عبد الرحمن الراشد
بحسب وزارة الخارجية الأميركية، توجد قلة من دول العالم تسمح ببيع الناس وشرائهم، سمت من بينها السعودية وقطر والكويت والإمارات، وهي تهمة في غاية الخطورة، على اعتبار أن الرق محرم دوليا. كما ان النخاسة عمل مرفوض على كل الأصعدة.
والسؤال: هل بالفعل يوجد في العالم اليوم اتجار بالبشر، وفي الخليج تحديدا؟
بدون ان تظهر أدلة مؤكدة، يستحيل عليّ ان أصدق بوجود اتجار بالبشر، لأنه اذا غاب الوازع الأخلاقي، فإن المصلحة من الاستعباد صارت منتفية في زمن الاتجار بالخدم المسموح به نظاما، أعني استقدام العمالة الرخيصة جدا. ورخص العمالة وحده يجعلني استبعد تماما رواية الاتجار غير المشروع، إلا ربما في حالات فردية شاذة. فمن الذي سيشتري العمالة، في حين ان استئجار اليد العاملة من الرخص إلى درجة 200 دولار شهريا، في عقد مكتوب وموقع بالتراضي، وقانوني؟ ومهما رخص الاستعباد فسيستحيل أن تهبط تكاليفه الى أقل من ذلك، بل ان رخص العمالة دفع بالكثير من المجتمعات العربية في العقدين الماضيين الى الاستقدام من الخارج، على حساب توظيف المواطنين، وهي سمة صارت موجودة حتى في البلدان العربية الفقيرة.
وعلى مدى السنين الماضية، لم أعرف او أسمع في مجتمعاتنا عن بيع الناس وشرائهم، لكنني أعرف عن حالات سوء معاملة، والتأخر في دفع الحقوق المالية، او الامتناع في بعضها، وهي منازعات موجودة في سجلات المحاكم ومكاتب العمل الحكومية والسفارات وغيرها.
وضمن التقرير الذي أثار موضوع الاتجار، أشير الى أطفال سباقات الهجن، وهم أطفالٌ يُستقدمون بطرق غير مشروعة، ويُكلفون بأعمال تعتبر في نظام العمل الدولي محرمة لصغر أعمارهم، وهذه التهمة صحيحة، حيث عمدت حلقات السباقات في الآونة الأخيرة الى استقدام أطفال بطرق مختلفة. ويجدر بحكومات المنطقة منع إشراك الأطفال في السباقات رسميا ومعاقبة المتعهدين، فالمخالفات فيها واضحة دوليا. فهؤلاء الاطفال مكانهم مقاعد الدراسة لا ظهور الجمال، وبين أهلهم لا في بلدان غريبة عنهم.
تبقى في الخانة الثالثة الممارسات الفردية، التي اعتقد انه من الخطأ احتسابها ضد هذه الدول. فتجارة البغاء مثلا موجودة في كل مكان من العالم وتنفذها عصابات منظمة، ولا يمكن ان تحمل تبعاتها مجتمعات طالما تسن قوانين تعتبرها محرمة. فهي ممارسات فردية محرمة كبقية الجرائم، مثل ان يستعبد انسان انسانا آخر في السر، او تجلب نساء خلسة الى داخل بلد لأغراض غير مشروعة، ومن غير الإنصاف احتسابها ضد النظام، او المجتمع، إلا اذا تعمد السكوت عنها، او هناك تقاعس عن محاسبة المخالفين. وهو أمر غير صحيح في حق الدول المذكورة في التقرير الحقوقي.
*نقلا عن جريدة "الشرق الأوسط" اللندنية
|
