طبـاعة
حفـظ
ارسال
Bookmark and Share
مشاركة
الأحد 29 جمادى الأولى 1430هـ - 24 مايو 2009م

صناعة الموت: ما العلاقات التي تربط جماعات العنف الباكستانية؟

 

اسم البرنامج: صناعة الموت
مقدم البرنامج: ريما صالحة
تاريخ الحلقة: الجمعة 22-5-2009

ضيوف الحلقة:
الجنرال حميد غل (رئيس المخابرات العسكرية الباكستانية السابق – من الرياض)
الجنرال أطهر عباس (المتحدث باسم الجيش الباكستاني – من إسلام آباد)

ريما صالحة: باكستان دولة من أكبر الدول الإسلامية حول العالم، وقد وجدت نفسها طوال العقود الثلاثة الماضية في الخط الأمامي في المواجهة مع صناع الموت وأصحاب الفكر المتطرف. ما هي العلاقات التي تربط جماعات العنف الباكستانية؟ ولماذا تم اعتقال أشهر زعماء القاعدة في باكستان؟ وهل تكفي القوة المسلحة للجيش الباكستاني وحدها للقضاء على خطر التطرف والعنف؟ حلقة جديدة من صناعة الموت. أحييكم.

عودة للأعلى

الجيش الباكستاني وخطر القاعدة

أرحب بضيفي عبر الأقمار الاصطناعية من الرياض الجنرال حميد غل مدير الاستخبارات العسكرية السابق في باكستان، سيدي الجنرال أهلاً بك في برنامج صناعة الموت. لربما فجأة قرر الجيش الباكستاني التعامل بجدية مع الخطر الذي تشكله جماعة طالبان رغم التوقيع على الاتفاق في وادي سوات، لماذا؟ هل لم تكونوا تعلمون بمدى هذا؟ أو لم تكن الحكومة الباكستانية تعلم بمدى هذا الخطر أم جدّ ما هو جديد الآن؟
الجنرال حميد غل: إن الطلب بالنسبة للتدخل في سوات كان واضحاً، وأعتقد أن الحكومة السابقة كانت دبلوماسية مع شعب سوات وأعطتهم العدالة ونظام العدالة حسب الشريعة وليس ضد دستور باكستان، وبالتالي لم يتوقع أحد هذا التطبيق للشريعة، وأنه سيجلب الكثير من السلام والهدوء الذي الآن كان موجوداً في سوات على مدى مئات السنين، حتى عام 1996 كان نظام الشريعة وكان هو النظام السائد وكان الشعب يتمتع بتجارب جيدة مع هذا النظام. إلا أن كل حكومة كانت تنتهك هذه الاتفاقيات وهذه المرة أتوقع أن الحكومة ستعود لالتزاماتها وهذا لم يحدث للأسف. والذين طالبوا بهذا الأمر لم يلتزموا فقط بمنطقة سوات، بل بدؤوا ينشرون نشاطاتهم خارج سوات، وأرادوا أن يطبقوا الشريعة في مناطق أخرى بالقوة، وهذا أمر خطأ، وبالطبع هناك أمر آخر وهو أن الأميركيين لم يقبلوا هذه الاتفاقية ويعرفون مدى وضوحها ومدى التزام حكومة باكستان وضغطوا على باكستان أن تنتهك وأن توقف هذه الاتفاقية وقاموا بالتركيز على باكستان، وهذه المرة الأولى في تاريخ العلاقات الباكستانية الأميركية بدؤوا بإيجاد نقاط استخباراتية وبدؤوا التدخل استخباراتياً، وبالتالي فقدت الحكومة ضبط أعصابها، وبالتالي وقبل أن يتحرك الأميركيون كان هناك ضغط من جانبهم على المرافق النووية الباكستانية، وقالوا أن هذه المرة ستكون غير آمنة في وجود النشاط الطالباني، وبالتالي هذا ضغط بدأ، وأصبح الأمر واضحاً وخطيراً والحكومة أصبحت تحت ضغط كبير على شكل متوازن، فالحكومة لديها سبب مبرر لما يقومون بهذا العمل الآن، لم يكن مبرراً منذ السابق، بل هو ليس حلاً جذرياً، عليهم أولاً أن يذهبوا للتحدث إلى هذه المناطق، وهناك الملايين نحو أكثر من نصف مليون شردوا والقتال ما زال مستمراً، وفي النهاية هم باكستانيون.
ريما صالحة: سأتحدث عن هذا الموضوع، ولكن أنا أعلم بأن هناك ترجمة، ولكن اسمح لي سيدي الجنرال، عندما تحدثت الآن عن الولايات المتحدة الأميركية وعن عملية الضغط على باكستان وتحدثت أيضاً بأنه يجب أن يكون هناك حوار، أولاً أريد أن أسألك: هل أنت مع هذه التحركات العسكرية أم لا؟ ثانياً، وزير الدفاع الأميركي قال في مقابلة حديثة مع شبكة السي إن إن: "أظن أن انتقال طالبان إلى هذه المسافة القريبة جداً من إسلام آباد شجعهم على التحرك" ويقصد بذلك طبعاً الحكومة الباكستانية. ألا ترى أيضاً بأن الحكومة الباكستانية شعرت بخطر حقيقي مما يتم القيام به في وادي سوات؟
الجنرال حميد غل: كلا لا أعتقد أن الباكستانيين شعروا بأن طالبان ستسيطر على إسلام آباد في اليوم التالي أو أنهم أصبحوا قريبين جداً. باكستان مدركة تماماً إلى أي مدى يمكن لطالبان أن تصل، فهذا ليس تهديداً لإسلام آباد أو للجيش الباكستاني، لكن الضغط الأميركي كان واضحاً، والحكومة في باكستان ليست مخولة للأسف للتعامل مع هذه الأوضاع وهذا أمر مؤسف، وبالتالي هناك اتفاق وهذا يلزمهم بالاستمرار بالتعاون مع الولايات المتحدة في مجال محاربة الإرهاب، وبالتالي لن أعطي تقييماً حول هذا الأمر إن كان سليماً أم لا، أنا منذ شهر خارج الدولة وعندما أعود سأحصل على المزيد من المعلومات وبوسعي أن أقول الآن: قد يكون من الضروري أن نطلق هذه الحملة، الحملة العسكرية، وعلى الرغم من الأزمة الإنسانية الضخمة التي بدأت تتكشف الآن، أعتقد أن علينا أن نوقف هذه العملية ونبدأ بالحوار مع المعارضة، وبالتأكيد هناك قضايا أخرى وهم أيضاً تعملوا درساً استفادوا منه ولا يمكن أن يتحركوا بهذا الشكل ويوجدوا دولة داخل دولة، هذه أمور أصبحت واضحة وبعد العملية بأسرع ما يمكن يجب أن نفتح الحوار معهم.
ريما صالحة: هل هذا يعني أن المواجهة العسكرية في المرحلة الحالية لا تكفي وحدها وبالتالي بحاجة إلى حوار؟ وأيضاً هل المشكلة هي مشكلة أمنية أم اقتصادية سيدي الجنرال؟

عودة للأعلى

صعوبة المواجهة في منطقة وادي سوات

الجنرال حميد غل: الفكرة هي أنهم يقولون أن نحو 4 آلاف عنصراً من عناصر طالبان موجودة في المنطقة، وبسبب طبيعة المنطقة هناك هي مناطق جبلية صعبة لا يمكن التحرك بها بسهولة، وبالتالي الجيش يمكن أن يستمر بهذه العملية على مدى سنوات، ولا يمكن أن ينهوا كل عنصر من عناصر طالبان أو القوات المعادية الموجودة هناك. إذاً بشكل أساسي فسوات هي وادي أخضر جميل، وهؤلاء يعيشون على هذه المنطقة وعلى خصوبتها ووفرة منتوجها، وبالتالي هذا أمر مؤسف، وبالتالي أمر مجبر اقتصادياً أن يتم سحب الجيش بأسرع ما يمكن، والجيش ما لا يمكن أن يقاتل بمفرده، هؤ لاء بقوا لمدة طويلة وبعد أن ضربوا الضربة الأولى يجب العودة إلى مائدة المفاوضات والتحدث لحل المشاكل سياسياً ودعوة الأطراف المعنية، والجيش بالتالي عليه أن ينسحب ليس بالضرورة كلياً خارج الوادي بل أيضاً يجب أن يوقفوا بعض العمليات ضد طالبان.
ريما صالحة: طيب أيضاً سيد الجنرال هناك من يقول بأن هناك دعم يقدم من الخارج للجماعات المسلحة، هنا يتم الحديث أيضاً عن كمية السلاح الموجودة.
الجنرال حميد غل: للأسف بعد الحادي عشر من سبتمبر بعد أن اتخذت باكستان قراراً أن طالبان في أفغانستان يمكن أن تضرب على يد الأميركيين، وعندما حدث ما حدث وكانت سياسة باكستان واضحة بأنه لا يوجد حكومة معادية لباكستان يجب أن تصل إلى حكومة أفغانستان بعد أن تمت الحرب في أفغانستان، إلا أن هذه الحكومة لم تنظر إلى المصالح الباكستانية ولم يكونوا حساسين للوضع الأمني الباكستاني الأساسي، فكثير من العناصر موجودة هناك من أفغان ومختلف الفصائل والاستخبارات المختلفة كلهم موجودون هناك، ولا نعرف ما هي الألعاب التي تتم على الأرض، لكن علينا أن نفهم، وأنا أتفهم وأنا خبير في هذا المجال أن هذه الأسلحة التي استخدمت في أفغانستان أصبحت موجودة الآن وهرّبت من أفغانستان إلى باكستان، والآن في القتال في سوات هناك قتال ضد ثلاثة عناصر باكستانيين ضُللوا، وهناك أيضاً معارضين للمصالح الباكستانية وكانوا يتأثرون بتحريض من الخارج وبالتالي لا بد من فصل هاتين الفئتين.
ريما صالحة: طيب ولكن أيضاً سيدي الجنرال اسمح لي، وعذراً على المقاطعة، ولكن طالما تتحدث الآن عن أفغانستان، هل أسست باكستان أو حتى ساهمت في صعود نظام طالبان في أفغانستان؟
الجنرال حميد غل: إن باكستان بعد الحادي عشر من سبتمبر واتخاذ القرار، لم تكن الظروف واضحة أمام الأميركيين، وبالتالي هذا أدى إلى وجود جو مسموم في باكستان، الأميركيون كانوا يملون علينا والجميع يتفق أنه كان هناك ضغط مهول من الولايات المتحدة، والآن عندما يقولون في البرلمان ووزير الداخلية قال بشكل واضح أن أعداء باكستان يجدون ملاذاً في أفغانستان، وهم يعملون أعمالاً بشعة وبالتالي هذا يؤجج أميركا التي توفر لهم المظلة.
ريما صالحة: ولكن هناك أيضاً موقف للحكومة الباكستانية تقول بأنه جماعة من محاكاة جماعة محلية لتجربة طالبان أفغانستان، يقال بأنه الحكومة كانت تتفرج الحكومة الباكستانية لهروب مسلحين من أفغانستان إلى باكستان، وبالتالي هناك تأثير على الحياة المحلية خاصة في وزيرستان.
الجنرال حميد غل: بالتأكيد ما من شك في ذلك، فهناك تاريخ مطوّل، ونحن لدينا حدود طويلة وهي تتجاوز 5 آلاف كيلو متر، وبالتالي لا يمكن أن نتخيل أننا يمكن أن نغلق كل هذه الحدود. هناك قبائل تتنقل بين البلدين على حدود البلدين، وهذه القبائل لها أقارب في طرف أو بآخر، وبالتالي هناك من يعبرون وما من شك في ذلك، والجيش الباكستاني حاول جهده نحو مئة ألف جندي منتشرين هناك، ولدينا نحو ألف نقطة عبور ولكنها للأسف لا تحول دون مرور الكثير، وحتى هذا يهدد أمن واستقرار باكستان داخلياً إلا أنه لم ينجح كلياً بشكل كامل بل جزئياً، الحل لهذه المشكلة أن على الأميركيين أن يجدوا حلاً سياسياً لأفغانستان ويحاولوا احتواء الوضع في أفغانستان، فالأفغانيون يرونهم هنا في باكستان على أنهم يحاولون زعزعة الاستقرار، من يزعزعون الاستقرار يجب أن يغادروا وليسوا هم أصدقاء لباكستان.
ريما صالحة: طيب ولكن هناك حديث سياسي مستمر بأن باكستان لا تتعامل مع جميع المسلحين بنفس الطريقة، وربما البعض منهم تدعمهم من أجل مواجهة أو معركتها الكبرى المؤجلة مع الهند أو الاستفادة منهم في استعادة النفوذ مجدداً داخل أفغانستان. ما رأيك في هذا الطرح؟
الجنرال حميد غل: هذا هراء وليس مقبولاً، ولا يوجد أي أفغاني أو قبائل موجودة في كشمير وفي الجهاد الكشميري، هذا موضوع مختلف وهذه فرضيات مختلفة، هؤلاء كشميريون وما من بينهم أحد من وزيرستان وظفار والمناطق القبلية وباجور لا أحد منهم مع هذا الاتجاه، وأنا أقول أن هذا خطأ.
ريما صالحة: طيب هل ما حصل في المسجد الأحمر يعني على الأرض الآن ما يحدث ربما تداعيات لما حصل في المسجد الأحمر كمية العنف التي نشهدها الآن؟
الجنرال حميد غل: إن المسجد الأحمر هو مسألة أخطأت فيها الحكومة بشكل كبير وتطور الوضع إلى مرحلة اضطرت فيها الحكومة إلى اتخاذ إجراء، وعندما اتخذوا الإجراء لم تحلّ القضية، وأنا لديّ معرفة مطلعة على هذا الموضوع بالنسبة للأشخاص هناك بعضهم أرادوا أن يستسلموا لكن هناك خطأ قامت به حكومة مشرف واستمروا في عمليتهم ونتيجة لذلك وانتقاماً لما فعلته الحكومة قاموا بتفجيرات وهي تفجيرات انتقامية ما من حافز لها سوى الانتقام، وبالتالي هؤلاء لديهم عادة في تقاليدهم مهما فقدوا فإنهم ينتقمون، هناك من فقدوا أبناءهم أو أخواتهم أو أقرباءهم في هذه العملية، وبالتالي أرادوا أن ينتقموا وهذا أدى إلى مشكلة كبيرة، وهذه مسألة عرضت أمام المحكمة، ومن أثبت عليهم سوء التصرف من هذا الجانب أو ذاك حكم بذلك.
ريما صالحة: عموماً ضيفي من الرياض الجنرال حميد غل مدير الاستخبارات العسكرية السابق أنت معي الآن من الرياض، ابقَ معنا سنتحول إلى فاصل قصير نتابع بعده: أين يختبئ زعماء القاعدة في باكستان؟ هل منطقة القبائل وحدها هي الملاذ الآمن لهم؟ أم أن بعض المدن الكبرى أيضاً تصلح أماكن لاختبائهم؟ نتابع بعد الفاصل.
[فاصل إعلاني]

عودة للأعلى

خطر القاعدة في باكستان بين الحقيقة والوهم

عبد الرحمن المزيني: على الرغم من اعتقاد العديد من المسؤولين الغربيين أن التهديد الذي يشكله تنظيم القاعدة على الولايات المتحدة وأوروبا مما يوصف بالملاذات الآمنة على طول الحدود الباكستانية الأفغانية قد تراجع خلال العام الماضي، فإنهم يرون أن تهديد القاعدة لباكستان بات أخطر من أي وقت مضى، فتمدد حركة طالبان باكستان إلى مناطق خارج نطاق تواجدها التقليدي في مناطق القبائل دقّ ناقوس الخطر لدى العديد من الأوساط الغربية التي باتت تخشى من أن يمتد هذا النفوذ ليطال العاصمة الباكستانية إسلام آباد، فباكستان الدولة النووية والتي تنشط فيها العديد من الجماعات المسلحة المؤيدة للقاعدة تعاني من أوضاع اقتصادية متردية وتعصف بها الأزمات السياسية بين فترة وأخرى ما يجعلها في نظر الكثير من صناع القرار في الغرب الاختيار الأفضل لتنظيم القاعدة لتكون محطة انطلاق لعملياته الدولية، بل إن البعض يعتقد أن التنظيم باتت تراوده فكرة الاستيلاء على الحكم في باكستان عبر شبكة علاقاته الواسعة مع التنظيمات الباكستانية المسلحة، الأمر الذي يسخر منه المسؤولون الباكستانيون الذين يؤكدون أن بلادهم ليست بجمهورية موز. الحزام القبلي على طول الحدود الباكستانية الأفغانية حيث القبائل البشتونية المنتشرة على جانبي الحدود والتضاريس الجبلية الوعرة والحدود النفيذة مع أفغانستان كانت الخيار المفضل للعديد من المقاتلين العرب والأفغان والأجانب الذين فروا لدى اجتياح الولايات المتحدة لأفغانستان وانهيار نظام حكم طالبان الأفغاني عام 2001 والذين تصاهر بعضهم مع سكان هذه المناطق ولتعيد القاعدة من هناك وفقاً لتقارير أمنية ترتيب صفوفها وتجنيد المزيد من المتطوعين وإرسالهم للقتال في أفغانستان والعراق والمنطقة العربية وأوروبا مستغلة تعثر الولايات المتحدة في العراق وتقاعس أوروبا التي تخشى أن تتورط في نزاع دموي طويل الأمد خارج حدودها ناهيك عما تتمتع به هذه المناطق من حكم شبه ذاتي ولتمتد شبكة علاقات القاعدة وتتوطد شيئاً فشيئاً مع التنظيمات المسلحة الباكستانية داخل العمق الباكستاني والتي وفرت لعناصرها الدعم اللوجستي والملاذات الآمنة التي لم تقتصر على جانبي الحدود الباكستانية الأفغانية وإنما امتدت أحياناً إلى داخل الريف الباكستاني والمدن المكتظة بالسكان. ومنذ انخراط باكستان في الحرب التي تقودها واشنطن ضد الإرهاب أعلنت السلطات الباكستانية مقتل واعتقال المئات من نشطاء القاعدة لعل من أبرزهم خالد شيخ محمد اعتقل من مدينة راولبندي قرب العاصمة إسلام آباد عام 2003 ويتهم بأنه العقل المدبر لهجمات الحادي عشر من سبتمبر. رمزي بن الشيبة اعتقل من أحد أحياء مدينة كراتشي عام 2002 ويتهم بأنه من أبرز المخططين لهجمات الحادي عشر من سبتمبر، أسامة بن لادن زعيم التنظيم والمطلوب الأول دولياً أثيرت العديد من التكهنات حول مكان تواجده أو بقائه على قيد الحياة، أيمن الظواهري نائب زعيم تنظيم القاعدة ذكرت العديد من التقارير أنه أفلت أكثر من مرة سواء عبر محاولات إلقاء القبض عليه من قبل أجهزة الأمن الباكستانية أو الضربات الصاروخية الأميركية في مناطق القبائل. مصطفى أبو اليزيد مسؤول تنظيم القاعدة في أفغانستان وباكستان، ويعتقد مراقبون أن تعيينه مسؤولاً عن تنظيم القاعدة في باكستان يشير إلى الأهمية التي بات يوليها تنظيم القاعدة لباكستان، وعلى الرغم من عدم إنكار المسؤولين الباكستانيين وجود عناصر من القاعدة على أراضيهم فهم يعتبرون أن تنظيم القاعدة بات ظاهرة عالمية لا تقتصر على باكستان وحدها، لكنهم ينكرون بشدة وجود أسامة بن لادن وأيمن الظواهري على أراضيهم، وكثيراً ما يشتكي المسؤولون الباكستانيون من توجيه التهم لبلادهم بالتقصير في ملاحقة قادة القاعدة وعناصرها، ويعتقدون أن بلادهم من أكثر البلدان تضحية وتفانياً في الحرب التي تقودها واشنطن ضد الإرهاب وهم في المقابل يطالبون الاستخبارات الأميركية والغربية تقديم ما لديهم من معلومات حول أماكن اختباء بن لادن والظواهري. وتقدر السلطات الباكستانية والأميركية سقوط العشرات من نشطاء وقادة تنظيم القاعدة سواء من خلال العمليات التي يشنها الجيش الباكستاني في مناطق القبائل الباكستانية أو من خلال الضربات الصاروخية الأميركية التي تشنها طائرات أميركية بلا طيار، وتعتقد وكالة الاستخبارات المركزية الأميركية أن استراتيجية الرئيس أوباما بالضغط على باكستان والتركيز على المناطق الحدودية بين باكستان وأفغانستان قد أضعفت قيادة القاعدة في باكستان لكنها لم تقضِ على خطرها، واعتبرت الوكالة أن القرن الإفريقي وجنوب الجزيرة العربية قد يشكلان ملاذات آمنة للقاعدة في المستقبل. عبد الرحمن المزيني - العربية - إسلام آباد.
ريما صالحة: وأعود مشاهدينا مع ضيفي عبر الأقمار الاصطناعية من الرياض الجنرال حميد غل مدير الاستخبارات العسكرية الباكستانية السابق. سيدي الجنرال قادة القاعدة الذين فروا من أفغانستان عام 2001 اختبؤوا في باكستان، هذه حقيقة تتجلى في القبض على خالد الشيخ ورمزي بن شيبة ومقتل أبو خباب المصري وأبو الليث الليبي. يعني الآن هناك أسماء يقولون أيضاً بأنها موجودة كابن لادن والظواهري ماذا تقول؟
الجنرال حميد غل: كلا لا أعتقد أن أسامة بن لادن هناك أو الظواهري، إن كانوا في تلك المنطقة فهم في الجزء الأفغاني لأنهم كرسوا حياتهم لأفغانستان ولديهم أصدقاء كثر هناك، وأفغانستان ليست تحت سيطرة الحكومة الأفغانية أو الأميركيين، وبالتالي هنالك نحو 32 محافظة أو مقاطعة في أفغانستان ونصفها تحت سيطرة القاعدة، فمن أراد أن يختبئ فإن أفغانستان مفتوحة أمامهم، فلماذا يأتون إلى باكستان؟ فهنالك نحو 100 ألف جندي منتشر هناك، أفغانستان بينت أمام الجميع أن القاعدة أفراد القاعدة الذين توصلوا إليهم إما قتلوهم أو سفّروهم إلى الولايات المتحدة..
ريما صالحة: طيب ماذا عن مصطفى أبو اليزيد وهو من أهم الأسماء التي يتم طرحها الآن وأيضاً مسؤولو القاعدة في باكستان أطلقوا عليه مسمى مسؤول القاعدة هناك، أين هو؟
الجنرال حميد غل: لا أعرف، كيف عساي أن أعرف؟ هذا سؤال يساوي مئة مليون دولار، لا أعتقد أنه في باكستان لأنه في باكستان الدولة لديها بعض السيطرة وبعض النفوذ، وبالتالي في أفغانستان ليس هناك مثل هذا النفوذ للحكومة، وبالتالي حتى في السنوات الثمانية من السيطرة البريطانية والحكم البريطاني للهند كان هناك فئات يمكن أن تجد من يؤويها هذا تاريخ مشهود له، وبالتالي بوسعي أن أقول وأضمن لكِ أن أفغانستان هي ليست تحت سيطرة الحكومة..
ريما صالحة: ولكن سيدي الجنرال، خالد الشيخ ورمزي بن شيبة تم إلقاء القبض عليهما ليس في هذه المنطقة ولكن في منطقتين كروالبندي وإسلام آباد، يعني هذه مدن كبرى تعتبر، لماذا أنت تقول إنه لا يمكن لهؤلاء أن يكونوا موجودين أو لا تكون هذه المناطق أيضاً ملاذاً آمناً لهم؟ أنا أعلم بأن أين هو؟ هو سؤال كبير بالنسبة للكثير منهم، أين هم؟ ولكن ألا تعتبر أن مدناً كبرى كهذه يمكن أن تكون أيضاً ملاذاً آمناً؟
الجنرال حميد غل: هذا سؤال مهم للغاية بالتأكيد، ولكن باكستان ألقت القبض على بعضهم ولكن أفغانستان لم تلقِ القبض على أي منهم على الإطلاق، إذا نظرنا إلى السجل والتاريخ فأفغانستان ليس لديها أي إنجازات ضد القاعدة كما هي باكستان، باكستان أفضل بكثير، وبالتالي أفغانستان وحكومتها الآن هذا جزء من الشخصية الأفغانية يقومون بالتفاوض سرياً وأثناء الاقتتال فيما بينهم هذا أمر يصفون فيه الأمة الأفغانية. ولكن بالنسبة لباكستان فالأمر مختلف وحكومة برويز مشرف كانت قاسية جداً مع القاعدة ولم يترك منهم أحداً.
ريما صالحة: يعني نحن أيضاً سيدي الجنرال لسنا بصدد التقييم من أهم ممن، باكستان أو أفغانستان، نحن نحلل الآن الموضوع، وأيضاً هذا يقودني إلى سؤال أسباب قبول السكان المحليين لوجود قادة للقاعدة قاعديين أجانب رغم علمهم بأنه بما حل بنظام طالبان وأفغانستان ككل؟
الجنرال حميد غل: نحن بذلنا قصارى جهدنا وأكثر ما نستطيع فعله في المناطق القبلية لكننا لم ننجح كلياً في طرد بعض العناصر الأجنبية التي دخلت إلى تلك المناطق لأنهم يعتبرون ضيوفاً، وطالما أنهم لا يقومون بأي خطوات أو إجراءات فإن أميركا بوسعها أن تقول أننا مهددون ولكن بعد الحادي عشر من سبتمبر لم تقع أي حوادث في الولايات المتحدة وهناك إعلانات ودعايات كثيرة، إلا أنه لم يحدث شيء، إذا كان هؤلاء موجودون فقد أتوا أثناء الاحتلال السوفييتي لأفغانستان وتزوجوا نساء من تلك المناطق وأصبح لهم أبناء وأصبحوا شباباً الآن، والآن هم ينتمون لتلك المناطق، وما علينا أن ندرسه هل فعلاً يفعلون شيئاً ضد القانون أم أنهم يقيمون هناك ويعيشون مع أقاربهم القبليين الذين لا يتركونهم يغادرون؟ ليس لدينا معلومات كافية، ولكن هذا حدث حدسي بأن بعضهم لا يمكن أن ننكر ذلك قد يكون بعضهم هناك، لكن السؤال هل يقومون بأي شيء ضد المصلحة الأميركية؟ هذا هو السؤال، لا يوجد شيء فعلي يتم الآن.
ريما صالحة: طيب الآن إذاً نتحدث عن هذه المشاكل في المنطقة في باكستان في الهند يعني في وادي سوات في إقليم وزيرستان هذه لديها عوامل أمنية، اقتصادية، وأيضاً سياسية، إذا كنا نريد أن نرتب هذه المشاكل إلى أي تعطي الأولوية؟ لمن؟ للأمن أم للاقتصاد أم للسياسة؟
الجنرال حميد غل: إنها العناصر كلها معاً فهذه الأمور تتداخل فيما بينها وهي تمثل الاحتياجات الإنسانية، وبالتالي نصف مليون شردوا في وادي سوات وهذا سيؤدي إلى مأساة اقتصادية في باكستان وبالتالي متى يمكن أن نقول الأمن يأتي أولاً أو متى يمكن أن نقول الاقتصاد يأتي أولاً كلها أمور متداخلة وأعتقد أن هذا التوجه الذي حسب علمي هذا هو الفكر الأساسي الموسع الذي يتم الآن ويدفع باكستان في سياساتها، ولهذا السبب كلي ثقة بأنه بعد بضعة وقت الجيش الباكستاني سيوقف عملياته وسيتم التوصل إلى حل سياسي.
ريما صالحة: طيب، هذا يقودني أيضاً إلى سؤال آخر بأن الدعم الأميركي يأتي دائماً في الدعم العسكري، برأيك لماذا أيضاً إذا كانت الحلول تأتي مرتبطة إن كان من ناحية سياسية أو أيضاً من ناحية اقتصادية، لماذا لا يتم أيضاً طلب الدعم الأميركي من ناحية اقتصادية ومن ناحية سياسية؟

عودة للأعلى

أمريكا تريد وضع يدها على النووي الباكستاني

الجنرال حميد غل: نعم، إنهم يريدون أن يقللوا من شأن الجيش في نظر الشعب، وبالتالي يريدون أن يبنوا قضية ضد باكستان وضد المفاعل النووي الباكستاني وهذا مفهوم أن هذه نقطة الضغط، أنا في وسط هذه المسألة وأفهمها كلياً وبالتالي حيث أن الأميركيين يحاولون أن ينهوا عملياتهم في أفغانستان كما فعلوا في العراق، فأعتقد أن الوقت اقترب من الأميركيين عندما يأتون للقول أنهم سينسحبون وعندما يفعلون سيجدون أن المفاعل النووي الباكستاني الموجود، وسيجدون أن الهند وإسرائيل سيكونان تحت تهديد بنظرهم، وبالتالي عليهم أن يتخلصوا من الأصول النووية الباكستانية قبل مغادرتهم، هم لا يعرفون أين تقع موجوداتنا النووية ولا يعرفون كلياً موقعها. والأمر الثاني هو أن باكستان ستبدو على أنها غير منظمة ودولة فاشلة ودولة لا تستطيع أن تحفظ أمنها، وبالتالي كيف بإمكانها أن تحفظ الأصول النووية؟ وبالتالي يعودون حينها إلى مجلس الأمن في الأمم المتحدة ويبنون قضية ضد باكستان ويضعون هذا المفاعل تحت الوصاية الدولية، هذا ما يريدون فعله.
ريما صالحة: طيب يعني الآن أريد أن أسأل بصراحة سيدي الجنرال، المفروض أن أميركا حليف وصديق لباكستان في الحرب ضد ما يسمى بالعنف، لأن التسمية مع الرئيس الجديد الرئيس أوباما تغيّرت، وطبعاً في محاربة الإرهاب، هل ترى بأن أميركا هي حليف وصديق أم ماذا؟ يعني ما عدت عم بفهم.
الجنرال حميد غل: إنها حليف للحكومة بالطبع، حليف للسلطة في باكستان، وليست حليفاً للشعب الباكستاني. فالشعب الباكستاني لا يرى أميركا صديقاً ومهما فعلته باكستان فقد كان ضد المصالح الأمنية لباكستان حتى الآن هذا نعرفه منذ عام 1971 عندما بدأت المشاكل مع الهند، منذ ذلك الحين أدركنا أن الإيحاءات الأميركية كلها كانت تنسجم مع المصالح الأمنية لباكستان كانت تبدو كذلك.
ريما صالحة: هل أنتم تتخوفون على المفاعل النووي من الجماعات المتطرفة في باكستان؟ أم أنكم تتخوفون عليه من الولايات المتحدة الأميركية؟ بصراحة.
الجنرال حميد غل: أنا أؤكد لكِ أنه ليس من الإرهابيين فهم ليسوا راغبين بأن يكونوا انفصاليين أو يضرّوا باكستان، إنها مخاوف إسرائيلية وهندية هي التي تدفع السياسة الأميركية وهو عدم تقبل واستيعاب أن يكون لدى باكستان قدرات نووية.
ريما صالحة: من الرياض الجنرال حميد غل مدير الاستخبارات العسكرية السابق في باكستان ضيفي الكريم شكراً جزيلاً لك، شكراً على المشاركة، ومشاهدينا نتحول لفاصل قصير نتابع بعده: ماذا يقول الجيش الباكستاني عن عملية وادي سوات؟ وهل القوة المسلحة وحدها يمكن أن تهزم المتطرفين هناك؟ نتابع بعد الفاصل.
[فاصل إعلاني]

عودة للأعلى

الجيش الباكستاني وعملية وادي سوات

ريما صالحة: أعود معكم مشاهدينا لأرحب في هذا الجزء الأخير من البرنامج بضيفي عبر الأقمار الاصطناعية من إسلام آباد الجنرال أطهر عباس المتحدث باسم القوات المسلحة الباكستانية. جنرال عباس أهلاً بك في برنامج صناعة الموت عبر العربية، بداية أود أن أسأل عن عملية سوات، هل يمكن أن تعطينا فكرة أكبر عن هذه العملية؟ أهدافها، وما الذي تم فيها حتى الآن؟
الجنرال أطهر عباس: عملية سوات بدأت كما تعلمون بناء على تعليمات الحكومة التي أدركت أن مسلحي سوات ليسوا مستعدين لاحترام الاتفاق الذي تم التوصل إليه معهم. كما أنهم لم يوقفوا أنشطتهم المسلحة الاختطاف والقتل والانتقال إلى مناطق أخرى والتسبب في إشاعة الخوف في أوساط الناس في المنطقة، لقد كان على الحكومة أن تستأنف عملياتها، وقد وجهت الحكومة الجيش بتنفيذ العملية في سوات.
ريما صالحة: ما الأهداف التي تريدون تحقيقها من هذه العملية؟
الجنرال أطهر عباس: هدف العملية في سوات هو القضاء على وجود المسلحين في الوادي وتشتيتهم بعيداً واستعادة هيبة الحكومة وتأمين المنطقة للسماح بعودة الهيئات المدنية وجهات فرض القانون والنظام المدني إلى المنطقة، وبالتالي توفير السلم المطلوب لعودة الناس الذين نزحوا منها إلى منازلهم.
ريما صالحة: طيب اسمح لي جنرال البعض يقول بأن اتفاق تطبيق الشريعة في سوات لم يعطَ فرصة كافية لتقييمه ومعرفة إن كان جيداً أم لا، ما رأيك؟
الجنرال أطهر عباس: كان ذلك قرار الحكومة، الحكومة أدركت أن المسلحين ليسوا مستعدين لاحترام الاتفاق حيث واصلوا انتهاك الاتفاق كما اختطفوا أيضاً مسؤولين أمنيين وقتلوهم، ثم انتشروا في المناطق المجاورة وأثاروا حالة من القلق، ولذلك اتخذت الحكومة القرار بأن ما حدث يكفي بعدما تأكد أن المسلحين ليسوا مستعدين لاحترام الاتفاق وبالتالي أصدروا أمراً للجيش بأن يشن حملته.
ريما صالحة: تصريحات كثيرة أشارت إلى أن العملية سببها هو اقتراب قوات طالبان باكستان من إسلام آباد بحيث أصبحت خطراً حقيقياً على الدولة بأكملها، أيضاً هناك تصريحات لوزير الدفاع الأميركي تحمل هذا المعنى، هل توافق على هذا الرأي؟
الجنرال أطهر عباس: كلا ليس الأمر ذلك، المسافة أو التهديد هنا لا يقاس كما هو مألوف فالوضع يستوجب القياس بطريقة مختلفة لا بد من قياسه وفقاً لقدرات وإمكانيات قوات الدفاع، باكستان لديها قدرة هائلة من حيث قوام جيشها ومن حيث قدراتها العسكرية وقدرات جهات فرض القانون، القرار اتخذ لأن المسلحين انتهكوا الاتفاق وذهبوا إلى مناطق لم تشهد من قبل أي وجود لطالبان وقد بدؤوا بقتل رجال الشرطة هناك والسيطرة على المباني الحكومية والدوائر المدنية، حينها رأت الحكومة أن تقرر تحريك الجيش للمنطقة.
ريما صالحة: جنرال، هل يمكن أن نرى عمليات أخرى ربما على غرار وادي سوات في مناطق أخرى في باكستان كالحزام القبلي مثلاً؟
الجنرال أطهر عباس: تقييم التهديد أو واقع الحال تم وفقاً لمعايير الحكومة والدولة، فالحكومة صاحبة القرار فيما إذا كان الوضع أو التهديد يمكن أن يلحق أذىً بمصالح الدولة، وبالتالي يتطلب تدخلاً عسكرياً، وقد حدث أننا قمنا في مراحل سابقة بتنفيذ عمليات، وعندما تقرر الحكومة أن هناك تهديداً فإنها ستتخذ القرار وفقاً لما تقتضيه مصالحها الوطنية، وسيقوم الجيش بالتدخل في تلك المناطق تنفيذاً لتعليمات الحكومة.
ريما صالحة: طيب، منذ سنتين تقريباً قام الجيش الباكستاني بعملية أخرى في سوات استمرت طويلاً انتهت باتفاق مع حركة طالبان، ما الجديد إذاً في عملية سوات الحالية؟
الجنرال أطهر عباس: جميع الوديان وكل المناطق لديها خصائصها، وعلى سبيل المثال هناك منطقة فاتا التي توجد فيها سبع مديريات ولكل مديرية آليات عمل خاصة بها، ولكل منها تقييمها المختلف لمستوى ونطاق التهديد، وهكذا فإن تعاملها مع ما يحدث يستند على تقييمها، وبالنسبة لما حدث في سوات فإن الوضع كان مختلفاً وتطلب أسلوباً يختلف عما اتبعناه في مناطق أخرى، ذلك أن الآليات تختلف كما أن طبيعة المنطقة مختلفة، وهكذا فإن هذه القضايا هي التي تحدد كيفية تعامل الجيش معها، في الوقت الراهن هناك في سوات مجموعة مسلحة تنتمي للوادي، الصف الأول في القيادة والصف الثاني جميعهم من أبناء المنطقة، وهكذا فإنها مجموعة محلية يمكن أن تضم ما بين 10 - 15% من العناصر الخارجية، القوات الباكستانية تهدف من خلال عملياتها إلى القضاء على قيادة الحركة المسلحة وأفرادها وتصفية المنطقة منهم ثم تحصينها ضد تسلل عناصر خارجية إليها، وهكذا فقبل تنفيذ العملية في وادي سوات قام الجيش بتنفيذ عمليات في مناطق مجاورة حيث تحركنا في الغرب باتجاه منطقة تير وفي الشرق ذهبنا إلى شانغيلا وفي الجنوب تمكنا من فرض حصار على الوادي.
ريما صالحة: ربما من ناحية القوة التقليدية تعتبر العملية محسومة للجيش الباكستاني، فالجيش يمتلك السيطرة على منطقة سوات بغض النظر عن الخسائر، ولكن ما هي الخطة التي وضعت من أجل استمرار الأمن في المنطقة، ومواجهة أسلوب حرب العصابات التي تنتهجه هذه الجماعات؟
الجنرال أطهر عباس: لدينا الآن خبرة كافية اكتسبناها من تجربة الثماني سنوات الأخيرة التي نفذنا خلالها عمليات شبيهة، حيث خضنا القتال ضد جماعات مشابهة إلى حد ما، ونحن نعلم جيداً مشاكل هذه المنطقة، كما أننا نلتزم بنهج التصدي لهجمات المسلحين أيضاً، وخلال العامين الماضيين وضعنا نظاماً يكفل لجميع الفرق المحاربة أفضل السبل لأداء مهامها بما في ذلك التدريبات العملية التي سبقتها تمارين نظرية حول هذه العمليات. وهكذا فنحن واثقون من أننا نمتلك القدرات اللازمة، الأمر أيضاً مرتبط بتوفير تجهيزات أفضل، فالقوات اعتادت الجاهزية لخوض حرب تقليدية في شرقي البلاد، أما هذه المواجهة فنحن بحاجة إلى تكنولوجيا أفضل بحيث يتسنى لنا العمل كقوات فاعلة ومؤثرة من جهة ومن جهة أخرى يتسنى لنا المحافظة على حياة جنودنا وضباطنا.
ريما صالحة: طيب، جنرال بالنسبة لعمليات التدريب في الجيش الباكستاني، هل وضعتم في الاعتبار مواجهة هذه النوعية من العمليات أي حرب العصابات وأساليب الكر والفر التي تحتاج لقوات خاصة أكثر من قوات الجيش التقليدية العادية؟
الجنرال أطهر عباس: كما ذكرت تمكنا من تحديد المسار الذي سنتبعه، ولدينا خبرة ثمانية أعوام من القتال، كما لدينا أربعة مراكز للتدريب تلتحق بها كل القوات التي ستشارك في العمليات قبل توجهها للميدان عقب أربعة أشهر من التدريب.

عودة للأعلى

هل ستكون حركات صحوة في باكستان؟

ريما صالحة: طيب، جنرال عباس أنت تعلم في العراق تم انتهاج ما يسمى بحركات الصحوة من قادة القبائل والعشائر لمواجهة خطر القاعدة، هل بالإمكان تطبيق هذا الأسلوب في باكستان؟
الجنرال أطهر عباس: أجل، لقد درسنا جيداً هذه التجربة واتبعنا هذا المنهج في مناطق محددة، لكن هذا الأسلوب الذي ينجح في منطقة ما، قد لا ينجح في مناطق أخرى، ففي المناطق التي تسمح بتبني هذا الأسلوب لم نتردد في استخدامه، بل إنه أثبت فعاليته، لكن في مناطق أخرى التي لا يوجد إمكانية للنجاح كان علينا تبني أساليب مختلفة لتجنب النتائج العكسية، وهكذا فإننا نتبع الأسلوب الذي يلائم الأجواء المحيطة.
ريما صالحة: إذاً ماذا عن المدنيين في وادي سوات؟ هناك أعداد ضخمة من المهجّرين الآن بسبب المعارك؟ هل توجد خطة لاستيعاب هؤلاء النازحين الذين يمكن أن يمثلوا كارثة إنسانية فضلاً عن تحولهم فيما بعد لقنبلة ربما موقوتة بسبب سوء أحوالهم المادية والمعيشية ونحن نعلم بأن الحكومة أعلنت بأنها صدد تأمين يعني مراحل معيشية ربما لهم تكون أفضل مما هي عليه الآن؟
الجنرال أطهر عباس: الحكومة والجيش مدركان جداً لهذا، ويعلمان بأنه بسبب هذا النزوح الهائل قد يكون البعض معرضين للوقوع في فخ المسلحين في هذه المناطق، الحكومة تتخذ كل الإجراءات الكفيلة بتوفير المأوى وكلما يحتاجه هؤلاء النازحون في المخيمات، لكن لا بد من إدراك أن تجنب هذا النزوح الجماعي لم يكن ممكناً ومن أجل المحافظة على سرية هذه العملية كان لا بد من عدم الكشف عن تفاصيلها للناس، عند التخطيط للعملية قد تكون حدثت بعض التناقضات، لكن الجيش الآن بات يحظى بدعم مطلق من الحكومة للاهتمام بالنازحين وتوفير ما يحتاجون إليه، لقد وفرنا لهم الرعاية الصحية ولدينا مركز قيادة مخصص لهؤلاء النازحين ومناطقهم المتضررة، ونأمل أن يتسنى لنا التغلب على هذه المشكلة في أقرب وقت ممكن.
ريما صالحة: في أي مرحلة تسير العمليات العسكرية في الوقت الحالي؟
الجنرال أطهر عباس: لقد حاصرنا الوادي، وذهبنا إلى مناطق محددة حيث يوجد المسلحون، لم نصل بعد إلى قواعد المسلحين، لكننا قمنا بإنزال قوات محمولة جواً في تلك المناطق وهي تقوم في الوقت الراهن بعمليات تمشيط، ونأمل أن يتسنى لنا حصرهم حيث تتواصل العملية وفقاً لما هو مخطط لها.
ريما صالحة: جنرال عباس هل تعتقد بأن الضربات الجوية الأميركية في منطقة القبائل تساعدكم في إخضاع طالبان أو القاعدة؟
الجنرال أطهر عباس: كلا لا أعتقد ذلك لأن موقفنا هو أن هذه يمكن أن تسبب الأذى أكثر من المساعدة، ونحن لا نريد السماح بانتفاضة القبائل في المنطقة، نحن موجودون في المنطقة ونقوم بتنفيذ عمليات فيها ونريد أن نستهدف المسلحين وأن نعزل المسلحين عن القبائل، ولذلك نرى أن هذه القبائل الجوية قد تجعل القبائل يتحولون ضدنا ونحن لا نرغب في حدوث ذلك، كما أننا في الوقت نفسه ننتقد هذه الهجمات الجوية على الدوام.
ريما صالحة: من إسلام آباد الجنرال أطهر عباس المتحدث باسم القوات المسلحة الباكستانية شكراً جزيلاً لك. إذاً إلى هنا مشاهدينا تنتهي هذه الحلقة من برنامج صناعة الموت، شكراً لكم على المتابعة، ودائماً في صناعة الموت من العربية معاً نصنع الحياة، بأمان الله.

عودة للأعلى