طبـاعة


حفـظ


ارسال
Bookmark and Share
الثلاثاء 03 ربيع الأول 1426هـ - 12 أبريل 2005م

جئنا لنبقى ... شعار البعثيين البائد !

 

داود البصري

مايحصل حاليا في العراق من شد وجذب وتصاعد عنيف لاعمال القتل والخطف والتفخيخ والتفجير والشحن الطائفي ومحاولات مستميتة لتخريب صيغة التوافق الديمقراطي او الالتفاف عليها , لايمثل في حقيقة الامر الا جزءا من سيناريوهات الموت والرعب التي كان يرسمها ويخطط لها ويهيء ركائزها وقواعدها الاساسية النظام البعثي الصدامي البائد , فليس سرا ان تفكير النظام المضمحل وطيلةعقدي السبعينات والثمانينات وماتلاهما من احداث جسام توجت بالحصار الدولي الشرس والقاسي كان منصبا على حماية نفسه من اخطار انقلابات محتملة كان النظام ينام ويصحو على هواجسها !, وكان يتصورالانقلاب كامنا في كل زاوية من زوايا القصور الرئاسية والمقرات الامنية , وكان تامين النفس والحرص على التمسك بالسلطة , وسوق الشعب بالعصا قد بلغ حد الهوس مع مايعنيه ذلك من تصرفات واساليب شرسة تجاه كل ايماءة او حركة لحد اللجوء للاعدامات بالجملة لكل من يشك في ولائه اوتلاحظ (نقطة سوداء) في عيونه ! كما كان يقول صدام, وهو مايفسر سر ولع النظام بحقول الموت البعثية وبالمقابر الجماعية التي وحدت بين الشرائح العراقية ! والتي لم تلاق الاهتمام الواجب من الاعلام العربي الزاعق المندد بالاحتلال لفظيا دون ان يمتلك جرأة الاعتراف بالخطأ بل بجرائم البعث القومية التي طبقت شهرتها الافاق ? انهم يتحدثون عن عدم وجود اسلحة الدمار الشامل ? ولكنهم تناسوا مقابر الشعب العراقي الجماعية ? بل ابدعوا في تحريف الحقائق عبر الفضائيات المعروفة صاحبة المكاييل والمعايير المزدوجة ? وكان واضحا منذ عام 1979 تحديدا ان النظام البائد وبعد ان حسم امر تطهير وتصفية القيادة البعثية من المعارضين المحتملين او المشكوك بولائهم الكامل قد توجه وتفرغ بالكامل لبناء دولة السراديب والمجاري الامنية والارهابية التي تصور انها يمكن ان تعصمه وتحميه من مغبة السقوط والتلاشي ! , لذلك لم يتردد علنا عن اشهار شعار : »جئنا لنبقى«! ورفعه في الشوارع والاسواق العامة كبادرة تحد استفزازية للاخرين! , وكبرهان اكيد على ان صدام قد شرع في تأسيس (السلالة الحاكمة) والتي هي للاسف ظاهرة تفكير سياسي عربية المعالم التصقت بالانظمة الجمهورية ذات العناوين الثورية والاشتراكية! , وحيث اضحت الشعارات الثورية مجرد غطاء براق يخفي حقيقة الاوليغاركية السياسية لاحزاب والجماعات الحاكمة في الشرق الاوسط ,فنظام البعث الاخر (السوري) شرع هو الاخر ومنذ ايام الرئيس السابق حافظ الاسد في تاسيس سلالته (الثورية) الحاكمة! والتي تتوارث الجمهوريات وقيادات الاحزاب.صدام البائد كان قد بدأ مشروعه السلطوي وحشد له كل الامكانيات المادية والمعنوية وروج لنفسه ولاسرته ولعشيرته وللاقربين , واستثمر تدافع اهل الرأي والقلم على بلاطه خير استثمار رغم كونه ارتزاقا مفضوحا ! , اذ تورط عدد من الكتاب العرب وتطوعوا ليكونوا من كتاب (السيرة الصدامية)! بعد تزوير وتحريف وتجميل الكثير من الحقائق والقبائح واخفاء بعضها ! من اجل تلميع تلك (القيادة العراقية الشابة من النوع الجديد)! وهو الرأي الذي جاهر به احد كبار الصحفيين العرب ? فظهر كاتبان من كتاب السيرة الصدامية وهما فؤاد مطر , وامير اسكندر , وقد ظهرت مؤلفاتهما في مرحلة البناء والترسيخ لنظام السلالة البعثية العشائرية الحاكمة , ومن يعود لقراءة تلك الكتب اليوم وبعد ان جرى ماجرى وبعدما حصدت العواصف العاتية كل قصور الرمال البعثية , سيرى حجم الطموح والغرور الفظيع الذي كان يراود صدام وجماعته! فهو لايفكر الا بالقادة والعظماء, وقد صور نفسه على كونه من سلالة وجنس العظماء! , اما ولده الاكبر الذي كان (عدي) ففي حديث له اورده فؤاد مطر تبجح فيه بكونه يهدف ان يتخصص في العلوم النووية!!! وطبعا لم يتحقق ذلك التمني! بل ان السلطة المطلقة والاستهتار اللامحدود قد حولاه لبلطجي وقاتل ومجرم من طراز متميز ثم قائد لمجموعة ارهابية تخصصت في قطع رؤوس النساء العراقيات! ثم اتت الريح لتحصد كل بقايا العواصف العاتية!.وشعار (جئنا لنبقى) كان هو الدافع وراء كل المصائب التي اقترفها نظام بعث العراق البائد , بدءا من حربه الايرانية التي انتهت بالتعادل السلبي وبمئات الالاف من الضحايا وبما لايحصى من الدمار الاقتصادي , مرورا بحماقته الكويتية وما افرزته من مآس عميقة لشعوب المنطقة , ووصولا لحواسمه التي تصور انها ستغير خارطة الكون والموازين الدولية ! , فإذا بنتيجتها المعروفة لم تطح بالنظام فقط , بل اطاحت بجبال كبيرة وعالية من الاوهام والتهيؤات والهلوسات القومية وفتحت الباب واسعا لمتغيرات بنيوية في عموم المنطقة رغم كل المعوقات ! .اوهام البقاء والخلود هي من سمات الديكتاتورية الحمقاء , فهتلر كان يؤكد عبر دعايات وزير اعلامه (جوزيف غوبلز) بان الرايخ الثالث النازي الالماني سيستمر لالف عام قادم ?! , كما كان العباسيون هم اول من اكد على لسان داود بن علي بن عباس (عم السفاح) من انهم لن يسلموا الحكم الا للمسيح عيسى بن مريم !! , اما صدام ورهطه فقد اقسم (بشواربه) من ان العراق سيبقى اسيرا لسلطة العائلة والعشيرة الذهبية العوجوية!, وان من يفكر مجرد تفكير باخذ العراق منهم سيجده حجرا دون بشر ! وبهذه العقلية التافهة كان يتحرك البعثيون.وبين رهانات وجنون الاستبداد , وحقائق السنن التاريخية المضادة , يبقى شعار الخلود في السلطة مجرد حلم من احلام العصافير! . فلابقاء بعد الله الا للشعوب ولا خلود بعد * نقلا عن جريدة "السياسة" الكويتية

عودة للأعلى