طبـاعة


حفـظ


ارسال
الأحد 27 صفر 1430هـ - 22 فبراير 2009م

بصراحة: مع عمار الحكيم (نائب رئيس المجلس الأعلى الإسلامي)

 

اسم البرنامج: بصراحة
مقدم البرنامج: إيلي ناكوزي
تاريخ الحلقة: الجمعة 20-2-2009

ضيف الحلقة: عمار الحكيم (نائب رئيس المجلس الأعلى الإسلامي)

إيلي ناكوزي: أهلاً بكم مشاهدينا في هذه الحلقة الجديدة من بصراحة، حيث نلتقي ومن العراق، ونحن في استديو من دبي بنائب رئيس المجلس الأعلى الإسلامي في العراق، طبعاً السيد عمار الحكيم. والأسئلة والمحاور كثيرة تبدأ بنتائج الانتخابات، انتخابات مجالس المحافظات، والتي - كما يقول البعض - أظهرت تراجعاً بعض الشيء للمجلس الأعلى بين الجمهور الشيعي. هناك تحالفات جديدة سنتكلم عنها في حوار اليوم. التحالف مع الدكتور إياد علاوي وطبعاً التحالف مع الأكراد، إلى ماذا سيؤدي هذا التحالف؟ وهل حقيقة هناك كلام عن تغيير أو عن حجب ثقة عن الدكتور نوري المالكي رئيس الحكومة؟ أم هو مجرد كلام إعلامي؟ ومن هو المرشح الأفضل حظاً في حال سحب الثقة من الدكتور المالكي؟ ماذا أيضاً عن منظمة بدر؟ وكل الكلام الذي يثار حول هذه المنظمة وتمويلها وارتباطاتها بإيران. بالإضافة طبعاً إلى أسئلة ومحاور كثيرة. أولاً دعني أرحب بك سيد عمار. شكراً على وقتك وعلى انضمامك إلينا. أعتذر أولاً عن صوتي المتردي اليوم، ولكن نحنا وياك دائماً منعرف نتفاهم. أهلاً وسهلاً بك.
عمار الحكيم: أهلاً وسهلاً ومرحباً بكم وبالأعزاء المشاهدين

عودة للأعلى

قراءة في نتائج الانتخابات الأخيرة

إيلي ناكوزي: سيد عمار، كما ذكرنا في المقدمة، البداية يجب أن تكون حول قراءة نتائج هذه الانتخابات، وكم هو تراجع المجلس الأعلى بين الجمهور الشيعي؟ هل هو كبير؟ هل يعالج؟ أم هو يعني طفيف؟
عمار الحكيم: بسم الله الرحمن الرحيم. بداية أشكركم على هذه الاستضافة. إننا لاحظنا ظاهرة في هذه الانتخابات هو تراجع جميع القوى التي كانت متصدرة في جميع المحافظات من دون استثناء. الإخوة الكرد في الموصل. الإخوة الحزب الإسلامي في الأنبار. الإخوة الفضيلة في البصرة. التيار الصدري في العمارة. حزب الدعوة في كربلاء. والمجلس الأعلى في المواقع والمحافظات التي كان يتصدرها نجده في العديد من هذه المحافظات أصبح في المرتبة الثانية. من ناحيتنا نحن نراجع مراجعة شاملة هذه الظاهرة، ونسعى لأن نعيد النظر في خطابنا وفي برنامجنا وفي تشكيلاتنا، قد تكون هي نزعة للتغيير أو للبحث عن وجوه جديدة أو تحميل المسؤولين المحليين المسؤولية الكاملة عن ضعف الخدمات والمشاكل التي واجهها المواطنون. ولعلنا حينما وضعنا رجال المرحلة السابقة في صدارة القوائم لهذه الانتخابات لما كنا نعتقد من أنهم حققوا إنجازات مهمة لصالح المحافظات، قد تكون هذه الأمور كلها بحاجة إلى إعادة نظر. تعلمنا الكثير من هذه الانتخابات، ونعتقد أنها حققت انتصاراً كبيراً للعراق وتثبيت التجربة الديمقراطية في العراق والرجوع إلى الشعب وتمكين الشعب العراقي من تحديد من يختاره لإدارة شؤونه ولمواقع الخدمة والمسؤولية، وهذه هي الظواهر الطبيعية في النظام الديمقراطي، قوى تتقدم، قوى أخرى تتراجع، تنظم صفوفها وتواصل المشوار.
إيلي ناكوزي: صحيح صحيح. طيب. سيد يعني لا بد أن نهنئ المجلس الأعلى على النتيجة التي حققها وعلى الكلام الذي تقوله الآن، وهو يعني مراجعة ذاتية ونقد ذاتي وإعادة نظر، هذا لم نعتد عليه في العالم العربي، أي النقد الذاتي للأحزاب. ولكن إعادة النظر هذه تشمل أيضاً الخطاب الديني؟ أم هي فقط على يعني أنتم تراجعون أو نقد ذاتي حول الأداء؟

عودة للأعلى

نقد الخطاب الديني أم الأداء السياسي؟

عمار الحكيم: بكل تأكيد المراجعة شاملة، ولا بد من التأكيد مع قطع النظر عما يقال في وسائل الإعلام، المشروع الذي قدمه المجلس الأعلى في هذه الانتخابات كان مشروعاً شاملاً لجوانب تنموية في المحافظات. نحن لم نخض انتخابات سياسية وبرلمانية، كانت انتخابات محلية. كل ما في الأمر أن هذه الانتخابات اقترنت بموسم ديني، ونحن كرجال دين يتوقع منا في المناسبات الدينية أن نتحدث شيئاً ما من إيحاءات المناسبة. اقترنت هذه الأيام بذكرى استشهاد الإمام الحسين، وبالتالي كنا نستثمر بشكل طبيعي سواء في انتخابات أو في غير انتخابات كلما سنحت الفرصة لمخاطبة الناس في الأجواء الدينية من الطبيعي أن نستثمر مثل هذه التجمعات للحديث عن قيم اجتماعية وقيم دينية في هذه الأجواء حيث أنها اقترنت بالانتخابات لعلها أوحت للبعض أننا يعني نستثمر هذه الأجواء لتعزيز أو للتركيز على مفاهيم دينية لصالح العملية السياسية، ولم تكن هذه المسألة في الحسبان كلياً.
إيلي ناكوزي: ولكن سيد عمر. المأخذ هو هذا الاستثمار، أي أن تستثمر المشاعر الدينية أو يُستثمر الدين في السياسة، وهذا ما لا يريده البعض. ومن هنا طرحت السؤال يعني هل سنرى المجلس الأعلى يتحول شيئاً فشيئاً إلى خطاب مدني أكثر مما هو ديني حتى لا يُستثمر الدين في السياسة؟
عمار الحكيم: بكل تأكيد نحن أيضاً حريصون على ألا يكون هناك تداخل بين القيم الدينية والخطاب الديني وبين الممارسة السياسية. وأعتقد أن خطاب المجلس الأعلى لأي منصف يراجعه على مدار السنوات الماضية يجد أنه اتسم بهذه الحالة، طرح مشروعاً سياسياً واضح المعالم في الجانب السياسي، ومشروعاً خدمياً أيضاًَ بكل تفاصيله في حملته الانتخابية. الجانب الديني أيضاً يطرح في إطاره وفي ظروفه الخاصة. نحن نعتقد أن الطائفية أو التوجهات الدينية تتحول إلى حالة سلبية حينما تعتدي على الآخرين، ولكن حينما تكون ضمن احترام الخصوصيات فمن حق الجميع أن يعتز بخصوصيته المسيحي يذهب إلى الكنيسة ويمارس القداس. المسلمون كلٌّ بحسب انتمائهم يمارسون طقوسهم الدينية. وهكذا. فبالتالي التعبير عن الخصوصية حق مشروع، الاعتداء على الآخرين أو الإساءة لهم أمر مرفوض، ونتمنى أن تكون الحالة الدينية بمعزل عن إقحامها في الممارسة السياسية.

عودة للأعلى

هل هناك طلاق بين القوى الشيعية المتحالفة؟

إيلي ناكوزي: في الميدان السياسي. طيب. سيدي بدا التنافس ولا أريد أن أقول تنافساً، كانت هناك أيضاً خلافات بينكم وبين حزب الدعوة، أي بين الرئيس المالكي والقوى.. يعني الصراع بين القوى السياسية الشيعية بات واضحاً اليوم. هل وصل الحلفاء حلفاء الأمس إلى نقطة الطلاق بينهما؟
عمار الحكيم: أنا أعتقد ما دامت الديمقراطية ليست شكلية وواقعية، فسوف لن نعود إلى مفاهيم الحزب الواحد والقائد الضرورة التي عشناها في النظام البائد. وبالتالي هذه الديمقراطية تحتم أن تكون هناك أكثر من قراءة، أكثر من رؤية لتقديرات المصلحة الوطنية، لإدارة شؤون البلاد، هذه المسألة لا ترتبط بقوى شيعية أو سنية أو كردية أو ما إلى ذلك، وإنما كل القوى الوطنية العراقية من زاويتها لها وجهة نظر، لها تقدير للمصلحة، فتتفق مع قوى، تختلف مع قوى أخرى في شؤون تفصيلية، هذا لا يعني بأي وجه من الوجوه حالة من الطلاق أو التنافر أو التباين أو حتى الصراع، وإنما هو عرض للأفكار وللآراء وانتصار للمصلحة الوطنية العراقية كل من ناحيته، وهناك سياقات عمل أقرها الدستور هي التي تحدد كيفية تحديد المسارات بما يخدم المشروع السياسي العام في البلاد.
إيلي ناكوزي: سيد عمار، في الدستور يمكن حجب الثقة عن رئيس الحكومة داخل مجلس النواب، هل هذا ما سيفعله المجلس الأعلى؟
عمار الحكيم: ليس في وارد المجلس الأعلى أن يقوم بدور من هذا النوع، في هذه المرحلة نحن جادون ببناء الدولة الدستورية، بناء عراق مقتدر، ونعتقد أن قوة العراق بقوة جميع مفاصله. نحن بحاجة إلى مجلس نواب قوي وفاعل ومؤثر يمارس دوره التشريعي والرقابي، إلى مجلس وزراء فاعل يمارس دوره الخدمي والتنفيذي في البلاد، إلى مجلس رئاسة ضمن الصلاحيات المقرّة له، إلى حكومات محلية من إقليم ومحافظات تمارس دورها الكامل، قوة العراق هي بقوة جميع هذه المفاصل حينما نجنح إلى الدولة الدستورية ونمارس الأدوار بشكل فاعل ومؤثر سنتمكن من بناء تجربة تحقق الرفاه لمواطنينا وأيضاً تحظى باحترام كل المراقبين لهذا المشروع السياسي الوليد في العراق.
إيلي ناكوزي: نعم. ولكن السؤال سيد عمار هو أنكم اليوم أنتم تتحالفون بأحلاف جديدة مع الأكراد ومع الدكتور إياد علاوي وآخرين، هذا مؤشر إلى حجب.. لا أريد أن أقول حجب الثقة، إلى استبدال الرئيس المالكي برئيس حكومة جديد أم أنكم تؤيدون بقاء المالكي حتى انتخابات ديسمبر النيابية المقبلة؟
عمار الحكيم: كما قلت لكم نحن من ناحيتنا في المجلس الأعلى ليس لنا مشروع لحجب الثقة عن السيد المالكي، ونتمنى له كل التوفيق والنجاح، قدمنا الدعم الكامل والمطلق لهذه الحكومة في الثلاث سنوات المنصرمة، هذا لا يعني أننا خلال السنوات الماضية لم نكن على وجهة نظر أخرى في بعض التفاصيل، لعلنا اتفقنا في أمور كثيرة واختلفنا في بعض الأمور، نناقشها ونتحدث بها، وهذا ما سيكون في المستقبل أيضاً. نحن لدينا رؤية لكيفية بناء العراق وبناء الدولة الدستورية، ونعبر عن وجهة نظرنا..
إيلي ناكوزي: مختلفة عن رؤية المالكي سيد عمار؟ هذه الرؤية مختلفة تماماً؟
عمار الحكيم: لا أقول مختلفة تماماً. هناك تفاصيل كثيرة نتفق عليها وهناك تفاصيل أخرى لعلنا نختلف فيها. وأعتقد أنها هي هذه الظاهرة الصحية في النظام الديمقراطي، حيث يجنح الجميع للتعبير عن آرائهم وعن رؤيتهم وهناك السياقات الدستورية التي تعالج مثل هذه التعددية في الآراء وتحكّم الرأي الذي نتمنى له أن يكون أقرب إلى المصالح الوطنية.
إيلي ناكوزي: سيد عمار. هل.. يعني قلت هناك ما تتفقون عليه وهناك أشياء لا تتفقون عليها، وهذا طبيعي طبعاً. هل.. يعني ما هو الأساس الجوهري للتباين بينكم وبين المالكي؟
عمار الحكيم: لا أستطيع أن أقول هناك خلاف جوهري، ولكن ما نؤكد عليه أننا نؤمن إيماناً عميقاً بمبدأ الشراكة وتوزيع الأدوار بشكل صحيح واستيفاء الصلاحيات الكاملة لكل مفاصل الدولة العراقية، ولعل هذا التركيز في العملية الانتخابية أعطى إيحاءات حتى لم تكن مقصودة من قبلنا حينما ركزنا أن المحافظات تحظى بصلاحياتها الكاملة كما أقرها الدستور، لعل البعض استفاد منها وكأننا نجنح لتضعيف الحكومة في المركز في بغداد، فيما أننا نؤمن إيماناً عميقاً بضرورة بناء حكومة قوية في بغداد وحكومات محلية ومحافظات فاعلة ضمن صلاحياتها الدستورية، ونرى الحكومة في بغداد أيضاً ضمن جميع مفاصلها من مجلس الوزراء إلى الرئاسة إلى البرلمان إلى القضاء إلى غيره من المؤسسات، بالتالي نحن ندفع باتجاه تفعيل جميع هذه المفاصل، وتمكينها من استيفاء صلاحياتها الكاملة. لا أخفيكم نشعر بإحراج تجاه تجربتنا الديمقراطية حينما تمر أشهر طويلة ولم يتم حتى استجواب أو استضافة وزير في مجلس النواب بالرغم من الحديث الكثير عن الحاجة لتفعيل الوزارات بشكل أكبر لتقديم الخدمات المناسبة للمواطنين. هذا بالحقيقة هو مؤشر على أن مجلس النواب اليوم لم يلعب الدور الرقابي المطلوب والمنشود له. بعض التلكؤ في تشريع القوانين وبعض الشؤون الأخرى، مجلس الرئاسة لعله بحسب ما أقره الدستور يمكن أن يكون له دور أكثر فاعلية، مجلس الوزراء يمكن أن يلعب دوره المهم، الحكومات المحلية في المحافظات كذلك. فبالتالي نحن ندفع باتجاه تمكين جميع مؤسسات الدولة من الوفاء بمسؤولياتها واستيفاء صلاحياتها مما سيساعد على بناء دولة دستورية يشعر فيها الجميع بالمشاركة ويأخذ الجميع فرصهم في الخدمة وفي إدارة شؤون البلاد.
إيلي ناكوزي: نعم. اسمح لي سيد عمار الحكيم أن أتوقف مع فاصل أول، نعود من بعده لمتابعة هذا اللقاء ونطرح فيه الأحلاف الجديدة على ماذا بنيت هذه الأحلاف مع الأكراد ومع السنة؟ وهل هي مقدمة لانتخابات ديسمبر؟ بعد هذا الفاصل.
[فاصل إعلاني]

عودة للأعلى

التحالف الجديد.. مقدمة لأي شيء في المستقبل؟

إيلي ناكوزي: نتابع إذاً هذا اللقاء ودائماً من بصراحة مع السيد عمار الحكيم. سيد عمار، هذا الحلف الجديد تكلم عنه الرئيس جلال طالباني في بصراحة، واليوم حضرتك معنا، وأيضاً الدكتور إياد علاوي أعلن هذا الموقف موقف التحالف مع المجلس الأعلى، هذا التحالف هو مقدمة لأي شيء في المستقبل؟ هل هذا التحالف ثابت حتى الانتخابات المقبلة؟ هل تحضّرون للعلاوي رئيساً للحكومة من جديد؟ أم تحضّرون لأحد أفراد المجلس الأعلى أن يكون رئيساً للحكومة؟ كالدكتور عادل عبد المهدي أو غيره؟
عمار الحكيم: بالحقيقة من يراجع تاريخ المجلس الأعلى يجده دوماً في تاريخ طويل وعلى مدار أكثر من عقدين من الزمن جنح إلى بناء التحالفات الوطنية الواسعة مع جميع الأطراف المعارضة للنظام البائد آنذاك، ومنذ سقوط النظام انفتح على جميع القوى المشاركة في العملية السياسية، القوى الكردية، السنية، الشيعية، القوى المختلفة، نعتقد بأن هذا البلد لا يمكن أن يدار من طرف واحد أو من أطراف محددة، المحوريات لا يمكن أن تحقق نتائج حقيقية في إنجاح المشروع السياسي في العراق. إننا بحاجة إلى شراكة حقيقية وتحالفات واسعة وكل من يحظى بثقة الشعب العراقي فيجب أن يكون شريكاً أساسياً وطرفاً مهماً في إدارة العملية السياسية في العراق. هذه كانت رؤيتنا، وبنينا أوسع التحالفات مع مختلف الأطراف السياسية، كان لي شخصياً شرف زيارة أهلي في الأنبار وفي تكريت في وقت مبكر والجلوس مع كل الأطراف النافذة والفاعلة هناك والحديث معهم عن أهمية هذه الشراكة وهذه الأدوار المتبادلة. وبالتالي نعتقد أن باقة الورد العراقية المتمثلة بمختلف القوى السياسية وما تمثله من قواعد شعبية يجب أن تشرك في أوسع مساحة، هذه التحالفات والاتصالات لا تأتي لخلق محوريات من طرف على حساب الآخر، وإنما لنجاح المشروع السياسي الذي يعيش حالة الفتوة في المرحلة الفعلية ويتطلب مزيداً من التلاحم والتماسك لتحقيق النتائج المتوخاة من أبناء شعبنا ومن جميع الأصدقاء والحريصين في المنطقة والعالم.
إيلي ناكوزي: سيد عمار. يعني هذا كلام رومانسي وشاعري جيد وجميل. ولكن في التحالف هناك يعني عملية سياسية دائرة، المجلس الأعلى والأكراد وكل التنظيمات السياسية ليست منظمات خيرية يعني، هناك لا بد من أن يكون هناك مشروع سياسي اتفقتم عليه. طبعاً يتضمن هذا الأخوة والمشاركة بين العراقيين ولكن ما هو المشروع السياسي الذي جمع المجلس الأعلى مثلاً مع تيار علماني كتيار الدكتور علاوي؟
عمار الحكيم: من المعروف في عهد المعارضة وقبل سقوط النظام، هذه القوى كانت قوى متحالفة فيما بينها وعملت لإسقاط نظام صدام على مدار سنين طويلة من الزمن. ومن المعروف أيضاً بعد سقوط النظام كانت هذه القوى دوماً وقوى أخرى وطنية إلى جانبها تمثل جبهة عريضة لبناء الدولة الدستورية. الهدف هو بناء الدولة الدستورية. الهدف هو تمكين العراقيين من النظام السياسي الذي وضعوا ملامحه في دستورهم الذي استفتوا عليه. وبالتالي نمضي قدماً لتحقيق هذا الهدف الأساس. ما يخص موضوعات رئاسة الحكومة المقبلة وما شابهها، هذه قضايا تخضع لطبيعة الاستحقاقات الانتخابية والكتل التي تحظى بثقة الشعب العراقي، وبالتالي قد يكون من المبكر مثل هذه التسميات، ولكن نتبانى جميعاً على بناء دولة دستورية ذات مشاركة واسعة بحضور مختلف الأطراف السياسية، وهذه ليست أحلام أو شؤون خيرية حتى نبحثها في إطار المنظمات الخيرية، وإنما هي أهداف نبيلة لقوى سياسية كبيرة في الساحة العراقية.
إيلي ناكوزي: نعم. إذاً لا كلام اليوم عن معركة رئاسة الحكومة المقبلة. الكلام - كما قلت سيد عمار - هو حول الرؤية المشتركة لمستقبل العراق، مافي بحث بالأسماء، ولكن السؤال هل سيبقى هذا الحلف قائماً في الانتخابات المقبلة؟
عمار الحكيم: نحن - كما أشرنا - نبحث دائماً عن أوسع مساحة من التحالفات إن كان قبل الانتخابات وإن كان بعد الانتخابات، هذه تفاصيل لم يجرِ الحديث عنها الآن ولكن القوى السياسية الممثلة بالائتلاف العراقي الموحد والقوى الكردية والقوى السنية المختلفة الممثلة في البرلمان اليوم، أو التي أفرزتها الانتخابات الأخيرة، كل هذه القوى ومن يحظى بثقة الشعب العراقي من ناحيتنا نرى فيه فرصة لبناء التحالفات والعلاقات الواسعة ضمن إطار بناء المشروع السياسي العراقي والدولة الدستورية.
إيلي ناكوزي: سيد عمار. اليوم طرحتم مشروعاً أساسياً وهو يعني ليس اليوم، طرحكم قديم جديد حول موضوع الأقاليم، ويعني رأينا مواجهة من قبل رئيس الحكومة تجاه هذا المشروع، هو يريد أن يقوي الحكومة المركزية، كان هناك مواجهات مع الرئيس مسعود البرزاني. هل من بعد نتائج الانتخابات هناك إعادة تقييم وتراجع عن مشروعكم الأساسي في موضوع الأقاليم؟
عمار الحكيم: بالحقيقة من المعروف تاريخياً أننا لم نكن من دعاة الفدرالية، وإنما كنا من دعاة تكافؤ الفرص بين العراقيين جميعاً. وحينما تشكل إقليم كردستان واعتُرف به وأصبح حقيقة أيضاً في الدستور، حينذاك قلنا من المنطقي أن تكون هناك حالة من تكافؤ الفرص. منطقة بصلاحيات واسعة ومناطق أخرى بصلاحيات أخرى قد تؤدي إلى نوع من اختلال التوازن في إدارة البلاد، ومن المطلوب أن نوجد حالة من التوازن في كل مناطق العراق وليس منطقة محددة. وعبرنا حينذاك عن وجهة نظرنا فيما يمكن أن يكون عليه إقليم لجنوب بغداد. وحينما لاحظنا أن الظروف الأمنية في داخل العراق، الفهم والالتباس الذي حصل في العديد من دول المنطقة تجاه هذا الموضوع يحتاج إلى مزيد من الوقت حتى يقدر الناس مصالحهم في أي اتجاه يذهبون، فجمدنا الحديث عن موضوعة الفدرالية والأقاليم منذ أمد طويل. وأعتقد في الحملة الانتخابية لم يجرِ الحديث عن الفدرالية بقدر ما كان الحديث عن اللامركزية التي أقرها الدستور بمعنى إعطاء الصلاحيات الأوسع للمحافظات والميزانيات الأكبر لتتمكن المحافظات من الوفاء بواجباتها، الحكومات المحلية تجاه المواطنين هناك حرمان كبير في كل المحافظات ولا أستثني محافظة ما جراء تبعات الماضي، نحتاج إلى إعمار، إلى بناء، إلى تشغيل عاطلين، إلى تحقيق الرفاه الاجتماعي، هذا يتطلب ميزانيات وصلاحيات مناسبة كما أقرها الدستور لهذه المحافظات، وهذا ما طالبنا به في حملتنا الانتخابية، لعل الانطباعات السابقة من الحديث عن الفدرالية وحديثنا باللامركزية ربط هذا بذاك، ولكنا لم نطرح في هذه الحملة أي حديث عن موضوعة الأقاليم، وهي قضية متروكة للشعب، هي حقيقة دستورية، أبناء المحافظات هم من يقررون ما إذا أرادوا تشكيل هذه الأقاليم أو كانت لهم رغبة في تأجيل مثل هذا المشروع.
إيلي ناكوزي: نعم. أريد أن أنتقل إلى محور آخر سيد عمار وهو أيضاً يتعلق بالمجلس الأعلى وطبعاً منظمة بدر التي يكثر الحديث عنها اليوم، مؤسسة شهيد المحراب التي تتولون رئاستها بات صراعها مكشوفاً، الصراع بات مكشوفاً مع منظمة بدر، هل هذا بسبب الصراع بين الاستقلالية التي بات المجلس يمثلها وبدر التي ما زالت متأثرة بتوجيهات من خارج الحدود، يعني من إيران تحديداً كما تتهم منظمة بدر؟ وهناك معلومات أيضاً تقول أن عناصر بدر يتقاضون رواتبهم من الحرس الثوري الإيراني؟

عودة للأعلى

حول الصراع بين المجلس الأعلى ومنظمة بدر

عمار الحكيم: بالحقيقة أشكركم على هذا السؤال. يعني هناك تشويش كبير وظالم لهذه المؤسسات ولا سيما مؤسسة بدر، وهي مؤسسة نضالية وقفت وواجهت نظام صدام لفترة طويلة من الزمن انتصاراً لحرية العراقيين وإرادتهم. وما إن سقط النظام سرعان ما أعلنت على لسان قائدها الشهيد السيد محمد باقر الحكيم آنذاك من تحوّلها إلى مؤسسة سياسية مدنية وليس عسكرية، وأعطت كامل المعلومات للحكومة العراقية عن كل التفاصيل ذات الصلة بواقعها، ومارست دوراً مدنياً وإيجابياً في الحياة السياسية في العراق، وبالرغم من كثرة التشويش والاتهامات إلا أنها دوماً عبّرت عن استعدادها الكامل لتقديم أية إدانة أو دليل مهما كان بسيطاً على خرقها للقانون أو ممارسات بعيدة عن القانون لا قدر الله ذلك. فلذلك أعتقد أن هناك تشويش كبير في هذه الموضوعات وهذه الشؤون والارتباطات. هي منظمة وطنية عراقية تنطلق من المصالح الوطنية العراقية ليس إلا. فيما يخص هذه المؤسسات الثلاثة هي بالحقيقة نوع من أنواع توزيع الأدوار وليس من صراع فيما بينها. مؤسسة شهيد المحراب تعنى بالشأن الثقافي والتعليمي والشؤون الإنسانية والخيرية، مؤسسة المجلس الأعلى هي مؤسسة تمارس الدور السياسي لتيار شهيد المحراب، ومؤسسة بدر هي مؤسسة ذات بعد تعبوي تنظيمي تتواصل مع الأمة، فبالتالي هناك نوع من توزيع الأدوار بين هذه المؤسسات ضمن هذا الإطار والتوجه والرؤية السياسية العامة في بناء العراق، ونرى في جميع هذه المؤسسات الوطنية والانشداد إلى الهوية العربية، الهوية العراقية، ولا يمكن أن تكون أي منها متأثرة بما هو وراء الحدود.
إيلي ناكوزي: نعم. ولكن لماذا تموّل إيران أو المجلس.. يعني المجلس الأعلى فك ارتباطه بشكل واضح مع إيران، وقال: العراق أولاً. إنما يعني الجميع يتكلم عن دعم مالي ورواتب منظمة بدر تقبض من إيران. لماذا يرضى المجلس الأعلى بعد بهذا التدخل الإيراني؟
عمار الحكيم: أنا بالحقيقة يعني أقف طويلاً عند مثل هذه الاتهامات، وهذه الشكوك وهذه الأحاديث. لو أردنا أن نكون منصفين لنأتي ونقيّم الواقع على الأرض. هذه المنظمة هي ليست منظمة سرية، معروفة بقيادتها وبرجالها على الأرض في كل مكان، وهي تحظى بمراقبة الجهات الأمنية على مدار السنوات الماضية. لو كان أية مؤشرات أو أدلة على تورّطها - لا سمح الله - بأجندة معينة أو ممارسات غير قانونية لكان تبين ذلك. وهي تحدت وذكرت وأكدت لمرات عديدة استعدادها الكامل في إبراز أية أدلة من هذا النوع. أنا أعتقد أن الخلفية النضالية لأبناء هذه المنظمة في مواجهة نظام صدام ووقوفها اليوم بشكل واسع على مدار خمس سنوات في الانتصار للعملية السياسية حمّلها تبعات معينة ولعل بعض الأوساط لها رؤية معينة تجاه هذه المنظمة على خلفية هذا التاريخ النضالي.
إيلي ناكوزي: طيب إذاً غير صحيحة هذه المعلومات..
عمار الحكيم: لنتعامل بلغة..
إيلي ناكوزي: غير صحيحة هذه المعلومات؟
لماذا الإبقاء على منظمة بدر؟
عمار الحكيم: نعم أنا أشكك تماماً. أنا أشكك تماماً بمثل هذه المعلومات.
إيلي ناكوزي: لماذا تبقون على منظمة بدر؟ يعني كنا نتكلم في بداية الحلقة عن تحول العراق شيئاً فشيئاً إلى ديمقراطية، هي ليست كاملة الآن، ولكن ملايين العراقيين أدوا واجبهم الانتخابي بكل ديمقراطية. ما المعنى من الإبقاء على يعني فريق مسلح داخل فريق؟ ولماذا التسليح؟
عمار الحكيم: لا شك أنه لو كانت منظمة بدر منظمة عسكرية لكان السؤال وجيهاً. وهذا لا يتناسب مع الدولة الدستورية التي نتحدث عنها. نحن من المناشدين بقوة لحصر السلاح بيد الدولة ومؤسساتها الأمنية، ولا نرتضي لأي طرف أن يحمل السلاح خارج إطار الدولة، وبدر كانت من أولى الأطراف التي جاءت وكما قلت قدمت لوائح تفصيلية بكل ما لديها من رجال وسلاح وتفاصيل، وخضعت للرقابة الكاملة للحكومة العراقية في السنوات الماضية، وهي الآن منظمة مدنية سياسية لا تحمل السلاح، وليس بيدها سلاح، كل ما تحمله من السلاح هو عدد محدود لحماية مقرّاتها كما هي لجميع القوى السياسية الأخرى. ليس من خصوصية إطلاقاً. لو كانت بدر تحمل السلاح لكنا أول المخالفين لهذا المنهج. أما حينما تتحول إلى مؤسسة مدنية بعيدة عن السلاح وملتزمة كلياً بالقانون فهذا من حق الجميع أن يتحرك في الفضاء السياسي وضمن السياقات القانونية ويقدم خدماته للمواطنين وكما قلت فيما يخصنا هذه المؤسسات المتعددة أنيطت بها مهام مختلفة في إطار العمل المؤسسي الذي ننشد إليه، فهناك مؤسسة سياسية وهناك ثقافية وهناك مؤسسة تعبوية تتكامل وتتوزع الأدوار في إطار رؤية سياسية وتوجه سياسي معيّن يمثله المجلس الأعلى. وهذه المؤسسات الثلاثة تخضع لقيادة سماحة السيد الحكيم وهي قيادة واحدة وتقدم توجيهات موحدة لهذه المنظمات، فهي عملية فنية لتوزيع الأدوار ليس إلا.
إيلي ناكوزي: سأتوقف مع الفاصل الأخير في هذه الحلقة وبالمناسبة سيد عمار نريد بعد هذا الفاصل والجزء الأخير أن نطمئن على صحة السيد عبد العزيز الحكيم أولاً، ونتابع في محور المجلس الأعلى، الانسحاب الأميركي المتوقع كما يقال من العراق، وإذا ما كان العراق جاهزاً لانسحاب الجيش الأميركي بعد هذا الفاصل.
[فاصل إعلاني]
إيلي ناكوزي: نتابع إذاً هذا اللقاء وفي جزئه الأخير ودائماً مع السيد عمار الحكيم نائب رئيس المجلس الأعلى الإسلامي. سيدي أريد قبل أن أتابع هذا الحوار أن نتوقف ونسأل عن صحة السيد عبد العزيز الحكيم، هل يمارس نشاطه السياسي اعتيادياً؟ هل صحته جيدة؟ لأن هناك إشاعات كما تعرف.
عمار الحكيم: الحمد لله سماحة السيد الحكيم بصحة جيدة ونشاطه جيد ويخضع لمراقبة طبية مركزة، يشارك في الاجتماعات، يلقي الخطابات، يتواصل مع الناس ومن يتابع أخباره اليومية يلمس هذا النشاط بشكل واضح. ومن فضل الله علينا أنه بصحة جيدة.

عودة للأعلى

هل العراق جاهز للانسحاب الأميركي؟

إيلي ناكوزي: ممتاز. سيدي هلأ نحن أمامنا اليوم واقع جديد في العراق، رئيس جديد في الولايات المتحدة الأميركية بدأ يتكلم جدياً عن انسحاب كبير ونهائي من العراق. هناك البعض ممن يعتبر أن هذه الخطوة خطيرة جداً على العراق الآن في هذه اللحظة السياسية ويطالب ببقاء القوات الأميركية حتى وقت أطول قليلاً. ماذا لو اتخذ القرار بانسحاب الجيش الأميركي وقوات التحالف؟ هل العراق قادر اليوم على حماية نفسه؟
عمار الحكيم: بالحقيقة هذه ليست قضية سياسية وإنما هي قضية أمنية وفنية، وما نسمعه اليوم من القيادات العسكرية العراقية أنها تشعر بأنها باتت أكثر قدرة من الماضي على تحقيق الاستقرار والأمن في البلاد، وبالتالي كلما كانت مثل هذه التقييمات أكثر وضوحاً كلما اندفعنا وتماشينا تماماً مع هذا التوجه. لعل التوقيع على اتفاقية سحب القوات الأمنية من العراق من قبل القوى السياسية الكبيرة والانسجام معها جاء على هذه الخلفية. نحن نعتقد كلما رشدت المؤسسة الأمنية العراقية وكانت أقدر على حماية العراق والمواطنين كلما استغنينا عن وجود القوات الأجنبية على أرض العراق.
إيلي ناكوزي: ولكن اليوم ما مدى الجهوزية برأيك؟ وأنا هنا أتحدث عن الأمن. يعني هل ما زلتم تخافون من فتنة شيعية سنية؟ هل ما زال الخوف قائماً من القاعدة ويعني احتضان القاعدة؟ أم هذه مخاوف بددت؟
عمار الحكيم: بكل تأكيد هناك تراجع كبير في مؤشرات الإرهاب وأسباب الظروف الأمنية السابقة، هناك المزيد من اللحمة والتعايش والتفهّم المشترك بين المكونات العراقية. ننظر لكل هذه المؤشرات بإيجابية كبيرة. ولكن أشاطركم الرأي في أننا يجب أن لا نبالغ في التقليل من قيمة الأخطار. يجب أن ننظر لها بدقة، ونتأكد من أن التحسن الأمني يتحوّل من حالة هشة إلى حالة مستقرة وعلى أسس سليمة، التفريط بالوضع الأمني والرجوع إلى الوراء سيمثل كارثة كبيرة للعراق وللمنطقة، نتمنى أن تكون المؤسسة الأمنية العراقية ضمن السياقات المتخذة ضمن الإجراءات التي نلحظها اليوم، أن تكون قادرة على مسك الملف الأمني بشكل كامل ونتقدم خطوة فخطوة لتعزيز الأمن والاستقرار وانفتاح المجال الواسع لعملية الإعمار والبناء وبناء العلاقات الرصينة مع المحيط الإقليمي والمجتمع الدولي.
إيلي ناكوزي: سيدي أيضاً من أبرز يعني التغييرات التي تحصل في المنطقة هو استعداد الرئيس أوباما إلى الحوار مع إيران، ولكن هنا يقال أن إيران ستحاور وستقوي موقعها التفاوضي من خلال حماس، أي أنها تملك ورقة حماس في فلسطين وورقة حزب الله في لبنان وتملك أذرعاً كثيرة في العراق منها المجلس الأعلى. هل يرضى المجلس الأعلى بأن يقوي أو تقوي إيران مفاوضاتها مع واشنطن على حساب العراق؟
عمار الحكيم: بكل تأكيد نحن مع مبدأ الحوار في حل الخصومات والمشاكل الإقليمية والدولية، ونعتقد أن الحروب تأتي بمردودات سلبية ومضاعفات كثيرة وأية مشاكل وحروب جديدة في المنطقة ستحمّل كل دول المنطقة مضاعفات خطيرة وكبيرة كمبدأ عام. بخصوص المجلس الأعلى هو كيان سياسي عربي وعراقي يعتز بعروبته مع كامل تقديرنا واحترامنا للقوميات الأخرى في هذا البلد الكريم، ويلتزم بانتمائه إلى هذا الوطن العزيز. سيعمل جاهداً في الدفاع عن المصالح الوطنية العراقية ومصالح الأمة العربية، ويعمل جاهداً لتجنيب المنطقة من أية مضاعفات تودي بإشكاليات تضرّ بمصالح المنطقة برمتها. فهو ذراع للعراقيين وللدفاع عن مصالح العراقيين، ونعتقد أن من مصلحة العراقيين أن يبنوا علاقات طيبة ومتينة مع مختلف دول المنطقة، لدينا الجارة تركيا وهي جارة مسلمة وكبيرة، والجارة إيران وهي كذلك، والدول العربية الكريمة، من المنطقي أن ننفتح ونبني علاقات المصالح مع مراعاة الندية والسيادة الوطنية العراقية الكاملة والمصالح المتبادلة بين العراق وهذه البلدان الكريمة. ولكن ليس في واردنا إلا أن نكون ذراعاً للعراقيين وللمصالح الوطنية العراقية.

عودة للأعلى

هل يقبل المجلس الأعلى تقوية إيران على حساب العراق؟

إيلي ناكوزي: طيب كسياسيين يعني سيد عمار هل تلمسون أن هناك صفقة ما تُحضر. ما بدي قول سيدفع ثمنها العراق، وهناك أعني صفقة بين الولايات المتحدة الأميركية وإيران.. ما بدي قول سيدفع العراق ثمنها غالياً.. ولكن يعني سيكون هناك اعتراف للدور الإيراني في العراق، واعتراف بنفوذ إيراني أكبر داخل العراق، هل تلتمسون صفقة كهذه تجري في المنطقة؟
عمار الحكيم: لا أعتقد شيء من هذا النوع، هناك مشاكل تاريخية بين إيران والولايات المتحدة، وحاولنا بالرغم من فتوة تجربتنا في سنوات ماضية أن ندعو لحوار أميركي إيراني في الشأن العراقي لنجنب العراق أية مضاعفات لمثل هذا الصراع، وفُهم فهماً خاطئاً في حينها، ثم حصل نوع من التوافق بين القوى السياسية العراقية على ضرورة مثل هذا الحوار لتجنيب العراق أية مضاعفات لهذا الصراع، ونعرف جيداً على مدار السنوات الخمس الماضية العراق دفع ضريبة محوريات أو خصومات أو حتى إشكاليات بين دول أخرى خارج الحدود العراقية دفع ضريبتها العراق والتجربة العراقية، نحن حريصون ألا نكون طرفاً ومحوراً في أية محوريات إقليمية أو دولية، وإنما ننطلق من المصلحة الوطنية العراقية، ومصلحتنا في أن نبني العلاقات الودية مع جميع دول المنطقة والعالم، نريد أن نشيع رسالة السلام والمحبة وتبادل المصالح على أساس الندية والسيادة الوطنية الكاملة لنا ولغيرنا، لا نتمنى ولا نريد أن نتدخل في الشؤون الداخلية للآخرين، ولا نتمنى لأي من الدول الأخرى أن تتدخل في الشؤون الداخلية العراقية.
إيلي ناكوزي: ولكن يعني سيدي ألمس إصراراً من قبلكم على عربية العراق، وعلى أن العراق عراق عربي. وكما تعرف اليوم يعني هناك قسمة عربي كبيرة، هناك محورين محور اعتدال ومحور الممانعة، أين ترى مصلحة العراق أن يكون سيد عبد العزيز عفواً سيد عمار هل ترى.. تفضل..
عمار الحكيم: لا شك أننا كعرب منحازون ومهتمون بعروبتنا كثيراً، ولكن كما أسلفت لعل مثل هذه التصنيفات مع كامل احترامنا وتقديرنا لها.. لسنا اليوم كتجربة فتية عراقية تعاني من جراحات واجهتها من الأنظمة البائدة، ومن جروحات الإرهاب، لا زال الشعب العراقي ينزف في هذه الظروف. نحن لا نرى أن العراق أصبح بمستوى أن يكون ضمن هذه المحوريات يقف هنا بالضد من الآخر أو هناك بالضد من.. نريد أن نكون إيجابيين مع الجميع، ننشد إلى مصالحنا العراقية، نريد أن ننفتح على الجميع، نتبادل المصالح معهم، نحترم سيادتهم، نتمنى لهم احترام سيادتنا. ضمن هذه المعادلة والانفتاح والصداقة مع الجميع نسعى أن نخرج من الظرف الصعب الذي مر به الشعب العراقي لتعزيز نظامنا السياسي لتمكين أبناء شعبنا من تحقيق الرفاه الاجتماعي وتحقيق طموحاتهم ليعيشوا كما يعيش الناس في أوطانهم، أعتقد أن هذه تمثل أولوية كبيرة للعراقيين في هذه المرحلة.

عودة للأعلى

ما هو دور العرب الشيعة لطمأنة إخوانهم في الخليج؟

إيلي ناكوزي: سيد عمار الحكيم يعني ما تقوله منطقي ومفهوم أن العراق اليوم لا زال دولة فتية ولا يريد أن ينحاز إلى دول ممانعة ودول اعتدال، ولكن كما تلاحظ وفي الصحف اليوم وفي كل نشرات الأخبار، هناك بعض دول الخليج العربي تشعر أن إيران تشكل تهديداً سياسية وأمنياً لهم، ويرون أن العراق هو النافذة الحقيقية للتسلل الإيراني وطبعاً هنا يقصدون القوى السياسية الشيعية، ما هو دور العرب الشيعة لطمأنة إخوانهم في الخليج؟
عمار الحكيم: كما ذكرت لكم نحن كشيعة في العراق عموماً في الأعم الأغلب هم عرب، وهناك عدد من الشيعة الكرد والتركمان نحترمهم ونقدرهم ونقدر كل القوميات، ولكن نحن كعرب معتزون تماماً بعروبتنا، نشعر أننا جزء لا يتجزأ من الوطن العربي منحازون إلى هذه العروبة معتزون بها، ونحترم كثيراً القوميات الأخرى في بلادنا وننفتح عليهم كما أشرنا في هذا الحوار، وبالتالي يهمنا أن ندافع عن المصالح العربية، ونعتقد أن طبيعة هذا الدفاع عندما يتمثل بفتح الحوار وبناء علاقات الثقة مع كافة الدول حتى غير العربية في منطقتنا إن كانت تركيا أو إيران أو غيرها، الحوار هو الطريق الصحيح الذي نبدد فيه هواجس بعضنا تجاه الآخر، ونقنع بعضنا بعضاً في أن يتقبل فرصه وأدواره ولا يتبدد على الآخر إن كانت هناك أية انطباعات من هذا النوع، وعلى كل تقدير فشيعة العراق من ناحيتهم وقد لا أكون أنا مرخصاً أن أتحدث عن شيعة العراق.. أما على مستوى المجلس الأعلى وهذه المؤسسة فبكل تأكيد سنكون منحازون تماماً لمصالحنا الوطنية القومية والدفاع عن هذه المصالح، وأنا أعتقد أن الحوار هو الطريق الأمثل لحل أية إشكاليات في المنطقة.
إيلي ناكوزي: إذاً سيد عمار بس تعطينا الاستنتاج أو القول أن شيعة العراق وحتى نحسم هذا الجدل المستمر.. شيعة العراق هم عرب أولاً وشيعة ثانياً أي عراقيين عرب أولاً وشيعة ثانياً؟
عمار الحكيم: بكل تأكيد نحن عراقيون ونحن عرب ومعتزون بهذا الانتماء وبهذه الهوية ومدافعون عنها، وهناك خصوصية في العقيدة مذهبية كما هي لسائر المذاهب والأديان الأخرى في هذا البلد، نحترم كل هذه الخصوصيات. ولكن تبقى هناك مصالح وطنية عراقي مصالح قومية هذه ننظر لها بشكل جاد، وهذا ما يعني لمسناه من موقف الشيعة في العراق ليس اليوم وليس بالأمس، وإنما في تاريخ طويل لهم دوماً كانوا منحازين ومكترثين بمصالحهم الوطنية والقومية.
إيلي ناكوزي: سؤالي الأخير سيد عمار وأعود من حيث بدأنا إلى الانتخابات نتائج الانتخابات، ما هي الأولوية المطلقة اليوم لهذا الحلف الجديد؟
عمار الحكيم: أنا أعتقد أن الأولوية الكبيرة تتمثل اليوم بتحقيق الرفاه الاجتماعي للمواطنين بعد ظروف الإرهاب والضغوط الكبيرة التي وجهت لهم، وفي تاريخ طويل من الحرمان في الأنظمة البائدة. اليوم من حق المواطن العراقي أن يشعر بالكرامة الإنسانية وتوفر الرفاه الاجتماعي المطلوب، أيضاً الأولوية الأخرى الانفتاح الإقليمي والدولي، ويعود العراق ليأخذ موقعه الطبيعي في المنطقة والعالم ويمارس دوراً إيجابياً وبنّاءً في منظومة العلاقات والمصالح الإقليمية والدولية، نركز على هذا الجانب. اللحمة الوطنية العراقية بين المكونات يجب أن تتعزز أكثر وأكثر، تتبدد الهواجس تتعزز الثقة، كلنا شعب واحد يجمعنا العراق ونستظل براية العراق وعلم العراق، هذه الراية الخفاقة التي طالما وقفنا واجتمعنا تحتها واستظلنا بظلها، لذلك نحن بحاجة إلى تعزيز هذه الأواصر والعلاقة والمصالح بين العراقيين والانفتاح على دول المنطقة والعالم، وتحقيق الرفاه للمواطنين، أعتقد أن هذه من الأولويات الأساسية في المرحلة المقبلة.
إيلي ناكوزي: نعم، السيد عمار الحكيم أنا أشكرك وأتمنى لكم كل التوفيق، وأتمنى لهذا الحلف أن يحقق مصلحة العراق أولاً طبعاً، أشكرك وأشكر تلبيتك دعوتنا، أشكر أيضاً المشاهدين الذين تابعونا، أشكر معد ومنتج البرنامج حسين قطايا ومحمد البنا المدير التقني، إلى اللقاء مشاهدينا.

عودة للأعلى