اسم البرنامج: بانوراما
مقدم الحلقة: محمد الطميحي
تاريخ الحلقة: الاثنين 17/11/2008
ضيوف الحلقة :
فيصل مسلم (عضو في مجلس الأمة الكويتي)
د. أحمد الذايدي (كاتب ومحلل سياسي)
د. ممدوح إسماعيل (محامي الجماعات الإسلامية)
عبد الرحيم علي (باحث في شؤون الجماعات الإسلامية)
- هل تقود قضية رجل الدين الشيعي الإيراني محمد الفالي إلى حل مجلس الأمة الكويتي وإغراق البلاد في أزمة جديدة؟
- مفتي تنظيم الجهاد ومؤسسه يكشف أسرار خلافه مع رفيق دربه السابق أيمن الظواهري في مراجعته الثانية التعرية، فهل هي القطيعة؟
محمد الطميحي: أهلاً إلى بانوراما الليلة، هذان العنوانان سيكونان محور حلقتنا لكن نتوقف أولاً مع موجز لأهم الأنباء.
[فاصل إعلاني]
محمد الطميحي: أهلاً بكم مجدداً، هل تقود الأزمة الجديدة بين الحكومة الكويتية ومجلس الأمة والتي باتت تُعرف بأزمة الفالي إلى حلّ المجلس؟ السؤال يُطرح في ضوء الأزمة الجديدة التي اندلعت بين الطرفين في أعقاب إصرار ثلاثة نواب إسلاميين من السنة على استجواب رئيس الوزراء الشيخ ناصر محمد الأحمد الصباح، بتهمة إمكانية انتهاك القيود الأمنية والقواعد الدينية من خلال السماح لرجل الدين الشيعي الإيراني محمد الفالي بالدخول إلى الكويت، بالرغم من وجود قيد أمني عليه بتهمة الإساءة إلى صحابة الرسول عليه الصلاة والسلام.
ويأتي إصرار النواب على استجواب رئيس الوزراء في وقتٍ أمهلت الحكومة رجل الدين الشيعي حتى يوم الخميس المقبل لمغادرة التراب الكويتي باعتباره شخصاً غير مرغوب فيه، وذلك بهدف نزع فتيل التأزم الذي بات يميز العلاقة بين الحكومة ومجلس النواب في الفترة الأخيرة. من جهته حذر مجلس الوزراء من مغبة العبث والتمادي في هذه القضية، مشدداً على أنه لن يسمح لأي كان بالمساس بالوحدة الوطنية.
فإلى أي مدى تهدد هذه الأزمة مجلس الأمة؟ وكذلك الوحدة الوطنية في الكويت؟
هل تقود أزمة الفالي إلى حل البرلمان الكويتي؟
سعد العجمي: أزمة رجل الدين الإيراني محمد الفالي التي تحولت إلى مشروع استجواب سيُقدم غداً ضد رئيس الحكومة، اختزلت أجواء عدم الثقة بين الحكومة والمجلس، فبات كل خلاف قضية وكل قضية أزمة.
موضوع الفالي أعاد إلى الواجهة من جديد المطالب بإعادة دمج ولاية العهد مع رئاسة مجلس الوزراء كأحد خيارات تخفيف الاحتقان السياسية
النائب وليد الطبطبائي (عضو الكتلة الإسلامية): ربما يكون من المناسب مؤقتاً.. مؤقتاً إعادة الجمع بين رئاسة الوزراء مع ولاية العهد، حتى يكون لكرسي رئيس الوزراء هيبته ما يتراجع لأول صيحة وللتلويح بالاستجواب كما يحصل الآن.
سعد العجمي: وفيما يتهم البعض البرلمان بافتعال الأزمات وتعطيل التنمية، يؤكد أغلب النواب أن مواقفهم الرقابية والتشريعية تتم تحت مظلة الدستور الذي يحكم علاقة السلطتين.
عضو الدغباسي (عضو مستقل): تصل الأمور إلى ما تصل إليه، نتحدث وفق الدستور وفي اللائحة الداخلية ولا نتجاوز حقوقنا ولن نتنازل عن حقوقنا قيد أنملة، مجلس الأمة بيت الشعب وبيت الأمة سنقول ما نعتقد بأنه صحيح دون تجاوز عن الآخرين، ولا نخشى أي شيء بعد الله عزوجل جئنا ملتزمين بمصالح الشعب وأمواله ولن نتنازل عنها.
سعد العجمي: لكن استهداف رئيس مجلس الوزراء الشيخ ناصر المحمد المعروف بخطواته الإصلاحية عبر التلويح باستجوابه غير مرة، أثار مخاوف البعض من أن شخص رئيس الحكومة لا منصبه هو المستهدف.
صلاح عاشور (عضو مستقل): وضع رئيس الحكومة في زاوية حرجة سواء بتقديم استقالة أو حل مجلس الأمة، وهذه أجندات خاصة من مجموعة معروفة من النواب من بداية تشكيل هذه الحكومة والكل يعرف هذا الشيء.
سعد العجمي: ولكون قضية الفالي قد لامست محاذير المساس بالوحدة الوطنية، وهو ما حذر منه أمير البلاد الشيخ صباح الأحمد خلال افتتاحه الدورة البرلمانية الراهنة. فإن هذه القضية قد توقع أبغض الحلال بين الحكومة والمجلس الذي بات مصيره في مهب الريح وقد يتم حله.
تأكيد النواب المستجوبون على أنهم عازمون على تقديم الاستجواب رسمياً يوم غدٍ، يشير إلى أن الأبواب مفتوحة على كافة الاحتمالات للخروج من هذه الأزمة سعد العجمي - العربية - الكويت
محمد الطميحي: للتعليق على الموضوع معنا مباشرة من الكويت فيصل المسلم العضو في مجلس الأمة الكويتي، ومعنا أيضاً من الكويت الدكتور أحمد الذايدي الكاتب والمحلل السياسي، فلنبدأ بالسيد فيصل المسلم، سيد فيصل في البداية هل أنت مع أو ضد استجواب رئيس مجلس الوزراء على خلفية قضية الفالي؟
فيصل مسلم: بداية شكراً لكم على هالاستضافة، أنا دعني أقول قبل أن أقول رأيي فيه قضية مهمة جداً يجب أن نبينها للشعب الكويتي، اليوم حنا نتكلم ليس عن قضية فرد ولا نتكلم عن قضية معينة، إنما نريد أن نتكلم في قضية في المضمون في الموضوع في أصل الخلاف الحاصل، ونحذر من قضية حقيقة بعض وسائل الإعلام.. إحنا نحترم الإعلام النزيه الحر اللي نفاخر فيه في الكويت، لكن البعض مع الأسف بدأ بشراء بعض القنوات الفضائية وبعض الصحف وبدت تغزو العقول وتحاول تشويه المفاهيم، وأقصى ما تتمناه هو الدعوة إلى الحل غير الدستوري، وأنزل أن تتمناه هو الحد الأدنى الحل الدستوري أو تشويه الرموز أو تكفير الناس حقيقة بالديمقراطية والمشاركة الشعبية، أنا فيما يتعلق بقضية الفالي ودخوله لا شك أننا نسجل في البداية خطأ الحكومة، وخطأ الحكومة واضح في قضية التجاوز. لذلك أصل المشكلة هو تغييب المؤسسات، التدخلات الفردية هي المشكلة، إلغاء النصوص، إلغاء المؤسسات، تغليب الجانب الفردي على جانب العمل المؤسسي هو المشكلة الحقيقية في البلد، ولذلك أزمة تلد أزمة، وكما قال الأخ سعد العجمي كل قضية أصبحت أزمة وكل أزمة تهدد بدمار المؤسسات، الحل ليس بحل مجلس النواب..
محمد الطميحي: ولكن هناك من يتهمكم سيد فيصل هناك من يتهمكم بأنكم أنتم في مجلس النواب أو مجلس الأمة الكويتي من يفتعل مثل تلك الأزمات، مثلاً الآن تهددون باستجواب رئيس مجلس الوزراء، لماذا مثلاً لا يستجوب وزير الداخلية أو حتى أي مسؤول أقل منه مكانة؟
فيصل مسلم: هذا كلام جميل هذا الكلام يوجه للإخوة المستجوبين، أنا لست من الإخوة المستجوبين لكن يبقى الأمر من حقهم دستورياً، وإذا ما كان هناك تجاوز أو تعسف من حق الأمة ممثلة بنوابها أن تحاسب أي متجاوز في الصلاحيات، لكن أيضاً الدستور كفل لنائب الأمة أن يحاسب رئيس مجلس الوزراء، اليوم الكلام وخلط المفاهيم بأنه لا يجوز محاسبة رئيس مجلس الوزراء أمر خطير، رئيس مجلس الوزراء تنص المادة 101 على جواز مسائلته، يبقى أن تقييم الظرف تقييم التوقيت تقييم الأداء هذا من حق الناس يقيمون، لكن لا يكون الأمر بقضية التلويح بحل المؤسسة، حل المؤسسة هو حل لإرادة الأمة وليس بحل، مجلس الأمة حُلّ ثلث مرات خلال ثلاث سنوات ولم تكن حلاً، لذلك يجب جميعنا أن نكون مقتنعين صاحب القرار والشعب والمراقبين بأن إعطاء المؤسسات دورها في إدارة الدولة، مجلس الوزراء و مجلس الأمة وإيصال الأكفء وتفعيل النصوص الدستورية هو الكفيل بإخراجنا من حالة الفردية والدوران على آلامنا..
محمد الطميحي: ولكن سيدي الكريم هناك إشكالية لا بد.. عفواً سيد فيصل هناك إشكالية لا بد الإشارة إليها، يعني أنتم هل لديكم مثلاً في مجلس الأمة الكويتي على شخصية رئيس مجلس الوزراء.. يعني هذا ليس الاستجواب الأول الذي يلوح به هذا الاستجواب الثاني بعد استجواب السعدون؟
فيصل مسلم: أخي الكريم أنا بالبداية كنت أحد مقدمي الاستجواب لرئيس الوزراء قبل شهور، ولذلك هذا حق الأمة وإرادة الأمة، وكنا على قضية مفصلية سياسية وتراجعت الحكومة وبعد تقديم الاستجواب إلى ما كنا ننادي فيه بتعديل قوانين الدوائر الانتخابية، لكن دعني أقول لك رئيس مجلس الوزراء اليوم ليس القضية قضية الفالي، كان قبل أسبوعين هناك تهديد باستجواب الأخ محمد المليفي وستتكرر هذه المسألة على أمور أخرى في المستقبل، تعظيم الفرد وخاصة إذا كان رئيس مجلس الوزراء ألقى الوزراء والمحاسبة عليهم، لذلك ما أقوله بشكل صريح رئيس مجلس الوزراء ثبت في مصروفات ديوان مجلس الوزراء اللي أدانه فيها ديوان المحاسبة ثبت في سحب الجناسي أن هناك تخبط من قبل مجلس الوزراء، وثبت اليوم في قضية التدّخل في موضوع الفالي. لذلك في مجمل هذه الأمور أنا أعتقد أن البلد أصبح واضح أنها تعاني على كل الأصعدة، وأن هناك خلل في أداء مجلس الوزراء قد يستدعي إلى تغيير أو حل الحكومة كخيار آخر لحل للخروج من هذه المشكلة. |
 |
تكرار الاستجوابات هل يهدد مستقبل الكويت؟ محمد الطميحي: سيد فيصل أيضاً نترك الحديث للدكتور أحمد الذايدي أستاذ العلوم السياسية في جامعة الكويت، سيدي الكريم النواب يقولون بأن لهم كل الحق في استجواب أياً يكن ما دام هذا الاستجواب داخل في الدستور الكويتي؟
د. أحمد الذايدي: بسم الله الرحمن الرحيم، هذا صحيح لكن الأمر هذا مقيد بشعور النائب بالمسؤولية، فكون النائب يملك الحق في الاستجواب هو أيضاً مطالب بأن يستخدم هذا الحق الاستخدام الأفضل لمصلحة الأمة، بعض النواب وهذا ما فيه شك يستخدم الأدوات الدستورية سواء كان استجواب أو أسئلة برلمانية أو غيره لمصالح شخصية ولاعتبارات سياسية وانتخابية، أنا طبعا لا يعني أوجه الاتهام لأي أحد من النواب بشكل خاص، لكن تبين يعني للمراقبين وللشعب الكويتي بأن هناك بعض النواب يقومون بالتعسف في استخدام هذه الأداة ويستخدمونها لمصالح شخصية، فيما يتعلق في الاستجواب المقدم الأخير أنا أتصور بأنه مع كل الاحترام والتقدير لحق النواب بتقديم الاستجواب لمن يشاؤون، ومع يعني أيضاً تأكيدي على أن الحكومة ارتكبت خطأ في استقدام رجل غير مرغوب عليه وعليه قيد أمني ومتهم بسب الصحابة، لكن أيضاً في المقابل أنا لا أعتقد بأن الموضوع يرقى إلى استجواب رئيس الوزراء، كان من الممكن توجيه أسئلة برلمانية أو حتى تقديم استجواب لوزير الداخلية، يعني وأيضاً في المقابل كان ممكن أيضاً أن يكون هناك يعني طلب من الحكومة بترحيل الرجل غير المرغوب فيه، والانتظار إذا كانت الحكومة خالفت أو أصرت على موقفها ربما يحق للنائب بأن يستخدم ما يشاء من الأدوات الدستورية، لكن حسب علمي وحسب علم الآخرين بأن الحكومة وافقت على ترحيل يعني هذا الشخص، وبالتالي أنا أتصور الإصرار على تقديم الاستجواب فقط لأنه حق أنا أتصور أن هذا فيه بعض التعسف.
محمد الطميحي: لكن دكتور أحمد يعني الطبطائي في تبريره لاستجواب رئسي مجلس الوزراء قال بأنه هو الذي وجه بالسماح للفالي بالدخول إلى الكويت؟
د. أحمد الذايدي: هو في النهاية الخطأ الإجرائي الذي وقعت فيه الحكومة من مسؤولية وزير الداخلية، ما نُقل عن الدكتور الفاضل وليد الطبطبائي يعني هو نقل شفوي، لكن الإجراء الذي تم هو إجراء تم من قبل وزارة الداخلية، وبالتالي وزارة الداخلية كجهة هي المعنية بذلك ووزير الداخلية هو المساءل سياسياً على ذلك، لكن أياً كان هذا الأمر يعني كان يفترض أن يقدم هؤلاء النواب احتجاجهم في البداية ويطالبون برحيل هذا الشخص، وإذا الحكومة يعني أصرت أو كان هناك عناد وهذا يعني لم نشاهده خلال الأيام الماضية، يعني شاهدنا أن الحكومة قالت بأن الرجل سيتم ترحيله، وبالتالي أنا أتصور الإصرار أنه سيقدم خلال فترة معينة وأن الموضوع إما اليوم أو غداً صباحاً أنا لا أتصور بأن الموضوع هذا فيه حكمة ولا فيه يعني مصلحة، ويدخل البلد مرة أخرى إلى نفق الحل اللي ربما يكون أبغض الحلال، والموضوع هذا تونا خرجنا منه في موضوع تلويح النائب أحمد المليفي في استجواب رئيس الوزراء، فيه نقطة أود التعليق عليها في هذا المجال وهي التالي: الحكومة أيضاً في المقابل كانت مخطأة في تعاملها مع تلويح النائب أحمد المليفي لاستجواب رئيس الوزراء، معالجة الحكومة لذلك التهديد أرسلت رسالة خاطئة للنواب بأن من يستجوب رئيس الوزراء يحصل على ما يريد، فالمعروف بأن عقب يعني صارت هناك مساومات ما بين مقدم أو من لوح باستجواب رئيس الوزراء اللي هو الأخ محمد المليفي، يعني والحكومة صار هناك بعض التفاهم حول سحب بعض الجنسيات وغيرها، اللي هي كانت صفقة سياسية للأسف لم تكن يعني في مصلحة البلد حسب تقديري، لكن أياً كان فالنتيجة كانت رسالة خاطئة إلى أعضاء مجلس الأمة بأن من يريد شيء ومن تعطل له شيء ممكن أن يتقدم إلى استجواب رئيس الوزراء بشكل مباشر، ويحصل على ما يريد من خلال المساومات وهذه سابقة خطيرة وسلوك سياسي خاطئ.
محمد الطميحي: نعم دكتور أحمد فلنتحول للنائب فيصل المسلم، نائب فيصل يعني نعود مرة أخرى ما الذي تحاولون قوله أو إثباته في مجلس الأمة الكويتي؟ هناك إشكاليات كثيرة تعانيه الكويت، لماذا فقط التركيز على إشكالية بسيطة مثل دخول أو خروج أي شخص كان وتجاهل قضايا مهمة تشهدها الكويت وخاصة في الأزمة المالية التي يشهدها العالم الآن؟
فيصل مسلم: أخي الكريم هذا السؤال مهم جداً، وحقيقة هو صلب الموضوع اللي لأجله أنا أتيت. أنا أقول أن لذلك حنا نحتاج علاج جذري، المعاناة اليوم شديدة في البلد والشعب يعاني وما أعطيناه حقه سواء حكومة أو حكم أو مؤسسات دستورية كمجلس الأمة، لذلك حنا لا نريد ردود الأفعال حنا نريد علاج جذري، تكرار للمشكلة وأداء مجلس الوزراء وسمو رئيس مجلس الوزراء اللي نحترمه ونقدره ونحترم الوزراء، لكن يبقى حنا التقييم على أعمالهم، نعم هناك تجاوز من بعض الأعضاء على قضية استخدام الأدوات الدستورية، نعم قد يصر البعض على قضية هو يراها عظيمة، لكن كيف نستطيع أن نمنع هذا؟ لا نستطيع إلا بقضية أن تمضي الوسائل، نحترم المؤسسات، نحترم النصوص الدستورية، وإذا كان هناك متعسف في هذا التجاوز الشعب يقيمّه، وإذا كان هناك مستحق لاستخدام الأدوات الشعب أيضاً سيساند مجلس الأمة، لذلك العلاج الجذري مو قضية أننا نتتبع المظاهر الجزئية وأن نهدد بالتلويح أو نرضي ليس بالتفاوض الإرضاء ولا الدبلوماسية تُدار البلد بمنهج سياسي ببرنامج عمل بخطة تنمية، حنا الآن ما ركزنا على هالقضية هذه قضية عرضية جاءت بسبب ممارسات من السلطة التنفيذية، أنا لا أستطيع أن أزعم بأن رئيس الوزراء هو تدخل في موضوع الفالي لكن هذا اللي شاع وما وجدنا له نفي، ولا يستبين الأمر إلا إذا كان هناك استجواب وهناك مواجهة من الحكومة، ينبغي على الحكومة وعلى السلطة أن تقبل قضية تفعيل الأدوات الدستورية، وأن يخضع لها الجميع. لذلك حنا وضعنا في مجلس الأمة ما يُعرف بأولويات المجلس، لجنة خاصة شكلناها لهذا الأمر تتكلم عن كل القضايا، وبرنامج عمل الحكومة والقضايا الأساسية والقوانين الكبرى والقضايا المصيرية لمدة ست شهور في التشريع في مجلس الأمة، حنا نريد المؤسسات أن تعمل ولا يُطلب من مجلس الأمة دائماً أن يتراجع، دائماً أن الأعضاء على خطأ دائماً هم اللي تراجعون، لا قد يكون في مجلس الوزراء مشكلة، قد يكون في تركيبة الوزراء مشكلة، قد يكون في السستم لا يعطون الصلاحيات الكاملة على أنهم يرسمون السياسة العامة للدولة كما يقول الدستور، على أنهم هم المهيمنين على مصالح البلد، على أنهم المسؤولين عن تنفيذ وبالتالي هم المسائلين أمام الشعب وعبر نوابه أو أمام السلطة أمام سمو الأمير الله يحفظه.. |
 |
هل من حل لخروج الكويت من الأزمات التي تشهدها؟ محمد الطميحي: هذا الكلام سيد فيصل.. عفواً فيصل هذا الكلام أيضاً ينطبق عليكم أنتم في مجلس الأمة الكويتي، نائب يستطيع استجواب أياً كان عن أي موضوع كان، ألا يوجد أي تنسيق فيما بينكم في مجلس الأمة الكويتي للخروج بالبلاد من الأزمات الحالية التي تشهدها الآن؟
فيصل مسلم: وهذا سؤال جميل.. وهذا سؤال جميل، أنا عشان كده أقول في الجانب الدستوري يملك أي نائب، ولذلك الآباء والأجداد كفلوا حق الرقابة المطلق لنائب حتى يكون موازن للسلطة التنفيذية أو للسلطة بقدرتها على حل مجلس الأمة في أي وقت تشاء أيضاً.. بحل دستوري أتكلم، لكن لذلك حنا قد يكون مطلوب أن يكون هناك تنسيق، مطلوب أن يكون تقييم القضايا، لكن لنفترض فرضاً أنه لم يكن هناك تنسيق وأراد نائباً ما أن يمضي في الأمر، هل يحل مجلس الأمة عشان نائب يريد أن يستخدم أداة دستورية؟ هل يُحل مجلس الأمة عشان رئيس مجلس الوزراء لا يجوز أن تكون سابقة في استجوابه؟ هل وصل الأمر أن يُحل مجلس الأمة لأن البعض استقدم وكان متسبب في هذا الخطأ باستقدام شخص يسب الصحابة ويتطاول المسلّمات الدينية؟ لذلك أصبح الأمر ما كأنه مؤسسات ولا كأنه شعب وإرادة أمة تلعب فيها الأهواء، اليوم تدري أشد ألماً إيش؟ الألم الأشد عند الشعب الكويتي أنه لا يدري هل ستستقيل الحكومة أم يُحل المجلس وأنه ما مصير البلد؟ هذا ألم، وين الشفافية وين الدستور وين النصوص وين مصالح البلد والشعب؟ هذا الألم الأكبر أننا نهمل القضايا ونهمل الكليات ونناقش الجزئيات وقضايا وأفراد.
محمد الطميحي: لكن هناك من يلقي باللائمة عليكم أنتم في مجلس الأمة، يعني الآن استجواب مثل استجواب الفالي مثلاً هناك الحكومة تتهمكم أيضاً بأنكم تعطلون أعمالها من وقت لآخر بهذه الاستجوبات، التي ذكرت بأنها ربما إلى حد ما استجوابات ليست بمستوى الأزمة التي تمر بها الكويت حالياً في بعض المجالات؟
فيصل مسلم: أخي الكريم أنا أقول هذا الزعم مرفوض، وأنا لا أقول عن الاستجواب الحالي أنه لا يستحق الاستجواب، من يقدر هذا الأمر النائب وإذا أصر في هذا الأمر كل الناس ستكون قيميّن عليه نواباً أو إعلاماً أو شعباً، لذلك ما نقوله أنا أناقش الكليات في أداء رئيس مجلس الوزراء في القضايا الكبرى والأخيرة في مصروفات ديوان الرئيس وفي التجنيس، ما يثبت قضية أن هناك خلل كبير في الحكومة يحتاج معالجة، وقد يحتاج إلى تغيير مجلس الوزراء. لكني بالأخير لا أبرء المجلس بعموم وليس القضية بما أنه شريك في السلطة يتحمل جزء من المسؤولية ونتحمل الإخفاقات الموجودة كلنا مع بعضنا البعض.
محمد الطميحي: سيد فيصل لنتحول إلى السيد أحمد الذايدي، دكتور أحمد ما الحل إذاً في هذه الأزمة التي تشهدها السلطتان التنفيذية والسلطة التشريعية؟ يعني هل نحن بحاجة مثلاً إلى دستور كويتي جديد مثلاً حتى يقنن ربما من صلاحيات بعض النواب؟
د. أحمد الذايدي: أنا أعتقد بأن الحل يجب أن يكون جذري، لا يمكن أن تُحل الأزمات المتلاحقة الحالية في الكويت يعني وفق الحلول التقليدية السابقة، الحل الجذري يجب أن يكون هناك إدخال بعض التعديلات على اللعبة السياسية في الكويت، وإذا اقتضى هذا تعديل الدستور فليكن. أميركا عدلت الدستور أكثر من 14 مرة، ماليزيا عدلت الدستور أكثر من 40 مرة، هناك دول كثيرة في العالم عريقة في ديمقراطيتها، فرنسا أعطت بسبب عدم الاستقرار للرئيس الفرنسي مدة طويلة أعطوا الرئيس دورة سبع سنوات متتالية تليها سبع سنوات إلى أن أصبح هناك استقرار في النظام السياسي، وبالتالي تم تعديلها مرة أخرى إلى خمس سنوات في عهد الرئيس شيراك، نحن يعني يفترض يعني هناك يعني الدستور وضع قبل أكثر من 45 سنة، وفي المقابل خلال هذه العقود كان هناك تطور سياسي على مدى يعني أكثر من جيلين، لكن لم يواكب هذا التطور السياسي وهذا الوعي السياسي لم يواكب ذلك أي تعديل دستوري الآن. أنا يعني أعتقد بأن حق النائب الواحد باستجواب أحد الوزراء أو استجواب رئيس الوزراء أتصور أن هذا شيء ينبغي أن يعاد النظر فيه، كما أنه الآن يعني لإسقاط أحد الوزراء ولحجب الثقة عنه.. عفواً هناك حاجة لعشر أصوات من النواب، لماذا لا يكون مثلاً للاستجواب حق الاستجواب خمس نواب يقومون بالاستجواب هذا، وبالتالي مصير البلد لا يُرتهن إلى مزاج نائب واحد، يعني هو يفترض أن يكون نائب مسؤول هذا صحيح لكن النائب في النهاية بشر، هناك بعض النواب يعني لديهم بعض المصالح، هناك بعض النواب حريص على يعني شعبيته وحريص على أن يصل يعني إلى الكرسي مرة أخرى في كل الانتخابات، وبالتالي ربما الأمر هذا يعني يجعله يسيء تقدير الأمور ويجعله يتعسف أحياناً في استخدام سلطاته، وهذا وارد يعني النواب غير مقدسين. فأنا أتصور أن قواعد اللعبة السياسية التي وضعت في الستينات وصلت إلى نهايتها، الآن نحن بحاجة إلى أن يكون هناك يعني نظرة إلى العملية السياسية برمتها في البلد، ووضع التعديلات اللازمة حتى لو أدى ذلك إلى تعديل دستوري من أجل أن تنطلق البلاد مرة أخرى، إحنا فوتنا فرصة ذهبية بعد تحرير الكويت سنة 91 كان ممكن أن يعني القوى السياسية تقوم بذلك الأمر، لكن للأسف لأنه لم توضع قواعد جديدة للعبة السياسية أصبحنا يعني الآن وصلنا إلى طريق مسدود، وأنا أطالب النخب السياسية القوى السياسية بأن يعني تلقي الحجر في الماء الراكد الآن..
محمد الطميحي: تحريك الأمور لكن دكتور أحمد.. يعني دكتور أحمد نعم ما الحل الآن؟ هل الحل بحل مجلس الأمة أو حتى استقالة الحكومة؟ أم أن هناك خياراً ثالثاً غير مطروح على الساحة الآن؟
د. أحمد الذايدي: أنت تقصد ما هو الحل للأزمة الحالية ولا ما هو الحل للأزمة السياسية الشاملة التي تعيشها الكويت؟
محمد الطميحي: الأزمة الحالية؟
د. أحمد الذايدي: للأزمة الحالية.. الأزمة الحالية أنا أعتقد أن الحل يقوم الإخوة النواب بسحب استجوابهم لأن الحكومة استجابت، وقالت ستقوم بترحيل يعني ذلك الشخص غير المرغوب فيه، فأنا أتصور يعني وصلت الرسالة رسالة هؤلاء النواب وصلت إلى الحكومة ووصلت إلى الشعب الكويتي، ما أرى أنه من الحكمة الاستمرار فيها. لأنهم إذا سحبوا الاستجواب تقديراً للمصلحة الوطنية من جهة سيكونوا حققوا المطلب الذي طالبوا فيه، ومن جهة أخرى أدوا إلى يعني إنقاذ العملية السياسية من دخولها في نفق الحل.
محمد الطميحي: الدكتور أحمد الذايدي الكاتب والمحلل السياسي كنت معنا من الكويت شكراً جزيلاً لك، وكان أيضاً معنا من الكويت النائب فيصل المسلم العضو في مجلس الأمة الكويتي شكراً لك سعادة النائب.
ونحن سنعود إليكم بعد قليل ونتابع فقرات بانوراما: مفتي تنظيم الجهاد ومؤسسه يكشف أسرار خلافه مع رفيق دربه السابق أيمن الظواهري في مراجعاته الثانية التعرية، فهل هي القطيعة؟
[فاصل إعلاني]
محمد الطميحي: أهلاً بكم مجدداً إلى بانوراما، يبدو أن حرب الكتابات مستعرة بين شقي تنظيم الجهاد المصري في الداخل والذي يترأسه سيد إمام مفتي ومؤسس التنظيم، وفي الخارج الذي يرأسه أيمن الظواهري الرجل الثاني في تنظيم القاعدة، فقد انتهى سيد إمام من كتابة المراجعة الثانية للجهاد والتي تحمل عنوان "التعرية" والذي يتضمن العديد من المفاجآت والأسرار الخاصة بعمليات الجهاد داخل أفغانستان وباكستان، وعدد من الدول العربية والأوروبية، إضافة إلى بعض العمليات التي نفذتها مجموعات جهادية داخل مصر وخارجها. فيما يعد أول اعتراف من أحد أهم قيادات تنظيم الجهاد.
ويرد مفتي التنظيم سيد إمام بمراجعته الثانية على كتاب كان أصدره رفيق دربه السابق أيمن الظواهري بعنوان "التبرئة" والذي كان هو أيضاً رداً منه على مراجعات إمام الأولى والتي جاءت ضمن وثيقة ترشيد العمليات الجهادية، وقد رد الظواهري على كل فصل من فصول وثيقة المراجعات ما دفع إلى التساؤل عن القدرة البحثية لأيمن الظواهري والذي يعيش مطارداً.
فهل هي إذاً الحرب بين شقي التنظيم في الداخل والخارج؟ أم هي القطيعة التي قد تطوي صفحة العنف؟ |
 |
خلافات جهادية رندا أبو العزم: ما بين التبرئة والتعرية يقف قطبا جماعة الجهاد على طرفي نقيض، فالتبرئة هو الكتاب الذي قام أيمن الظواهري بنشره في مارس الماضي، رداً على المراجعات الفقهية للدكتور سيد إمام مفتي ومؤسس تنظيم الجهاد في مصر التي أصدرها العام الماضي بعنوان وثيقة ترشيد العمل الجهادي في مصر والعالم.. التي طرح فيها فكرة التخلي عن الصدام المسلح والتخلي عن قتال الحكومات العربية والإسلامية، وعدم تكفير المجتمع، ونبذ الأفكار التي يقدم عليها فكر القاعدة، وهو ما أثار حفيظة الظواهري الرجل الثاني في تنظيم القاعدة، الزميل والصديق السابق للدكتور سيد إمام في تنظيم الجهاد.
وحاول الظواهري في كتابه إبطال المراجعات والتشكيك في أن كتابتها جاءت في السجون أو الأسر، الأمر الذي دعا الدكتور إمام أن يصدر كتابه الجديد بعنوان التعرية أو المراجعات التانية لجماعة الجهاد يفند فيه كل الانتقادات التي وجهها الظواهري إليه.
- غير أن سيدي الإمام جاوب أكثر من مرة على أنه يجوز له أن يكتب وهو أسير، وأنه لا إكراه طالما لا يوجد إكراه، فإن الأسر لا يصبح هنا محل جدل أو محل نقد.
- السياسة الأمنية مقتنعة منذ مدة طويلة جداً أن الحوار أسلوب أساسي في دحض هذه الأفكار، الحوار لا بد وأن يكون في حرية كاملة وإلا مش رح يجيب نتيجة.
رندا أبو العزم: المراجعات الثانية لجماعة الجهاد تزامنت مع الذكرى الحادية عشرة لمذبحة الأقصر، وهي تأتي بمثابة اعتذار عما قامت به الجماعة. وتأتي أيضاً بعد المراجعات التاريخية للجماعة الإسلامية على مدى عشرة أعوام التي انتهت بنبذ العنف وإصدار 25 مؤلفاً، هذه المراجعات أدت لإغلاق ملف الجماعة الإسلامية والإفراج عن أكثر من 30 ألف معتقل ينتمون إليها، كما أدت مراجعات الجهاد إلى الإفراج عن نحو ثلاثة آلاف معتقل ينتمون للجماعة، فيما عدا من يقضون عقوبات أو محكومين بالإعدام.
- منذ قام الدكتور سيد إمام بمراجعاته الأولى تم الإفراج عن كل مجموعات تنظيم الجهاد الغالبية العظمى وهم لا يتجاوز عددهم نحو ثلاثة آلاف عضو، بعضهم كانت قد قضى في السجن 28 عاماً منذ أن شارك في عملية اغتيال الرئيس أنور السادات.
رندا أبو العزم: وكما أثارت المراجعات الأولى لتنظيم الجهاد التي صدرت العام الماضي ردود فعل لم تكن متوقعة، وأثارت ضجة وبالتحديد داخل تنظيم القاعدة، من المنتظر أن تثير المراجعة الثانية أو التعرية للدكتور سيد إمام ردود فعل أكبر. رندا أبو العزم - العربية - القاهرة
محمد الطميحي: للتعليق على الموضوع معنا مباشرة من القاهرة الدكتور ممدوح إسماعيل محامي الجماعات الإسلامية، ومن القاهرة أيضاً السيد عبد الرحيم علي الباحث في شؤون الجماعات الإسلامية، فلنبدأ مع الدكتور ممدوح، دكتور ممدوح ما أبرز ما جاء في كتابة التعرية لسيد إمام؟
د. ممدوح إسماعيل: بسم الله الرحمن الرحيم، بالنسبة لكتاب التعرية لم يصدر.. لم يُنشر حتى الآن، ومن المقرر أن يُنشر غداً في أحد الجرائد المصرية، لكن من الواضح أن المقدمات التي قيلت وسيقت حول نشر الكتاب، أن الكتاب يتناول ما وجه من انتقادات في كتاب أيمن الظواهري الذي حمل اسم التبرية، ورد فيه على ما كتبه الدكتور سيد إمام في المراجعات الأولى حول نقد المفاهيم الخاطئة التي كان عليها تنظيم الجهاد، بالتالي هو الكتاب بلا شك يتناول أوجه النقد التي وجهها أيمن الظواهري للمراجعات الأولى، ويفند ما جاء فيها بتفصيل على ما يبدو لأن أنا حتى الآن لم أقرأ كتاب التعرية، لكن الذي نشر في المراجعات الأولى وما نشر عن كتاب التبرئة يوضح أننا أمام سجال شديد، وأمام سعار معركة فكرية بين الطرفين كل يرد على الآخر، لكن الشاهد أن المراجعات التي قام بها الدكتور سيد إمام حظيت بقوة من حيث التأصيل الشرعي، من حيث قوة الاستدلال في توضيح المفاهيم الخاطئة، شملت نقاط عديدة جداً لم تشملها مراجعات سابقة، لذلك كان لها قوة شديدة جداً في القبول والتفاعل مع شباب الجماعات الإسلامية.
محمد الطميحي: نعم ننتقل للسيد عبد الرحيم علي الباحث في شؤون الجماعات الإسلامية، سيد عبد الرحيم لدينا وثيقة ترشيد العمل الجهادي ولدينا أيضاً وثيقة التبرئة من الظواهري، وأيضاً سيد إمام يعود مرة أخرى مع وثيقة التعرية، ما مدى تأثير تلك الوثائق والكتب على الوضع في المنطقة خاصة فيما يتعلق بالإرهاب والجماعات الإسلامية؟
عبد الرحيم علي: يعني بداية نحن أكدنا من قبل في أكثر من مناسبة أنه لا أحد يشكك في حجم سيد إمام الشريف وقدرته على الإنتاج الفقهي ومكانته داخل هذه الجماعات، ولكننا أكدنا أيضاً من قبل أن تأثيره اضمحل منذ عام 92 و93 وبالتحديد منذ خلافه الشهير مع أيمن الظواهري وتركه لجماعة الجهاد، أكدنا أيضاً من قبل أن مثل هذه المراجعات خطها من قبل في كتابيه العمدة في إعداد العدة، والجامح في طلب العلم الشريف.. ولكن القضية الأساسية التي نحن بصددها الآن هو ما يسمى بفقه الجهاد، مراجعات سيد إمام الشريف الأولى كانت تتعلق بآليات الجهاد شروطه وموانعه ومقدماته، وهو يتحدث عن شروط الجهاد وموانعه ومقدماته سد الطريق تماماً على أي شاب مسلم يريد أن يجاهد تحت مفهوم هذه العوامل الثلاثة التي تؤدي إلى سد الطريق نهائياً نحو الجهاد، ولكنه لم يتعرض على الإطلاق للأسس الفكرية التي بنى عليها ما يسمى بالمجاهدون أفكارهم حول الخروج على الحاكم وقتال الدولة الكافرة وقتال الآخر، وهي كفر هذه الدولة وكفر القائمين عليها وحكومتها ودساتيرها وبرلماناتها وقضاتها وصحافييها وجيوشها وشرطتها، وهو ما رد عليه أيمن الظواهري في محاولة لحصر ووضع سيد إمام الشريف في كورنر ضيق جداً طرح عليه في كتاب التعرية 35 سؤال، أنا أعتبرهم من أخطر 35 سؤال ممكن يُطرحوا على قيادي مثل سيد إمام الشريف دارت جُلها حول المعاني السابقة التي أشرت إليها، ما هو حكم الحاكم الذي يحكم بغير ما أنزل الله؟ ما هي حكم البرلمانات التي تشرع للبشر بالبشر؟ ما هي حكم القضاة الذين يقضون بالقانون الوضعي؟ ما هو حكم الجيوش التي تتأمر باسم حكام لا يحكمون بغير شرع الله؟ ما هي حكم الشرطة التي تقاتل شباب المسلمين؟ طرح عليه أسئلة، إن أجاب عنها وفقاً لآليات ما يتم الآن وفق المراجعات حرق نفسه، وإن أجاب عنها وفق آلياته السابقة كمجاهد سابق وفق ما هو مفترض دخل في.. أو أضاع المشروع كله الذي يحاول أن يسعى إليه وانتصر الظواهري ورفاقه، وإن ناور في هذه المعركة خسر كل شيء. أنا أعتقد أن المعركة القادمة معركة كبيرة جداً وحاسمة جداً، ودعنا نرى الأسابيع القادمة ماذا ستنتج، وماذا سيقول سيد إمام الشريف إجابة على 35 سؤال التي قدمها الظواهري في كتاب التبرئة.
محمد الطميحي: سيد عبد الرحيم نتحول الآن للسيد الدكتور ممدوح إسماعيل، دكتور ممدوح سمعت ما قاله السيد عبد الرحيم علي، قال بأن سيد إمام في الفترة الأخيرة لم يكن له ذاك التأثير على أتباعه سواء في الجماعة الإسلامية أو في جماعة الجهاد أو أي جماعة أخرى، ولكن هل تتوقع بأن يأتي هذا الكتاب بجديد وخاصة إجابات على الأسئلة التي ذكرها الظواهري في كتابه الأخير؟
د. ممدوح إسماعيل: هو بوضوح شديد جداً قيمة الدكتور سيد إمام لا تنبع من القيادات التنظيمية لتنظيم الجهاد لأن هذه القيمة انقطعت منذ الستعينات كما قيل، لكن قيمة الدكتور سيد إمام منذ معرفة تنظيم الجهاد له تنبع من قيمته الفكرية والعلمية، وتأصيله العلمي الشرعي الذي ألف به عدد كبير جداً من الكتب التي تعتبر مرجعية كبيرة جداً لأصحاب الفكر الجهادي في مصر وفي العالم كله، فمرجعية أو قوة سيد إمام ليست في مكانته التنظيمية أبداً. سيد إمام قوة مكانته تنبع من قوة تحصيله الشرعي، قوة أدلته، ما لديه من علوم شرعية استطاع أن يؤصل بها مرجعيات إسلامية قوية مثل الجامع وكتاب العمدة اللذين هما مرجعين كبيرين لأعضاء الجهاد، فقيمة سيد إمام تنبع من هذا الشق. فلما يأتي سيد إمام ويؤلف أو يصدر كتاب يتكلم فيه عن ترشيد العمل الجهادي فقيمته لا تنبع من قيمة تنظيمية إنما تنبع من قمته الفكرية والعلمية الشرعية، وهو أيضاً كان يعني جديراً بهذه القيمة عندما أصدر كتابه ترشيد العمل الجهادي، الكتاب يحوي قيمة علمية وتأصيل شرعي مهم جداً لبعض المفاهيم التي أدت لحالة العنف والصدام، والأخطاء التي حدثت في الواقع المصري التي افتعل فيها أو دخل فيها تنظيم الجهاد في مشاكل عنف مع النظام المصري، دي مسألة مهمة جداً يعني قيمة السيد إمام..
محمد الطميحي: عفواً هنا مداخلة، يعني أنت الآن دكتور ممدوح ذكرت بأن سيد إمام كان المؤسس الفكري ربما للتنظيمات تنظيم الجهاد وحتى ربما الجيل الجديد في القاعدة، ولكن السؤال الذي يطرح نفسه هنا هل وضع سيد إمام في السجن يسمح له بأن يكون مرجعاً جديداً مرة أخرى للجماعات الإسلامية أو الشباب المجاهد في الفترة الحالية؟
د. ممدوح إسماعيل: يعني دعنا نتكلم بشفافية وموضوع شديد جداً، بلا شك أن وضع السجن من الشبهات التي تثار حول قيمة هذه الكتب والإصدارات، هذه حقيقة. لكن هذه الحقيقة مردها إلى أمر مهم جداً وواضح جداً، هذا الأمر هو التحقيق العلمي الشرعي لما يصدره سيد إمام من كتب داخل السجن، هل ما يصدره من داخل السجن فيه ليّ للأدلة الشرعية؟ فيه محاولة نفاق للسلطة؟ فيه خروج على النصوص وعلى قواعد العلم الشرعي في الفهم والتأصيل؟ هذه هي المسألة التي يستطيع بها الذي يتحدث بهذه المقولة أن يبرهن على أن هذه الكتب خرجت نتيجة إكراه أي كان. بالتالي الحكم والحكم على هذه الكتب يأتي من خلال الضابط الشرعي والعلمي لما يصدر في هذه الكتب هذا هو المقياس، وليس المقياس ان نقول أنه صدر من داخل السجن. يعني هذه المقولة وحدها لا تكفي للحكم على الكتاب مطلقاً وعلى ما يصدره سيد إمام. |
 |
كتاب "التعرية".. هل سيكون له تأثير إيجابي على الشباب المجاهد؟ محمد الطميحي: نعم دكتور نتحول مرة أخرى للسيد عبد الرحيم علي، سيد عبد الرحيم يعني الكتاب الجديد التعرية، ما المشكلة في إصدار مثل تلك الوثائق إذا كان لها تأثير إيجابي على الساحة وعلى الأقل أن ينبه الشباب المجاهد في الفترة الأخيرة ويبعده عن مسالك العنف التي سلكتها بعض التنظيمات الإرهابية في الفترة الأخيرة؟
عبد الرحيم علي: شوف نحن طرحنا تحدياً من قبل وما زلنا مصرين على طرح هذا التحدي، على كل المتابعين لشؤون الحركات الإسلامية والجماعات الإسلامية وعلى القائمين على المراجعات وواضيعها ومروجيها، قلنا لهم وما زلنا نكرر: ائتونا بحرف واحدة بكلمة واحدة بجملة واحدة قالها سيد إمام الشريف في مراجعته الجهادية لم يخطها بيمينه في كتابيه اللذين أشار إليهما الأخ ممدوح، وهو الجامع في طلب العلم الشريف.. والعمدة في إعداد العدة، شروط الجهاد ومونعه ومقدماته وردت بالكامل وأستطيع أن أحدد لك الصفحة ورقمها وتاريخ النشر في العمدة في إعداد العدة.. الموقف منه السياح والتفجيرات في الخارج وفي الغرب، وردت بالكامل في الجامع في طلب العلم الشريف، رجل كان أميراً لجماعة الجهاد كان مفتيها كان مفكرها كتب هذه الكتابات عام 89 ثم عام 92 لم يأخذ بها أحد وانحرف الجهاد إلى مسارات أخرى، وهو ما قاله نصا في مقدمة مراجعاته أنه لم يؤلف جديداً ولم يقل جديداً وأنه يكرر ما سبق أن كتبه في الكتابين العمدة في إعداد العدة والجامع اللذين يتحدث عنهما الجميع ولم يقرؤوهما بالقطع لأن هذه المعلومات موجودة فيهم، إذا كانت هذه المعلومات موجودة لمدة 16 أو 17 سنة إذا كانت هذه المعلومات كانت موجودة وهو أميراً ومفتياً وقوياً بين أقرانه لماذا لم يتبعها أحد؟ والآن عندما ستخرج من داخل السجون سيتبعها الجميع، اثنان قلنا ونكرر..
محمد الطميحي: عفواً أستاذ عبد الرحيم دعني أنقل هذا السؤال مباشرة للدكتور ممدوح، دكتور ممدوح سيد إمام لم يأتِ بجديد ما تعليقك؟
د. ممدوح إسماعيل: يعني هو مسألة التشكيك فيما صدر من الدكتور سيد إمام مسألة تحتاج إلى وقت كبير جداً كي يتم فيها الرد بالتفصيل، لكن يعني كل من قرأ كتاب ترشيد العمل الجهادي للدكتور سيد إمام يعني يلاحظ بلا شك من له علم ومن ليس له علم، من عنده معرفة بمسار الحركات الإسلامية أو الحركة الجهادية أو أحداث العنف وما قامت عليه من تأصيلات، يعلم تماماً أن سيد إمام يقدم جديد أو بوضوح تام عبد القادر عبد العزيز الاسم الحركي لسيد إمام أثناء قيادته الفكرية والتنظيمية لتنظيم الجهاد، يختلف تماماً عن الدكتور سيد إمام الذي يختلف في الرؤية الفكرية والتأصيل الجديد عما قدمه سيد إمام في ترشيد العمل الجهادي، بلا شك التفسير يطول والمقام يعني لا يتسع، لكن أنا أود أن أوضح مسألة هامة جداً ربما يعني تغيب عن الفهم، أن مسألة تحقيق المناط في الأحكام الشرعية هي المسألة التي يجتهد فيها المجتهدون ويتكلم فيها العلماء، الأحكام الشرعية موجودة في الكتب الشرعية، الثوابت موجودة، الفهم الشرعي القواعد موجودة في الكتب وفي مصادر العلم الشرعي، لكن الإشكالية تنبع من تحقيق المناط والاجتهاد في تحقيق الأحكام الشرعية على أرض الواقع، وهو الذي ينشأ منه الوقائع الخاطئة، المفاهيم الخاطئة، التفسير الخاطئ، الوقوع في الإشكاليات وهو ما أود أوضح فيه أن ما حدث من سيد إمام في تفسير العمل جهادي هو توضيح لما حدث من التباس في تحقيق المناط أو في الاجتهاد في الفهم الشرعي لما سبق وقدمه بتصحيح منه في ترشيد العمل الجهادي.
محمد الطميحي: سؤالي الأخير للسيد عبد الرحيم علي، سيد عبد الرحيم هل نتوقع مثلاً رداً جديداً من أيمن الظواهري على ما سيكتبه أو ما سينشره سيد إمام؟
عبد الرحيم علي: أنا نفسي أطرح سؤال أنا كمان هل نتوقع أن يرد سيد إمام الشريف على 35 سؤال اللي طرحهم الظواهري؟ وأهمها هل رئيس الدولة في مصر كافر؟ هل برلمان مصر كافر؟ هل من يدخل هذا البرلمان ويصوت له كافر؟ هل قضاة مصر كافرون؟ هذه هي الإجابات المنطقية، هذه هي المراجعات الحقيقية التي بُح صوتنا كي نسمع من سيد إمام الشريف غداً تبدأ أولى حلقاته، وأنا متأكد وأراهن بمستقبلي كاملاً أنه لن ينطق بحرف واحدة عن هذا، وهذه هي الأسئلة التي طرحها أيمن الظواهري، أتوقع أن أيمن الظواهري لو رد سيحاصره مرة أخرى بهذه الأسئلة حتى يضع ظهره إلى الحائط وحتى يجيب فيحرق نفسه تماماً.
محمد الطميحي: فلنتوقف عند هذا الحد، وننتظر صدور وثيقة التعرية التي كتبها سيد إمام في الغد. أشكركم مرة أخرى ضيوفي الكرام كنت معي من القاهرة السيد عبد الرحيم علي الباحث في شؤون الجماعات الإسلامية، وكان معي أيضاً من القاهرة الدكتور ممدوح إسماعيل محامي الجماعات الإسلامية، وكنا تحدثنا عن الكتاب الذي يسمى وثيقة التعرية الذي نتوقع صدوره غداً عن سيد إمام..
نهاية بانوراما وللاطلاع على مضمون حلقات بانوراما وتقاريرها وعلى آخر الأخبار والتحقيقات ندعوكم إلى زيارة موقع العربية على الإنترنت: www.alarabiya.net إلى اللقاء. |
