يعني في درب هذا المحور الإيراني السوري، لكن يبقى هدفا في حد ذاته.

منتهى الرمحي: وأيضا البعض يتحدث عن ربما دور لتركيا في محاولة من قبل فرنسا وبعض الدول في المجتمع الدولي لدفع تركيا ربما للتدخل أيضا في هذا الملف، سيد أسعد حيدر عودا لك. يعني لكن القراءة الأخرى أو على الجانب الآخر هناك من يقول بأن هذا التقارب ربما ومحاولة التعاون مع سوريا وإعادة سوريا إلى المجتمع الدولي عن طريق فرنسا قد يأتي بعكس ما هو مطلوب، بمعنى أنه قد يشجع سوريا على الاستمرار في بعض السياسات المتعلقة بالعلاقة مع إيران أولا، دعم حزب الله، دعم حماس في فلسطين، فيما يتعلق بالملف العراقي يعني موضوع آخر ربما الحديث عنه باتجاه آخر، بمعنى أنه ليس هناك فيه رضا كامل عن السياسة السورية تجاه هذه الملفات، لكن الآن هذا الانفتاح عليها ربما يشجع على الاستمرار فيها ما رأيك؟
أسعد حيدر: أعتقد أن الرئيس بشار الأسد استثمر كثيرا ونجح في ذلك الملفات التي ذكرتيها أي العلاقة مع إيران وبالنسبة للعلاقة مع حماس وحزب الله وغيرها، ولا أرى الآن حاليا أي إمكانية لأن يتخلى عن هذه الملفات أو هذه الأوراق الثمينة بين يديه، وهو في صلب أو في قلب المفاوضات التي يجريها مع إسرائيل من جهة، وأيضا مع الغرب عبر فرنسا من جهة أخرى. فلذلك لن يتخلى عن هذه الأوراق بل سيتابع استثمارها. وواضح جدا أنه وإن قَبل تكليف الرئيس ساركوزي بالتعاون أو بمحاولة إيصال رسائل إلى إيران، فإن ذلك لن يغير من طبيعة الأمور لأن إيران لن تسلم كما يقال بالمثل الشعبي رقبتها لأحد في مفاوضات هذا الملف القومي والمعقد بالنسبة لها، وأما عملية إدخال تركيا في هذه المفاوضات وهذا واضح جدا في هذه القمة الرباعية التي ستجري غدا، يبدو أنها محاولة لإقامة توازن بين تركيا وإيران في المنطقة، علما أن بعض المصادر الأخرى تقول أن هناك اتجاه لإقامة حلف تركي إيراني سوري عراقي في المستقبل لتشكيل نوع من القوة الإقليمية التي يمكن أن تتلقى الضغوط، وأن تشارك فيما بعد في تشكّل العالم الجديد الذي تحدث عنه الرئيس ساركوزي. أيضا واضح أن الرئيس الأسد الذي انحاز بقوة إلى جانب موسكو في الحرب ضد جورجيا ليس مستعدا أيضا الآن وهو يشعر أن روسيا تستطيع أن تلعب دورا مؤثرا وضاغطا وداعما له، حتى ولو أغضب ذلك الغرب. وقد لاحظنا أن الرئيس ساركوزي قال علنا أن موقف سوريا إلى جانب موسكو قد ينعكس على إبطاء أو تأجيل الاتفاق على الشراكة بين الاتحاد الأوروبي وسوريا، إذا المعركة إذا صح التعبير بين مزدوجين مفتوحة، والكل سيستخدم أوراقه التي يملكها وخصوصا وأن المفاوضات بالكاد بدأت ولم تنته.

عودة للأعلى

هل نحن في طور بناء تحالفات جديدة؟

منتهى الرمحي: يعني هذه التحالفات التي أشرت إليها سيد أسعد حيدر إذا ما كان سميناها حلف يعني أو ربما كما قلنا قد لا يرقى هذا التعاون إلى مستوى الحلف، فيه أطراف لا يرضى عنها الغرب، يعني لا يمكن أن يوافق الغرب على أن يبقى التحالف الإيراني السوري قائم وأن تنضم إليهم تركيا ومن ثم العراق، ماذا سيكون ردود الفعل الدولية؟ وكيف سيتعامل الاتحاد الأوروبي مع مثل هذا التعاون؟ يعني حتى الاتحاد الأوروبي نفسه منقسم طريقة تعامل فرنسا مع سوريا.
أسعد حيدر: كما قلت أن المعركة مفتوحة حاليا، لا ننسى أنه لا شيء قد اكتمل خصوصا وأن الانتخابات الأمريكية لم تنته ولم يظهر من هو الرئيس الأمريكي المقبل لكي يعرف العالم كله كيف سيتعامل معه والرئيس كيف سيتعامل معه، أيضا أن روسيا الآن تدخل إلى المسرح الدولي ولم يتم تحديد فعلا إلى أي مدى ستصل. لذلك أعتقد أن هذه التحالفات التي لم تصبح رسمية بعد ما زالت في طور التجريب وليست في طور التأسيس والإعلان عنها، أيضا إن تركيا وإيران بحاجة لبعضهما البعض في الملف العراقي الكردي، كما أن الغرب كله بحاجة إلى إيران وتركيا أيضا في الملف العراقي وطبعا سوريا، لذلك الرقعة معقدة جدا ولا يمكن القول بنهائية التحالفات ولا بنهائية العدد.

منتهى الرمحي: خيوط متداخلة، سيد محمد منير سراج إذا فيما.. يعني نستشف مما قاله السيد أسعد حيدر والحقيقة من المراقبة لما يحصل في المنطقة هنا، بأن ما يحصل من هذه اللقاءات هل هو بروفات لمرحلة قادمة بانتظار الانتخابات الرئاسية الأمريكية؟ وكيف ستتصرف الإدارة الجديدة مع ملفات المنطقة أم ماذا؟
محمد منير سراج: يجب ألا نتسرع في أن نعتبر أن ما سيحدث غدا أي القمة الرباعية بين تركيا وإيران وسوريا وفرنسا هو بداية حلف أو ميثاق جديد للشرق الأوسط على شاكلة حلف بغداد أو ما شابه ذلك. فهذا الاجتماع سيستغرق ساعة يعقد بعدها مؤتمر صحفي، وأنا لا أرى كيف يمكن أن يتمخض اجتماع لا يستغرق أكثر من ساعة عن مثل هذا التطور الكبير. بالتالي ما اعتقده أن كل الدول المشاركة في هذه القمة وهي كلها تدور بدرجة متباينة في الفلك الأمريكي ستنتظر نتيجة الانتخابات الرئاسية في الولايات المتحدة، وأول من ينتظر هو الرئيس بشار الأسد الذي هو مطلق الدعوة لهذه القمة، وصاحب مبادرة يعني الحصول على ضمانات من فرنسا ومن الولايات المتحدة لرعاية المفاوضات المباشرة السورية الإسرائيلية، بالتالي أنا أعتقد أن الرئيس بشار الأسد يريد استعمال هذه القمة كمنصة انطلاق نحو الولايات المتحدة وليس أكثر من ذلك.

منتهى الرمحي: طيب وفيما يتعلق بالمفاوضات هل سوريا تريد توسيع رعاية المفاوضات غير المباشرة حتى اللحظة.. توسيع قاعدتها بحيث تنطلق من أن تكون برعاية تركية فقط؟
محمد منير سراج: طبعا في كل ما يتعلق بالمفاوضات السلام أو حتى في قضايا الحرب أيضا في الشرق الأوسط الولايات المتحدة دائما هي في المكانة الأولى، لأن الولايات المتحدة هي التي تعطي الضمانات لاتفاقية السلام، فهذا حدث مع مصر والأردن وغيرهما. بالتالي إن يعني هذه الضمانات هي ضمانات أمنية بالدرجة الأولى وفرنسا يمكن أن تشارك في هذه الضمانات، وسيكون هذا لأول مرة تعطي فيها دولة أوروبية يعني ضمانات أمنية أو على أقل تقدير تعطي يعني تتخذ تدابير أمنية للمساهمة في تنفيذ الاتفاقات أو الاتفاق الذي قد يتوصل إليه بين سوريا وإسرائيل.

منتهى الرمحي: سيد محمد منير سراج الكاتب الصحافي ضيفي من باريس شكرا جزيلا لك، ضيفي من بيروت السيد أسعد حيدر الكاتب الصحفي شكرا جزيلا لك أيضا.

وسنعود إليكم بعد قليل لنتابع معا في بانوراما: السلطات اليمنية تدعم إنتاج فيلم سينمائي عن استقطاب الشبان من قبل الجماعات المتطرفة، فهل ينجح السينما حيث فشلت السياسة؟
[فاصل إعلاني]

منتهى الرمحي: أهلا بكم من جديد. شدد الرئيس اليمني علي عبد الله صالح هذا الأسبوع على ضرورة التصدي لآفة الإرهاب ومعالجتها من جذورها وإغلاق المنافذ المؤدية لها بكافة الوسائل، بما في ذلك التوعية الصحيحة وإيصال المعرفة الحقيقية إلى الشبان بأركان الدين الإسلامي الحنيف ومبادئه. كما حذر من أسماهم ببائعي أنفسهم للشيطان من أنهم قد جنوا على أنفسهم وسوف يلقون الجزاء العادل على كل ما يرتكبونه من جرائم إرهابية وتخريبية.
وفي محاولة للتصدي لظاهرة التطرف الديني المتصاعدة، ساعدت السلطات شركة للإنتاج الفني على إنتاج فيلم "الرهان الخاسر" في محاولة للوقوف في وجه عمليات استقطاب الشبان اليمنيين إلى صفوف الجماعات المتطرفة، ويركز الفيلم على ما اسماه بالفكر الخاطئ في التطرف، وسهولة اختراق الجماعات الإسلامية المتشددة للمجتمعات الأفقر والأقل تعليما في اليمن.
فهل تنجح السينما فيما فشل فيه السياسيون وهو إقناع اليمنيين بضرورة التنبه إلى الفكر المتطرف والإرهابي وإلى خطر انسياق أبنائهم إلى مثل هذا الفكر لما له من مضار على الاقتصاد اليمني وخاصة السياحة؟

علي عبد الله صالح: ما عانيناه خلال السنوات المنصرمة حتى هذا العام هو نتيجة التعبئة الخاطئة والخطاب الديني المتطرف، ما حدث في حضرموت وفي صنعاء وفي مأرب هو نتيجة للخطاب الديني الغير مسؤول، هناك فساد سياسي وفساد اجتماعي وفساد أخلاقي، علينا أن نتحدث مع الناس من هذه المنابر أن يتجنبوا الفساد.. الفساد السياسي الفساد الأخلاقي فساد المجتمع أمر بالمعروف ونهي عن المنكر ونصيحة لأولي الأمر، وعلى الجهات المعنية أن تقوم بواجباتها في الحكومة وأجهزة الأمن.

منتهى الرمحي: كما دعا الرئيس علي عبد الله صالح الناس إلى الوحدة الوطنية ومساعدة الفقراء، ومقاومة الجهل والتخريب الذي حصل في حضرموت وصنعاء وصعدة، مشددا على الحاجة إلى خطاب ديني معتدل.
علي عبد الله صالح: علينا أن ندعو للناس بتعميد وحدتهم الوطنية أي إيجاد الألفة المحبة الإخاء نبذ الكراهية الشتائم البغضاء، علينا أن ندعو للناس أن نأخذ بأيدي الفقراء، ما حدث في حضرموت جهل وتخريب ما حدث في صعدة جهل وتخريب. ما حدث في صعدة أزهقت فيه الأرواح هو جاهل والذين يتبعونه جهلة، لكن لو وجدت هناك نشاط ثقافي خطاب ديني معتدل..

منتهى الرمحي: وإلى جانب الخطب السياسية دشن اليمن حملة جديدة لمكافحة ظاهرة التطرف والإرهاب بأول عرضٍ لفيلم الرهان الخاسر على جمهور طلبة جامعة صنعاء، وذلك في إطار التوعية بمخاطر التطرف والإرهاب وانعكاساته على المجتمع، وعلى الأخص فئة الشباب الذين يُعتبرون أكثر عرضة للتغرير بهم من قبل الجماعات المتطرفة.

عودة للأعلى

السينما في مواجهة التطرف

حمود منصر: بعد سنوات من الملاحقة الأمنية والمواجهات المسلحة مع الجماعات الإرهابية ومحاورة مئات من المتطرفين، لجأت السلطات اليمنية إلى الدراما من خلال إنتاج أول فيلم تلفزيوني عن مخاطر التطرف والإرهاب وآثارهما المتعددة الأبعاد، "الرهان الخاسر" فيلم يركز على البعد الإنساني لتوعية الشباب بتلك المخاطر لمنع استقطاب شبان جدد إلى جماعات متطرفة أو التغرير بهم.
د. فضل العلفي (مخرج فيلم الرهان الخاسر): مثل هذا الفيلم أكيد أنه رح يشوف العبر التي داخل الفيلم والتراجيديا والمآسي التي حدثت نتيجة التطرف هذا رح يفكر عشرين مرة قبل أن ينخرط في أي جماعة.

اللواء مطهر رشاد المصري (وزير الداخلية اليمني): الرهان الخاسر يعني وجه عدة رسائل، هذه الرسائل لكل شرائح المجتمع وأنا أعتقد أنه حقق الهدف منها.

حمود منصر: استوحى كاتب الفيلم قصته من بعض العمليات الإرهابية التي وقعت في اليمن، خصوصا مقتل السياح الأسبان في مأرب، وبعض العمليات التي ألحقت أضررا مباشرة بالاقتصاد اليمني، كما تتبع الكاتب بعض من جذور الإرهاب بحذر شديد ليبين أن الأفكار المتطرفة هي البيئة الخصبة للإرهاب لأسباب متعددة.

محمد الحبيشي (كاتب فيلم الرهان الخاسر): الفراغ والبطالة وعدم القرب من قضايا الشباب هي التي تدفعهم إلى الانزلاق في هذه المزالق سواء في التطرف أو في أشياء أخرى.

نبيل حزام (بطل فيلم "الرهان الخاسر"): شبابنا لا بد أن نتابعهم لا بد أن نراقب ثقافتهم أن نوعيهم أطفالنا، يعني الاقتصاد يبدو لي أو تدني الاقتصاد أسهم بشكل كبير وجعل شبابنا صيد سهل لهؤلاء من حالفوا الشيطان باسم الدين.

حمود منصر: كبار المسؤولين الأمنيين وعدد من المعنيين بمكافحة الإرهاب حرصوا على حضور العرض الأول لفيلم الرهان الخاسر واستحسنوه كوسيلة مساندة لهم، وبعد أقل من أسبوع عُرض على الطلبة في جامعة صنعاء، ولوحظ أنه لفت الانتباه إلى أهمية الدراما لمعالجة قضايا الشباب وعلى الأخص التطرف وغيرها من الظواهر السلبية في المجتمع.

اللواء مطهر رشاد المصري (وزير الداخلية اليمني): اتضح لنا أن هناك تأثير كبير لهذا الفيلم، وهذا يعني أنه يجب على أجهزة وزارة الداخلية والإدارة والعمل العلاقات العامة أن تعمل في هذا الاتجاه بشكل مكثف وبشكل كبير لأن مردوده أنا أعتقد أنه جيد.

نبيل حزام (بطل فيلم "الرهان الخاسر"): آمنوا أخيرا أن خطاب الدراما أكثر تأثير من خطاب الجامع ومن خطاب السياسة ومن خطاب المدفع أيضا.

حمود منصر: وينظر إلى هذا الفيلم بأنه محاولة أولى لاستخدام الدراما في تحصين الشباب اليمني من محاولة استقطاب الجماعات المتطرفة، خاصة وأن منفذ عملية سيئون كان طلبا في السنة ثالثة جامعة. حمود منصر - العربية - صنعاء

منتهى الرمحي: معنا من عمان حسن أبو هنية الباحث في شؤون الجماعات الإسلامية، ومعنا من صنعاء علي البهري أستاذ الاتصال والإعلام بجامعة صنعاء، وعبر الهاتف أيضا من صنعاء الدكتور فارس السقاف رئيس الهيئة العامة اليمنية للكتاب. أهلا بكم جميعا وأبدأ معك سيد علي البهري أولا ضيفي من صنعاء، استمعنا إلى آراء متعددة في التقرير الذي أعده الزميل حمود منصر قبل قليل، قالت أن التأثير هذا الفيلم يعني فيه توقعات أن يكون تأثير كبير لحماية الشباب، يعني على ماذا بُنيت هذه التوقعات؟
علي البهري: شكرا جزيلا، يعني الحقيقة إن مدخل الدراما هو من المداخل الرئيسية لمعالجة القضايا الاجتماعية لأي مجتمع ما، لكن يصعب علينا القول بأننا نراهن عليه كثيرا لأنه أحد المداخل أو أحد المنافذ، وبالتالي نحتاج إلى حزمة من الإجراءات الأخرى المناسبة أو المتكاملة مع هذا الإجراء، بالنسبة للإطار السياسي والإطار الاجتماعي والثقافي والأخلاقي هناك مكافحة فساد ينبغي أن نبدأ بها، تترافق هذه العملية مع معالجة الدراما لبعض القضايا الاجتماعية. نحن نحتاج إلى إصلاح مصادر المعرفة، عندنا إشكالية في المعرفة، نعيش حالة من التضليل، نعيش حالة من تزييف الوعي، وعندنا حالة بطالة وعندنا فقر. والعالم أخت منتهى يعني القيم تتحرك بسرعة ونحن لا نتحرك، وربما العقل السياسي العربي عموما واليمني يريد أن تتحول الأمور لصالحه دون أن يحول سلوكه واتجاهاته ودون أن يكون مراقبا حقيقيا.

منتهى الرمحي: الرؤية واضحة لمثل هذه المداخل والمنافذ التي يمكن استغلالها لمنع وقوع المزيد من الكوارث في اليمن؟ أم أن المسألة ما زالت بحاجة إلى بحث لخصوصية الشعب اليمني؟
علي البهري: يعني نحن دخلنا هذا المنفذ ولسنا الوحيدين، خصوصيتنا ربما لا تختلف كثيرا عن المجتمعات العربية الأخرى. لكن هناك مداخل ضرورية لإصلاح شامل، نحن نحتاج إلى دراما لمعالجة الفساد، نحتاج لدراما لتثبيت قيم اجتماعية، نحتاج لدراما لإلغاء قيم اجتماعية وثقافية أُصلت فينا. نحن نحتاج إلى غرس قيم ومفاهيم معينة، هذه الثقافة المشوهة السائدة الآن تحتاج إلى تعديل وتحتاج إلى إصلاح، كيف نصل إلى شخصية سوية أو إلى نفسية سوية دون أن تكون هناك حزمة متكاملة من الإجراءات أولا المدخل العلمي والمعرفي، ثم المدخل الثقافي والاجتماعي والجانب الاقتصادي؟ نحن عندنا إشكالية في العالم العربي واليمن واحد من هذه المجتمعات العربية، نريد أن نكيّف كل شيء إلى خدمة السياسي ولا نريد للسياسي أن يكون شريكا وفاعلا إيجابيا في إصلاح الواقع، ولذلك حتى الدين بدأنا نحرفه كيفما نريد، وبدأنا نستخدمه استخداما كيفما نريد، السياسي يريد أن يستخدم الدين لصالحه، ومن نقول عليه إرهابي يريد أن يوظف الدين لصالحه. لكن ما يلفت الانتباه في الأمر أن هذا الفيلم جعل الناس كلها من لديه المال العاطلين يركضون إليه، المنافقين يتجهون إليه، الإرهابيين يتجهون إليه، إذا هناك حاجة لإصلاح الواقع الاقتصادي نحن بحاجة إليها جميعا ولنبدأ بها.

منتهى الرمحي: دكتور فارس السقاف ضيفي أيضا من صنعاء عبر الهاتف، استمعت إلى ما قاله السيد علي البهري قبل قليل. هو واحد الدراما واحدة من المنافذ والمداخل، ولكن هذه بحاجة إلى دعم. نتحدث كثيرا عن الفراغ نتحدث عن البطالة ونتحدث عن محاولة لغسل عقول الشباب لاستقطابهم لمثل هذه العمليات، لكن السياسة تبقى بعيدة عن حديث الكثيرين وبالذات السياسيين فيما يتعلق بالعمليات الإرهابية، ما رأيك بالنسبة للوضع في اليمن؟
د. فارس السقاف: أنا في اعتقادي أن الدراما بالفعل هي إحدى المعالجات لهذه المشكلة، والمشكلة التي يعالجها الفيلم هي في الأساس مشكلة ثقافية، وكما يقول يعني العلماء أو العارفون بأن العمل هو فرع عن التصور. فهؤلاء لا يقومون بالأعمال إلا بناء على تصورات بنيوية في أفكارهم في ثقافتهم تملي عليهم مثل هذه التصرفات، فإذا العمل الدرامي مهم لكن ضمن إطار المشكلة الثقافية عموما، والمشكلة الثقافية يمكن أن تعالج من زوايا عدة. ولكن نحن نقول أنها لا يجب أن تكون أحادية النظرة، بمعنى أن تملى وتصبح قضية مباشرة يعني كأنما هي وعظية توجيهية مباشرة هذه لا تؤدي الغرض، يجب أن يكون ضمن عمل درامي فني يوصل الرسائل بطريقة مقنعة مؤثرة بالصوت والصورة والحركة والإيقاعات وكل تلك الأمور، وهذا يقتضي طبعا أن تكون هناك دراسة لمثل هذه الأعمال بحيث تحصل على جميع المؤثرات ثم تحصل على الهدف والغاية والمقصد منه..

منتهى الرمحي: ربما ينظر البعض إلى أن المباشرة في الطرح في الدراما تضعف العمل الدرامي وتقلل كثيرا من حجم الرسالة التي يطرحها، بينما ينظر الآخرون أن المباشرة ربما تكون مناسبة للتوجه لفئة غير متعلمة غير مثقفة، هل هذه هي الفئة المستهدفة في مثل هذه الأعمال؟
د. فارس السقاف: لا ليس صحيحا هناك الأمور الجوانب الوعظية والجوانب المنبرية التي يمكن أن يقوم بها من يسموا بالعلماء والوعاظ والناصحين، هؤلاء يمكن أن يقوموا بهذا العمل وبطريقة مباشرة ويؤثروا على قطاعات واسعة من الناس. لكن العمل الدرامي لا.. قلة وبخاصة أنه كيف يعرض؟ الآن هذا لفيلم مثلا لم يعرض في القنوات الفضائية ولنقل حتى المحلية منها. لماذا يعني الحذر من هذا الجانب؟ ولماذا لا يكون هناك الترويج أيضا والتسويق لمثل هذا العمل؟ أنا أعتقد أنه يؤدي رسالة ولكنها ليست كاملة، كل يؤدي من وجهة نظره..

منتهى الرمحي: لأ لم يتحدث أحد عن شمولية أو أن تكون هذه الرسالة كاملة، وقلنا من البداية أنها واحدة من المنافذ والمداخل التي يمكن من خلالها المساعدة في التقليل من خطورة هذا الفكر، وسأعود إليك دكتور فارس اسمح لي سأذهب إلى ضيفي من عمان السيد حسن أبو هنية الباحث في شؤون الجماعات الإسلامية، سيد حسن كلنا يعرف تأثير الإعلام من الجهتين، يعني المنظمات المتطرفة تأخذ الإعلام كوسيلة دائما لتمرير أفكارها والحديث عن عملياتها، لاستقطاب أيضا الشباب والذين يريدون الانتساب إليها عن طريق وسائل إعلامية وعن طريق الإنترنت ربما أكثرها في السنوات الأخيرة، هل يمكن أن تتم المحاربة بنفس السلاح؟ هل يمكن أن تنجح المحاربة بنفس السلاح؟
حسن أبو هنية: نعم، ربما هذا ليس جديد كما نعلم ربما ما هو جديد في اليمن أن هذه لأول مرة في اليمن ينتج فيلم بالذات فيلم روائي يحارب قضية الإرهاب، ويعالج قضية العنف من منظور خطاب بصري سينمائي. ونحن نعلم في اليمن كان قبل ذلك عن طريق وزارة الداخلية أنتجت فيلم توثيقي للمخرج اليمني البريطاني بدر حرسي، ونحن نعلم أن هذه الظاهرة كانت موجودة منذ أكثر من ثلاثة عقود من الزمن في العالم العربي، في مصر أنتجت عشرات الأفلام التسجيلية والوثائقية وكذلك الأفلام الروائية، وكذلك في تونس والجزائر ومؤخرا في الأردن صدر عدة أفلام في هذا السياق. إذا هذه الفكرة ليست جديدة لربما المجتمع الجديد هو أنه في اليمن في هذا المجتمع التقليدي المحافظ ذو طبيعة وبنية قبلية، ربما الخطاب البصري ليس راسخا عند المتلقي في اليمن. ولكن لا شك بأن عملية محاربة الإرهاب أو العنف كما هو متعاطى الآن العالم العربي نحن نحتاج إلى منظور شمولي، يدخل فيها الخطاب السينمائي والخطاب الدرامي بشكل عام في معالجة هذه القضية، وهو محور رئيسي لأنه كما نعلم بأن الحركات الإسلامية العنيفة والإرهابية في العالم العربي والإسلامي تعتمد على وسائل إعلام بشكل كبير جدا في نشر خطابها ورسالتها في العالم أجمع، وتعمل على تجنيد واستقطاب عدد كبير من الشباب. ولكن أنا أريد أن أتوجه إلى نقطة ذكرها الأستاذ السقاف قبل قليل وأن هي قضية المشكلة الثقافية، أنا أعتقد أن مشكلة الإرهاب ومشكلة العنف مشكلة ثقافية سياسية اقتصادية اجتماعية مشكلة معقدة لا يمكن تبسطيها إلى طرح ثقافي، وهذا يذكرنا بالأطروحة الاستشراقية التي تقول بأن الثقافة هي العنصر الأساسي المحرك للفرد، وبالتالي هناك أطروحة جوهرانية بأن الإسلام هو بحد ذاته أو الثقافة الإسلامية هي دين عنيف بحد ذاته، وهي جوهر الأطروحة الاستراتيجية الثقافوية التي طرحها هنتغتون وكافة المنظرين الاستراتيجيين والسينمائيين والخطاب كما ينتج في هوليود صورة نمطية عن العرب وعن الإسلام. ولكن أعتقد أن هذا الخطاب هو ضروري وضروري جدا لمخاطبة قطاع واسع من الشباب الذين تأسرهم الخطاب البصري، وبالتالي.. لكن يجب أن ننتبه إلى نقطة جوهرية هو أن هذا الخطاب ينبغي أن يخرج على درجة عالية من الدقة والإتقان تتمتع بقدرة توثيقية وتحليلية وإقناعية بشكل دقيق، وتكون منتجة على درجة عالية من المهارة والاحترافية، لأنه كما شاهدنا في فترة الثمانينات في مصر أن هذه الأفلام التي كانت سواء روائية على وجه التحديد أو الدراما عملت بالعكس على استقطاب عدد كبير من المستهدفين الشباب تحديدا إلى هذه الجماعات العنيفة في تلك الفترة، وشاهدنا عنف متزايد في مصر وفي الجزائر وفي مناطق أخرى من العالم الإسلامي، نتيجة أن هذا الخطاب أحيانا يؤدي المشاعر المباشرة للمسلم العادي وليس الإرهابي لأنها تعطي صورة أعتقد أنها مصطنعة ونمطية..

عودة للأعلى

ما تأثير الدراما في الشباب اليمني؟

منتهى الرمحي: وبصير عندهم رغبة في التحدي، عودا لك سيد علي البهري من صنعاء، سيد علي ربما السؤال الأهم هنا ما تأثير الدراما السينما التلفزيون وسائل الإعلام في الشباب اليمني؟ هل الدراما تجد لها متابعين كُثر؟ وهل الفئة المستهدفة تهتم بمثل هذا النوع من الفنون؟
علي البهري: نعم، شكرا جزيلا بالتأكيد الدراما بشكلها العام هي مدخل لصناعة الصورة ولصناعة ثقافة الصورة، وهي تخاطب عالم القيم الذي يؤثر كثيرا في الشباب. لكننا في اليمن نعاني من انطفاء الكهرباء كثيرا فلا يشاهدها الكثير من المستهدفين ربما نضطر إلى عرضها في المحافظات بشكل مباشر، إنما إجمالا هذا المدخل أو هذه المنافذ الحقيقية لمعالجة بعض قضايا التطرف والتعصب أو الخروج عن المألوف تحتاج إلى صناعة جيدة دقيقة، وتحتاج إلى مهرة في محاكاة القيم وبالتالي هذا النسيج لا نقتحمه بشكل مفاجئ ولا نغير قيم ولا نسقط قيم، إنما نعالجها معالجة.. معالجة الطبيب أو الحكيم الذي يعالج الجيل من الشباب أو من الأكبر سنا. وقضية القيم هي من المشاكل الكبرى التي نعاني منها في صناعة الخطاب في صناعة المضمون في توجيه الخطاب واستهدافه بشكل مباشر، نقول إن هذا المنفذ إذا وظف توظيفا دقيقا إيجابيا سيأتي أكله، لكن لا يمكن مرة أخرى أقول عودة على بدء.. لا يمكن لهذا المنفذ أن يكون وحيدا ومعالجا دون أن ترافقه معالجات أخرى هذا المنفذ يعزز سلوكيات يعزز إجراءات يعزز قرارات يعزز اتجاهات، يعزز حزمة من التوجهات العامة لسياسة الدولة المجتمع يتقبلها، وهذه الوسائل أو الأوعية الإعلامية تكون ناقلة بشكل إيجابي وفعال وتعزز الاتجاه العام للسياسات.

منتهى الرمحي: سؤال أخير سيد حسن أبو هنية يعني ربما يعني لا نخرج عن الحقيقة إذا قلنا أن إعادة من تورط أصلا في مثل هذه التنظيمات المتطرفة عن طريق أية وسيلة كانت سواء بالخطب أو بالدراما أو بأية وسيلة إعلامية ربما تكون صعبة أو أحيانا مستحيلة، لكن هل يمكن أن تساهم هذه في الوقاية وربما هو الهدف الأول المرجو من مثل هذه الوسائل؟
حسن أبو هنية: نعم.. نعم بالتأكيد هذا هو المرجو أصلا من إنتاج مثل هذه الأفلام أو هذه المسلسلات بشكل عام، لأن الأهم هو الوقاية وليس بالنهاية متابعة الحدث إنما استباق الحدث، وبالتالي رسم صورة واضحة ومعالم دقيقة للوضع الموجود في أي مكان وحول الخطاب العنف وحول مرتكزاته ومستنداته وخطابه ورسالته التي يرجو ويتوجه بها إلى الجمهور بشكل عام، ولكن أنا أعتقد كما هو معلوم يجب أن لا يغيب بأن هذا يعني غالبا هذه الأفلام عن طريق السلطة وبالتالي تتماهى مع السلطة في إرسال رسالة أعتقد أنها لا تخدم..

منتهى الرمحي: على الأقل ربما هذا يجعل في نظرة وحكم مسبق على مثل هذه النوعية من الأفلام التي تنتج مع السلطة أو حتى أي وسيلة إعلامية لها علاقة بالسلطة. شكرا جزيلا لك السيد حسن أبو هنية.. أدركنا الوقت الباحث في شؤون الجماعات الإسلامية ضيفي من عمان حسن أبو هنية. شكرا جزيلا لك السيد علي البهري ضيفي من صنعاء أستاذ الاتصال والإعلام بجامعة صنعاء شكرا جزيلا. وكنت أتمنى العودة للدكتور فارس ولكن انقطع الاتصال معه شكرا للدكتور فارس السقاف كان معنا من صنعاء، تحية لكم وإلى اللقاء.

عودة للأعلى