طبـاعة


حفـظ


ارسال
الإثنين 08 رمضان 1429هـ - 08 سبتمبر 2008م
بصراحة: مع ديفيد بتريوس (قائد المنطقة الوسطى في الجيش الأمريكي)
 

بيانات البرنامج
اسم البرنامج بصراحة
تقديم إيلي ناكوزي
تاريخ الحلقة الجمعة 5/9/2008
ضيوف الحلقة الجنرال ديفيد بتريوس (قائد المنطقة الوسطى في الجيش الأميركي)



التعليق الصوتي: بصراحة هذا الأسبوع مع الجنرال الأميركي ديفيد بتريوس قائد قوات التحالف في العراق. الذي انتقل ليكون قائد المنطقة الوسطى التي تشمل معظم دول الشرق الأوسط إضافة إلى بلدان أخرى بما فيها العراق.
حقق الجنرال خلال العامين المنصرمين نجاحات متفاوتة في العراق، البلد الممزق تحت وطأة النزاعات المذهبية والطائفية والإقليمية ومصالح الدول الجارة والبعيدة والقريبة. نجاحات اعتمدت أولاً على دبلوماسية يقودها عسكري، ففي حين لم تفلح الآلة العسكرية في تحقيق أي مستوى من مستويات الاستقرار والأمن. استخدم هذا العسكري السياسة بوصفها فناً يقود إلى تحقيق مصلحتي بلاده والعراق، فانحسرت أعمال الإرهاب في عاصمة بغداد انطلاقاً من انحسارها في الأنبار والموصل والفلوجة، تلك المدن التي كانت لفترة زمنية طويلة لكثرة ما أُرهقت فيها دماء الأبرياء كانت عنوان للموت وفقدان الأمل.
بتريوس العسكري يستخدم السياسة وينجح ليس لأنه صاحب طموحات كما ينفي مراراً وتكراراً، ولكن لأنه مؤمن بقدرة الإنسان في العراق على النهوض من تحت الرماد كون تاريخ هذا البلد الموغل في التاريخ الطويل لا يمكنه الاندثار لا تحت وطأة الإرهاب القادم من الخارج، ولا تحت أهداف الجماعات الداخلية التي باعت الحاضر وتمسكت بماضٍ ليس فيه إلا القمع، وبالطبع ألغت القدرة على رؤية المستقبل الأمنية.
إيلي ناكوزي: أهلاً بكم مشاهدينا في هذه الحلقة الاستثنائية والجديدة اليوم من بصراحة، من العراق ونعود إلى العراق ونلتقي اليوم الجنرال ديفيد بتريوس الذي التقيناه سابقاً كقائد لقوات التحالف في العراق، ولكن اليوم نلتقيه ونودعه كقائد لقوات التحالف، مستقبلين إياه في موقع قائد المنطقة الوسطى. وملاحظة هنا لا يمكن للآتي إلى العراق ولو كان حتى من معارضي السياسة الأميركية، إلا أن يعترف أن الوضع الأمني تحسن بشكل أكثر من ملحوظ حتى يقال أنه تحسن بدرجة 80 أو 90%. اليوم كنا بجولة مع الجنرال بتريوس في أسواق العراق بين الناس والفرق يبدو واضح.
ولكن ماذا بعد؟ هل نكمل المشوار السياسي الذي بدأه الجنرال بتريوس مع المشوار السياسي الجديد اليوم والذي سيتعاطى مع المنطقة ككل وملفات أعقد وأكبر كالملف الإيراني ملف فلسطين أفغانستان باكستان سوريا لبنان، كل هذه تقع ضمن المنطقة الوسطى.

عودة للأعلى

ماذا قدم بتريوس للعراق؟


جنرال بتريوس شكراً أولاً لاستضافتنا، شكراً على الجولة التي قمنا بها وكانت جولة فعلاً استثنائية. جنرال بتريوس اليوم سأبدأ بمرحلة العراق، وعُرف عنك أنك ركزت كثيراً على المشروع السياسي في العراق قبل استعمال القوة المفرطة، وهذا يبدو أنه حقق هذه النتائج. اليوم تترك العراق سيبقى ضمن منطقة مسؤولياتك، ولكن هل تشعر أن السياسة الأميركية ستبقى والإستراتيجية التي وضعتها في العراق ستبقى على ما هي؟ أم بخروج بتريوس من العراق سيكون هناك استراتيجية أخرى يتبعها الأميركيون هنا؟
دايفيد بتريوس: بكل تأكيد فهذه الجهود قد تمت بشراكة كاملة مع نظرائنا العراقيين من رجال الشرطة وقوات الأمن والحكومة العراقية والشعب العراقي، وسوف تستمر على هذا الحال. ونحن نقوم بصورة مستمرة بتحسين طريقة إدارتنا لعملياتنا، وقمنا بنقل السلطات الأمنية على سبيل المثال في محافظة البصرة للعراقيين، وسنقوم خلال الأسبوع القادم بنقلها في الأنبار لقوات الأمن العراقية. إذاً هناك تغييرات مستمرة وفقاً للتطورات التي تطرأ والأمور التي يمكن توقعها، لكن الفكرة الأساسية أن المنهجية الكلية التي تبنيناها سوف تستمر طالما أنها ملائمة وستحظى بالدعم والترحيب من قبل شركائنا العراقيين.
إيلي ناكوزي: جنرال بتريوس يعني هل أنت تشعر فعلاً أن العراقيين هؤلاء الشركاء الذين تتكلم عنهم، هل هم فعلاً مستعدين اليوم للمضي بهذا المشروع مشروع المصالحة بالمشروع السياسي، لأنني سمعت كثيراً أن هذه الخطة الأمنية حققت الأمن على الأرض، ولكن العملية السياسية ما زالت ضعيفة ما زالت هشة ما زالت معرضة لكثير من الخروقات، مما قد يؤدي لا سمح الله إلى يعني عودة الجو الطائفي المشحون وعودة المشاكل الأمنية حتى في العراق؟
دايفيد بتريوس: أولاً لا بد لنا من أن نثني على القيادة العراقية على ما حققته من إنجازات، حيث قامت خلال الأشهر العشرة الماضية بتمرير قانون الميزانية الذي بموجبه ستوزع إيرادات النفط بالتساوي على كافة المواطنين العراقيين، وأصدرت قانون الميزانية التكميلية 22 مليار دولار أميركي بنفس المنهجية، وفي فبراير من العام الماضي أصدرت الحكومة العراقية ثلاثة قوانين في غاية الأهمية وهي قانون الأمن الوقائي، وقانون العفو وقانون الميزانية، كذلك أصدرت قوانين التقاعد التي ستمنح حقوق تقاعد لكل العراقيين ممن تركوا الخدمة، وكذلك أصدرت إصلاحات تتعلق باجتثاث البعث وقانون المسائلة والعدالة، وجملة من القوانين الأخرى. وأسهمت في عودة السنة إلى الحكومة علماً بأنهم قد تراجعوا عن العمل مع الحكومة منذ سنة تقريباً، والآن كما تعلم هناك نائب رئيس الوزراء ومجموعة أخرى من الوزراء ينحدرون من أصول سنية، وتم ملأ شواغر وزارية أخرى من مرشحين سنة، وهذا تطور ملحوظ حدث خلال العام الماضي. ومن المؤكد عندما كان العنف الطائفي في أوجه في نهاية العام 2006 وصولاً إلى صيف عام 2007 لم يكن المرء ليتخيل أنه يمكن تحقيق هذا النوع من المصالحة في أجواء يسعى المرء فيها للبقاء على قيد الحياة، لكن مع تحسّن الظروف الأمنية صار هناك تحسن موازٍ في العلاقات السياسية والاقتصادية والخدمات الأساسية، لكن الشعب العراقي يتوق للحصول على المزيد من الازدهار. الجميع يرغب في استتباب الأمن بصورة دائمة وتحقيق الازدهار، لكن هناك تحديات كبيرة وفي كل مرة تبرز أحد هذه التحديات الصعبة، يبدو أن القادة في العراق عازمون على مواجهتها والتوصل إلى الحلول المناسبة، وآمل أن تبقى الأمور على هذه الحال في الأشهر القادمة.

عودة للأعلى

هل الوقت الصحيح لبتريوس لترك العراق؟


إيلي ناكوزي: ولكن أسمع دائماً جنرال أنه يعني حتى هذه المشاريع القوانين التي تكلمت عنها والتي مرت بصعوبة في البرلمان، لم تكن لتمر لولا التدخل الأميركي والضغط أحياناً الأميركي على القيادات العراقية، ومن هنا يأتي السؤال هل هو الوقت الصحيح لديفيد بتريوس أن يترك العراق؟
دايفيد بتريوس: مرة أخرى لا بد من التنويه والإشادة بالقيادة السياسية في العراق، هل كان هناك تشجيع من قبل دول التحالف الأخرى؟ بكل تأكيد، هل كانت القيادة الأميركية بين دول التحالف تلك؟ نعم بكل تأكيد. لكن القيادة العراقية هي التي تواصلت إلى حلول الترضية حل كيفية تشكيل مجلس النواب ومنحه حق التصويت، والقيادة العراقية هي التي ستمضي قدماً بهذه الخطوات. علماً بأن المسألة ليست من إنتاج جهة واحدة بل كافة الدول، دول التحالف ومجموعة القيادات والجنود التي كانت تعمل مع شركائها من العراقيين، وفرق متعددة عملت مع القيادات الشجاعة العراقية من أجل إحراز هذا التطور للشعب العراقي خلال العامين المنصرمين.
إيلي ناكوزي: أي أنك مقتنع بقرارك يعني في الخروج مش الخروج إنما يعني ترك الملف العراقي اليوم؟
دايفيد بتريوس: مرة أخرى دعونا نتفهم لماذا أغادر هذا المنصب؟ كنت عازماً على البقاء هنا، لكنني سأنتقل إلى منصب يعنى بالعراق والمنطقة برمتها. وبصراحة هذا القرار كان غير متوقع إذ كنت أتوقع البقاء لفترة أطول في العراق، لكن عندما طُلب مني الانتقال لتولي مهمة قيادة المنطقة الوسطى تغيرت المعادلة بالنسبة إلي، وكان يشرفني لو طُلب مني الاستمرار في الخدمة في هذه المنطقة الحساسة من العالم في هذه الأوقات العصيبة.
إيلي ناكوزي: ما الذي لم تستطع إكماله جنرال بتريوس؟ في هذه المهمة التي بدأت بها منذ سنة أو أكثر من سنة هل يبقى شيء لم تتمكن إنجازه؟ أو تذهب من هنا وتقول أنه لو كان معي بعض الوقت لكنت حققت هذا وهذا؟
دايفيد بتريوس: هناك مهام عديدة لم تنجز، وفي كل مرة يترك المرء مهمة من هذا النوع كما حدث معي مرتين في السابق، كنت أدرك أن هناك عدة مشاريع لم تنجز بالكامل في العراق، وأي شخص مكاني يتحلى بالصدق مع نفسه عليه أن يقر بتلك الحقائق. ولا بد لي من القول إن بديلي الجنرال ريو كان يعمل خلال السنة الأولى من عملياتنا مهندس عمليات القوات متعددة الجنسية وقائد العمليات، وأبلى بصورة رائعة بفضل ما يتمتع به من مهارات بالتكتيك العسكري والتفكير الاستراتيجي، وقد استطاع إقامة علاقات مع كافة القيادات العراقية، وهو على وئام معهم. وما حققه من إنجازات يُعد رائعاً على صعيد القوات متعددة الجنسية، وأنا على يقين أنه سيبلي بلاءً حسناً في منصبه الجديد، كما أنه الشخص المناسب الذي يستطيع البناء على إنجازات الأشهر التسعة العشرة المنصرمة.
إيلي ناكوزي: هل لديك جنرال بتريوس خوف ولو قليل بأن يعود الاقتتال الطائفي، بما أنه يعني نشعر اليوم أن القاعدة لا يمكن القول أن القاعدة انتهت في العراق، ولكن فينا نقول شبه انتهت في العراق، الخوف اليوم من اقتتال طائفي. هل تذهب وأنت خائف ولو قليلاً أن يعني تعود هذه الاقتتالات الطائفية خصوصاً أننا قادمين على موعد انتخابية واستحقاقات كبيرة في المستقبل؟
دايفيد بتريوس: أولاً دعونا نقر بأن القاعدة في العراق لا تزال خطرة وهمجية وبربرية، وقد شهدنا ذلك في الأسابيع والأشهر القليلة الماضية على خلفية قيامها بأعمال عنف وحشية دون أي تمييز، وقد أثبتت أنها عدو لكافة الأطياف العراقية وشعوب العالم أيضاً. فقد هاجمت السنة والشيعة والأكراد واليزيديين والعرب والتركمان والمسيحيين، فهي لن تتوانى عن تفجير أي طائفة إذا ما سنحت لها الفرصة، ولن تتوانى عن تفجير البنى التحتية في العراق وأبرياء من الشعب العراقي وقوات التحالف أيضاً. فالقاعدة ستبقى تشكل تهديداً خطيراً لا يستهان به، وعلينا ملاحقتها حتى النهاية في العراق. أما بالنسبة لتهديدات الميليشيات والمجموعات الأخرى فقد انحسر لدرجة كبيرة، وأرى أن ما قام به مقتدى الصدر من تحويل منظمة اعتادت على ارتكاب نشاطات أقرب إلى المافيا من نهب في الشوارع، وسرقة في المحلات وخطف أشخاصٍ من أجل الفدية، وقتل لبعض القياديين العراقيين، وأحداث العنف في مدينة سامراء هذا التحول يعد إيجابياً، فقد عادت هذه المنظمة بذلك إلى جذورها الأصلية وإلى القيم التي استلهمتها في تأسيس هذه المنظمة ألا وهي مساعدة الفقراء والبائسين في العراق. وعلينا أن نرى ما قد يحدث مع تلك المجموعات الخاصة، فالقادة الإيرانيون قد قطعوا وعوداً لنظرائهم العراقيين بأنهم سيتوقفون عن تمويل وتدريب وتسليح وتجهيز وتوجيه ما يسمى المجموعات الخاصة، وعلينا أن نرى النتائج، فالجميع يرغب في رؤية علاقات إيجابية وبناءة بين العراق وإيران من جهة، وبين العراق وكافة جيرانه من جهة أخرى. وفي هذا السياق كانت هناك بعض الإشارات الإيجابية بعد أن قامت أربع دول عربية في الأشهر القليلة الماضية بتعيين سفراء لها في العراق، فضلاً عن زيادة حجم المعاملات التجارية وتبادل البضائع والخدمات بين العراق وإيران، وزيارة الحجاج إلى بعض المناطق مثل النجف وكربلاء والكاظمية، الأمر الذي ساعد على إعادة إحياء تلك المدن الدينية. لكن علينا أن ننتظر لنرى إذا ما كانت إيران ستفي بتلك الوعود التي قطعتها أم ستصدر العنف من إيران إلى العراق كما جرت العادة في السابق، مما أثار المخاوف لدى الشعب والقيادات العراقية. هناك تحديات أخرى فنحن نأمل أن تسير الانتخابات بطريقة سلسة وبنفس طريقة تسجيل جماهير المصوتين، إذ لم يتم الإبلاغ عن أي حادثة، ولم يشهد تسجيل المصوتين الذي بدأ في منتصف شهر يوليو الماضي وانتهى للتو منذ بضعة أيام أي حادثة، باستثناء بعض الحالات الأمنية البسيطة التي لا تستحق الذكر. لكنه كان بشكل عام غير مسبوق في 576 مركز تسجيل لأصوات الناخبين في جميع أرجاء العراق، ونأمل أن تسير الانتخابات مع نهاية هذا العام بطريقة سلسة كما كانت عملية تسجيل الناخبين، إلا أن هذه العملية جديرة بالمراقبة، وهناك نقاط أخرى بكل تأكيد ما تزال محل خلافات مثل الحدود الداخلية، وكركوك والقضايا المتعلقة بالمادة 1/40 من القانون، كلها مواضيع تنطوي على نزاعات كبيرة، إلا أننا نأمل من القيادة العراقية أن تجد الصيغة المناسبة لإرضاء جميع الأطراف المعنية في هذه القضايا. هناك تحديات أخرى تتركز في ضمان استمرارية تقديم الخدمات الرئيسية في كافة المجالات، والعمل على دفع عجلة الاقتصاد العراقي، والعمل على خلق عدد كبير من الوظائف وتحسين التعليم والرعاية الطبية، وهي قضايا تعمل عليها القيادات بطريقة جادة بهدف تأمينها للشعب العراقي.
إيلي ناكوزي: سأتوقف مع بريك صغير نعود من بعده لمتابعة مرحلة ما بعد العراق.
[فاصل إعلاني]

عودة للأعلى

هل هناك خشية من تجدد أي فتنة طائفية اليوم؟


إيلي ناكوزي: نتابع إذاً هذا اللقاء وبصراحة دائماً مع الجنرال ديفيد بتريوس قائد المنطقة الوسطى، جنرال بتريوس قبل البريك تكلمنا عن الاستحقاق الانتخابي، ويعني طبعاً هناك من يخشى أن هذه الانتخابات ستقود إلى يعني مشاحنات طائفية جديدة خصوصاً بين السنة والشيعة وطبعاً الأكراد فيما يتعلق بمسألة كركوك، ومن هنا سألتك أليس لديك أي خشية من تجدد يعني أي فتنة طائفية اليوم؟
دايفيد بتريوس: للجميع مخاوفهم إزاء القضايا المتعلقة بالنزاعات على الحدود الداخلية، وقضية كركوك التي تعد حساسة ومعقدة للغاية لأنها تمسّ كافة الطوائف في العراق من السنة والشيعة والأكراد والعرب والمسيحيين واليزيديين، فالكل معني بهذه القضية التي تنطوي على خلافات كبيرة، وعلينا أن نتحلى بحس من الواقعية عند التعامل مع هذا الموضوع، وهذا اختبار للقيادة العراقية التي استطاعت في السابق التعامل مع اختبارات أكثر تعقيداً، وآمل أنها ستكون قادرة على التصدي لهذه المشكلة وإيجاد الحلول الملائمة لدفع العملية السياسية قدماً لمصلحة العراق.
إيلي ناكوزي: سيكون هناك انتخابات وأنت متأكد من هذا الشيء في العراق؟
دايفيد بتريوس: أعتقد أن هذا السؤال يجب أن يوجه للقيادة العراقية والحكومة، فآخر ما سمعناه منهم أن هناك جملة من الأسباب العملية التي تدفعنا لعقد هذه الانتخابات مع نهاية السنة، أهمها انتهاء ولاية المجلس آخر هذه السنة، فضلاً عن ذلك هناك رغبة كبيرة بين أفراد الشعب العراقي وخاصة ممن ينحدرون من مناطق لم تتح لها فرصة ممارسة حقوق التصويت في السابق بسبب مقاطعة الانتخابات أو بسبب عدم تمثيل أعضاء من مناطقهم كما كان يفترض، علاوة على هذا فإن اختبار الديمقراطية الجديدة لا يمكن عادة في الانتخابات الأولى بل في الثانية وهذا هو واقع الحال هنا. ومع عودة ممثلي المجلس مجدداً سيتم انعقاد المجلس حسب الأصول وإيجاد المعادلة المناسبة التي تستطيع من خلالها اللجنة الانتخابية العليا من اتخاذ الترتيبات الضرورية لإجراء الانتخابات قبل نهاية العام الجاري.
إيلي ناكوزي: جنرال أريد أن أسأل سؤال بصراحة ماذا يحصل في العراق لو سحبنا وأصدرت أوامرك بسحب كل هذه الجدران من الشوارع، هذه الجدران التي تفصل بين المناطق. ما الذي يمكن أن يحصل؟
دايفيد بتريوس: في الواقع هناك عملية بدأنا من خلالها بسحب الجدران الفاصلة في بغداد، والأساس في ذلك يتوقف على تحسن الظروف الأمنية، آخذين في عين الاعتبار أن الهدف من تلك الجدران كان حماية المواطنين في بعض المناطق المحددة، وقد تسبب تركيبها في البداية في جدل واسع وحساسية كبيرة، ومن المثير للاهتمام أن نرى حالة من هدوء تزايد تلك الحساسية والعواطف إزاء مسألة الجدران، بل وبدأ الناس يعتادون عليها. هل تعلم بأن أميركا ودول أخرى تدفع أموالاً طائلة من أجل الحصول على ما يسمى بمجتمعات مغلقة ببوابات، وهنا قمنا بتركيب هذه الجدران أو البوابات مع شركائنا العراقيين للشعب العراقي. الأمر الذي راق للبعض منهم أو الاستمتاع بوجود الأمن و التحكم بحرية دخول الغرباء لأحيائهم مما ساعدهم على التمتع بالأمن الذي تم تحقيقه في بغداد.
إيلي ناكوزي: أي هذه الجدران لم تبنَ لحماية العراقيين من بعضهم البعض؟
‏دايفيد بتريوس: بنيت بهدف حماية العراقيين من المتطرفين وليس من بعضهم البعض، وأقول مرة أخرى إن الخلاف لم يكن مسألة سنة وشيعة بل حول القاعدة والمتطرفين من السنة، والميليشيات المجرمة من الشيعة الذين كانوا يدعون أنهم يحملون على حماية أحيائهم، لكنهم سرعان ما كانوا يستخدمونها بهدف شن حملاتهم الهجومية العدائية، وكما تعلمون أصبحت الأمور أشبه بدائرة عنف تلهب نيرانها كل من اقترب منها، وبلغت ذروتها في نهاية عام 2006 حتى صيف 2007، والذي شهدنا فيهما مصرع ما لا يقل عن 55 شخصاً كل يوم تقريباً بغداد.
إيلي ناكوزي: بالانتقال إلى.. الموضوع كله مترابط ولكن.. هل تعتقد أو كما أنا سمعت أن انتقالك من العراق إلى المنطقة الوسطى له علاقة بضربة ستوجه إلى إيران وسيكون دايفيد بتريوس مسؤول عن هذه الضربة، هل هناك أي شيء حقيقي في هذا الرواية؟ أم أنها كلها يعني كلام إعلامي وخيالي؟
دايفيد بتريوس: هذه مسألة لا أرغب التعليق عليها، أعتقد أن البيانات الصادرة عن القيادة الأميركية والتي جرت العادة على تكرارها، مفادها أن الجميع يحدوه الأمل لحل النزاعات التي تشهدها المنطقة من خلال التفاوض والمناقشات والدبلوماسية، وهذا هو أمل القادة العسكريين أيضاً في المقام الأول.

عودة للأعلى

أين الأولويات اليوم بالنسبة للجنرال بتريوس؟


إيلي ناكوزي: ماذا عن أفغانستان جنرال؟ ما هي الأولويات اليوم التي تضعها على رأس اللائحة هل هي إيران هل هي أفغانستان هل هي سوريا ولبنان يعني أين الأولويات اليوم بالنسبة للجنرال بتريوس؟
دايفيد بتريوس: لعلكم لاحظتم أن القيادة المركزية تضطلع بمهام عديدة وتحمل على كاهلها مسؤوليات جمة، وكل هذه المشاكل التي ذكرتها وأكثر منها. وأعتقد أن التحدي يكمن في مجابهتها في آن واحد، وليس بمقدورنا أن نقول إن هذه القضية تقع في أعلى سلم الأولويات ونهمل القضايا الأخرى، وما ينبغي القيام به هو معالجة كل من تلك القضايا بمنهجية شاملة قدر الإمكان، وهذا لا يعني معالجتها فقط من منظور قوات التحالف وقوات الأمن، بل أن الأمر يطال الجهود الدبلوماسية والمبادرات السياسية والإجراءات الاقتصادية والاجتماعية، فجميع هذه العوامل لها أثرها في مجابهة تلك التحديات، وهذا يتطلب منهجية الحكومات مجتمعة التي عملنا معها لتسوية النزاعات في المناطق التي أشرت إليها.
إيلي ناكوزي: هناك أيضاً يعني دول تدخلت في العراق بشكل سلبي، وكان الأميركيون دائماً ما يذكرونها. دائماً ما كنا نسمع بالتدخل الإيراني السلبي وتدخل سوريا السلبي في العراق، هل تأتي بعقلية معادية مثلاً للسوريين أم أنك مع الاعتدال والكلام مع السوريين؟
دايفيد بتريوس: أعتقد أنني سأعتمد السياسة البناءة التي تقوم على استخدام الأدوات المختلفة في كافة المجالات والمنهجيات الحكومية المتكاملة التي أسلفت الحديث عنها، وهذا هو المطلوب لحل تلك القضايا المعقدة، لأنها لا تقترن بصبغة أمنية أو سياسية أو اقتصادية فحسب بل هي مزيج من تلك المكونات، وعليه فإن الاستراتيجيات والمبادرات لا بد لها من أن تغطي النطاق الكامل لتلك النشاطات.
إيلي ناكوزي: سأتوقف لمرة أخيرة مع فاصل أخير ونتابع ما تبقى من بعده أو الجزء الأخير من هذا الحلقة بصراحة.
[فاصل إعلاني]
إيلي ناكوزي: نتابع إذاً هذا اللقاء وفي جزئه الأخير، جنرال بتريوس نتكلم أو تتكلم عن استراتيجية. كمراقب وكصحافي قد أقول أنا باستيعابية معتدلة جداً خصوصاً بالظروف التي تمر فيها المنطقة، هل يتم التعامل مع القاعدة بهذه الطريقة ولم لا؟ وفي أفغانستان هل سيكون هناك خطة استيعابية للقاعدة أم هؤلاء إرهابيون سيتم القضاء عليهم؟
دايفيد بتريوس: لطالما أشرنا إلى أنه ليس بمقدورنا قتل أو أسر إرهابيي القاعدة أو المجموعات المتمردة المتحالفة معها في العراق أو أفغانستان، وهذا أيضاً واقع الحال في السعودية. وتذكرون إن ما قامت به المملكة العربية السعودية على خلفية الهجمات التي شنتها القاعدة هناك عام 2003 كان تبني سياسة شمولية استيعابية وليس القتل والأسر فحسب، على الرغم من حدة النشاطات الإرهابية. إذ كانت هناك نشاطات اجتماعية وسياسية واقتصادية موازية، وهناك نشاطات تشبه ما قمنا به في العراق تركز على المعتقلين ومعاملتهم وإعادة تأهيلهم للانخراط في المجتمع وأسرهم وزعماء قبائلهم وما شابه ذلك، وفي الحقيقة تلك هي المنهجية التي تبنيناها مع القاعدة وحلفائها المتطرفين في العراق، علماً بأنه كان هناك عمليات نفذتها القوات الخاصة وشركائنا العراقيون، وعمليات عسكرية شنتها قوات تقليدية كبيرة لتطهير بعض المدن مثل الرمادي وبعقوبة والدورة التي ذهبنا إلى زيارتها هذا اليوم، وأماكن أخرى في بغداد. وفي ذات الوقت كانت هناك جهود لتعزيز المصالحة التي كانت ترمي إلى تمكين القبائل من مواجهة القاعدة، والترحيب بقبائل الصحوة التي انضمت إلى الركب. وكذلك توظيف أبناء العراق الذين عملوا طواعية على إبقاء مدنهم وأحيائهم آمنة بعد إخراج القاعدة منها، وقامت الحكومة الوطنية بطرح برامج سياسية مختلفة من خلال تلك القوانين التي أشرت إليها سابقاً، ومنها العفو واجتثاث البعث والإصلاحات الخاصة بالتقاعد، وتوزيع إيرادات النفط بالتساوي بين العراقيين، وعودة السنة إلى الصف الحكومي، فكل تلك العوامل مهمة. أما بالنسبة لمرافق السجون فقد قمنا بتخفيض عدد السجناء خلال الأشهر الثمانية الماضية بما يقارب 6300 سجين، ومعدل الاعتقال كان أقل من 1%، والسبب في ذلك هو عزمنا على تغيير طريقة إدارتنا للمحتجزين، بعد أن استطعنا تحديد جوانب الخلل التي يتعذر إصلاحها بين السكان والتكفيريين وقمنا بعزلهم، وحاولنا بعد ذلك العمل على تشجيع بقية السكان ومساعدتهم للعودة إلى المجتمع وتقديم المهارات المطلوبة لهم، بما في ذلك خدمات التعليم وثقافة الاعتدال والعلوم المدنية والرياضيات، وكذلك السماح لأفراد أسرهم بزيارتهم والتنسيق مع زعماء قبائلهم لضمان حسن سلوكهم، وتقديم الضمانات القانونية لهم. وهناك نشاطات أخرى مع الدول المجاورة من أجل التنسيق في بعض الأمور مثل حظر شراء العسكريين من كبار السن تذكرة ذهاب فقط من مدينة معينة إلى أخرى مثل دمشق، والعمل على تبني جملة من المبادرات الأخرى. فقد سعت الحكومة العراقية إلى تحسين الظروف المعيشية الأساسية التي يواجهها السجناء عند إطلاق سراحهم وعودتهم إلى منازلهم والعمل على الحد من العنف، إذاً الموضوع يتطلب سياسة شمولية متكاملة وهذا ما أحرز التطور في العراق، وهو المطلوب تبنيه في مناطق أخرى يتسبب فيها المتطرفون بمشاكل ومآسي كثيرة وهذا بالطبع ينطبق على أفغانستان.
إيلي ناكوزي: هذا ما تسميه إستراتيجية الأناكوندا أو يعني هذه هي استراتيجية المتبعة والتي ستتبع؟
دايفيد بتريوس: هذه هي سياسة الأناكوندا الثعبان الذي يحكم قبضته على فريسته من الاتجاهات كافة. إلا أن الأمر يتطلب تضافر كافة الجهود لمواجهة القاعدة في ملاذها الآمن، والحيلولة دون حصولها على العتاد والأسلحة والمتفجرات، والعمل على عرقلة قيادتها الداخلية وقطع شبكات اتصالاتها مع القيادة العليا التابعة في مناطق القبائل غربي باكستان، والحد من قدرة وصولها إلى التمويل الذي يساعدها على تنفيذ نشاطات شبيهة بعمليات المافيا التي لا تزال منتشرة في مناطق شمال العراق، ويتوجب تكريس المزيد من الجهود فيها بهدف الحد من نشاطات القاعدة. هذه المنهجية الشاملة ضرورية لأن الدرس الأول الذي علينا تعلمه في مواجهة نشاطات المتمردين هو أن كل حالة فريدة من نوعها ولها ظروفها ومعطياتها الخاصة، ومن الأهمية بمكان أن نتفهم السمات الخاصة لكل حالة. وفي الحقيقة لكل محافظة في العراق خصائصها، ولكل حي ومدينة سماتها التي تنفرد بها، ولقد سمعتم اليوم من القائد الذي قال أنه يتوجب عليه استخدام منهجيات مختلفة وفقاً للمحافظة التي يعمل فيها، وعليه أن يستمر في تحسين وتعديل تلك المنهجيات لأن العدو قادر على التعلم والتأقلم مع المتغيرات بسرعة، ويستطيع الوقوف على قدميه مهما أصابه، وله استراتيجته البربرية وإيديولوجية متطرفة وسياسة القتل العشوائي وممارسة التدمير و التخريب، لكنه قادر على التعلم، وعلينا في معرض نفورنا من كل صفات الأخرى أن نحترم هذا الجانب لدى العدو.

عودة للأعلى

هل سيقوم بتريوس بمبادرة سياسية في الشرق الأوسط؟


إيلي ناكوزي: جنرال أنت تأتي إلى منطقة فيها الكثير من الصراعات وقد تكون صراعات مختلفة عن الصراعات الموجودة في العراق، هناك يعني المشكلة الكبرى مشكلة فلسطين، مشكلة الصراع العربي الإسرائيلي. هل دايفيد بتريوس هنا ليقوم أيضاً بدور ومبادرة سياسية في الشرق الأوسط؟ أم أن الدور سيقتصر على العسكر فقط وعلى العمليات أو على القيادة العسكرية فقط؟
دايفيد بتريوس: من الواضح أن المهمة الأكثر أهمية تكمن في المجال الأمني، وعليه فإنني أعمل بنفس الطريقة التي كنت أعمل بها مع السفير كروكر، والحملة التي عكفنا على تنفيذها لم تكن ذات طابع عسكري فقط، وكذلك لم تكن حملة السفير كروكر تقوم فقط على أسس سياسية ودبلوماسية، إنها حملة متكاملة. وسنسعى لتوحيد الجهود في معرض مواجهتنا لتلك التحديات والمشاكل المختلفة التي تعيشها المنطقة، وبالطبع يتوجب على كبير القادة العسكريين أن يكون له علاقات طيبة لا تقتصر على نظرائه من العسكريين بل مع كبار القادة السياسيين أيضاً.
إيلي ناكوزي: سؤالي ما قبل الأخير جنرال سمعتك تتكلم مع قياداتك العليا قادة المناطق، والسؤال الأخير الذي طرحته عليهم كان ما هو الدرس الذي تعلمته في العراق؟ ماذا تعلم بتريوس في العراق؟ وما هو أكبر درس وأكثر لحظات مؤثرة عشتها في العراق؟
دايفيد بتريوس: أعتقد أن الجواب يأخذنا إلى الأحاديث التي أدليت بها مرات عديدة، وهو أن مواجهة التحديات المعقدة التي تعيشها العراق يتطلب رسم استراتيجية شاملة لا تقتصر على الجانب العسكري، بل سياسة تضم كافة الجوانب بما في ذلك المناحي السياسية والاقتصادية والاجتماعية والدبلوماسية.
إيلي ناكوزي: سؤالي الأخير جنرال بتريوس وأنت تعرف أنه قد تكون لأول مرة في تاريخ أميركا أن يكون الشرق الأوسط وأن نكون نحن العرب جزء أساسي من الانتخابات الأميركية، هل اليوم تشعر أن العراق والشرق الأوسط لبنان سوريا كل هذه الملفات، هل تشعر أن مهمتك هنا هي تسهيل الانتخابات الأميركية؟
دايفيد بتريوس: أعتقد أن الدور الذي نلعبه هو مساعدة الدول المختلفة على تحقيق الأهداف المشتركة ألا وهو الاستقرار والأمن والازدهار والرفاه، ويسعى القادة العسكريون في أي دولة في العالم إلى الإسهام في تحقيق تلك الأهداف من خلال مواقعهم سواء كانت في العراق أو في القيادة المركزية.
إيلي ناكوزي: أختم معك جنرال سؤال طرحه علي حتى قادة سياسيون، ودائماً يكون لنا السؤال أخير سؤال شخصي. هل أنت جمهوري أم ديمقراطي جنرال بتريوس؟
دايفيد بتريوس: أشكرك على طرح هذا السؤال، لقد توقفت عن التصويت منذ خمس سنوات بعد أن رقيت إلى رتبة لواء، ولدي قناعات عميقة بأن القادة العسكريين يجب أن يكونوا غير منحازين سياسياً، وهذا أمر ليس بتلك السهولة. أي من الحزبين في خضم السجالات يحاول جذب الأطراف إلى فلكه، وأرى أنه من واجب القائد العسكري الابتعاد عن السياسة وتنفيذ المهام الموكلة إليه وتنفيذ المسؤوليات الملقاه على عاتقه في قيادة الجيوش العاملة تحت إمرته.
إيلي ناكوزي: هذا يعني أنك لن تصوت؟
دايفيد بتريوس: نعم يعني أنني لن أصوت ولن أفرض هذا الأمر على أحد، وأرى أن المواطنين يجب أن يمارسوا حقهم في التصويت، لكن بالنسبة لي أعتقد أن القائد العسكري الذي يحظى بمنصب عسكري رفيع لا بد له أن يبقى خارج الملعب السياسي وألا يصوت على الإطلاق.
إيلي ناكوزي: جنرال بتريوس أشكرك مرة جديدة باسمي وباسم الفريق حسين قطايا محمد البنا والآخرين، أشكرك على هذه الجولة التي سيرى المشاهدون جزء كبير منها في هذه الحلقة، وسيرون مدى التحسن الأمني طبعاً الذي حصل في العراق، سيرون الشكاوي التي اقترب إليك العراقيون ونقلوها إليك من كهرباء من مياه، وهذه المرة لم نعد نسمع بتفجيرات وسيارات مفخخة. شكراً لك أتمنى لك التوفيق في المهمة الجديدة، ونأمل أن يكون الشرق الأوسط كله خالي من العنف والانفجارات شكراً جنرال.

عودة للأعلى