طبـاعة


حفـظ


ارسال
الأحد 04 ربيع الأول 1430هـ - 01 مارس 2009م

صناعة الموت: مواجهة فكرية بين المقدسي وأنصار الزرقاوي

 

اسم البرنامج: صناعة الموت
مقدم البرنامج: ريما صالحة
تاريخ الحلقة: الجمعة 27/2/2009

ضيفا الحلقة:
مشاري الذايدي (كاتب صحافي)
حسن أبو هنية (متخصص في شؤون الجماعات الإسلامية)


ريما صالحة: إذا كان الموت صناعة فالخطوة الأولى في هذه الصناعة هي الفكر المتطرف، فقبل أن تنفجر القنابل وقبل أن تسيل الدماء وتتناثر أشلاء الأبرياء في الشوارع والأسواق هناك دائماً من يبرر ويشرع ويصوغ الإطار الفكري الذي يسير عليه بعد ذلك صناع الموت، وفي الفترة الأخيرة تصدع البنيان الفكري لكثير من التنظيمات المتطرفة بسبب تراجع المنظرين والمفكرين في هذه التنظيمات عن أفكارهم ودخولهم في مواجهات فكرية مع الطرف الذي يحمل السلاح، في حلقة سابقة تحدثنا عن المواجهة الفكرية بين الدكتور فضل وأيمن الظواهري، واليوم نتابع مواجهة فكرية جديدة بين أبو محمد المقدسي وأنصار أبو مصعب الزرقاوي. حلقة جديدة من صناعة الموت أحييكم.

عودة للأعلى

مواجهة فكرية بين المقدسي وأبو مصعب الزرقاوي

التعليق الصوتي: سنوات السجن السياسي في الأردن صنعت علاقة بين شيخ وتلميذه، بين المنظر الأبرز في تاريخ السلفية الجهادية أبو محمد المقدسي وأكثر قادة القاعدة دمويةً لاحقاً أبو مصعب الزرقاوي، في عالم السجن كانت تقام دولة خاصة بعناصر السلفية المسلحة فكان المقدسي مرشدها الروحي والزرقاوي الفتوة الأول الذي يخضع له الكثير من الأتباع، والعلاقة بين المقدسي والزرقاوي لم تستمر صافية لاحقاً في مرحلة ما بعد السجن فاستقل التلميذ بعيداً عن شيخه سالكاً طريق العمل المسلح من أوسع أبوابه من الأرض العراقية ومؤسساً لتنظيم القاعدة الذي لم يشهد العراق دموية على يد التنظيمات المسلحة كما شهدها في مرحلته، وعندما صار اسم الزرقاوي الأعلى داخل التيار السلفي الجهادي في الأردن صعد الخلاف مع المقدسي إلى السطح ليعلن الأخير في منتصف العام 2005 عن رسالة مفتوحة وجهها إلى تلميذه السابق أبو مصعب الزرقاوي حملت العنوان: مناصرة ومناصحة، دعاه فيها إلى عدم استهداف المدنيين الشيعة والمسيحيين، واتهم خلالها أنصاره وأعوانه في التنظيم بنقص الخبرة ملمحاً إلى اختراقهم من قبل أجهزة أمنية، وأكثر ما أوجع الزرقاوي ما جاء من طلب أخير في الرسالة بحصر قيادة التنظيم على العراقيين وليست لغريب قدم من خارج العراق، الرد الصاعق جاء بعد أيام قليلة من أبو مصعب الزرقاوي الذي قسى على شيخه السابق أبو محمد المقدسي، العلاقة تصاعدت حدة في الفترة الأخيرة، فرغم مقتل الزرقاوي وغيابه عن المشهد إلا أنه ترك إرثاً ثقافياً هائلاً داخل التيار السلفي الجهادي وبات له أنصاره الذين يرون فيه المسؤول الأول عن هذا الفكر المنتشر داخل الأردن، هناك فريقان يختصمان على زعامة اليوم: فريق أبو محمد المقدسي، وفريق أتباع الزرقاوي، وعلى شبكة الإنترنت حملات شرسة بين الفريقين، اشتداد الصراع دفع بعدد من الأسماء السلفية البارزة على الساحة الأردنية إلى إصدار بيان مناصرةٍ يعيد المقدسية إلى صدارة التيار السلفي الجهادي، فكان من الموقعين إلى جوار أبو محمد المقدسي الشيخ عبد القادر شحادة الطحاوي المعروف باسم أبو محمد الطحاوي، وكذلك الشيخ جراح الرحاحلة وهو أحد منظري التيار السلفي في الأردن، وعمر مهدي زيدان وكنيته أبو المنذر وكان رفيقاً للمقدسي وأبي مصعب الزرقاوي وسجن معهما منتصف التسعينيات، وقد ضمت قائمة موقعين الشيخ جواد الفقيه وكنيته أبو سراقة، والذي سجن على خلفية قضية تنظيم جيش محمد في العام 92 بعدما أطلق النار على حنات لبيع الخمور في منطقة الوحدات في العاصمة عمان، وسبق لأبي سراقة المشاركة في القتال في أفغانستان فترة الثمانينيات.
ريما صالحة: أرحب في هذه الحلقة بضيفيّ هنا في الاستديو ضيفي الأستاذ مشاري الذايدي الكاتب السعودي في جريدة الشرق الأوسط، وهو المتابع لفكر الجماعات المتطرفة طبعاً، ومن عمان أرحب بالأستاذ حسن أبو هنية الباحث المتخصص في الجماعات الإسلامية، ضيفيّ الكريمين أهلاً بكما. أبدأ معك أستاذ مشاري لنبدأ عن العلاقة السابقة بين أبو محمد المقدسي وبين أبو مصعب الزرقاوي كيف كنت ترى هذه العلاقة كيف نشأت؟
مشاري الذايدي: هو الحقيقة العلاقة هي علاقة تلمذة في البداية بين المقدسي والزرقاوي، هو أشار إلى هذا الشيء أكثر من في أكثر من مناسبة ربما من أشهر هذه المناسبات الرسالة التي بعث بها المقدسي من سجنه سجن قفقفه في الأردن في عام 2005 تقريباً أو جمادى الأولى 1425 كانت رسالة مطولة تحدث فيها المقدسي بشكل مفصل عن طبيعة العلاقة بينه وبين الزرقاوي، وهو أشار إلى أن هذه العلاقة تكرست وتجدرت في بداية التسعينات مع مرحلة ما سماه هو بالدعوة المباركة، وأنه أخذت شكلها النهائي في السجن حينما كانوا في المعتقل كان الزرقاوي في نفس المجموعة التي تتبع المقدسي، وهو كان أميراً عليهم إمارة سجن يعني أو إمارة جماعة، وكان الزرقاوي من أنشط التلاميذ للمقدسي في السجن ومن ثم بعد السجن انفصلت العلاقة بينهم على مستوى التواصل المباشر، لأنه الزرقاوي فضل الذهاب إلى أفغانستان، فهي علاقة حقيقة علاقة تلمذة في البداية واستقاء الزرقاوي كان يستقي..
ريما صالحة: طيب عندما نتحدث عن علاقة تلمذة يعني إذا ما تحدثنا أصلاً عن أبو محمد المقدسي، أبو محمد المقدسي ما هي دراسته؟ يعني دراسته العلمية ودراسته أيضاً الشرعية؟ وإذا كنا أيضاً نتحدث عن أبو مصعب الزرقاوي يجب الإشارة أيضاً إلى دراسته على مستوى التحصيل العلمي وأيضاً على مستوى الشريعة؟
مشاري الذايدي: يعني هو الشهرة شهرة المقدسي من أين بدأت؟ الحقيقة لم تبدأ من شهادات العلمية ولا شي، بدأت شهرة المقدسي من مؤلفاته الشهيرة منها: "ملة إبراهيم" ومنها "الكواشف الجلية في تكفير الدولة السعودية" و"كشف شبهات ومرجئات العصر" ومجموعة كبيرة من الرسائل والمؤلفات التي اشتهر بها أبو محمد المقدسي ولاحقاً وضعت في موقعه منبر التوحيد والجهاد في الإنترنت، هذه سبب شهرة أبو محمد، وأيضاً شهرته بسبب تنقله ما بين الكويت والأردن لاحقاً ومن ثم أفغانستان ومن ثم عودته إلى أفغانستان، بالنسبة للزرقاوي لم يشتهر أبداً بالعلم، والمقدسي في رسالته التي وجهها إلى الزرقاوي..
ريما صالحة: مناصرة ومناصحة.
مشاري الذايدي: مناصرة ومناصحة أشار صراحة إلى أن الزرقاوي لم يكن يرغب كثيراً في التفرغ لطلب العلم، وقال له أنه حين ما نوى الذهاب إلى أفغانستان لم يكن المقدسي يفضل كثيراً أن حسب تعبيره تفرغ الساحة الأردنية من الدعاة أو المناصرين الذين يعني يبشرون بالدعوة داخل الأردن، لكنه قال أن الزرقاوي لم يكن يرى في نفسه إلا مجاهداً.

عودة للأعلى

مناصرة ومناصحة لمن؟

ريما صالحة: طيب طالما أستاذ مشاري نتحدث عن هذه الرسالة دعني أنتقل إلى عمان مع الأستاذ حسن أبو هنية. أستاذ حسن يعني عندما نتحدث عن رسالة المقدسي للزرقاوي "مناصرة ومناصحة" هذه الرسالة ظهرت بعد عامين من يعني ذهاب الزرقاوي إلى أفغانستان لماذا تأخرت هذه الرسالة؟
حسن أبو هنية: لأنه أعتقد بأن لم يكن الخلاف بين المقدسي والزرقاوي في هذه المرحلة قد بلغ ما بلغه سنة 2005 كما نعلم بأن الزرقاوي والمقدسي كان كما ذكر الأخ مشاري أنهم كانوا قد اتفقوا بعد عودتهم كلاهما من أفغانستان سنة 1992 إلى الأردن وبدؤوا بتشكيل تنظيم عرف فيما بعد ما يسمى تنظيم بيعة الإمام، ثم حكم عليهم لمدة 15 عام أمضوها في السجن، وخرج بعفو كلاهما سنة 1999..
ريما صالحة: ولكن في هذا التنظيم...
حسن أبو هنية: وذهب كلاهما أخذ منحىً.
ريما صالحة: بيعة الإمام لم يكن وحده يعني كان هناك العديد من الأشخاص الذين أيضاً حكموا في هذه القضية والبعض منهم تراجعوا عن هذه الأفكار، بقي إذا تحدثنا عن أبو محمد المقدسي وأيضاً أبو مصعب الزرقاوي، أتحدث هنا عن الرسالة التي أتت يعني بعد سنتين من ذهابه إلى العراق هل كان أبو محمد المقدسي يرفض ذهاب الزرقاوي إلى العراق؟
حسن أبو هنية: لم يكن الحقيقة هذا ما يقوله المقدسي في رسالة مناصرة ومناصحة، يقول بأنني كنت أفضل بقاء الشباب ما يسميهم المجاهدين أو السلفين أو الموحدين في الأردن بينما كان أبو مصعب الزرقاوي يرغب في الخروج إلى ساحات قتال سواء في أفغانستان أو كردستان في ذلك الوقت سنة 1999، وكما نعلم أنه بعد ضربات الحادي عشر من سبتمبر ثم دخول القوات الأميركية إلى أفغانستان وانهيار نظام طالبان ثم لجوء الزرقاوي فيما بعد بعد معسكر هيراث إلى إيران، ثم دخول العراق بسنة 2003 عندما بدأت الاحتلال الأميركي للعراق، وبدأ الزرقاوي ينشئ شبكته الخاصة من التوحيد والجهاد، ثم تطورت إلى القاعدة في بلاد الرافدين، بدأ الزرقاوي يتبع إستراتيجيات وتكتيكات عنيفة في مقدمتها الهجمات الانتحارية، وكما نعلم بأنه كان يعني قد تبنى إستراتيجية شاملة لمواجهة الشيعة وضرب المدنيين وضرب الحكومة العراقية الانتقالية، وبالتالي ظهرت بعض المقولات لدى المقدسي بأنه يتحفظ على هذه العمليات، ظهرت جلياً في هذه الرسالة هي رسالة مناصرة ومناصحة آلام وآمال سنة 2005، ووضح فيها ما رأيه في هذا الموضوع وقال أنه مع عدم التوسع في العمليات الانتحارية واستهداف المدنيين ولا استهداف وتكفير الشيعة، وبالتالي بدأ هذا الخلاف يتسع حتى أنه يعني فيما بعد المقدسي أصدر كتاب كبير بعنوان: "وقفات في ثمرات الجهاد" فصّل فيه كل مجمل القضايا الخلافية بينه وبين منهج الزرقاوي بشكل مفصل و..
ريما صالحة: طالما نتحدث عن..
حسن أبو هنية: مفصل وكبير.
ريما صالحة: طبعاً ما قاله المقدسي يعني ورأيه في الزرقاوي، هل هذا يعني بأن المقدسي تبرأ ممن تتلمذ على يده وهو الزرقاوي، وهنا بين هلالين أيضاً مشاري يعني الأثر الذي أحدثته هذه الرسالة بأنه الزرقاوي رد على المقدسي، وقال له أنت لست شيخاً.
مشاري الذايدي: الحقيقة يجب أن نكون دقيقين في هذه النقطة، هو ما الذي اختلف فيه المقدسي مع الزرقاوي؟ هو لم يختلف في الأسس والجوهر وهو كان واضحاً جداً في رسالته وفي كتابه، هو اختلف معه في يعني ما يسميه هو مصلحة الجهاد أو مصلحة الدعوة، يعني هو من حيث الجوهر يتفق معه في وجوب أن إقامة حركة عسكرية للجهادية السلفية، وأن ما يفعله في العراق من حيث الجوهر وهو مشروع وأن ما ينوي فعله هو أو غيره من حيث إسقاط الأنظمة الكافرة في العالم العربي والأنظمة الطاغوتية هو أيضاً مشروع، كل هذه الأهداف من حيث الجوهر لدى المقدسي ولدى الزرقاوي لا يوجد أي اختلاف بينهما، الاختلاف كان بين المقدسي والزرقاوي في مثل ما أشار الأستاذ حسن في بعض الأساليب المتبعة على الأرض يعني عملية استهداف أولوية استهداف الشيعة، حتى في استهداف الشيعة لم يكن المقدسي يخالف الزرقاوي في هذا، وإنما كان يقول له أن الأولوية ليست لهم، أن الأولوية ليست لهم وإن كانوا طائفة ضالة إلى آخره لكن الأولوية هي لقتال الصليبيين، وأيضاً..
ريما صالحة: إذا لم يختلفوا كما تقول لماذا رد عليه وقال له أنت لست شيخي.
مشاري الذايدي: هو رد عليه لأن الزرقاوي ما عمله في العراق سبب ضغطاً كبيراً جداً على المجاميع المناصرة خط المقدسي وخط الزرقاوي في الأردن وفي غيرها، هذا الضغط وأيضاً التغطية الإعلامية الكثيفة التي كانت تجري للعمليات الانتحارية الهائلة في أكثر من مدينة عراقية سببت ردة فعل ربما ولا ننسى أيضاً ان الإرهاب لم يقتصر على العراق الإرهاب الذي تتبناه جماعات تابعة للقاعدة لم يقتصر على العراق، مسّ الأردن حتى في خلية الجيوسي الشهيرة وفي..
ريما صالحة: ليس فقط الجيوسي عمليات الأردن الأخرى التي حصلت في فنادق عمان..
مشاري الذايدي: وعمليات أخرى فهذه وضعتهم في خانة الدفاع يعني.

عودة للأعلى

مقابلة مع أبو المنتصر صديق الزرقاوي والمقدسي

ريما صالحة: صحيح عموماً ضيفيّ الكريمين يعني في سياق الحديث عن العلاقة بين أبو مصعب الزرقاوي وأبو محمد المقدسي سوف نستمع الآن إلى جزء من مقابلة كنت قد أجريتها في الأردن منذ حوالي عامين مع رفيق دربهما المشترك وهو أبو المنتصر الذي كان رفيق الزرقاوي والمقدسي في بداية عهدهما بالتنظيمات المتطرفة، وطبعاً أريد أذكر هنا فقط بأنه أبو المنتصر أشار في لقائه معنا في برنامج صناعة الموت بأنه أبو محمد المقدسي وأيضاً أبو مصعب الزرقاوي قد أتيا إليه في منزله، وكانا يختبئان في منزل أبو المنتصر طبعاً قبل عملية إلقاء القبض عليهم في بداية طبعاً تنظيم بيعة الإمام فلنشاهد.
أبو المنتصر (رفيق الزرقاوي والمقدسي): نحن كنا مثلث متوازي الأضلاع في الجماعة أبو مصعب أبو محمد المقدسي وأبو المنتصر، أبو مصعب كان يريد إقامة حكم، ويريد جهاد كل هذه مرة واحدة، هذا لا يتحقق أن يقام حكم وأن يقام جهاد في مرة واحدة لا يتحقق هكذا ونحن لا نملك شيء أصلاً نحن لا نملك إلا أنفسنا.
ريما صالحة: أعود إلى موضوع القنابل تحديداً عندما أتى أبو مصعب الزرقاوي في القنابل إلى منزلك هنا ما الذي كان يريد فعله في هذه القنابل؟
أبو المنتصر (رفيق الزرقاوي والمقدسي): هذه كانت بعد أيام بعد أن تعرفنا على أبو محمد المقدسي، وهذه المتفجرات يعني أبو مصعب ما أتى بها من عنده وإنما كانت هي موجودة عند أبي محمد المقدسي، وكان أبو محمد قد أحضرها معه من الكويت لأنه كان بالكويت، وعند دخول نظام صدام إلى الكويت هربها معه، وجاء بها إلى الأردن وخبئها عنده في البيت، وهو لو بقيت عنده في البيت لكفينا همها، ولكن أبو محمد قام بإعطائها لأبي مصعب ليعمل على تخبئتها على في مكان آمن، فأحضرها إلي أبو مصعب ومن ثم أخذها طبعاً أنا لم أقبل هذا الأمر لأن هذا أمر لا حاجة لنا به وهذه بضعة قنابل لا تفعل شيء أكثر من أن تزج بنا في السجن من غير طائل.
ريما صالحة: لماذا خبأت أبو مصعب الزرقاوي والمقدسي في منزلك لمدة تزيد عن ثلاثة أشهر، وخرجت إلى العمرة وهم كانوا ما زالوا في بيتك؟
أبو المنتصر (رفيق الزرقاوي والمقدسي): حقيقة أصبحت هنالك يعني مطاردة أمنية لهم من قبل أجهزة الأمن، وكان بيتي هنا بيتاً بعيداً نائياً ليس بحولي من الناس أحد بالكاد بيتين أو ثلاثة، وكان الجميع يأتي لزيارتي هنا، وجاؤوا وزاروني بعد فترة انقطاع فيما بين حدث حادث خلاف فيما بين..
ريما صالحة: حول ماذا؟
أبو المنتصر (رفيق الزرقاوي والمقدسي): لا أذكر الآن حول ماذا لكن حدثت جفوة فيما بيننا ثم بعد ذلك عادوا وزاروني واستقبلتهم كأن كان الأمر طبيعياً، ومن ثم كنت أنا قد قررت الذهاب للعمرة كان أبو مصعب وأبو محمد وآخرين كانوا مطاردين من قبل أجهزة الأمن فجاؤوا وزاروني في البيت، فقدمت لهم الاستضافة استضفتهم عندي ثم سافرت إلى العمرة، وبقيوا قلت يعني تبقون ما طاب لكم ثم متى أحببتم.
ريما صالحة: تغادرون.
أبو المنتصر (رفيق الزرقاوي والمقدسي): تغادرون.
ريما صالحة: إذاً بعد أن شاهدنا يعني هذا هذه المقابلة التي كنت قد أجريتها قبل حوالي عامين من الآن، أريد أن أعود مع ضيفي من عمان الأستاذ حسن أبو هنية أستاذ حسن يعني أبو المنتصر هو أيضاً من المنظرين الشرعيين وهو أيضاً يرتكز على قاعدة شرعية ودينية، وكان من رفاق أبو محمد المقدسي وأبو مصعب الزرقاوي، وهم أسسوا سوياً هذا التنظيم بيعة الإمام، إذا كنا نتحدث الآن عن منظرين بالنسبة للساحة في الأردن كم منظر هناك؟
حسن أبو هنية: في الحقيقة في الأردن لا يعتبر محمد وصفي أبو منتصر أحد المنظرين للسلفية الجهادية، من المعروف أن السلفية الجهادية في الأردن ربما تكون أحد المؤسسين للحركة السلفية الجهادية العالمية، يبدأ الحركة السلفية الجهادية في الأردن استندت إلى مفكرين ثلاثة في الأردن الأول هو الشيخ عبد الله عزام وكما من المعروف أنه ذهب إلى أفغانستان وشكل هناك مكتب الخدمات ثم التحق بالجهاد الأفغاني وباشر مجمل تنظيراته وكتبه في تأسيس لعملية الجهاد، ثم الرجل الآخر هو أبو قتادة الفلسطيني الذي استقر في لندن بعد بوشاور وهناك عرف بأنه أحد المرشدين لتنظيم القاعدة في أوروبا وأحد المنظرين للعالم في شمال أفريقيا وفي الأردن، والشخصية الثالثة الأهم وهي أبو محمد المقدسي اللي استقر في الأردن سنة 92 ويعتبر هو الرجل الأكثر والأبرز والأكثر إنتاجاً في حقل السلفية الجهادية، وهو الذي أسس للسلفية الجهادية في الأردن ونظر لها ووضع أصولها وبالتالي رتب البيت في داخل الأردن، هؤلاء الثلاثة هم المنظرين الأساسيين للحركة السلفية الجهادية، طبعاً هناك بعض الشخصيات الأخرى ولكنها لا تتمتع بالشرعية ولا بالأولوية.
ريما صالحة: ولكن أبو محمد المقدسي هو الذي برز أكثر أستاذ حسن؟
حسن أبو هنية: بالتأكيد لأنه كما قلت لعدة عوامل، أولاً: لأنه كان عبد الله عزام قد قتل سنة 89، وكان أبو قتادة منشغل في أوروبا وفي التنظير لجماعات شمال إفريقيا، بينما أبو محمد المقدسي هو الذي كان في الأردن وهو الذي يعني دخل في إنشاء وتشكيل عدة جماعات منذ سنة 93 وبقي في الأردن.
ريما صالحة: ولكن ألا ترى أيضاً بأن يعني الشيخ عبد الله عزام كان لديه أصلاً أفكار يعني ليست متطرفة، بل هو اختلف مع أسامة بن لادن في أفغانستان، اختلف مع أيضاً أيمن الظواهري بالأفكار التي يعني تعتبر الآن هي أفكار متطرفة؟
حسن أبو هنية: أكيد بالتأكيد هذا معروف يعني الشيخ عبد الله عزام أتى في سياق الحرب الجهاد ما يسمى الأفغاني الروسي أو السوفيتي، وبالتالي كانت أفكاره ترتكز إلى تجنيد الشباب وحشد الشباب من كافة أنحاء العالم الإسلامي وبدعم عربي وإسلامي رسمي بشكل مباشر ودعم شعبي كذلك وبالتالي لم يكن دعوته هذه يعني تدفع إلى الصراع مع الأنظمة العربية أو الإسلامية باعتبارها مرتدة وكافرة بشكل مباشر، وكان كل جهده ينصب على جلب المتطوعين للقتال في أفغانستان أو لأعمال إغاثة، وبالتالي هذا هو الفارق الوحيد لم تتطور لم يتطور للتنظير في بلاد عربية إسلامية لأن المرحلة لم تكن المرحلة التي تشكلت فيها السلفية الجهادية والتي انطلقت عبر التسعينات سواء في الجزائر أو مصر أو في الشيشان أو في الصومال أو في مناطق أخرى من العالم ومنها الأردن بالطبع.
ريما صالحة: أستاذ مشاري الآن الزرقاوي مات رحل ولكن إلى أي مدى يعني قبل أن يمت الزرقاوي كان هناك صراع على من يتولى الزعامة إذا صح التعبير بين أبو محمد المقدسي والزرقاوي؟
مشاري الذايدي: يعني هنا نلمس بعض الإشارات يعني في سواء في رسالة الزرقاوي أو في رد في رسالة المقدسي أو في رد الزرقاوي عليها نوع من الجانب الشخصي في القصة، المقدسي قال في رسالته أن هناك أناس يتظللون بمشيخته رغم أنني أنهم لا يلتزمون بحذافير ما أقوله أو ما أوجههم به أو ما أنصحهم به من نهج حركي، الزرقاوي في رده قال أنه لم يكن السلف يحرصون على بروز الأنا ويحرصون على بروز هذا الجانب وإنما الحق حقاً متبعاً أياً يكن قائله، ثم قوّس العبارات التي استخدمها المقدسي من أنا ومشيختي وإلى آخره.
ريما صالحة: إلى أي مدى ممكن أن يكون هناك تشبيه بين ما حصل بين أبو مصعب الزرقاوي وأبو محمد المقدسي وما حصل أيضاً بين الدكتور فضل وأيمن الظواهري.
مشاري الذايدي: يعني هناك جانب من جوانب التشابه لكن أعتقد أنه ما جرى بين الظواهري والدكتور فضل أعمق وأهم، ولأنه ما فعله الدكتور فضل هو مراجعة شاملة عميقة وما صنعه الزرقاوي المقدسي هو مجرد نصائح حركية.
ريما صالحة: طيب أيضاً ضيفيّ الكريمين سأتوقف لفاصل قصير طبعاً نتابع بعده: بعد ثلاث سنوات من مقتله هل ما زال الزرقاوي يتمتع بأي شعبية في الشارع الأردني؟ نتابع بعد الفاصل.
[فاصل إعلاني]
ريما صالحة: إذاً أرحب بكم مشاهدينا طبعاً في برنامج صناعة الموت.

عودة للأعلى

الزرقاوي ثلاثة أعوام على رحيله هل بقيت لديه شعبية؟

في هذا الجزء سنتحدث عن شعبية الزرقاوي حالياً في الأردن، أنتقل إلى الأستاذ حسن أبو هنية أنت الباحث المتخصص في شؤون الجماعات الإسلامية بعد ثلاثة أعوام على مقتله هل ما زال الزرقاوي بين أنصاره لديه شعبية أم فقدها؟
حسن أبو هنية: أعتقد بأنه الزرقاوي هو فقد شعبيته في فترة سابقة عقب هجمات تفجيرات الفنادق في عمان 2005، وبالتالي هذه الهجمات كما نعلم كانت جيمع استطلاعات الرأي التي أجريت في الأردن سواءً من مركز الدراسات الإستراتيجية التابعة للجامعة الأردنية كانت تقول بأن أبو مصعب الزرقاوي كان يتمتع بشعبية تزيد عن 70% بين الأردنيين وكانوا يعتبرونه كمجاهد ومقاتل من أجل الحرية أو كمجاهد وبالتالي ضد الاحتلال، بينما عقب تفجيرات الفنادق لاحظنا هبوط حاد في شعبية الزرقاوي وصلت إلى..
ريما صالحة: أستاذ حسن يعني بالطبع بعد تفجيرات الفنادق هو يعني ذهبت هذه يعني هذه الشعبية على الأرض بالنسبة للشارع الأردني ولكن أنا أتحدث هنا عن الجماعات التي تحمل مثل هذه الأفكار، هل ما زال يتمتع بشعبية؟ هل له موقع لديها؟ ماذا أيضاً عن موقع أبو محمد المقدسي إذا ما كنا نتحدث عن فكر وكنا نتحدث عن من كان يحمل يعني السلاح تحت شعار معين يعني يسمى بالتطرف يسمى بالإرهاب وبعض آخر ربما لديه تسميات أخرى.
حسن أبو هنية: نعم. أنا أعتقد هذا ما كنت أريد أن أشير له أن المرحلة الأخيرة أعتقد أنه تحولت صورة الجهاد بشكل عام والسلفية الجهادية وصورة أبو مصعب الزرقاوي في العالم العربي الإسلامي وتحديداً في الأردن تراجعت شعبيته بشكل كبير وفي الآونة الأخيرة يعني تراجعت بشكل حاد إلا أن مع ذلك هناك اتباع للزرقاوي لا يزال يسيرون على خطى الزرقاوي يعتقدون أن منهجه في العمل هو المنهج الأمثل، والذي يجب السير على خطاه ومتابعته والسير فيه حتى النهاية بأن لا مجال لهذه الأنظمة التي تعتبر كافرة ومرتدة وطاغوتية وكذلك الاحتلال إلا بالمقاومة والقتال بشكل مباشر، ولا يمكن الدخول مع هذه الحكومات في أي عمل سلمي متدرج، على خلاف الآن أبو محمد المقدسي الذي بعد خروجه من السجن قبل أربع شهور بدأ يطالب بعمل دعوي سلمي مباشر مع إصراره على القضايا المركزية الرئيسية في الإيديولوجيا السلفية.
ريما صالحة: عموماً سأتحدث يعني المراجعات التي ممكن أن نقول عنها مراجعات بدائية مع أبو محمد المقدسي في الجزء الآخر، هنا دعني أنتقل إليك أستاذ مشاري إذا كنا نتحدث عن أبو مصعب الزرقاوي وإن كان لديه أتباع في العراق أو أتباع في الأردن الآن قتل ثلاثة أعوام على قتله أربع أعوام على تفجيرات عمان، أصلاً يعني هل كان يتمتع بشعبية كبيرة على الساحة العربية؟
مشاري الذايدي: بالنسبة للزرقاوي أعتقد نعم كان يتمتع بشعبية طبعاً لا توازي شعبية أسامة بن لادن، لكن هذه الشعبية لها أسباب معقدة يعني هو يبدو السبب الرئيسي لشعبية الزرقاوي هو عمله في الساحة العراقية، يعني موضوع استقبال الشارع العربي لما جرى في العراق كان استقبال مرتبك ومشوش ومشبوب بالعاطفة، فتم مشاهدة الزرقاوي من هذه الزواية باعتباره مقاوم، أناس شاهدوا الزرقاوي في هذا العنوان العريض وتناسوا حتى بعض تيارات قد توصف بالعلمانية مثل القوميين واليساريين رفعوا الرايات والهتاف والتصفيق للزرقاوي..
ريما صالحة: حتى بعد تفجيرات عمان؟
مشاري الذايدي: حتى بعد تفجيرات عمان لا من جهة أن الزرقاوي هو فاعلها ولكن من الجهة المعتادة أنه تشكيك أنه هذه محاولة لتلطيخ صورته أو كما جرى..
ريما صالحة: ولكن هو قال بأنه كانت غلطة هذه يعني أنا ارتكبتها وأنا من فعلتها لأسباب ربما كان هناك فكرة التترس بما أن هناك أشخاص داخل هذه الفنادق وكان يجب طبعاً قتلهم؟
مشاري الذايدي: في قابلية عالية للتبرير والاعتذار لدى المناصرين، حتى لو قال أنه أخطأ سيتم مشاهدة هذا الأمر باعتباره أنه خطأ تكتيكي في المرحلة حتى لو كان خطئاً فادحاً، بن لادن خرج واعترف بتبني 11 سبتمبر وما زال هناك أناس يشككون في هذا الأمر، الذي أريد قوله أن السبب الرئيسي لشعبية الزرقاوي في الفترات اللاحقة كان هو أنه كان يعمل في الساحة العراقية، بلا شك أن دخوله على الساحة الأردنية وساحات أخرى قلل كثيراً من شعبيته، لكن الأفكار التي يتبناها الزرقاوي استناداً إلى المقدسي وغيره أنا في نظري لا زالت حية هي ربما تدخلت الآن في مرحلة كمون أو مرحلة في ضعف لكنها قابلة في أي لحظة للتنشيط من جديد بتوفر الظروف..
ريما صالحة: لأن تنفجر من جديد.
مشاري الذايدي: لأن تنفجر من جديد وأن تنشط من جديد بتوفر الظروف المناسبة.
ريما صالحة: طيب أستاذ مشاري كنت قد علقت معك خلال الفاصل على موضوع جداً مهم هو من أين تبدأ أصلاً السلفية الجهادية؟ وما مدى مفهوم السلفية الجهادية من بدأها؟ كنت تريد أن تعلق على نقطة الشيخ عبد الله عزام وبأن هذه الأفكار مختلفة تماماً عن أفكار أسامة بن لادن.
مشاري الذايدي: هناك تداخل وتقاطع في هذه الأشياء، نحن نتحدث عن ظاهرة إسلام جهادي دعينا نقول إسلام جهادي بالشكل العام، لا شك أن وضع عبد الله عزام له سياق خاص، والمقدسي والزرقاوي وغيرهما وأبو قتادة إلى آخره لهم سياق خاص، عبد الله عزام كان يركز كثيرا ًعلى الساحة الأفغانية، حتى لما نشأت الخلافات داخل الفصائل الإخوانية كان يقول نحن مع الأفغان ولسنا مع طرف ضد طرف لما نشأ الصراع بين رباني وحكميتار أو الطاجيك والبشتون لم يكن عبد الله عزام يفضل كثيراً الدخول في هذه الصراعات، كان يركز على الساحة الأفغانية ولم يتحدث كثيراً عن نقل هذه التجربة إلى العالم العربي، هو كان يتمنى هذا الشيء لكن قصدي لم يباشر هذا الشيء بشكل عملي، طبعاً موقفهم من الأنظمة العربية كان موقف سلبي والموقف المعتاد، لكن الذي كان واضحاً وصريحاً ومباشرا ًفي وجوب استهداف الأنظمة العربية وإسقاط هذه الأنظمة اللاشرعية والكافرة والمرتدة كان أناس أمثال أبو محمد المقدسي وأبو قتادة الفلسطيني بشكل مباشر، هؤلاء كان لديهم رؤية خاصة لإسقاط ولأيمن الظواهري لاحقاً بعد نشوء القاعدة، كانوا يرون أن الجهاد لا يصلح أو لا يبتدئ الطريق الصحيح إلا بإسقاط هذه الأنظمة المرتدة، لم يكن هكذا منهج أو نهج عبد الله عزام، عبد الله عزام كان يركز على إنشاء بؤرة جهادية في أفغانستان وإيجاد نموذج مغري بالاحتذاء، لكنه لم يكن يعني لم لا نعرف أن الجهاديين حقيقةً في العالم العربي يستندون على عبد الله عزام في تنظيراتهم، هم يستندون كرمز جهادي..
ريما صالحة: هل لهذا السبب تم تصفيته؟
مشاري الذايدي: ربما تصفيته لها أسباب أخرى يمكن راجعة إلى في نظرية أنه القاعدة ربما مش القاعدة يعني بعض المجاهدين العرب المتطرفين، وهناك نظريات تتعلق بالمخابرات الإسرائيلية إلى مثل ما قال عبد الله أنس إلى الآن لم لا يعرف على وجه الخصوص من هو قاتلهم.
ريما صالحة: طيب أعود إلى موضوعي ولكن أشرت إلى هذه النقطة لأنك كنت تريد أن تتحدث فيها تحديداً، أستاذ حسن أبو هنية الزرقاوي الأردني الوحيد الذي استحوذ على عقول أنصار التيار الجهادي، ما مدى صحة ذلك؟ هل هذا صحيح أم أبو محمد المقدسي سبقه؟
حسن أبو هنية: طبعاً هو يمكن تقسيم الأدوار بين الاثنين كما تعلمين وكما يعلم الجميع بأن أبو محمد المقدسي هو المنظر والشيخ والفقيه بالنسبة للحركة السلفية الجهادية العالمية وليس الأردنية فقط، بينما أبو مصعب الزرقاوي هو القائد الميداني الفذ بالنسبة لتنظيم القاعدة والعنيف والذي تبنى تكتيكات عنيفة نقلت حتى تنظيم القاعدة نفسه إلى أفق آخر من حيث القوى التدميرية والقوة العنفية في العالم العربي والإسلامي، وبالتالي لا يمكن المقارنة تأتي مقارنة مختلفة أعتقد...
ريما صالحة: ولكن من هي أكثر تأثيراً..
حسن أبو هنية: أن الخطورة هي أكثر..
ريما صالحة: على الأرض هل من يحمل الفكر أم يعني من كان يحارب ويحمل السلاح وينفذ؟
حسن أبو هنية: أعتقد بأن كلا الأمرين هو مكمل للآخر، هذه قضية تتسم بالشمول والتكامل، بمعنى كلاهما يؤدي أدوار مختلفة أحدهما ينظر كما هناك قاعدة شهيرة عند لدى السلفية الجهادية ولدى القاعدة أن التقتيل هو فرع على التكفير، بمعنى لا يمكن أن يتم عملية قتل إلا بعد التنظير لها بأن هذا الشخص أو الفرد أو هذه الجهة أو الدولة بأنها كافرة، هذا ما يقوم به المنظر أو الشيخ أو الفقيه، والأمر الآخر الذي يقوم بالتنفيذ هو القائد الميداني..
ريما صالحة: طيب إذا كان أبو مصعب الزرقاوي انقلب على شيخه..
حسن أبو هنية: كما نعلم أن أبو محمد المقدسي من خلال جميع الدراسات..
ريما صالحة: انقلب على أبو محمد المقدسي يعني كيف ممكن..
حسن أبو هنية: لم ينقلب لا لم ينقلب..
ريما صالحة: قال له بشكل صريح أنت لست شيخي.. قال له أنت لست شيخي.
حسن أبو هنية: هو قال نعم إذا رجعتِ إلى الرسالة الذي أرسلها الزرقاوي عقب الرد على مناصرة ومناصحة وعقب ظهوره في قناة الجزيرة، قال الزرقاوي بأنك لست وحدك شيخي أنا أعترف لك بالمشيخة ولكن لست وحدك شيخي، هناك شيوخ كثر كأبي قتادة الفلسطيني أو أبي عبد الله المهاجر وغيرهم من المشايخ، وبالتالي هو لم يقل بأن المقدسي ليس شيخي إنما قال أن هناك شيوخ كُثر أخذت عنهم وفي مقدمته مسألة العمليات الانتحارية التي قال أنه أخذها عن الشيخ أبو عبد الله المجاهد في هيراث.
ريما صالحة: وصلت فكرتك سيدي. قبل أن أتحول إلى فاصل عندما يقول له أنت لست وحدك شيخي يعني يريد أبو مصعب الزرقاوي أن في كل يعني مرحلة معينة أن يؤخذ له شيخ مثلاً؟
مشاري الذايدي: لا هو مثل ما قلنا قبل قليل الاختلاف كان في النهج الحركي المقدسي يتحفظ على العنف المبالغ فيه الذي..
ريما صالحة: وما عجبه للزرقاوي.
مشاري الذايدي: فالزرقاوي لا يوافق المقدسي على هذا الشيء، وبالتالي هو كأنه يريد لا يستطيع أن ينفي التاريخ لا يستطيع أن ينفي أن المقدسي فعلاً هو من علمه وهو كان متتلمذاً له، لكنه أراد القول بأنك لست وحدك شيخي وأشار إلى نقطة مشهورة يعني في التاريخ السلفي وأهل الحديث أنه لا يجوز التقليد، لو كنت سأقلد لقلدت من هو أفضل منك، لكنني أتبع الحق والدليل هكذا قال الزرقاوي.
ريما صالحة: عموماً أيضاً سأتوقف لفاصل قصير نتابع بعده تراجع أبو محمد المقدسي عن أفكار العنف والتكفير كيف يمكن أن يؤثر على كثير من الجماعات التي تتبنى هذه الأفكار؟ نتابع بعد الفاصل.
[فاصل إعلاني]

عودة للأعلى

هل سيتراجع المقدسي عن أفكاره العنفية والتكفيرية؟

ريما صالحة: إذاً أرحب بكم من جديد مشاهدينا لنتحدث في هذا الجزء عن تراجعات المقدسي المتوقعة أنتقل هنا إلى الباحث المتخصص في الجماعات الإسلامية من عمان الأستاذ حسن أبو هنية هل نحن على مشارف تراجعات ضخمة للمقدسي برأيك؟
حسن أبو هنية: لا أعتقد أن المقدسي مقدم على تراجعات أو مراجعات كبيرة على الإطلاق أعتقد أن المقدسي أبدا بعد التحفظات وهو يقول بأنه يعود إلى خطه الأول بمعنى أنه يريد أن يشتغل في قضية الدعوة ولا يريد أني شتغل بالعمل العسكري المباشر وذلك لحين توفر القدرة أو الإمكانية وبالتالي هو يستغرب..
ريما صالحة: كيف يعني يريد أن يعمل في الدعوة؟
حسن أبو هنية: من خلال شوكة النقابلة وليس التمكين.
ريما صالحة: كيف يعني يريد أن يعمل في الدعوة؟
حسن أبو هنية: بمعنى أن يريد أن ينشر هذا الفكر السلفي الجهادي الذي يقوم على المفاصلة بين مع الحكومات العربية أو النظم المعاصرة وعلى الرغم من أنه لا يزال يعتبر هذه الأنظمة كافرة ومرتدة ويعتبر أن الديمقراطية كفر ويعتبر بأن هذه الأنظمة : ويعتبر أن واجب الولاء و البراءة هو التبرء من هذه الأنظمة والخروج عليها إلا أنه يقول بأن الخروج لا بد أن يكون حين تتوفر الإمكانية الشروط أن تكون هناك قدرات وإمكانات لدى هذا التنظيم ولا يجوز أن يزج هذا التنظيم في عمل عسكري هنا وهناك هذا ما يقوله المقدسي وبالتالي هو ينتقد معظم الحركات أو الجماعات أو المجاميع التي ظهرت في الأردن أو تلك التي خرجت خارج الأردن سواء إلى العراق أو أفغانستان أو في الشيشان أو مناطق اخرى ويقول أن أولوية العمل هو البقاء في الأردن و العمل في الدعوة بشكل مباشر الدعوة لهذا الفكر السلفي الجهادي ولكن دون الدخول في مصادمة مباشرة مع النظام..
ريما صالحة: تراجعات المقدسي..
حسن أبو هنية: العسكري المسلح.
ريما صالحة: يعني تراجعات المقدسي ستعتبر مفيدة بالنسبة للكثيرين من الشباب الذين يحملون هذا الفكر خاصة بأن هناك أيضاً من يرجعون إلى أبو محمد المقدسي في شرحه وفي تفصيله بالنسبة لموضوع الجهاد.
حسن أبو هنية: بالتأكيد أبو محم دالمقدسي هو الشخص الأكثر تأثيراً لدى السلفية الجهادية كل الدراسات أثبتت بأنه أكثر تأثيراً حتى من الظواهري أو بن لادن أو أبو قتادة أو جميع المنظرين كل الدراسات المقدسي هو حاضر في استدلالات معظم الذين يأخذون بالفكر السلفي الجهادي وبالتالي قد تكون له تأثيرات ولكن هذه التأثيرات أعتقد أنها محدودة لأن الحركة السلفية الجهادية لها مساراتها المختلفة وهو بالتالي أعتقد بأنه لا لم يبلور فكرة نظرية محددة حول المستقبل أو مستقبل هذا التيار وما الذي يجب أن يكون وما الذي يجب أن لا يكون وهو ماموقفه من جملة من القضايا المصيرية والأساسية في الفكر السلفي الجهادي وبالتالي هذه المراجعات أعتقد لا يمكن تسميتها بمراجعات إنما أعتقد أنها يمكن تسميتها بنوع من التراجع عن بعض الاستراتيجيات والتكتيكات العملية على الساحة أردنية تحديداً.
ريما صالحة: إذا لم يكن هناك مراجعات وهناك فقط تراجعات استراتيجية كما سمها ضيفي من عمان يعني ما الذي ممكن أن يفيد الآن أبو محمد المقدسي بالنسبة لهذه التراجعات التكتيكية أو الاستراتيجية بالنسبة للشباب وإذا كانت رسالة مناصرة ومناصحة أصلاً لم تحمل إشارات قوية على أن هناك نية خالصة في إقدام المقدسي أصلاً على عمل مراجعات كما عمل الدكتور فضل ما الذي ممكن الاستفادة منه؟
مشاري الذايدي: يعني هي استفادة محدودة أنا في نظري هي استفادة لتهدئة ثورة الشباب لأنه رمز كهذا ما يصنعه الآن هو محاولة لتهدئة والتراجع أنا أتفق تماماً أنه من حيث الجوهر والأفكار لم يحدث أي شيء يعني هو لا زال مصر على الأفكار الأساسية لديه نظرته إلى الشرعية نظرته إلى فكرة الدولة نظرته إلى مفهوم المواطنة نظرته إلى الصيغة الشرعية التي يجب أن نكون نحن عليها لم يتراجع المقدسي على أي صعيد من هذه من هذه الأصعدة لكنه تراجع فيما يخص التخفيف وتيرة العنف والتصادم حفاظاً على الدعوة..
ريما صالحة: طيب من ناحية العلم الشرعي إذا ما أخذنا الدكتور فضل وإذا ما أخذنا أبو محمد المقدسي على الأرض من الناحية يعني الفقهية كيف ممكن أن نصنف الرجلين؟
مشاري الذايدي: لأ هم عشان نكون منصفين بالنظر المجرد يعني العلمي المجرد أقصد العلمي الديني هو كلاهما يصنفان بأنهم من طلبة العلم أو من هم منشغلين بالعلم الشرعي بشكل حقيقي يعني لا نستطيع أن نفني عن المقدسي اطلاعه على الفقه الإسلامي اطلاعه على التاريخ الإسلامي العقيدة الإسلامية رجل ملم كما الأمر مع الدكتور فضل لكن
ريما صالحة: الدكتور فضل تراجع.
مشاري الذايدي: أنا أعتقد خبرة الدكتور فضل الحركية وإضافة إلى سنه هو أكبر من المقدسي هي التي رجحت كفته على كفة المقدسي هو كل عمره الدكتور فضل أو عبد القادر عبد العزيز لم يكن يوماً ممارساً بشكل عملي للجهاد هو كان دائماً المرجع دعنا نسميه يمكن بالاستعارة من الفقه الشيعي الولي الفقيه أو المرشد الفقهي لمجموعة جماعة الجهاد المصرية ومن ثم المجاهدين الذين في أفغانستان لم يكن يوماً ممارساً للجهاد لكنه كان قديم الخبرة به من قبل يعني من أوائل الثمانينات الميلادية فعكس المقدسي دخوله على تيارات الإسلامية الجهادية هو دخول حديث لم يكن بذات الدرجة هذه يمكن نقطة الفارق الوحيدة أما من ناحية الاطلاع على العلوم الإسلامية التقليدية أعتقد كلا الرجلين يعني متوازيين أو متقاربين يعني لا يوجد كبير فرق بينهما لكن لو سمحت لي أنا أود الإشارة فقط إلى نقطة مهمة وهو التفريط بين التراجعات نحن الآن نشهد من فترة فكرة أو موجة التراجعات الحقيقة التراجعات على أنواع هناك تراجع تكتيكي يعني تراجع يتصل فقه الحركة لا يتصل بالأفكار والجواهر ومن هذا التراجع تراجع أبو محمد المقدسي أو غيره ممن الآن يجرون مراجعات للجماعة الإسلامية وغيرهم هناك تراجع فقهي يعني تراجع في مفهوم التترس في مفهوم معصومي الدم في مفهوم دار الحرب ودار الإسلام في هذه المفاهيم التي هي تعتبر الأسس المحركة أو الأدوات التي تحرك وتشرعن عمل هذه الجماعات ومنه تراجع الجماعة الإسلامية الشهير الذي نشر قبل فترة وتراجع الدكتور فضل الأخير اللي هو منظر جماعة الجهاد وهناك تراجع على مستوى الفلسفة والفكر يعني انتقال من عالم نظري إلى عالم نظري أخر ومنه أنا يحضرني الكتيب جميل شخص اسمه خالد البري اللي هو الدنيا أجمل من الجنة وهو انتقال حقيقي على مستو النفسي يعني انتقال من مستوى نفسي إلى مستوى نفسي أخر يعني تغيير موقع الرؤية يعني هو أصبح ينظر إلى العالم بشكل مختلف تماماً فنحن يجب أن أن لا ينخلط بين هذه المستويات هناك مستويات تراجعات جادة على المستوى الفقهي لكنها ليست جادة على المستوى الفلسفي..
ريما صالحة: ونحن لا نخلط نحن نتحدث هل ممكنم للمقدسي أن يكون هناك لديه تراجعات كما فعل الدكتور فضل نحن نناقش.
مشاري الذايدي: نحن لا ندري عن المستقبل لكن إلى هذه اللحظة هو تراجع تكتيكي.
ريما صالحة: عموماً طيب أستاذ حسن أبو هنية للمقدسي كتاب قديم منذ نحو عشرة أعوام عنوانه الرسالة الثلانينية في التحذير من الغلو في الكفر كيف ممكن أن يحذر يعني هو من دون أن يتراجع عن كتابه الكواشف الجليلية في تكفير الدولة السعودية.
حسن أبو هنية: لا تناقض بين الكتابين هو في كتابه الكواشف الجلية في كفر الدولة السعودية أو في كتابه الرسالة الثلاثنينة في التحذير من الغلو في التكفير كلاهما يسير على نفس النسق هو كان يريد في الكتاب الثلاثنية على بعض الجماعات التي تقع في إطار ما يسمى جماعة التكفي رو الجهرة وبالتالي هناك جماعات تفكر بالعموم وتفكر بالمطلق هوي قول بأنه لا ينتمي إلى هذه الجماعة ويقول بأن الكفر هو حق ويجب إنزاله على من توفرت فيه الشروط الشرعية وبالتالي هذه لا يمكن أن يعتبر تراجعات إنما هذا جزء في الخطاب السلفي الجهادي عموماً بمعنى يعني السيد فضل في الجامع في العلم الشريف أو أبو قتادة أو أبو بصير هناك كتب كثيرة فيما يسمى الضوابط التكفير لأنهم كانوا دائماً يخشوا في فرقتين فرقة التوقف والتبين أو فرقة التكفير والهجرة وبالتالي هذه وحتى الرسالة الأخيرة التي صدرت في الأردن بتوقيع 26 شخص من السلفية تأييداً لأبو محمد المقدسي كانت عنوانها هي البراءة من الفئة المكفرة بمعنى وبالتالي هي كانت قضية التكفير حاضرة باستمرار في فكر أبو محمد المقدسي ولكن هذا التكفير هو يعني لمن يقول بأنه من جماعات تكفير الهجرة أو التوقف ولا تندرج في إطار
ريما صالحة: لم يبقى لي إلا دقيقة واحدة أستاذ مشاري أريد أولاً رأيك في نفس السؤال وثانياً في حال صدرت تراجعات من أبو محمد المقدسي يعني أنت قلت بأننا لا نعلم المستقبل كيف ممكن أن يكون إلى أي مدى ممكن أن يحدث مثل هذا الأمر في الفكر تراجعات في الفكر أن يحدث أثراً على المشهد في المملكة السعودية على مشهد من يحملون هذا الفكر.
مشاري الذايدي: نعم هو في البداية بس بشكل سريع أنا أعتقد أن الجماعات الإسلامية الحركية بشكل عام تخشى من التكفيريين اللي هم جماعة شكري مصطفى كما تخشى من المرجع بذات الدرجة والسبب أن كلا هاتين النظرتين نظريات سلبية يعني حينما يكفر الشخص المجتمع بالجملة لا يصبح للعمل جدوى فيعتزل كما صنع شكري مصطفى أو حينما يرجأ أيضاً يصبح كل شيء مقبول فهما يحاربان بذات الدرجة بس هذه نقطة تستحق التوسع لكن ليس هذا مجاله بالنسبة فيما لو تراجع المقدسي لو تراجع المستوى الفكري دعنا نقول على المستوى الفقهي تراجع حقيقي كما صنع الدكتور فضل أو غيره من غير ريب أن هذا الأمر سيؤثر كثيراً على كثير من الشباب الذين ينظرون إلى المقدسي باعتباره هو فقيه الجهاد هو فقيه الجهاد الحقيقي في نظرهم فإن أحدث تراجعا فقهياً واشتبك مع مفاهيمه القديمة حول الطاغوت مفهوم الطاغوت ومفهوم الحاكمية ومفهوم البراءة والدار الحرب ودار الإسلام اشتبك حقيقياً ودخل في تفكيك مفاهيمه السابقة من غير شك أن هذا سيؤثر كثيراً باتجاه إيجابي في المشهد السعودي وغير السعودي.
ريما صالحة: إذاً إلى هنا تنتهي هذه الحلقة طبعاً أشكرك أستاذ مشاري الذايدي أنت الكاتب الصحفي في جريدة الشرق الأوسط والمتابع لفكر الجماعات المتطرفة شكراً على حضورك معنا هنا في الاستديو كما أشكر من عمان الأستاذ حسن أبو هنية الباحث المتخصص في الجماعات الإسلامية كنت معنا من عمان وأشكركم أيضاً مشاهدينا الكرام على المتابعة لكم تحيتي وتحية فريق العمل معي ودائماً في صناعة الموت من العربية معاً نصنع الحياة.

عودة للأعلى