طبـاعة


حفـظ


ارسال
الأحد 05 شوال 1429هـ - 05 أكتوبر 2008م
صناعة الموت: أحزمة ناسفة على خصور الجنس اللطيف
 

اسم البرنامج : صناعة الموت
مقدم البرنامج ريما صالحة
تاريخ الحلقة: الجمعة 3/10/2008
ضيف الحلقة: رانيا (فتاة تم ضبطها وهي ترتدي حزاماً ناسفاً)
د. عامر سعد الدين (أخصائي الطب النفسي)


ريما صالحة: أرحب في هذه الحلقة بضيفي هنا في الاستوديو الدكتور عامر سعد الدين أخصائي الطب النفسي، أهلاً بك دكتور. ولكن قبل أن نحلل هذه الظاهرة أدعوك لمشاهدة قصة فريدة لفتاة في السادسة عشرة من عمرها تم طبعاً إلقاء القبض عليها وهي تحمل حزاماً ناسفاً قبل دقائق قليلة من أن تفجّر نفسها طبعاً في أحد التجمعات العامة، عموماً نشاهد سوياً ثم نعود لمتابعة النقاش.

عودة للأعلى

رانيا في قبضة الصحوة قبيل التفجير


التعليق الصوتي: يوم الأحد الرابع والعشرين من أغسطس من عام 2008، استسلمت فتاة ترتدي حزاماً ناسفاً لأجهزة الشرطة في إحدى نقاط التفتيش بشوارع مدينة بعقوبة. بعقوبة أشهر المدن العراقية في مجال صناعة الموت والتفجيرات العشوائية. الجو متوتر كاد هذا المكان أن يتحول إلى مسرح لتفجير انتحاري تتناثر به الدماء والأشلاء وتنقله الفضائيات على أنه مشهد عادي متكرر في الشارع العراقي، تم تقييد الفتاة وإقامة متاريس حول المنطقة وإخلائها من المارة، بينما بدأ رجال الأمن يقومون بالمهمة الصعبة، مهمة الكشف عن الحزام الناسف وإبطال مفعول المتفجرات وقطع الأسلاك الكهربائية التي تتحكم في دائرة التفجير، أي غلطة هنا تعني الموت للجميع للفتاة ولرجال الأمن الذين أحاطوا بها، وكان لا بد أن تجرى العملية بمنتهى الحرص مع الحذر والاحتياط من أن تكون هذه الفتاة بحزامها الناسف هي مجرد فخ للتمويه وشغل رجال الشرطة بأمرها ليتمكن ربما آخرون من تنفيذ كمين أو هجوم مباغت من ناحية أخرى. وتسبب طلقات نارية دوت هنا وهناك في المزيد من التوتر. وأخيراً نجح خبير المفرقعات في الوصول إلى المكان الصحيح الذي يمكن من خلاله قطع أسلاك دائرة التفجير، وتنفس الحاضرون الصعداء، فقد غاب الخطر مؤقتاً. وبسرعة وبتلقائية خلع أحد الجنود سترته العسكرية ليستر ما انكشف من جسد الفتاة التي كانت تحمل له ولزملائه الموت المتفجر منذ لحظات قليلة، فالشهامة العراقية لا تغيب حتى في مواجهة الموت. وبعد انتهاء الأزمة بدأت التحقيقات لتحمل اعترافات الفتاة وقائع صعبة التصديق.
رانيا: والله العظيم راح كان يلزموهم وخطفوهم، قالوا إبراهيم مطلق هو وولده..
المحقق: هذا شنو الحزام اللي شايلتيه؟
رانيا: هذا حزام أنا رحت يمّ ناس وقلّي هذا حزام لظهرك.
عسكري: قالوا لها فجري روحك.
رانيا: لا. مو أفجر روحي، بس روحي دبيه من توصلين أكو باندج تنزعينها وهناك تدبيه.
المحقق: وين هدول الناس؟
رانيا: قالوا لي هاي منطقة الرازي.
المحقق: هسه وين قاعدين؟
رانيا: وين القصاصيب؟
المحقق: هسه وين قاعدين في بعقوبة؟
رانيا: هسه قاعدين ببعقوبة بالأمين.
العسكري: أي بالأمين.
المحقق: لحظة لحظة. أنت من وين أجيتي؟
رانيا: أنا أجيت من منطقة اسمها منطقة الرازي.
المحقق: منطقة الرازي. منو أعطاك الحزام؟
رانيا: الحزام، المرأة لبستني إياه.
المحقق: تعرفينها منين؟
رانيا: لا ما بعرفها.
المحقق: شلون أعطتك حزام وما تعرفينها مين هي؟
رانيا: لا والله ما أعرفها، ناس غرباء.
المحقق: وش ودّاك عليهم؟ وش طبّبك؟ شنو هالحكي ما معقول.
رانيا: والله العظيم.
المحقق: زين منو همّ؟ ما تعرفين شو الشارع؟
رانيا: لا والله ما أعرف.
المحقق: زين وين قالوا لك ودّيه؟
رانيا: قال لما تروحين يمّ أهلك دبيه.
العسكري: سيدي أمها جايبتها وأمها بالأمين تنتظرها.
رانيا: لا والله لا والله.
ريما صالحة: نتوقف لفاصل قصير نتابع بعده المزيد من اعترافات هذه الانتحارية الصغيرة التي تبلغ من العمر السادسة عشرة عاماً وما الدوافع التي أدت بها إلى هذا الطريق؟
[فاصل إعلاني]

عودة للأعلى

قصة رانيا من الألف إلى الياء


فارس المهداوي: شو اسمك أنتِ؟
رانيا: رانيا إبراهيم مطلق.
فارس المهداوي: شنو؟
رانيا: رانيا إبراهيم مطلق.
فارس المهداوي: وش قد عمرك؟
رانيا: مواليد 93.
فارس المهداوي: مواليد 93؟ رانيا أنتِ متزوجة ولاّ لأ؟
رانيا: أي.
فارس المهداوي: من مين؟
رانيا: من المخيسة.
فارس المهداوي: زوجك من المخيسة.
رانيا: أي.
فارس المهداوي: أنت أهلك وين؟
رانيا: أنا أهلي يم بعقوبة.
فارس المهداوي: وين ببعقوبة؟
رانيا: بالأمين.
فارس المهداوي: يم مدرسة الأمين؟
رانيا: أي.
فارس المهداوي: أنتِ أول مرة مضروبة على وجهك؟
رانيا: أي ضربوني.
فارس المهداوي: منو ضربك؟
رانيا: البارحة لما رحنا بالليل.
فارس المهداوي: آه
رانيا: البارحة لما رحنا بالليل.
فارس المهداوي: شنو اللي صار البارحة؟ أنت وش وقت لزموكِ البارحة؟ و لاّ أول البارحة؟
رانيا: البارحة الصبح.
فارس المهداوي: مبارحة الصبح؟ شلون؟ شنو اللي صار؟
رانيا: لبسوني الحزام البنات، وطلعت..
فارس المهداوي: أحكي لي القصة من البداية.
رانيا: رحنا أنا وزوجي من العصر للبيت بسوّي عملية وقال معتاز 100 ألف، أخاف ما يكفين نروح ناخذ..
فارس المهداوي: أول مرة.. زوجك شو يشتغل؟
رانيا: كان يشتغل بالكتائب، بعدين بطّل واشتغل حداد.
فارس المهداوي: زين هو بالبداية قال لك كان يشتغل بالقاعدة؟
رانيا: لأ. أنا حسب ما سمعت قال أن بشتغل بالكتائب ويّا ناس كانوا يشتغلون بالكتائب.
فارس المهداوي: أنت تعرفين أنه كان يشتغل بالكتائب؟
رانيا: أي. حتى أهله قالوا لي، قالوا محمد كان يشتغل بالكتائب.
فارس المهداوي: هو ويش اسمه؟
رانيا: محمد حسين محمد الصميط
فارس المهداوي: الصميدعي؟
رانيا: الصميط.
فارس المهداوي: الصميط. أهله من منين؟
رانيا: من المخيسة.
فارس المهداوي: من المخيسة. أيش قد صار لك متزوجة أنتِ؟
رانيا: صار لي تسع أشهر. ما عندك مشروع ولادة؟ طفل؟
رانيا: لأ.
فارس المهداوي: ماكو؟
فارس المهداوي: لأ.
فارس المهداوي: أنتِ تزوجتي بموافقة أهلك وأبوك وأمك؟
رانيا: أنا كنت ما أريد الزواج. بس أنا أمي قالت لي تزوجي.
فارس المهداوي: يعني أمك هي اللي أجبرتك على الزواج؟
رانيا: لأ مو جبر جبر، بس أنا كنت ما رايدة الزواج.
فارس المهداوي: أنت أبوك طيب؟
رانيا: لأ. خطفوه أهل أبو صيدا.
فارس المهداوي: قبل أيش قد؟
رانيا: قبل سنتين هو وأخوي.
فارس المهداوي: وين همّ هسّه؟
رانيا: أخوي قبل شهرين يمكن وعشرة أو 15 يوم لقيناه.
فارس المهداوي: جثة؟
رانيا: ورا ما خطفوه جثة؟
فارس المهداوي: كم أخ عندك؟
رانيا: أربعة، وواحد من زمان مقتول.
فارس المهداوي: يعني من زمان ويش وقت؟ يعني بعد الحرب؟ قبل؟
رانيا: قبل خمس سنين.. ستة.
فارس المهداوي: يعني عندك إخوان اثنين مقتولين؟
رانيا: أي.
فارس المهداوي: وأبوك؟
رانيا: أي.
فارس المهداوي: وإخوانك الباقين وين؟
رانيا: واحد هنا بالسجن، ولي أخ عمره عشر سنين، وأخ عمره 4 سنين، خمس سنين.
فارس المهداوي: هسه وين عايشين همّ هسه؟
رانيا: كانوا عايشين ببيتنا ويّا أمي.
فارس المهداوي: هسه وين همّ؟
رانيا: بالبيت.
فارس المهداوي: منو يمهم؟
رانيا: ما حد يَمّهم بس جيراننا.
فارس المهداوي: بس جيرانكم يَمّهم؟
رانيا: أي.
فارس المهداوي: إذاً نرجع. احكي لي شلون صارت العملية بالضبط؟ رحتِ أنت ورجلك يريد 100 ألف..؟
رانيا: إي. بتنا الليل وقعدت الصبح، قبل لا نتريّق، ورا ما تريقنا، البنات أعطوني قوطية خرق.
فارس المهداوي: : البنات منو همّ؟
رانيا: بنات عمته.
فارس المهداوي: بنات عمته لمحمد؟
رانيا: إي.
فارس المهداوي: زين.
رانيا: قوطية الخوخة وشربت من عندها شوية، وحسيت بمرورة، قلت لها: ما أريد. قالت لي: ليش؟ قلت لها: ما أريد بعد، ما أشتهيها.
فارس المهداوي: بس أنت تشكين أكو مادة مخدّرة ودختِ بها؟
رانيا: إي. لأنه بساعتها دخت. أنا شرتبها دخت.
فارس المهداوي: بس أنت ما جربتِ تقاوميهم؟
رانيا: لو ورا ما لبست الحزام أعطوني لفة، وأكلتها اللفة، وراها طلعنا من البيت.
فارس المهداوي: زين الحزام شنو اللي لبّسوكِ ياه؟ إيش قالوا لك: هذا الحزام شنو؟ علاج للظهر؟ علاج للعقم؟ شنو هذا؟
رانيا: لأ همّ ما قالوا لي، بس قالوا لي: من تلزميه..
فارس المهداوي: وشلون قنّعوكِ تلبسيه؟
رانيا: أقول لك يعني ما أعرف شرّبوني قوطية خوخ، يعني وأنا دخت، حتى يعني ما أتذكر لما لبسوني ياه لما هيك إلا القليل، بس بعدين شفت الويارات، قلت لها: هاي شنو الويارات؟ قال: ما عليك. قلت لهم: شلون ما عليّ؟ قال: بس تروحين تفطرين تلبسي وتروحين على أمك.
فارس المهداوي: يعني أمك كانت تنتظرك بمكان؟
رانيا: لأ أمي ما تدري.
فارس المهداوي: أمك ما تدري بهذا الموضوع؟
رانيا: أمي كانت في المحكمة ما تدري لأ.
فارس المهداوي: زين.
رانيا: وطلعنا الصبح، علمتني. قالت لي شلون تفتحينه من الباند وكيف..
فارس المهداوي: الحزام وين لبّسوكِ ياه؟ عالبطن؟ عالكتف؟
رانيا: من رقبتي وعبّروه على ظهري وبطني.
فارس المهداوي: زين أنت من شفتِ الأسلاك الكهربائية والوايرات، يعني ما عرفتِ؟ ما قلتِ: هذا احتمال حزام ناسف ينفجر؟
رانيا: قلت لهم. قالوا: لأ.
فارس المهداوي: ويش قلتِ لهم بالضبط؟
رانيا: قلت لهم: هذا مو حزام ناسف؟ قالوا: لأ. أنت بس تلعبين به يتفجر، أبد ما تلعبين به كل شي ما يتفجر، فطلعنا وركبنا بكوستر..
فارس المهداوي: أنت ومنو؟
رانيا: أنا ويّاها البنية فاطمة.
فارس المهداوي: فاطمة اللي هي بنت عمة زوجك، جاءت من وين؟
رانيا: من منطقة الرازي البيت اللي طلعنا من عنده.
فارس المهداوي: أجيتوا لبعقوبة؟
رانيا: جينا لبعقوبة للسوق الشعبي.
فارس المهداوي: بجانب مدرسة الأمين؟
رانيا: لأ، جينا السوق الشعبي، قالت أنا رح أتسوق وأنتِ روحي. صار الحادث مال كراج بغداد، أنا ظليت واقفة.
فارس المهداوي: شنو الحادث اللي صار؟
رانيا: انقتلوا بالشرطة.
فارس المهداوي: زين.
رانيا: فأنا ظليت بالسوق، هي تسوّقت، فعاد أنا أخذت وبدي روح للبيت، قلت إما أسلّمه للشرطة الحزام، وإما أوصّله لأمي، وأمي السيطرة قريبة علينا وتبلّغ عنه. وصلت، كان يقول لي: ليش ما تطلّعين إيديك من العباية لما تمشين؟
فارس المهداوي: زين، حاولت أنت تروحين تبلغين الشرطة؟
رانيا: إي أنا حاولت.
فارس المهداوي: شنو اللي منعك؟ ليش ما رحتِ؟
رانيا: لما شفتهم خفت.
فارس المهداوي: شفت الشرطة؟
رانيا: إي لما شفتهم يعني واحد صاح بي.
فارس المهداوي: قبل ما يصيح، فكرتِ إنّو تضغطين على الزر؟ هو أكو زر؟
رانيا: لأ، لأ. أي شي ماكو بس هو الحزام، قالوا لي: لا تلعبين بيه أبد. وده أمشي أنا أبو الصحوة صاح عليّ، فيعني خفت أسلّمه، قلت أودّيه لأمي هناك علّمها شلون تنزعه وخلي أمي تبلّغ عنه.
فارس المهداوي: صاح عليكِ أبو الصحوة، ويش قلّك؟
رانيا: قال: تعي، قلت له: ها، قال: ليش ما تطلّعين إيديكي من العباية، قال: شنو شايلة بإيدك؟
فارس المهداوي: كنت مدخّلة إيدك داخل العباءة.
رانيا: هيك لازم العباءة.
فارس المهداوي: مثل هذه الحالة؟
رانيا: لأ، بس من هنا مو لازمتها، بس من هنا.
فارس المهداوي: زين ليش مخلّية إيدك داخل العباءة؟
رانيا: هيك والله. ما عندي أي شي.
فارس المهداوي: يعني ما كنت ناوية تفجرين نفسك؟
رانيا: لا والله. فكان يقول لي: ليش ما تطّلّعين إيدك من العباءة، قلت لهم: هسة أطلّعهم، طلعت إيدي، قال لي: شنو بإيدك. قلت له: فلوس، كان يقول: إمشي، قلت له: منين أروح ترى أنا ما أندل على شان أول مرة فايتة بالدروب، كان يقول لي: من هنا ومن هنا ودلني. كنت أفوت وقفني أبو الصحوة. كان يقول لي: وين رايحة؟ قلت له أنا ودي أروح مدرسة الأمين. قال: منو عندك بمدرسة الأمين؟ قلت له: بيت أهلي، كان يقول لي: منو بيت أهلك؟ قلت له: بيت أبو طه يعرفونا، كان يقول: أبوكِ وين؟ قلت له: أبوي وأخوي مخطوفين. كان يقول: افتهمني غلط، عباله أنا قايلة له: أنا بيتنا ما أندلّه، أنا قلت له: هذول الدروب ما فيتة لها وما أندل مدرسة الأمين. كان يقول لي: أوقفي وأنا هسه جاي لك. حاكيت صاحبه، قلت له: يعني ليش توقفوني بهالحر وأنا أريد أروح بسرعة؟ كان يقول لي: والله ما أدري. قلت له: رح أضطر أبغي الطريق أنا. كان يقول: افترّي. دا أفترّ فكان يصيح علي نفسه. صاح كان جاب وياه حرس ثلاثة أو أربعة، كانوا يقولون إمشي الحيط الحيط، مشيت الحيط اعتيادي، كان يقول لي: أنت منين؟ قلت له: أنا من الأمين. سولفت له: من الأمين هناك بيتنا..
فارس المهداوي: هو اقترب من عندك ولاّ من بعيد يحكي وياكِ؟
رانيا: لأ من بعيد، خاف أتفجر عليه.
فارس المهداوي: يعني إذن هو شك أنك أنت لابسة حزام؟
رانيا: إي هو شك.
فارس المهداوي: أنت ارتبكت؟ تغيّرت ملامحك؟ تصرفاتك؟
رانيا: إي أنا خفت. أخاف يلقونه ويعني يلزموني، وأنا كل اللي بنيتي جاي إما أسلّمه أم أروح للبيت أسلّمه.
فارس المهداوي: زين، همّ لما وقّفوكِ ليش أنت مثلاً ما قررتي أنك رأساً تقولي لهم: أنا ترى لابسة حزام وتعترفين حتى تتخلصين من الذنب والجريمة؟
رانيا: ما أدري. خفت.
فارس المهداوي: زين. أنت لحد هذه اللحظة رانيا بعدك دايخة؟ ولاّ الدوخة راحت منك؟
رانيا: لأ لحد الآن دايخة وراسي يوجعني.
فارس المهداوي: لحد هاي اللحظة؟
رانيا: إي.
فارس المهداوي: أنا أقصد لحد لحظة ما وقفوكِ أهل الصحوة، كنت بعدك دايخة؟
رانيا: إي كنت دايخة وبسرعة ودّي أروح لبيتنا، لبيت أهلي، عرفت، يقولون امشي الحيط الحيط، مشيت الحيط، كان يقول لي: دبي العباة من راسك. دبيتها على..
فارس المهداوي: زين بهالحالة همّ وجهوا عليكِ بنادق سلاح شي؟
رانيا: إي، وضربوا علي طلقة يمكن أعتقد.
فارس المهداوي: فوق راسك ضربوا طلقة.
رانيا: ما أعرف فوق.. ما أعرف، كان واحد من الحرس كان يقول له: لا. لا تضرب للكتائب، مشيت كان يقول لي: دبي العباة، دبيها بالقاع، أنا دبيت العباة بالقاع، كان يقول لي: ارفعي إيديكِ وعالحائط، رفعت إيدي عالحائط.
فارس المهداوي: زين أنت بهالحالة أكو أسلاك ويرات مبيّنه لما دبيتِ العباة؟
رانيا: لأ، كان يقول لي: أختي، قلت له: ها، كان يقول لي: البسي العباة، لبستها. كان يقول: اقعدي، قعدت، بالحزام شافوه لقوهم صفر، أنا ما أدري بيهن، يعني هم محزمينهم من وراي، وقعن، كان يقول: هذول منين؟ قلت له: ما أعرف، كان يقول لها: خالة تعالي فتشي البنية.
فارس المهداوي: لمن صاح؟
رانيا: صاح لامرأة من الشارع.
فارس المهداوي: هيك مرة عادية من الشارع؟
رانيا: قالت له أخاف يتفجر علي، وأخاف.
فارس المهداوي: زين هو ما قرب عليك؟ ما فتشك؟
رانيا: بلى، هم تقرب علي، بس مو دغري تقرب، رد صاح لامرأة من البيت قال لها: خالة تعالي فتشيها، فتشتني المرأة قالت لي: أنت لابسة حزام، كان يقول لي: ما قالوا لي: دبي العباة، كانوا يقولوا لي وجهك عالحيط وارفعي إيديكِ، أنا مثل ما قالوا لي سويت، جابوا الحرس زمّني من إيديّ كلبج إيدي وودّاني. قاموا يخافون يقربون علي، إيديّ محزمة قلت لهم: تعالوا حلوا إيدي، قالوا لي: إحكي، قلت لهم: ما أحكي لما تحلّون إيدي، حكيت لهم: حلوا إيديّ بعدين إجو وقطعوا الوير الأحمر اللي بالحزام، طلعوا الحزام وأخذوني، والوير قطعوه نهائياً.
فارس المهداوي: وانتهت العملية لهذا الحد؟ وإجا خبير مال متفجرات وفك الحزام؟
رانيا: لأ هم من الشرطة بس علموه وقصها.
فارس المهداوي: قص الويرات؟
رانيا: إي قص الويرات.
فارس المهداوي: زين أنت بهاي اللحظة اللي أنت رافعة إيدك، يعني إجتك فكرة إنو تضغطين على الزر أو تفجرين نفسك أو..
رانيا: أبد لا والله، أبد..
فارس المهداوي: ما إجت الفكرة ببالك؟
رانيا: أبد لا والله وهم ما علموني.
فارس المهداوي: ما علموكِ؟
رانيا: قالوا لي: لأ. بس قالوا لي: أبد لا تلعبين بيه.
فارس المهداوي: زين أنت تعتقدين أنه مثلاً يعني همّ كانوا ببالهم أن يفجروكِ عن بعد؟
رانيا: ما أدري. الله أعلم. يجوز يعني.
فارس المهداوي: زين. وين راحت هي قريبتك اللي كانت وياك؟
رانيا: ظلت بالسوق تتسوق وأنا رجعت وانلزمت.
فارس المهداوي: هي وين هسّه؟
رانيا: ردينا النوب داهمنا البيت ما لقيناها.
فارس المهداوي: داهمتوا البيت مال الرازي؟
رانيا: أي. داهمنا البيت اللي لبست من عنده الحزام دليتهم. قلت لهم هيك وهيك، داهمنا البيت ولقينا حزام آخر.
فارس المهداوي: طلعتِ أنتي والشرطة والجيش وداهمتوا المنطقة؟
رانيا: أي.
فارس المهداوي: زين. زوجك وين؟
رانيا: زوجي هم كان في البيت نفسه وما لقيناه.
فارس المهداوي: هسه هرب زوجك؟
رانيا: أي، لأنا ما لقيناه بالبيت.
فارس المهداوي: يعني إذن معناها زوجك يعلم؟
رانيا: زوجي هو كان ما يدري.
فارس المهداوي: ما يدري زوجك؟
رانيا: أي ما يدري لما لبسته وطلعت.
فارس المهداوي: زين ليش هرب؟ ليش ما يجي يقول الحقيقة؟
رانيا: ما أعرف يعني والله أنا تعجبت. محمد كان بهدا البيت، لما طبينا البيت ما لقينا كل شي بالبيت، لقينا الحزام الثاني على التنور.
فارس المهداوي: أنا أريد أسألك سؤال بس تجاوبيني بصراحة. تدرين أنت هسه ربما تكونين بغرفة كبيرة، يعني مسألة لبس حزام ناسف وتفجير انتحاري قد يعني عدد كبير من الضحايا والأبرياء..؟
رانيا: لبسته. ومو بنيته أفجره.
فارس المهداوي: مو بنيتك. الجواب اللي أريد تجاوبيني ياه بصراحة: تشكّين أن زوجك عنده علم بهذا الموضوع ولاّ لأ؟ أريد تجاوبيني بصراحة؟
رانيا: زوجي كان بغير غرفة لما أنا لبسته. بس قلت لك: لما داهمنا البيت ما لقينا محمد.
فارس المهداوي: ما لقيتيه؟
رانيا: ما لقيناه.
فارس المهداوي: زين لويش هرب؟
رانيا: ما أعرف والله، يعني يجوز درى وشاف الشرطة وانهزم.
فارس المهداوي: زين يصير الرجل إحنا عندنا بتقاليدنا الريفية والعشائرية، لما زوجته تصير مشكلة وتوقع بورطة يتخلى عنها ويعوفها؟ تصير بقبضة رجال الأمن؟
رانيا: لأ.
فارس المهداوي: يعني هسّه شنو تصوّرك عن زوجك؟ قد يكون متورط؟ قد يكون عنده علم؟ زين قوات الأمن لما داهمت المنزل لقت حزام آخر مو صحيح؟
رانيا: أي.
فارس المهداوي: هذا من وين إجا الحزام الآخر؟
رانيا: ما أعرف والله، يعني هنّه البنات اللي بالبيت لقينا، همّه هو بيت هذوله البنات عاد الشرطة لقوه بالتنور.
فارس المهداوي: لقوا الحزام الآخر؟
رانيا: أي لقوه.
فارس المهداوي: زين أنتِ شايفة قبل منه حركات وتصرفات مريبة ومشبوهة؟
رانيا: أنا أول رحت لهم. كان محمد يسولف لي عنهم.
فارس المهداوي: يعني أنت مو شايفتيهن؟
رانيا: أبداً ما شايفتهن، أول مرة شايفتهن. حتى صار محمد يسولف لي..
فارس المهداوي: وش قد أعمارهن؟
رانيا: وحدة تطلع 30 سنة، ووحدة تطلع بالـ21.. بالـ20..
فارس المهداوي: أسماؤهن تعرفيهن؟
رانيا: وحدة فاطمة، ووحدة وداد.
فارس المهداوي: زين أنتِ شنو؟ حاولوا مثلاً يقنعوك ويقولوا لك فد شي وهنن يلبسوك الحزام؟
رانيا: ما قالوا كل شي.
فارس المهداوي: زين ما حكوا لك عن الدين والجنة والإسلام وشيء من هذا القبيل؟
رانيا: أبداً ما حكوا عن هذا كل شي. بس كل ما هنالك لبسوني ياه وطلعت.
فارس المهداوي: زين. أنت لما قلتِ شربت العصير وكان به مروره، شكّيتِ أكو في شي؟
رانيا: أي شكيت.
فارس المهداوي: شنو الشيء يعني؟ مثلاً مادة مخدرة؟
رانيا: أنا ما حسيت بروحي لأني ما شربت، حتى قالوا لي: ليش ما شربتِ؟ قلت: إنه بعد ما أريد ما أشتهي. فدخت هواية كلش دخت. أي وطلعنا.
فارس المهداوي: يعني أنتِ عرفتِ إنه همّه يريدون يلبّسوك حزام ناسف؟
رانيا: أنا ما عرفت إلا هي يعني صاحت لي، وأعطتني شربة الخوخ يلاّ عرفت.
فارس المهداوي: زين. أنتِ ورجلك عايشين ببيت واحد؟
رانيا: أي.
فارس المهداوي: ببيت واحد؟
رانيا: أي كنا ببيت واحد، رديناه ورحنا عند أهله.
فارس المهداوي: وش وقت يطلع وش وقت يرجع؟ متواجد يمك يومياً؟ أم يغيب أسابيع أو أيام؟
رانيا: لا لا. إي متواجد. بس كان عنده محل مال حدادة هو وابن خالته يشتغل به.
فارس المهداوي: وين بأي منطقة المحل؟
رانيا: محل بالشلبة، على الشارع.
فارس المهداوي: قرية مو؟
رانيا: أي.
فارس المهداوي: أنتِ من أي قرية؟ قرية شيخي؟
رانيا: لا.
فارس المهداوي: لعاد؟
رانيا: أنا أصلي من أبو صيدا.
فارس المهداوي: من أبو صيدا أصلك؟
رانيا: أي.
فارس المهداوي: زين. أمك تعرف بالموضوع؟
رانيا: أمي ما تدري. أمي ما تدري. أمي كانت في المحكمة.
فارس المهداوي: زين. أمك سبق يعني أن تم اعتقالها من قبل قوات الأمن؟ كانت محكومة سابقاً أو معتقلة؟
رانيا: لا. هاي أول مرة.
فارس المهداوي: يعني أمك ما كانت قيد الاعتقال؟ ما كانت قبل بالسجن؟
رانيا: لا ما تدري.
فارس المهداوي: ما أقصد تدري، كانت قبل بالسجن ولاّ لأ؟
رانيا: لا. هاي أول مرة طبينا أنا وياها السجن.
فارس المهداوي: أول مرة؟
رانيا: أول مرة.
فارس المهداوي: احكي لي عن اللي تحسّيه هسه، مشاعرك أنتِ هسّه داخل هذا السجن، شو اللي تحسين به؟
رانيا: شو قصدك؟
فارس المهداوي: يعني متندمة؟ متألمة؟ مقهورة؟ حسّيتِ نفسك إنه دخّلوكِ بورطة؟ أو مثلاً أنت ما عندك ذنب بهذا الموضوع؟ حسيتِ أنك ناوية تقومين مثلاً بعمل بطولي أو جهادي؟ شنو اللي هسه بيدور ببالك؟
رانيا: لا. صحيح أولاً أنا فرحت لما نزعوا الحزام من عندي. ثانياً ما بنيتي أتفجر، وصحيح هنه اللي ورطوني، وما أعتقد تفيد شي. وبنيتي أنا أروح أسلم الحزام.
فارس المهداوي: كان بنيتك تسلمين الحزام؟
رانيا: كان بنيتي أسلم الحزام، حتى لو ما أسلمه بنص الشارع. أدبه ببيتي لما علموني شلون أفتحه وأخليه نبلّغ عنه، لأنها السيطرة قريبة علينا.
فارس المهداوي: زين رح أسألك سؤال: زين ليش يدزّون الحزام لأمك؟ ليش؟
رانيا: الحزام ما دزّوه لأمي.
فارس المهداوي: لعاد وين دزّوه؟
رانيا: الحزام أنا ما عندي يعني ناس ببعقوبة أقرب، فأنا قلت: أروح يمّ أمي.
فارس المهداوي: همّ زين الحزام يلبسوك ياه وين دا يدزوكِ؟
رانيا: قالوا لي افترّي به في السوق.
فارس المهداوي: ها.
رانيا: وروحي من هناك على أمك افتحيه.
فارس المهداوي: زين. أنتي ما قلتِ لهم: ليش افترّ بيه في السوق؟ مخبّلة؟ مجنونة؟ ليش أفترّ بالحزام في السوق؟ شنو السبب؟ قالوا لك علاج مالظهر؟ مال سحر؟ شنو هو؟
رانيا: أي هم قالوا لي مال ظهرك. بس بعد ما حاكيتهم بعد كل شيء.
فارس المهداوي: شنو مال ظهرك؟
رانيا: ما أدري. قالوا هذا حزام لظهرك.
فارس المهداوي: يقوّي ظهرك؟ يخليك تحملين؟
رانيا: أنا عشان ظهري يوجعني. كانوا يقولون لي: هذا الحزام لظهرك. فبعدين لما شفت به الوايرات. قلت لهم: زين هذا ما يتفجر؟ قالوا: لا.
فارس المهداوي: زين. أنت قلت لهم يلبسوكِ الحزام قلت لهم: يطق ولاّ ما يطق؟
رانيا: قلت لهمك يطق؟ كانوا يقولون: لا. بس لا تلعبين به ما يطق.
فارس المهداوي: زين. أنتِ يعني أنت كنت تشكين به، ليش ما قاومتيهم؟ ليش ما رفضتِ؟ ليش أنت تخاطرين تجين توصلين للسوق يفجروكِ عن بعد ومئات القتلى اللي ما لهم ذنب، ليس ما قاومتيهم؟
رانيا: أنا بقولك من شربوني قوطية الخوخ بعد ما أقدر.
فارس المهداوي: يعني حسّيتِ أن مقاومتك انتهت؟
رانيا: أي، حتى جسمي تعب.
فارس المهداوي: رانيا، أفتهم من كلامك أن القاعدة تجند النساء عن طريق التخدير؟
رانيا: الله أعلم. يجوز. بس أنا يعني هاي أول مرة صارت بي، أول مرة يعني سووا بي النساء.
فارس المهداوي: يعني أنتِ ما صار وياك هاي التجربة سابقاً؟
رانيا: أبداً والله أول مرة.
فارس المهداوي: زين ما حسيتِ في يوم من الأيام إنه رجلك يريد يستدرجك، يحكي لك عن الجهاد، عن القتال، عن الانتحاريات؟
رانيا: لا أبداً ولا يوم ما حكى لي.
فارس المهداوي: زين أنتِ نفسيتك مو تعبانة لما انقتل أبوك ولما انقتل إخوتك؟ مو تعبانة نفسيتك؟
رانيا: بلى.
فارس المهداوي: ما كنتِ تتمنين تموتين حتى تلتقين بهم؟
رانيا: بأيام كنت يعني هيك. وكنت قلت لها: يما ما أتزوج حتى أشوف أبويا راح.
فارس المهداوي: يعني كنت تتمنين إنه يعني تنقتلين أو تستشهدين حتى تلتقين بهم؟
رانيا: لا. كنت أتمنى يرجعوا لنا، يعني ما أدرى بهم ميتين. كنت أتمنى يعني يرجعوا لنا للبيت، نتأملهم يوم يوم، فبعد هذاك اليوم راحت أمي لاقيته بالطب العدلي.
فارس المهداوي: شو كان بيشتغل أبوك؟
رانيا: كان يشتغل فيترجي.
فارس المهداوي: شنو عشيرته؟
رانيا: همبرغي.
فارس المهداوي: وإخوتك شو يشتغلون اللي انقتلوا؟
رانيا: واحد بصف الثالث، جاء من المدرسة وانقتل قبل ست سنين.. سبعة.. والثاني متزوج وعنده طفل وهم راح ويا أبويا.
فارس المهداوي: أنتم كان عندكم تلفزيون بالبيت؟
رانيا: أي.
فارس المهداوي: تلفزيون؟
رانيا: أي.
فارس المهداوي: زوجك كان يتابع الأخبار؟
رانيا: أي.
فارس المهداوي: شو يتابع؟ أي أخبار كان؟
رانيا: يتابع أخبار الجزيرة.
فارس المهداوي: الجزيرة. أنا بصراحة أريد أسألك: يعني أنت تحسين زوجك عنده ميول يعني للمجاهدين للمسلحين؟ بصراحة يعني جاوبيني. أنتِ تنقذك الآن الحقيقة. وأنا مو محقق. رانيا أنا مو محقق. أنا أريدك تطلّعين ما بقلبك حتى تسمعك الناس، حتى تعرف الحقيقة، حتى تعرف أنتِ مضللة، لو مجندة، لو شنو أنت؟ أنتِ شعرتِ في يوم ما أن زوجك يحب هذا التوجه؟
رانيا: ما يسولف لي. أسأله: محمد يعني بفلان كذا وين كنت بفلان ساعة؟ يقول لي: كنت بالشغل.
فارس المهداوي: يجون عليه جماعة ما ترتاحي لهم؟
رانيا: لا. بس ابن خالته كان يجي.
فارس المهداوي: زين يطبّ ويطلّع مادة غريبة؟
رانيا:أبداً. هاي أبداً ما شفت عنده. بس كان عنده مسدس. كان يقول لي: رانيا لما يوصّل سعر رح أبيعه. باع المسدس.
فارس المهداوي: مجرم تحسين بيه؟ لو إنسان رؤوف ورحيم؟ عنده مودة؟
رانيا: لا. زين.
فارس المهداوي: كان زين معاملته وياك؟
رانيا: أي زين.
فارس المهداوي: والآخرين؟
رانيا: والله همّ زين. بس أنا محمد ما عرفت عنه شيء، كنت أنا يمّ أهلي. محمد كان بالمخيسة، خابرني كان يقول لي: رانية تدرين شو صاير ببيتنا. قلت له: وش صار؟ كان يقول لي: أبويا وأخويا أخذوهم. أبويا بالمديرية. ولؤي بالمنصورية.
فارس المهداوي: هو شنو عشيرته؟
رانيا: دليمي.
فارس المهداوي: دليمي من الأنبار؟ لو دليمي مال ديالا؟
رانيا: لا. دليمي مال ديالا.
فارس المهداوي: زين.
رانيا: كان يقول لي: رانية وأختي ميساء هم ضربوها طاقة برجلها أمامي. والصحوة همّ أعمامها الصحوة. تلاقيه أيش كان يقول لأنه كان قبل عندنا عركة قديمة. وقالوا لأبويا يعني تهموني أنا بالقاعدة.
فارس المهداوي: يعني اتهموا زوجك أنه بالقاعدة؟
رانيا: أنا حسب ما هو قال لي. قال: أجوا أعمامي قالوا هيك لأبويا: ابنك كان يحط لنا عبوات ويفجر لنا. ابنك حتى للأميركان مطلوب قالوا لأبوه.
ريما صالحة: بعد أن شاهدنا هذا الحوار الذي أجراه الزميل فارس المهداوي مراسلنا في العراق مع هذه الانتحارية، نحاول بعض الفاصل أن نجيب عن هذا السؤال: هل الاضطراب النفسي يكون دافعاً يستغله صناع الموت لتجنيد الانتحاريات؟ الإجابة بعد الفاصل.
[فاصل إعلاني]

عودة للأعلى

التحليل النفسي لحالة رانيا ومثيلاتها

ريما صالحة: إذن عدنا معكم مشاهدينا بعد أن تابعنا هذه القصة المثيرة لهذه الانتحارية الصغيرة نبدأ النقاش مع الدكتور عامر سعد الدين أخصائي الطب النفسي. دكتور شاهدت معنا طبعاً هذه القصة، السؤال الذي يطرح نفسه: هل من السهل فعلاً أن يتم تجنيد مثل هؤلاء الفتيات الصغيرات ليصبحن انتحاريات؟ هل يتم استغلال حياتهم ربما في منزلهم، أو كما شاهدت معنا هذه الفتاة، كيف ممكن أن تفسر لنا هذه الحالة؟
د. عامر سعد الدين: بسم الله الرحمن الرحيم، والصلاة والسلام على سيد المرسلين. العمر والجنس، يعني هي كفتاة كامرأة صغيرة في السن، كلما كان الإنسان أصغر بالسن سهل التأثير عليه وسهل إنه يتأثر بالأفكار اللي حواليه ويتشبع فيها بشكل سريع، جهة هاي واحدة، الجهة الثانية المرأة حتى لما بتكبر تظل العاطفة عندها جياشة، فلما نحن نضرب على وتر العاطفة أكثر نلاقي المرأة بسرعة تستجيب، وممكن بسرعة تتشبع بهاي الأفكار. خلينا نحنا نستذكر بعض الانتحاريات سواء بالعراق أو بغير أماكن، لما كانوا يعملوا الأشرطة تبعهن بعد ما ينفذوا عملياتهن، بتلاقي فيه نوع من أنواع العاطفة مسيطرة على الشريط. بينما إذا كان فيه رجل أو فتى هو المقدم على عملية الانتحار وسجل التسجيل فيكون فيه عنفوان وتحدي أكثر. طبعاً المرأة في مجتمعاتنا لها دور خاص ووضع خاص، خاصة في المجتمعات القبلية مثل العراق لسه عشائري قبلي، حتى بفلسطين وفي اليمن، فطبعاً المرأة لها مثل في إلها حماية خاصة، ولذلك نحن نلاحظ أنه لا يلجأ الانتحاريون أو المحاربون لاستعمال المرأة إلا لما بتكون السبل بلشت تضيق فيهم. فبيدفعوا بالمرأة لأنه هون المرأة تقريباً عيب أنها تعمل عملية والرجال موجود في المجتمع القبلي العشائري.
ريما صالحة: هل تم استغلال هذا الذكاء المحدود للعب على هذه الفتاة؟ هل كانت مدركة ماذا تفعل؟ يعني من إجاباتها كانت دائماً تقول: لا أعلم، أعلم، يعني كانت تتهرب حتى من الإجابات؟
د. عامر سعد الدين: طبعاً إحنا منشان نكون عادلين مع الفتاة، ممكن تكون الآن هي لا تزال تحت تأثير الصدمة، هي صدمة الإنسان على وشك أن يموت وسبحان الله تعالى ردت الحياة إليه من جديد، على وشك حزام ناسف، مثل ما أنتِ تفضلتِ إنه دقائق معدودة تفصلها ما بين الحياة والموت. فهي طبعاً ممكن لا تزال تحت تأثير الصدمة. ونحن هذا منشوفه بالصدمة أول ما بيصير الإنسان عنده حادث، اعتداء، أو فيه أزمة كبيرة في حياته. فهاي ممكن تكون بهالطريقة، لكن الإجابات بشكل عام غير واضحة، وكانت كلها تجيب إنه أنا ما بعرف وأنا لبسوني حزام وودوني على المكان.. حتى يعني كل إجاباتها كانت غير واضحة وغير صريحة. فهل هي تحاول إنها تخبّي علينا؟ الله أعلم. لكن يقيناً هي نسبة الذكاء في هذه الإجابات ما كانت عالية.
ريما صالحة: يعني أنت كيف تقيّم حالتها النفسية وثباتها الانفعالي؟
د. عامر سعد الدين: الحالة الآن في نوع من الانفصال من الواقع، ما بعرف، زوجي ما موجود، لا ما لقيته، لا هو ما بيعرف، فكان تقريباً إجاباتها كلهن من نفي وإنكار يعني منغلقة على نفسها بشكل أو بآخر. طبعاً نحن نرجع ونقول فعلاً الإنسان صاحب الذكاء الأقل والمتوسط سهل أن يقوم بأعمال غير مدرك لما قد تؤدي إليه، سواء بالنسبة له أو بالنسبة للآخرين من حواليه. فلذلك قد يكون من السهل تجنيد كطفل كإنسان ذكاؤه محدود كإنسان موجود في مجتمع مشبع بهذه الأفكار.
ريما صالحة: طب دكتور عامر يعني بشكل عام ذكر منذ فترة يعني بأن الجماعات الإرهابية تستخدم من هم يعني ذكاؤهم محدود مرضى نفسياً، ما الأمراض النفسية التي ممكن فعلاً أن تستغلها مثل هذه الجماعات للسيطرة على هؤلاء الأشخاص وأن يقوموا بعمليات انتحارية لينفذوا هذه العمليات؟
د. عامر سعد الدين: الإنسان غير المستقر عاطفياً ممكن يكون يعني سهل تجنيده، الإنسان غير الذكي أو اللي هو ذكاؤه محدود ممكن كمان يستغل. الإنسان المحروم والإنسان اللي هو في نوع من أنواع البعد عن المجتمع وعن الحياة بشكل عام هذا ممكن. الأمراض النفسية بشكل عام من الصعب أنك الإنسان تجنديه كمرض نفسي وخاصة إذا كان كمرض عقلي، شو السبب؟ لأنه هذا ممكن ينقلب عليك، يعني ممكن مثلاً يجند مريض عنده انفصام هو ممكن يجي معاك وتقولي له أن يزيد من الضلالات اللي عنده، الأخطاء، الأفكار الخاطئة اللي عنده، إنه والله هدول ضدنا وكذا، بعد شوي ممكن ينقلب عليكِ ويجي يفجر فيكِ بدل ما يفجر فيهم، فكمرضى نفسيين لا أعتقد أنهم همّ يعني مرشحين جيدين لمثل هذه العملية.
ريما صالحة: يعني إذن هناك يعني هناك أشخاص معينين يعانون من اضطرابات نفسية هم من..
د. عامر سعد الدين: يعني خلينا نقول الاضطرابات الشخصية.
ريما صالحة: يعني المتخلفين عقلياً لا يمكن؟
د. عامر سعد الدين: المتخلف عقلياً صعب إنك أنتِ تؤمنّي فيه، إلا إذا كان هو بده يضحي فيه ويحطه يعني بدون تشابيه متل ما بعضهم كان في بعض العمليات استخدموا بعض الدواب وما إلى ذلك..
ريما صالحة: هذا ما كنت أريد أن أسألك عنه. يعني هل هناك عقاقير معينة ممكن أن تعطى لهؤلاء الأشخاص قبل أن ينفذوا أن يقوموا بهذه العمليات؟
د. عامر سعد الدين: إي إنسان بدّه ينفذ هيك عملية ممكن يعطوه بعض المهدئات اللي هي بتخليه هادئ وما يفكر كتير ويمشي بشكل أوتوماتيكي. لكن طبعاً هي كمان فيها محظورات يعني ممكن يكون يزيد الجرعة فيروح ينام بنصف الطريق قبل ما يروح على عمليته مثلاً. فهاي طبعاً هاي كمان على الأغلب لا تستعمل بشكل كبير. هو التركيز الأكثر على العاطفة الجياشة، على إنك الواحد يخلوه مندفع بشكل كبير وينمّوا عنده هالعاطفة تجاه الأعداء.
ريما صالحة: طيب رانيا الفتاة التي شاهدناها في الشريط قالت بأنها شربت عصير خوخ، وكان فيه نوع من المرارة، هل ممكن أن يكون في داخله فعلاً دواء أعطي لهذه الفتاة؟
د. عامر سعد الدين: ممكن يكون نوع من أنواع مثل الفاليوم بجرعات خفيفة، منشان تخليها تهدأ وما تقلق من الناس اللي حواليها، قد تكون، وقد تكون هي نوع من أنواع الحجة اللي عم تقول عليها إنها هي عم تقول بعدها شعرت بدوخة. طبعاً المهدئات مثل أنواع الفاليوم قد تجعل الإنسان يكون أهدأ وما يفكر باللي حواليه وتزيل القلق منه. هلأ متل كتير من الناس بدون تشابيه اللي مثلاً عنده فكرة بدّو ينتحر، شو بيعمل؟ بيروح بيشرب بعض المشروبات أو بياخذ بعض الحبوب وبعدين بيقدم على الانتحار، وكتير منهم حقيقة ممكن يطلعوا بسياراتهم بعد المشروب أو شي فبتخليه بتعطيه نوع من أنواع تزيل القلق فبيصير الاندفاع نحو الهدف اللي حاطه اللي هو التخلص من حياته بصير سهل.
ريما صالحة: طيب هذا أيضاً يقودنا دكتور إلى سؤال آخر دكتور سعد الدين، إذا ما تحدثنا عن المتخلفين عقلياً أو من يعانون من اضطرابات نفسية. هل ممكن فعلاً أن يتم تزنيرهم بحزام ناسف وأن يضعوهم هم في المكان الذي يريدون تفجيره ويتم التفجير عن بعد بدون أن يدري هؤلاء يعني المرضى ما الذي يتم؟ يعني هي عملية استغلالهم بطريقة جداً وحشية؟
د. عامر سعد الدين: يعني هو شوفي الإنسان اللي بدّو يعمل هيك عمليات بغض النظر عن شو الأفكار والمعتقدات اللي عنده، مستعد يعمل أي شيء منشان يوصّل لهدفه، سواء كان ياخذ طفل متل يعني مهربين وغيرهن بيستعملوا أطفال وحتى أجسام الأطفال الميتين منشان يحشوهن بأشياء وأشياء، هاي معروفة يعني، ما هو بيفكر بطريقة لا هي إنسانية ولا هي عقلانية. لكن أنا إجي واحد زنره بدون ما يعرف، ولا حتى التنويم المغناطيسي الإنسان لما بكون بالتنويم المغناطيسي وبحس إنه على وشك زاد القلق عنده على وشك إنه يموت وهو مدرك إنه عم يحطوا له حزام ناسف طبعاً أكيد رح يكون يرفضه بشكل أو بآخر.
ريما صالحة: طيب مثل حالة رانيا، هناك حالات يعني أخرى لفتيات كثيرات، إلى أي مدى ممكن أن تؤثر الحالة التي يمر بها هؤلاء الفتيات من عملية استغلالهم بهكذا عمليات على مستقبلهم الإنساني والحياتي؟
د. عامر سعد الدين: طبعاً هي إذا يعني حطوا لها الحزام الناسف وما تنتهك حياتها، وتركت ممكن تكون حتى لو متزوجة أطفال وراها، لو نفدت وفيه ملاحظة يعني أنتِ إذا بتلاحظي بعض العمليات الانتحارية للفتيات فشلت بسبب إنهم انكشفوا أو هنّه كشفوا عن نفسهن أو خافوا.. بالانتحاريين الشباب أو الرجال على الأغلب نسبة الفشل أقل بكتير..
ريما صالحة: ربما للتكوين الجسدي لأنه..
د. عامر سعد الدين: العاطفي المرأة أنتِ بسهولة ممكن تؤثّري فيها وتخليها بلحظتين تبكي، بعد شوي ممكن بعد شوي تضحك، فيمكن تكون مهيّأة وخاصة إذا تأخرت العملية، يعني بعتقد إذا تأخرت العملية عدة ساعات ممكن المرأة تتراجع وتبدأ تفكر.
ريما صالحة: هل في خوف على مسيرة حياتهم يعني ممكن يصيروا انطوائيين أكثر ممكن يصيروا..
د. عامر سعد الدين: ما بعد النجاة طبعاً هنّن أكيد بيكونوا في تأثر كبير، تأثر من جهتين، تأثر أول شي هنّن مدى الإعداد اللي تم لهن، وتغيير الأفكار وغسيل الدماغ اللي حصل لهم وبعدين إحساسهن إنه نحنا الخطر اللي كنا واقعين عليه، هذا ممكن يعمل لنا نوع من أنواع ما نسميه اضطرابات ما بعد الشدة، بعد ما الإنسان بيتعرض لشدة شديدة، يدخل بنوع من أنواع هي من أنواع القلق تعتبر. وممكن يؤدي إلى الاكتئاب. لكن فيه كتير منهم بصراحة ممكن بالعكس لو وجدت لهم يعني البيئة المناسبة هدوله بعد ما بينفدوا من الموت طبعاً بيكونوا بيقدّروا الحياة الآن، وممكن يفكروا تفكيرات جيدة لو قدرنا نوجههم التوجيه الصحيح ويعني وجد الناس.
ريما صالحة: هل هناك باختصار شديد هل هناك خوف من أن يعيدوا الكرة مرة ثانية بنفس الفعل؟
د. عامر سعد الدين: دائماً لما منشوف إنسان عمل شيء نخاف أنه يعيده. ليش؟ لأنه عنده تهيئة نفسية أو أساس نفسي ممكن يؤدي إلى هذا الشيء، فيجب أن يكونوا حذرين ويحتاجون إلى نوع من إعادة التأهيل الشديد منشان يرجعوا للطريق الصحيح.
ريما صالحة: الدكتور عامر سعد الدين أخصائي الطب النفسي شكراً جزيلاً لك شكراً على وجودك هنا معنا في الاستديو. وأيضاً مشاهدينا أشكركم على حسن المتابعة إلى هنا تنتهي هذه الحلقة من برنامج صناعة الموت. لكم تحيتي وتحية فريق العمل معي ودائماً في صناعة الموت من العربية معاً نصنع الحياة.

عودة للأعلى