طبـاعة


حفـظ


ارسال
الثلاثاء 09 ربيع الثاني 1426هـ - 17 مايو 2005م
الواقع العربي، العلوم السياسية وشعبان عبد الرحيم
 

بسام بونيني

تشهد الساحة السياسية العربية من المحيط الى الخليج تحولات عميقة أثارتها بالخصوص الضغوط الاجنبية للاصلاح و كأن العرب صاروا عصابة لا يوقف شرورها الا الاقوى.ومن الاشكاليات التي يعسر حلها في هذه المطبات غموض دور كل فاعل في الحقل السياسي الشيء الذي يجعلنا نتساءل هل يمكن الحديث عن معارضة في العالم العربي؟على أرض الواقع، و في زمن الثورات البرتقالية، لا يمكن اعتبار كلمة "لا" –أو "كفاية" كما يحلو للاخوة المصريين– شكلا من اشكال المعارضة طالما لم تلحق تغييرا فعليا و ملموسا. أي ان مجرد الرفض لم يعد يفي بالغرض.وعلى أي حال لن يتسنى للقوى السياسية في أي بلد من بلدان العالم الاضطلاع بأي دور طالما أنها محرومة من ضمانات صريحة تكفل لها جملة من الحقوق الاساسية أهمها حق تكوين الاحزاب الذي يضمن بدوره حق التعبير عن الرأي والتجمع والخروج في مظاهرات بل وحتى العصيان المدني في حال انحدار النظام عن المسار الصحيح و تهديده لمصلحة البلاد.كل هذا غائب عن ساحاتنا السياسية بل ومجرد الخوض فيه والمطالبة به من شأنه أن يسبب المتاعب.تعنت النظم العربية ورفضها القطعي والمفضوح للاصلاح جعل "قيادات الرفض" – أرفض استعمال مصطلح "المعارضة" – تلجأ الى حلول تنم عن سوء فهم للحياة السياسية من جهة وطبيعة المواطن العربي من جهة أخرى.ففي دول المغرب، غادرت قيادات الرفض أرض الوطن لتلجأ الى بلدان أخرى وتطلق من هناك خطابا ضعيف البنية، سيء الصياغة ولا يمت إلى واقع البلاد العربية بشيء، أما في دول المشرق، فبقاء زعامات الرفض على ارض الوطن أدى الى صدامات عنيفة بينها وأضحى العدو لا النظام الجائر بل الزميل الرافض.وتشترك زعامات الرفض في المشرق والمغرب في تهميش دور المواطن العادي والاستعلاء على قدراته في التفكير والتحلبل لما يدور حوله من أزمات سياسية واقتصادية واجتماعية. وكم من مرة خرجت علينا النخب بخطابات فضفاضة يصعب هضهمها.كما اندفع شق كبير من هذه القيادات الى القوى الخارجية يطلب المعونة "المسمومة". ومن المضحك-المبكي ان بعض الاطراف حصلت على جنسيات غير عربية "لتامين حياتها".فهل هذه معارضة حقيقية ؟في كل هذا المشهد المفزع، يطل علينا المواطن شعبان عبد الرحيم بتوجهه السليم –حتى و ان كان غير واع بانجازه العظيم-.ف"المكوجي" المصري الذي اختار الفن الشعبي لشق طريقه للسياسة –والله ليس له علم بذلك– هو المعارض العربي الوحيد من وجهة نظر العلوم السياسية بل وحتى لو قارنا برنامجه السياسي بما يطلبه الجمهور.فشعبان –أرفض استعمال لقبه تقديرا واحتراما وعملا بالشريعة الاسلامية السمحاء– رجل من الشارع أي هو منا و الينا. ومسيرته ك"مكوجي" جعلته يعرف خبايا الناس ومشاغلهم ويتعرف على غنيهم و فقيرهم.ويتلخص برنامجه في ثلاث لاءات "لا للتوريث" و "لا للتطبيع" و "لا لوصاية أمريكية على العرب".وهذا ما تطلبه فعلا الجماهير العربية. حتى ان اغانيه اضحت درسا في المبادئ الديمقراطية ولا سيما اغنيته الاخيرة المعنونة "مبحبش الكراسي".كما أن لشعبان قسطا من الحرية فبرنامجه السياسي موجود في الاسواق. هذا بالاضافة الى اطلالاته علينا من حين الى اخر على الفضائيات العربية ووسائل الاعلام الاخرى من اذاعات وصحافة مقروؤة ومواقع انترنت.ومن جهة اخرى، لا ينتمي شعبان عبد الرحيم الى أي تيار ديني أو سياسي ولا يعمل تحت راية حزب من الاحزاب خوفا على مصداقيته. أي انه بالامكان ان يرشح نفسه للانتخابات الرئاسية القادمة في مصر رغم الشروط التعجيزية التي وضعت في طريق كل من ستسول له نفسه من زعامات "الرفض" الوقوف في وجه الرئيس حسني مبارك.هو حلم جميل حقا. لكن لا نتمنى لشعبان تلك النهاية الماساوية للتجربة السياسية التي خاضها الكوميدي الفرنسي "كوليش" الذي لقي حتفه في ظروف غامضة بعد أن أبرزت استطلاعات الرأي تقدمه الواضح على سياسيين مرموقين في السباق الى "الاليزيه".هذا هو الفرق بين الواقع العربي والعلوم السياسية. و يقف شعبان عبد الرحيم بينهما كالمعارض الشرعي الوحيد في العالم العربي. ولا تسألوني عن المعارضين العرب الموجودين على الساحة لان الحبر سيجف. و سيكون نفس المآل لو طلبتم مني أن أحدثكم عن الزعماء العرب الحقيقيين والشرعيين في نظر العلوم السياسية.

عودة للأعلى