اسم البرنامج: بصراحة
مقدم الحلقة: إيلي ناكوزي
تاريخ الحلقة: لجمعة 16-1-2009
ضيف الحلقة: ياسر عبد ربه (أمين سر اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير)
إيلي ناكوزي: أهلاً بكم مشاهدينا في هذه الحلقة الجديدة من بصراحة. بصراحة لهذا الأسبوع يستضيف من عمان أمين سر اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير الفلسطينية السيد ياسر عبد ربه والمعروف عنه صراحته، ليحدثنا عن جرح غزة النازف منذ ثلاثة أسابيع، لنعرف منه أكثر إلى أين تتجه الأمور؟ فهل المأساة ستنتهي؟ أم أن ليل غزة سيطول بعد. سيد ياسر، أولاً شكراً على وقتك. أرحب بك في برنامج بصراحة. وأبدأ معك مباشرة يعني بالطبع نحن نعرف أن إسرائيل تتحمل مسؤولية كل هذا الدم البريء للشعب الفلسطيني في غزة.
ياسر عبد ربه: طبعاً.
إيلي ناكوزي: لكن وبالحقيقة سؤالي سياسي ولا يحمل هنا معاني إنسانية. أريد أن أعرف من يتحمل المسؤولية السياسية عن المأزق الذي وصلت إليه الأمور. هل هم الفلسطينيون وحدهم؟ هل هي حماس وحدها؟ السلطة الفلسطينية؟ أم برأيك هناك يعني قوى إقليمية ودولية تخوض معاركها بالدم الفلسطيني؟ |
 |
من يتحمل مسؤولية المأزق في غزة؟ ياسر عبد ربه: والله كل هذه مجتمعة مع بعضها البعض. أنا أعتقد أن حماس تتحمل مسؤولية كبرى. نحن في السلطة أيضاً نتحمل جزءاً من المسؤولية. ومجمل النظام العربي بتناقضاته وبصراعاته مع بعضه البعض إلى جانب القوى الإقليمية التي تريد انتهاز هذه الفرصة للمتاجرة بدمنا الفلسطيني من أجل أن تحقق أهدافها الخاصة فيما يتعلق بالمنطقة أو أهدافها الخاصة مع الولايات المتحدة. حماس تتحمل المسؤولية لأن هذه معركة غير محسوبة. وأنا أستذكر ما قاله السيد حسن نصر الله عندما انتهت المعركة وقال: لو كنا نعرف أن رد فعل إسرائيل أو أن إسرائيل ستنتهز فرصة اختطاف جنود لتقوم بحرب التدمير هذه لما فعلناه. كان هذا اعتراف ربما متأخر. بالمناسبة نحن سمعنا من خالد مشعل وفي خضم المعركة نفسها ذات الاعتراف تقريباً مع الصحفي الفرنسي مارك هالتر.
إيلي ناكوزي: صحيح.
ياسر عبد ربه: كانت هناك حسابات بأن هذه عملية تستطيع فيها حماس أن توصل الأمور إلى حافة الهاوية. ولم تكن تدري أن إسرائيل تنتظرها عند زاوية الشارع زي ما نقول. يعني على الكوربا زي ما بنحكي إحنا.
إيلي ناكوزي: طيب سيد لو قاطعتك.
ياسر عبد ربه: بما أنه.
إيلي ناكوزي: عفواً سيد ياسر. هل برأيك أن السيد خالد مشعل أو حماس فعلاً كانت لا تعلم ما حجم ردة الفعل الإسرائيلية؟ أو أن.. ومن هنا السؤال، أم أن يعني السلطة تتهم حماس أنها أديرت بقوى إقليمية ودخلت هذه المعركة؟
ياسر عبد ربه: شوف، شوف، إذا كانت.. يعني أنا محتار بين الحكم عليهم بين أنهم لم يكونوا يعرفون حجم رد الفعل الإسرائيلي، أو أنهم كانوا يعرفوا بس مستهترين برد الفعل هذا وبما سوف ينتج عنه من دمار وآلام ومعاناة ودماء حتى الآن لا زالت تنزف، حتى هاي اللحظة ما زالت تنزف.
إيلي ناكوزي: صحيح. |
 |
حماس تريد تأسيس إمارة إسلامية ياسر عبد ربه: الشي اللي بدي أقوله أنهم هم ربما كانوا يعتقدون أنه مهما كان رد الفعل الإسرائيلي لن يصل إلى هذا الحد. مساومتهم الأساسية ما هي؟ هم يريدون أن يؤسسوا كيان خاص بهم، إمارة إسلامية في غزة، هذه الإمارة ينقصها شيء واحد، الاعتراف بشرعيتها أو إعطائها منفذاً على الخارج من خلال معبر رفح. ولذلك أنا أسمي أن هذه المغامرة كانت مغامرة من أجل معبر رفح فقط. ولاحظ أن كل فروع الإخوان المسلمين في العالم يعني حتى الباكستان يمكن اللي ما بيعرفوا وين رفح ولا وين فلسطين، وبس خرجوا بعواطف إيجابية، لكن عمم عليهم أن الحديث: معبر رفح، وافتحوا معبر رفح. علماء.. الشيخ القرضاوي جرّهم وأخذهم معه للمطالبة بمعبر رفح. لماذا معبر رفح؟ الرئيس مبارك كشف موضوع معبر رفح في خطابه بالأسبوع الأول من المعركة، عندما قال: إن المقصود هو أن يصبح لغزة منافذ على الخارج، تصبح غزة سلطة مستقلة قائمة بذاتها.
إيلي ناكوزي: شرعية.
ياسر عبد ربه: وبالتالي يستحيل رأب الصدع بين الفلسطينيين، فتصير غزة مسؤولية مصر، الضفة الغربية مش عارف مسؤولية مين. وبالتالي تتمزق وحدة الفلسطينيين، ولا تقوم دولة موحدة وطنية للفلسطينيين. هذا الخطر يجب منعه، بالنسبة لحماس القضية المركزية الآن.. تصور اليوم مثلاً خالد مشعل في مهرجان الدوحة اللي رح نحكي عنه ربما بعد شوي.
إيلي ناكوزي: رح نحكي عنه. نعم.
ياسر عبد ربه: يقول أنه إحنا بدنا معبر رفح ويكون مشترك بين مصر، الاتحاد الأوروبي، إسرائيل، والسلطة الفلسطينية، وحكومة غزة، صار اسمنا دولتين..
إيلي ناكوزي: صحيح صحيح.
ياسر عبد ربه: حكومتين، نظامين. نحن نقول لهم: كان من الممكن أن نوفر هذه المغامرة، وإذا وقعت، إذا قامت إسرائيل بعدوان لتقم بهذا العدوان بدون أي ذريعة.
إيلي ناكوزي: طيب ولكن يعني..
ياسر عبد ربه: هذا شيء أول. ولكن الشيء الثاني: نحن دائماً كنا نقول أن المقاومة ليست عمل عشوائي. ليست يعني عمل مفتوح. المقاومة تحتاج لأمرين: أولاً، حسابات دقيقة سياسية. واثنين، وحدة قرار. الآن فيه عشر فصائل كل منهم له قراره الخاص فيما يتعلق بالمقاومة. فلهذا السبب نحن نعتقد أن هذا العمل كان مغامراً، بقولش أنه هو السبب الرئيسي. إسرائيل كانت تنتظر..
إيلي ناكوزي: ذريعة وحجة كالعادة كما حصل في لبنان في تموز.
ياسر عبد ربه: وهذه الخطة الإسرائيلية كانت تنتظر أول ذريعة تقدم لها كما وقع في عدة مرات..
إيلي ناكوزي: صحيح..
ياسر عبد ربه: في تاريخنا المعاصر..
إيلي ناكوزي: بس سيد ياسر.
ياسر عبد ربه: كم مرة حصلت مثل هذه الذرائع؟
إيلي ناكوزي: صحيح. ولكن أيضاً أنا تحدثت مع السيد خالد مشعل في حلقة سابقة ويعني سألته عن هذا الموضوع، وقلت له أن العالم كله لا يفهم لغة حماس، لا يفهم بالحزام الناسف، ولكن أيضاً السلطة الفلسطينية لم تحصّل أي نتيجة من خلال حتى في أيام التهدئة من خلال الحوار. إذاً إذا لم يكن الحوار ينفع طيب لماذا نعطل المقاومة؟ إذا لم ..
ياسر عبد ربه: حوار بتقصد مع مين؟
إيلي ناكوزي: مع السلطة يعني.
ياسر عبد ربه: تقصد المفاوضات؟
إيلي ناكوزي: الحوار مع الإسرائيليين أيضاً لا ينفع.
ياسر عبد ربه: آه بتقصد المفاوضات معناها.
إيلي ناكوزي: لم تستطع السلطة أن تحصل أي شيء. إذاً لم يبقَ خيار أمام الشعب الفلسطيني إلا المقاومة.
ياسر عبد ربه: إلا؟
إيلي ناكوزي: وهنا.. ومن هنا السؤال..
ياسر عبد ربه: يا سيدي شوف.
إيلي ناكوزي: يعني أيضاً السلطة لم تنجح في فك الحصار عن غزة. |
 |
حصار غزة اشتد بعد انقلاب حماس ياسر عبد ربه: يا سيدي شوف. الحصار عن غزة لم يكن موجوداً إلا بعد أن.. يعني لما يكون موجوداً بشكل قاسي وصارم إلا بعد الانقلاب اللي قامت فيه حماس في غزة. وكان هذا عمل طائش وأهوج آخر أدى إلى أن الإسرائيليين استغلوا أيضاً هذا الجانب لمصلحتهم لكي يفرضوا الحصار. قبل الحصار كان حتى في ظل حكومة إسماعيل هنية كان معبر رفح مفتوحاً. وكنا وكان الأوروبيون موجودون على معبر رفح. انسحب الأوروبيون متى؟ لما صار فيه انقلاب. وقال الأوروبيون: نحن نتعامل مع سلطة ما بنتعامل مع حماس ومع انقلاب في قطاع غزة، ولا نقبل أن يكون هذا أمر واقع مفروض علينا. موضوع المفاوضات والمقاومة. والله بدي أخلص من هالموضوع مرة واحدة وللأبد.
إيلي ناكوزي: تفضل.
ياسر عبد ربه: يا إخوانّا المفاوضات ليست عمل استسلامي. المفاوضات هي مقاومة بالوسائل السياسية.
إيلي ناكوزي: مقاومة سياسية.
ياسر عبد ربه: يعني ليش؟ هي مقاومة سياسية. أما المقاومة في الميدان على الأرض ضد الاحتلال فهذه أشكالها تتغير وتتبدل في كل ظرف. مش دائماً أشكالها عسكرية. ومش دائماً أشكالها انتحارية. ومش دائماً أشكالها سلمية أيضاً. هذا موضوع يقرره.. من يقرر؟ وكيف يقرر؟ كل واحد على ذوقه بيعمله؟ طيب. أنا بدي أسأل: ليش بالله مفاوضاتنا منكرة وكل ما بنروح على جولة بيقولوا رايحين يستسلموا ويبيعوا القضية، وصار لنا عشرين سنة وما انباعت..
إيلي ناكوزي: لأنه..
ياسر عبد ربه: لليوم ما انباعت.
إيلي ناكوزي: لأنه يا أستاذ ياسر هذا الشعب الفلسطيني..
ياسر عبد ربه: لأنه ليش؟
إيلي ناكوزي: انتخبهم. فوَّضَهم. يعني هم كلما نتحدث مع حماس
ياسر عبد ربه: أنا عم بحكي عنا. أنا عم بحكي عنا.
إيلي ناكوزي: لأ بس نحنا كلما نتحدث عن حماس يقولون: نحن ممثل رسمي.
ياسر عبد ربه: بدي أقول شغلة ثانية. يا سيدي يا سيدي الشعب الفلسطيني انتخبهم بس اللي منتخب من الشعب ما بيعمل انقلاب. اللي منتخب من الشعب ما بيدخّل الشعب بمغامرات. همّ لسه عندهم مفهوم متخلف للتفويض الشعبي. يعني أن التفويض الشعبي مش معناه الشعب أعطاك مصيره وتلعب فيه زي ما بدك. تخوضه لحروب ومعارك ودمار وبدون حساب. مش هذا. وبعدين في دائماً عودة.. عودة دائماً لمن فوضك. إحنا قلنا لهم يا إخوان ما هو هذا الموضوع.. يا بنيجي وبنقعد وبنتفق، والمصريين بشهر 11 كانوا عارضين أن نقعد ويصير حوار في القاهرة. رفضوا بآخر لحظة، وحطوا ذرائع، قال عندهم معتقلين. كأنه إحنا ما عنا معتقلين كان في غزة. وأول قصف تم في غزة في يوم 27، السجن في السراي في قلب غزة تعرض للقصف ويومها أنا طلعت عالتلفزيون وقلت لهم أفرجوا عن السجناء..
إيلي ناكوزي: صحيح صحيح.
ياسر عبد ربه: لأنهم رح يضربوا السجن.
إيلي ناكوزي: نذكر هذا الأمر صحيح.
ياسر عبد ربه: طلعوا السجناء من تحت الأنقاض، وفيه عشر سجناء ما طلعوش حتى هاي اللحظة. مش عارفين وينهم. وهم من كوادر حركة فتح. فليش هذا؟ طيب. تعالوا نقعد. تعالوا.. اخترعوا حجج.. طيب لو في عندكم معتقلين، على الطاولة بتيجي بتقعد وبتقول..
إيلي ناكوزي: ونفاوض.
ياسر عبد ربه: أنا عندي هذه المشكلة.
إيلي ناكوزي: بنفاوض على هذا الموضوع.
ياسر عبد ربه: ونحل المواضيع بينا وبين بعض. بس كلها هذه أيضاً حجج استعملت لتعطيل الحوار لأنه فيه كان قرار إيراني وقرار سوري بأنه ممنوع تتوصلوا لاتفاق في القاهرة، فدخلنا في لعبة القوى الإقليمية مع بعضها البعض، ليش هذا؟ ليش مجبرين إحنا على هذا؟
إيلي ناكوزي: طيب.
ياسر عبد ربه: ما حدا يزايد على حدا وطنياً بالساحة الفلسطينية. ولا حدا يحاول يقسم الشعب الفلسطيني لا على أساس وطني ولا على أساس ديني ولا على أساس والله تصنيف مين كافر ومين مؤمن ومين وطني ومين خائن مش هيك المسألة بتنعمل.
إيلي ناكوزي: سيد ياسر أنت عم تقول أنه كان فيه هناك دفع إيراني سوري، إنما وعندما بدأ الهجوم على غزة سمعنا بالأمس الرئيس بشار الأسد يقول أنه يعني مع وقف تهريب الأسلحة ومع عدم إطلاق الصواريخ ومع التهدئة الطويلة. سمعنا أيضاً المرشد الإيراني مرشد الثورة خامنئي يمنع ولا يتيح للإيرانيين الدخول إلى غزة والقيام بعمليات انتحارية. إذاً كيف قرأت هذين الموقفين؟ لو صحيح أنا إيران وسوريا دفعت لكانت الأمور مختلفة. |
 |
مهرجان الدوحة يتاجر بدم غزة ياسر عبد ربه: يا عمي خليني أنا.. هذا بينقلني لموضوع مهرجان الدوحة اليوم.. وأنا مصر على تسميته مهرجان. أنا لي 40 سنة بالعمل السياسي، ومتل هيك مهرجانات مرّ علي كتير. شايف؟ بتطلع قوى وتتاجر بدم شعبنا وتزايد علينا كمان. مش بس تتاجر بدم شعبنا. يا عمي شو فيه زيادة بالله من النتائج والقرارات اللي طلعت في الدوحة اليوم عن اجتماع القمة اللي ممكن يعقد في الكويت؟ ولو يطلع واحد يقول لي: بس هلأ طلعوا وقالوا أن قطر جمدت هي وموريتانيا العلاقات مع إسرائيل. جمدت مش قطعت. طيب يا عمي مش كان أحسن له أمير قطر والحاكم العسكري تاع موريتانيا الجديد أنهم يطلعوا وياخدوا هالقرارات الإيجابية ويطرحوها في الكويت بيزقّف لهم كل العرب بدال ما يزقف لهم خمُس العرب ويشقوا الصف العربي؟ هلأ هو كانت الدوحة معمولة بس منشان يعملوا ويقولوا فيها أنه إحنا جمدنا العلاقات؟ بعدين ليش كانوا بالأصل عاملين علاقات؟ ممكن أفهم؟ إذا مصر والأردن عملوا علاقات يا عمي مكرهين عندهم أراضي محتلة وعلى حدود إسرائيل وعملوا اتفاقات سلام. طيب أنت اللي قاعد على بُعد عشرة آلاف ميل في الدوحة أو في نواكشوط عامل علاقات ليش بالأصل؟ ومش قطعها، جمدها. شو يعني جمدها؟ ما فهمت أنا شو معنى جمدها. مع ذلك أعطني نتائج أخرى عن اجتماع الدوحة، مهرجان الدوحة، غير خطابات بتزايد علينا وتتاجر بدم غزة. كل نظام جاي الآن مأزوم داخلياً لسبب ما، لسبب ما، وما بدي أدخل بالتفاصيل والأسباب عند كل نظام. اللي عامل انقلاب عسكري. واللي عنده مشكلة مع محكمة دولية. واللي عنده مشكلة ثانية مع أمور أخرى. كل واحد جاي وحامل لي قصة دم غزة وبدّه يتاجر ويخطب علينا شعارات عن غزة. ما رح نقبل. ما رح نقبل زي ما قبلنا بالماضي. وأنا بحكي كمسؤول فلسطيني وعم بحكي بصراحة جارحة، ما رح نقبل أنهم يتاجرون بدمنا ويزايدون علينا. هذه اللعبة والمعادلة مش رح نقلبها. هذا ما بيعني.. بس بدي أقول لك كلمة أخيرة.
إيلي ناكوزي: تفضل.
ياسر عبد ربه: أنه إحنا مبسوطين يعني من الجناح الآخر من النظام العربي. مش هيك القصة. ونحنا مش منضمين لأي محور عربي. والرئيس أبو مازن..
إيلي ناكوزي: الاعتدال والممانعة.
ياسر عبد ربه: لا ممانعة ولا غير ممانعة، ممانعة شو؟ ولا اعتدال. واعتدال شو؟ الرئيس أبو مازن من أول ما وجهت دعوة قال أنا بروح على قطر، إذا كانت قمة طارئة منشان غزة. ما في عندي مشكلة بروح. بعدين اكتشفنا أن دول مجلس التعاون قالت لأ يا عمي، إذا الموضوع غزة بنحط موضوع غزة أول بند، وبند رئيسي على قمة الكويت حتى لو كانت اقتصادية. طيب. نضم هالصفوف ونروح، ونعرف شو حدود قدرة النظام العربي ونعرف مشكلاته على الميلتين، على الجهتين، مشكلاته ومآزقه السياسية والأمنية والاجتماعية والثقافية حتى نعرفها، بس هذه مش شغلتنا هلأ نعالجها.
إيلي ناكوزي: طيب سيد ياسر. خليني أتوقف مع فاصل قصير لنتكلم أكثر عن اجتماع الدوحة، ولماذا السلطة.. هذا الكلام الذي تقوله اليوم، لماذا لم تذهب السلطة وتقوله في الدوحة؟ ولكن بعد هذا الفاصل.
[فاصل إعلاني]
إيلي ناكوزي: نتابع إذاً هذه الحلقة من بصراحة، ودائماً من عمان مع أمين سر اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير الفلسطينية السيد ياسر عبد ربه. في عتب عليكم وعلى السلطة، أن اليوم الاجتماع في الدوحة هو لبحث قضيتكم، يعني ألم يكن أفضل لو السلطة ذهبت إلى هناك وتفضلت بهذا الرأي الذي هلأ حضرتك قلته؟ أم يعني اليوم أنتم متهمين في الدوحة أنكم وأن الرئيس الفلسطيني تخلى عن القضية الفلسطينية ويعني ترك مكانه فارغاً في هذا الاجتماع؟
ياسر عبد ربه: ليش شو هو اجتماع الدوحة منشان القضية الفلسطينية؟ اجتماع الدوحة منشان يكرّس الانقسام العربي ويكرّس أنه فيه لغة في الدوحة أكتر حدة من اللغة اللي ممكن تستخدم بالكويت، أكتر شعارية، أكتر مهرجانية واحتفالية من اللغة المستخدمة بالكويت. يا عمي إحنا كنا نقول وزي ما بدي أكرر، كنا نقول بنروح على الدوحة ما عنا مشكلة، لكن ما بدنا نروح على أنقاض وحدة الموقف العربي، إحنا الفلسطينيين أول ناس ندفع ثمن وحدة الموقف العربي. دخلك مين دفع أكثر ثمن من انقسام الموقف العربي في أزمة الخليج وحرب الخليج الأولى بمطلع التسعين؟ مين دفع الثمن؟
إيلي ناكوزي: صحيح.
ياسر عبد ربه: إحنا دفعنا أول ناس الثمن. ولا زلنا حتى الآن بندفع الثمن. مين دفع الثمن أكثر من كل أزمات العالم العربي وانشقاقاته وصراعاته الداخلية؟ إحنا بندفع الثمن. ولذلك كنا.. أنا كنت شاهد الليلة لما الرئيس أبو مازن كان عم يحكي مع قطر. عم يقول لهم: طيب إحنا كنا جاهزين نحضر، بس باعتبار الدعوة كانت لقمة عربية طارئة، بمعنى كل العرب حاضرين فيها، لكن مبارح رحتوا على الخليج، طلع ما حدا بدّو يحضر من الخليج، وبديش أقول انشق الموقف الخليجي، بس صار فيه ما يشبه الإجماع الخليجي على ضرورة الذهاب للكويت. بعدين هلأ بدنا نضيّع الموضوع بين الكويت والدوحة؟ شو هالقصة هاي؟
إيلي ناكوزي: صحيح. بس الكلام اللي..
ياسر عبد ربه: شو اللي بيدفعنا كفلسطينيين نروح؟ وبرجع بقول: شو طلع من الدوحة ماكانش ممكن يطلع من الكويت؟ شو طلع؟ أعطوني.. تفضل.
إيلي ناكوزي: أستاذ ياسر. لماذا نحن لا نقول.. أنت اليوم تقول كلام كبير وكبير جداً. يعني عم تقول أن قطر تقود مشروع قسمة العرب، وهي يعني صاحبة ومهندسة هذا المشروع، بالوقت اللي الطرف الآخر عم يقول: أي اجتماع يناقش المجازر اللي عم تصير بغزة هو اجتماع مشكور. لماذا لا نعتبر أن هذا الاجتماع لأجل غزة ولأجل الفلسطينيين ولأجل الأبرياء؟ يعني ليش بدنا نتهم قطر أنها عم تشق الصف العربي وأنها بمشروع يعني وندخل إلى نظرية المؤامرة من جديد. فلنجتمع في الدوحة وفي الكويت وفي الرياض وفي لبنان وفي مصر. ولم لا؟ ما المانع؟
ياسر عبد ربه: أنا مش داخل.. معك حق. أنا مش داخل في نظرية المؤامرة مع حد. ولا عم بقول أنه فيه مؤامرة. أنا عم بقول في عمل مكشوف تم اسمه شق الموقف العربي اليوم، بدون ما يكون فيه أي مبرر لذلك. يعني الموقف العربي شو بدو.. شو رح يطلع منه سياسياً أكثر من الشيء اللي طُرح يمكن بلغة شوي فيها شعارات أكتر في الدوحة عن اللغة اللي يمكن يطلع فيها بالكويت. في الكويت طلع وزراء الخارجية على الأقل قالوا: بدنا وقف العدوان بشكل فوري، بدنا تأييد المبادرة المصرية ودعمها، والمبادرة المصرية ما هي جارية، ما هو وفد حماس عم يروح على القاهرة، والأتراك عم يحاولوا يساعدوا بالقاهرة، وما في بديل عن المبادرة المصرية. البديل عن المبادرة المصرية استمرار العدوان. فشو في سياسياً نتائج كان ممكن تتمخض أكثر؟ طيب بدل ما تعمل اجتماع في قطر ويجيك سبعة ثمانية يحضروا الاجتماع، وتعملون محور كأنه موجه ضد مجموعة عربية أخرى، ويصير فيه هالارتباك في الوضع العربي والصراعات اللي أنا ما بتهم بس قطر لحالها فيها ولا بنزه الآخرين عنها، لكن بدل هذا كله خلي مصلحة غزة هي اللي تتفوق وبتروح بتقول إذا كان القضايا اللي أنا بدي أطرحها بقطر أنتو بتتبنوها بالكويت بروح على الكويت، شو أنا فارقة عندي؟ الكويت قطر المغرب تونس البحرين.. شو بتفرق عندي وين المكان؟ أما من الواضح من نوع الاجتماع وطريقة المجتمعين، واضح ما الهدف. الهدف تسديد حسابات عربية عربية. العنوان لها دم غزة للأسف، استغلال دم غزة منشان نظام عربي يسدد حساباته مع نظام عربي آخر على قضايا أخرى. منشان أحمدي نجاد يتفضل ويقعد يبيعنا حكي وكلام ويزايد علينا. أنا كنت بتوقع أحمدي نجاد يجي ويقول أن خامنئي تراجع عن الفتوى تاعته اللي بتمنع إيراني يروح ويقاتل مع أبناء غزة ضد إسرائيل. ليه ما عملها؟ وبس بحطّ المسؤولية على العرب وعنده عشرين ألف صاروخ ما شاء الله ومحضّر حاله لأشياء كتيرة. ليه؟ ليه؟ كنت بتوقع أيضاً أنه بدل ما يعني نخطب على دم غزة ونلوم العرب الآخرين بالتقصير تفتح جبهة الجولان. ليه ما تفتح جبهة الجولان بهاي الحالة؟ بدل ما نقعد ونلوم العرب على هذا، ليش ما تقطع العلاقات بدل ما بتحكي لي على تجميد العلاقات؟ يمكن إذا مصر قطعت العلاقات كامب ديفيد بتصير مهددة ومصر بتصير أمام حسابات استراتيجية أخرى، أو الأردن. بينما شو بدو يؤثر على قطر ولاّ نواكشوط أنها تقطع العلاقات قطعاً كاملاً؟ إذا هيك الأمور بدها تقاس، بس نحنا بنرجع وبنقول تعالوا لموا بعضكم البعض بلا مزايدة بدم غزة، غزة يكفيها اللي فيها، يكفينا نحنا الفلسطينيين..
إيلي ناكوزي: طبعاً بكفّيها غزة.
ياسر عبد ربه: معاناتنا وآلامنا ودمنا اللي عم ينزف. |
 |
هل فهمت حماس الرسالة التي أرسلتها إسرائيل؟ إيلي ناكوزي: طيب. سيد ياسر. خليني قول: ماذا الآن؟ يعني نحنا اليوم أمام هذا الواقع، انقسام عربي أصبح واضحاً أمام الجميع، وكان واضحاً أصلاً، دول ممانعة ودولة اعتدال ومحور مش عارف شو بعد في تسميات. في الأمس حاورنا وزيرة الخارجية الإسرائيلية تسيبي ليفني في برنامج بصراحة. وسألتها ماذا تريدون كي توقفوا هذا الجحيم وهذه المجازر عن غزة؟ وقالت: نريد أن تفهم حماس الرسالة. هل برأيك فهمت حماس الرسالة؟ أو لم تفهم بعد؟
ياسر عبد ربه: شوف. ليفني بتراوغ، وبدي أقول لك أوضح: ليفني كذابة مش بس بتراوغ. مشروع إسرائيل أكبر من قصة أنها بدها توجه رسالة لحماس أو غير حماس. مشروع إسرائيل دفع غزة بعيداً عن الضفة وعن إسرائيل لتصبح غزة مسؤولية مصرية. وفصل تام بين غزة والضفة بحيث تصبح غزة مجرد كيان صغير معزول تحت الرحمة الإسرائيلية بشكل دائم، ومطوق من قبل إسرائيل وستهدأ نيران الحرب والإسرائيليون يعتقدون أنه بنتيجة هذه المعركة أصبحوا قادرين على فرض شروطهم. أما بالنسبة للضفة الغربية فبدهم.. مشروع إسرائيل تمزيقها إلى كانتونات منعزلة أيضاً عن بعضها البعض، أو مطوقة تحت الهيمنة والسيطرة الإسرائيلية. إذاً المشروع هذا هو. وهذا هو هدف استراتيجي بعيد المدى غير مرئي للعدوان. هم.. العدوان يريد أن يدفع غزة بعيداً عن الضفة وأن يدفع الاثنين نحو حضن المشروع الإسرائيلي الذي هو الحكم الذاتي الدائم تحت ظل الاحتلال لكانتونات فلسطينية تحت السيطرة الإسرائيلية. هذا الموضوع اللي يجب أن نواجهه، وبالتالي حلم قادة حماس أن ينفتح معبر رفح بس منشان يصيروا هم كيان منفصل، هذا بيوقع في الفخ الاستراتيجي السياسي الإسرائيلي. هذا هو اللي عم نحذر منه بدون زعبرة وبدون مبالغات وبدون شعارات استهلكت أكثر من مرة، يا عمي إحنا أبو المشروع الوطني، وإحنا دفعنا ثمناً غالياً حتى تعلمنا دروس. هاي الدروس اللي عم نحكي فيها دروس الحكمة والعقلانية والواقعية اللي الناس يعني بعض الناس بيعتبروها هاي يعني تهاون وتراجع. لأ..
إيلي ناكوزي: استسلامية.
ياسر عبد ربه: استسلامية. مش لازم تكون عاقل بهالمنطقة. إذا فشلت المفاوضات مع إسرائيل بسبب إسرائيل، طيب مش معناها بتخلّى عن المفاوضات. إسرائيل أصلاً ما بدها مفاوضات معنا. لا تصدق بدها مفاوضات. إسرائيل بدها تفرض وقائع على الأرض، وتفرض علينا القبول بهذه الوقائع كحقائق، هاي كانتونات لكم هاي حدود الكانتونات، كانتون الخليل لحال، وكانتون رام الله لحال، وكانتون نابلس وجنين لحال، هدول موزعين جزر في قلب الضفة الغربية، هذه هي دولتكم. سموها دولة. سموها إمبراطورية. اللي بدكم إياه سموه. فإحنا اللي عم نقول المفاوضات تعالوا لطاولة المفاوضات وتعى يا عالم وقف معنا على طاولة المفاوضات. هذا استسلام. أما لما سوريا بتروح بتقعد مع إسرائيل وتتفاوض عبر تركيا وتطالب سوريا أن أميركا تكون موجودة على طاولة المفاوضات المباشرة بينها وبين إسرائيل، هذا ما اسمه؟ هذا اسمه ممانعة؟ طيب ليش هذا ممانعة وهداك مش ممانعة؟ إحنا الشعب اللي محترق دمه واللي كله محتل وكله مضطهد وكله عم يفتش عن كل السُبل حتى يجمع معه قوى عالمية وقوى إقليمية ويستعين بالشرعية الدولية حتى يواجه العدوان، هذا تزايدون عليه؟ طيب وأنا بدي أرجع أقول لك: والله من وقت ما دخلت العمل السياسي من سنة 67 يعني بعرفش أديش كان عمري وقتها، مش رح أقلك هلأ. مش وقتها. [يضحكان] يعني أربعين سنة وأكتر، وكل اجتماع نروحه لمفاوضات بيقلّك: باعوها. ولك يا عمي طيب.. ما ما انباعت. ما انباعت. لأنه إحنا نستند لشعب ولقضية وطنية. وبدي أرجع أؤكد هاي قضيتنا الوطنية، فيه المشروع الوطني الفلسطيني عم يتهدد الآن مخاطر مش بس من المشروع الإسرائيلي اللي بده يفرض علينا نظام الكانتونات، عم يتهدد من مخاطر من قوى في المنطقة تريد مرة أخرى أن تستولي على هذا المشروع من أصحابه، يا تحت غطاء قومي، يا تحت غطاء ديني، يا تحت غطاء أشكال أخرى تعيد استلائها عليه، وأنا يعني اليوم شفت وجوه حاضرة القاهرة، حاضرة عفواً اجتماع مهرجان الدوحة، الوجوه في المقاعد الفلسطينية اللي جابوها، يا عمي نفسها اللي قبل 25 سنة استعملوها الإخوان السوريين منشان يستولوا على منظمة التحرير، وعملوا انشقاق بفتح، وعملوا حرب داخلية بفتح، وقعدنا أربع خمس سنين حتى نستعيد.. هذا نفسها جايبينها، وكيف جابوها؟ صحّوهم اليوم الساعة 2 الصبح، وجابوهم وقالوا لهم في طائرة 8 الصبح لحقوا أحضروا هذا.. طيب يا إخوان موضوع القرار الفلسطيني الوطني موضوع وحدة التمثيل الفلسطيني، القضية الوطنية والمشروع الوطني الفلسطيني الوطني، الفلسطيني اللي إحنا أصحابه وإحنا أصحاب القرار فيه كفلسطينيين من خلال مؤسساتنا الوطنية، مش مستباح لا لأحمدي نجاد، ولا لأي نظام عربي من نواكشوط لقطر، مروراً بالبقية اللي حضروا واللي ما حضروا المهرجان. مش مسموح بهذا. ورح ندافع عنه ونقاتل عنه، اليوم ما في حدا بيحكي باسم فلسطين إلا المؤسسات الشرعية الفلسطينية. |
 |
سنقاتل عن المشروع الوطني الفلسطيني إيلي ناكوزي: كيف بدك تقاتل عنه؟ كيف بعد الفلسطينيين قادرين يقاتلوا عنه؟ هذا المشروع اللي عم تحكي عنه، كيف بظل هذا الانقسام؟ كيف؟
ياسر عبد ربه: شوف إحنا ما رح نوقع مرة أخرى بالفخ اللي للأسف وقعنا فيه بأزمة الخليج الأولى وبرجع بكرر. لما دخلنا لعبة الانقسامات العربية، وحاولنا نتذاكى وقتها شوي ونتشاطر ووقعت على راسنا حفلة التباكي ..
إيلي ناكوزي: كما في كل مرة.
ياسر عبد ربه: ما رح ندخل فيها. كما في كل مرة. ما رح ندخل في هاي اللعبة مرة ثانية. ويتهموا اللي يتهموه ويقولوا الاعتدال ويقولوا الاستسلام ويقولوا اللي بدهم يقولوه ما حدا حيطه أعلى من حيطنا، وإحنا بنعرف أن اللي الزجاج المكسور عند الآخرين نعرفه جيداً. إحنا ندافع عن المشروع الوطني لشعبنا وبدي أرجع أكرر: هذا المشروع ما بنقبل يكون لا مشروع يزعموا أنه قومي وديني وإسلامي ومش عارف.. لأ. هذا مشروع وطني فلسطيني، العرب والمسلمين وكل العالم واجبهم يدعموا هذا المشروع ويساندوه، بس أصحاب القرار فيه واللي بيمثلوا هذا المشروع جهة واحدة هي المؤسسات الوطنية الفلسطينية، مش القيادة العالمية للإخوان المسلمين، ولا أي مؤتمر أو مهرجان يعقد هنا أو هناك، يفرض علينا مين يحكي باسم الفلسطينيين أو يفرض علينا إذا ما جيتوا على المؤتمر بنلاقي غيركم من الفلسطنييين يجي، هاي اللعبة بدها تتوقف.
إيلي ناكوزي: اسمح لي أتوقف أيضاً مع الفاصل الأخير في هذه الحلقة. ونسأل يعني في حال تم وقف إطلاق النار، ماذا بعد؟ شو رؤيتكم؟ هل ستتواجد السلطة الفلسطينية في غزة من جديد؟ أم سنبقى أي سنعود إلى نقطة البداية وبالتالي عيب الواحد يحكي عن انتصارات وخسائر على هذا الدم الفلسطيني البريء، ولكن يجب أن نسأل في السياسة من انتصر؟ هل انتصرت إسرائيل؟ هل حققت أهدافها هذه العملية؟ أم لم تحقق أي شيء؟ أم انتصر الفلسطينيون؟ ولكن بعد هذا الفاصل القصير لو سمحت.
[فاصل إعلاني]
إيلي ناكوزي: نتابع إذاً هذه الحلقة في جزئها الأخير، سيد ياسر عبد ربه، اليوم لنفترض ونتمنى والجميع يتمنى أن يتوقف كما قلنا هذا الجحيم في غزة خصوصاً يعني أن المزيد من الأبرياء يسقطون ونحن نتكلم. هل برأيك يعني إسرائيل وضحت شروطها: وقف تهريب السلاح، تدمير الأنفاق، إيصال الرسالة إلى حماس أنه لا مزيد من ضبط النفس لدى إسرائيل، أي صاروخ سيطلق سيكون هناك ألف ضحية فلسطينية وخمس آلاف جريح، في السياسة سيد ياسر هل انتصرت إسرائيل وهزم الفلسطينيون مرة جديدة؟
ياسر عبد ربه: لأ.
إيلي ناكوزي: بالسياسة عم بحكي بالسياسة. |
 |
اتفاق إسرائيل مع الولايات المتحدة ما له مثيل ياسر عبد ربه: شوف. إحنا بالسياسة. أنا بحكي بالسياسة. إحنا طبعاً الخسارة الفلسطينية أو لمن كانت الخسارة مين كان العنوان حماس أو غيرها؟ هي خسارة لنا جميعاً. وبدي أحكي بالسياسة، لأن هذا سيجعل إسرائيل في ظل موازين القوى اللي هي أصلاً مختلة لمصلحتها يجعل موازين القوى تختل أكتر وإسرائيل تستقوي علينا أكتر من أجل فرض شروطها علينا كلنا كفلسطينيين. اليوم إسرائيل قدرت تعمل اتفاق مع واشنطن بشأن حماية الحدود مع غزة.
إيلي ناكوزي: بالزبط.
ياسر عبد ربه: اتفاق ما له مثيل. ما له مثيل. الولايات المتحدة بدها تلتزم بأنها تقدم مساعدات فنية لمنع التهريب على الحدود، ومساعدات في سيناء منشان حتى أهالي سينا ما يساعدوا التهريب، ومساعدات على نطاق العالم كله في كل البحار وكل القارات من إيران ومن غير إيران، غير المساعدات الاستخبارية لتقديم معلومات عن أي تهريب ومساعدات في البحر مقابل غزة، شيء لا يعقل، حصار.. وفي الجو حصار دولي كامل تريد إسرائيل أن تفرضه على غزة المسكينة اللي مساحتها أقل من مساحة.. شو بدي أقول لك؟ بيروت. أي عاصمة عربية. 360 كيلو متر مربع. هذا أحد نتائج العدوان. وهذا من أجل إلزام الإدارة القادمة بذلك. فصار العالم أو حصار عالمي يشترك فيه كل الناس على غزة. طيب. هذه أحد ثمار المعركة التي يجب أن نتلافاها. إحنا الخسارة مش متل ما قالوا - تآخذنيش على هالتعبير - بعض الأغبياء، لبّسونا موقف ما قلناه، أنه والله إذا خسرت حماس في غزة إحنا بنقوى يعني في الضفة، إحنا مش سذج، إحنا يعني على الأقل ما نتمتع فيه هو الحنكة والخبرة والتجربة السياسية. إذا خسرت حماس في غزة إحنا خسرنا في كل محل، للأسف عم بحكي هيك. شايف؟ ومضطر أحكي هيك بشكل صريح بدون أي يعني تزويق أو تلوين، صار أي واحد بعيمل مغامرة في محل إحنا كلنا بندفع ثمنها، ولذلك إحنا ما بدنا خسارة، طيب كيف ما يصير الخسارة؟ كيف نتلافى الخسارة؟ لا بد من وقف إطلاق النار الشامل والفوري دون ما نكتّر كتير شروط، وهذا مطلب المصريين، ونصر مع وقف إطلاق النار على الانسحاب الفوري من أرض غزة، وأما القضايا المتعلقة بأنه والله معبر ما معبر إحنا ما رح إحنا - هلأ بحكي كسلطة - مش رح نقبل مشاركة مع أحد في معبر رفح، ليش؟ مش لأنه يعني والله موقف هيك فئوي صغير منا، لأ. ما رح نقبل نسجل على حالنا ونرسّم عملية انقسام وفصل غزة عن الضفة، لأن المشاركة شو بتعني على معبر رفح؟ يعني صرنا دولتين وكانتونين زي ما قال خالد مشعل اليوم بين السلطة الفلسطينية وحكومة غزة. صرنا فصّلنا هلأ فصلنا بعض دولتين. ما رح نقبل هذا. بس أنا بقول. خلينا نشد على وقف إطلاق النار. إسرائيل تريد استمرار وقف إطلاق النار. بعدين أنا بدي أناقش أكتر. حماس بتقول: اي بس هدنة لمدة سنة.
إيلي ناكوزي: سنة واحدة.
ياسر عبد ربه: لك يا عمي ما في واحد يقول لعدوه - يعني اسمح لي فيها - ما في واحد يقول لعدوه أنا بعمل معك هدنة بس لمدة سنة لأني خلال السنة بدي أرجع..
إيلي ناكوزي: أرجع أجهز نفسي من جديد..
ياسر عبد ربه: أجهز نفسي وأجيب شوية صواريخ وكذا، منشان بعد سنة أفتح معك معركة. أنا بهاي بالسياسة بعلم السياسة ما بفهم.. أنا بفهم بتقدر تقول لعدوك أنا بدي معك هدنة أبدية، وإذا صرت أقوى منه وعندك تحضّر نفسك وعندك قنابل ذرية زيه وإن شاء الله أحمدي نجاد بساعدنا بكم قنبلة من اللي عم يعملهم بمختبراته بعدها بنفتح النار، بتعمل اللي بدك إياه، بس ما في حدا بيعمل هيك شروط. أنا بقول ما تكتروا الشروط على قضية وقف إطلاق النار، نركز على المسائل الحيوية اللي تهم الشعب الفلسطيني، مش تهم حماس لأن حماس بدها تضل تحكي أنه إحنا ما تخلينا عن المقاومة، عملنا هدنة لسنة، حتى يضل اللي يموّل حماس إيران وغيرها يضل يدفع باسم أن المقاومة موجودة. ما إلها علاقة المقاومة بهذا الموضوع. فيك تقول بكل صراحة وبكرر: أنا بدي وقف إطلاق نار شامل، بدي انسحاب لأن الانسحاب مهم جداً. وبدي ينتهي الحصار. أما موضوع معبر رفح..
إيلي ناكوزي: وبعدين..
ياسر عبد ربه: إحنا ما رح نشارك حدا فيه.
إيلي ناكوزي: وبعدين في مصالحة وبعدين بحكي يعني بالمصالحة الفلسطينية الفلسطينية؟
ياسر عبد ربه: بعدين بحكي مصالحة وبغيرها.
إيلي ناكوزي: قبل كل شيء..
ياسر عبد ربه: بالنسبة لمعبر رفح.. إيلي، بس بدي أقول كلمة.
إيلي ناكوزي: تفضل.
ياسر عبد ربه: طيب إحنا يا إخوان جايين بدكم تطالبونا يا حماس مشاركة على معبر رفح، وكأننا دولتين منفصلتين، طيب عم نعرض عليكم المشاركة الوطنية الشاملة كلها، لك يا إخوان عم نعرض نقعد على طاولة ونكون جزء من نظام سياسي واحد، ويصير عنا حكومة ائتلاف وطني أو توافق وطني واحدة، وتشرف على انتخابات فلسطينية واحدة في موعدها يا سيدي، إذا خايفين مش في موعدها اللي هو نهاية السنة يعني تقريباً، ونكون جزءاً من نظام فلسطيني واحد بدل ما نكون نظامين لك حصة على المعبر ولي حصة عالمعبر.
إيلي ناكوزي: خليني أستفسر منك.
ياسر عبد ربه: نبدأ بحصص المعبر ونصير نوزع بقية الوطن حصص. هاي المشكلة. |
 |
لماذا لا يسأل الناس اليوم عمن يمثلهم؟ إيلي ناكوزي: خليني أستفسر منك هون. يعني لماذا تطرح دائماً المصالحة قبل الانتخابات، ليش ما نسأل اليوم الشعب الفلسطيني اللي هو صاحب الحق بالتقرير، إذا بدّو الصواريخ والمقاومة أو بدّو السلطة الفلسطينية التي نطلق عليها المعتدلة ويعني اللي خرجت من الممانعة والمقاومة، لماذا لا نسأل هول الناس اللي عم يموتوا بغزة اليوم، ليش ما بنسأل رأيهم قبل أي مصالحة بين حماس والسلطة اليوم؟
ياسر عبد ربه: يا سيدي ما حدا سألهم رأيهم على الحرب.
إيلي ناكوزي: بنسألهم بعد الانتهاء من هذه الحرب.
ياسر عبد ربه: معليش. بقول وقت لما صارت الحرب بدأت ما حدا سألهم برأيهم، زي ما حدا سأل الشعب اللبناني على رأيه بالحرب بعام 2006.
إيلي ناكوزي: شو بتعتقد رأيهم؟ بدي منك بواقعية. أنت شو بتعتقد رأي الشعب الفلسطيني لو سُئل الشعب الفلسطيني وعبر عن رأيه، هل هو مع المقاومة أم مع إيقاف الصواريخ؟
ياسر عبد ربه: أنا أنتمي إلى شعب بفتخر بانتمائي له، وأعتز، وقلوبنا ودموعنا بديش أحكي لما نشوف أطفالنا بيتمزقوا هذا مرض يومي عندنا، ومع أنه كنا محصنين تجاه المآسي بس عم تيجي مأساة أكبر من كل المآسي الماضية. مع ذلك أنا بدي أقول ممسألة. إحنا ما حدا سأل الشعب الفلسطيني، أنا ما بدي أجاوب عن الشعب الفلسطيني لأنه بتعرف فيه أحزاب لسّه بقاياها موجودة في المنطقة تبدأ خطابها وتقول لك: إن جماهير شعبنا. ولك يا عمي سألت جماهير شعبنا قبل ما تخطب باسمها؟ وإن شعبنا وأمتنا، مرات بيطلع وبقلّك: إن أمتنا ترى وتريد.. ما حدا سأل. إحنا ناس هلأ علمتنا التجارب نتواضع ونروح لصندوق الانتخابات.
إيلي ناكوزي: صح.
ياسر عبد ربه: أوكي؟
إيلي ناكوزي: صح.
ياسر عبد ربه: إذا الشعب الفلسطيني رأيه أن هذا الطريق غلط. أوكي. يا سيدي نسلم مرة تانية أو هداك الطريق غلط. طريقنا مش طريق الاعتدال والبيع وكذا كما يحاولون أن يصوروه. طريقنا هو طريق المقاومة بوعي وبحكمة وبحساب دقيق لموازين القوى وهذا الطريق وعر كتير، وهذا الطريق ما في نجاحات سريعة، بس إذا ما في نجاحات بالمفاوضات ما بنروح للانتحار. إذا ما قدرت تحقق عبر المفاوضات شي ما بتروح تنتحر وبتخوض معارك أنت جازم وقاطع أن عدوك يتفوّق عليك فيها. هذا اسمه انتحار. فلذلك إحنا مشروعنا بكل بساطة هو التالي: مصالحة وطنية، شو يعني مصالحة؟ كلمتين: نعمل حكومة وفاق وطني، بمعنى بنجيب عدة شخصيات وطنية نتوافق عليها كلنا الفصائل والقوى وتعمل حكومة لستة أشهر لسبع أشهر ثمانية تسعة هاي الحكومة تشرف على.. تشرف على الانتخابات، بالإضافة لها، إحنا نقول الآن وبصوت أعلى: بدنا حماية دولية، بدنا قوة دولية تكون موجودة على الأرض تحمي الشعب الفلسطيني من الاعتداءات الإسرائيلية وتكررها ضدنا ومن أي مغامرات إسرائيلية جديدة ضد الشعب الفلسطيني.
إيلي ناكوزي: يعني يشبه 1701 في لبنان. شيء يشبه الـ 1701؟
ياسر عبد ربه: أي ايه.
إيلي ناكوزي: طيب عم يداهمني الوقت سيد ياسر.
ياسر عبد ربه: وبسمع أصوات. نعم تفضل. |
 |
هل أبو مازن محبط ويريد الاستقالة؟ إيلي ناكوزي: بس خليني أسأل سؤال من شقين: أولاً هل بعد يعني بنقدر نحكي عن دولتين وعن حلم بالعيش باستقرار بعد كل ما حصل؟ أم هذا الحلم يعني انتهى إلى ما لا نهاية؟ وبدي منك أنت المقرب إلى أبو مازن. هل صحيح الأخبار التي تحدثت أن أبو مازن شعر بالإحباط والقرف وقرر الاستقالة؟ ولكن من حوله والضغوط الدولية منعته من ذلك؟
ياسر عبد ربه: أنا بدي أرجع أقول لك شي. إحنا إذا جبنا قوة دولية وحماية دولية وبدنا نصر.. إذا بنقدر تكون أولاً في غزة كل غزة، ثم إلى الضفة الغربية، نضمن أن هذا يقربنا من حل الدولتين، سياسياً بحكي، لأنه هذا يجعل العالم كله يجي ويقعد عنا. شايف؟ قوى العالم اللي لازم نستعين فيها تقعد عنا. بدون ذلك رح يضل الخلل لصالح الاحتلال. ولهذا السبب هذا عنوان رئيسي الآن لنا. موضوع حلم.. وبالتالي حلم الدولتين منقدرش نتخلى عنه، لأن البديل عنه..
إيلي ناكوزي: ما في بديل.
ياسر عبد ربه: هو الذهاب الذهاب إلى المشروع الإسرائيلي. أما أبو مازن. أبو مازن منتعش وقاعد محله ويدافع عن المشروع الوطني، ولا قرفان، ولا زهقان ولا رح يترك. يترك لما يصير وقت الانتخابات اللي نظامنا الأساسي يقول لازم تكون التشريعية والرئاسية مع بعضها البعض. يعني بآخر السنة أو أوائل العام القادم، ووقتها إذا بدّو يترك في صندوق انتخابات يترّكه، بدّو يبقى يلجأ أيضاً لصندوق الانتخابات حتى هو يحسم أنه باقي أو غيره بدّو يكون.
إيلي ناكوزي: نعم. سيد ياسر عبد ربه أنا بدي أشكرك على هذا اللقاء ويعني كما كل ليلة نأمل أن تكون أن يكون هذا الكابوس انتهى على الشعب الفلسطيني وعلى أهلنا بغزة، ونأمل طبعاً أن هذه مجموعة القمم التي تحصل والاجتماعات أن تؤدي إلى نتائج ملموسة على الأرض. شكراً أيضاً للمشاهدين الذين تابعونا. نلتقي الأسبوع المقبل في نفس الموعد. الشكر يكون لحسين قطايا منتج ومعدّ البرنامج. ومحمد البنا المسؤول التقني. شكراً لكم جميعاً وإلى اللقاء. |
