<html>
<style>
	.K_M_ndt_jst { MARGIN: 0px 10px 10px; FONT: 10pt/20px Tahoma; COLOR: #000000; DIRECTION: rtl; TEXT-ALIGN: justify; TEXT-DECORATION: none }
	</style>
<head>
<meta http-equiv="Content-Type" content="text/html; charset=UTF-8">
<title>رؤية الهلال .. إنها ليست مسألة فقهية فحسب!</title>
<meta http-equiv="Content-Style-Type" content="text/css">
<meta http-equiv="pragma" content="no-cache">
<meta http-equiv="Expires" content="0">
<meta name="Keywords" content="1">
<meta name="Description" content="1">
<link rel="stylesheet" type="text/css" href="/files/style/alarabiya.css">
<script type="text/javascript">
	
	function print_me()
	{
		window.print();
		
	}
	
	</script>
</head>
<body align="center" style="background-color:white;margin:0px 30px 0px 0px;">
<center><table border="0" cellpadding="0" cellspacing="0" width="650" style="border-collapse:collapse;border-left:solid 1px #gray;border-right:solid 1px #gray;"><tr><td align="center" valign="top" bgcolor="#FFFFFF" style="background-color:#FFFFFF">
<table border="0" cellspacing="0" cellpadding="2" height="0" width="100%" dir="ltr">
<tr><td colspan="2" align="right"><img width="150" height="68" alt="" src="files/gfx/img/alarabiya.gif" border="0"></td></tr>
<tr><td colspan="2" align="right" class="G_T" style="padding-right:10px">الثلاثاء 02 رمضان 1429هـ - 02 سبتمبر 2008م</td></tr>
<tr><td colspan="2" align="right">
<hr color="#000000">
<div class="B_G" align="right"><center><b><div dir="rtl" class="B_G">رؤية الهلال .. إنها ليست مسألة فقهية فحسب!</div></b></center></div>
<hr color="#000000">
</td></tr>
<tr><td colspan="2" align="right"><table border="0" cellspacing="0" cellpadding="0" height="0" width="330" dir="ltr">
<tr><td colspan="2"></td></tr>
<tr><td colspan="2" align="right" style="padding-right:10px"><img class="BlackBorder" src="http://images.alarabiya.net/large_825_55865.jpg" width="330" height="220" alt=""></td></tr>
</table></td></tr>
</table>
<table border="0" cellspacing="0" cellpadding="5" height="0" width="100%" dir="ltr"></table>
<div style="margin-top:10px;"></div>
<div style="margin-top:10px;"></div>
<div class="G_M_ndt">
<p class="R_S"></p>
<p>مثل من يرفض استخدام الآلة الحاسبة في عمليات الجميع والطرح، ويرى الاعتماد على الأصابع في ذلك.</p>
<p><pbody>يمكن المقاربة بشكل بسيط لحالة الرفض الجارفة والهادرة لاستخدام المراصد والحسابات الفلكية في اعتماد رؤية الهلال بديلا على الاعتماد على الرؤية المجردة للعين ، وحضور شاهد يقول بذلك وتصادق شهادته، حيث يتبدى أن القضية تكمن في الرفض والممانعة لا في البحث الفعلي والحقيقي عن الأصوب. <br>
<br>
لكن ما الذي يجعل أكثر وأغلب الممانعات وأصوات الرفض لمختلف الأفكار والفعاليات التحديثية رفضا فقهيا ودينيا، ولماذا لم نشهد مثل هذا الرفض ومثل هذه الممانعة، سياسيا أو إداريا، بل لماذا لا يُجمع الصوت الفقهي بمختلف تفرعاته على عملية الرفض تلك، وكيف تظل تتأرجح بين مواقف اشتهرت وعرفت أصلا برفضها شبه المطلق أمام أي خروج من أمر مألوف وسابق إلى ما ليس بمألوف ولا سابق؟ وهل الحجة في إدارة الحياة فقهيا هي أن تظل تدار وفق رؤية فقهية تلح على السابق وتطبقه (المسألة ليست اقتداء ولا استفادة من أدوات السابق) بحذافيره، أم إن الصواب يكمن في رؤية فقهية تستطيع أن تجعل من السابق والسالف مجرد حالة وليس نموذجا مستمرا؟ <br>
<br>
أخذت الحياة الحديثة تشاكس وباستمرار الفقه التقليدي، بل وأوقعته أحيانا كثيرة في حرج واسع لم يستطع منه إلا أن يلجأ لأبرز وأسهل الأحكام والتي تشير إلى البحث عن السلامة والهدوء والبقاء في الساكن ، وكلها أحكام تدور حول التحريم و الرفض والممانعة، وتلك المشاكسة تزداد يوما بعد يوم، وهو ما جعل المدارس الفقهية تنقسم على نفسها لا في الأحكام فقط، بل في الرؤية والأدوات، وأصبح لدينا مستويان من الفقه: تقليدي ممانع، ومدني واع ومستوعب لقدرات الإسلام ونصوصه على أن تتعايش مع كل الأزمنة. <br>
<br>
بل اتجه الفقه التقليدي ليقيم علاقة متوترة مع بعض الناس الذين أصبحوا يجدون أنفسهم فيها محاصرين بما لم تقتنع بهم فطرتهم أنه يمكن أن يكون من المحرم. فعلى سبيل المثال كيف يمكن حتى للناس العاديين أن يستقبلوا فتوى مثل تحريم الأكل بنظام البوفيه المفتوح أو تحريم إهداء الزهور للمرضى وغيرها من الفتاوى، يصبح الشارع وعامة الناس متصادما معها، وأول من يشعر بالتململ والامتعاض منها. يحدث ذلك لأن الفقه التقليدي يعيش إشكالية تتمثل في سعيه لأن يدير الحياة الحديثة وفق رؤى وأدوات تقليدية، وهو ما ينافي فطرة الحياة وكونها حياة قائمة على النمو والتطور والخروج من مرحلة إلى أخرى. <br>
<br>
يصبح المشهد حينئذ سائغا لبروز قضايا رغم كثرة طرقها والحديث حولها إلا أنها تظل مادة ليست لنا فقط، بل للعالم ليقرأ من خلاله أيضا جانبا من أزمتنا، والتي لا تتوقف عند ما يحدث سنويا في شأن رؤية الهلال سواء في رمضان أو في الحج، بل تتخطاه إلى مشهد واسع جدا من التناقضات والأفكار غير المبررة. <br>
<br>
رؤية الهلال تحولت إلى قضية إثبات وجود ومكاسب أكثر من كونها شيئا آخر، هي لا تختلف كثيرا عن قيادة المرأة للسيارة مثلا، أو غيرها من القضايا التي يشتهر فيها رأي واحد ، يهيمن على طرحها والدفاع عنها مهما كانت مبررات الدفاع غير متسقة مع الزمن ولا مع الوقت. <br>
<br>
لكن الخطأ لا يكمن هنا فقط، ولكنه يكمن في رؤيتنا العامة التي ندير بها مختلف القضايا إذ ما زلنا نراوح فيها في منطقة قديمة جدا، كانت كل أفكار الحياة فيها تدار من خلال الفقيه. <br>
<br>
كان هذا قبل زمن ازدهار المعرفة، حين كانت العلوم البارزة والوحيدة هي علوم الدين وما يتفرع عنها، وهي حالة عبر التاريخ وصلت إلينا في تاريخنا المحلي القديم في صورة (المطوع) الذي كان يعلم كل شيء، وهكذا كان ينظر إليه بالفعل، بسبب غياب أي حالات معرفية أو تعليمية أخرى، وما إن بدأت المعرفة تأخذ حقولها المتنوعة والمتفرعة حتى أصبح لكل علم أهله ودوائره العلمية والبحثية، فلم يعد المطوع هو الذي يعلم الناس الحاسب واللغة، ولم يعد يصف علاجا، ولم يعد مرجع كل الحياة، كما كان. لكن الفقه التقليدي يرى أن تمسكه بمثل هذه المهام هو نوع من الحفاظ على دوره وعلى وجوده ليجد نفسه في تبريرات ربما أضرت بحيوية الفقه ومرونته وحولته إلى صانع أزمات أكثر من كونه صانعا للحلول. <br>
<br>
الحديث عن أن رؤية الهلال ورد فيها نص قطعي وبالتالي فلا يمكن الاعتماد على المراصد والحسابات الفلكية الحديثة قول يشير إلى جزء واسع من الأزمة حيث السؤال عن الحدود الزمنية للقطعي، وإضافة إلى أن خطاب النص القرآني الكريم هو خطاب وفق الظرف الذي كان ينزل فيه، مما يعني أن عدم ذكر النص القرآني لأمر ما، لا يعني تغييبا أو منعا له. <br>
<br>
يحمل القرآن الكريم إشارات واسعة إلى مختلف الفنون والمعارف والمهارات، وحين اتسع العلم تحولت تلك الإشارات إلى قيم كبرى لتلك العلوم، وازدهرت معتمدة على قوى الإنسان وتيسير الله له، وخرجت بالتالي من كونها علوما شرعية، والإشارات الواردة في القرآن عن الأمراض أو الأطعمة أو مختلف الأدوات لا يمكن أن تشير إلى أن الفقيه أو المفسر هو الذي يجب أن يدير المسائل الطبية أو يفتي فيها. والمعارف الزراعية الواردة في القرآن مثلا لا يمكن أن تعني بأي حال أن من يملك الرأي في الزراعة هو الفقيه. <br>
<br>
وكذلك الحال في علوم الفلك، فحالة الكمال التي في النص القرآني الكريم تجعله يحمل إشارات إلى كل ما يعين على فتح أبواب المعرفة والعلم، ولكنها تساعده ليكون علما مستقلا. <br>
<br>
سنويا ستزدهر هذه الأزمات، ولن تجد طريقا للحل على الإطلاق، ذلك أنها تدار من قبل من يفترض بهم أنهم موكلون ربما بجانب مساعد من إدارتها، ولكنهم ليسوا أصحاب علم ولا معرفة ولا تخصص بها. وهذا مبرر طبيعي لنشوء الأزمات حين تدار الأمور من غير المختصين بها . <br>
<br>
إن نظرة يسيرة تشير بكل وضوح إلى أن رؤية الهلال لا يجب أن تكون قضية فقهية على الإطلاق، ذلك أن كل أدوات قراءة الهلال وحركة النجوم والأفلاك هي مسألة علمية بحتة، قد يستعين بها الفقيه كما يستعين القاضي بالطبيب الشرعي أو بأجهزة التصوير الإشعاعي لإصدار حكم معين. <br>
<br>
إن ما يحدث أشبه بأن يكون القاضي هو ذاته الذي يحلل الدم في المختبر أو الذي يقوم بفحص حمض (DNA)، أو تصوير الكسور والإصابات في غرف الأشعة. <br>
إن حديث سماحة المفتي عن جواز استخدام المراصد الفلكية في رؤية الهلال، يمثل فهما واقعيا لما يجب أن يكون عليه دور الفقه من وعي بالجديد واستعانة بما وصل إليه العلم وليس العمل على الاختلاف معه. <br>
<br>
*نقلاً عن صحيفة "الوطن" السعودية</pbody></p>
<br>
</div>
<div class="K_M_ndt_jst">
<HR color="#000000">
<CENTER>جميع الحقوق محفوظة لقناة العربية © 2009</CENTER>
</div>
</td></tr></table></center>
<script></script><script src="/files/js/sp_fctV3.js"></script>
</body>
</html>
