اسم البرنامج: صناعة الموت
مقدم الحلقة: ريما صالحة
تاريخ الحلقة: الجمعة 26/6/2009
ريما صالحة: رغم أن الجماعات المتطرفة ترفع غالباً شعارات دينية، إلا أن أهم الشخصيات التي تستهدفها هي رجال الدين، فكل من يقدم فتوى أو رأياً يناقض ما يعتقدونه يتم استهدافه بالهجوم، وقد يصل الأمر في بعض الأحيان إلى إهدار دمه حتى لو كان هذا الرأي والفتوى يلقى إجماعاً بين الفقهاء في كل العصور، فالجماعات المتطرفة في كل العصور تتشابه في الخروج عن الجماعة، في هذه الحلقة نرصد كيف تحوّل رجال الدين ومنابر المساجد إلى أهداف للمتطرفين، حلقة جديدة من صناعة الموت. حياكم الله.
 |
2003 عام علماء الدين في العراق ماجد حميد: العام 2003 كان عام علماء الدين في العراق بامتياز بعد دخول القوات الأميركية العراق، فكان خطباء المساجد من على منابرهم مختلفين بين مرحب بسقوط النظام وبين من يدعو إلى قتال الأميركيين، فكانت الأنبار إحدى المحافظات التي ذاع صيتها بعلماء دينها ممن دعوا إلى قتال الأميركيين فاعتقل عدد منهم وقتل آخرون من جراء الاشتباكات مع القوات الأميركية.
خطيب على المنبر: الله أكبر من قوتهم، الله أكبر من تدبيرهم، الله أكبر من طائراتهم، الله أكبر. [أحد المصلين في المسجد يصرخ بهستيرية بينما يمسك به أحدهم حتى لا يهجم على الخطيب]
ماجد حميد: ظل الودّ قائماً بين العلماء والجماعات المسلحة، بل راح البعض من العلماء منظرين لبعض هذه الجماعات مثل الشيخ محمد محمود لطيف منظر للحركة الإسلامية لمجاهدي العراق وغيرها، وحتى مع ظهور القاعدة في أيامها الأولى كان شهر العسل ما زال قائماً، لكن أواخر العام 2005 انتهى شهر العسل بين القاعدة وعلماء الدين الذين كانوا يصدحون ليلاً ونهاراً بالجهاد.
الشيخ ثامر إبراهيم الدليمي (رئيس مجلس علماء الأنبار): نعم. أعرف بعض الناس العقلاء يعني بعض أصحاب الشهادات الذين كانوا يتعاطفون معهم أو كانوا يعملون.. يعني خرجوا منهم عندما بدؤوا يقتلون الناس في بداية 2005 و2006. الحقيقة يعني في بداية الأمر تعاطف معهم كثير من الناس، لأنهم جاؤوا باسم الجهاد، ويعني جاؤوا بمنطلق شرعي، لكن الأفعال تكذّب الأقوال، فأخذوا يقتلون الناس ويقتلون الأطفال.
الشيخ عبد الله جلال (رئيس الوقف السني): دخل تنظيم القاعدة، حيث دخل باسم الإسلام وباسم القرآن الكريم وباسم سنة النبي صلى الله عليه وسلم، احتضنه العشائر، واحتضن هذا الموقف كذلك رجال الدين بحجة الجهاد في سبيل الله. وإننا – تعرف - كنا لا نستطيع أن نمنع الجهاد في سبيل الله. لكن بعد فترة من الزمن، ماذا فعل تنظيم القاعدة في المحافظة؟ بعد أن سيطر سيطرة تامة بدأت جرائمه تبيّن على المحافظة، من ضمنها الاغتيالات العشوائية، من ضمنها السلب والنهب، من ضمنها نهب أموال الناس، من ضمنها هدم البنى التحتية في المحافظة، من ضمنها هدم العامل التجاري والاقتصادي في المحافظة، وكثير من المسائل التي أنتم عرفتموها وعرفها العالم ماذا فعل تنظيم القاعدة. كان لي دور، كان للعلماء دور كبير حقيقةً في صدّ مثل هذه المسائل ومثل هذه الجرائم التي جاء بها تنظيم القاعدة وفعلها في أرض محافظة الأنبار. هو حقيقة اتخذ محافظة الأنبار أن تكون الدولة الإسلامية، وأعلنها الدولة الإسلامية وهي عاصمة الدولة الإسلامية لهم، أعلنها قولاً وفعلاً وتصريحاً، ونصّب وزراء، ونصّب محافظين، وبدؤوا يعملون على هذا الاتجاه. |
 |
بداية المواجهة مع القاعدة ماجد حميد: وذلك بعد أن أفتى علماء الدين في مدينة الرمادي عام 2005 بعدم جواز قتل المسلم من دون وجه حق مشيرين بالتحديد إلى عناصر الجيش والشرطة الهدف الرئيسي لهجمات القاعدة. وقال العلماء في فتواهم أنه لا يجوز قتل المسلم المنصوص على حرمة قتله شرعاً بغير وجه حق، وذلك بعد الهجوم على مركز شرطة الخالدية من قبل القاعدة.
الشيخ ثامر إبراهيم الدليمي (رئيس مجلس علماء الأنبار): حتى أنا يعني في خطب الفترة الأخيرة، يعني كنت آتي بمجموعة من قبل إخواني ومجموعة من عشيرتي، آتي إلى جامعي جامع بدر الكبرى، وأخطب وأخرج يعني بحماية قسم من المنطقة وبحمايتي الشخصية. ويعني كنا يعني نخطب يعني مسألتين مسألة حقن الدماء أولاً، وتحريم قتل المسلمين لأنه لا يجوز قتل المسلم بالشبهة، وحتى أنه حتى إذا كان لديه يعني هناك دواعي للقتل يجب أن يعطى الإنسان فرصة للتوبة، فحوربنا من قبل تنظيم القاعدة.
ماجد حميد: وهنا دارت رحى المعركة بين التنظيم وعلماء الدين، بعد ذلك البيان وقد استهدف الشيخ خالد الفهداوي، لكنه نجا بعد مقتل أحد أفراد حمايته وهو زعيم الوقف السني في الأنبار، وبعده استلم المنصب الشيخ ظاهر حميد وتشير وثائق القاعدة إلى التجسس على علماء الدين من خلال خطب الجمعة، وتشير هذه الوثيقة إلى تقرير أمني يتحدث عن الشيخ ظاهر ونشاطه ضد الإخوة على حدّ قول التقرير الذي يطالب بقتل الشيخ، وكان ذلك.
الشيخ عبد الله جلال (رئيس الوقف السني): أول ما تعرض لجرائم تنظيم القاعدة من العلماء هو الشيخ الدكتور خالد سليمان مدير الوقف السني سابقاً، وقتل معه الشيخ الدكتور سعدي أحمد زيدان رحمه الله وكثير من العلماء. تعرض له لماذا؟ تعرض لهذا لماذا؟ لأنه قال كلمة الحق، أو قال لتنظيم القاعدة لا، بعد ذلك تعرض وأنتم تعرفون والكثير يعرف كم عدد العلماء الذين قتلوا في محافظة الأنبار؟ هم بالمئات والدينيين أيضاً بالمئات. هل هذه.. هل هؤلاء الذين قتلوا رحمهم الله على يد تنظيم القاعدة هم كانوا مساندين لتنظيم القاعدة؟
الشيخ ثامر إبراهيم الدليمي (رئيس مجلس علماء الأنبار): أنا كنت عندما أذهب إليه إلى بيته، كانت استعراضات من أمام بيت الشيخ ظاهر أكثر من 30 سيارة وفيها من المسلحين والرشاشات المتوسطة والثقيلة والقاذفات، يعني استعراض عضلات، فاضطر أن يخرج من بيته، وهاجر إلى بغداد هو وعائلته، أولاً في منطقة المنصور، بعدين توصلوا له، بعدين تحرك من منطقة المنصور إلى منطقة حي العدل في بغداد، وهناك جاءته مجموعة مسلحة وقتل هو وابنه وابنته في ليلة من الليالي. |
 |
استهداف المشايخ وعلماء الدين ماجد حميد: ولم يكن الشيخ ظاهر وحده، فكان الشيخ أحمد حسين خطيب جامع الزبير هدفاً للقاعدة التي اتهمته بنهج صوفي، وكذلك الشيخ خالد محمد إمام جامع النور الذي اتهم بمنهجه الصوفي، أو المعروف بالدراويش، ويصف التقرير الأمني للقاعدة الدراويش بأنهم تابعون للحركة اليهودية، لذلك تم قتل الكثير منهم وتفجير أماكن ذكرهم بتهم التجسس لصالح الأميركيين، وكذلك الأفكار التي توصف بأنها بدع على المسلمين.
حكمت جاسم زيدان (أحد قادة الحركة النقشبندية): الحقيقة بالنسبة لهذه الأقاويل هي أقاويل كاذبة وبعيدة عن الصحة، أعتقد أن هذه كانت أساليبهم القذرة في محاولة النيل من كل القيم الحقيقية، من كل الشرفاء، من كل ما هو صح في هذا البلد، هذا مرتد، وهذا عميل، وهذا.. يعني مسميات مجرد أن حتى المعلم في المدرسة لم يسلم من هؤلاء الذين يحاولون أن يجدوا المبرر. أنا لا أفهم كيف من يعتقد أنه على دين معيّن ليس دين الإسلام فقط يذبح بيده إنساناً.
ماجد حميد: القاعدة استطاعت في هذه الفترة إسكات الكثير من العلماء من خلال البطش بهم بعد سيطرتها على المحافظة بشكل كامل، وبدؤوا بتصفية علماء الدين المتهمين والذين كان لهم دور في إقامة أسس القاعدة في الأنبار التي قامت بقتل معارضيها، فهذه الوثيقة تشير إلى أحد الخطباء في الفلاحات والذي كان يدين تفجير المراقد الدينية، ويشير المفتي أبو مريم إلى الأخ أبو ياسر إذا ثبت عليه الكلام فتوكل بالله عليه.
الشيخ رياض ذياب (إمام مسجد وخطيب): الشيخ عمران رحمه الله في يوم جاءه شخص وهو في مسجد في النساف قرب بيتي، جاءه أحدهم قال: يا شيخ لقد قتلت أبي فما هي العقوبة؟ وما هي النتائج؟ قال: كيف قتلت أباك؟ قال: أبي عميل، قال: وكيف أبوك عميل؟ قال: عنده تنكر ماء بشاحنة، يذهب بالماء إلى الأميركان في قاعدة الحبانية، قال: وقتلته لهذا السبب؟ قال: نعم، قال: اجلس. الآن طبعاً جاء يوم جمعة، الآن سأصعد إلى المنبر وستسمع مني الكلام. فعندما ارتقى الشيخ عمران المنبر بدأ يتكلم عن هذه الحالة، وبدأ يأتي بآيات من القرآن الكريم، أن الله تعالى يقول: ولا تقل لهما أفٍّ ولا تنهرهما، وأنت تقتل أباك؟ وبدأ يتكلم.. كيف من سوّغ لك هذا؟ من أفتى لك بهذا أن تقتل الأصل، أن تقتل الأب؟ الذين.. وإن جاهداك على أن تشرك بي ما ليس لك به علم فلا تطعهما وصاحبهما في الدنيا معروفاً. هذه الحادثة وحوادث أخرى غيرها كان له محاضرة في إحدى مجالس التعزية، وكان يحرم قتل العراقيين وما إلى ذلك، وقتل النفس التي حرم الله، بعد ذلك اقتادوه، وإلى الآن لم تظهر لا جثة ولا اسم له في أي مكان، وأغلب الروايات أنه قد صُفّي.
ماجد حميد: لم يستطع علماء الدين تحريك السكان ضد القاعدة إلا بعد أن أنزل الكثير من العلماء من على المنابر، والسماح لمنظري القاعدة من الصبية بالصعود على المنبر، وكانت هذه الخطبة التي أدانت القاعدة هي الفاتحة ضد القاعدة من قبل عدد من الشيوخ، ومنهم عبد الله جلال الذي أصبح زعيم الوقف السني في الأنبار.
الشيخ محمد أبو ريشة (أحد شيوخ الأنبار): أنزلوا علماء الدين من المنابر وصعّدوا الصبية، يعني واحد - حاشاك – دايح ابن دايح جابوه وصعّدوه عالمنبر، وقعد يعطي أفكارهم بالجوامع، وقاموا يكفّرون بالناس، ويمشّون الإيرادات اللي يريدونها من عند تنظيم القاعدة، هذول ما ينحسبون علماء دين، ما ينحسبون على علماء الدين، علماء الدين الصحيحين معروفين، فيه عبد العليم السعدي والشيخ.. شيوخ علماء الدين مبيّنين يعني على رؤوس المحافظة، مو مثل هاي الصبية اللي صعّدوهم على منابر الدين تنظيم القاعدة وقاموا يكفّرون بالناس بكيفهم.
ماجد حميد: أخبار الثورة ضد القاعدة لم تعجب أبو مصعب الزرقاوي الذي طالب علماء الدين بالعودة للطريق الصحيح. الزرقاوي أعلن براءته من دم الشيخ حمزة العيساوي والذي قتل بعد مشادة مع التنظيم، ووزع في مدن محافظة الأنبار بيان موقّع باسم 12 فصيلاً مسلحاً بينهم تنظيم الزرقاوي يعلن فيه براءته من دم الشيخ حمزة العيساوي متهماً القوات الأمنية بقتله. وزاد البيان: هناك أيادٍ خبيثة تسعى إلى زرع الفتنة بين أبناء الإسلام وتشويه سمعة المجاهدين وتحاول أن تتهمهم بالتكفير، وهدد بسحق مثيري الفتنة والذين يسعون إلى تشويه سمعة المجاهدين ما لم يكفوا عن هذا العمل، وأقرّ البيان بخلافات بين الشيخ حمزة والمجاهدين على حدّ قوله.
صوت القاعدة: أما نحن فلن نسمح لك أن تهدم آمالنا بهذا الجهاد المبارك، ولن نأذن لك أن تسطو على غدنا الوضاء الذي بدأت تباشيره تلوح في الأفق، لقد حكمنا عليك بحكم القرآن: (إن فرعون وهامان وجنودهما كانوا خاطئين) وسننفذ فيك القدر الإلهي.
ماجد حميد: الجيش الإسلامي هاجم تنظيم القاعدة واتهمه بارتكاب أخطاء وتجاوزات شرعية، وقال أنه أصبح يقاتل فصائل مسلحة أخرى واستباح دماء قتل أئمة المساجد والمؤذنين والعزّل من أهل السنة.
ريما صالحة: نتوقف لفاصل قصير لنتابع بعده: المناظرات مع شيوخ التطرف هل يكون لها جدوى؟ انتظرونا بعد الفاصل.
[فاصل إعلاني]
ماجد حميد: الحرب بين القاعدة وعلماء الدين وصلت ذروتها بالانتخابات المحلية السابقة في العراق، فقد دعا عدد من العلماء أبناء السنة إلى التوجه لصناديق الاقتراع ومنهم الشيخ رجا خلف الذي جهزت القاعدة المئات من المقاتلين لقتله كما يظهر في هذه الصور من الهجوم، والذي دافع فيه الشيخ عن نفسه وقتل على يد القاعدة.
الشيخ ثامر إبراهيم الدليمي (رئيس مجلس علماء الأنبار): جمعوا له مجموعة كبيرة من المقاتلين عددهم أكثر من 1100 شخص مقاتل يقودهم قائد عسكري من تنظيم القاعدة اسمه صلاح طيارة، ففي الساعة السادسة صباحاً طوّقوا المنطقة، وطوّقوا بيت الشيخ، والشيخ رحمه الله قاتلهم بالأسلحة، واستمرت المعركة أكثر من ساعة، فقتل هو والمجموعة العسكرية. بعد ذلك بقي واحد من أبنائه الأربعة، ثلاثة قتلوا بقي واحد، ومسكوه، أخذت زوجة المرحوم رجا تتوسل بهم لكي يبقوه، أخرجت لهم القرآن الكريم، فضربوها وضربوا القرآن الكريم، وقتلوا ابنها أمامها يعني. |
 |
تحالف شيوخ العشائر وعلماء الدين ضد القاعدة ماجد حميد: في هذه الفترة تم التنسيق بين شيوخ العشائر وعلماء الدين في مواجهة التنظيم الذي أفتى من على منبر رسول الله أن كل من يتعامل مع الحكومة هو مرتد. وذكر عدداً من شيوخ الدين والعشائر ولم تتوقف عمليات القتل ضد من هم ضد الفكر الذي جاءت به القاعدة ومنهم الشيخ عمر غني الذي دخل في جدال مع القاعدة من على منبر الجمعة، وتمت تصفيته بعد الخطبة الشهيرة ضدهم.
الشيخ صالح الهايس (إمام وخطيب جامع الدولة الكبير): وجدنا ما يقارب 40 من أبناء الرمادي قيّدت أيديهم وسدّت أنوفهم وأفواههم بالمادة اللاصقة وما يسمى بالسيكوتين ودفنوهم أحياء، أمثال الدكتور عمر العاني رحمه الله تعالى الذي ألف كتاباً حول التترس في المدن، كيف يعمل المسلم إذا وجد عدواً بين المسلمين، وبحوث فقهية كثيرة، وألقوا بهذه الحفر الكبيرة دكتورة تعمل بالسونار هي وابنتها، وقد رأينا حين استخرجوا هؤلاء عليهم الرحمة ماذا فعلوا بهم وبأشباههم.
ماجد حميد: أما عن المناظرات فقد جرت الكثير من المناظرات بين تنظيم القاعدة وعلماء الدين، ومنهم الشيخ عبد الله جلال الذي بعثت القاعدة إليه نص خطبة الجمعة قبل صعوده المنبر.
الشيخ عبد الله جلال (رئيس الوقف السني): كنت أخطب في جامع أحباب المصطفى في المفرّج أنا، جاؤوني بخطب مكتوبة، وجاؤوني بها خاصة منهم العرب ومنهم من الديار الإسلامية إلى البيت، وقالوا: يجب عليك أن تخطب رغماً عن أنفك بهذه الخطب. وفتشت عن هذه الخطب وقرأتها، فإذا هي خارجة عن الإسلام ولا تأتي في الإسلام من شيء، ولكن قلت في نفسي وبقي ربع ساعة فقط عن الخطبة، قلت إما الجهاد في سبيل الله، إما أقتل في سبيل الله، وإما أن أكون مع الباطل. فحدثت نفسي وتصارعت مع نفسي، إلا أني وقفت على المنبر وقفة وقلت قول الحق، وإذا هو القول الذي قلته هو المخالف لما جاؤوا به، أعلنت الحق واضحاً على منبر النبي صلى الله عليه وسلم.
ماجد حميد: وقد كانت عملية تفجير المرقدين العسكريين في سامراء في يونيو 2007 هي الشرارة التي أشعلت نار الطائفية، وقد ألقت بظلالها على الأنبار بعد إدانة بعض العلماء الهجوم، لكن القاعدة لم تغفر لهم ذلك. ولعل من الأهمية أن نذكر في هذا الشأن تلك الرسالة التي كتبها الأردني أبو محمد المقدسي للزرقاوي، وحملت عنوان: "مناصرة ومناصحة" يلومه فيها على إسرافه في العمليات الانتحارية أو الاستشهادية، وإنها وسيلة استثنائية وليست وسيلة تقليدية أصيلة في العمل الجهادي، وتحفّظ المقدسي على مسألة قتل المدنيين وضرب الكنائس ومساجد الشيعة.
الشيخ عبد الله جلال (رئيس الوقف السني): هم ليسوا خوارج، وإنما خارجين عن الخوارج، لأنهم ضربوا القرآن الكريم، وليسمع القاصي والداني، ولتسمع جميع الدول العربية والإسلامية: إن تنظيم القاعدة في العراق هم أكثر من الخوارج، بل خرجوا عن الخوارج, وإن الذي يدعمهم بالكلمة والمال والقول والفعل فإنه آثم. وأقول لك خاصة تنظيم القاعدة في العراق، لأن الذي رأيناه جرى أمام أعيننا ما أنزل الله به من سلطان. هكذا كان تنظيم القاعدة، وأنت تعرف أنه في عام 2005 حقيقة قاتلتهم 9 عشائر في مدينة القائم، ونحن حقيقةً كنا من الذين وقّعوا وهيّؤوا ودبّروا وخططوا لمثل هذه المسائل. حقيقة العشائر في القائم أخذت أيضاً الجانب الشرعي وما هو موقف القرآن الكريم وما هو موقف السنة النبوية وما هو موقف الدين من هذه الاتجاهات ومن هذه الجرائم التي يفعلها تنظيم القاعدة في العراق.
ماجد حميد: ونتيجة التجاوزات المتكررة ضد علماء الدين وغيرهم اتسع نطاق الخلافات ليمتد إلى جماعة أنصار السنة الحليف الكردي للقاعدة، وذلك بعد مقتل أعضاء في الأنصار على يد القاعدة بعد أمر من أحد المفتين للتنظيم، ونتيجة لذلك حدث انشقاق في أنصار السنة أبريل 2007 لتتحول إلى جماعتين إحداهما موالية للقاعدة أنصار السنة ديوان الجند، والأخرى تحالفت مع فصائل المقاومة أنصار السنة الهيئة الشرعية، وقد تبادل أبو أيوب المصري الزعيم السابق للقاعدة في العراق رسائل مع قادة أنصار السنة لإنهاء هذا الخلاف، ويشغل أبو أيوب حالياً منصب وزير الحرب في دولة العراق الإسلامية، وشهرته أبو حمزة المهاجر، وتعطي هذه الرسائل صورة لحقيقة الأوضاع حينها. ففي أبريل 2007 وبعد طلب أنصار السنة تفسيراً لما حدث وتقديم القاتلين للشرع يكتب أبو أيوب رسالة تذلل إلى أبي عبد الله الشافعي أمير جماعة أنصار السنة، وتبيّن الرسالة مدى الضعف الذي وصل إليه أبو أيوب وأنه كان مدركاً أن دولته تفقد قوتها داخل العراق، ويقول أبو أيوب في رسالته إلى أنصار السنة:
أبو أيوب: دعني أقول بالنيابة عن نفسي بصفتي أمير المؤمنين بأننا على استعداد أن نسلّم أي شخص قد ارتكب جريمة دم أو استولى على مالكم. سوف نسلمه ولن نحظر إجراءاته القضائية أو نعترض على الحكم الصادر عليه، وإذا وجد مذنباً وفقاً للشريعة ويستحق أن تقطع رأسه يمكن لك أن تفعل ذلك، ولن نطلب أي شيء باستثناء الدليل على الحكم الصادر عليه. وأتعهد بأن أكون خادماً مطيعاً لكم وحارساً أميناً عليكم، بل وحاملاً لنعالكم فوق رأسي ومقبّلاً لباطنه ألف مرة، حتى يرضى أصغر جندي عندكم سناً.
ماجد حميد: وقد حاولت القاعدة احتواء الموقف المتمرد ضد القاعدة وتحديداً من رجال الدين وشيوخ العشائر عن طريق مناشدة البغدادي لأهل السنة أن يغفروا أخطاء دولة العراق الإسلامية لكن جهود البغدادي هذه باءت بالفشل.
الشيخ محمد أبو ريشة (أحد شيوخ الأنبار): أبو مصعب الزرقاوي وأبو حمزة المهاجر اللي إجا بعد أبو مصعب الزرقاوي همّ المفروض يطلبون من عندنا العفو، مو هم يعطون العفو، هم شنو حتى يعطون عفو؟ هم محكمة شرعية حتى يعطون عفو؟ هم يطلبون العفو لأنهم قاموا بقتل الناس الأبرياء وقاموا بقتل شيوخ العشائر وقاموا بقتل المواطن والطفل والموظّف وعالم الدين، فهم مطلوبين ثأر من العراقيين، وكل العراقيين يدوّروهم، يدوّروهم بدم برقابهم، ما يسلمون، ما يسلمون على حياتهم من العراقيين.
ماجد حميد: وكذلك كثرة القادة أضعف هياكل القيادة وطبقاً للوثيقة التابعة للتنظيم، فإن تزايد عدد الأمراء كان مشكلة، فقد أصبح لكل تخصص أمير، أمير قذائف الهاون، أمير الإدارة، وأمير الدعم، وأمير الخيام، وأمير المطبخ، والأمير العام ونائبه وآخرين.
[مشهد ملثم يخاطب أبو مصعب الزرقاوي: وتمكنوا بفضل الله تعالى من إسقاط عدد كبير من الجنود وأحكموا السيطرة من ساعات طويلة على المدينة، ولم يتمكن الأميركان...]
ماجد حميد: أدى تشعب القيادات إلى مشاكل كثيرة، وكل خلية داخل دولة العراق الإسلامية يوجد بداخلها أربع تخصصات: الضابط الأمني، والضابط العسكري، وضابط الشريعة، والضابط الإداري. وهؤلاء الضباط لم يكن التعاون فيما بينهم يتم بصورة فاعلة، وهو ما كان يتسبب في حدوث مشاكل كثيرة. فضابط الشريعة مثلاً ينعزل بحاسوبه الألكتروني بعيداً عن واقع المجتمع والمواطنين، ولا يعرف طبيعة الأرض أو الناس أو العشائر، ونتيجة لذلك كانت فتواه تثير الخلاف من خلال قتل رجال الدين وشيوخ العشائر.
ريما صالحة: أيضاً نتوقف لفاصل قصير لنتابع بعده: في الأنبار وحدها تم قتل أكثر من مئة عالم ورجل دين. فمن الذي قتلهم؟ نتابع بعد الفاصل.
[فاصل إعلاني] |
 |
الثورة ضد تنظيم القاعدة ماجد حميد: ولم يكن يتوقع الكثير من أبناء الأنبار وعلماء الدين أن تستهدف القاعدة المساجد التي وصفت بمساجد ردة ومنها في مدينة القائم التي كانت الثائر الأول ضد القاعدة. وبعدها تم الهجوم على المسجد الكبير في الرمادي واستهداف عدد من العلماء في داخل المسجد الذي شهد معركة ضارية بين القاعدة وعلماء الدين ومنهم الشيخ ظاهر قبل قتله.
الشيخ رياض ذياب (إمام مسجد وخطيب): من هذه القاعة، من هنا كان يجلس السيد المحافظ في هذا المكان، وأمام هذا الميز (المكتب)، وكان المشايخ يجلسون في هذه القاعة. كانت الكراسي مرتبة بهذا الشكل، ووجههم مقابل السيد المحافظ، وكان يشرح عن مسألة الدستور في وقتها، ومسألة التصويت على الدستور. بدأت.. سمعنا طلقة نارية واحدة في الخارج، دخلوا حماية السيد المحافظ قالوا أن مسلحين هجموا عليهم. بعد ذلك دخل اثنان من المسلحين، دخلوا إلى هذا المكان وهذه القاعة، فقالوا: الجميع يجلس، طبعاً الناس وقفت، قالوا: الجميع يجلس الجميع يجلس أين المحافظ؟ يبحثون عن المحافظ، بدأ الحاج ظاهر، ذهب إليهم يستفسر من عندهم من أحدهم، شنو الموقف؟ فقرّب من عنده، تعرف هو مسلح، لكنه لما قرب من عنده، استطاع أن يأخذ منه السلاح، فلما أخذ منه السلاح وجه السلاح وثنّى طبعاً بهذا الشكل، ثنّى هكذا على الآخر، على المهاجم الآخر اللي عنده سلاح، فأنا حقيقة قلت رح يصير إطلاق نار مباشرة بين الطرفين، لكن الشيخ عبد الله الدكتور ثامر هجموا على الثاني، وأخذوا منه السلاح، أصبح السلاح بأيدينا، سلاح الاثنين اللي دخلوا إلى هنا، الشيخ ظاهر أخذ السلاح وجلس بالقرب من الباب، لما بدؤوا يطلقون.. أحدهم بالمناسبة.. أحدهم قدر أن يسلك ويخرج، الثاني بقي بقبضتنا، والسلاح بقبضتنا. اللي خرج أخبر أصحابه أن هنالك أسير وسلاح أصبح بأيدينا. جاء أحدهم ضرب هذا الباب بقدمه، وبدأ يطلق الإطلاقات النارية بالبي تي سي على الموجودين. الحاج ظاهر بسلاحهم قاومهم، الناس دخلوا في غرفة أخرى، المشايخ دخلوا في غرف أخرى، فبقي الحاج ظاهر يشاغلهم، أصيب، وجاء وقال: أنا أصبت. وركن السلاح. بعد ذلك أصيب الشيخ عبد الله جلال في هكذا المكان، وكان يرفع يديه ويصيح: الله أكبر الله أكبر، بهذا الشكل، وهذه إصابة في الحائط كان في هذا المكان وأصيب في هذا المكان، وسقط في هذا المكان، بعد ذلك خرج لم يبالِ بهم، خرج هو ومشايخ من هيت، الشيخ ياسين الحنبلي، خرجوا رغم الإطلاقات ما ضربوهم، فخرجوا إلى المستشفى الحاج ظاهر خرج، وجدنا المرحوم الشهيد صدام نسيب الحاج ظاهر وقائد حمايته، وجدناه في ذلك المكان مضروب في فكه، لم نستطع أن نحمله هكذا، حملناه بالستارة. كان كلما حملناه على ظهره ينقلب على وجهه، ظهره الدماء تنزل إلى الداخل فما يستطيع.. في نفس الليلة توفي واستشهد في المستشفى رحمه الله.
ماجد حميد: كيف انتهت القصة المأساوية؟
الشيخ رياض ذياب (إمام مسجد وخطيب): انتهت، الأسير الذي بين يدينا، قال: إن لم تتركوني أخرج سيقتلون الجميع، سيدخلون إلى هنا ولن يتركوا أحداً حتى أخرج، لا بد أن أخرج. فرأينا من المنطق أن نتركه يخرج، الجامع مطوّق عددهم كبير كان خارج الجامع، ليس واحداً أو اثنين أو ثلاثة أو أربعة، فرأينا من المنطق أن نتركه يخرج، وفعلاً تركناه يخرج. وقال: أنا من لما أخرج رح أسحبهم، أقول لهم: المحافظ مو موجود. لأنه هم ما رأوا المحافظ وما يعرفون شكل المحافظ، المحافظ كان جمع من العلماء يقف أمامه حتى لا يرونه، فتركناه يخرج، بعد ذلك فعلاً عندما خرج سحب المجموعة التي كانت معه.
ماجد حميد: أكثر من مئة عالم قتل في محافظة الأنبار، العدد الكبير منهم على يد القاعدة ومنهم على يد الميليشيات التي استهدفت الكثير من علماء الدين في بغداد والأنبار ومنهم على يد القوات الأميركية التي رحبت بانضمام رجال الدين إلى ثورة الشيخ عبد الستار أبو ريشة ضد القاعدة، وتم الغطاء الديني لثورة الأنبار.
الشيخ محمد أبو ريشة (أحد شيوخ الأنبار): علماء الدين بداية جاؤوا القاعدة بوجه الدين وبوجه الجهاد ورافعين راية الجهاد، فمع الأسف إن بعض علماء الدين قاموا بتصديق هذه الأقوال وساندوهم، وبعضهم لا والله قتلوهم، وبعضهم تلقوا مصاعب، وبعضهم تهجّر خارج البلاد، فالزين اللي ضل من عندهم قمنا بمساندته. مشينا وياهم بمسيرة وحدة، ومشوا ويّانا وساندنا في القضاء على القاعدة، لأنه هم أيضاً لاقوا صعوبات والبعض منهم مشيوا وساندناهم ضد القاعدة.
ماجد حميد: لكن رجال الدين كانوا هدفاً لتنظيم القاعدة في السجون الأميركية، فقد تم منع الكثير منهم من صعود منبر الجمعة أو إعطاء دروس دينية وتم ضرب عدد منهم داخل المعتقلات.
الشيخ رياض ذياب (إمام مسجد وخطيب): الدكتور ليث رجل يعني رجل معتدل فكرياً، عُذب في بوكا كثيراً، وكسروا يديه، عندك شيخ عدنان جابر في بوكا أيضاً ضرب وأهين، عندك الشيخ عدنان مشعل أيضاً ضرب في بوكا، وكثير عندنا من أئمة وخطباء عندك الشيخ إسماعيل رديف، الدكتور إسماعيل رديف في بوكا، يعني كان هؤلاء المشايخ عليهم حراسات مشددة من قبل بعض المعتقلين حتى لا يتم التجاوز عليهم من قبل التكفيريين، فالتكفيريون كانت عندهم طرق لصنع أسلحة في المعتقل، يعني يأخذون من أسيجة الأسلاك الحديدية الموجودة في المعتقل، يعملون خناجر ويعملون سيوف، ويأخذون أعمدة الخيام ويضربون الناس، ويقتلون كثيراً، يعني أعرف واحد يعني تكلم معي، وقال جاء واحد بنفس اليوم لأنه من منطقة حصيبة الغربية، فجاؤوا إليه وقتلوه في نفس اليوم، يعني بأعمدة الخيمة. يعني الحقيقة هي من الأخطاء أن الإنسان الذي ليس على فكر التكفير أن يوضع في معتقل فيه من التكفيريين، أكيد هذا يعني ذهب إلى حتفه، فهذا الشخص عندما لا يكون تكفيرياً إما أن يجاريهم ويعمل معهم ويَقتل في المركز أو يقوم بأعمال إجرامية أو يُقتل.
ماجد حميد: وكذلك استهدفت القاعدة الشيخ أحمد فرج أمام منزله تحت راية الإرجاء، وساعد استهداف علماء الدين في الأنبار بتشكيل ثوار الأنبار داخل المدينة التي هاجمت عناصر القاعدة في أحد المساجد، وقتلت واعتقلت عدداً من أفراد القاعدة، وعادت المنابر للعلماء المعتدلين، لكنهم ما زالوا يتهمون بأنهم سبب في تقوية القاعدة آنذاك.
الشيخ ثامر إبراهيم الدليمي (رئيس مجلس علماء الأنبار): علماء الدين في محافظة الأنبار لهم دور كبير جداً في توجيه المحافظة الوجهة الشرعية الصحيحة، لكن الظروف كانت أقوى منا لأننا كنا معزولين عن مراكز القوة، فأنت تدري بأن الحدود فتحت بعد احتلال العراق، وبعد الاحتلال صنعوا شرطة في محافظة الأنبار، ولكن هذه الشرطة ضعيفة، أنا ذهبت إلى المحافظ السابق، وذهبت إلى قائد الشرطة اللواء جعدان، وقلت له بأنه لا يجوز أن يوضع الشرطي في الشوارع ولا يملك سوى خمسة إطلاقات، لا يستطيع أن يدافع عن نفسه. الآن المسلحون يمتلكون الرشاشات الثقيلة والمتوسطة والأعتدة وأنت تدري الجيش العراقي عندما خرج من المعركة ترك أسلحته في أرض المعركة، وهذه الأسلحة قد جمعت من قبل الناس الموجودين، فقسم تاجر فيها، وقسم خزنها، وقسم أصبح يقاتل فيها حتى أن الساحة اختلطت، ودخل كثير من العرب وكثير من الأجانب دخلوا إلى الساحة العراقية فوجدوها مهيّأة فحدث ما حدث في ذلك الزمن.
ماجد حميد: وفي خضم هذا الاحتدام وضمن هذا المناخ المتأزم الملبد بغيوم القتل والذي بات من سيئ إلى أسوأ، كان لا بد من تحرك لوقف الصدام الطائفي الذي أحدثته القاعدة والميليشيات المسلحة من خلال التكفير والقتل على الهوية، فبادرت منظمة المؤتمر الإسلامي وبدعم من السعودية إلى إطلاق مبادرة تستهدف وضع حد للفتنة بين الأشقاء العراقيين، وقد جاءت وثيقة مكة المكرمة في عشر نقاط مدعومة بالآيات القرآنية والأحاديث النبوية لإخماد الفتنة المذهبية التي ساهم فيها بعض العلماء، وكان لشيوخ الدين في الأنبار دور في هذا المؤتمر من خلال حضور عدد منهم وتصافحهم مع علماء الدين الشيعة، ليفتح الطريق السريع من جديد وكذلك زيارات بين رجال الدين في المحافظات العراقية.
الشيخ أحمد أبو ريشة (زعيم مجالس الصحوة في العراق): اللي حصل هو كانت بداية أنهم جمعوا العلماء السنة والشيعة، لأنه كان هناك تشنج بين المذهبين، فوصلوا إلى حل أنه بعد هاي الأمور ما تنذكر، ونكون إحنا دولة مذاهب، ويكون هو عراق يحتوي على كافة القوميات والمذاهب.
ماجد حميد: لكن القاعدة لم تتوقف عن استهداف العلماء الذين يتهمون بمعاداتها حتى يومنا هذا، وشكل استهداف علماء الدين وشيوخ العشائر خلافاً بين التنظيم وعدد من العرب كما تشير هذه الوثيقة، حيث أراد الخروج من التنظيم أبو خالد الشامي الذي احتج على أفعال القاعدة في العراق، وكان يطالب بالانضمام إلى جند الشام. فقد فقدت القاعدة الحاضنة الدينية والعشائرية في محافظة ما زالت تتلاطم فيها أمواج التوتر والاستقرار كي لا تعود القاعدة مرة ثانية إلى المحافظة التي كانت تعرف بقندهار العراق.
الشيخ أحمد أبو ريشة (زعيم مجالس الصحوة في العراق): إحنا نريد الوسطية، ما نريد التطرف. فكان أكو علماء في عام 2004 و2005 كانوا يؤججون هذا العنف، ويأججون وينشرون الفكر المتطرف، فبعدما استفحلت القاعدة وانقلبت عليهم أيضاً فهرب قسم منهم إلى سوريا كعبد الله الجنابي وغيره، فالآن اللي موجود في الساحة ما من هذا النوع، الموجود الآن علماء اللي ينشرون الفكر الوسطي، لأنه إحنا ديننا دين الوسطية، فمثل ما ذكرت لك أن العلماء اليوم هم الساعد الأيمن للقوات الأمنية في العراق.
اللواء طارق يوسف (قائد شرطة الأنبار): العلماء لما انقتلوا حالهم حال الشعب اللي انقتل، يعني نعم بالنسبة لطبقة العلماء كان عليهم تركيز أكثر بسبب لأن القاعدة أي واحد ما يتماشى مع أفكارهم يعتبر نظام التكفير عندهم، يكفرونه ويطلعونه من الملة وكذا ويحكمونه بالإعدام، وأغلب الأحيان ينحكم بالإعدام، أو كل الأحيان ينحكم يعني غيابياً وينفذون عليه حكم الإعدام وهو ما يعرف شنو الموضوع، ووقتها ما كان أكو أمن ولا سلطة ولا دولة ولا قانون بهذه المحافظة من منتصف 2004 إلى منتصف 2006. يعني اللي يعطي فتوى لقتل الشرطة وقتل الجيش وقتل المواطن العراقي، هذا ما تطلق عليه صيغة أو لقب عالم دين، هذا يعتبر إرهابي أو منظر للإرهاب أو يعتبر إمام ضلالة.
ماجد حميد: والسؤال لدى الكثير من العراقيين ما زال قائماً في نفوسهم: من أراد أن يشعل حرباً أهلية؟ ومن قتل العلماء؟ من هم يسمون أنفسهم بالمجاهدين والمقاومين الذين يقولون أنهم يخوضون حرباً شاملة لتحرير العراق، حرباً لا تفرق بين القوات الأجنبية والحكومية التي يصفونها بالمرتدة، وتطال من يسمونه بالعملاء والجواسيس وأعوان المحتل، أم هي قوى أجنبية تسعى عن طريق وكلاء لها إلى إضعاف العراق وتقسيمه إلى أقاليم تعمها الفوضى لحساب مصالحها الخاصة من خلال القاعدة والميليشيات. لبرنامج صناعة الموت – ماجد حميد – العربية – محافظة الأنبار.
ريما صالحة: إذن إلى هنا مشاهدينا تنتهي هذه الحلقة من برنامج صناعة الموت. نشكر لكم متابعتكم، ودائماً في صناعة الموت من العربية معاً نصنع الحياة، نلتقي الأسبوع القادم وإلى اللقاء. |
