اسم البرنامج: ضيف وحوار
تقديم: محمد شبارو
تاريخ الحلقة: الأربعاء 1/4/2009
ضيف الحلقة: اللورد مارك مالوك براون (وزير دولة بريطاني – منسق قمة الـ 20)
محمد شبارو: مشاهدينا الكرام أهلا ومرحبا بكم إلى هذه المقابلة الخاصة تأتيكم من لندن، ضيف هذه الحلقة هو اللورد مارك مالوك براون وزير الدولة البريطاني للشؤون الخارجية وشؤون أفريقيا وأيضا شؤون المؤسسات الدولية، وهو المنسق الرئيسي في الحكومة البريطانية لقمة مجموعة العشرين، اللورد مارك مالوك براون تحولت قمة مجموعة العشرين إلى قضية رئيسية على جدول أعمال الحكومة البريطانية بين ليلة وضحاها حيث تقومون بالترويج لعمل دولي جماعي لمواجهة الأزمة الاقتصادية العالمية، من وجهة نظركم هل أثمرت المساعي إجماعا دوليا على الخطوط العريضة؟ وماذا يمكن أن يحققه الزعماء في اجتماع يدوم ليوم واحد؟ |
 |
براون: القمة يمكن أن توفر حالة من الثقة بعد هذه الأزمة اللورد مارك مالوك براون: علينا أن نكون واقعيين مجموعة العشرين ليست سوقا سحرية بل هي تجمع لقادة العالم الذين يمثلون مجتمعين قرابة 85% من الاقتصاد العالمي، هؤلاء إذا ما اتفقوا على فعل شيء ما فإن ذلك سيكون له شأن عظيم سيلتقون في ظل أجواء وظروف أزمة حقيقية، حيث تدهور الاقتصاد العالمي بشكل متسارع منذ آخر لقاء مشابه جمعهم في واشنطن خلال شهر نوفمبر الماضي، من غير المرجح أن تؤدي أية قرارات يتخذها قادة مجموعة من هذا النوع إلى وضع نهاية تلقائية لعملية أدت إلى تدمير مأساوي للثروة العالمية، ما يمكن أن تفعله هو توفير حالة من الثقة التي ما زالت غائبة حتى هذه اللحظة بحيث يتسنى لنا أن نقول للناس إن هذه المجموعة من القادة ليس لديها أو لديها خطة وتعي المشكلة وأنها ستمضي قدما إلى الأمام في مسعى متحد ومنسق إذا ما بدأنا باستعادة الثقة فأعتقد أن ذلك سيمثل دفعة قوية باتجاه التعافي.
محمد شبارو: الثقة هي عامل أساسي في تحريك الاقتصاد العالمي وفي غياب هذه الثقة لن تجدي كل خطط الإنقاذ والأموال التي تضخها الحكومات والدول، هل يمكن لقمة العشرين على الأقل تأمين حد أدنى من الإجماع حول الثقة بالنظام الرأسمالي الدولي وتجديد الثقة بأسس العولمة وحرية التجارة؟
اللورد مارك مالوك براون: إلى حد ما أجل، أعتقد أن ذلك يجب أن يكون جوهر الرسالة المعنوية التي تواجهها القمة لكنك لا تستطيع أن تفعل ذلك بنفس السهولة التي قد يتطلبها لقاء هؤلاء القادة وظهورهم أمام الناس ثم التقاط صور تذكارية وإصدار بيان يحتوي على تطلعات متفائلة ووعود، هذه الأشياء لن تظهر الثقة للناس الذين هم بحاجة لرؤية خطة مفصلة بدقة تكون في نفس الوقت واقعية وتتضمن طموحات ملائمة تستند على أرضية ممكنة.
محمد شبارو: ما هي أبرز القضايا التي ستطرحها القمة من وجهة نظركم؟
اللورد مارك مالوك براون: هناك شيئان مهمان حظيا باهتمام شديد في جدول الأعمال الأول: هو السؤال المتعلق بما إذا كانت اللحظة مناسبة لتبني المزيد من خطط التحفيز المالي للاقتصاد العالمي، والشيء الثاني متعلق بما نحتاجه لتنظيم أسواق المال العالمية ولضمان عدم تكرار هذا النوع من الأزمات، وهذه المسألة مهمة للغاية بالنسبة لاستعادة الثقة لأن الناس لن يعودوا لوضع أموالهم في المصارف مجددا، كما أن المصارف لن تبدأ بالتعامل مع بعضها البعض إذا ما اعتقد الجميع أنه لا يوجد إطار عمل منظم سيوفر الحماية لهذه التعاملات، وهناك أيضا مسائل أخرى تحظى بنفس الأهمية وتمت إضافتها، فقد شهدنا خلال ما يزيد عن شهر تراجعا ملحوظا في التجارة العالمية، كما انخفضت أسعار النفط وأسعار سلع أخرى باستثناء الذهب انخفضت أيضا، لقد انهارت الصادرات في أنحاء العالم مع تدهور الاقتصاد العالمي ومع ذلك فإننا نلاحظ اليوم موقفا دفاعيا لحماية حرية التجارة ونلاحظ أيضا الحاجة لمؤسسات دولية أقوى ليس فقط للمساعدة في تنظيم وإدارة أسواق بل لمساعدة متوسطي الدخل والدول الفقيرة التي تزداد ازدحاما وتعاني من شح تدفق أموال الاستثمار والقروض المصرفية، وهناك أيضا شعور بأن هذه القمة لن تكون شاملة ولن تتمكن من التعامل مع بعض مشاكل العالم ما لم تبحث محنة دول العالم الفقيرة، وهكذا يمكنك ملاحظة اتساع نطاق القمة من حيث أهدافها وطموحاتها وابتعادها عن خطط التحفيز الفوري على قدر أهميتها باتجاه مشاكل أخرى تعد أساسية عند الحديث عن تعافٍ مستدام.
محمد شبارو: تتحدثون عن إنعاش الاقتصاد وعن تنظيمه ومشاكل حرية التجارة وعن انهيار التصدير، عن أزمة الدول الفقيرة وأثر الأزمة القوية عليها التي ربما ستكون أقوى من أزمة الدول الغنية، هل هناك رسالة أساسية في قمة لندن؟ نحن نسمع من البعض عن زيادة رأس مال صندوق النقد الدولي وإجراءات الاستفادة منها، آخرون يتحدثون عن دور للأمم المتحدة في هذه الظروف الدولية الصعبة، كيف برأيكم يمكن مثلا مساعدة دول فقيرة في أفريقيا أو دول في شرق أوروبا بدأت تنهار تحت وطأة هذه الأزمة المالية العالمية؟
اللورد مارك مالوك براون: هناك العديد من النقاط هنا لكن إذا ما بدأنا بقضية الموارد الإضافية المطلوبة لصندوق النقد الدولي فإن مالا يقل عن 500 مليار تختلف كثير عن الـ750 التي ذكرتها حيث يمكن لدولة في أوروبا الشرقية ظروفها تتراوح بين الدخل المتوسط والمرتفع الاستدانة وفقا لشروط الإقراض المصرفي متوسط المدى، لكن لديك دول أفقر بحاجة إلى المال وفقا لشروط أخف وفترات زمنية أطول وهذا يعني أن علينا وضع أنظمة تمويلٍ مختلفة لصندوق النقد الدولي بحيث يتسنى استخدام الموارد بشكلٍ مختلف يمكّن سائر الدول من الحصول عليها والاستفادة منها بسهولة، وهناك أيضا قضية إدارة هذه المؤسسات فخلال أزمة مالية سابقة بادرت المملكة العربية السعودية بسخاء بتقديم موارد إضافية مكنتها من الحصول على حصة أكبر من أسهم صندوق النقد الدولي، والآن نحن بحاجة إلى فعل شيء مشابه يمكن من خلاله مكافأة الدول التي تبدي استعدادها لرفع مستوى مساهمتها الحالية وحصتها في أسهم المؤسسة العالمية لأن لدينا الآن مؤسسة يختلف وضعها اليوم إلى حدٍّ ما عما كانت عليه من قبل، كما أن أسلوب تقديمها للقروض يمثل عالما مختلفا، ففي السابق ارتبط الأمر بتحقيق توازن مالي ووضع ضوابط للاقتراض، أما اليوم فنحن بحاجة إلى تحفيز مالي وبالتالي علينا تعديل أسلوب إقراض صندوق النقد الدولي وإحداث تغييرٍ في الدول التي تملك أسهم إضافة إلى تغيير أسلوب عمله إنها عملية هائلة لإعادة تنظيم وإعادة تصنيف المؤسسة وتأتي ضمن أشياء أخرى نحتاج للقيام بها.
محمد شبارو: ولا إجماع هنا أيضا؟
اللورد مارك مالوك براون: لقد التقى وزراء المالية مؤخرا وأنجزوا الكثير من هذه الأشياء، وأعتقد أن هناك قدرا كبيرا من الاتفاق لكن الأمر لم يحسم بعد، فالأمر مرتبط بضمان أنه بحلول اليوم الثاني من أبريل سنكون قد توصلنا إلى أفضل سبيل لتوفير التمويل ولكيفية تعديل الملكية، وللإطار الزمني لذلك إضافة إلى حجم الأموال المطلوبة لذلك، وهكذا أجل هناك مسائل لم تحسم بعد لكنني أعتقد أننا نقترب من ذلك.
محمد شبارو: مشاهدينا الكرام نتوقف للحظات مع الإعلان نعود بعدها لمتابعة هذه المقابلة مع اللورد مارك مالوك براون.
[فاصل إعلاني] |
 |
ما المطلوب من السعودية في قمة العشرين؟ محمد شبارو: مشاهدينا أهلا من جديد. نعود لمواصلة هذا الحديث مع اللورد مارك مالوك براون المنسق منسق قمة العشرين في بريطانيا. ذكرتم السعودية ما هو المطلوب من المملكة في قمة لندن؟
اللورد مارك مالوك براون: المملكة العربية السعودية تعد قوة اقتصادية عالمية كبرى، وصوتها مسموع في مجموعة العشرين، كما أن صوتها مسموع في مجلس محافظي صندوق النقد الدولي والبنك الدولي حيث تحظى بمقعدها الخاص ومكانتها المميزة، هي أيضا دولة شهد اقتصادها بعض الصعود والهبوط خلال العام الماضي عندما انخفض سعر النفط من 140 دولارا أمريكيا للبرميل الواحد إلى 40 دولارا أو أقل في الوقت الراهن، خلال العام الماضي عندما ارتفع سعر برميل النفط تبنت المملكة برنامجا لقي ترحيبا شديدا عندما زادت من حجم الإنفاق المحلي ووفرت استثمارات هائلة للبنى الأساسية في السعودية، سواء أكانت مشاريع طرق أو تلك المتعلقة بتطوير التعليم، ورغم انخفاض أسعار النفط إلا أنها جددت التزامها بمواصلة ذلك البرنامج وهو برنامج هائل يستوجب استثمارات كبيرة سيكون لها تأثير إيجابي على تحفيز الاقتصاد، وهذه مساهمة كبيرة ليس فقط للاقتصاد السعودي ولكن للاقتصاد العالمي بأنها ستشمل استيراد السعودية لسلع رأسمالية من أوروبا وأمريكا الشمالية واليابان وأماكن أخرى، وبطبيعة الحال سنتوقع أيضا من المملكة العربية السعودية التي تعد من الدول المانحة السخية أن تقدم حصة لا بأس بها من دخلها القومي كمساعدات تنموية، وأن تواصل إظهار ذلك النوع من القيادة، وكما هي الحال بالنسبة لبريطانيا التي التزمت بعدم تخفيض برامجها التنموية فإننا نأمل أن تقوم السعودية بنفس الشيء وأن تظهر للعالم قدرتها على الريادة على المدى الطويل.
محمد شبارو: بعض المشككين في الشرق الأوسط قد يقولون أن الدعوة وجهت لبعض الدول لأنه لديها فائض نقدي وبإمكانها تقديم المساعدة بعد هذه الأزمة المالية العالمية التي هي برأي البعض هي جاءت بسبب مبالغة النظام الرأسمالي والعولمة، ماذا تقولون لهم؟ خصوصا وأن الغرب ورط نفسه بأنظمة رقابة متساهلة أدت إلى هذه الأزمة، واليوم تدعون دول لديها أنظمة مختلفة كالصين التي ادخرت للأيام الصعبة وتطالبونها مع السعودية بتقديم هذه المدخرات، ما هي الضمانات التي ستمنحونها؟
اللورد مارك مالوك براون: على المدى المتوسط يتوجب علينا المضي قدما باتجاه نظام اقتصادي عالمي أكثر توازنا، فهذا النموذج السائد في الدول الغربية المنتجة أو المستهلكة أيضا وهذا التوجه نحو الإفراط في الاقتراض والإنفاق بينما دول أخرى تحتفظ بمدخراتها هذا النظام لا يمكن أن يدوم طويلا، أمامنا حالات معدلات فائدة سلبية في الولايات المتحدة وفي أجزاء من أوروبا، كما أن مدخرات الصين بلغت قرابة 50% من إجمالي ناتجها القومي وهذا نموذج لن يستفيد منه أحد على المدى الطويل، كما أنه قد يلحق الضرر بالجميع، الصين اليوم استثمرت ما بين 700 إلى 800 مليار دولار في شراء أصول أمريكية كانت قد فقدت قيمتها بشكل مأساوي، وباتت تتمتع بنفوذ كبير في دوائر المال الأمريكية ولديها مصلحة كبرى في تعافي الاقتصاد الأمريكي، تماما كما هي حال المملكة العربية السعودية، من بين الحلول المقترحة أن تتبنى المملكة العربية السعودية والصين خطط إنفاق المزيد من الأموال محليا وأن تواصل استثماراتها في الولايات المتحدة، وفيما يتعلق بمسألة مطالبة السعودية بإنقاذنا ماليا أعتقد أن الأمر ليس بتلك السهولة، نحن ندرك أن هناك دروسا لا بد من تعلمها، وأن هناك خللا في الموازين لا بد من إصلاحه من أجل المستقبل، لكننا أيضا نتطلع للسعودية كشريك لنا ليس لإنقاذ الاقتصاد البريطاني أو الاقتصاد الأمريكي بل لإنقاذ اقتصاديات الدول متوسطة الدخل والنامية بتوفير الموارد اللازمة لصندوق النقد الدولي وفقا للأساليب التي تحدثنا عنها، وكذلك بتوفير الموارد للبنك الدولي، لكي يتسنى فعل المزيد للتخلص من الفقر المدقع، إضافة إلى دعم الأمم المتحدة أيضا هذه شراكة من أجل الدول الفقيرة ومحدودة الدخل.
محمد شبارو: توافقون معي أن هناك مشكلة أو أزمة قيم فهناك مبالغة في بعض الدول في إدارة الاقتصاد، وروية وحذر في دول أخرى، هل يمكن أن نرى بعد قمة لندن اتجاها لهذه الدول المتأثرة جراء الأزمة العالمية اتجاها إلى تعديل تصرفاتها باتجاه الحذر وموازنة اقتصاداتها وميزان مدفوعاتها أي اتباع رأسمالية حذرة؟
اللورد مارك مالوك براون: أعتقد أن تحقيق الموائمة بين كل من النماذج المعمول بها والرأسمالية وبين القيم التي تتسم بها تأخر أكثر مما يجب، وإذا ما تحدثنا عن المملكة المتحدة التي أسهمت بدور عالمي كبير في تشجيع الرأسمالية طوال فترة التوسع البريطاني في العالم خلال القرنين الثامن عشر والتاسع عشر عندما تنقل التجار الإسكوتولنديون الذين ينتمون لأكثر تقاليدنا الدينية تشددا واعتادوا الاهتمام بالادخار وبضبط أمورهم المالية الخاصة بترشيد نفقات معيشتهم هؤلاء تنقلوا في أنحاء العالم وكانوا يعملون لحساب شركات تجارية، كما ساهموا كمهندسين في إقامة البنية الأساسية للعالم قاموا بكل ذلك في الوقت الذي حافظوا فيه على مكانتهم كمدخرين عظماء، بإمكانك أن تصبح أسطورة في الرأسمالية العالمية بدون أن تعتاد على التبذير أو تغرقك الديون، وهذه مسألة علينا أن نتذكرها دائما، التحول العظيم الآخر الذي تزامن مع كل هذا هو الإحساس بأن العالم بات يستنفذ موارده، فالمملكة العربية السعودية ما زالت تتمتع باحتياطات نفط هائلة وبغيرها من مصادر الثروة، لكن المسألة أكبر من مجرد النفط والغاز إنها تتعلق بالشعور بأننا نلحق الضرر ببيئتنا المشتركة وبطريقة لا يمكننا معها إصلاح الضرر أو تعويضه، وإننا بحاجة لإدارة شؤوننا وفقا لأسلوب يحقق تناغما أفضل مع الطبيعة، وهكذا أعتقد أننا بصدد التوجه نحو تغيير حقيقي في توجهاتنا سيؤدي بنا حتما إلى مجتمع يستند إلى تدابير أفضل، وعلى احترامنا لبعضنا البعض بشكل أفضل. |
 |
قمة لندن وأسباب الأزمة الاقتصادية العالمية؟ محمد شبارو: هل ستعبد قمة لندن الطريق لمعاينة دقيقة لأسباب الأزمة المالية العالمية؟ وسبل التعامل معها خصوصا محاولة ردم هذه الهوة بين الدول في فهم الأزمة، خصوصا أن هناك هوة في القيم ربما؟
اللورد مارك مالوك براون: يوم واحد في مقرنا في لندن ومقر رئيس الوزراء البريطانية 10 شارع داون ستريت يضم قادة العالم لن يكون كافيا لإحداث التغيير المطلوب في العالم، لكنني أعتقد أنه قد يمثل خطوة هامة نحو الوعي الذاتي ثم الإدراك الذاتي، عندما يتأمل المؤرخون هذا الحدث أعتقد أنهم سينظرون إليه باعتباره واحدا من نقاط التحول الأساسية، لقد تسارعت خطى العالم نحو الهاوية، وها هو يتجنب الانحدار إلى أعماقها، وقد أدرك أنه بحاجة إلى التراجع إلى الخلف.
محمد شبارو: سؤال أخير هذه المرة عن يوم القمة والاستعدادات البريطانية لمواجهة كل طارئ، هل تتوقعون تظاهرات كبيرة ومحاولات لإعاقة عمل قمة لندن؟ يعني ما هي الاستعدادات في بريطانيا حاليا؟
اللورد مارك مالوك براون: لدي خبرة سنوات عديدة من اجتماعات وقمم الأمم المتحدة، وقد اعتدت عليها، كما أننا اعتدنا على وجود ما بين 120 إلى 150 رئيس دولة في نفس الوقت، والجهد المشترك الذي تبذله شرطة نيويورك إلى جانب المختصين في الأمم المتحدة وجهاز أمن الرئاسة الأمريكية أمكن له على ما يبدو التعامل مع الوضع الشائك في منهاتن بنيويورك حيث مقر الأمم المتحدة، لكن لا أعتقد أن هذه المسألة يمكن أن تثير قلقنا، فلدينا فريق عمل متمكن للغاية هنا في وزارة الخارجية، كما أن شرطة العاصمة البريطانية تتمتع للغاية هنا بقدرات من الدرجة الأولى، وهكذا فإنهم سيكونون قادرين على أداء مهامهم كما يجب، اسمح لي فقط أن أشير إلى أن المظاهرات ستحدث، لكن العديد منها ستكون لصالح هذه القمة، وستكون من أجل الدفاع عن قيم العولمة المتحدرة، فقادة العالم سيلتقون لحل المشاكل العالمية ولا بد من تذكيرهم بمصالح الجميع بما فيهم فقراء العالم، لكل هذه الأسباب أعتقد أن العديد من هذه المظاهرات ستكون ودية.
محمد شبارو: عملتم طويلا في الدبلوماسية الدولية، هل ترون تعديلا للنظام العالمي أو الدولي بسبب هذه الأزمة؟ كانت هناك دعوات كثيرة لتطوير تمثيل مجلس الأمن أو المؤسسات الدولية مثل مجموعة الدول الثمانية؟ هل ترون أن العمل الجماعي بين الدول قد استعاد عافيته وعاد إلى الصدارة الآن؟
اللورد مارك مالوك براون: أجل، أعتقد أن هذه الأشياء متداخلة، فنحن نعيش عالما أكثر تعقيدا يشمل عددا من الأطراف ذات الأدوار الهامة، إنه نظام ما زال تحت التجربة، فإما أن يكتب له النجاح لحل هذه الأزمة العالمية، وبالتالي سنشهد عملية تكاملية يتم فيها اتخاذ القرار بشكل دولي أو أن يفشل وتتراجع الدول إلى الخلف باتجاه التعامل مع الأزمة وفقا لإجراءات ذات طابع وطني ضيق مما يعني أن النظام العالمي قد يتراجع نتيجة لذلك، ولهذا أقول إن علينا انتظار ما سيحدث خلال الأسابيع المقبلة.
محمد شبارو: مشاهدينا الكرام شكرا على متابعة هذه المقابلة الخاصة جاءتكم من لندن أنا محمد شبارو أشكركم على المتابعة وإلى اللقاء في مقابلة خاصة أخرى. |
