طبـاعة


حفـظ


ارسال
Bookmark and Share
السبت 22 شوال 1425هـ - 04 ديسمبر 2004م

الرئيس المصري والانتخابات الفلسطينية

هل تدخل الرئيس المصري في شأن "فتحاوي" صرف؟
هل تدخل الرئيس المصري في شأن "فتحاوي" صرف؟
 

ياسر سعد

نقلت وكالة رويترز عن الرئيس المصري قوله إنه يعتقد أن محمود عباس (أبو مازن) سيفوز على الأرجح في انتخابات الرئاسة الفلسطينية القادمة، وأن قرار مرون البرغوثي بترشيح نفسه أضر بالوحدة الفلسطينية، وقال مبارك في تصريحات بثها التلفزيون المصري "رشحت فتح أبو مازن".

واعتقد أنه هو الذي سينجح "وأضاف مبارك" مروان البرغوثي كان قد أعلن عدم ترشيح نفسه ثم عاد ورشح نفسه، نحن نناشد الفلسطينيين أن تكون لهم كلمة واحدة وهذه الأمور تشق الخط الفلسطيني ولا داعي للخلاف في وقت نحتاج فيه إلى البعد عن الخلافات، فلا بد من مساعدة الشعب الفلسطيني ولا نتلفت على الوجوه".
كان الرئيس المصري قد صرح بعيد رحيل الزعيم الفلسطيني أنه لا يوجد الآن ما يبرر عدم استئناف المفاوضات بين إسرائيل والفلسطينيين، متبنيا وبشكل ضمني الرأي الأمريكي-الإسرائيلي بأن عرفات كان عقبة في وجه مسيرة السلام.
التصريح الرئاسي وعبر التلفزة المصرية يعتبر في المقاييس العربية والدولية تدخلا في الشؤون الداخلية الفلسطينية، وإذا تجاوزنا هذه النقطة باعتبار أن الوضع الفلسطيني قد اعتاد على التدخلات المختلفة ومنذ زمن بعيد، فإن الرئيس المصري ذهب أبعد من ذلك من خلال تناوله لشأن حركي فلسطيني يخص حركة فتح تحديدا.
الحرص المصري على وصول أبو مازن إلى سدة الرئاسة الفلسطينية يتطابق مع والرغبات الإسرائيلية والأمريكية، ومع تنشيط الدور المصري وزيارة وزير الخارجية المصري أبو الغيط لإسرائيل والتقائه بشالوم وزيارة بشار الأسد لمصر بعد إعلان مبعوث الأمم المتحدة لاندرسون عن استعداد سورية للتفاوض مع إسرائيل دون شروط.
وبعد التطوع المصري بإعلان حزمة تنازلات سورية لتنشيط عملية السلام، مما يعطي المشككين بمسألة موت عرفات وتسميمه ذخيرة حية لإطلاق الكثير من علامات الاستفهام والتعجب، خصوصا ونحن نرى الحماس الملتهب لديمقراطية فلسطينية مبرمجة يراد منها الدخول في مفاوضات مع إسرائيل تحت غطاء شعبي ديمقراطي واسع ولو كان صوريا استعدادا لتنازلات كبيرة في القضايا الشائكة مثل موضوع اللاجئين ومسألة القدس.
مصر الرسمية تتعامل مع القضية الفلسطينية بأسلوب أشبه ما يكون بأسلوب الوصي على القاصر، خصوصا بعد وفاة عرفات والذي كان يعتبر بمثابة اختيار القضية ومرجعيتها الرسمية، فبعد جمود طويل من الجانب المصري فيما يخص الشأن الفلسطيني في الأشهر الماضية وعرفات محاصر في المقاطعة برام الله عادت الدبلوماسية المصرية للنشاط المحموم على المسار الفلسطيني بعد رحيل أبوعمار.
وإذا كان الدعم العربي عموما والمصري خصوصا مطلوب وبشدة فيما يخص الوضع الفلسطيني، فإن الوصاية وأسلوب، إما أن تتبعوا نصائحنا فندعمكم أو تخالفونا فنهجركم أو ربما نحاصركم لأمر يدعو للمرارة والأسف. الاعتقاد المصري بنجاح أبومازن هو رسالة تطمينية للطرف الأمريكي والإسرائيلي والاستهجان المصري لترشيح البرغوثي هو الآخر رسالة مبطنة للطرف الفلسطيني تطالبه بالوقوف خلف أبومازن إذا أراد الدعم المصري المشروط.
إنها الديمقراطية على المقياس الأمريكي والذي خفتت أصواته المطالبة بالإصلاح فيما يخص الأنظمة العربية بعد أن قامت الأخيرة بدور إيجابي فيما يخص المسألة العراقية من الوجهة الأمريكية، لا أدري كيف يمكن لترشيح البرغوثي أو غيره من خلال منافسة ديمقراطية نزيهة أن يشق الصف الفلسطيني، بل أن العكس هو الأرجح عندما يكون للناخب الفلسطيني خيارات واضحة ومتعددة فان نتائج الانتخابات تكون تصويتا على التوجه العام دون أن نغفل أن قطاعا عريضا من الطيف الفلسطيني السياسي قد أعلن مقاطعته لتلك الانتخابات.
الديمقراطية الإسرائيلية لا تمنع نتنياهو من الترشيح ضد شارون، ومن ثم التنافس شديد الوطيس بينهما ومع غيرهم وتبادل الانتقادات الحادة فإنهم يتعاونون بعدها ويتعاضدون فيما يخص المصالح الإسرائيلية، وأن اختلفت الوسائل والسبل.

عودة للأعلى