طبـاعة


حفـظ


ارسال
الثلاثاء 04 ذو الحجة 1429هـ - 02 ديسمبر 2008م

بانوراما: الاتفاقية الأمنية وتفسيرات نسختيها العربية والإنكليزية

 

اسم البرنامج: بانوراما
تقديم: منتهى الرمحي
تاريخ الحلقة: الأحد 30/11/2008
ضيوف الحلقة :
السيد إياد جمال الدين (عضو مجلس النواب العراقي عن القائمة العراقية)
اللواء قاسم عطا (الناطق باسم خطة فرض القانون)
رائد جرار (محلل سياسي)
محي الدين محمد حجي (وزير الدفاع الصومالي)
عطية العيسوي (متخصص في قضايا القرن الإفريقي)

-ماذا عن آليات تنفيذ الاتفاقية الأمنية بين العراق والولايات المتحدة؟
-هل يتجه الصومال نحو الفراغ الأمني بعد انسحاب القوات الإثيوبية؟
منتهى الرمحي: أهلاً بكم معنا إلى بانوراما الليلة، هذان العنوانان سيكونان محور حلقتنا لكننا نتوقف أولاً مع موجز بأهم الأنباء.
[فاصل إعلاني]
منتهى الرمحي: أهلاً بكم من جديد. بعيداً عن السجال بين مؤيدي ومعارضي الاتفاقية الأمنية الاستراتيجية بين الولايات المتحدة والعراق والتي أقرها مجلس النواب العراقي الخميس الماضي، يبدو أن تنفيذ هذه الاتفاقية الذي يبدأ بعد أسبوعين من المصادقة عليها من مجلس الرئاسة العراقية لن يكون أسهل من المفاوضات بشأن الاتفاقية نفسها. فبالإضافة إلى الحديث عن اختلافات في الصياغة بين النسختين الإنجليزية والعربية للاتفاقية فإن عدداً من بنود الاتفاقية يحتمل أكثر من تأويل في تفسيره، ويبدو أن مسألة إجراء استفتاء شعبي بشأن الاتفاقية سيشكل نقطة خلاف جديدة إذ يؤكد مسؤولون أن الاستفتاء لم يدرج في بنود الاتفاقية وبالتالي لن يكون إجراؤه أو نتائجه ملزمة، في المقابل يؤكد نواب أنه تم التوافق بين الكتل النيابية العراقية على أن يكون الاستفتاء في قانون الاتفاقية نفسها. فهل سيكون هناك تفسير موحد للاتفاقية بين الطرفين العراقي والأميركي؟ وما هي آليات تنفيذ هذه الاتفاقية؟
الاتفاقية الأمنية وتفسيرات نسختيها العربية والإنجليزية
نجاح محمد علي: بعد أربعة تعديلات تمت على مفاوضات شاقة وطويلة أقرّ البرلمان العراقي يوم الخميس الماضي الاتفاقية الأمنية مع الولايات المتحدة. اتفاقية أثارت الكثير من السجال في الداخل وفي الخارج. مجلس النواب ربط مصادقته على الاتفاقية بطرحها للاستفتاء العام إلا أن مثل هذا الاستفتاء ليس إلا شرطاً أضيف بدوافع سياسية رغم أنه - أي الاستفتاء - أخذ يحظى باهتمام المرجعية الدينية في النجف والتي كانت اشترطت حصول الاتفاقية على إجماع وطني لموافقتها عليها. ورغم أن الكتل السياسية التي أيدت أو تبنت موضوع الاستفتاء العام بدت متفائلة من نتائجه لصالح الاتفاقية إلا أن تصريحات المسؤولين الأميركيين ومعهم قانونيون عراقيون تؤكد أن إجراء الاستفتاء من عدمه لن يغير من واقع الحال بالنسبة لتطبيق الاتفاقية التي ستودع الشهر المقبل في مجلس الأمن لتأخذ الصفة الرسمية ولتصبح بذلك ملزمة للعراق وللولايات المتحدة. لكن وفي الوقت الذي أكدت فيه مصادر رسمية عراقية أن الاتفاقية نافذة بعد أسبوعين يطرح التساؤل عما إذا كانت هناك قراءة وتفسير عراقي أميركي موحد لبنود الاتفاقية. واستطراداً هل هناك فهم موحد أميركي وعراقي للبند الذي ينص على انسحاب القوات الأميركية من العراق قبل عام 2011 أو بحلول العام 2012؟ مثل هذه التساؤلات تطرح بعد أن نشرت الولايات المتحدة الصيغة الإنجليزية للاتفاقية حول الوجود العسكري الأميركي في العراق، والذي ظل مرتبطاً بالأوضاع الأمنية بعد ما امتنعت عن ذلك حتى إقرار النص العربي في البرلمان العراقي. ونشر البيت الأبيض نص الاتفاقية بعد ساعات من تصويت النواب العراقيين عليها وهي اتفاقية استمر التفاوض بشأنها قرابة العام بين واشنطن وبغداد، ما يعيد طرح الأسئلة الصعبة عن إمكانية أن يشهد الاتفاق على آلية تطبيق الاتفاقية سجالاً جديداً بين العراقيين والأميركيين. وأما بالنسبة لمنع القوات الأميركية من شن الهجمات على الدول المجاورة إيران وسوريا على وجه التحديد، فإن بنود النص الإنجليزي للاتفاقية يمكن للأميركيين تفسيرها في إطار محاربة الإرهاب والدور المحوري الذي منحته الاتفاقية للعراق في هذه الحرب، وتأثير طبيعة العلاقات بين الولايات المتحدة وكلٍّ من سوريا وإيران على هذا التفسير. نجاح محمد علي- العربية.
منتهى الرمحي: معنا مباشرة من بغداد اللواء قاسم عطا الناطق باسم خطة فرض القانون. ومعنا مباشرة من واشنطن المحلل السياسي رائد جرار. ومعنا من لندن السيد إياد جمال الدين عضو مجلس النواب العراقي عن القائمة العراقية. أهلاً بكم جميعاً. وأبدأ مع ضيفي من لندن السيد إياد جمال الدين أولاً. سيد إياد، الآن وقد وقعت الاتفاقية وتحولت إلى مجلس الرئاسة، بدأ الحديث عن صعوبات في آلية التنفيذ، هل يمكن الحديث عن آلية واضحة للتنفيذ هذه الاتفاقية، وعن لا مشكلات يمكن أن تنشأ بين الجانبين العراقي والأميركي؟
إياد جمال الدين: بسم الله الرحمن الرحيم. طبعاً اللجان المختصة التي سوف تتشكل من الجانبين العراقي والأميركي تتولى الحكومة العراقية تشكيل هذه اللجان من أجل تطبيق بنود هذه الاتفاقية بين الطرفين، سمعت من خلال التقرير الذي قدمتم به هذه الحلقة ما يتعلق بالاستفتاء الشعبي، هذا الاستفتاء الشعبي حول الاتفاقية هو مخالفة دستورية تخالف الدستور العراقي، الدستور العراقي واضح في هذه النقطة وهو أن البرلمان العراقي هو الذي يصادق على الاتفاقيات، يعني كل اتفاقية دولية سواء كانت ثنائية أو معاهدة دولية تبرمها الحكومة وتوقع عليها بالأحرف الأولى ثم تحيلها إلى البرلمان العراقي، فإذا ما صادق عليه أقرّت تلك الاتفاقية، ولا حديث أبداً عن استفتاء شعبي. ماذا لو جرت النتائج أن الاستفتاء الشعبي يخالف قرار البرلمان؟ إلى من المرجع؟ المرجع هو البرلمان المنتخب أم الاستفتاء الشعبي؟ ولا ننسى..

عودة للأعلى

الخلاف حول الاستفتاء الشعبي على الاتفاقية

منتهى الرمحي: لكن سيد إياد قبل التوقيع على الاتفاقية، اسمح لي، قبل التوقيع على الاتفاقية كان في حديث من أطراف عدة، من كتل سياسية مختلفة داخل العراق أنهم مع الاستفتاء الشعبي، حتى أنه قيل بأن الاستفتاء الشعبي على هذه الاتفاقية سيكون في شهر يوليو القادم، بمعنى ستمنح الاتفاقية ستة أشهر لفحصها، ثم يقومون باستفتاء شعبي عليها، حتى أن رجالاً متنفذين داخل العراق منهم مثلاً السيد السيستاني يدعم الاستفتاء الشعبي على الاتفاق في يوليو القادم حسب ما تسرب آنذاك. الآن أن نقول أن لا استفتاء أبداً عليها وبأنه يخالف الدستور، ألا يدخلنا هذا داخل العراق في أزمات من نوع آخر؟
إياد جمال الدين: الذين طالبوا بهذا الاستفتاء هم بعض الكتل البرلمانية ظناً منها أنها تدعي أن هذا مكسب سياسي لتواجه ناخبيها وتقول نحن وقعنا على هذه الاتفاقية ولكن بالمقابل حصلنا على مكسب سياسي هو استفتاء شعبي، الحقيقة هذا الاستفتاء الشعبي هو خلاف الدستور، وبسهولة لأي إنسان يستطيع أن يقرأ الدستور العراقي يرى أنه لا ذكر أبداً لأي معنى لأي استفتاء شعبي حول أي معاهدة يجريها العراق. البرلمان العراقي المنتخب هو المسؤول عن هذه الاتفاقيات فقط، ولا ننسى أن ثورة شعبية كبرى في إيران عام 63 قام بها الخميني هو ضد الاستفتاء الذي طرحه الشاه من أجل استتفتاء الشعب حول بعض المواد، وقال الخميني حينها أنه يجب الرجوع إلى البرلمان المنتخب فقط، ولا معنى للاستفتاء. وهذه الثورة عام 63 هي التي أسقطت الشاه عام 79، فيجب علينا أن نحترم الدستور العراقي، وأن لا نلتف من أجل بعض المكاسب السياسية الهزيلة لكي نحرف الدستور ونحاول أن نحدث أزمات بلا مبرر. هذه الاتفاقية ضرورية للعراق، نحن ليس أمامنا خيارات كثيرة، إما أن تنسحب الولايات المتحدة الأميركية أو هذه الاتفاقية، وهذه الاتفاقية أفضل بكثير من كثير من الاتفاقيات المماثلة لها. اتفاقيات سوفا التي وقعتها الولايات المتحدة الأميركية مع دول الجوار العربي ومع اليابان وكوريا وتقريباً 80 دولة. أفضل الصيغ المعدلة لاتفاقية سوفا هي ما جرى إبرامها بين العراق وبين الولايات المتحدة الأميركية. ونحن نعلم يقيناً أن الدول العربية الجارة التي وقعت اتفاقيات سوفا لم تحصل على مثل ما حصلت عليه الحكومة العراقية الحالية. وبالتالي نحن نرى ضرورة تنفيذ هذه الاتفاقية، نتوقع من الحكومة العراقية والجانب الأميركي الإسراع بتشكيل هذه اللجان من أجل تطبيق الاتفاقية 1/1/2009 إن شاء الله.
منتهى الرمحي: وسأعود إليك سيد إياد جمال الدين. أنتقل لضيفي من بغداد اللواء قاسم عطا الناطق باسم خطة فرض القانون. سعادة اللواء في الحديث عن لجان تشكل للبدء بتنفيذ هذه الاتفاقية، ربما يعني قد ينتظر البعض الخطوات الأولى نحو بدء انسحاب القوات الأميركية إلى مواقع خارج المدن، وهنا لا بد لنا أن نسأل عن استعداد القوات الأمنية العراقية للاستلام، هل هذا في ممكن أن يكون متوفراً في وقت قريب؟
قاسم عطا: نعم. شكراً جزيلاً تحية لكِ وللضيوف الأعزاء، الحقيقة الاتفاقية تضم جوانب أمنية أساسية، ومن ضمن هذه الجوانب ما ذكر في المادة 24 وكذلك المادة 27 والمادة 28 وكذلك المادة 30، هناك التواريخ ثُبتت بعناية وبصورة دقيقة بناء على تطور القدرات الأمنية للقوات الأمنية العراقية سواء من الجيش العراقي أو من الشرطة الوطنية أو من الأجهزة الأمنية الأخرى، التاريخ الأول هو 1/1/2009 الذي يتعلق باستلام المسؤولية الأمنية من قبل القوات العراقية للمنطقة الخضراء، والتاريخ الثاني هو سحب القوات المتعددة الجنسيات والقوات الأميركية من داخل المدن في نهاية حزيران عام 2009، والتاريخ الثالث هو نهاية شهر 11 شهر 12/2011 هذه التواريخ ثبتت بطريقة دقيقة بناء على معطيات وتطورات القدرات القتالية للقوات الأمنية العراقية.
منتهى الرمحي: بمعنى نتحدث عن نهاية حزيران عام 2009 إذا ما أرادت القوات الأميركية أن تنسحب خارج المدن حسب ما هو مثبت الاتفاقية من تواريخ هل تنسحب تدريجياً وتسلم القوات العراقية المسؤوليات أم أنه ربما الواقع يفرض شيئاً مختلفاً فنفاجأ بتغييرات بشكل أو بآخر في هذه التواريخ؟
قاسم عطا: القوات الأمنية العراقية تأخذ في جميع الخطط أسوأ الاحتمالات، لكن عمليات الانسحاب ستكون بصورة تدريجية إلى خارج المدن والقصبات إلى أماكن محددة ومثبتة في الاتفاقية. القوات الأمنية الآن تقترب من الجاهزية بصورة عامة، المتتبع للشأن الأمني العراقي، وأنا التحقت بوزارة الدفاع في يعني بداية سقوط النظام، وبدأنا بلواء واحد للجيش العراقي، والآن هناك 17 فرقة شبه متكاملة، هناك قيادة للقوات البرية، هناك قيادة للقوات الجوية، وكذلك قيادة للقوات البحرية، هناك جهاز لمكافحة الإرهاب، جهاز للمخابرات الوطني العراقي، وهناك قيادة لقوات الحدود، هناك قيادة للشرطة الوطنية، وهناك قيادة للشرطة المحلية. إذاً القدرات القتالية للقوات الأمنية العراقية خلال الأربع سنوات الماضية بعد سقوط النظام هي في تنامي وفي تطور. السنوات الثلاث القادمة بكل تأكيد ستكون كافية أيضاً لإكمال تلك القدرات، إكمال التجهيزات، إكمال التدريب، وإكمال التسليح بأحدث أنواع الأسلحة. والمفاوض أو الذي وضع هذه التواريخ هو مطّلع بصورة تامة وبصورة تفصيلية على مجريات الوضع الأمني وكذلك على إكمال القدرات القتالية للقوات الأمنية المتمثلة بوزارتي الدفاع والداخلية.

عودة للأعلى

مناقشة الاختلافات بين النسختين العربية والإنجليزية

منتهى الرمحي: سأعود إليك لأسألك بالتأكيد كانت الولايات المتحدة الأميركية تعلم تماماً ما هي الأسلحة والتجهيزات التي ما زالت القوات العراقية بحاجة إليها. سأعود إليك بعد قليل. أنتقل لضيفي من واشنطن السيد رائد جرار المحلل السياسي. أعود معك للقراءة السريعة في هذه الاتفاقية الأمنية، يعني قيل الكثير من البنود فيها اختلاف ما بين النسخة العربية والنسخة الإنجليزية من الاتفاقية، من وجهة نظرك هذه الاختلافات هل يمكن أن تكون.. هل يمكن أن تؤدي إلى أزمات حقيقية في تنفيذ هذه الاتفاقية؟
رائد جرار: نعم. للأسف الاختلافات في المضمون والاختلافات في التفسير هي اختلافات رئيسية جداً. نحن الآن نواجه العديد من اختلافات الرؤية والتفسير قبل البدء بتنفيذ هذه الاتفاقية. لقد سمعنا خلال الدقائق القليلة السابقة كيف قام أحد ضيوفكم باعتبار الاستفتاء الشعبي هو استفتاء غير قانوني أو غير دستوري، وهذا بالحقيقة موضوع جديد، مشكلة جديدة سيتم التعامل معها خلال الأسابيع القليلة القادمة، هناك العديد من الكتل السياسية التي اعتبرت تمرير الاتفاقية بأغلبية بسيطة بدلاً من أغلبية الثلثين المنصوص عليها بالدستور خرقاً دستورياً. والآن العديد من الكتل الأخرى تحاول تجاوز الاستفتاء الدستوري رغم نص القانون الذي صدر عن البرلمان، الذي يطالب بطريقة واضحة جداً بإرسال هذه الاتفاقية حسب القانون وحسب الدستور إلى الاستفتاء الشعبي وطلب رأي الشعب العراقي بهذه القضية.
منتهى الرمحي: بس نص قانون البرلمان بالعادة.. قانون مجلس النواب.. النص هو ليس يعني ليس ملزماً في عملية التنفيذ، في نصوص قوانين من البرلمان تحال لمجلس الرئاسة، وتعود للبرلمان وليس بالضرورة أن تذهب للشارع.
رائد جرار: نعم. بالحقيقة يعني هناك حاجة لسؤال خبير قانوني عن الموضوع، بس الوضع كما هو الآن، قام البرلمان بتمرير قانون المصادقة على الاتفاقية، هناك أربع فقرات لهذا القانون، الفقرة الثالثة من هذا القانون فيها نقطتان، النقطة الأولى هي إرسال القانون إلى استفتاء شعبي من خلال المؤسسات الدستورية والقانونية المهمة، والفقرة الثانية هي أنه يجب على الحكومة العراقية الالتزام بنتائج هذا الاستفتاء الشعبي. بمعنى أن الاتفاقية ستكون ملزمة لسبعة شهور قادمة إلى حين إرسالها إلى الاستفتاء الشعبي العراقي، وبعد إرسالها للاستفتاء الشعبي سنرى إذا هذه الاتفاقية..
منتهى الرمحي: طيب، ولو افترضنا أن الشعب استفتى أنه لا يريد هذه الاتفاقية، أي مأزق يمكن أن يدخل فيه العراق برأيك؟
رائد جرار: سيحصل هو تبعاً للفقرة الثلاثين من الاتفاقية، يتم إلغاؤها وتعتبر لاغية بعد سنة من الإلغاء، فالاتفاقية تعطي مدة سنة للجانبين لإنهاء الاتفاقية، إنهاء العمل فيها، فعملياً على الأرض سيتم إنهاء العمل بالاتفاقية، إذا تم رفضها شعبياً في الشهر السابع من سنة 2010.
منتهى الرمحي: أعود للسيد إياد جمال الدين. سيد إياد التصويت على الاتفاقية تم على ما أعتقد بنسبة 149 صوتاً من أصل 198 صوتاً، والسيد رائد جرار يرى أن هذه ليست الأغلبية المفروض أن يتم فيها تنفيذ الاتفاقية، ويرى بأن عملية الاستفتاء هو قرار من مجلس النواب يعني يجب الالتزام به ما رأيك؟
إياد جمال الدين: أولاً ما تم التصويت عليه هو بأغلبية ثلثي الحضور، أكثر من ثلثي الحضور، ثلثين وثلث من الحاضرين. هذا أولاً. القانون يجب أن لا يخالف الدستور، المادة القانونية التي أضيفت لقانون الاتفاقية بأنها تعرض على الاستفتاء، هذه المادة خلاف الدستور العراقي. لأني أفهم الدستور العراقي وأفهم آليات القوانين التي يشرّعها البرلمان يجب أن لا تصطدم مع سقف الدستور العراقي. الدستور العراقي واضح بالنسبة للاتفاقيات الدولية تبرمها الحكومة ويصادق عليها البرلمان العراقي، إما بالنصف زائد واحد، أو بالثلثين. هنالك قانون لتصديق الاتفاقيات هذا القانون لم يسن بعد، ولذلك نحن نرجع إلى قوانين أيام صدام التي هي كانت بالأغلبية البسيطة. ما جرى في العراق في هذه الاتفاقية الثلثين وثلث الحضور، يعني نسبة كبيرة جداً. مع كل هذا لو جرى هذا الاستفتاء فإن التحالف الخماسي الحاكم والذي له الأغلبية البرلمانية، بتقديري أنه يستطيع أن ينجح أيضاً في الاستفتاء الشعبي. القوة السياسية الموجودة الحاكمة في العراق أو غير الحاكمة هي متخوفة جداً. الكل يعلم ضرورة هذه الاتفاقية الأمنية، والعلاقات الاستراتيجية الوثيقة مع الولايات المتحدة الأميركية. المشكلة في الازدواجية، أنهم لا يستطيعون أن يبوحوا وأن يقولوا للشعب أنه نحن بحاجة إلى وجود الولايات المتحدة الأميركية لهذه الفترة، نحن بحاجة إلى علاقات وثيقة مع أميركا لهذا السبب ولهذا السبب ولهذا السبب. بعض الناس الذين رفعوا أصواتهم عالياً وأظهروا وطنيات فذة رفضاً لهذه الاتفاقية، وعندما جيء لهم وقيل لهم: ماذا تريدون؟ قالوا: نريد استفتاء شعبياً. قالوا لهم: طيب نضمّنه ضمن القانون هذا الاستفتاء الشعبي. وإذا بهم يعارضون مرة ثانية. ماذا تريدون؟ بعضهم أراد فلوس وبعضهم أراد قطعة أرض، بعضهم أراد ضمانات لكي لا يحال على المحكمة..
منتهى الرمحي: ما كانوا بدهم إياه قانون. كانوا بدهم إياه جزء من الاتفاقية، لكن هذا ما حصل صح؟
إياد جمال الدين: نعم. بعضهم يريد ضمانات بأن لا يساق إلى المحاكم العراقية لأنه مبتلى بالإرهاب. ولذلك هذه الأصوات التي ظهرت والتي شاغبت كثيراً ضد الاتفاقية لم تكن نواياها حسنة، ولم تكن ضمائرها نقية دفاعاً عن العراق، الذي يدافع عن العراق هو الذي أبرم هذه الاتفاقية. نحن لم يكتمل بناء الجيش العراقي إلى الآن، التسليح ما زال ضعيفاً، وكذلك الشرطة، وكذلك أجهزتنا الأمنية، وربما تكون فترة ثلاث سنوات كافية من أجل أن يبدأ العراق باستيراد كميات هائلة من السلاح ومن العتاد لأننا بدول بجوار دولة نووية اسمها إيران لها نفوذ في العراق، ونحن بحاجة إلى الدفاع عن أنفسنا وعن حدودنا، وحينئذ سوف نشهد في الفترة القادمة ربما سباقاً للتسلح. العراق عنده أموال كافية يستطيع أن يسلح نفسه خلال ثلاث سنوات. نحن بحاجة إلى هذه الاتفاقية. أما الشعب العراقي الذي انتخب هذا البرلمان إما أن نعترف بنتائج الانتخابات البرلمانية، ونعتبر أنها معبّر حقيقي عن الشارع العراقي والشعب العراقي، فهذا البرلمان أقرّ الاتفاقية وحينئذ لا مبرر أبداً. وإضافة إلى هذا أكرر أنها هي مخالفة دستورية، هذه المادة القانونية تخالف الدستور العراقي.
منتهى الرمحي: السيد رائد وأيضاً قرأنا كثيراً عن اختلاف في التفسير أو في الترجمة ما بين النسخة الإنجليزية والعريبة، ألا تعتقد أن هذا ممكن أن يدخل العراق في مشاكل من قبل بعض الكتل السياسية التي ما زالت رافضة لهذه الاتفاقية حتى اللحظة يعني؟
رائد جرار: هناك أخطاء بالترجمة. لقد ذكرتها سابقاً على قناة العربية خلال الأيام القليلة السابقة. بعض الاختلافات هي كلمة أو فعل يستخدم.. فعل ماضي في النسخة العربية وفعل مضارع بالنسخة الإنجليزية. هاي اختلافات جوهرية جداً، احتمال أن تؤدي إلى اختلافات وقتال في المستقبل بين العراقيين أو بين العراقيين والأميركان. دعيني أذكر الضيف الآخر بتجربة تاريخية مشابهة لأنه ذكر التجربة الإيرانية في رفض الاتفاقية ورفض الاستفتاء الشعبي. هناك بالحقيقة تجربة عراقية، هناك وثبة شعبية حصلت، انتفاضة شعبية حصلت في الثلاثينات من القرن السابق حينما حاولت الحكومة العراقية في ذلك الوقت التوقيع على اتفاقية مع الاحتلال البريطاني، فقام الشعب العراقي بانتفاضة شعبية. هناك العديد من المراقبين الآن ممن يرون بالاستفتاء الشعبي حلاً لهذه الأزمة، وإشراكاً للشعب العراقي في رؤية الشعب العراقي لهذه الاتفاقية. إذا رفض الشعب العراقي الاتفاقية ليست هناك حاجة إلى انتفاضة جماهيرية واستخدام العنف..
منتهى الرمحي: بس السيد إياد جمال الدين بتحدث عن أن هذا سيكون مخالفاً للدستور، وأي قانون يصل إلى القرب من الدستور..
رائد جرار: هذا ليس صحيحاً. الاستفتاء الشعبي، فكرة الاستفتاء الشعبي هي مقرة بالدستور ويمكن للبرلمان العراقي الاعتماد عليها، هناك نقطتين بالحقيقة، النقطة الأولى: المتطلبات القانونية الحالية تتطلب ثلثي أعضاء البرلمان، وليس ثلثي الحضور، تتطلب 184 برلمانياً للتوقيع، والقانون السابق من أيام الرئيس السابق صدام حسين، القانون 111 لسنة 1979 الذي تم اعتماده، هو بالحقيقة قانون ملغي، يعطي مجلس قيادة الثورة الصلاحيات، ليس هناك مجلس قيادة ثورة الآن. فأعتقد هناك إشكاليات في فهم الدستور لدى الضيف الآخر، وهناك إشكاليات في فهم الاختلاف ما بين متطلب دستوري.. صحيح أن الاستفتاء هو ليس متطلباً دستورياً لتمرير الاتفاقيات القانونية مع دول أخرى، ولكن إذا قام البرلمان العراقي بتمرير قانون وتضمين الاستفتاء كمتطلب قانوني ذلك ليس معارضاً للدستور. بالتأكيد أنا شخصياً لست بمتحدث باسم الدستور العراقي أو محامي، الضيف الآخر ليس كذلك، ولكن المحامين والخبراء الدستوريين العراقيين أعتقد رؤيتهم واضحة جداً بهذه القضية. المطالبة بالاستفتاء الشعبي هو متطلب دستوري وقانوني تماماً. والآن تم إدراجه ضمن القانون فلا أعتقد بأن أحداً يمكن أن يناقش من ناحية قانونية إذا كان هذا المتطلب قانوني أم لا، من ناحية سياسية بالطبع سنتوقع من العديد من السياسيين مناقشة والمطالبة بإلغاء هذا الاستفتاء أو اعتماد طرق أخرى كما تمت العديد من اللعب السياسية خلال السنوات القليلة السابقة.
منتهى الرمحي: سيد إياد جمال الدين. يعني قبل أن أنتقل لسؤالي الأخير مع اللواء قاسم عطا عوداً لك. الحقيقة أنا سؤالي كان لك وليس للسيد رائد جرار لأنك كنت تتحدث قبل قليل عن أنه يعني قبل أن أنتقل للسيد رائد جرار عن هذه الاتفاقية، وأنا ذكرت أنه فيه اختلافات أو يقال وفي الحقيقة أنه كتبت بعض هذه الاختلافات ما بين النسختين العربية والإنجليزية. لذلك سألتك إن كنت تتوقع أن يحصل هناك مشكلات حقيقية على الأرض العراقية خاصة من قبل التيارات والكتل السياسية التي ما زالت حتى اللحظة رافضة لهذه الاتفاقية الأمنية اعتماداً على هذا الاختلاف في الترجمة؟

عودة للأعلى

اتفاقيات مشابهة وقعت سراً في كثير من الدول

إياد جمال الدين: أولاً دعيني أعلق على ما سمعت. أنا ممثل للشعب العراقي في البرلمان، ونحن كتبنا الدستور وأعرف خباياه وخفاياه. كل قانون تبقى القوانين السابقة سارية إلى أن يتم تعديلها. وبما أن قانون سن الاتفاقيات لم يسنّ بعد ولم يطرح أمام البرلمان، فحينئذ يكون القوانين التي من زمن صدام هي سارية المفعول. صحيح أن مجلس قيادة الثورة قد حُلّ والحمد لله، ولكن ليست كل القوانين التي سنها مجلس قيادة الثورة انتهى مفعولها، ما زال العراق يحكم بنفس تلك القوانين، ومن هذه القوانين هو قانون المصادقة على الاتفاقيات. مسألة الاستفتاء الشعبي ليس خوفاً أو تهرباً، نحن من هذا الشعب وانتخبنا من هذا الشعب، نحن نتساءل عن الدول العربية التي وقعت اتفاقيات سوفا مع الولايات المتحدة الأميركية سراً، وهنالك حصانة للجنود الأميركان في هذه البلاد، هناك حصانة للقواعد الأميركية في هذه البلاد، هنالك رزم وبشر يدخلون إلى هذه البلاد ويخرجون دون علم سلطات هذه الدول، ولا أحد يعرف، لم تعرض على الصحافة لم تعرض على الإعلام..
منتهى الرمحي: طيب، ضروري العراق يكون مثل هاي الدول يعني؟
إياد جمال الدين: لا أبداً.
منتهى الرمحي: العراق صارت فيه حرب من أجل أن يتحرر ويعبر عن رأيه ويكون عنده برلمان ويقرّ قوانين..
إياد جمال الدين: نعم. والعراق لم يحدث فيه هكذا أبداً. العراق البلد الوحيد الذي عرضت هذه الاتفاقية على الإعلام، وجرت حولها نقاشات في البرلمان وفي الشوارع وفي كل مكان.
منتهى الرمحي: طيب، لما بيطلع قانون سيد إياد جمال الدين كيف بتم..
إياد جمال الدين: وهذا أمر يسعدنا..
منتهى الرمحي: كيف يتم التصرف فيه؟ قانون من البرلمان.
إياد جمال الدين: أي قانون من البرلمان؟
منتهى الرمحي: أي قانون من البرلمان بالعادة كيف يتم التصرف فيه؟
إياد جمال الدين: الاتفاقيات تعرض على البرلمان ويصادق عليها وترفع إلى هيئة الرئاسة فإذا أمضتها هيئة الرئاسة أصبحت اتفاقية ملزمة للحكومة العراقية.
منتهى الرمحي: طيب. دقيقة واحدة معي شكراً جزيلاً لك سيد إياد جمال الدين. اللواء قاسم عطا التجهيزات والتسلح، هل الولايات المتحدة الأميركية على علم بكل ما يريده الآن الشعب العراقي للفترة القادمة؟ القوات الأمنية العراقية أقصد.
قاسم عطا: نعم. القوات الأمنية العراقية وضعت خطة لتسليح وتجهيز قواتنا المسلحة في وزارتي الدفاع والداخلية، وهذه الخطة هي منفصلة تماماً عن التداول الآن الموجود مع القوات المتعددة الجنسيات، للقوات العراقية الحق باستيراد ما تشاء من الأسلحة ومن التجهيزات ومن المعدات العسكرية، وباشرنا بصورة منعزلة أو منفصلة عن القوات المتعددة الجنسيات، واستوردت القوات الأمنية العراقية أسلحة بدون الرجوع إلى الولايات المتحدة الأميركية والقوات المتعددة الجنسيات، وأبرمنا عقوداً ودخلت هذه الأسلحة والتجهيزات إلى الخدمة الآن بالجيش العراقي وبالشرطة الوطنية والشرطة المحلية أيضاً وهي أسلحة متطورة، لكن عمليات التجهيز والتسليح لم تكتمل لحد الآن. عمليات التسليح كما أشار السيد إياد جمال الدين بأننا خلال السنوات الثلاثة المقبلة إن شاء الله سنصل إلى أعلى درجة من درجات الجاهزية وتكامل القدرات القتالية للقوات الأمنية العراقية، والمواطن والمشاهد لمس هذا التطور وهذا الحضور الكبير للقوات الأمنية وتنامي القتالية.
منتهى الرمحي: اعذرني على مقاطعتك سيادة اللواء، ولكن انتهى وقت حجز الأقمار الاصطناعية شكراً جزيلاً لك لواء قاسم عطا الناطق باسم خطة فرض القانون ضيفي من بغداد. شكراً جزيلاً لك ضيفي من واشنطن المحلل السياسي السيد رائد جرار. وضيفي من لندن السيد إياد جمال الدين عضو مجلس النواب عن القائمة العراقية شكراً جزيلاً لك على المشاركة.
وسنعود إليكم بعد قليل لنتابع معاً في بانوراما: هل يتجه الصومال نحو الفراغ الأمني بعد انسحاب القوات الإثيوبية؟
[فاصل إعلاني]
منتهى الرمحي: أهلاً بكم من جديد. يبدو الوضع في الصومال براً وبحراً يتجه إلى مزيد من التأزم مع مواصلة القراصنة في البحر احتجاز السفن المارة في خليج عدن وفي البر مع قرار إثيوبيا سحب قواتها المرابطة في الصومال قبل نهاية العام الجاري، مما يهدد بحدوث فراغ أمني مفاقم ومن حال الفوضى والفلتان الذي تعيشه البلاد. وتبدو الأمم المتحدة أمام هذه التطورات في موقف حرج، فالمطالبات تتزايد لتشكيل قوة بحرية دولية للقضاء على القرصنة في مياه خليج عدن وانسحاب القوات الإثيوبية زاد من حدة الضغط عليها لإرسال قوات دولية لحفظ السلام في الصومال والتمهيد لتسوية داخلية. فهل ما تشهده الصومال يسير باتجاه اشتدي أزمة تنفرجي؟ أم أن الوضع متجه فعلاً نحو الفوضى والفراغ الأمني؟ وهل يكفي للقضاء على أعمال القرصنة إرسال الأساطيل الحربية الأجنبية إلى قبالة السواحل الصومالية لتأمين الأمن في المياه هناك من دون معالجة المسبب الرئيس لهذه الظاهرة وهو حال الفوضى التي يعيشها الصومال؟

عودة للأعلى

الصومال فيما بعد الانسحاب الإثيوبي

زين الفايز: أسابيع قليلة وتغادر القوات الإثيوبية الصومال الأمر الذي أثار مخاوف من إمكانية حدوث فراغ أمني في دولة تسودها بالفعل الفوضى والعنف. إثيوبيا التي دخلت الصومال منذ نهاية 2006 أعلنت نيتها سحب قواتها البالغ عددها أكثر من 3000 جندي نهاية العام الجاري تنفيذاً للاتفاق الذي أبرم في جيبوتي بين الحكومة الصومالية والمعارضة. الخوف من حدوث فراغ أمني قابله دعوات من أطراف داخل الصومال وخارجها، فواشنطن وكلجنة حكماء الاتحاد الإفريقي لملء هذا الفراغ عبر إرسال قوات دولية، وهو أمر ترددت الأمم المتحدة بقبوله بداية، لكنها قبلته وتبنت قراراً يمهد إلى عودة القوات الدولية إلى الصومال بشكل تدريجي من دون تواريخ محددة، ويرى كثيرون أن إرسال مثل هذه القوات إلى الصومال لن يعني نهاية الفوضى التي تعيشها البلاد منذ نحو عقدين من الزمن. فوضى سياسية في أصلها يرى كثيرون أن اتفاقاً يشمل كافة الأطراف المتقاتلة سيكون السبيل الوحيد لحل هذه الأزمة والأزمات المتفرعة عنها كظاهرة القرصنة التي وجدت في هذه الفوضى السياسية بيئة تنمو وتكبر معها حتى أضحت وحشاً يهدد الملاحة في خليج عدن والقرن الإفريقي. ويرى كثيرون أن محاولات بعض الدول الإقليمية والقوى العالمية وخصوصاً الاتحاد الأوروبي للتصدي لهذه الظاهرة عبر إرسال قوة إلى هذه المياه قريباً لن يعالج جذور المشكلة التي تكمن على ما يبدو في الفوضى المستشرية في بلاد الصومال. زين الفايز - العربية.
منتهى الرمحي: معنا من القاهرة عطية العيسوي نائب رئيس تحرير الأهرام والمتخصص بقضايا القرن الإفريقي. ومعنا عبر الهاتف من مقديشو محي الدين محمد حجي وزير الدفاع الصومالي. أهلاً بكما. وأبدأ مع ضيفي من مقديشو أولاً. معالي الوزير حجي، الفراغ الأمني الذي يمكن أن يحصل بعد خروج القوات الإثيوبية هل سيؤدي إلى مزيد من التأزيم داخل الصومال؟ وهل من وسيلة لتعبئة أو لملء هذا الفراغ؟
محي الدين محمد حجي: شكراً. أولاً أنا آسف جداً أنا لا أسمع جيداً كل ما قلته، لكن أحاول الفريق الذي كان يتمنى أن.. أو يعني بعد خروج القوات الإثيوبية يمكن أن يأتي لتعطيل سلبي، وربما يمكن أن يكون خروجهم إيجابياً بكل طرفين. أولاً خروجهم في هذا الوقت وفي وقت يعني غير مهيأ للسلام، هذا يضر الأمن، وكما تعلمون أن مبادرة السلام التي كانت في جيبوتي لا يمكن اعتبارها كلياً لأنها في طريقها ولذلك يمكن أن يؤدي إلى تأثير هناك سلبي وفي ناحية أخرى أنها تدق جيبوتي في الوطن له دور سلبي أولاً، كان من الممكن أن يزيحها الأمن كما كنا نتوقع أن الإثيوبيين أحياناً لا يعطون الشعب الصومالي بكل ما يحتاجون، ربما أكثرهم لا يحبون تدخل الجيوش الإثيوبية، ويمكن أن هناك اجتماعات أو يعني أو تقارب بين الأطراف المتنازعة إذا خرجوا فهذا شيء يمكن أن يحصل، أظن أن هذا طبعاً تأثيرهم سلبي وإيجابي.
منتهى الرمحي: طيب. أنت قلت بأن خروج القوات الإثيوبية في هذا الوقت هو غير مهيأ للسلام وقد يكون تأثيره سلبي أو هذا ربما يكون الانعكاس السلبي، الخروج للقوات الإثيوبية يأتي وفق اتفاق جيبوتي بين الحكومة الصومالية والمعارضة، هل يمكن التملص من هذا الاتفاق بأي شكل من الأشكال؟
محي الدين محمد حجي: سيدتي ما أسمعك جيداً.
منتهى الرمحي: للأسف أيضاً أنا لا أسمعك بشكل جيد، يعني لا تصلني كل المعلومات. لكن عوداً لاتفاق جيبوتي الذي أقر خروج القوات الإثيوبية بهذا الوقت، هل يمكن التملص من هذا الاتفاق؟ هل يمكن عدم تنفيذ هذا الاتفاق؟
محي الدين محمد حجي: يمكن يمكن أن هناك من الحركات المعارضة والمتمردين في داخل الوطن بعضهم يعني نسوا مبادرة سلام جيبوتي وكانوا يعارضون ليلاً ونهاراً ولا يقبلون المصالحة هذه ويمكن ألا يؤثر في داخل الوطن أن لا يؤثر هذا وربما إذا حصلوا وقتاً الأعضاء اللي كانوا اجتمعوا في جيبوتي يمكن أن يأتوا هناك بعض النصائح، لكن هذا سوف يأخذ وقتاً طويلاً، ولا يمكن أن يعني تأتي بسرعة السلام الذي كنا نتمناه.
منتهى الرمحي: سأعود إليك معالي الوزير. اسمح لي آخذ رأي السيد عطية العيسوي نائب رئيس تحرير الأهرام، والمتخصص بقضايا القرن الإفريقي ضيفي من القاهرة. سيد عطية العيسوي، القوات الدولية هل من السهل أن تنتشر في الصومال الآن؟ وقوات دولية بأي معنى؟ وهل يمكن الاستعاضة عنها فقط بقوات إفريقية؟
عطية العيسوي: لأ. سواء انتشرت قوات دولية أو بقيت القوات الإفريقية لا يمكن أن يعود الهدوء إلى الصومال إلا باتفاق سياسي تقره وتنفذه كل الأطراف. ما زال اتفاق جيبوتي بالرغم من أنه خطوة كبيرة نحو تحقيق الاستقرار، وأدى إلى إزالة العقبة الأولى وهي الموافقة أو موافقة إثيوبيا على الانسحاب بحلول نهاية العام الحالي، ما زال هذا الاتفاق يرفضه طرفان رئيسيان: الجماعات المسلحة على الأرض وفي مقدمتها حركة شباب المجاهدين، وتنظيم المحاكم الإسلامية جناح أسمرا. فإذا لم يوافق أو لم يغيّر هذان الطرفان رأيهما في الاتفاق ويوافقا عليه ويوحدا جهودهما مع الجناح المعتدل جناح جيبوتي برئاسة الشيخ شريف شيخ أحمد، ويوقفا القتال فسوف فلن تستقر الأوضاع على الإطلاق وقد تتحول البنادق من التوجه إلى القوات الإثيوبية إلى بعضها البعض إلى الفرقاء الصوماليين فيما بينهم كما كان يحدث في الماضي، وبالتالي الأمر هنا سيتوقف على شيئين أسياسيين لنجاح هذا الاتفاق، أن يستطيع الشيخ شريف شيخ أحمد أن يجمع حوله المعارضة في الداخل ويوضح لهم أن هذا الاتفاق في مصلحة الصومال وأنه في مصلحة الاستقرار وبالتالي يوقفوا القتال. ثانياً أن تتوقف المعارضة في أسمرا على الدور السياسي فقط دون استخدام السلاح، ثم أن تقنع قوات الدول الكبرى وفي مقدمتها الولايات المتحدة كل الأطراف وتجمعهم على مائدة واحدة للاتفاق على حل للمشكلة حلاً سياسياً يمنع عودة الميليشيات مرة أخرى. بدون ذلك ستعود إلى طبيعتها.
منتهى الرمحي: في إرادة لدى الولايات المتحدة الأميركية أن تكون المظلة الراعية للاتفاق الصومالي الداخلي لمختلف الأطياف والتيارات الصومالية؟
عطية العيسوي: الولايات المتحدة مع أطراف أخرى مثل السعودية وأطراف إقليمية مثل جيبوتي وكينيا، وأيضاً بالتعاون مع إيطاليا التي كانت تحتل الصومال الإيطالي وإنجلترا وغيرها من القوى الإقليمية لأنه بالتأكيد هناك جماعات معادية للولايات المتحدة ولن تقبل وساطتها في النزاع، فإذا تم توحيد هذه الجهود لكي تقنع كل هذه الأطراف بجدوى عملية السلام وتوقف عودة الحرب مرة أخرى فمن الممكن أن ينجح اتفاق جيبوتي ويمكن أن يتم عزل جناح أسمرا إذا أصر على معارضة الاتفاق سيجد نفسه في زاوية بعد ذلك وسوف يسحب البساط من تحت أقدامه، لكن بغير ذلك لا أظن أنه سيتحقق الاستقرار وأن الأمور ستعود إلى طبيعتها.
منتهى الرمحي: سأعود إليك لمناقشة أيضاً موضوع القرصنة وهو موضوع الساعة يعني هذه الأيام. عوداً لمعالي وزير الدفاع الصومالي السيد محي الدين محمد حجي. الأمم المتحدة الآن هل يمكن أن تتخذ قراراً بإرسال قوات دولية للصومال لتعبئة الفراغ الأمني السلبي الذي يمكن أن يتركه انسحاب القوات الإثيوبية؟ وما الذي يمكن أن يدفع الأمم المتحدة لاتخاذ مثل هكذا قرار؟ معالي الوزير.
محي الدين محمد حجي: لم أسمعك جيداً أختي.
منتهى الرمحي: معالي الوزير، سألت عن دور الأمم المتحدة الآن والمطلوب من الأمم المتحدة، وما الذي يمكن أن يدفع باتجاه إرسال قوات دولية للصومال لتعبئة الفراغ الذي يمكن أن تتركه القوات الإثيوبية؟
محي الدين محمد حجي: الولايات المتحدة أو الأمم المتحدة أولاً والمجتمع الدولي كله هم الذين ضيعوا الصومال. والفراق هذا يعني بدأ في الأيام الآتية من الذين يعني يسمونهم خروجهم به إنما كانوا يواعدون المعارضة يقولون أن الخروج الأول هو إخراج القوات الأجنبية وأولها الجيش الإثيوبي. والمجتمع الدولي هذا كان يراقب هذا كله، لو كانوا يريدون أن يملؤوا هذه الثغرة كانوا يستطيعون أن يسوون حاجة، والمشكلة في الصومال أنها تحتاج إلى حل سياسي داخلي وليس من المجتمع الدولي ولا الدول المجاورة ولا الجامعة العربية والإسلامية، وإنما يحتاجون لحل سياسي والتدخل الأجنبي أن يخرج من البلاد، هذا هو الحل الوحيد ولا يستطيع أحد ولا العالم كله إذا اجتمعوا أن يسوّوا في الصومال السلام إذا لم يجد الشعب الصومالي نفسه حلاً سياسياً. إنما نرحب بجميع المجتمع الدولي ونرحب بالقوات متعددة الجنسية التي كانوا يرسلونها في الصومال، ولكن ما فيش هنا سلام يحفظها، مثلاً قوات حزب السلام هذا ما يسوّون شيئاً هنا. هنا نريد قوات صانعة للسلام. ولكن لا نريد إرسال قوات تأتي للصومال ويريدون أن يحفظوا السلام، ما فيه سلام هنا للمحافظة عليه.

عودة للأعلى

هل يريد المتصارعون الصوماليون السلام؟

منتهى الرمحي: طيب يعني إذا فيه سلام حافظوا عليه، وإذا ما فيش سلام اصنعوا السلام. معالي الوزير. تحدثت عن حل سياسي داخلي. هل هناك إرادة لدى الأطراف الصومالية المتصارعة لإيجاد حل سياسي داخلي ينهي هذه الأزمة في الصومال؟
محي الدين محمد حجي: ألو..
منتهى الرمحي: أسمعك معالي الوزير.
محي الدين محمد حجي: ألو..
منتهى الرمحي: معالي الوزير. واضح أن السيد وزير الدفاع الصومالي لا يسمعني. سيد عطية العيسوي. الأطراف تدرك بأن الحل السياسي الداخلي هو الأهم. لكن موضوع القرصنة وتأججه مؤخراً هل يمكن أن يدفع المجتمع الدولي لمساعدة الصوماليين؟ وباختصار لو سمحت.
عطية العيسوي: بالتأكيد. موضوع القرصنة حفز المجتمع الدولي على عودة النظر إلى المشكلة الصومالية والسير في طريقة حلها، ولكن هذا الحل لن يسير إلا بإجرائين متوازيين، الأول هو إجراء عسكري سريع بتوحيد وتنصيب بنودها في خليج عدن وعلى الساحل الصومالي لوقف القرصنة والحد منها من خلال متابعة زوارق المسلحين والتصدي لها قبل اعتلائها ظهر السفن، ثم لا يستطيعون إيجاد حل أو إخراجهم منها إلا بالفدية، ثانياً الحل السياسي وهو الأهم، فإذا لم يتم حل المشكلة سياسياً فلن يتم القضاء على القرصنة. القرصنة هي إحدى أو أحد أعراض المشكلة السياسية الصومالية والحرب الأهلية، إذا لم يتم حل هذه المشكلة سياسياً ويقنع كل الأطراف بحلها فلن تتوقف مسألة القرصنة مهما انتشرت السفن..
منتهى الرمحي: ولا بد من مظلة لرعاية أي حوار داخلي صومالي. سيد عطية العيسوي نائب رئيس تحرير الأهرام والمتخصص بقضايا القرن الإفريقي شكراً جزيلاً لك على المشاركة، والشكر موصول أيضاً لضيفي الذي كان معي عبر الهاتف من مقديشو معالي وزير الدفاع الصومالي السيد محي الدين محمد حجي
www.alarabiya.net للمزيد تحية لكم وإلى اللقاء.

عودة للأعلى