اسم البرنامج: بانوراما
تقديم: منتهى الرمحي
تاريخ الحلقة: الأربعاء 10/9/2008
ضيوف الحلقة :
محمد أبو رمان (باحث في شؤون الجماعات الإسلامية)
بريان جنيكيز (مستشار في مؤسسة راند)
حسن منيمنة (محلل سياسي)
علي الخشيبان (كاتب صحافي)
- بعد سبعة أعوام على اعتداءات الحادي عشر من سبتمبر أين أصبح تنظيم القاعدة؟
منتهى الرمحي: أهلا بكم معنا إلى بانوراما الليلة هذا العنوان سيكون محور حلقتنا لكننا نتوقف أولا مع موجز بأهم الأنباء.
[فاصل إعلاني]
منتهى الرمحي: أهلا بكم من جديد. بعد سبعة أعوام على هجمات نيويورك التي أطلق عليها تنظيم القاعدة اسم غزوة نيويورك شهد العالم تطورات كبيرة غيّرت في كثير من الأحيان مصير دول وأحداث ولعل أفغانستان والعراق مثالا على ما أفرزت هذه الهجمات من تداعيات. لكن اللافت أنه برغم كل التهديدات اللاحقة التي أطلقها قادة تنظيم القاعدة ضد الولايات المتحدة الأمريكية وإسرائيل لم تتعرض الأراضي الأمريكية أو الإسرائيلية لأي اعتداءات تذكر من قبل تنظيم القاعدة، وباستثناء عدد من الاعتداءات شهدتها بعض الدول الأوروبية ومنها إسبانيا وبريطانيا بشكل خاص فإن هجمات القاعدة تركزت في عدد من الدول العربية والإسلامية.
وإذا كان وجود القوات الأمريكية والأطلسية يبرر العمليات المسلحة في العراق وأفغانستان فإن الاعتداءات التي استهدفت مدنيين في باقي الدول وحتى في العراق وأفغانستان تطرح علامات استفهام كبيرة حول تبريرات التنظيم لعملياته. فلماذا أوقف التنظيم اعتداءاته داخل الولايات المتحدة ومن ثم أوروبا؟ ولماذا ركز عملياته في عدد من الدول العربية والإسلامية؟ وإلى أي مدى لا يزال هذا التنظيم وبعد الضربات الموجعة التي تلقاها يملك الإمكانيات المادية والبشرية لمواصلة هجماته. |
 |
ملخص عمليات القاعدة بعد 11 سبتمبر تقرير: بعد هجمات الحادي عشر من سبتمبر التي استهدفت برجي التجارة العالمي في نيويورك، نفذ تنظيم القاعدة عمليات في أوروبا لكن مجال عمل وهجمات التنظيم تركزت بعد ذلك في دول عربية وإسلامية من إندونيسيا شرقا مرورا بالعراق والسعودية واليمن والأردن ومصر حتى وصلت غربا إلى الجزائر والمغرب.
ومنذ عام 2003 أطلق تنظيم القاعدة هجمات دموية في السعودية أوقعت مئات القتلى والجرحى مثل الهجوم الدموي على مجمع المحيّا في الرياض، والمجمع السكني في الخُبر. اليمن كان مسرحا لهجمات للقاعدة ضد مدنيين وسياحا ومصالح أجنبية في صنعاء وحضرموت وشبوة ومأرب وأبين. وبعد الاحتلال الأمريكي تحول العراق إلى مقر لعناصر القاعدة المسؤول عن معظم التفجيرات ضد المدنيين وكان أعنفها الهجوم بشاحنة مفخخة في سوق الصدرية عام 2007. ومن العراق انطلقت مجموعات للقاعدة لتنفذ تفجيرات الفنادق في عمان عام 2005. وفي مصر وجه أكثر من تنظيم تابع للقاعدة ضربات لتجمعات معظمها سياحية في طابا وشرم الشيخ ودهب. وفي الجزائر اتخذ التنظيم تسمية القاعدة في بلاد المغرب الإسلامي وتسبب خلال الأشهر الثمانية عشرة الماضية في مقتل أكثر من مئتي شخص. عنف القاعدة أصاب المغرب وهزت الدار البيضاء عام 2003 تفجيرات شارك فيها نحو 14 انتحاريا أسفرت عن 45 قتيلا، وتكررت الهجمات العام 2007 في مقهى للإنترنت وقرب القنصلية الأمريكية. وفي لبنان فجر تنظيم فتح الإسلام العام 2007 مواجهات في مخيم نهر البارد مع الجيش اللبناني. وفي باكستان وجد عناصر القاعدة وطالبان ملاذا في منطقة القبائل وتدور بين الفينة والأخرى مواجهات ومعارك مع الجيش الباكستاني. وفي إندونيسيا نفذت العام 2003 جماعات متطرفة يعتقد أنها على علاقة بتنظيم القاعدة هجمات في ملاهي ليلية في جزيرة بالي.
منتهى الرمحي: معنا من واشنطن حسن منيمنة المحلل السياسي، ومن الرياض علي الخشيبان الكاتب الصحفي. وسينضم إلينا من واشنطن برايان جنكيز المستشار في مؤسسة راند، ومن عمان محمد أبو رمان الباحث في شؤون الجماعات الإسلامية. أهلا بكم جميعا وأبدأ مع ضيفي من عمان أولا سيد محمد أبو رمان. في التقييمات اختلف تقييم تنظيم القاعدة هل فعلا تراجع أم أنه يعني تراجع بشكل تكتيكي ليعود أكثر قوة؟ أم أن القضاء على شخصيات كبيرة فيه قيادية أدت بالضرورة إلى تراجع هذا التنظيم بعد سبع سنوات على أحداث الحادي عشر من سبتمبر وربما يحلو للبعض الحديث عن أنه لم ينفذ ولم يهدد بتنفيذ هجمات بحجم تلك الهجمات الكبيرة في الحادي عشر من سبتمبر. بصورة سريعة هل ضعف تنظيم القاعدة؟ أم أنه ربما يعود أقوى مما كان؟
محمد أبو رمان: أنا في تقديري من الصعوبة بمكان وصف حالة تنظيم القاعدة والجماعات التي تدور في فلكه والمرحلة الأخيرة بسمة الضعف أو القوة. تنظيم القاعدة أو شبكة القاعدة بتعبير أدق ضعف في جوانب محددة تحديدا القاعدة المركزية، ضعف في تحقيق عمليات نوعية كما حدث في الأحداث الإرهابية في 11 سبتمبر، لكنه في المقابل قوي في جوانب أخرى. العبارة الأدق في تقديري أن القاعدة تحولت من تنظيم محكم له قيادة مركزية إلى رسالة سياسية وإعلامية تحولت من القاعدة إلى القواعد، وهذا أدى إلى اختراقات معينة في عدة مناطق لكنه في المقابل أضعف جوانب أخرى لتنظيم القاعدة في جوانب أخرى. وبالتالي نستطيع أن نتحدث أن القاعدة صعدت في مناطق معينة كالعراق والمغرب لكنها ضعفت في مناطق معينة، لكن لا يوجد حالة مستمرة. مثلا العراق صعدت ثم هبطت. في مصر القاعدة لا يوجد لها أي عمل حقيقي باستثناء بعض المجموعات التي قامت بتفجيرات في شرم الشيخ وليست على صلة تنظيمية حقيقية بالقاعدة. بينما في المغرب العربي قامت القاعدة بعمليات. في الجزيرة العربية، في السعودية، في دول الخليج القاعدة تراجعت بصورة مذهلة. القاعدة ضعفت في مرحلة ما بعد الحرب الأفغانية، لكنها الآن عادت في أفغانستان وباكستان لتصعد مرة أخرى. ما دام هنالك شروط موضوعية متوافرة فإن المسألة مرتبطة بمدى تفاعل هذه الشروط بعوامل أخرى وبالتالي يصعب حصر المسألة في صعود أو هبوط القاعدة.. |
 |
الشروط الموضوعية لبقاء تنظيم القاعدة منتهى الرمحي: أهم الشروط الموضوعية المتوافرة لبقاء تنظيم القاعدة تنظيما وكيانا يثير الرعب لكثير من الأنظمة السياسية في العالم؟
محمد أبو رمان: هذه الشروط تختلف من دولة إلى أخرى ومن منطقة لأخرى. لكن الجملة التي يمكن أن نشمل فيها هذا الوضع هي الدولة الفاشلة أو الفوضى. الفوضى هي الحليف الذهبي لجماعات السلفية الجهادية والقاعدة، وكلما ضعفت السلطة المركزية وكلما تعاظمت التحديات وعجزت القدرة على الاستجابة لها كلما تعززت شروط نمو وصعود القاعدة.
منتهى الرمحي: وسُهل عملهم. ربما سأعود إليك محمد أبو رمان. ضيفي من واشنطن السيد برايان جنكيز المستشار في مؤسسة راند. في الولايات المتحدة الأمريكية في الرأي العام الأمريكي كيف ينظر الآن لتنظيم القاعدة بعد مرور سبع سنوات على أحداث الحادي عشر من سبتمبر وبعد العمليات التي قامت بها القوات الأمريكية في أفغانستان وفي العراق؟ هل ينظر فعلا بأنه تم تحويل تهديد تنظيم القاعدة إلى المنطقة بدلا من أن تكون داخل الولايات المتحدة الأمريكية؟
بريان جينكيز: حسنا أنا أوافق مع التعليقات التي قالها ضيفك وتقييمه للوضع. فنحن كنا قادرين على أن نخفف قدراتهم العملية للقاعدة أعني ذلك، ولكننا لم نستطع أن نخفف قدراتهم من ناحية توجيه الضربات والهجمات الإرهابية على مستوى العالم. فمنذ عام 2001 وحتى 2006 كانوا قادرين على إلهام وتشجيع والقيام بعمليات إرهابية في حوالي مرة كل شهرين، أنا أتحدث عن الهجمات في أندونيسيا والمملكة العربية السعودية وشمال إفريقيا وفي أوروبا. ومنذ ذلك الحين عملياتهم قد انخفضت حدتها وعندهم صعوبات بالتحكم بالمواضيع وهذه الصعوبات التي يواجهونها بسبب التعاون بين الاستخبارات حول العالم والمنظمات العالمية التي تتعاون، وفي نفس الوقت كانوا هم قادرين على أن يشكلوا أنفسهم مرة ثانية في أفغانستان وباكستان في منطقة الحدود، وبهذا من هذه الناحية استطاعوا استعادة قوتهم إلى حد ما في هذه المنطقة بالذات.
منتهى الرمحي: سيد برايان ربما استمعت معنا إلى ما قاله الأستاذ محمد أبو رمان من عمان هو قال أن القاعدة تحولت من تنظيم محكم وتنظيم ينفذ العمليات بحجم كبير إلى رسالة سياسية وإعلامية. هل ترى أن هذا أخطر من أن يكون التنظيم محكما ومعروفا يمكن التوجه إليه من أن يكون.. هل وجود الكثير من القواعد أخطر من وجود تنظيم واحد يمكن اللجوء إلى حتى لعمليات عسكرية ضده؟
بريان جينكيز: ليس هناك من شك في ذلك. فالقاعدة قد تغيرت بشكلها عبر السنوات من شبكة تقاد بشكل مركزي إلى انتشار كامل. فالقاعدة بحد ذاتها لم تعد تنفذ عملياتها من خلال قيادة موجودة في باكستان أو أفغانستان، ولكنها تلجأ إلى الإيديولوجية، ولنكون دقيقين أكثر هي عقيدة أو فكرة، فعندها جاذبية إلى حدّ ما في المجتمع الإسلامي بين الشبان الغاضبين، وهم مع أنهم خسروا بعضا من قدراتهم العملية للقيام بالعمليات الإرهابية، ولكن ما يسمى بالجهاد الإعلامي والاتصالات ازداد في الحجم وأصبح أكثر تطورا وخاصة من وجهة نظر القاعدة هذا ما يتعلق ليس فقط بالنجاح العسكري والذي نراه بالطريقة التقليدية التي نراها في الغرب ولكن هو هدفهم بأن يبنوا جيشا من العقائديين، فإذا تحدثنا عن التطور نحن نرى تطورا من ناحية قدرتهم على القيام بالعمليات الإرهابية، وهم يرون بأن مهمتهم من ناحية قدرتهم على جذب الشبان إلى أيديولوجيتهم وتفكيرهم وعقائديتهم.
منتهى الرمحي: من هنا سيد علي الخشيبان ضيفي من الرياض. دائما ما يتم الحديث عن تنظيم القاعدة على أنه عقيدة وليس جيشا، لذلك من الصعوبة بمكان محاربة هذه العقيدة. الآن وقد تحول التنظيم بشكل أو بآخر إلى فكرة تستقطب العديد من الشبان.. تسمعني سيد علي؟ سيد علي. يبدو أن السيد علي الخشيبان واضح أنه لا يسمعني أنتقل بالسؤال نفسه للسيد حسن منيمنة ضيفي من واشنطن. وأعود إليك سيد علي الخشيبان بعد قليل. يعني متابعة لما كان يتحدث به السيد برايان يعني صعوبة محاربة تنظيم القاعدة أنه لا تتم محاربة جيش نظامي، يتم محاربة عقيدة، وهذه العقيدة يعني ترى قبول لدى عديد من الشبان الذين يوصفون أحيانا بأنهم يائسون ويوصفون أحيانا بأن لديهم من المشاكل ما يكفي للانضمام لمثل هذا التنظيم، بمعنى أنه يتم التحكم بهم إن أحببت التسمية عن طريق ريموت كونترول، هذا كله جاء بعد الحادي عشر من سبتمبر؟ هل يمكن الحديث عن أن كل الحروب التي شنت من أجل القضاء على تنظيم القاعدة بهذا السياق فشلت؟
حسن منيمنة: واقع الأمر بأنه بالفعل القاعدة ليست تنظيما بالمعنى الدقيق للكلمة، ولم تكن يوما تنظيما محكما، وإن كانت لديها قدرة على العمل في بعض الأحيان أكثر من أحيان أخرى، وذلك لفراغ أو لعدم تقصي الأجهزة الأمنية لخطورتها، لعدم إدراك هذه الأجهزة لخطورتها. نعم على مستوى.. القاعدة هي رزمة، رزمة من الأفكار والأدوات وطلب انتساب، هذه الرزمة هي الخطيرة نعم، لأنها متداولة ليس بشكل مركزي وليس بشكل منظم بل متداولة عبر الإنترنت وعبر التنقل عبر الشباب الذين يلتحقون بتنظيم معين، ثم ينتقلون إلى تنظيم آخر إلى ما هنالك لا بد من معالجة هذه الرزمة من الأفكار ومن الأدوات، الأدوات أقصد بها طبعا هي الانتقال، الانتقال للأسف حتى بالتراث الإسلامي، بالدين الإسلامي إلى مستوى تمجيد النحر وتمجيد القتل وتمجيد التخلي عن القيم التي كانت ولا تزال هي الأساس. إذا لا بد من مواجهتها على مستوى عقائدي، أنا لا أسميها عقيدة، أسميها جملة أفكار لا بد من التصدي لها، ولكن كذلك لا بد من التصدي للأدوات التي تسمح لهذه الرزمة بالانتقال وبالتولد في أماكن عديدة. الأدوات هي طبعا منها مثلا كون هذا الشباب خارجا عن أي إطار إمكانية انتماء إلى أفكار أخرى أو إلى أحوال تجعل منه يشعر بأن الفائدة لمجتمعه تأتي من عمل منتج وليس من قتل وانتحار، استشهادي كما يسمونه، ولكن في واقع الأمر كما شهدنا في العراق هو انتحار قاتل وفي غير العراق. إذا هذه المعادلة تأخذ أشكالا عدة نعم القاعدة بوضعها الحالي كونها رزمة أفكار ورزمة أدوات تشكل خطرا أكثر من قاعدة مركزية يمكن التوجه إليها بشكل مباشر ولكنها كذلك تفتّح جراح هذه المجتمعات المختلفة التي تعاني من هذه الآفة، وذلك من خلال النظر لماذا يتم استقطاب بعض الشباب من بعض الدول بشكل أكثر من دول أخرى؟ نلاحظ مثلا بأن العراق والذي نشطت فيه القاعدة كان قد تأثر من التعنيف الذي شهده خلال سنوات طوال من الاضطهاد نتيجة لحكم صدام. كذلك الحال في ليبيا. وليبيا التي هي اليوم تنتج العديد من شباب القاعدة إلى مختلف أنحاء العالم. النظام القائم في ليبيا هو الذي يتسبب بهذه الأزمة بالنسبة للشباب ويدفع بهم أولا إلى الفكر وإلى هذه الأفكار التي القاعدة تلتزمها من جهة ومن جهة أخرى يدفع بهم إلى خارج البلاد وإلى الالتحاق بهذه الجهود العبثية التي للأسف لا تفيد على الإطلاق. إذا كان هؤلاء الشباب قد تمكنوا من الإضرار بأمريكا بقدر ضئيل، فإن درجة إضرارهم بأنفسهم ومجتمعاتهم وبالعالم الإسلامي ككل هو أكثر بكثير مما فعلوه بأمريكا.
منتهى الرمحي: سيد علي الخشيبان ضيفي من الرياض هل تسمعني؟
علي الخشيبان: نعم أسمعك. |
 |
لماذا برزت القاعدة في العراق بعد صدام؟ منتهى الرمحي: أشار السيد حسن منيمنة إلى أنه يتم استقطاب بعض الشباب بإشارة إلى نظام صدام حسين أنهم يكونون تحت حكم ديكتاتوري لذلك في منفس اسمه تنظيم القاعدة، لكن كلنا يعلم أنه لم يكن تنظيم القاعدة في العراق أيام حكم صدام حسين، إنما تنظيم القاعدة ظهر في العراق بهذه الصورة الجلية في حالة الفوضى التي تبعت دخول القوات الأمريكية، وهو ما أشار إليه السيد محمد أبو رمان في البداية أن البيئة الخصبة هي بيئة الفوضى، وربما العراق وأفغانستان خير مثال على ذلك الآن. من هنا يأتي السؤال: هل تعتقد بأن الولايات المتحدة الأمريكية بإعلانها شن الحرب على تنظيم القاعدة في أفغانستان أولا ومن ثم في العراق مهما كانت الأسباب التي تحدثت عنها الولايات المتحدة الأمريكية أسست لبيئة خصبة أيضا للمزيد من تفريخ الشباب المؤمن بهذه الأفكار؟
علي الخشيبان: أولا الحقيقة أنه يعني القاعدة كتنظيم سياسي أو كتنظيم عسكري انتهت وبقيت كتنظيم إيديولوجي. وأعتقد أن وجود القاعدة في العراق هي كما أشار السيد أبو رمان أنها تبحث عن مكان الفوضى لتؤسس لنفسها. القاعدة لا يمكن أن تتحرك من دون إطار سياسي. فعندما كانت في أفغانستان وقبل أن تقيم الهجمات على الولايات المتحدة الأمريكية، بعد هذه الهجمات أشار أحد الكتاب إلى أن80% من قيادات القاعدة في أفغانستان انتهت، لأن هناك حصار للقاعدة في أفغانستان. فكان لا بد من تصفية الحسابات مع الولايات المتحدة في أماكن أخرى. عندما شنت الولايات المتحدة الهجوم على العراق للأسباب الكثيرة التي نعرفها أصبحت أرض العراق أرضا خصبة جدا لتصفية الحسابات مع الولايات المتحدة ومع خصوم القاعدة. أود أن أشير هنا إلى نقطة أساسية يجب أن لا نغفلها. القاعدة كأيديولوجيا لم تنشأ في أفغانستان وترسل إلى العالم الإسلامي. القاعدة كأيديولوجيا تدعو إلى الجهاد والقتل ومحاربة الآخرين نشأت في الدول الإسلامية، فمثلا جماعة الإخوان المسلمين والجهاد السلفية والكثير من الأصوليين والمتطرفين هم أنشؤوا هذه الأفكار والأيديولوجيا في المناطق العربية والمناطق الإسلامية، ثم ذهبت إلى العراق وذهبت إلى أفغانستان ثم عادت، يصبح من السهل أيضا في هذه الحالة أن يكون هناك استدراج وهناك تجنيد سريع ومهيأ للكثير من فئات الشباب في المنطقة المحيطة بالعراق. ولذلك لعبت كثير من الاستخبارات العالمية والاستخبارات المحلية دورا بارزا في تجنيد الشباب وإرسالهم إلى العراق وتصوير منطقة العراق كمنطقة للصراع منطقة سهلة. ولكن القضية الآن أنه لا يوجد هناك.. أنا لست مع أي يعني رأي يقول أن هناك قاعدة الآن. القاعدة انتهت منذ حرب أفغانستان. ولكنها كأيديولوجيا تفرعت لم يبقَ لها إلا الذارع الإعلامي.
منتهى الرمحي: وهذا ربما أخطر سيد علي لأن يعني مجموعة الشباب الذين يلجؤون لمواقع الإنترنت والذين تستهويهم الفكرة الإعلامية لتنظيم القاعدة إذا كنا نتحدث عنها كإيديولوجيا، محاربة هؤلاء أو إعادتهم لطريق الصواب إن أحببت أو الحديث عن تغيير هذه الأفكار ليست بالقضية السهلة مثل شن حرب على تنظيم محكم.
علي الخشيبان: الإشكالية هنا الآن أنه لا بد من الدول الإسلامية والدول العربية أيضا أن تتنبه إلى طبيعة الفكر الموجود لدى هؤلاء الشباب، قلت لك أنه من السهل.. يعني أصبح من السهل استدراة هؤلاء الشباب لأن الإيديولوجيا موجودة لديهم بطريقة ما، فلذلك هم يشكلون خطر. بعض الدول مثلا المملكة العربية السعودية نجحت كثيرا وخاصة الجهاز الأمني في الحدّ من تدفق هؤلاء الشباب عبر الضربات الاستباقية للقاعدة أو عبر بعض الوسائل الإعلامية، ولكن الخطورة هنا أن شيئا من الفوضى سينشأ وسيستمر لفترة طويلة من الزمن في حالة أنه بقيت هذه الإيديولوجيا إيديولوجيا القاعدة الداعية إلى التشدد والتطرف ومحاربة الآخر وإخراج المشركين.
منتهى الرمحي: سأعود إليك سيد علي، سآخذ السؤال الأخير مع السيد جنيكيز ضيفي من واشنطن، سيد بريان الأمريكي مايكل شاور الرئيس السابق لوحدة بن لادن في السي آي إيه يعني حذر من التوقف عند النجاحات التي تحققت في العراق، ولا بد لنا أن نشير إلى هذه النجاحات الأمنية بخصوص تنظيم القاعدة. لكنه قال أن القاعدة عقيدة وليست جيش، وقال: طالما أننا.. الولايات المتحدة.. سنواصل السيطرة على العالم الإسلامي بمروحيات الأباتشي والمدرعات وآليات الهامفي والأصدقاء الديكتاتوريين حسب وصفه، فسوف تبقى القاعدة. هل هذه الفكرة فكرة شخص في الولايات المتحدة الأمريكية؟ أم أن آلية التعامل مع هذه الفكرة كإيديولوجيا بهذه الطريقة أصبحت مفهومة لدى الأمريكيين كإدارة وكرأي عام؟
بريان جينكيز: كما تعرفين الولايات المتحدة تواجه التحديات في مواجهة هذه الإيديولوجيا، نحن في بلاد حرة ودستورنا يضمن حرية الدين والتفكير والعقيدة، وليس عندنا مشكلة بأي فكر فيما إذا كنا نعتقد بأنه خاطئ أو على حق، أم أنه تفسير خاطئ للإسلام هذا ليس شيئا نحن في الولايات المتحدة الأمريكية عندنا الحق لأن نناقشه، وليس غرضنا بأن نناقش ذلك، هذا هو الشيء سيكون بالتأكيد.. سيتم حله ضمن المجتمع الإسلامي، ولكن نحن ما يقلقنا هنا يجب أن يكون محدد العنف الذي يتم التعبير عن هذه العقيدة من خلاله.. تعبير عن عقيدة إسلامية أو فكر سياسي، نحن ما يقلقنا هو العنف التعبير عن طريق العنف، ولذلك هدفنا يجب أن يبقى بأن نركز على العنف ونوقف ونمنع مثل هذه أعمال العنف، ولنستطيع أن نقوم بذلك يجب أن نكون قادرين على عدم تشجيع الشبان والشابات لأن ينجذبوا بهذا الطريق الخاطئ المضر لهم أيضا، وأيضا نحن كمجتمع يجب أن نكون حذرين عندما نقوم بذلك لأنه هناك أسباب للقلق كثيرة مثلا في أوروبا حول قدرة الدول الأوروبية على تحمل ودمج المهاجرين من الدول الإسلامية في المجتمعات الأوروبية، ونحن في الولايات المتحدة نحن دولة مهاجرين، ونحن نجحنا في دمج جميع المهاجرين هنا. وبالتأكيد هناك بعض من التجنيد للقاعدة الذي يحدث ضمن الولايات المتحدة الأمريكية، ونحن لا نرى الخطر بالإرهاب العامل ضمن الولايات المتحدة الأمريكية.
منتهى الرمحي: شكرا جزيلا لك سيد بريان جنيكيز المستشار في مؤسسة راند، وأرجو منك سيد حسن وسيد علي وسيد محمد أن تبقوا معنا.
ونحن سنعود إليكم بعد قليل لنتابع معا في بانوراما: بعد الضربات التي تلقاها التنظيم هل لا تزال القاعدة تملك زمام المبادرة؟
[فاصل إعلاني]
منتهى الرمحي: أهلا بكم من جديد، وقبل متابعة النقاش نتوقف مع هذا التقرير الذي يستعرض ملاحقة تنظيم القاعدة واعتقال عدد من أبرز قيادييه وتفكيك العديد من خلاياه النشطة والنائمة. |
 |
هل لا تزال القاعدة تملك زمام المبادرة؟ نيفين أفيوني: نيويورك في الحادي عشر من سبتمبر شهدت استعراض القوى الأول بين القاعدة والعالم الغربي، ضربة شكلت معالم خريطة جديدة في العلاقات الدولية. أولى الضربات التي وجهت إلى القاعدة كانت في إسقاط نظام طالبان في أفغانستان في خريف 2001 بقيادة الولايات المتحدة وبريطانيا لتسجل الحلقة الأولى من سلسلة الحرب على الإرهاب. تلاها اعتقال مئات المشتبه بانتمائهم إلى تنظيم القاعدة ونقلهم إلى معتقل غوانتنامو الأمريكي في كوبا.
في الثاني عشر من ديسمبر عام 2005 اعتقل زكريا الموسوي بتهم التآمر مع بن لادن زعيم تنظيم القاعدة وآخرين لقتل آلاف الأمريكيين وحُكم عليه بالسجن مدى الحياة. فيلم بن لادن مايكل فيديو وسيلة جديدة أضافتها الإدارة الأمريكية في حربها ضد القاعدة والإرهاب، الفيلم عرض صورا لبن لادن ورجاله يحضرون لهجمات سبتمبر.
وفي مارس عام 2002 اعتقل أبو زبيدة في باكستان وسُلم إلى السلطات الأمريكية وهو من أبرز رجال القاعدة، والثالث على لائحة المطلوبين في الولايات المتحدة. وفي باكستان في نفس العام اعتقل رمزي الشيبه القيادي في القاعدة والمتهم بالتخطيط لهجمات الحادي عشر من سبتمبر. خالد الشيخ محمد القيادي في التنظيم والمتهم بالتخطيط للهجمات اعتقل هو الآخر في باكستان.
وفي الرياض في يونيو 2004 قتل عبد العزيز المقرن في مواجهة أمنية وتم اعتقال أكثر من 2000 عنصر لتنظيم خلال السنوات الماضية نفذوا عدة عمليات إرهابية، وأحبط الأمن السعودي لهم أكثر من مئة عملية. هذا بالإضافة إلى الكثير من الاعتقالات التي طالت رجال القاعدة في اليمن والأردن ومحاكمة العديد منهم في أسبانيا.
وبعد مقتل أبو مصعب الزرقاوي القيادي في القاعدة في يونيو عام 2006 في العراق، حدثت سلسلة عمليات تطهير قادتها الحكومة العراقية لطرد القاعدة، وترددت بعد ذلك أنباء عن هجرة قيادات وكوادر من التنظيم إلى أفغانستان. نيفين أفيوني - العربية
منتهى الرمحي: عودا لضيوفي الكرام السيد حسن منيمنة من واشنطن والسيد علي الخشيبان من الرياض والسيد محمد أبو رمان من عمان، ومباشرة لك سيد محمد أبو رمان، الملاحقات الأمنية والاعتقالات التي تمت في تنظيم القاعدة، إلى أي مدى؟ وكم نسبة بالمئة ربما إذا صح التعبير أثرت على نشاط تنظيم القاعدة وعدم قدرته على تنفيذ تهديداته المتعددة والمتكررة التي كنا نستمع إليها عن قرب، تنفيذ عمليات في أوروبا و في الولايات المتحدة الأمريكية أيضا؟
محمد أبو رمان: يعني أنا في تقديري أن هذه الضربات الأمنية وحتى الضربات العسكرية كان لها نتائج خطيرة على تنظيم القاعدة، لكنها في الوقت نفسه ساعدت التنظيم على إعادة التكيف وبناء قدراته بصورة مختلفة تماما، بلا شك إن اعتقال وقتل عدد من القيادات الرئيسية ونسبة كبيرة منهم بعد الحرب الأفغانية والجهود الأمنية الغربية، حدّت كثيرا من قدرة تنظيم القاعدة على القيام بعمليات نوعية كما حدث في 11 سبتمبر، وأغلب العمليات التي قام بها القاعدة بعد تلك الأحداث كانت باتجاه أهداف ناعمة، يعني قبل 11 سبتمبر كان هنالك عمليات ضد السفارات الأمريكية في أفريقيا ضد المدمرة كول ضد أهداف قوية وصلبة، لكن بعد 11 سبتمبر من الواضح تماما أن تنظيم القاعدة بدأ يركز على الأهداف الناعمة، وبذلك دلالة على أن قدرة التنظيم على تنفيذ تهديداته القاسية ضد الإدارة الأمريكية ضعفت كثيرا، لكن هذا يفسر مسألة أخرى أن قيادة تنظيم القاعدة المركزية كما ذكر ضيفك من السعودية الأستاذ علي تحولت إلى البعد الرمزي والإعلامي، منها إلى قيادة حقيقية تخطط وتقوم بترتيبات بعيدة المدى، فأصبح هدف أيمن الظواهري وهدف القيادات المركزية في القاعدة هو عملية ترشيد القواعد الأخرى، ترشيد الخلايا التابعة، ترشيد الأنصار، تعزيز الرسالة السياسية للقاعدة، بيان الخط السياسي للقاعدة التأكيد عليه، لكن تُركت عملية تنفيذ العمليات والأهداف إلى القواعد المختلفة سواء في المغرب العربي أو مصر أو العراق أو العديد من الدول..
منتهى الرمحي: بدون تنسيق مع القيادة العليا..
محمد أبو رمان: هذه القواعد منتهى.. نعم وهنا بيت القصيد.. هذه القواعد صحيح استطاعت أن تؤدي عمليات وتقوم بشوكة نكاية في مواجهة الحكومات العربية، وتؤثر هنا وهناك أمنيا وعسكريا. لكنها في المقابل غير قادرة على القيام بعمليات نوعية ذات طابع عالمي كما كانت أحداث الحادي عشر من سبتمبر، إذا هذا أدى إلى انتقال القاعدة المركزية العالمية إلى حالة أقرب إلى القواعد المحلية والإقليمية ذات القدرات الأقل تنظيميا وفكريا وسياسيا، وربما هذا أدى إلى طابع مختلف لكل قاعدة من القواعد عن القواعد الأخرى. فقاعدة المغرب العربي مثلا متأثرة بشخصية قيادتها أبو مصعب عبد الودود، مختلفة عن قاعدة العراق مختلفة نوعا ما عن قاعدة الجزيرة العربية، وهذا أدى الانتقال من قاعدة مركزية ذات صبغة واحدة ذات لون واحد إلى قواعد إلى جماعات محلية بعضها مخترق، بعضها يوظف بعضها ضعيف بعضها قوي تتأثر بالظروف المحلية، وبالتالي هذا في تقديري يعني كان له تداعيات سلبية كبيرة جدا على الرسالة السياسية للقاعدة.
منتهى الرمحي: نعم سيد علي الخشيبان هذا استغرق سبع سنوات، واستغرق عمليات ملاحقة أمنية واستغرق حروب أيضا في المنطقة، التخلص من هذه القواعد الصغيرة أو لنقل التخلص من هذا الفكر أو العقيدة الإيديولوجية التي تدعو للعنف دائما، كم برأيك ستأخذ؟ وما هي الآلية أو الوسيلة التي يمكن أن يتم اللجوء إليها؟ يعني هل هناك من طريقة أخرى غير الملاحقة الأمنية يمكن أن تكون أجدى وأنفع؟
علي الخشيبان: الحقيقة إن الملاحقة الأمينة ضرورية لأنه لا بد من إيقاف هذه الهجمات لضمان أمن المجتمعات الإسلامية والعربية، ولكن سبع سنوات أنا أعتقد أنه لو أخذناها بمقياس يعني محاربة مثل هذه التنظيم، أعتقد أن النجاحات اللي تحققت وخصوصا في الدول التي تعرضت لهجمات القاعدة، مثلا في المملكة العربية السعودية من هجمات القاعدة التي بدأت في عام 2003 من الواضح أنه كان هناك مرحلتين، المرحلة الأولى كان يحدث هناك هجمات، ثم بعد ذلك يتم القبض على عناصر مرتبطة بتلك الهجمات، ولكن تقريبا من بعد 2004 و2005 تقريبا 2004 بالتحديد وخاصة من حادثة ينبع بدأ هناك نوع من الضربات الاستباقية بأنه أصبح هناك القبض على هذه الخلايا قبل أن تنفذ هجماتها، ولكن أعتقد أنه لا بد من قراءة الإيديولوجيا من جديد، وإعادة ضخ منهجية إعلامية جديدة توحي أو تدعم الإسلام الوسطي، وتدعم يعني أو تفند الأدلة التي تقوم عليها إيديولوجيا القاعدة، ولكن القضية لن تُحل بالثلاث سنوات القادمة والخمس السنوات القادمة ما لم يكن هناك تكاتف أمني فكري في تلك الدول التي تتعرض لهجمات القاعدة، لأنه لا يمكن أن تتنبأ بأنه أي مجموعة صغيرة ممكن أن تكون أو تشكّل قاعدة في أي لحظة من اللحظات وتفجر في أي مكان حتى لو كان هذا مستوى صغير، ما دام هناك إيديولوجيا تدعم توجه هذه المجموعة. فلذلك لا بد أن تستمر الحرب الأمنية على القاعدة في المنطقة العربية، ثم بعد ذلك لا بد أن يكون هناك إطار فكري للتأسيس بالأمن الفكري في هذه المنطقة..
منتهى الرمحي: وهل ترى بأن أكثر المنتسبين للقواعد الصغيرة الآن هم من الشباب، يعني لم يعد هناك قادة مفكرون ينتسبون بشكل جديد لهذا التنظيم أو على الأقل ليسوا بهذا التأثير، هل ترى بأن إعادة تشكيل هذا الفكر أو مثلا إيجاد فكر جديد يبحث عن إسلام أكثر اعتدالا يمكن أن تكون مهمة سهلة؟ أم أننا بالضرورة لا بد دائما نفكر بأننا نتعامل مع طرف آخر لا يقبل الرأي الآخر؟
علي الخشيبان: أعتقد أن غياب القيادات الكبرى يعني هذا شيء إيجابي بالنسبة للقضاء على القاعدة، ولكن الإشكالية أنه حتى الشباب الصغار الذين قد يتبنون إيديولوجيا القاعدة، إشكاليتهم أنهم يعني هم أكثر تشددا في موقفهم، ولذلك هم يشكلون خطورة. ولكن قضية الوصول إليهم ومحاربة فكرهم في المجتمع هي القضية الأهم والأكثر خطورة أيضا، لأنه لا بد من البحث عن قنوات حقيقية لدعم الأفكار المعتدلة وإيصالها عبر..
منتهى الرمحي: ويجدون أفكار جديدة ربما تكون مقنعة لهم لأنه كلنا يعلم ليس من السهول بمكان إقناع أي من هؤلاء بأية فكرة تخالف ما هم مقتنعون به أصلا، سيد حسن منيمنة.. سأعود إليك سيد علي.. سيد حسن منيمنة كنت طرحت قبل قليل سؤال على السيد جنيكيز يتعلق بالرؤية من داخل الولايات المتحدة الأمريكية لبعض الأسباب التي تؤدي إلى استمرار تغذية تنظيم القاعدة والانتساب لتنظيم القاعدة، والتي تحدث عنها مايكل شاور وهو الرئيس السابق لوحدة بن لادن في السي آي إيه، هل هذه الفكرة يعني يتم تردادها في الولايات المتحدة الأمريكية؟ هل هناك أية قناعة أو أدنى قناعة بأن هؤلاء أو الكثير منهم من تنظيم القاعدة يعلقون الكثير من تطرفهم على سياسة الولايات المتحدة الأمريكية في المنطقة أو سياسة الغرب في المنطقة العربية؟ هل هذا واصل المفهوم للولايات المتحدة الأمريكية؟
حسن منيمنة: نعم، لا شك بأن هناك إدراك في الولايات المتحدة للمفارقة الصعبة أو للمعضلة الصعبة إذا شئت التي واجهت ولا تزال الولايات المتحدة، بعد التعرض لاعتداءات الحادي عشر من أيلول كان لا بد للولايات المتحدة من رد فعل، وذلك ليس فقط للتأكيد على قدرتها على رد الفعل، ولكن لمنع تكرار هذه العملية من خلال القضاء على أي صيغة تنظيمية مركزية لهذا العدو الذي أعلن عليها الحرب، هذا من جهة. ولكن الولايات المتحدة كانت تدرك والأوساط السياسية كما الفكرية ولا أتحدث هنا عن الهوامش، لا المتطرفين من هذه الجهة أو تلك.. أتحدث عن الوسط في الولايات المتحدة كان يدرك بأن هذا التحرك المعادي لتنظيم القاعدة والمعادي للعمليات الإرهابية في العالم، سوف يولد بدوره مادة جديدة تستطيع القيادات المعادية أي تنظيم القاعدة أو القياديين في تنظيم القاعدة من توظيفه لتجنيد عدد أكبر من الشباب وعدد أكبر من المقاتلين المعادين للولايات المتحدة، هذا ما حدث طبعا في العراق، هذا ما شهدناه في عموم المنطقة.. |
 |
سياسة أمريكا في حرب القاعدة .. هل قواها أم أضعها؟ منتهى الرمحي: واضح أنه انقطع الاتصال مع السيد حسن منيمنة.. متابعة لما تفضل به السيد حسن، سيد حسن سيد ممد أبو رمان إذا كنت تتفق معه في الرأي، هذه المعضلة الأمريكية في التعامل مع هذه الإيديولوجيا أو العقيدة إما أن تقاتلهم أمنيا، وهذا ربما يولد المزيد من العداء والمزيد من الكره والمزيد من التسهيل في التجنيد، أو أن تتركهم وشأنهم وهذا أيضا ممكن أن يولد المزيد من القوة لتنظيم القاعدة، كيف يمكن حل هذه المعضلة؟
محمد أبو رمان: يعني بالتأكيد هذه في تقديري المعضلة الأساسية أمام الولايات المتحدة الأمريكية، هي كانت بحاجة إلى رد عسكري وأمني على مستوى العلاقات الدولية لإعادة الاعتبار لها، ولتنفيذ مشروع ما في مواجهة العدو الجديد وكانت الحرب الأفغانية، لكن إذا عدنا إلى تلك المرحلة فكان الشعار الأمريكي المرفوع إنه في الحرب على الإرهاب أنه الإصلاح هو السلاح الأنجع في مواجهة الإرهاب، وهذه جملة قريبة من الصحة والدقة في الاستجابة لتحدي القاعدة، لكن هذه الجملة أيضا استخدمتها الولايات المتحدة ليس كجملة بالفعل للقيام بإصلاحات حقيقية بقدر ما استخدمتها كذريعة لتنفيذ مخططات، وتحقيق مصالحها الحيوية والاستراتيجية في المنطقة، وبالتالي حدث الربط الغير صحيح بين النظام العراقي السابق وبين تنظيم القاعدة، وتطورت الولايات المتحدة في حرب ضروس، وأدت إلى خلق مركز إقليمي للقاعدة في المنطقة..
منتهى الرمحي: مش ممكن استفادت من هذا وحتى محاربة تنظيم القاعدة بشكل عام استفاد من إيجاد هذا المركز في العراق، أصبح من السهولة بمكان التعرف على هؤلاء ومحاصرتهم بالشكل الذي نراه الآن؟
حسن منيمنة: يعني هذه إحدى الفرضيات التي تم الترويج لها في المرحلة السابقة وأعتقد أنها فرضية ضعيفة، لأنه يعني على من ستتعرفين؟ أنت تتحدثين عن حالة من التوليد، ظرف وشروط تأتي بمجندين بسرعة فائقة، تخلق قيادات تحل محل قيادات أخرى، عندما تفقد القاعدة بعض القيادات تحل محلها قيادات أخرى. الفكرة الرئيسية أن التجربة السابقة خلال السنوات السابقة سواء على مستوى القاعدة المركزية أو حتى على مستوى الجماعات المحلية، أثبتت الحل الأمني والعسكري ليس هو السلاح الأنجع، ربما يخفف في أوقات من خطورة عمليات، لكن الحل الثقافي والحل السياسي والإعلامي هو الحل الانجع. في السعودية مثلا استطاعت التيار الإصلاحي أن يسحب بساط المشروعية من تحت أقدام الجماعات السلفية المرتبطة بالقاعدة، ونزع شعبية هذه الجماعات وواجهها فكريا وسياسيا وأضعف وجودها وحضورها الاجتماعي، في مصر عملية المراجعات التي قامت بها الجماعة الإسلامية وجماعة الجهاد أدت إلى إنهاء كامل أو شبه كامل لعمل تنظيم القاعدة ولم يأتِ مسألة إنشاء تنظيم القاعدة بقيادة محمد خير بأي عمل واقعي في أرض مصر. في العراق فكرة الصحوات والمجتمع السني وتحوله هو الذي أدى إلى إضعاف القاعدة وليست الجهود العسكرية والأمنية الأمريكية. في باكستان وأفغانستان الفوضى هي الحليف الاستراتيجي للقاعدة، وهي التي تقوي القاعدة، والجهود العسكرية والأمنية الأمريكية والغربية في أفغانستان وباكستان تقوي القاعدة ولا تضعفها، إذا هذه الجهود في كثير من الأوقات هي تمثل عامل سلبي وليس عامل بالفعل عامل وقائي ضد وجود تنظيم القاعدة أو إيديولوجيا تنظيم القاعدة في العديد من الدول.
منتهى الرمحي: نعم سيد علي الخشيبان ودائما نسأل ما هي الطريقة المثلى للوصول لهؤلاء؟ يعني بالنهاية من اقتنع بهذه أو من آمن بهذه العقيدة إذا أردنا أن نسميها.. ربما يكون من الصعب إعادته إلى جادة الصواب حسب رؤية الكثير من المراقبين، لكن الوقاية من أن ينضم المزيد من الشباب لمثل هذه التنظيمات، ما هي الوسيلة الأكثر فعالية بهذا الإطار؟ ما هي الأفكار التي يمكن أن تكون جاذبة بالنسبة لهم بحيث يؤمنوا بها فكر مثل تنظيم القاعدة والذي تحدث عن محاربة عدو ودخول الجنة؟
علي الخشيبان: أولا أعتقد أنه دعيني أتحدث أو أبدأ من تجربة للملكة العربية السعودية في قضية المناصحة، وهي تجربة أعتقد أنه أشاد بها الكثير من الجهات الرسمية الدولية والمحلية. وأعتقد أن المناصحة كانت جزء كبير من تغيير الكثير من الأفكار، لكن هناك جانب آخر أعتقد أنه يعني لا بد أن يكون هناك دور للمؤسسات التربوية في العالم العربي، وأركز على سواء في المملكة العربية السعودية أو غيرها من الدول التي.. وخاصة الدول المغرب الجزائر المغرب العربي أيضا كلها أعتقد لا بد من دور فاعل للمؤسسات التربوية لطرح أفكار جديدة، وطرح الإسلام بصورة مختلفة تماما عما كانت تُطرح في السابق، والقضية الثانية..
منتهى الرمحي: حتى الحديث عن هذه الفكرة سيد علي يراها ربما البعض على أنها يعني محاولة لتفريغ الإسلام من مضمونه أو الذين يؤمنون بهذه الأفكار، فهم يحاربونها من الأصل، وهناك تيار مضاد لفكرة تغيير التربية الإسلامية؟
علي الخشيبان: هنا القضية قضية اختلاف حقيقة في قضية لأن القضية في قضية الفكرة نفسها، فهم الإسلام ليس حكرا على فئة من الناس أو على مجموعة من العلماء، فهم الإسلام متغير ومتجدد، وهذه الفكرة خلف صلاحية الإسلام لكل زمان. ومكان ولذلك لا بد أن يكون هناك فكرة جديدة أن الإسلام ليس عدوا للعالم هدفه أن يحارب كل من موجود على هذه الأرض، فلذلك لا بد أن تقوم المؤسسات التربوية والمؤسسات الإعلامية بطرح الفكرة الأسهل والأفضل، يعني لإيجاد آلية للتعرف على أن الإسلام ليس دينا يدعو إلى القضاء على الآخرين، إنما الإسلام هو دين مثله مثل الأديان الأخرى يدعو إلى السلام ويدعو إلى المصالحة مع كل الشعوب، لا بد أن يفهم الشباب في العالم..
منتهى الرمحي: معي أقل من دقيقة اسمح لي علي آسفة لمقاطعتك أذهب للسيد حسن منيمنة واعذرنا على انقطاع الاتصال.. سيد حسن التركيز على محاربة الإرهاب في الحملات الانتخابية لأوباما وماكين ما كانت موجودة مثلما في بوش، هل هو قناعة أن تنظيم القاعدة أو الإرهاب لم يعد الخطر الأكبر؟ باختصار ثلاثين ثانية فقط..
حسن منيمنة: واقع الأمر أنه لا خلاف بين حملة أوباما وحملة ماكين على ما يتعلق بالقاعدة وبالإرهاب، الخلاف هو على التقنيات، ولكن هناك لهجة مختلفة. لهجة ماكين طبعا تحاول أن تكون أكثر واقعية وأكثر إشارة إلى الخصم في هذا المجال وهي ما تسميه التطرف الإسلامي، فيما لهجة أوباما تحاول أن تكون توفيقية ولكن البعض يرى فيها وكأنها استسلامية من جهة أخرى.
منتهى الرمحي: السيد حسن منيمنة ضيفي واشنطن شكرا جزيلا لك، ضيفي من الرياض السيد علي الخشيبان شكرا جزيلا لك، وضيفي من عمان السيد محمد أبو رمان شكرا جزيلا لك. للمزيد www.alarabiya.net تحية لكم وإلى اللقاء. |
