طبـاعة
حفـظ
ارسال
Bookmark and Share
مشاركة
الأحد 28 جمادى الثانية 1430هـ - 21 يونيو 2009م

صناعة الموت: ما وجه الخلاف بين الجماعة والجهاد؟

 

اسم البرنامج: صناعة الموت
مقدم البرنامج: ريما صالحة
تاريخ الحلقة: الجمعة 19-6-2009

ضيف الحلقة: محمد إبراهيم أبو عطية

ريما صالحة: جامعة الأزهر واحدة من أقدم جامعات العالم، وأحد المنارات العلمية والأكاديمية في العالم الإسلامي. منذ شهور قليلة ناقشت هيئة من أساتذة الجامعة رسالة ماجستير قدّمها عضو سابق في الجماعة الإسلامية كان معتقلاً لمدة سبع سنوات في مرحلة ذروة العنف في مصر، وخرج من الاعتقال ليخوض تجربة البحث العلمي ويقدم أول دراسة أكاديمية من نوعها حول تطوّر فكر الجماعة الإسلامية منذ السبعينات وحتى الآن. في هذه الحلقة نلتقي بهذا الباحث الذي تجسد قصته حالة النقد الذاتي التي قامت بها الجماعة الإسلامية لكثير من الأفكار المتطرفة، حلقة جديدة من صناعة الموت حياكم الله.
[مشهد النطق بمنح الباحث درجة الماجستير]

عودة للأعلى

التعريف بالدراسة وصاحبها

ريما صالحة: أستاذ محمد إبراهيم أبو عطية نرحب بك عبر برنامج صناعة الموت. طبعاً أنت الباحث والمهتم وأحد أفراد الجماعة الإسلامية، ولديك الآن طبعاً هذه الرسالة القيّمة، رسالة الماجستير، والتي طبعاً تتحدث فيها عن نشأة الجماعة ويعني كل ما يتعلق بالجماعة الإسلامية. سنتحدث في هذا الموضوع. ولكن أريد أن أبدأ معك للمشاهدين، صُنفت على أنك من قياديي الصف الثاني في الجماعة الإسلامية. كنت معتقلاً سابقاً، وطبعاً لديك الكثير من الأمور التي من المفترض أن نقف عندها في هذه الحلقة. أبدأ معك. هل أنت فعلاً من قياديي الصف الثاني في الجماعة الإسلامية؟ وليش الصف الثاني مش الصف الأول؟ معروفين الصف الأول..
محمد أبو عطية: هو طبعاً بداية أرحب بكم وأرحب ببرنامج صناعة الموت وبقناة العربية. ولكن هذا التصنيف كان تصنيفاً صحفياً مش تصنيف أمني ومش تصنيف فعلي. لأنه طبعاً قياديي الصف الأول معروفين، هم القادة التاريخيون اللي أسسوا الجامعة الإسلامية. والصف الثاني يعتبر الناس اللي بعدهم على طول في الخبرة وفي التأسيس وفي السن، ونحن مجرد أفراد..
ريما صالحة: طيب هل أزعجك التقييم هيدي أو التصنيف؟
محمد أبو عطية: لا لا ما أزعجني. عادي. ما فيش مشكلة بالنسبة لهذا التقييم يعني.
ريما صالحة: طيب. سأعود معك إلى عملية الاعتقال. أنت كنت معتقلاً سابقاً. أولاً دعنا نتعرف على دراستك أستاذ محمد.
محمد أبو عطية: بداية أنا طبعاً خريج الأزهر. بداية حاصل على بكالوريس العلوم قسم المايكروبولوجي. ثم بعد ذلك التحقت بكلية الدعوة الإسلامية ودخلت في قسم الأئمة والمذاهب قدمت دراسات عليا في عام 2003 و2004، ثم سجلت رسالة الماجستير عن التحوّل الفكري للجامعة الإسلامية في مصر في ميزان الإسلام، ونوقشت الرسالة والحمد لله في يوم 29/3/2009.
ريما صالحة: لماذا اعتقلت؟ وفي أي سنة؟
محمد أبو عطية: هو الاعتقال كان في تاريخ 31/10/1996. وطبعاً كانت في الوقت ده كان في حملة تمشيط أو بيسموها تجفيف منابع أو توسيع دائرة الاشتباه يعني، لكل من يشتبه أنه ينتمي أو محب أو له علاقة بأفراد الجماعة.
ريما صالحة: بـ 96 هل كنت أحد أفراد الجماعة الإسلامية؟
محمد أبو عطية: فعلياًً لا. ولكن طبعاً التصنيف الأمني آه. الأمني صنفنا على أنا جماعة كان في بعض المعتقلين من المكان اللي أنا أسكن فيه، كان في بعض معتقلين زملائنا كانوا جماعة، فصنفونا بناءً على أن البلد كلها من الجماعة.
ريما صالحة: كم سنة تم اعتقالك؟
محمد أبو عطية: الاعتقال سبع سنوات، من 31/10/96 إلى 24/10 /2003.
ريما صالحة: طيب. هل ممكن الاطلاع أكثر على فترة الاعتقال هذه؟ يعني في أي سجن كنت؟ هل انتقلت إلى سجن آخر؟ هل كنت مع أفراد الجماعة داخل السجن؟ هل هناك كان مناقشات بينكم؟ هذه الأموريعني.
محمد أبو عطية: يعني هو الاعتقال بدأ في سجن الفيوم، مكثت فيه حوالي 8 أشهر وبعدها انتقلت إلى سجن النطرون واحد، في منطقة النطرون، وبعدها قعدت فيه نحو 19 شهراً، وبعدها انتقلت إلى سجن دمنهور، مكثت فيه بقية المدة. ولكن كنت أنزل منه لما فُتحت الامتحانات يعني أنزل منه إلى منطقة طرة في الاستقبال، أقدم الامتحان وبعدين أرجع، بعدين أقدم الامتحان، وبعدين مكثت فيه فترة أيام ما كانت فيه ندوات القادة التاريخيين لشرح المبادرة.
ريما صالحة: هل كان هناك زيارات من قبل الأهل؟
محمد أبو عطية: آه. الأهل كانوا يزوروني في سجن النطرون لأن سجن الفيوم ظل مغلقاً، ظل مغلقاً للزيارة من حوالي 96 إلى 2001.

عودة للأعلى

السجن الطويل بدون محاكمة

ريما صالحة: طيب هل الاعتقال.. كان دون محاكمة صحيح؟
محمد أبو عطية: آه بدون محاكمة. اللي بينزل بالقضية بيروح لمنطقة طرة وينزل منها للنيابة وبعدها يبدأ لو فيه حكم يحكم عليه، المحكوم عليهم ما بينزلوش السجون العامة.
ريما صالحة: ولكن سبع سنوات، سبع سنوات مدة طويلة أنك تجلس في سجن بدون محاكمة، يعني بدون اتهام حتى.
محمد أبو عطية: آه سبع سنوات مدة طويلة، ولكن فيه غيرنا قعد 10 أو 12 أو 13 سنة، بدون أي اتهام برضو.
ريما صالحة: يعني هذا يعني أنه ما كان فيه اتهام مباشر موجّه لك؟
محمد أبو عطية: لا ما فيش اتهام. هو الاتهام أنك منضم للجماعة، أو عضو في الجماعة، يعني كان مجرد فقط أنك محب أو متعاطف أو منضم مع الجماعة دا اتهام بحد ذاته.
ريما صالحة: طيب كيف تم الإفراج عنك؟
محمد أبو عطية: طبعاً بعد مبادرة، وبعد تحسن الأوضاع السياسية، وبعد وقف عمليات العنف من قبل الجماعة، وبدأ الأمن يتقبل المبادرة، وبدأ فعلاً يخرج أفراد الجماعة تباعاً، بدأ الخروج تقريباً من شهر أكتوبر 2003 حتى 2006.
ريما صالحة: هل شاركت عملياً في المراجعات؟
محمد أبو عطية: لأ. المراجعات اقتصرت على القادة التاريخيين، وهم حوالي ثمانية فقط، هم اللي قاموا بعملية المراجعة، الشيخ أسامة حافظ، والدكتور ناجح، الشيخ كرم، الشيخ علي الشريف، الشيخ عاصم عبد الماجد، والشيخ عصام دربالة هم هدول فقط القادة التاريخيين الثمانية هم اللي أشرفوا على المراجعات.
ريما صالحة: طيب خلال وجودك في السجن هل كنت موجوداً معهم؟ أو مع أحد منهم؟
محمد أبو عطية: لأ. القادة التاريخيين كانوا في منطقة ليمان طرة، والأفراد كانوا في سجون تانية، يعني فرصة التقاء القادة بالأفراد ما تمّش إلا بعد خروج القادة من سجن ليمان طرة إلى السجون ليشرحوا المبادرة، يعني الأفراد تقريباً ما شافوش القادة خالص إلا في 2001، يعني في ناس كتير انضمت للجماعة من غير ما تشوف القادة التاريخيين.

عودة للأعلى

مراجعات الجماعة الإسلامية وردود الأفعال

ريما صالحة: كيف وصلت لكم عملياً موضوع المراجعات؟ يعني إذا كانت القيادات في سجن وأنتم في سجون أخرى كيف كانت عملية التواصل؟
محمد أبو عطية: آه هي طبعاً المبادرة تم الإعلان عنها في يوم 5/7/97، عن طريق الأخ محمد أمين، وده بيان ألقاه في المحكمة. كانت القضية المنظورة ساعتها تسمى قضية الاغتيال الكبرى. دي كانت أكبر قضية اغتيالات في تاريخ الجماعة. فهو طبعاً كانت مفاجأة للصحفيين والإعلاميين، الأمن طبعاً ما اهتمّش بالمبادرة في البداية، لأنه اعتقد أنها هي مرحلة تكتيكية، الجماعة تلتقط فيها الأنفاس حتى بعض الكتاب يعني هاجم المبادرة، والبعض الثاني شجع المبادرة، والبعض الثالث توقّف.
ريما صالحة: أنت شو كانت ردة فعلك شخصياً؟
محمد أبو عطية: أنا شخصياً. أول من نقل الخبر في زيارة. كانت في زيارة لأهلي وبعض الأفراد قال لي أن الإخوة عملوا مبارح مبادرة، يتراجعون فيها عن عمليات العنف في مصر، لما رجعت للزنزانة ونقلت الأمر للأفراد الناس ما صدقتش يعني، قالت: لأ. دي مش من أبجديتنا، مش من إستراتيجيتنا، نحن استراتيجيتنا وجود العمليات العسكرية حتى وهم معتقلون وحتى تحويل مصر إلى حكومة إسلامية.
ريما صالحة: هل كنت شخصيا ًموافق؟ أم كمان صدمت؟
محمد أبو عطية: لأ. أنا شخصياً كنت موافق. لأني كنت عارف أن الحلم اللي كانت الأفراد بتحلمه دا حلم كبير يعني، هو السهل في مصر أن يحصل خروج المعتقلين تحت الضغط، بدليل أن المشايخ نفسهم أعلنوا فيما بعد أن هذه العمليات العسكرية أدت عكس ما هو مطلوب منها، المطلوب إحنا كنا 2000 معتقل وبقينا 16 ألف أو 20 ألف، بعدما كانت المعاملة في السجون إلى حد ما فيها آدمية المعاملة أصبحت لا آدمية إطلاقاً، يعني الحياة كانت داخل السجن عذاب مجرد المكث في زنزانة مساحتها 3.5 متر 5.5 متر، 30 - 32 واحد يعيشون في داخل هذا الإطار الضيق ويؤدون جميع أنشطة حياتهم، يعني يتشطفوا ويستحموا ويغسلوا وياكلوا ويؤدوا كل حياتهم داخل هذا الإطار ده بحد ذاته عذاب.
ريما صالحة: صحيح. طيب. إذا ما عدت إلى فترة السجن أيضاً، هل كان هناك نشاطات بينك وبين زملائك في الجماعة الإسلامية؟ هل كنتم على تواصل؟ هل كنتم على تجدد في الأفكار؟ ماذا أيضا ًتعلمت من فترة الاعتقال؟
محمد أبو عطية: لأ هو بتقدري تقولي فترة الاعتقال من 94 إلى بداية 2000 ما كانش في فرصة غير أن الناس تعيش حياتها، يعني بعض الكتب الشرعية ضئيلة جداً تدخل بطريقة معينة، لكن ما فيش خروج أساساً من الزنزانة.
ريما صالحة: يعني كان يوصلكم كتب مثلاً على سبيل المثال؟
محمد أبو عطية: توصل عن طريق بعض الطلاب، كان بعض الطلاب يدخل كتب شرعية للطلاب الأزهريين مثلاً. لكن كدا يعني المقصد أنه إحنا ما بنخرجش مثلاً نشوف التلفزيون كدا أو نحن نعيش مع بعض اليوم؟ لأ نحن محبوسين داخل الزنزانة طوّالي ما فيش خالص.
ريما صالحة: كم شخص قلت لي عفواً داخل الزنزانة؟
محمد أبو عطية: يعني 25 إلى 30 إلى 35 حسب كثافة السجن يعني.
ريما صالحة: طيب. بشو كنتم تتناقشون؟ يعني أنتم كمجموعة هل في موضوع الجماعة الإسلامية ربما عملية ما يحدث؟ مراجعات؟ مناقشات شرعية؟ هل كنتم تقومون أيضاً بتدريس ربما بعض الأشخاص؟
محمد أبو عطية: آه بعض الأشخاص يقومون بتدريس بعض أبحاث الجماعة القديمة إلى ما قبل التحول. بعض المسائل الفقهية. لأنه طبعاً القادة التاريخيين والصف الثاني كانوا بعيدين. فمعظم الأفراد في السجون أفراد صغار اعتقلوا مثلاً ما بين السنوات 10 و 22 سنة. فما عندهم مادة علمية شرعية، لو واحد عنده بعض الأبحاث أو يشرحها بعض الكتب الفقهية بعض كتب السيرة حاجات بسيطة يعني.
ريما صالحة: طيب مبادرة وقف العنف كيف كان وقعها على قيادات الصف الثاني؟
محمد أبو عطية: يعني هو بعض الأفراد من الصف الثاني استنكر الأمر، وخصوصاً سجن الوادي الجديد، سجن الوادي الجديد كان يعتبر كان في ناس اللي هم متشبثين بفكر الجماعة القديم جداً، على الرغم من أنهم أكثر ناس أضيروا من الفكر القديم. معظمهم من الصعيد اللي مات له أخ واللي مات له أب واللي بيتهدم، فطبعاً هذه الناس في البداية استنكرت الخبر تماماً. زي ما قلت لك الخبر البعض استنكروه والبعض قليل جداً وافق عليه.

عودة للأعلى

الخلاف بين الجماعة الإسلامية والجهاد

ريما صالحة: ما وجه الخلاف بين الجماعة والجهاد؟
محمد أبو عطية: يعني وجه الخلاف بدأ بعد مرحلة الاعتقال، تنظيم الجهاد بعد أحداث 1981حول إمارة الضرير، هل.. يعني الجماعة كانت ترى الدكتور عمر عبد الرحمن يبقى هو الأمير العام للتنظيم، بينما قيادة الجهاد كان بتشوف عبود الزمر يعتبر هو الأولى بهذا المنصب باعتبار أن الرجل كان في الجيش، ورجل فاهم في النواحي السياسية، وكان د.عمر يمثل ناحية شرعية.
ريما صالحة: هنا عدنا إلى خلاف على السلطة أيضاً؟
محمد أبو عطية: يعني مش.. دي البداية وطبعاً كانت في قضية ثانية وكانت العذر بالجهل. فالجماعة كانوا بيشوفوا أن الحاكم فقط كافر، وبقية السلطة تعذر بخلاف الحاكم، لأن الحاكم في يديه الأمر والنهي وفي يديه أن يعدل الأمور، وبما أنه مافيش..
ريما صالحة: هناك أيضاً الخلاف على الحكم أو على السلطة؟
محمد أبو عطية: يعني على سلطة القيادة بتاع الجماعة، مش على سلطة القيادة العامة يعني.
ريما صالحة: ولكن هناك أيضاً قيادة عامة، وهناك حاكم على القيادة العامة.
محمد أبو عطية: الجماعة تماسكت بفضل احترام الأفراد للقادة. يعني لو المبادرة هذه أو هذا التحول الفكري الجريء والخطير لولم يكن هناك احترام أساساً من الأفراد للقيادة بتاعتهم واحترام كبير جداً لم يتقبلوا هذا الكلام، لأن الواحد بعد 12 سنة اعتقال وبعد 13 سنة خسر تعليمه وخسر زوجته وخسر بيته. تجي تقلّي بعد 12 سنة الفترة دي كلها معليش إحنا أخطأنا في فهم الأدلة وأخطأنا في تقدير الأمور وأخطأنا في تقدير المصالح والمفاسد؟ لو لم يكن هناك احترام للقادة ماكنش في أثر.
ريما صالحة: هنا كأننا بدأنا نتحدث عن سيطرة مطلقة، عن القيادة أمرت فعلى الجميع أن ينفذ؟
محمد أبو عطية: الأدلة موجودة في كل الكتب. يعني الأدلة كانت مستفيضة جداً في كتب المراجعات، وخصوصاً في الأربعة كتب الأولى، اللي هي: وقف العنف، والنصح والتبيين، وخلافها يعني الأدلة كانت متوفرة وحاضرة. ولكن نقدر أن نقول أن الأفراد في البداية كانوا صغيّرين يعني ما عندهمش العلم الشرعي اللي يقدروا يتفحّصوا الأدلة، ويمكن دا خطأ معظم الجماعات الإسلامية في العالم تربي هذه الأفراد اللي هي طالما أنت في الكيان ما تسمعش لغيري، أو بمعنى أصح معظم التيارات الإسلامية غير الجماعة الإسلامية برضو بتربي الأفراد على السمع والطاعة، ودي هي القضية اللي خلت جدل كبير، لما كتبت الرسالة كتبت رأي السلفيين في الجماعة قبل التحوّل، وقلت السلفية كانت تنكر مسألة العمل الجماعي ومسألة السمع والطاعة المطلقة للقائد وكأنه قائد للدولة الإسلامية، يعني القائد دا له منزلة كبيرة جداً.
ريما صالحة: يعني هنا أسأل عن موضوع دقيق جداً. عندما كانت الجماعة الإسلامية تقوم بعمليات مسلحة في حقبة التسعينات في مصر، كان هناك أدلة شرعية على أن يقوم هؤلاء بتنفيذ هذه الأوامر. الآن وبعد المراجعات اختلف الموضوع وأصبح هناك أدلة شرعية أيضاً يجب على هؤلاء الأشخاص أن يطبقوها بناءً على أوامر، كيف ممكن هذه الأدلة أن تتغير؟
محمد أبو عطية: الأدلة صحيحة. ما فيش تغير في الأدلة. ولكن التغير في الفهم. هم مثلاً بيقولوا نحن..
ريما صالحة: طيب. لماذا هذا التغير في الفهم لم يكن في البداية؟
محمد أبو عطية: آه هم المشايخ لما عارضوا
ريما صالحة: ليش أخذنا كل هالسنين لحتى يتم التغير في الفهم؟
محمد أبو عطية: بالضبط كدا. كانت الجماعة حاطة من ضمن مبادئها في البداية وتستوعب ما سبقها من تجارب، ويمكن الجزئية دي من جزئيات الجماعة الأصيلة، أن الجماعة منضبطة بالشرع الحنيف، تأبى المداهنة والركون، وتستوعب ما سبقها من تجارب. الجزئية دي ما أخدت حقها مع الجماعة. أن القادة نفسهم كانوا شباباً، يعني القادة في أحداث 81 كانوا ما بين الـ 25 و 28 سنة. هم نفسهم ما كانش عندهم الوقت الكافي لتلقي الأمور الشرعية بشكل أوسع، ولكن بعد فترة السنين دي كلها بدأوا يتوسعون في الدراسة الشرعية، بدؤوا يتوسعون في فقه المصالح والمفاسد، يعني كانت المشكلة الأول، بعض الأدلة موجودة، ماحدش ينكر الأدلة، والأدلة صحيحة، ولكن مثلاً يقلّك المصلحة الشرعية تقتضي عدم العمل بهذا الدليل، لأ ما فيش مصلحة أكبر من مصلحة أنك تنفذ الأمر الشرعي، نفذوا غلط صح مش وقته، نفذ الأمر الشرعي ما فيش مفسدة أكبر من تعطيل الأمر شرعي.
ريما صالحة: إذا كان هناك عملية قتل، وقتها الأمر يعني كيف ممكن أن يتم هذا الموضوع، بس بناء على تنفيذ الأوامر؟
محمد أبو عطية: لأ مش تنفيذ الأوامر، على الإقناع الشرعي، إحنا دي الوقت في مرحلة حتمية مواجهة النظام الكافر. والنظام الكافر لا بد من إزاحة النظام الكافي لإحلال النظام المسلم مكانه. وطبعاً هؤلاء أعوان النظام يبقى لا بد من إزالة هذه الأعوان. ودي كانت مشكلة في الجماعة الإسلامية أنها بتروحش تجاه العلماء. فقدان الجماعة الإسلامية الثقة في العلماء الرسميين أو في العلماء غير الموافقين على آرائهم دي كانت مشكلة.
ريما صالحة: ليه ما يكون هناك أمر هذا الشخص يؤتمر من قبل سلطته العليا أم يأخذ على عاتقه أي أمر؟
محمد أبو عطية: في أعمال أخذت على عاتق الأفراد، مثل محاولة اغتيال الكاتب نجيب محفوظ. في حاجات جاءت بطريق الأمر. يمكن الجماعة مكانت تكفر المجتمع ولكن طبعاً تكفير السلطة طبعاً تكفر الحاكم لوحدة، ولكن تعتبر الأفراد معاونين له، وبالتالي إزالتهم من ضمن إزالة الحاكم.
ريما صالحة: هل يجوز للمسلم أن يكفّر المسلم؟
محمد أبو عطية: طبعاً النبي صلى الله عليه وسلم منع ذلك.
ريما صالحة: عليه الصلاة والسلام.
محمد أبو عطية: قال: من قال لأخيه المؤمن يا كافر فقد باء بها أحدهما. وطبعاً البعض يستسهل ذلك، وخصوصاً لما يكون فيه قهر، لما نرى نشأة التكفير في مصر حتلاقي نشأة التكفير بدأت بعد مسلسل التعذيب القاسي لبعض الأفراد من الإخوان في سجون عبد الناصر، بدأ يفرز بعض الأسئلة: بيحاربونا ليه؟ يقاتلونا ليه؟ نحن ما عملناش حاجة، نحن نطلب تطبيق الشرع وهذا مطلب، طبعاً للأسف الشديد بعض إدارات السجون تتخذ أساليب عنف..
ريما صالحة: أنت تعرضت لمثل هذه المشاكل في السجن على ما أعتقد ولكن لم تصل إلى موضوع التكفير؟
محمد أبو عطية: لأ. هي تختلف منين التعليم الشرعي، أنا تعليمي أزهري فعندي قدر من التعليم الشرعي، يعني مثلاً من الإعدادي وحتى نهاية الجامعة يعني حوالي 15 سنة تعليم شرعي. بخلاف فرد مثلاً إن كان نجار أو سباك أو أو.. التزم ما عندوش علوم شرعية، أو مثلاً خريج جامعة عامة، ما عندوش برضوا علوم شرعية، مناهج التعليمية في مصر في العلوم الشرعية محدودة، وكلياتها تتركز على جوانب العبادات. فهذه الجوانب مش معروفة بالنسبة له، فسهل أنه ينضرب ويتعذب ويتبهدل أنه هو حتى يرضي نفسه: دا كافر. مش معقولة أنه مسلم وهو مسلم ويعذبني هذا التعذيب الوحشي الذي لا يوجد له مثيل.
ريما صالحة: أنا لا أتحدث فقط عن موضوع السجون، ولكن أنت تعلم أن هناك جماعات تكفر أنظمة.. تكفر..
محمد أبو عطية: الفكرة اتولدت في السجون، وبدأت تلقى.. يعني لما نجي نبحث في الجماعات التكفيرية عموماً حنلاقي معظم الأفراد اللي فيها من غير المؤهلين تعليمياً، لأنهم في الأساس بيحاربوا التعليم.
ريما صالحة: يعني أنت ضد التكفير؟
محمد أبو عطية: طبعاً. دا شيء طبيعي. ما حدش يقدر يكفّر المجتمع، والنبي صلى الله عليه وسلم قال: لا تزال طائفة من أمتي ظاهرين على الحق لا يضرهم من خذلهم إلى يوم القيامة. بمعنى أنهم يقولوا المجتمعات كلها كافرة مش مسلمين يبقى طبعاً انقطت الشريعة كدا، وهذا طبعاً خطأ شرعي يعني. لكن هم ما عندهمش هذه المعلومات الشرعية يعني، حتى البعض من هؤلاء الناس يغالي جداً ويحطّ نفسه في مرتبة فوق مرتبة الأئمة الأربعة ويحاول يفهم القرآن بنفسه، يعني في حاجات مضحيات مبكيات يعني، واحد يدعي أنه الوحيد المسلم على ظهر الأرض، يدعي أن النبي صلى الله عليه وسلم كفر، لما ربنا قال له اتق الله فصار كافر!! في حاجات غريبة شاذة كدا في أفكار بعض الأفراد يعني.
ريما صالحة: هل قابلت مثل هؤلاء في السجن؟
محمد أبو عطية: الناس اللي بتكفر كل الناس؟ آه شفت بعضاً منهم بيكفّروا، وهو يمكن نفسه حتى لو عمل خطأ بيكفّر نفسه، ويرجع يخش وينطق الشهادتين ويغتسل ثاني يعني.
ريما صالحة: طيب كيف كنت تتعامل معهم؟ أما كنت تنصحهم وأنت المطلع؟
محمد أبو عطية: نحن كنا في نظام الزنازين نظام معايشة، مفروض علينا جو معين من أسلوب المعيشة كلٌّ يطرح أفكاره ويحاول أنه يتعايش في إطار هذا الجو، لأنه ما نقدرش ننفصل عن بعضنا، ما كانش في فرصة مثلاً التكفير يجتمعوا في مكان والسلفيين في مكان وبتوع الجماعة..
ريما صالحة: بالعكس عملية التعايش مع بعضكم البعض، كان من الممكن الأخذ والتعاطي في الأمور؟
محمد أبو عطية: لأ. بتوع جماعات التكفير ما كانوش بيقبلوا أن الموضوعات هذه تثار إطلاقاً، وعندهم قناعة لا تقبل الجدل والنقاش. هم ما عندوش مناقشة ما عندوش أدلة. ما يحب أحداً يناقشه وما عندوش أدلة يناقشوا بها الناس.
ريما صالحة: يعني الآن تقول بأن التكفيريين لا يوجد لديهم أدلة شرعية عملياً على عملية.. يعني؟
محمد أبو عطية: على تكفير المجتمع.
ريما صالحة: على تكفير المجتمع.

عودة للأعلى

لا يوجد أدلة شرعية على تكفير المجتمع

محمد أبو عطية: آه. هذه أدلة غير موجودة. والأدلة الموجودة كلها يعني ماهياش.. يعني أدلة عمومية، لا يمكن تنزيلها على المجتمع بأي حال من الأحوال. ولو أن سيد قطب رحمه الله كان يستخدم مصطلح الجاهلية وهو مصطلح فضفاض وقال أنه دي الوقت نعيش في جاهلية أشد من الجاهلية الأولى وأظلم، فالبعض فهم أن المجتمع كله كافر، ولا بد من بعث الدين من جديد، وقال برضه ولا بد من بعث الدين من جديد في نفوس الناس، طبعاً مش حيبقى في رسول بقى، ولكن هو في من المجتمع كافر فكان لا بد من بعثه. وبتوع التكفير عندهم مبدأ أنت لا تكون مسلم إلا أن تكون تابعاً لي أنا، طبعاً مش كل الجماعة، ولكن الجهاد نحن نتكلم عن الجماعات التكفيرية أو الشوقيين أو الناجون من النار أو التوقف والتبيّن، بعض الأفراد همّ مش كثير والحمد لله.
ريما صالحة: نتوقف لفاصل قصير نتابع بعده: ماذا يحدث داخل السجون؟ وكيف تتعامل جماعات التكفير مع أعضاء الجماعات الأخرى؟ نتابع بعد الفاصل.
[فاصل إعلاني]
ريما صالحة: أستاذ محمد كنا نتحدث يعني عن عملية اعتقالات، ظروفك داخل السجن، وكل هذه المواضيع، وعمليات الصف الأول، قيادات الصف الأول، والصف الثاني والذي أنت تحاول دائماً أن ربما تتهرب من أن تكون بالصف الثاني، لا أدري لماذا يعني. ولكن خرجت من السجن، فكّرت بأن تقوم برسالة ماجستير حول الجماعة الإسلامية يعني كفكر وكعقيدة وكأدلة وغيرها من الأمور، عملياً درست في السجن أيضاً سنتين.
محمد أبو عطية: أيوة درست الفرقة الثالثة والرابعة من كلية الدعوة الإسلامية، والفرقة الأولى من التمهيدي للماجستير في قسم الأديان والمذاهب. فبداية أنا فعلاً مش بالصف الثاني، دي حقيقة يعني مش أنا بحكيها. هي قيادات الصف الثاني قيادات أكبر مني بكثير، وناس لها باع في العمل الدعوي في الجماعة الإسلامية ويعني أنا فعلاً كنت مجرد فرد عادي.
ريما صالحة: طيب منيح صيت غنى.
محمد أبو عطية: نعم؟
ريما صالحة: صيت غنى أنك تكون من قيادات الصف الثاني.
محمد أبو عطية: يعني هو حنقبض؟ [يضحكان] ما اقصدش يعني. همّ أول أو ثاني ماحدش يقبّضهم على أي حال.
ريما صالحة: لا هي مش بس فلوس، هي كمان قيمة فكرية أيضاً ومعنوية.
محمد أبو عطية: معلش قيمتي الفكرية كأزهري وقيمتي الفكرية كرجل بحضّر دراسات عليا وبتهيأ للدكتوراه.
ريما صالحة: صحيح أنت الآن تقوم بدراسة أيضاً في تحضير للدكتوراه. هل ستكون أيضاً حول نفس الرسالة التي تقدمت فيها في الماجستير علماً أن رسالتك هي "التحول الفكري للجماعة الإسلامية وأثره في ميزان الإسلام" وقسّمته إلى مرحلتين.
ريما صالحة: أيوة رسالتي القادمة إن شاء الله بعون الله تعالى يعني مش عن الجماعة وحدها. برضو عن الجهاد والإخوان وبعض التيارات الثانية في قضية الحاكمية اللي هي القضية الأبرز في فكر الجماعات الإسلامية التي من خلالها ينشأ عدم الفهم الدقيق للأمور ويترتب عليها كل ما حدث من آثار وأحداث.
ريما صالحة: كم أخذن معك مدة الرسالة؟
محمد أبو عطية: المدة الفعلية اللي أخذتها الرسالة هي مدة الشغل الفعلي ما يقرب من سنتين، لكن المدة الكلية حوالي أربع سنوات أو ثلاث سنوات ونصف، نحن سجلنا في شهر ثلاثة 2005 ودخلت للمناقشة في 30/8/2008.
ريما صالحة: طيب ما هي المراجعات التي اعتمدتها؟ هل قابلت قيادات أيضاً أسعفتك في بعض..
محمد أبو عطية: آه ناجح إبراهيم اللي هو رئيس تحرير موقع الجماعة الإسلامية والقيادي الثاني في الجماعة، وهو فعلاً ساعدني في كتب كثيرة جداً من مراحل الجماعة الإسلامية وبعض المعلومات، وكذلك المهندس أسامة حافظ.
ريما صالحة: هو من قيادات الصف الأول.
محمد أبو عطية: كله كان صف أول.
ريما صالحة: كان يسهّل كفرد مش قيادي صف ثاني؟
محمد أبو عطية: هو في الحياة خارج.. في الحياة العامة تبقى الأمور سهلة. أنا الدكتور ناجح سافرت له الإسكندرية مخصوص عشان أقابله، والشيخ أسامة سافرت له المنيا عشان أقابله برضو.
ريما صالحة: الشيخ أسامة..؟
محمد أبو عطية: حافظ.
ريما صالحة: حافظ. طيب. كيف كان ردود الفعل على رسالة الماجستير؟
محمد أبو عطية: يعني الحمد لله.
ريما صالحة: كدراسة. هي دراسة مهمة جداً من ناحية.. يعني دراسة أكاديمية.
محمد أبو عطية: ردود فعل المشايخ ولاّ الوسط الإعلامي في مصر؟
ريما صالحة: من ناحية المشايخ، من ناحية الوسط الإعلامي في مصر، ومن ناحية أيضاً الوسط الشعبي. الشعب.
محمد أبو عطية: هو طبعاً الشعب ما تابعهاش قوي لأنه ما أخذتش الحظ الأيام الكافية، يعني إحنا مثلاً يوم المناقشة الأمن منع دخول الصحفيين فلم يستطع الدخول إلا صحفي جريدة الشروق.
ريما صالحة: الذي عرض هذه الدراسة. طرحها.
محمد أبو عطية: هو اللي دخل، والصحفي البديل منعوه من الدخول.
ريما صالحة: لماذا كان هذا المنع؟
محمد أبو عطية: كان حجة الأمن ساعتها حاولنا أنا والدكتور عمر أن ندخلهم يعني، فكانت حجة مدير الحرس ساعتها أنهم لازم يجيبوا تصريح من دائرة العلاقات العامة من الجامعة وطبعاً كان يوم سبت ودا يوم إجازة وما كانش في حد موجود، كان لازم يحضّروا قبلها.

عودة للأعلى

مراجع رسالته لدرجة الماجستير

ريما صالحة: أريد فقط أن أشير هل كل ما جاء في رسالتك كان بناءً على استنتاج وانطباع شخصي أم بناءً على جلوسك مع قيادات وتعمّقك في الدراسات؟
محمد أبو عطية: معظم اللي جاء في الرسالة من مصادر الجماعة الأصلية، وقليل جداً من الاستنباط، وأنا حددت في الرسالة بتاعتي الشروط، يعني حددت الجزئيات اللي أخذتها عن طريق المعايشة، يعني في جزئيات أنا أحلتها إلى مصادرها، وقلت دي الوقت أنا أكتبها كانطباع شخصي لي أنا، وكأمور أنا عايشتها هنا بنفسي خلال سبع سنوات في زنازين مختلفة مع أفراد مختلفين، لكن أنا تعمدت أني أنا أعتمد على كلام الجماعة نفسها، وما اعتمدتش حتى على كتب الناس اللي كتبوا عنها، ما لجأتش على أحد كتب عن الجماعة، لجأت لكتب الجماعة عشان تبقى في مصداقية أعلى في كلامي عن الجماعة نفسها.
ريما صالحة: لماذا ناقشت الرسالة في جامعة الأزهر؟
محمد أبو عطية: لأني أنا أنتمي لجامعة الأزهر ما ينفعش أني أناقش في مكان ثاني غير الكلية اللي أنا فيها يعني، أنا محضر دراسات عليا في قسم الأديان والمذاهب في كلية الدعوة.
ريما صالحة: ونشير بأنه أصلاً جامعة الأزهر لم يخرج منها متطرفين يعني..
محمد أبو عطية: يعني نحن نقول أن التعليم الأزهري يعتمد على دراسة المذاهب، ودراسة المذاهب تعطي نوع من الاتساع العقلي والفقهي للدارس، وتعرّفه كمان أنه فيه رأي ورأي.
ريما صالحة: طيب طالما نوقشت في جامعة الأزهر لماذا لم يحتويها أيضاً لم تحتويها الجامعة ربما لعملية التواصل أيضاً ولكي يشاهدها ويستمع إليها أكبر عدد ممكن من الأشخاص؟
محمد أبو عطية: يعني هو الأمن طبعاً له شغله، مالوش دعوة بكل الأمور دي، الأمن قال أنه نحن عايزين تصاريح، مافيش تصاريح محدش يدخل، وكان عرض على مدير الأمن بتاع الجامعة وقال يعني مش ممكن الصحفيين دول يهاجمونا برا؟ قلت له معذرةً ده موضوع ما يخصنيش، أنا كل اللي يهمني أنه اللي معه تصريح يدخل، معوش خلاص.
ريما صالحة: هل كان عندك مشكلة مع الأمن في موضوع الرسالة؟
محمد أبو عطية: لا بالعكس، ده الأمن في البداية عرضت الخطة على فرع أمن الدولة اللي أنا تابع ليه، وفي البداية رحبوا بها جداً، وطلبوا مني أني أعمل خطة بحث كاملة، وبعد كده الأمور تصاعدت إلى الجهاز، وفي الجهاز طبعاً استقبلونا استقبال جيد جداً، وساعدونا بأنهم هم أدونا ثلاثة كتب على سيدي من الجهاز اللي هو كتاب "حتمية المواجهة" و"كلمة حق" و"الفريضة الغائبة".
ريما صالحة: طيب الآن نتحدث أكاديمياً. يعني أكاديمياً يبقى هناك مشكلة بين من يفهم أكاديمية ومن يفهم بطريقة عادية بسيطة مبسطة، كيف ممكن أن توصّل هذه الرسالة إلى الشخص البسيط العادي ليفهم ما قلته وما كتبته.
ريما صالحة: طبعاً ده يحتاج إلى وقوف الإعلام بجانب نشر الرسالة، يعني الأمور مثلاً إن شاء الله لو أن دار الشروق تطبعها ونتمنى أنه فيه دار نشر ثانية تأخذها مثلاً برّة بحيث أن الرسالة تنشر على نطاق واسع، والكل يقرؤها ويعرف كيف وصل الطريق بالعمليات الجهادية في مصر إلى طريق مسدود شرعاً وواقعياً، ثم أن الناس اللي أخذوا هذه.. يمكن كان حرصي على ظهور الأدلة أن الأدلة ما توقعش بإيدين ناس ثانيين ويرجعوا لنفس القارة، يعني نقول لهم مثلاً من خلال هذه الرسالة أن الناس دي وصلت بهذه الأدلة إلى هذا المكان وتراجعت عنها.
ريما صالحة: الأدلة الشرعية؟
محمد أبو عطية: آه الأدلة الشرعية. الأدلة الشرعية موجودة في كتب السنن، فممكن يجي مجموعة من الشباب فيما بعد، بعد عشرة عشرين أكثر من كده يرون نفس الأدلة ويقولوا الناس تخاذلت، زي ما الجماعة اتهمت الإخوان بالتخاذل، وأنهم جيل ما قامش بواجباته، وأنهم ناس تراجعوا عشان ضعفوا، وممكن يجي برضه جيل فيما بعد الجماعة، يقول نفس الكلام عن الجماعة.
ريما صالحة: صحيح، طيب فعلاً في مثل هذا الأمر كيف ممكن عملياً استيعاب هؤلاء الشباب؟ يعني إذا كان أمنياً تم رفض أن صحفيين يدخلون لأنه ما عندهم إذن..
محمد أبو عطية: بس ده مش.. الرفض ده مش رفض أمني عام، ده رفض أمن الجامعة، لأن أمن الجامعة زي ما قلنا.. لأنه فيه فرق بين رفض الأمن العام..
ريما صالحة: طيب إذا كنت تريد أن تصل إلى الناس هل يسمح لك أمنياً الآن؟
محمد أبو عطية: يعني مبدئياً ما سألتش ما.. يعني نحن أول ما خرجنا تقريباً يعني تحركاتنا محدودة، لكن بقى فيه اتساع بس مش في كل الناس.
ريما صالحة: ما الذي تنتظره من هذه الرسالة؟
محمد أبو عطية: والله هي الرسالة نتمنى أن الناس تقرأها زي ما نقول كده يمكن من ضمن الأهداف توضيح موقف الجماعة، توضيح نقاط الخلاف بين الجماعة والجماعات الثانية على أساس طبعاً الكل يهاجم السنة من خلال أفعال الجماعة، يهاجم الدين يعني فيه بعض الكتاب يساريين أو شيوعيين هاجموا الدين عموماً بناءً على تصرفات الجماعة، واعتبروا تصرفات الجماعة دي قدحاً في الدين ذاته، حاجة ثانية زي ما قلت في بداية الرسالة أو في الأسباب يعني أنه نحن ما نحملش الجماعات السلمية أوزار الجماعات الجهادية. أو ما ناخدش أوزار الجماعات التكفيرية ونعممها على كل الناس، لأن طبعاً معظم الأفلام والمسلسلات اللي عرضت وناقشت القضية ناقشتها من جانب واحد، لأن الناس ديه ما بتفهمش، والناس ديه بيكفّروا المجتمع، الناس ديه بيستحلوا المجتمع، وهذا غير حقيقي وغير موجود على أرض الواقع.
ريما صالحة: هل تتوقع تكفيرك بعد يعني هذا اللقاء أو بعد الرسالة؟
محمد أبو عطية: من مين بقى التكفير لي أنا؟
ريما صالحة: من التكفيريين؟
محمد أبو عطية: هم التكفيريين مكفرينا سواءً عرضنا أو ما عرضناش. التكفيريين بيكفروا أي حد مش تبعه، سواء نحن قلنا أو ما قلناش نحن كنا عايشين مع بعض في السجون، ونحن مننظرلهم كفرة بس لما بعيش معنا يعني.
ريما صالحة: لأ ربما يعني الآن من خلال رسالة الماجستير حول الجماعة الإسلامية البعض يأتي ويقول أن الأستاذ محمد الآن يأتي لكي ربما يبروز موضوع الجماعة الإسلامية أو ربما لينأى عن الجماعة الإسلامية في موضوع التكفير وموضوع العمليات المسلحة وموضوع استباحة الدماء وغيرها من الأمور، هل..
ريما صالحة: الجماعة نفسها قالت الكلام ده من زمان يعني.
محمد أبو عطية: صحيح، ولكن في البعض بيقول لك لأ موضوع المراجعات يقال فيه أحاديث وأحاديث، هناك من هو مقتنع، وهناك من هو داخلياً غير مقتنع، ربما الآن بعد رسالتك يأتون ويقولون أنه الآن أستاذ محمد يأتي إلينا لكي يبروز الجماعة الإسلامية على أساس أنها جماعة لا تكفر لا لا لا، يعني..
محمد أبو عطية: هذه الأمور معروفة عن الجماعة منذ البداية، حتى زي ما قلت في أنه نحن الجماعة ما تكفرش المجتمع إطلاقاً، لأنها هي ما تكفر المجتمع في وقت العنف ووقت القتل حتى يعني كان في جزئية مشكلة، طيب ما أنتم مثلاً بعض الناس يقتل المرشد، اللي هو بينقل الأخبار عن الجماعة للأمن، طيب هو عندكم مش كافر، إذا كان الأمن نفسه ضابط الأمن عندكم غير كافر، فتقتلوه على أي أساس؟ ما كانش يبقى فيه رد من الأفراد يعني، يعني بناء على ماذا بتقتلوا واحد مثلاً في ناس مستخبية هنا، باعتبار أنه مرشد يعني، همّ بكفروهوش ولكن طبعاً كانت في جزئية ثانية عند الجماعة، وهي طائفة ممتنعة، أن دول طائفة على أساس أنهم مش كفار بس ممتنعين عن تطبيق الشرع، ونحن نقتلهم على هذا الأساس.
ريما صالحة: يعني عملياً الرسالة هل هي توضيح لكل ما جاء في..
محمد أبو عطية: حياة الجماعة الإسلامية تحديداً.
ريما صالحة: حياة الجماعة الإسلامية؟ ليس هناك طرح معين أو وجهة نظر معينة أنت تطرحها أيضاً كتحليل؟
محمد أبو عطية: لأ هو أنا من تحليلي بقول يعني أن شباب الجماعة الإسلامية يحتاج استيعاب، استيعابه وتثقيفه والاستفادة منه، نحن عندنا دول إسلامية كثيرة جداً تحتاج إلى دعاة مخلصين وحقيقيين، ناس عايزة دعوة، مش موظفين، يعني نحن المشكلة في الدعوة في العالم الإسلامي نعاني من مشكلة الموظفين، أنا كنت كاتب في رسالتي أن اللي خلّى الجماعات الإسلامية تنتشر هو غياب الدعوة المؤثرة عن الساحة.
ريما صالحة: وأيضاً فاصل قصير نتابع بعده: هل قامت المؤسسات الأكاديمية في العالم الإسلامية بدورها في مناقشة الفكر المتطرف وعلاجه؟ نتابع بعد الفاصل.
[فاصل إعلاني]

عودة للأعلى

الفروق بين الجماعات الإسلامية

ريما صالحة: أستاذ محمد أعود معك في الجزء الأخير، أستاذي الكريم لنبدأ بالفروق بين الجماعات، أنت أيضاً في دراستك تحدثت بأن هناك أكثر من جماعة.. يعني بالمفهوم العادي البسيط للشخص العادي، لا يستطيعون أن يميزوا بين الجماعة الإسلامية والجهاد والسلفية والقاعدة، يمكن أن يعتبروا كل هؤلاء هي يعني أنها فكر واحد أو فصيل واحد، كيف ممكن أن نحاول أن نفهّم هذا الشخص العادي عمليات الفروق بين هذه الجماعات؟
محمد أبو عطية: هو طبعاً الشخص العادي مش حيقدر يدركها إلا ما يكون عنده علوم شرعية، يعني مثلاً نحن عندنا الجماعات الإسلامية زي ما قلنا قبل كده فيه تكفيرية كثيرة ثلاث أربع تيارات في مصر، وفيه تيارات تختلف في طريقة العمل الديني، يعني مثلاً الجماعة والجهاد..
ريما صالحة: يعني هناك يعني خلينا نبسطها أكثر، هل الفوارق من الناحية الشرعية في تطبيق الأدلة الشرعية؟ أم هناك فوارق أيديولوجية يعني؟
محمد أبو عطية: لأ هو الفوارق الأيديولوجية مثلاً بتقع بين الجماعة والجهاد متفقين في جزئية معينة قبل ذلك ومختلفين مع الإخوان، يعني مثلاً الجماعة والجهاد متفقين على عدم استخدام الديمقراطية، عدم دخول مجلس الشعب، عدم التعاون مع الحكومة، بخلاف الإخوان، الإخوان مثلاً بتنادي بالديمقراطية، بتخشّ مجلس الشعب، ممكن تدخل محل انتقاد الجماعة الإسلامية والجهاد سوا، أنهم يعتبروا دي الوقت أن الإخوان معين للنظام، وعندهم النظام كله كافر، وبالتالي أي دخول معاه، الحاجة الثانية مثلاً أنه كل الجماعات تعتبر كانت بتشوف أن موطن الجهاد الحقيقي فلسطين، في الجهاد والجماعة في كتاب "حتمية المواجهة" اللي كان بالاشتراك بينهم بيشوفوا أن الجهاد في فلسطين ده من مصلحة الحكام، ويمكن كان ده على خلفية أن الإخوان لما دخلوا في الـ 48 وجاءت الخيانة العسكرية المشهورة والمعروفة طبعاً، قالوا: لو نحن جاهدنا هناك ده لمصلحة النظام الكافر، فنحن بالأول نخلع النظام الكافر وبعد كده ندوّر على الإيه؟ على الخروج، فالجماعة والجهاد كانوا متفقين في حاجات كثيرة جداً ايدولوجياً.
ريما صالحة: هل بقيت هذه الأديولوجية موجودة عند الجماعة الإسلامية؟
محمد أبو عطية: لأ حالياً طبعاً تغيّرت.
ريما صالحة: تغيّرت بعد المراجعات، طيب هل ما زالت عند الجهاد؟
محمد أبو عطية: لأ الجهاد طبعاً بعد مراجعات الشيخ سيد بدأت تتغير، اللي نشرتها بعض الدراسات..
ريما صالحة: طيب القاعدة عندما تأسست مثلاً كانت خليطاً يعني خليط من الجهاد متمثلة بالظواهري، الجماعة الإسلامية متمثلة برفاعي طه، وأسامة بن لادن الذي لم يكن لا هو جهاد ولا يعني تابع للجماعة الإسلامية، ولا حتى إخوان مسلمين، هل استطاعت القاعدة أن تسحب أيضاً يعني الفكر الجهادي وفكر الجماعة الإسلامية يكون هناك خلطة هي القاعدة؟
محمد أبو عطية: هي ما قدرت تسحب فكر الجماعة عموماً لأن الجماعة طبعاً لها أبجديات معينة في اتخاذ القرار.
ريما صالحة: ولاّ يعني الجماعة الإسلامية متمثلة حينها برفاعي طه..
محمد أبو عطية: هو الشيخ الرفاعي كان يعتبر أمير الجماعة خارج مصر، ومعروف أنه دائماً بيكون فيه شبه اتصال ما بين القادة الداخليين يومها القادة الداخليين في السجن وبين أي حد برا في المشاورات، لكن ده كان يعتبر قرار فردي من الشيخ رفاعي، هو اتخذه بطريقة فردية كده، يعني تقدري تقولي أن الجماعة كانت ساعتها العمليات العسكرية في مصر وقفت، وهم كانوا مفكرين أنه فيه ضغوط على القادة عشان يطلّعوا المبادرة، وأنه فيه ضغوط أمنية عالية عليهم عشان كده سكتوا، ودي الوقت طبعاً كان الاتصال محدود، فحب الشيخ رفاعي أن يظهر الجماعة علنياً بهذا الانضمام.
ريما صالحة: لكن السؤال المحدد يعني هل القاعدة هي خليط من فكر الجهاد وفكر الجماعة؟
محمد أبو عطية: لم تدمج بينهما طبعاً. بدليل أن الجماعة انسحبت بعدها على طول، قبل حادث سفارة نيروبي وتنزانيا.. دار السلام.
ريما صالحة: حتى أنت يعني كنت لما بدأت في الجامعة كنت تتحدث يعني..
محمد أبو عطية: كان فيه خلاف آه على مستوى الأفراد، يعني نحن منقدرش نحمل القادة، على مستوى الأفراد يعني هي قضية الشباب التعصب، كل واحد يرى نفسه على الحق، وبالتالي يبقى نفسه بيقاتل أو يدافع عن ما يعتقده أنه الحق..
ريما صالحة: هون منرجع للقادة، يعني لو قادة الصف الأول.. ما هو لو قادة الصف الأول اتفقوا..
محمد أبو عطية: قادة الصف الأول..
ريما صالحة: رح..
محمد أبو عطية: آه ما بين الجماعة والإخوان يعني؟
ريما صالحة: نعم.
محمد أبو عطية: ما هو.. معليش قادة الإخوان أبعد بكثير من قادة الجماعة، الإخوان عمرهم العملي طويل، والتقاء قادة الإخوان والجماعة ما تمش على شكل كبير، وبعدين نحن قلنا أنه كان فيه نقاط خلاف كبيرة جداً ما بين الجماعة والإخوان، وبالتالي بدأ الكلام ده ينزل – زي ما قلنا - في كتب "حتمية المواجهة للجماعة، وانتقادهم الشديد طبعاً لسياسة الإخوان، الشيخ التلمساني والشيخ حسن دوح وغيره وغيره، وطبعاً بدأ ينسحب ذلك على الأفراد، أنه الناس دول موالين للنظام، فبقى الشيء الطبيعي أن اللي يحصل ما بين الأفراد أن الأمور تتصاعد يعني، خصوصاً الأفراد يبقوا شباب وشباب متحمس ما عندوش التعقل وخلافه.
ريما صالحة: أعود للفوارق، تحدثنا أيديولوجيا. أريد أن تتحدث الآن لو سمحت لي أستاذ محمد في النواحي الشرعية والأدلة الشرعية وعملية الاختلاف فيما بينهم.
محمد أبو عطية: يعني ما بين الجماعة والجهاد مافيش اختلاف كبير، الاثنين كانوا متفقين بأن العمل العسكري هو السبيل إلى عودة الشريعة الإسلامية أو الخلافة الإسلامية، بقية التيارات يعني مثلاً عندنا التبليغ والدعوة ما عندهمش أي علاقة بالنواحي السياسة، كل مهمتهم دعوة الناس إلى الدين، بقية التيارات كانت بتشوف أنه لا بد من بناء القاعدة المسلمة، القاعدة العريضة المسلمة، ودي السلفيين وأنصار السنة والجماعة الشرعية، يعني ما بيقحموش أنفسهم في المسائل السياسية، جماعة الإخوان كانت بتشوف أن تواجدها السياسي والنقابي والحزبي حيقدر يوفّر الغطاء الشرعي، ففيه اختلاف طبعاً بطريقة التعامل، وبناءً على ذلك كل واحد يبقى له أدلته.
ريما صالحة: هل أصبحتم الآن أكثر قرباً ربما لفكر بعض مثل الإخوان خاصةً بعد المراجعات حول الدخول في العملية السياسية؟
محمد أبو عطية: والله هو كان نشر في سنة 98 مقال في جريدة الشعب على لسان الشيخ منتصر الزيات، الأستاذ منتصر الزيات والشيخ صلاح هاشم أنهم بيحاولوا يعملوا حزب سياسي، لكن طبعاً الكلام ده ما فيش أي شغل منه لحد الآن.
ريما صالحة: أعود معك في موضوع الدخول ليس في السلطة، ولكن ممكن مثلاً هناك بعض الجماعات تقول حتى لو أنك تدرّس في مدرسة تابعة للسلطة ربما تعتبر.. أنه يعني لا يجوز.
محمد أبو عطية: ده كان موجود فعلاً إلى فترة قريبة، ولكن تم طبعاً توفيق الأوضاع الأمنية مع معظم المعتقلين أو كلهم تقريباً، وبدأ كل واحد يرجع ينال حقه الأدبي ثاني وحقه العملي ويعني الأمور طبعاً تسير، ولكن طبعاً.. وفيه دمج في المجتمع.. في معظم الناس خرجت عادي وعاشت وتزوجت..
ريما صالحة: طيب كيف اندمجت أنت في المجتمع بعد خروجك من السجن غير هذه الدراسة؟
محمد أبو عطية: أنا شخصياً يعني رجل اجتماعي، أنا شخصياً طبيعتي أنا في قريتي رجل اجتماعي، يعني سواء قبل الاعتقال وبعد الاعتقال، يعني الاعتقال ما غيّرش من وضعي الشخصي حاجة. لأن القرى وضعها مختلفة عن المدينة، لأن الناس في القرى عارفة أن ده متّاخذ مالوش دعوى بحد، مالوش علاقة بحد، علاقته بالناس قبل الاعتقال يعني ما تقولش إرهابي.
ريما صالحة: طيب الآن هناك مشكلة حوالي عشرين ألف شخص من الجماعة الإسلامية كانوا معتقلين وخرجوا، عملياً كيف هدول يستطيعون أن يتعايشوا الآن؟ أنا قابلت قبل فترة وفي أيضاً برنامج صناعة الموت وهنا في مصر ثلاثة شبان لا يستطيعون يعني تأمين حتى قوت يومهم، يعني كانت حالتهم صعبة جداً، لدرجة أنهم كانوا قدموا استرحام لعودتهم إلى السجن، كيف ممكن لهؤلاء الشباب الذين خرجوا أن يعودوا إلى المجتمع؟
محمد أبو عطية: يعني هو ثلاثة أو أربعة عدد بسيط جداً بالنسبة للمجموع الكلي، معظم المجموع الكلي الحمد لله اندمج في حياته, ومعظم الشباب تزوّجوا بعدما خرجوا، ومعظمهم يعني في مراكز عملية بشغلهم المدرس مدرس، الطبيب كملوا بقى طبيب، المهندس بقى مهندس، اللي ما عندوش اشتغل في شركات، في محلات، يعني كل الناس تقريباً رجعت حياتها عادي.
ريما صالحة: هل عدت إلى التدريس أستاذ محمد؟
محمد أبو عطية: يعني حتى الآن أنا لسّه لغاية هذه اللحظة لسّه. هو الحمد لله الموافقة الأمنية جاءت لكن طبعاً شؤون العاملين في الأزهر لسّه ما خلصتش الإجراءات.
ريما صالحة: هل تعتقد بأنه ربما كونك كنت داخل السجن وكنت من الجماعة الإسلامية.. هل من أجل ذلك ربما هناك تخوّف على أنك تعود إلى مجال التدريس على الشباب؟ هنا أريد منك أيضاً توضيح ربما، هناك البعض من ناحية أمنية يخافون، ولكن المفروض أن يعود هناك اندماج يعني خاصةً..
محمد أبو عطية: لأ هو الأمن طبعاً سمح لمعظم الشبان اللي كانوا معتقلين بالعمل في التدريس، يعني لما الأزهر نزل مسابقة مطلوب فيها عدد كبير جداً لتحفيظ القرآن الكريم في المعاهد الدينية، معظم شباب السجن تقدم لهذه المسابقة، طبعاً هم في فترة السجن استفادوا في حفظ القرآن الكريم اللي ما كانش حافظ يعني، فالحمد لله كلهم نجحوا في امتحانات القرآن الكريم، وتم تعيين عدد كبير جداً منهم في المعاهد الدينية، وبقى شغالين في مجال التدريس عادي.
ريما صالحة: ما الذي ممكن أن تقوله للشباب؟
محمد أبو عطية: والله نحن نقدر نقول للشباب حاجة مهمة جداً، أولاً يعني ليس..
ريما صالحة: كدعوي.
محمد أبو عطية: آه. ليس كل من تثق في تديّنه تعطيه عقلك. مش كل إنسان تشوفه ملتزم ومتديّن وبتاع تسلمه نفسك بحيث يكوّن لك فكرك، يا ريت تحرص على أهل العلم أو على العلماء، العلماء الكبار، العلماء الثقاة، لأن المشكلة عموماً أن الشباب الصغيّر بحاول أنه هو يشوّه صورة العلماء عشان خاطر يأسر الشباب الصغيّر ويخليه تابع ليه يعني، يا ريت مش كل ما تسمعه من شاب ملتزم ومتديّن ومنضبط سلوكياً وتعبدياً يكون هو دائماً الصحيح لأن الشريعة الإسلامية هناك فيها آراء مختلفة، وإذا كان الخلاف حصل بين الصحابة والتابعين فهو باعتبار أوسع في زماننا هذا.
ريما صالحة: طيب هناك فتاوى أيضاً تخرج من قبل يعني مشايخ ينفذها هؤلاء الشباب.
محمد أبو عطية: ما ده اللي بقوله بقى. يعني أنا مش ما التزمت.. يعني مثلاً أنا بكون شاب واحد دعاني للالتزام، فيعني مش دعاني للالتزام وخلاني أصلي وأحفظ قرآن وأصلي قيام ليل وأقوم أنا أسلمه عقلي ويقعد يقول لي لأ نحن حنعمل كذا، ده لأ، نحن نضرب الحاكم ده الحاكم كافر ليس شرطاً..
ريما صالحة: طيب الآن قد يأتي إليك بعض الانتقادات كوني أنا جالسة أمامك وغير محجبة، هلأ عم أقول لك من هلأ.
محمد أبو عطية: شي طبيعي أنه حيجي انتقادات، ده شيء طبيعي يعني. ولكن طبعاً يعني ما يطلّعش علينا أنه يوصل صوتنا للناس أهم بكثير من ذلك.
ريما صالحة: إن شاء الله إن شاء الله. أستاذ محمد إبراهيم أبو عطية طبعاً أنت الباحث والمهتم طبعاً بشؤون الجماعات والكتابة عنها وخاصةً طبعاً دراستك حول الجماعة الإسلامية، وأيضاً إن كنت من يعني قيادات الصف الأول لأ الثاني أو أحد أفرادها أو من كوادرها المهم سعدنا جداً بلقائك، نتمنى طبعاً أن ما قلته كان مفيداً جداً طبعاً ومهم جداً، نتمنى أن يصل إلى كل الشباب وكل من يشاهد برنامج صناعة الموت شكراً لك.
محمد أبو عطية: شكراً.
ريما صالحة: إذن مشاهدينا إلى هنا تنتهي هذه الحلقة من برنامج صناعة الموت، نشكركم على المتابعة، لكم تحيتي وتحية فريق العمل معي، ودائماً في صناعة الموت من العربية معاً نصنع الحياة. بأمان الله.

عودة للأعلى