الخميس 28 ربيع الأول 1432هـ - 03 مارس2011م
 
F C www.weather.com
c°
.
.
تفاصيل | تغيير المدينة
الرطوبة .
الرؤية .
الضغط الجوي .
حالة الضغط .
سرعة الرياح .
اتجاه الرياح .
شروق الشمس .
غروب الشمس .
اليوم
العليا °. الدنيا °.
غداً
العليا °. الدنيا °.
www.weather.com
يرجى كتابة اسم المدينة التي تود الحصول على بيانات حالة الطقس الخاصة بها باللغة الإنكليزية
آخر تحديث: الثلاثاء 25 ذو القعدة 1431هـ - 02 نوفمبر 2010م KSA 17:24 - GMT 14:24

روافد: مع شيركو بيكاس (شاعر كردستاني)

الأحد 12 شوال 1429هـ - 12 أكتوبر 2008م

اسم البرنامج: روافد (الجزء الأول)
مقدم البرنامج: أحمد علي الزين
تاريخ الحلقة: الخميس 10-10-2008

ضيف الحلقة: شيركو بيكاس (شاعر كردستاني)

شيركو بيكاس: لو أخرجتم من قصائدي الورد.. لمات فصل واحد من فصولي الأربعة.. لو أخرجتم منها الحبيب لمات فصلان.. لو أخرجتم منها الخبز لماتت ثلاثة فصول.. وإن أخرجتم الحرية منها لماتت فصولي الأربعة دفعة واحدة وأنا في الحال..
أحمد علي الزين: يسميه سليم بركات الرعوي المنشد الجوالة في الطبائع المائية للكلمات، يحدّث التراب بلسان الروائح التي هي قسم الكردي، وبلسان اللون الذي هو بذرة روحه، مأخوذاً بكل تدبير للصور بنازع المحتفل كأنما يسرح في المذاهب كلها المؤتلفة باجتهاد الهواء الفقيه، هكذا يسميه سليم بركات ويصفه، وأضيف على ذلك أن هذا الشاعر طفل يشاغب في جبال كردستان متخفٍّ في حكمة السبعيني لكن لغته تفضح سره عاشقاً مترعاً بالأشواق، مندهشاً ببهاء الصبحات على قمم الثلج موغلاً في تجاعيد المسنين وهم يقصون الحكايات يصغي إلى أحاديث الأشياء والعناصر ويصطحب الشجر والماء في ترحالاته وتجوالاته ليخفف قليلاً من ميراث الألم، التقيته في بيروت حيث جاء ليحيي أمسيةً في مسرح بابل، ضيفني قصائده وضيفته بحر المدينة عربوناً لقصيدة قادمة.
شيركو بيكاس: انحناءات: باحترام تنحني الريح للخريف.. وباحترام ينحني الخريف للعاشق.. والعاشق للعشق.. والعشق للخيال.. والخيال لي.. وأنا للشعر.
أحمد علي الزين: حلو كتير، وأنت للشعر. شيركو بيكاس؟
شيركو بيكاس: شيركو بيكاس نعم.
أحمد علي الزين: تعني بالعربي مثل ما قلت لي: أسد الجبل الوحيد؟
شيركو بيكاس: إذا جاز لنا أن نترجم الأسماء، فيعني فعلاً أسد الجبل الوحيد يعني، وقد قال الجواهري في قصيدته في رثاء بيكاس..
أحمد علي الزين: بيكاس اللي هو والدك.
شيركو بيكاس: عنوان القصيدة: بلا أحد، فقال فيها:
بلا أحدٍ ثلّة العبقري إذ يوعي الناس ولا يوعيه أحد
بلا أحدٍ غير خضر الجبالِ.. ووحي الخيالِ.. وصمت الأبدْ.

سر العذاب الطويل

أحمد علي الزين: اللـــه، الجواهري، بتقول أنت:
عذاب طويل القامة أنا.. دون أن أعتلي أكتاف آلام أخرى..
بلمحة بارقة أينما كان الجرح أراه.. وأينما كان الفقير يراني..
شو سر هذا العذاب الطويل؟
شيركو بيكاس: هو سر عذاباتنا يعني كشعب يعني، سر تأريخ طويل من الحرمان يعني، سر شعب لم يكن له صديق يعني في كل تاريخه، وعذابات.. هذا الشعب يختصر مسألة الكرد في وحدته يعني.. القاسية يعني.
أحمد علي الزين: إن تمكنت من عدِّ أوراق تلك الحديقة أو تلك الأسماك الكبيرة والصغيرة في ذاك النهر الذي يجري من أمامك.. أو أن تعدّ الطيور في موسم هجرتها من الشمال إلى الجنوب.. ومن الجنوب إلى الشمال.. آنذاك أعدك بأنني سأحصي ضحايا وطني كردستان.
شيركو بيكاس: أعطتني يعني كثيراً من.. خلينا نقول زادت في تجربتي يعني.. أثرت تجربتي تلك العذابات.. أنا منذ الصغر وأنا صغير كما تعلم يعني توفي الوالد. والوالد كان أحد الشعراء المشهورين في الشعر الكردي، وكان له مواقف وطنية أيضاً، كان الشعر بالنسبة له وسيلة وليست غاية فنية يعني، هو كان يريد أن يوصل رسالته إلى الآخرين يعني من خلال شعره، وكان شعره بسيط وفي نفس الوقت هو جماهيري كلّش يعني محبوب من الناس من الآخرين يعني.. هو أحد قادة انتفاضة السادس من أيلول عام 1930 يعني، فهو سجن بعد الانتفاضة وأبعد إلى جنوب العراق..
أحمد علي الزين: الانتفاضة ضد الاتفاقية اللي صارت بين بريطانيا و..
شيركو بيكاس: البريطانية العراقية نعم. بصراحة مو بس شاعر يعني، كان أيضاً من مناصري حرية المرأة، وكان يبدو أنه كان متأثراً يعني بطروحات قاسم أمين يعني، وكذلك هو حتى شاعرياً كان متأثراً بالرصافي والزهاوي من هالجيل يعني طبعاً، وأنا لم أصل إلى عمر كي أستفيد منه.
أحمد علي الزين: يمكن أنت ورثت منه القصيدة والشعر وكذلك النضال لأنه أيضاً تجربتك بلشت مبكراً مع النضال.. قبل ما ننقل عالنضال، كيف كانت علاقتك بالوالدة؟ الوالدة يبدو كانت تغنّي كما يقال؟
شيركو بيكاس: أي صح. الوالدة طبعاً لحد الآن باقية في الحياة وهي في الـ 88 من عمرها، وهي تعيش في الولايات المتحدة الأميركية مع أختي، طبعاً إذا نسمي شي مثل بطل الحياة أو شيء من هالقبيل يعني فهي الشخصية الوحيدة الأولى في حياتي، اللي أنا كنت أنا متأثر بها الوالدة، ليش؟ لأن أول شي هي عن طريقها أنا حبيت اللغة الكردية، اللغة الكردية من خلال كانت تروي لنا عن الحكايات الشعبية والأساطير، وهي كانت تغني أيضاً، يعني في الليل ونحن أطفال هي تغنّي لنا يعني. كان صوتها كلش جميل ولحد الآن صوتها جميل.
أحمد علي الزين: أخذت شي من صوتها أنت بتغني أنت؟
شيركو بيكاس: لأ أنا صوتي مو جميل.
بصوت شيركو بيكاس: معاً كان الوقت مساءً..
وفي إحدى الحدائقِ
وعلى مقاعدَ متجاورة
جلس ضرير وأصمّ وأبكم
كان الضرير يرى بعين الأصمّ
والأصم يسمع بأذن الأبكمِ
والأبكمُ يفهم من حركات
شفاه الاثنين
وكان الثلاثة
وفي وقتٍ واحدٍ
يشمون رائحة الزهور معاً.

في البدايات تلازم الشعر والنضال

أحمد علي الزين: طيب أستاذي تجربتك النضالية أيضاً بدأت مبكراً، وأيضاً التجربة الشعرية، يعني هل هذا التلازم كان بتقديرك في صالح الشعر؟
شيركو بيكاس: كانت البدايات بداية غير ناضجة، ولم أكن أمتلك الأدوات الفنية، فكانت بعض القصائد مثل الصراخ يعني، وطبعاً كنا متأثرين يعني بالهتافات السياسية وبالخطاب السياسي يعني نوعاً ما..
أحمد علي الزين: بالشعارات.
شيركو بيكاس: بعد تجربةٍ دامت يعني سنوات، أعتقد امتلكت الأدوات الفنية، وبعد أن انتقلت إلى بغداد يعني، ففي بغداد وفي أجوائها الملوّنة، وهنالك مسرح، وهنالك مكتبات كبيرة، وهنالك حركات أدبية، وأمسيات شعرية، فهذه كانت نقلة نوعية في حياتي يعني.
أحمد علي الزين: فتحت أمامك آفاقاً جديدة.
شيركو بيكاس: آفاق جديدة، وتعرفت عن قُرب من الأدباء والشعراء الموجودين في ذاك الوقت يعني، أواخر التسعينات مع بداية السبعينات يعني.
شيركو بيكاس: حلّقت سنونوات الروح
لشعراء القارات الخمس
في المساء
بخفة الكلمة الهادئة
دخلوا معاً صندوقاً خشبياً
وفي هزيع الليل صار الصندوق
بيانو
[فاصل إعلاني]
أحمد علي الزين: شيركو بيكاس حين جاء الشفق الأول وربت على كتف القمم لتنهض من نومها، كانت سنونوة قصيدته الساهرة قد عادت من هناك تغني على طاولته فوق ثلج الأوراق، من هناك من التاريخ العتيق ومن الأحزان العتيقة من حصى تدحرج في المسالك الوعرة، ومن فوح عطرٍ في الهبوب البري من جروح وحكايات جاءت قصيدة شيركو بيكاس، ومن موروث المشافهات ومن المدوّنات من تجربة إنسانية وبالتالي من معرفة وتجربة شخصية جاءت هذه القصيدة، شيركو بيكاس في مطرحٍ ما هو مؤرخٌ أو رحالةٌ دوّن شعراً لسيرة كردستان في ذروة الشغف والشوق.

تاريخ الأدب الكردي

شيركو بيكاس: الأدب المكتوب في الشعر الكردي يعني بلهجاته المختلفة امتدّ قبل ألف عام يعني، من بابا طاهر الهمذاني ومن رباعياته، وبعدين هنالك كحياة الشعب الكردي بعض الآثار ما موجودة خلال قرون مثلاً، من قبل الخامس عشر والسادس عشر شعراء مهمين برزوا في الأدب الكردي، وكان أكبرهم طبعاً أحمدي خاني الذي كتب ملحمة مموزين، وهي ملحمة مترجمة إلى كثير من اللغات العالمية، طبعاً في تلك الفترات كان الأدب يتبع الإمارات، يعني الوجود السياسي للإمارة يكون مظلة للأدب أو للشعر الكردي، ومنذ حوالي 250 سنة يعني بعد إمارة بابان في منطقة السليمانية بدأت الكتابة الجديدة بالنسبة لتلك اللهجة على يد شعراء مهمين مثل نادي وسالم ومصطفى بدر، فمنذ ذلك الوقت ولحد الآن القسم خلينا نقول الجنوبي من كردستان يتبع هذه المسيرة يعني الشعرية الأدبية، وطبعاً في فترات مختلفة تطور الأدب.. تطور الشعر يعني وخاصةً ما بين الحربين العالميتين، الشعر الحديث على أيدي عبد الله الكوران (1904 – 1962) فهو بصراحة رائد الشعر الحديث الكردي، وبمثابة رأس جسر كبير للشعر يعني، فهو كان يعرف اللغة العربية والفارسية والتركية، والإنجليزية أيضاً يعني وهو أيضاً من اقترب من لغة الناس يعني كمفردات يعني، كوران اقترب من تلك اللغة واستعملها ولكن بفنية عالية.
أحمد علي الزين: خلينا نتحدث شوي عن.. بالبداية عن تجربتك النضالية اللي ذكرنا إنّو هي تزامنت أو تلازمت مع التجربة الشعرية اللي سميتها كان فيها شوية صراخ مثل أي تجربة يعني بالبدايات، يعني هاي التجربة النضالية شو أساسها؟ شو مصدرها يعني؟ أيضاً يعني متابعة لمسيرة الوالد اللي بدأت مبكراً؟
شيركو بيكاس: الظروف السياسية والاجتماعية في كردستان هي الأسباب الرئيسية، ولكن الخوف من النظام.. الأنظمة العراقية وجبروتها وقسوتها، هي كانت تدفع الشباب إلى أن يلتحق يعني مثلاً بالجبل وعدم الطمأنينة والخوف. ثانياً البقاء يعني. هنالك قضية وعدالة في قضية. وهي القضية الكردية يعني، أردت أن أشارك يعني، كان مساهماتي أنا مو مساهمة بحمل السلاح يعني، أول مرة في إذاعة، وثاني مرة في الإعلام مثلاً، ثالث مرة نفس الشيء في إعلام وفي اتحاد أدباء كردستان في الجبل، فكتبت يعني في تلك الفترات يعني قصائد بما له علاقة بالمقاومة وغيرها، وكنا أيضاً متأثرين نوعاً ما بالشعر العربي، وبالشعر الفلسطيني بصورة خاصة في ذاك الوقت، فأنا كنت أعيش هناك، ولكن كنت أعمل لنفسي، وكنت أكتب وبصورة مستمرة يعني، وإذا أنت تسميها نضال، يعني خلي الناس يحكمون، يعني ولكن نحن دفعنا ضريبتنا يعني، وكنا في عمر الزهور لما التحقنا بالجبل والتحقنا بالآخرين.
صوت شيركو بيكاس: (شعر بالكردية ترجمه بعد ذلك): ها هنا الليلة
الجبل شاعرٌ
الشجرة قلمٌ
السهم ورقٌ
النهر سطرٌ
والحجر نقطةٌ
وأنا علامة تعجبْ
أحمد علي الزين: إذا كان الشعر أحياناً يفيد العمل السياسي والإيديولوجي يمكن بشكل عام يمكن، بيعمل له هيك دعمة قوية، الفن بيدعم السياسة، والشعر بشكل عام، ولكن بتشوف أن السياسة إذا استمرت مع الشعر تفسده بتقديرك؟
شيركو بيكاس: باعتقادي هذا صحيح.
أحمد علي الزين: لذلك أنت شوي شيئاً فشيئاً انسحبت، مش انسحبت يعني بحثت عن الإطار الآخر يعني بحثت عن الشعر.
شيركو بيكاس: بحثت عن أسلوب آخر للتعبير لأن كما قلت يعني المهم هو إيجاد وسيلة التعبير شعرياً يعني وفنياً، يعني ماكو موضوع معيّن نلغيها من الشعر، السياسة أو غير السياسة، مسائل اجتماعية الطبيعة كلها باستطاعتها أن تدخل الشعر، ولكن كيف؟ كيف نكتب الشعر؟ هذا هو السؤال المهم يعني، فطبعاً بعد تجربة معينة وطويلة إلى حدٍّ ما أنا توصلت إلى هالنتيجة بأن الشعر يجب أن يبتعد عن عالم الأيديولوجيات والسياسة كما نعرفها.
أحمد علي الزين: نعم، لأنه يمكن بيفقد حساسيته ومعناه.
شيركو بيكاس: أكو الجمال الشعري يعني يفقد الجمال الشعري، هو ثانياً نوع من الارتباط بالأشياء اليومية يعني مثلاً، أو إذا كان الشعر مثلاً ملتزماً بأيديولوجية معينة باعتقادي يصنع لنفسه نوعاً من القفص.
صوت شيركو بيكاس (بالكردية ثم يترجمه): إطلالة
ثمة فتاة رائعة في نافذة ما
ثمة باقة زهور على سياج حديقة ما
ثمة قلم في جيب قميصي
أطل الجميع برؤوسها
الفتاة لحبيبها
الزهور للأطفال
وقلمي لقصيدة تصور
الفتاة وحبيبها
والزهور والأطفال
مجتمعين
أحمد علي الزين: طيب أنت من الجيل اللي بيتقن اللغة العربية مثل ما عم نسمع على الأقل إنّو هذه اللغة كيف حصلت عليها؟ متى تعلمتها؟ كيف أصبحت يعني إلى حد يمكن تترجم بعض أعمالك إلى اللغة العربية؟
شيركو بيكاس: لغتي العربية ليست بجيدة جداً، ولكن لا بأس بها، أنا تعلمت اللغة العربية وأنا في العشرينات من عمري يعني، كنا في مدينة السليمانية وفي جيلي كنا ندرس في المدرسة كل الدروس باللغة الكردية، ما عدا درساً واحداً يدرس عربي يعني، ولكن بعد الانتقال إلى بغداد حاولنا أن نعرف اللغة العربية بصورة جيدة، وذلك من خلال قراءة الصحف والكتب وغيرها تعلمنا اللغة العربية.

ترجمة الشعر مثل تجفيف الفاكهة أو قبلة خلف الزجاج

أحمد علي الزين: نعم، نعم، على سيرة إنّو اللغة الثانية أنت أعمالك ترجمت إضافةً للعربية إلى العديد من اللغات الحية يعني الفرنسية والإنجليزية والإيطالية، هناك قول ما بعرف لمين إنّو ترجمة الشعر بتشبه عملية تجفيف الفاكهة، يعني بتفقد رونقها وماءها ونضارتها، أنت راضٍ عن ترجمة أعمالك على الأقل إلى اللغة العربية اللي بتعرفها؟
شيركو بيكاس: صحيح ترجمت أعمالي الشعري يعني منتخبات شعرية، إلى لغات حوالي عشر لغات يعني، طبعاً أنا ما بعرف اللغات الأخرى، ولكنني أعرف اللغة العربية، فأنا غير راضي عن كثير منها، يعني وكأنني لم أكتبها أنا أصلاً يعني، ولكن هنالك قسم منها ترجمتها لا بأس بها، وأنا ذات مرة قلت بأن الترجمة ترجمة الشعر تشبه قبلة ما وراء الزجاج، يعني ترجمة الشعر تشبه قبلة ما وراء الزجاج، وطبعاً ماكو طريقة آخر غير الترجمة، لذلك هنالك الترجمة رديئة أو الترجمة الجيدة يعني.
صوت شيركو بيكاس: السيل
قال السيل لصياد السمك
لغضبي أسباب شتى
ولكن السبب الأهم
هو أني مع حرية السمكة الصغيرة
وضد الشبكة