اسم البرنامج من العراق
مقدم البرنامج: سهير القيسي
تاريخ الحلقة: الجمعة 5-9-2008
ضيوف الحلقة د. برهم صالح (نائب رئيس الوزراء)
سهير القيسي: رمضان كريم مشاهدينا كل عام وأنتم بألف خير. أهلاً بكم إلى هذه الحلقة الجديدة من برنامج من العراق. مشاهدينا ما إن تبدأ بعض الأوضاع في العراق بالانفراج مثل تحسن الأوضاع الأمنية، حتى تبرز مشكلات بل أزمات أخرى تزيد الوضع تعقيداً. لكن الحكومة العراقية الواقعة بين رحى البرلمان المنقسم، وبين تواجد القوات متعددة الجنسيات ما زالت منشغلة في مشروع الاتفاقية الأمنية مع الولايات المتحدة، وخروج العراق من عقوبات الفصل السابع، ومتابعة اتفاق العهد الدولي الذي وقعه العراق مع الأمم المتحدة، وملف إعمار العراق المرتبط طبعاً في استقرار الوضع الأمني وجاهزية القوات الأمنية العراقية. كل هذا إضافة إلى العلاقة مع دول الجوار لاسيما إيران.
هذه الملفات مطروحة أمام الحكومة العراقية، وعنها وسواها يسرنا أن يكون معنا في هذه الحلقة نائب رئيس الوزراء العراقي الدكتور برهم صالح مرحباً بك دكتور وكل عام وأنت بخير، قبل أن نبدأ معك هذا الحوار نتابع هذا التقرير الذي أعده الزميل جواد الحطاب عن مسار التفاوض حول الاتفاقية الأمنية.
مسار التفاوض حول الاتفاقية الأمنية
جواد الحطاب: موقف الحكومة المفاوض ومن خلال تصريحات رجالتها إنه لن يتهاون في أمر السيادة الوطنية، وإن الحصانة التي تطلبها أميركا لجنودها في العراق هي خط أحمر لا يمكن القبول به. وفي الوقت الذي يتحمس فيه برلمانيون للقبول بالاتفاقية كسلة واحدة، فإن أطرافاً شعبية وبرلمانية أخرى وفي مقدمتها التيار الصدري ترفضها سلة واحدة أيضاً. في حين يرى آخرون من أحزاب وكتل برلمانية إن الحديث يدور رجماً بالغيب، فلا أحد قد اطلع على بنود أو مطالب الطرفين ولا الجداول الزمنية المقترحة للانسحاب، وهو أمر يعاكس الشفافية والديمقراطية التي يرفع قميصها الكثير.. الكثير. المختلف عليها قبل أن تنطلق ربما ستضع الحكومة والبرلمان في مواجهة قد تقلص أو تعمق الخلافات، فالبند السابع أمام العراقيين، والوجود الأميركي خلفهم وليس لهم إلا الوحدة الوطنية وترميم جراح بعضهم البعض. جواد الحطاب - لبرنامج من العراق
سهير القيسي: إذاً أبدأ معك دكتور برهم بالاتفاقية الأمنية هل فعلاً كما صُرح قبل أيام بأن في الأيام المقبلة حتى موعد الجلسة البرلمانية المقبلة هي كافية لحل كل نقاط الخلاف حول الاتفاقية الأمنية وبالتالي إقراراها؟
د. برهم صالح: والله لا أستطيع أن أقول بأن يعني موعد زمني محدد لانتهاء المفاوضات أو إنهاء المفاوضات حول هذه الاتفاقية، فهذا شأن وطني خطير وفيه تداعيات كبيرة على مستقبل هذا البلد، قطعت المفاوضات أشواط كثيرة ووصلنا إلى صيغ إلى حدٍ ما شبه نهائية، لكن هناك عقد متعلقة بقضية الحصانات وبعض التفسيرات إلى قضية التواجد أو نهاية التواجد العسكري في العراق، هذه المسائل الآن بين السيد رئيس الوزراء وقيادة الولايات المتحدة، نأمل أن تنتهي إلى صيغ واضحة محددة كي تُطرح على المجلس الوطني للمجلس السياسي للأمن الوطني وعلى البرلمان العراقي.
سهير القيسي: طيب دكتور برهم بحسب الصيغ الأخيرة التي تتحدث عنها ما هي أبرز ما جاء في هذه الصيغ الأخيرة؟
د. برهم صالح: يعني هناك مسائل عقدية مهمة متعلقة بقضية الحصانات، هناك اتفاق على إنهاء التواجد العسكري القتالي الأميركي في العراق في نهاية 2011، لكن قد يكون هناك ضرورة لوضع بعض التفاصيل الأخرى المتعلقة بهذا الموضوع، هناك بعض المسائل التفصيلية الأخرى المتعلقة بوضعية القوات، أسلوب دخولها وخروجها وإلى غير ذلك. لكن أستطيع أن أقول بأن العقدة الأساسية متمثلة بقضية الحصانات توصلنا إلى اتفاق بضرورة عدم شمول المتعاقدين مع القوات الأميركية بأي من هذه الحصانات، لكن كيفية التعامل مع القوات المقاتلة والتي تقاتل جزءً من هذا الجهد العراقي لدحر الإرهاب يبقى قضية بحاجة إلى استكمال المناقشات حولها.
سهير القيسي: نعم، ولكن الرئيس العراقي جلال طالباني في تصريحات أخيرة ذكر بأنه تم الاتفاق مع الجانب الأميركي بالانسحاب أو بجلاء القوات الأميركية نهاية عام 2011، طبعاً الجانب الأميركي لحد الآن لم يعلق، ما الذي يدور في أروقة هذه المفاوضات إذاً؟
د. برهم صالح: أولاً لن يكن هناك اتفاق إلا بعد الاتفاق على مجمل الصفقة، لا يمكن تجزئة هذا الاتفاق بفقرات معينة. أستطيع أن أقول أن هناك تفاهم على إنهاء التواجد العسكري القتالي الأميركي في نهاية 2011، لكن هناك بعض التفاصيل التي لا تزال قيد النقاش. هناك نقاش لا يزال مستمراً حول تفاصيل موضوع الحصانات، لا نستبق المفاوضات فالسيد رئيس الوزراء منهمك في هذا الموضوع مع الجانب الأميركي، الوفد المفاوض الأميركي رجع إلى واشنطن للتشاور مع قيادته، سيرجعون بعد أيام إلى بغداد وسنطلع على الموقف النهائي، ويطرح على المجلس السياسي للأمن الوطني وعلى البرلمان العراقي. في المقدمة كان هناك نقاش حول الشفافية أو غيابها من هذا الموضوع، هذا موضوع وطني خطير. المفارقة أنه من الأول تم التعاطي مع هذا الموضوع بشفافية، طُرحت المفاصل الأساسية للمفاوضات على المجلس السياسي للأمن الوطني والذي يتضمن ممثلي الكتل الأساسية في البرلمان تم التعاطي معه على مستوى رئاسة الوزراء ورئاسة الجمهورية، وفي النهاية هناك التزام من قبل القيادة العراقية أنه لن يصار إلى اتفاق إلا بعد عرضه على البرلمان العراقي واستحصال موافقة البرلمان العراقي عليه.
سهير القيسي: نعم، فيما يتعلق بالبرلمان العراقي يعني في مقابلة معنا رئيس البرلمان الدكتور محمود المشهداني ذكر بأن الحكومة أولاً هي لا تملك الأهلية للتفاوض وبالتالي البرلمان غير جاهز لإقرار هذه الاتفاقية، شنو تعليق حضرتك؟
د. برهم صالح: هناك.. طبعاً الحكومة مكلفة بالتفاوض ولديها واجب قانوني ودستوري في التفاوض، هناك وضعية الآن. القوات الأجنبية موجودة في العراق ضمن ولاية الأمم المتحدة وقرارات مجلس الأمن، لدينا قرار حكومي وسياسي بضرورة خروج العراق من تبعات البند السابع لميثاق الأمم المتحدة، وتنظيم تواجد هذه القوات الأميركية تحديداً في العراق بأطر واضحة تنظم العلاقة بين العراق والولايات المتحدة، عندما تُستكمل المفاوضات ونطرحها على البرلمان في تقديري أن الحكومة العراقية تستطيع أن تثبت للعراقيين وللبرلمان بأنه.. في حالة وصولنا إلى تفاهم أن الاتفاق يعزز السيادة العراقية ويكون نقلة نوعية مقارنة لما نحن فيه الآن، وستكون هناك أطر واضحة ولنا أن نعتز بما أنجزناه، لكن مرة أخرى لا أريد أن أستبق نتائج المباحثات والمفاوضات، فنحن في الأشواط النهائية إن شاء الله تستكمل. لكن الأساس والمبادئ الحاكمة لهذه المفاوضات ولهذه التفاهمات هو الإعلان الذي خرج به رئيس الوزراء العراقي ورئيس الولايات المتحدة، والذي يؤكد على سيادة العراقي على أرضه وجوه ومياهه، ولن يقبل الجانب العراقي بأية اتفاقية تنتهك السيادة العراقية وهذا موضع الإجماع الوطني العراقي.
|
 |
هل يمكن أن يتم التمديد للقوات الأميركية؟
سهير القيسي: طيب هل فعلاً ستشمل هذه الاتفاقية أو الصيغة الأخيرة على الأقل أن يتم التمديد للقوات الأميركية أو لتواجدها في حال أرادت الحكومة ذلك بحكم ضرورات وظروف معينة، ما هي هذه الضرورات التي ربما تضمن تمديد؟
د. برهم صالح: تقديري القيادة الميدانية العسكرية العراقية بأننا في نهاية 2011 نستطيع الإمساك بالملف الأمني الداخلي العراقي، ويكون لدينا من القوات والإمكانيات الداخلية ما يمكننا من إدارة الملف الأمني بالاعتماد على قوانا الذاتية هذا هو التقدير الميداني. وأذكر في هذا الجانب قبل أيام تم تسلم الملف الأمني في محافظة الأنبار وهذا حدث مهم وتحول مهم، قبل سنة أو سنتين من الآن كان الكل ينظر إلى الأنبار وكأنها قضية خاسرة. الحمد لله بفضل العشائر وبفضل تعاون أهلنا وبفضل القوات العراقية والتعاون بين القوات العراقية وقوات التحالف تم إيقاع ضربات موجعة بالإرهابيين، فهذا الحدث له دلالاته..
سهير القيسي: لكن دكتور برهم هل ستكون هذه الفقرة.. موجودة هذه الفقرة بالصيغة الأخيرة مسألة أنه الحكومة ربما تمدد في حال اقتضت الضرورة ذلك؟
د. برهم صالح: أقول إن تقدير القيادة الميدانية أنه في نهاية 2011 نحن قادرون، لكن يجب أيضاً يعني أنا لا أريد أن أدخل في تفاصيل التفاوض الحالي، ولا أريد أن أدخل في تفاصيل الصياغات. في النهاية يجب أن يعرض على البرلمان، لكنني هناك متغيرات إقليمية داخلية للحكومة العراقية صاحبة السيادة، وبالرجوع إلى البرلمان العراقي يجب أن يكون له الحرية في التحرك على خيارات محتملة، لكن ما نصبو إليه كحكومة عراقية هو إنهاء التواجد العسكري القتالي الأميركي في نهاية 2011، وهناك نوع من التفاهم إلى الآن بيننا وبين الجانب الأميركي، لم نصل إلى تفاهمات نهائية، لكننا في تقديري قادرون على غلق الفجوة التي لا تزال قائمة حول تفاصيل هذا الموضوع.
سهير القيسي: طيب لماذا استبدال الوفد المفاوض الذي كان يقوم بالتفاوض مع الجانب الأميركي حول هذه الاتفاقية بوفد آخر من مكتب رئيس الوزراء ومستشاريه؟
د. برهم صالح: والله التفاوض انتهى إلى حد ما فيما يتعلق بالمسائل الفنية، وكان هناك وفد برئاسة وكيل وزير الخارجية محمد حاج حمود وخبراء فنيين تفاوضوا مع الجانب الأميركي، وصلت المفاوضات إلى عقد يجب أن تُحل على مستوى سياسي، فالموضوع الآن عند السيد رئيس الوزراء يتفاوض مع كبار القادة الأميركان حول هذا الموضوع، لكن رئيس الوزراء يرجع بنتيجة هذه الحوارات السياسية إلى مجلس الوزراء وإلى المجلس السياسي للأمن الوطني وإلى رئاسة الجمهورية، فهذا قرار وطني خطير لا يمكن أن ينفرد به جهة واحدة أو ينفرد به شخص واحد.
سهير القيسي: إذاً فاصل قصير دكتور برهم، مشاهدينا فاصل نتابع بعده هذه الحلقة من برنامج من العراق. راجعين.
[فاصل إعلاني]
سهير القيسي: أهلاً بكم من جديد مشاهدينا، نواصل حوارنا مع ضيفنا اليوم الدكتور برهم صالح نائب رئيس الوزراء العراقي. دكتور برهم قبل ونحن نعد هذه الحلقة وردت أنباء من مصادر بأنه فعلاً الحكومة العراقية بالصيغة الأخيرة للاتفاقية الأمنية، قامت بإقرار هذه الصيغة النهائية للاتفاقية وتم إحالتها إلى مجلس الرئاسة، شنو تعليقك على هذه المعلومات؟
د. برهم صالح: غير صحيح هذا، ليست هناك صيغة نهائية، هناك كما قلت آنفاً هناك بعض العقد التي هي بحاجة إلى حل، ونحن بانتظار رئيس الوزراء بانتظار جواب عن بعض التساؤلات وبعض المقترحات من الجانب العراقي، في النهاية عندما نصل إلى الوضع النهائي يُطرح على مجلس الرئاسة ويُطرح على المجلس السياسي للأمن الوطني ويطرح على البرلمان العراقي، أستطيع القول بالرغم من أننا قطعنا أشواطاً جيدة في هذا المجال ووصلنا إلى صيغ نهائية في مجالات مختلفة، لكن هناك بعض العقد التي هي بحاجة إلى حلول، العراق يرى في مصلحته أن نصل إلى مثل هذه الاتفاقية لأنها مهمة لضمان استقلالنا وضمان سيادتنا، ووضع هذه القوات في إطار تنظيمي يمكننا من استكمال..
سهير القيسي: وضمان خروج العراق من البند السابع بالتحديد..
د. برهم صالح: وأيضاً ومهم جيداً ست سهير أن نشير إلى أن العراق يتعاطى مع هذا الموضوع.. الحكومة العراقية تتعاطى مع هذا الموضوع من منطلق الشعور بالمسؤولية، وبحقيقة بالرغم من المبالغات التي تثار حول الشفافية وانعدامها هذا الموضوع يناقش على كل الأصعدة وعلى كل المستويات، وقلّ نظير مثل هذا النقاش في دول المنطقة والعالم. فنحن نأخذ هذا الموضوع بمأخذ الجد، في النهاية إذا وصلنا إلى تفاهم في تقديري أن الحكومة العراقية تستطيع أن تذهب إلى البرلمان العراقي وإلى الرأي العام العراقي، ويؤشر على ما تم إنجازه من حيث تعزيز للسيادة العراقية، واستكمال القدرات العراقية ودعم وحماية استقلال العراق في هذا المحيط الإقليمي المليء بالمتغيرات والمليء بالتحديات.
سهير القيسي: سأعود إلى موضوع الدور الإقليمي، هل فعلاً الانتخابات انتخابات مجالس المحافظات ممكنة في أكتوبر أو حتى في هذا العام كما صرح؟
د. برهم صالح: هناك مشكلة حول قانون الانتخاب تمثل في عدم إقرار القانون أو المشروع الذي تقدم به البرلمان، البرلمان سيعود قريباً إلى الالتئام. أملنا أن ننتهي إلى صيغة توافقية ويقر قانون البرلمان، في حال عدم إقرار هذا القانون في البرلمان، فإن رئاسة الجمهورية لها الواجب الدستوري لضرورة تحديد موعد الانتخابات، وفي غياب قانون متفق عليه قد نلجأ إلى القانون القديم لأن الانتخابات انتخابات مجالس المحافظات استحقاق دستوري، وإذا لم يتحقق هذا الانتخاب أخشى أن ندخل في حالة فراغ دستوري والبلد في غنى عن ذلك.
|
 |
ماذا عن الانتخاب في كركوك؟
سهير القيسي: ماذا عن الانتخاب في كركوك؟ ما هي التسوية الممكنة حتى اللحظة المرضية لأغلب الأطراف خاصة نتحدث بعض اجتماع اللجنة الرباعية أو المجلس الرباعي؟
د. برهم صالح: الأمم المتحدة تقدمت بصيغة توافقية أو صيغة للتوافق بين الأطراف، الغالبية في تقديري وافقت على هذه الصيغة، وخلال العطلة البرلمانية كانت هناك مشاورات لاستكمال هذه الصيغة. سيُطرح هذا على رئاسة مجلس النواب وعلى مجلس النواب، أملنا أن يصار إلى التفاهم حول هذه الصيغة المقترحة من قبل الأمم المتحدة، فهي صيغة توافقية تؤمن الحدود الدنيا لمطالب كل الأطراف وكل المكونات، وضع كركوك وضع حساس ويجب أن نتعامل معه بحكمة وبعيداً عن التشنج، في نفس الوقت هناك استحقاق دستوري للانتخابات في كل العراق، يجب أن لا نجعل من موضوع كركوك عرقلة أمام هذا الاستحقاق الدستوري وإلا الكل سيتضرر..
سهير القيسي: لكن هناك خلاف جديد برز بالفترة الأخيرة بين الحكومة العراقية وأربيل حول خانقين بالتحديد، إلى أين وصل هذا الخلاف حتى اللحظة؟
د. برهم صالح: مع الأسف الشديد هذا الخلاف برز بسبب غياب التنسيق والتفاهم، عملية بشائر الخير في محافظة ديالا حققت إنجازات مهمة وانفتحت على مناطق فيها تواجد، حسب سياقات متفق عليها في السابق لقوات من إقليم كردستان والحكومات المحلية في المنطقة، ولم يكن هناك التنسيق المطلوب. أستطيع أن أقول بأن هذه الأزمة تم معالجتها ميدانياً وعلى الصعيد السياسي أيضاً، اليوم هناك وفد من بغداد برئاسة رئيس أركان الجيش يرافقه قائد عمليات ديالا ذهبوا إلى خانقين، وكان هناك اتفاق على كيفية تفكيك الأزمة ميدانياً. وعلى الصعيد السياسي تم الإقرار بضرورة رجوع الأوضاع إلى ما كانت في السابق وإن كانت تحركات عسكرية مطلوبة في هذه المنطقة أو تلك فيجب أن يتم ذلك بالتنسيق بين الفرقاء المعنيين لأنه في النهاية هذه مناطق فيها حساسيات، ولكن الهدف المشترك هو القضاء على الإرهاب ليس لدينا أي مصلحة لا في بغداد ولا في أربيل من خلق أزمة ومشكلة في هذا الوقت. الإرهاب تم معالجته في الكثير من مناطق العراق ولكن لا نزال نجابه تحديات، فمن الضروري تمتين الجبهة الداخلية ومعالجة هذه المشاكل بالرجوع إلى روح الدستور ونصوصه فهي المرجعية الحاكمة لهذه المشاكل.
سهير القيسي: نعم إذاً أود أيضاً أتحول إلى زيارتك الأخيرة إلى طهران، ولكن قبل الحديث حول هذه الزيارة، نتابع هذا التقرير الذي أعده الزميل فارس المهداوي حول العلاقات العراقية الإيرانية.
فارس المهداوي: الحديث عن العلاقات العراقية والإيرانية بعيداً عن المنظور الأمني، ومقدار المعلومات المتوفرة حول النفوذ الإيراني فإن للمصالح الحيوية والأمنية الإيرانية تدفع إلى حضور كبير ومؤثر في المشهد العراقي، ليس لأن العراق دولة ملاصقة ممتدة على حدودها الغربية فحسب، بل لأن العراق يضم نسبة كبيرة من المواطنين الشيعة. كما أن العراق يعتبر إحدى أبرز أوراق اللعبة بين إيران وأميركا في المنطقة. في الوقت الذي كان يعتقد فيه إن العلاقات بين العراق وإيران ستكون جيدة بعد سقوط عدو إيران التقليدي صدام حسين، وبعد الزيارات المتكررة بين كبار مسؤولي البلدين، إلا أن هذه العلاقات قد أخذت بالتأزم، فالبلد المجاور للعراق وبحسب تصريحات المسؤولين بدأ يهرب العبوات الناسفة والأسلحة والمقاتلين وحتى المخدرات أيضاً.
مصادر محلية وعشائرية تؤكد على وجود تيار شيعي عريض ممانع للسياسة الإيرانية في العراق، طالبوا بالحد من نفوذ إيران في البلاد. إلا أن هذا الاتجاه لا يمتلك في الوقت الحاضر نفوذاً سياسياً أو إقليمياً مما يجعله يمشي على ساق واحدة. لبرنامج من العراق - فارس المهداوي
سهير القيسي: دكتور برهم ما الذي خرجتم به من زيارتكم الأخيرة إلى طهران؟
د. برهم صالح: طبعاً ملف العلاقات العراقية الإيرانية ملف شائك ومهم وحساس للبلدين، لنذكر بالماضي القريب العراق وإيران كانوا في حالة تناحر وصراع، دفع الشعبين ثمناً غالياً لهذه الحالة. مصلحتنا في العراق أن يكون لدينا علاقات جيدة، وعلاقات تعاون اقتصادي سياسي وأمني وعلى أساس احترام السيادة، نحن نذكر جيراننا ومنهم إيران أيضاً بأنهم استفادوا كثيراً من إزاحة النظام السابق، الآن مصلحة المنطقة مصلحة جوار العراق بما فيها إيران هو دعم الشعب العراقي وقيادته المنتخبة من أجل استكمال هذه العملية السياسية، وضمان سيادة العراق وعدم التدخل في شؤونه الداخلية. ناقشنا في هذه الزيارة ملفات التعاون الاقتصادي، وخلق شبكة مصالح اقتصادية تؤمن مصالح البلدين. وبحثنا أيضاً في الوضع السياسي والأمني لا في العراقي وحسب وإنما في المنطقة، أكدنا من جانبنا كحكومة عراقية على أنه ليس فقط مصلحة العراق وإنما مصلحة المنطقة في دعم جهودنا لضبط الأمن في العراق ومنع أي ظواهر للتدخل في شؤوننا الداخلية.
|
 |
ما الذي استدعى اقتراح إنشاء شبكة إقليمية أمنية؟
سهير القيسي: دكتور برهم فيما يتعلق بهذه الزيارة الأنباء الواردة الأخيرة ذكرت بأنه كان هناك اقتراح عراقي حملته حضرتك شخصياً بإنشاء شبكة إقليمية أمنية تضم العراق وإيران وتركيا ودول عربية، ما الذي استدعى اقتراح إنشاء شبكة إقليمية أمنية؟
د. برهم صالح: والله هذا الاقتراح يعني مطروح من جانبي ومن جانب مجموعة زملائي لي نفكر بأوضاع العراق وأوضاع المنطقة، المنطقة تعيش تحديات خطيرة، العراق كان ساحة للصراع وربما لا يزال بين مراكز القوة في هذه المنطقة والولايات المتحدة ومراكز دولية أخرى مؤثرة، نريد أن يكون العراق محطة توافق بين إيران وتركيا والدول العربية من حيث دعم استقراره، ومن حيث حماية سيادته وعدم التدخل في شؤونه الداخلية. كان هناك اجتماع دوري للعراق ودول الجوار والولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي والدول الدائمة العضوية في مجلس الأمن، الآن الوضع العراقي تحول باتجاه أفضل، الاستقرار والتحسن الذي نراه في العراق يعطينا الثقة بأن نحول هذا الاجتماع الدوري إلى اجتماع يتناول لا الشأن العراقي وحسب وإنما يتناول شؤون المنطقة فلنتحدث في المنطقة أن..
سهير القيسي: آسفة على مقاطعتك بس إحنا بالدقائق الأخيرة..
د. برهم صالح: على منظومة أمنية اقتصادية سياسية تؤمن حقوق الإنسان في هذه المنطقة، تؤمن التعاون والتكامل الاقتصادي بين شعوب هذه المنطقة، وأنا أريد أن أقارن بين وضعنا ووضع أوروبا. أوروبا في القرن العشرين عاشت حربين عالميتين مدمرتين، ولكن خلقت شبكة مصالح اقتصادية بين دولها وشعوبها، مما أدى بأوروبا إلى الحالة التي نراها الآن. هذه الشعوب المسلمة في هذه المنطقة وهذه الثروات وهذه الإمكانيات الهائلة المتوفرة في هذه المنطقة، إن لم نسخرها للتنمية والتعاون بين شعوبنا وبين دولنا على أساس احترام السيادة وعدم التجاوز على الشؤون الداخلية، سنكون في وضع خطر، هذه المنطقة بحاجة حقيقة إلى منظومة شاملة..
سهير القيسي: لكن كيف كان.. كيف ممكن.. صحيح بس مداخلة أخيرة كيف يمكن إنشاء شبكة إقليمية مشتركة مع إيران وهي يثيرها تواجد القوات الأميركية، وحتى اللحظة يعني القوات الأميركية ستتواجد بأحسن الأحوال على مدار سنتين مقبلتين؟
د. برهم صالح: أنا فيما يتعلق بالتواجد الأميركي في العراق هذا شأن عراقي داخلي، ومرتبط بقرار وطني عراقي ومصلحة عراقية، نطمئن دول الجوار بما فيها إيران ودول الجوار الأخرى بأن هذا التواجد لن يكون منطلقاً لضرب مصالحهم. العراق بحاجة إلى هذه القوات لاستكمال قدراته الذاتية ولدحر الإرهاب، لا نريد أن يتدخلوا في شؤوننا من دول الجوار ولا نريد أن نتدخل في شؤونهم، والضمانات الموجودة في المفاوضات الحالية حول عدم استخدام العراق منطلقاً لضرب دول الجوار واضحة وصريحة.
سهير القيسي: شكراً جزيلاً لك وعلى وجودك معنا دكتور برهم صالح نائب رئيس الوزراء العراقي.
د. برهم صالح: شكراً لكِ.
سهير القيسي: وفي الختام أشكر مشاهدينا على حسن المتابعة، دائماً أذكركم ببريد الحلقة الإلكتروني لآرائكم: fromiraq@alarbiya.net وأيضاً محتوى الحلقة موجود في أرشيف البرامج على صفحة العربية نت، مشاهدينا أستودعكم الله على أن يتجدد اللقاء في الأسبوع المقبل ورمضان كريم.
|
