بيانات البرنامج:
اسم البرنامج: بصراحة
تقديم: إيلي ناكوزي
تاريخ الحلقة: الجمعة 20/3/2009
ضيوف الحلقة: أحمد هارون (وزير الدولة للشؤون الإنسانية)
إيلي ناكوزي: أهلاً بكم مشاهدينا في هذه الحلقة الجديدة من بصراحة، بصراحة في هذا الأسبوع يستضيف من الخرطوم السيد أحمد هارون وزير الدولة للشؤون الإنسانية، وهو الشخصية بارزة في الحزب الحاكم. وهو المتهم الأول من قبل محكمة العدل الدولية بالمسؤولية عن الجرائم التي وقعت في إقليم دارفور غرب السودان، محكمة العدل الدولية لم تتوقف عند اتهام ضيفنا لهذه الليلة، بل اتهمت أيضاً رأس الدولة في السودان الرئيس عمر البشير باتهامات أقلها جرائم حرب، مما أوقع الدبلوماسية الدولية وبالطبع العربية في ارتباك لا يمكن تجاوزه ببساطة. فالحديث عن تسويات وصفقات يكاد يكون معدوماً في رأي البعض، وفي رأي البعض الآخر ما زال ممكناً.
سيدي الوزير أهلاً وسهلاً بك وأنا أشكر تلبيتك هذه الدعوة في برنامج بصراحة، ونأمل يعني أن نجيب على الأسئلة الصعبة التي ممكن أن تُطرح اليوم ونأمل أيضاً برحابة صدرك، فأهلاً وسهلاً بك.
أحمد هارون: أهلاً بك.
إيلي ناكوزي: أريد أولاً أن أبدأ يعني بموقف السودان اليوم، أريد أن أبدأ بموقف أهل السلطة، هل بدأتم تشعرون أن هناك أزمة كبيرة؟ أم أنكم تشعرون أو غير قلقين أنتم مما يحصل الآن؟
أحمد هارون: نحن غير قلقين لما يحدث الآن، هو وجه جديد من أوجه الاستهداف أخذ هذه المرة قناع العدالة الزائفة، وستستمر هذه الحلقات. لن يكون الأول ولن يكون الأخير سنمضي بإذن الله واثقين. |
 |
هل يمكن الخروج من أزمة اتهام رأس الدولة في السودان بصفقة؟
إيلي ناكوزي: طيب هل برأيك يمكن الخروج من أزمة اتهام رأس الدولة في السودان بصفقة؟ وبدأنا نسمع أن هناك صفقة تُحضر قد يكون أحمد هارون كبش الفداء فيها، هل تعتقد أن السودان أو رأس النظام مستعد اليوم لتقديمك ككبش فداء؟
أحمد هارون: هذه مفردات غير موجودة في قاموسنا السياسي، نحن لم نلتقِ على مطامع وكراسي هذه السلطة، نحن التقينا على فكرة وعلى مشروع. فبالتالي مثل هذه الصفقات يمكن أن تحدث في أنظمة أخرى، ولكنها حتماً لن تحدث لدينا. ما يربط بيننا أؤكد أنه الفكرة، وهذا رباط نشأ قبل ظهور مشروع الدولة، لذلك من يراهنون على ذلك ببساطة نقول لهم أنكم لا تعرفون جيداً.
إيلي ناكوزي: طيب لماذا هذه الإشاعات أو المعلومات التي تصدر اليوم في السودان عن إعادة محاكمتك اليوم أمام المحاكم السودانية، وهذا كلام أنت تقرأه اليوم في الصحف، هل هذا الخبر صحيح؟ هل هذا الخبر مبالغ به؟
أحمد هارون: تفضلت أنت بوصفها كإشاعات، بالتالي هي ما دام إشاعة فهي إذاً خبر غير صادق ويجانب الحقيقة.
إيلي ناكوزي: إذاً ليس هناك من محاكمة أنتم مستمرون في نفس الخط الذي ينتهجه السودان الآن؟
أحمد هارون: نعم سنمضي في ذلك الخط لأنه هو الخط الذي يتسق والتسلسل الطبيعي للأمور، نحن ننطلق من فكرة مؤداها أنه في حالة النزاعات المسلحة، فإن مثل هذه النزاعات لا يمكن أن تنتهي على منصات القضاء. الوضع الطبيعي أن يتم الاتفاق على حل سياسي متفاوض عليه، ثم تُجرى مصالحات ومن ثم المحاسبات إن لزم الأمر، هذا ما تنبئنا به الخبرة الدولية، وخبرتنا الوطنية في حل نزاعات أخرى كانت أشرس وأعمق وأعقد من حالة دارفور. من يحاولون تقديم العدالة على السلام هم ببساطة يحاولون إرباك الوضع الطبيعي للأمور، ووضع مقاربة جديدة القصد منها إرباك عملية السلام، وإبقاء السودان في حالة الحروب المستمرة.
إيلي ناكوزي: طيب سيد هارون يعني ما دام الأمر الآن في المحاكم، وما دام الأمر الآن أو صورة الأمر تتعلق بالعدالة الدولية، لماذا لا تذهبون إلى هذه المحكمة وتثبتون البراءة ما دمتم أنتم متأكدون من برائتكم ومن براءة النظام من كل هذه الاتهامات؟
أحمد هارون: نحن متأكدون من برائتنا ولكننا لسنا متأكدين من أن هناك محكمة، ما يقبع هناك في لاهاي هو شيء آخر بخلاف ما نعرفه من محاكم وما نعرفه من منابر عدالة، هؤلاء ليسوا سوى مجرد قراصنة يتحدثون عن اختطاف طائرات، يتحدثون عن انقلابات عسكرية. هل هذه وسائل قانونية؟ مبتدئ القانون يعلم يقيناً قاعدة ذهبية تقول: من يطلب العدالة عليه أن يأتيها بأيدي نظيفة، نظافة الأيدي هنا مقصود بها سلامة ومشروعية وقانونية وسائل إنفاذ القانون. هذا منبر سياسي، وهذه راية استعمار جديد وحيلة لن تنطلي علينا مهما رفعت من شعارات براقة. أخي الكريم تحت ذات الشعارات البراقة في القرن التاسع عشر تم احتلال كل أفريقيا تحت راية عبء الرجل الأبيض في نشر الديمقراطية والمدنية والحضارة، تحت ذات الراية التي يفرون منها فرار الصحيح من الأجرب، يحاولون أن يستدرجونا لذلك الفخ ولكن خسئوا بإذن الله.
إيلي ناكوزي: طيب يا سيدي يعني نحن نعرف أن مجلس الأمن عندما أحال هذه القضية إلى محكمة العدل في لاهاي، هذا كان قرار سياسي أحاله للقضاء. ولكن اليوم وعندما انتقل الأمر إلى القضاء ألا ترى أن عمل المدعي العام أوكامبو وعمل هؤلاء القضاة هو عمل مهني بحت، يعني لن ننكر أن هذا القرار كان سياسياً في البداية، إنما اليوم هؤلاء قضاة كما نسمع مشهود لهم بنظافة الكف، مشهود لهم بمهنيتهم، مشهود لهم أنهم لا يتأثرون بالضغوط السياسية؟
أحمد هارون: ومن الذي شهد لهم بذلك؟ نحن لا نشهد لهم بذلك، ميثاق روما المنشئ لهذه المحكمة يتحدث بوضوح أن ولايتها على الدول الموقعة عليها، نحن لم نوقع على ميثاق هذه المحكمة، وبالتالي ببساطة لا ولاية لها علينا. إن كنت تقصد أن ميثاق روما يشير إلى أن من سلطة مجلس الأمن القيام بإجراءات الإحالة في أحوال معينة، لا نشعر أن مجلس الأمن كان منصفاً عندما استثنى رعاية الولايات المتحدة الأميركية في ذات القرار الذي أحيل به السودان، إن كان هؤلاء القضاة كما نعرف مشهود لهم بالاستقامة والاستقلالية، كان عليهم أن يتذكروا القاعدة التي درسوها في بداية دراستهم للقانون، أن القاعدة القانونية هي تلك القاعدة العامة المجردة التي يتساوى الكافة أمامها، إذاً قرار الإحالة نفسه معيب، بالتالي نحن ببساطة شديدة لا نرى أن ما يجري هناك في لاهاي أو ما جرى في نيويورك هو يشبه العدالة.
|
 |
لماذا طرد المنظمات الإنسانية الآن؟
إيلي ناكوزي: ولكن يعني سيد هارون الرد بطرد منظمات إنسانية هل تعتقد أن هذا رد دبلوماسي سياسي محترف؟ يعني هذا يجعل السودان يتعرض للإدانة أكثر فأكثر، والنظام في السودان تحديداً؟
أحمد هارون: دعني أحدثك عن هذه المنظمات، هذه المنظمات انخرطت في أنشطة معادية وماسة بالأمن القومي السوداني، ماذا كانوا يتوقعون منا أن نفعل لها؟ كان لا بد أن يكون جزاؤها الطرد، وهي منظمات قد تكون كبيرة في دولها، لكن تقوم بأعمال في غاية التواطؤ هنا. ببساطة هي تقوم بهذه الأعمال لتضفي شرعية على وجودها، ولكن عملها الأساسي كان عملاً استخبارياً وحتى سلوكها، عندما أُخطرت بقرار الإبعاد عمدت إلى إتلاف مستنداتها وأجهزة الكمبيوتر، هذا سلوك محطات استخبارية وليس سلوك منظمات إنسانية.
إيلي ناكوزي: ولكن يعني معالي الوزير أنت تقول كان هذا جزائها، ولكن العالم اليوم يقول أنكم بهذه الخطوة لا تعاقبون المنظمات الإنسانية إنما تعاقبون الإنسان في دارفور، يعني يعاقب الأطفال، يعاقب من هم بلا حيلة في دارفور، فالعقاب على من الآن؟
أحمد هارون: أهل دارفور هم أهلنا وهم مواطنونا، ونحن أقرب إليهم من كل أولئك الذين يدعون العطف عليهم. لذلك تحركنا بفاعلية، تحركت وزارة الصحة ووزارة الشؤون الإنسانية ووزارة الري والموارد المائية، واستطاعت خلال ساعات أن تسيّر كل تلك الأنشطة التي كانت تطلّع بها تلك المنظمات، هذه المنظمات لم يكن قلبها على أهل دارفور لأن منظمة كير على سبيل المثال هي منظمة تقوم بتوزيع الغذاء في بعض المناطق 130 دولار للطن الواحد. في حين أن جمعية الهلال الأحمر السوداني توزع ذات الطن وفي ذات المناطق بعشرين دولار، هؤلاء علاوة على الأنشطة الاستخبارية التي كانوا يطلّعون بها كانوا يمارسون حياة الرفاهية على حساب هؤلاء البسطاء، ما يذرفونه من دمع للأسف هي دموع تماسيح.
إيلي ناكوزي: طيب لماذا الآن؟ يعني لما دمتم تمتلكون هذه المعلومات لماذا لم.. إذا هي هذه المنظمات كانت تمارس هذا الدور الاستخباري لماذا جاء رداً على المحكمة وعلى الاتهامات؟ لماذا لم يُطردوا قبل ذلك واهتمت الحكومة السودانية بالوضع الإنساني في دارفور؟
أحمد هارون: هذا هو جوهر سيادة الدولة أن تفعل ما تشاء وكما تشاء في الوقت الذي تشعر أنه يحقق صالحها الوطني، انظر معي أخي الكريم إلى سلوك هذه المنظمات خلال 48 ساعة صعدت قضيتها حتى مجلس الأمن، قابلت رأس الإدارة الأميركية الرئيس أوباما، أحزاب سياسية ودول لا يمكنها أن تتحرك بمثل هذا العمل، هذا يعني أنه تم مسهّم في موضع الألم.
إيلي ناكوزي: وأنتم مصرون على يعني طرد هؤلاء بشكل نهائي ويعني لستم مستعدين للنقاش في هذا الموضوع الآن؟
أحمد هارون: إطلاقاً، ولاحظت قبل قليل وأنا أدخل هذا الاستديو أن هناك شريط إخباري على قناة العربية، فيه إشارة إلى أن السودان وعد بعدم طرد المزيد. نحن لا نطرد من أجل الطرد نطرد أولئك الذين يهددون الأمن القومي السوداني ويمارسون أعمالاً ضد سيادة واستغلال السودان، متى ما نشأ هذا الوضع حتماً سنتخذ قرارنا، ليس هناك ضمانات إلا ضمانة ابتعادهم عما يمسّ أمننا وسيادتنا.
إيلي ناكوزي: طيب أكيد أنك سمعت اليوم وزيرة الخارجية أو بالأمس وزيرة الخارجية الأميركية هيلاري كلينتون التي تقول أن موت أي طفل أو أي شخص في دارفور اليوم يتحمّل مسؤوليته مباشرة الرئيس السوداني عمر البشير كيف تعلق على هذا؟
أحمد هارون: ليس من حقها أن تتدخل إلى هذا المدى في شؤوننا الداخلية، والرئيس البشير هو رئيس هؤلاء السودانيين وهو المسؤول عنهم وسيوفر لهم كل أسباب البقاء، ولكن أن تمارس الولايات المتحدة الأميركية دور الشرطي.. أن تمارس دور الشرطي هذا ادعاء لا نرى له مبررات، فليوقفوا قتل المدنيين الأبرياء في العراق إن كانوا إنسانيين حقاً، فليوقفوا قصفهم اليومي على الأفغان إن كانوا حقاً يكترثون للإنسانية، هؤلاء غير مؤهلين أخلاقياً ليدرسونا أدب التعامل مع الشعوب.
إيلي ناكوزي: سأتوقف سيدي مع فاصل أول نعود من بعده لمتابعة تداعيات هذه الأزمة، هل سيشارك الرئيس البشير في قمة الدوحة؟ لن يشارك؟ ماذا تتوقعون أن يحصل؟ بعد هذا الفاصل القصير.
[فاصل إعلاني]
|
 |
هل تخشون أن ينتهي السودان إلى عراق آخر؟
إيلي ناكوزي: نتابع إذاً هذا اللقاء ودائماً مع السيد أحمد هارون من السودان من الخرطوم، سيدي الوزير نحن اليوم أمام هذا الواقع، هناك من بدأ يشبه هذا الواقع بواقع العراق، وبدأ يشبه مصير هذا النظام بما حصل بنظام صدام حسين، هل يعني لديكم خشية من أن تنتهي الأمور إلى ما انتهت إليه في العراق؟
أحمد هارون: الحالة السودانية مختلفة تماماً عن حالة العراق، شعبنا أيضاً مختلف. نحن الآن في قمة درجات التماسك الوطني الداخلي، لقد استفز هذا القرار كل المشاعر الوطنية السودانية بمختلف ألوان الطيف السياسي، فلذلك نحن الآن جبهة صلبة أمام هذه العجرفة والغطرسة الدولية. ثانياً الناظر إلى تجربة أميركا في العراق وفي أفغانستان لقد صرحوا.. آخر تصريح كان لنائب الرئيس الأميركي أنهم لا ينتصرون في العراق ولا ينتصرون في أفغانستان، أميركا الآن تعيش مرارة الفقر. من كان يصدق أن بالولايات المتحدة الأميركية 500 ألف نازح على أزمة الرهن العقاري؟ هذا نتاج طبيعي لتلك الحروب الخاسرة، أعتقد أن عجلة التاريخ تدور إلى الأمام ولكنها لا ترجع إلى الخلف، وإن كان لا بد من قدر ما فستجدنا أخي الكريم إن شاء الله صامدين ومنتصرين.
إيلي ناكوزي: هل يعني وهنا نحن نحكي في السياسة هل أنتم فعلاً مؤمنون بإمكانية الانتصار على أميركا والمجتمع الدولي سيدي الوزير؟
أحمد هارون: نعم، قضيتنا عادلة لا نرى أن هناك مسوغاً يجعلهم يتآمرون علينا أو يحاولوا التدخل لدينا، وإن تمادوا في ذلك أكثر من ذلك فإن شرف الدفاع عن الدولة، وشرف الدفاع عن السودان وشرف الدفاع عن البلد حقيقة سيملأ أشرعة السودان بالنصر بإذن الله.
|
 |
هل سيشارك الرئيس في قمة الدوحة؟
إيلي ناكوزي: سيدي هل سيشارك الرئيس في قمة الدوحة؟ هناك كلام كثير وهناك من المجتمع الدولي من طلب وطالب الدوحة بالتعاون وبتسليم الرئيس السوداني، هل هناك خشية؟ هل هناك إعادة نظر في موضوع المشاركة في قمة الدوحة؟
أحمد هارون: قرار مشاركة السيد الرئيس عمر البشير في قمة الدوحة سيكون خاضعاً لتقديرات القيادة في السودان، ومثله مثل القمم السابقة. لن تكون المسائل المتعلقة باختطاف الطائرة أو المسائل المتعلقة بأنهم سيقبضون عليه واحدة من المحددات الأساسية التي تحدّ من قدرتنا على اتخاذ القرار المناسب، الخيارات أمامنا مفتوحة ما نراه محققاً لصالحنا الوطني حتماً سنفعله.
إيلي ناكوزي: ما عندكم خشية من العزلة التامة بسبب هذا القرار؟ يعني هل يستطيع السودان أن يكون اليوم معزولاً دولياً؟
أحمد هارون: معزولاً ممن؟ إن كنت تتحدث عن أوروبا والولايات المتحدة..
إيلي ناكوزي: أتكلم عن المجتمع الدولي..
أحمد هارون: هي كانت تطبق علينا.. ليس هناك ما يسمى بالمجتمع الدولي هذه فرية كبرى، هناك دول أوروبية تناصر الولايات المتحدة الأميركية، هؤلاء يمارسون حصاراً مستمراً علينا منذ مطلع التسعينات. أروع وأقوى وأضخم إنجازاتنا الوطنية في مجالات التنمية كافة تمت تحت ظل هذا الحصار، لا نرغب أن نستبدل تلك الإنجازات بمجرد علاقات عامة مع لندن ولا باريس ولا واشنطن، كلما ابتعدوا عنا كلما تقدمنا إلى الأمام، ولا نرغب في العودة إلى الوراء إطلاقاً.
إيلي ناكوزي: ولكن هناك بدأ الكلام اليوم عن النفط مقابل الغذاء عن عقوبات إلى آخره؟
أحمد هارون: يجب أن نفرّق بين الإجراءات الممكنة في ظل التطورات الدولية الراهنة، العالم اليوم ليس مثل العالم بالأمس. وبالتالي مجرد التصريحات لا تخيفنا، مجرد الافتراضات الغير قابلة للتنفيذ لا تخيفنا، هذه القضية مصممة على أن تحدث أكبر ضغط نفسي على القيادة في السودان بحيث يحدث لها إرباك ويحدث لها تكلس لتنهار، ولكن نحن ندرك أبعاد هذا المخطط جيداً..
إيلي ناكوزي: وتملكون المقومات لمقاومة هذا المخطط؟
أحمد هارون: بالضرورة.
إيلي ناكوزي: طيب يا سيدي يعني لماذا لا يتخذ اليوم السودان بعض التدابير أو بعض الخطوات يعني لكي يعالج هذه الأزمة أو لكي يبدأ بمعالجة هذه الأزمة؟ مثلاً لماذا السودان لم يتخذ القرار بعد بحلّ الميليشيات المتهمة بتنفيذ المجازر، وبالتحديد نتكلم عن ميليشيا الجنجويد؟ يعني أنتم مصرون على هذا الموقف، أنتم تعرفون أن الموضوع الآن أصبح في مجلس الأمن وهناك قرارات دولية، لماذا يعني لا تبدأ الأمور ببراغماتية سياسية، أن تنزعوا فتيل الأزمة مثلاً أو تبدؤون بنزع هذا الفتيل؟
أحمد هارون: أخي الكريم دعنا نفرق بين شيئين، مسلسل التنازلات عندما تبدأ وتضع قدمك على أعتاب درجته الأولى لن تتوقف إلى قاع الهاوية، هذه خبرتنا في التعامل مع المجتمع الدولي. المسألة الأخرى قصة الجنجويد هي أصلاً السيناريو المعد لكل هذه القضية، هذا المصطلح أصلاً كان يُعنى به أولئك الأفراد الذين يمتهنون مهنة قطع الطرق من مختلف القبائل والجنسيات، ولكن تم تسييس هذا المصطلح وتم تفخيخه ليصبح ذا دلالات إثنية، لا يوجد ما يسمى بميليشيا الجنجويد، توجد قوات مسلحة منشأة بموجب قانون لديها قرن من الزمان، توجد قوات شرطة منشأة بموجب قانون لديها قرن من الزمان، توجد قوات دفاع شعبي أنشأت بقانون في منتصف سبعينات القرن الماضي، وكذلك قوات شرطة شعبية وكليهما يعملان تحت إمرة القوة التي يتبعان إليها. ما يسمى بمصطلح جنجويد وميليشيات جنجويد هذا تفخيخ للأزمة ومحاولة إخراجها من السياق الطبيعي للأمور، الحل الأساسي لمعالجة الأوضاع في دارفور أن تعمل الدول الأوروبية التي تأوي هؤلاء المتمردين وتدفع بهم إلى مائدة الحوار التي نحن جاهزون إليها ننجز تسوية سياسية، تجعلنا جميعاً نضع السلاح جانباً ونلتفت لبناء السودان.
إيلي ناكوزي: طيب، ولكن يعني هناك أكثر من مئة ألف قتيل هناك ألوف النازحين هناك اغتصابات، طيب من ارتكب.. يعني لا يتحمل أحد مسؤولية ما حصل من مجازر في دارفور؟
أحمد هارون: أولاً قصة الأرقام قصة مفخخة جداً، لاحظت أن الأمم المتحدة بدأت بـ200 ألف، جون هولمز يحاول منذ شهرين أن يشير إلى أنهم الآن بلغوا 300 ألف هكذا جزافاً.. رغم أنني أعلم يقيناً ومن داخل بعثة الأمم المتحدة بالسودان أن رصدهم للقتلى من جراء الأحداث خلال 2008 كان حوالي 1500 معظمهم في القتال الذي دار بين بعض القبائل العربية في جنوب دارفور والبعض الآخر عسكريين، توفوا أو استشهدوا جراء الاشتباكات التي تمت مع بعض الحركات المسلحة. هم يطلقون الرقم ثم تتلقفه أجهزة الإعلام، ويتم التعامل معه كحقيقة مسلّم بها. لا أقصد بذلك أنه لم يحدث موت، نعم حدث موت وهذا نتاج طبيعي لتلك الحرب التي نسعى جاهدين لوقفها، ولكن من هو المسؤول؟ المسؤول هو ذلك الرجل الذي بادر بإطلاق الطلقة الأولى في دارفور، قبل أن يقدح في ذهنه الفكرة من وراء هذه الطلقة؟ بعد أن بدأ يطلق الرصاص بدأ يفكر في المبررات لماذا أطلق الرصاص، وهذا ما يفسر سر التعقيدات في العملية التفاوضية في دارفور، وهذا ما يفسر الانقسام والتشظي بشكل أميبي الذي تعيشه الحركات المسلحة.
|
 |
هارون: قضية دارفور تمثل أفضل نموذج لحرب الميديا
إيلي ناكوزي: طيب ولكن هناك صور يعني أصبحت مكشوفة ومعروفة أصبحت على الانترنت، أوكامبو يقول أنه يمتلك يعني صور لمجازر لاغتصابات لنساء اغتصبت، طيب يعني أيضاً هي الصورة مفبركة والإعلام يبالغ فيها؟ هناك صور أنا رأيتها يعني حتى.
أحمد هارون: طيب دعنا نتحدث عن الدليل على الأرض، أين قبور هؤلاء الـ300 ألف الذين تتحدث عنهم في دارفور؟ هل يمكن إخفاء مثل هذا الدليل القوي والكبير؟ اغتصاب لا أقول لك أن مجتمع أهلنا في دارفور هو مجتمع المدينة الفاضلة، حتماً هناك حوادث تمت في ذلك الاتجاه، ولكن هناك شيئين لا بد من الإشارة إليهما، ضبطنا واحدة من المنظمات كانت تعيد وتمنتج في فيلم استدعت له عدد من العاهرات، واستأجرت له عدد من الرجال هذا تم في منطقة مليط فهل هذا هو الاغتصاب؟ وهل هذه هي الأدلة التي يعتمد عليها أوكامبو؟ ثانياً كلمة اغتصاب الكثير من النسوة عندما أرسلن عدد من ضباط الشرطة من النساء وعدد من وكلاء النيابة من النساء والطبيبات، وبدؤوا يعرفوا في معنى كلمة اغتصاب، وجدنا أن هذا المصطلح أُخرج من سياقه، كلمة غصبونا أي أجبرونا على ترك ديارنا تم وضعها في السياق الجنسي بوصفها جريمة جنسية على نحو الإجبار أو الإكراه، وهكذا صُنعت هذه القضية. نحن ندرك أن جانباً كبيراً من قضية دارفور يمثل أفضل نموذج لحرب الميديا.
إيلي ناكوزي: طيب هذه الوقائع التي تعرضها الآن أمامنا، وهذه وقائع تصر على أنها هي الوقائع التي حصلت في دارفور، لماذا لا نعرضها على المحكمة؟ يعني لماذا لا تعرض ما قلته اليوم في بصراحة لماذا لا يقال أمام القضاة وأمام العالم وتبرأ ساحة السودان والرئيس السوداني وأحمد هارون وكل المتهمين من هذه الأقاويل والاتهامات؟
أحمد هارون: إن كانت محكمة كنت سأستمتع بالوقوف أمامها والترافع أمامها، أنا مهنتي الأساسية مهنة القانون وأفخر بأنني تلقيت دراسة القانون على أميز أساتذة القانون في المنطقة العربية، واشتغلت زمناً ليس بالقصير في القضاء. ولكن ببساطة ما يقبع هناك في لاهاي هو ليست محكمة، لذلك سنكون مذنبين في حق أمتنا وفي حق أنفسنا إن ذهبنا إلى هؤلاء القراصنة أو ذهبنا إلى هذا الغوانتنامو الأوروبي.
|
 |
ماذا تقترح اليوم كتسوية للخروج من هذه المسألة؟
إيلي ناكوزي: طيب سيدي أعطيني سيناريو التسوية؟ كنت تتكلم أن الحل اليوم هو بتسوية، ما هي التسوية التي ممكن أن يقبل بها السودان والتي ممكن أيضاً أن يقبل بها هذا المجتمع الدولي ماذا تقترح اليوم كتسوية للخروج من هذه المسألة؟
أحمد هارون: التسوية في غاية البساطة أن نجلس جميعاً على مائدة التفاوض..
إيلي ناكوزي: من جميعاً؟ جميعاً يعني مع المجتمع الدولي أو الداخلي؟
أحمد هارون: الحكومة والحركات المسلحة، وخاصة أولئك الذين يأويهم الغرب في عواصمه ويقدم لهم السلاح والدعم اللوجستي والتسهيلات الأخرى والأموال..
إيلي ناكوزي: عم نحكي عن عبد الواحد..
أحمد هارون: نصل إلى إطار حل سياسي متوافق عليه يلبي التطلعات المشروعة لأهل دارفور في سياق السودان الكبير، وحل يكون صالحاً ولديه المقبولية لكل مكونات مجتمع دارفور، من ثم هذه القضية أحدثت شرخاً في النسيج الاجتماعي لدارفور، وهو نسيج متنوع ومتفرد ومتعدد المكونات، ومن ثم إن كانت هناك محاسبات فنحن لها أمام قضائنا الوطني، أمام قضائنا المستقل الذي أسهم في إنشاء مؤسسات معظم الدول العربية القضائية.
إيلي ناكوزي: هل بدأتم.. يعني هل بدأت الدبلوماسية السودانية باقتراح هذه التسوية؟ وهل برأيك إذا حصلت هذه التسوية أو هذا الاقتراح إذا ما تم الأخذ به هل يلغي مذكرة الاعتقال الدولية؟
أحمد هارون: نحن لا نأبه كثيراً لمذكرة الاعتقال الدولية، هذه لن تنفذ ولن تجد مؤيد لها، وهذا الكيان الشائه الذي نشأ في أوروبا بدعم من الأوروبيين مصيره الزوال، الآن الدول الأفريقية التي وقعت على ذلك الميثاق الآن بدأت تعد العدة للخروج من هذه المحكمة لأنها صُممت خصيصاً لأفريقيا، هذه أداة من أدوات الاستعمار الجديد. لعلك اطلعت على مقال السيد مهاتير محمد رئيس الوزراء الماليزي السابق في نقده لهذه المحكمة الجنائية الدولية، هذا كيان لن يستمر. فبالتالي ما طرحته هو معلوم لدى الدول الغربية، ولكن هي ببساطة لا ترغب في الوصول إلى سلام. تجربتنا مع الدول الغربية أنها تحاول من خلال هذا النزاع الوصول إلى وضع معين يحقق مصالحها هي وليس مصالح الشعب السوداني، لذلك لاحظنا أنه عندما يقترب أوان أي دورة تفاوضية أو جولة تفاوض سرعان ما يصدر قرار دولي يرسل إشارات سالبة للحركات المتمردة، عندما يحدث اختراق حقيقي في جولات التفاوض أيضاً يحدث ذات الشيء، واضح أن السلام لم يعد قضية ذات أهمية أو أسبقية في أجندة المجتمع الدولي، هم يريدون تفتيت السودان، يريدون تجزئة السودان.
إيلي ناكوزي: سنتوقف مع الفاصل الأخير وأريد أن أسمع منك برأيك عن الموقف العربي، كيف تقيمون هذا الموقف؟ هناك أيضاً الموقف الصيني والروسي في هذه الأزمة، ولكن بعد هذا الفاصل الأخير.
[فاصل إعلاني]
|
 |
كيف تقرؤون الموقف المصري اليوم؟
إيلي ناكوزي: نتابع إذاً هذه الحلقة وفي جزئها الأخير.. سيدي الوزير سيد أحمد هارون كان هناك اقتراح أو نشاط مصري بداية لتعليق مذكرة التوقيف لسنة أو لأكثر رفضه السودان بشدة، هل ما زلتم ترفضون هذا الاقتراح؟ وكيف تقرؤون الموقف المصري اليوم؟
أحمد هارون: نحن موقفنا المبدئي أننا ضد هذه المحكمة، أصدقاء السودان سواء كانوا دول أو منظمات إقليمية أو منظمات أخرى مثل المؤتمر الإسلامي أو حركة عدم الانحياز أو مجموعة الـ77 ما عدا الصين أو مجموعة الدول الباسيفيكية الأفريقية، كانت ترى أن هناك مجال للنفاذ إلى وقف إجراءات هذه المحكمة من خلال المادة 16 من ميثاق روما، صحيح أن هذا الموقف لا يعبر بشكل كلي عن موقفنا الوطني، ولكن هذا هو المساق الذي قرروا أن يسيروا فيه تكتيكياً لإجهاض أعمال هذه المحكمة، إذاً هو لا يتعارض ولا يتقاطع مع خطتنا ولا توجهنا، فبالتالي رحبنا بذلك الجهد، مع بيان تحفظنا على أن التأخير سيتيح فرصة لاستمرارية عملية الضغط النفسي واستمرارية رفع وإشهار كرت هذه المحكمة. أما بالنسبة للموقف المصري على وجه التحديد أرى أنه موقف داعم للسودان، خلال الأسبوعين الماضيين زار وزير الخارجية المصري ومدير المخابرات المصري الخرطوم مرتين، وحسب ما علمت أن السيد نائب رئيس الجمهورية سيزور القاهرة نهاية هذا الأسبوع، ما يجمع بين السودان ومصر رباط وثيق وتاريخي وأزلي ونحن في قلب المعركة معاً كلٌ بوسائله.
إيلي ناكوزي: طيب هل لديكم لوم أو عتب على جامعة الدول العربية على الدول العربية على موقفها من هذا الموضوع؟ أم تعتبرون أن اليوم الدول العربية برهنت أنها تقف إلى جانب السودان في هذه الأزمة؟
أحمد هارون: لقد برهنت الدول العربية والدول الأفريقية على أنها تقف بجانب السودان، ونحن في غاية الامتنان لمواقف الدول العربية ولمواقف الاتحاد الأفريقي هم يقفون معنا وقفة رجل واحد.
|
 |
كيف تقيمون الموقف الروسي من الأزمة؟
إيلي ناكوزي: ماذا عن الموقف الروسي والموقف الصيني من هذه المسألة؟ يعني هناك إشارات غير مفهومة بعد أحياناً إيجابياً أحياناً سلبية كيف تقيمون أولاً الموقف الروسي من هذه الأزمة؟
أحمد هارون: الموقف الروسي واضح أدان هذا العمل، وهو داعم للسودان. وحتى في قرار طرد المنظمات الآن لدينا عرضاً روسياً لتيسير وللاستجابة لأي طلبات مساعدات قد يحتاجها السودان، وكذلك الموقف الصيني وقد تجلى الموقف الصيني في الجلسة التشاورية التي انعقدت في مجلس الأمن مؤخراً وحاولت إدانة السودان على خلفية إبعاد المنظمات الطوعية، لذلك نحن نحسّ أن معظم دول العالم تقف معنا في هذه القضية من منطلق الدبلوماسية الفاعلة للسودان، من منطلق المصالح المشتركة، من منطلق أنها جميعها مستهدفة بمخالب هذا الاستعمار الأوروبي الأميركي الجديد.
إيلي ناكوزي: ولكن أليس هناك قلق من أن يعني هذا القرار أيضاً هو تحت الفصل السابع في الأمم المتحدة، ونحن نعرف أن الفصل السابع يعني إذا لم يُطبق ستستعمل القوة، يعني وكما أن القرار يعني يقول أنه إذا المتهمين لم يسلموا أنفسهم فسيضطر مجلس الأمن إلى تسلمهم بالقوة؟
أحمد هارون: هذه الحرب نفسية، أصدرت هذه المحكمة مذكرتها بحقي من قبل حوالي العامين لم يزدني ذلك إلا فاعلية في القيام بواجباتي الوطنية، هكذا سيكون حال السيد رئيس الجمهورية وأكثر، نحن جميعنا نطلب الموت لذا ستوهب لنا الحياة الكريمة.
إيلي ناكوزي: ولكن يعني هذا لم يحصل مع ميلوزوفيتش لم يحصل مع صدام حسين، هناك يعني التاريخ وتاريخ هذه المحكمة تحديداً لم تصدر مذكرة توقيف أو جلب بحق أي متهم إلا وأتى وحوكم في هذه المحكمة؟
أحمد هارون: أبداً، سياق تلك المحاكم مختلف عن هذه الحالة تماماً، هذه هي أولى القضايا التي تنظرها محكمة الجنايات الدولية هي وقضية تخص الكونغو، وهذه هي القضايا المعروضة على هذه المحكمة الآن لأنها هي ميثاق دخل حيز التنفيذ في مطلع هذه الألفية، من واقع السياق التاريخي تلك أحداث مختلفة، ولكن الفارق الأساسي أنهم أمام السودان.
إيلي ناكوزي: ماذا يعني؟
أحمد هارون: يعتقد أن ذلك يحدث فارقاً.. نعتقد أن ذلك يحدث فارقاً.
إيلي ناكوزي: كيف سيدي؟ يعني أنت تعرف أنا التقيت بالرئيس السوداني عمر البشير مرتين، وكان يعني كان سؤالي هل يستطيع فعلاً السودان أن يقاوم؟ يعني أن يقاوم لا سمح الله حرب على السودان؟
أحمد هارون: بماذا أجابك؟
إيلي ناكوزي: أنا أريد إجابتك أنت، لا أريد منك أن تنقل عن الرئيس السوداني أريد منك الإجابة، أنت اليوم تشعر أن السودان كدولة مستعدة لحرب تقوم من أجل جلب أشخاص في هذا النظام؟
أحمد هارون: أخي الكريم لنكن واقعيين دعنا نترك ضرب طبول الحرب هي لم يخطط لها أحد حتى الآن، ولا يرغب أحد حتى الآن في دخولها. ولكن لا قدر الله إن كان ذلك قدراً مفروضاً، ونحن سنعمل بجميع وسائلنا الدبلوماسية مع الاحتفاظ بسيادتنا وكرامتنا واستقلال قرارنا الوطني، ولكن إن كان قدراً مفروضاً نحن منتصرون بإذن الله. هذه هي الصومال لقد هرب منها هؤلاء وتركوها، ولكن تركوها مدمرة. الآن يتحدثون عن أنهم لا يحرزون نصراً في أفغانستان، هزائمهم في أفغانستان وفي العراق هي التي أحدثت التغيير الذي قاده أوباما في الولايات المتحدة، حتى الناخب الأميركي سئم من تلك الحروب العبثية. في الأفق.. دعني أطمئنك في الأفق لا تلوح نذر حرب، هي مجرد محاولات لإحداث أكبر ضغط نفسي ممكن، ولكن في السياسة أنت لا تستبعد أي خيار مهما كانت ضآلة نسبته، بهذا الافتراض وفي هذا السياق لا أعتقد أنهم سيقومون بذلك. حسب التغيرات لا تستطيع أن تعبر النهر مرتين كما يقال، الآن الأزمة الاقتصادية والأزمة المالية تطل برأسها بعنف وتدق على كل باب بيت في أميركا وفي الغرب معلنة فشل النظام الرأسمالي القبيح الذي يمتص ويقتات على دماء الآخرين، هذا وضع لم يكن موجوداً في السابق. الهزائم لتلك الجيوش التي كانوا يعدونها أنها لا تقهر الآن تنهزم وتولي الدبر يوماً بعد الآخر، هذه متغيرات لا بد أن نضعها في الحسبان.
|
 |
هل صحيح أن هناك تحضيرات لقلب النظام من الداخل؟
إيلي ناكوزي: طيب أريد يعني أن أيضاً يعني أطرح عليك مما نسمع سيناريو آخر، يقول أن هناك بداية كلام أن هذه الأزمة لن تُحل إلا بانقلاب داخلي في السودان، بعد يعني أن يشعر المجتمع السوداني والأحزاب السودانية المعارضة أنها لن تستطيع الاستمرار بالسودان ودعم مسيرة السودان الوطنية في ظل هذا الحزب الحاكم، هل صحيح أن هناك تحضيرات لقلب النظام من الداخل؟
أحمد هارون: هل شاهدت السيد رئيس الجمهورية وهو يعود من قاعدة وادي سيد الجوية ظهيرة أو عصر إعلان ذلك القرار؟
إيلي ناكوزي: نعم.. نعم أنا أتابع الرئيس السوداني دائماً..
أحمد هارون: من كان يعتقد أن ذلك القرار سيهزم أو سيهزم إرادة الرئيس أو سيهزم إرادة الشعب السوداني، حتماً فجعوا بذلك التلاحم والتدافع الجماهيري الكبير، كما ذكرت لك قبل قليل الفارق الأساسي في هذه الحالة هو السودان وهو الشعب السوداني وهو المواطن السوداني. نحن نفتخر بأن لدينا خصائص متفردة، نحمد الله سبحانه وتعالى أنه حبانا بها. صحيح قد نختصم قد نشتجر داخلياً ولكننا جبهة واحدة صلدة أمام الغير ولن تجد خيول المستعمر ما تمتطيه داخل السودان.
إيلي ناكوزي: ولكن بالطبع يعني أنت سمعت أيضاً السيد الترابي في لحظة خروجه.. في يوم خروجه من السجن، دعا الرئيس السوداني إلى تسليم نفسه. ويعني هو يعبر عن حزب معارض سوداني وداخل السودان وأنت تعرف أنه له شعبية لا يستهان بها؟
أحمد هارون: إطلاقاً، في اليوم الثاني للقرار أو نفس يوم القرار كان الأستاذ عبد الله حسن أحمد نائب الدكتور الترابي في منزل الضيافة برئاسة الجمهورية، وتحدث حديثاً وطنياً معزولاً.. آسف تحدث حديثاً وطنياً معقولاً، وهكذا تحدث قادة ذلك الحزب، ولم نسمع أحداً آخر بخلاف الدكتور الترابي يتحدث بما تحدث به الترابي، إذاً حديثه يأتي في سياق نحن ندركه جيداً وفي سياق معزول ولا يعبر عن الترابي نفسه.
إيلي ناكوزي: ولكنه صرح به، يعني إذا لا يعبر عن الترابي عمن يعبر؟
أحمد هارون: قد يكون يعبر عن جريفان داخلية قد يكون يعبر عن مسائل شخصية، ولكنه لا يعبر عن الترابي الذي سمعنا عنه مالم يسمعه مالك في الخمر عن العدالة الأوروبية والعدالة الأميركية وهو العليم كان بها.
إيلي ناكوزي: سيد أحمد هارون أريد أن أختم بسؤال وأرجو منك أن تكون صريحاً.. ألا تشعر بالقلق على نفسك؟ ألا تشعر بخوف ولو قليل من أن ترى نفسك أمام هذه المحكمة؟
أحمد هارون: أنام ملء جفوني عن شواردها ويسهر أوكامبو من جرائها ويختصم، أنا في قمة التصالح مع نفسي، مطمئن الوجدان تماماً لأنني لم أقم إلا بواجبي المهني، كنت سأحس بوخزة ضمير إن تقاعست عن مواجهة ذلك الخطر الماحق الذي كان يحيط بالسودان وبمواطني السودان عندما كنت في وزارة الداخلية، لذلك من هم متصالحون مع أنفسهم لا يعرف الخوف إلى قلوبهم سبيلا، وأختم وأقول لك لا أتذكر موضوع هذا الأوكامبو أو هذه المحكمة إلا عندما يسألني أحد الصحافيين.
إيلي ناكوزي: ولكن يعني لأختم أوكامبو وفي مقابلة مع العربية قال أنكم ستأتون إلى هذه المحكمة، سيأتي الرئيس السوداني، سيأتي أحمد هارون إذا مش اليوم بعد سنة بعد سنتين، ولكن هو متأكد أنكم ستأتون وتحاكمون في هذه المحكمة؟
أحمد هارون: لا أعلم له قدرات بعلم الغيب ولا أعلم له قدرات أخرى خارقة، أعلم له قدرات مهنية ضعيفة جداً لا تشرف قبيلة القانونيين التي ينتمي إليها، وسيطول انتظاره وسيعود محامياً حقيراً يدافع ويترافع عن حفنة تجار المخدرات في الأرجنتين.
إيلي ناكوزي: أنا أشكر لك هذه الإطلالة، وأتمنى التوفيق للسودان، ونتمنى أن ينتهي هذا الموضوع بخير على أهل السودان شكراً لك، في ختام الحلقة أشكر أيضاً المشاهدين الذين تابعونا، أشكر معد ومنتج البرنامج حسين قطايا المدير التقني محمد البنا شكراً لكم وإلى اللقاء.
|
