محمد نبيل
أقدمت إحدى المقاطعات بمدينة مونتريال الكندية على إزالة العديد من صور الصحافية الكندية ذات الأصل الإيراني زهرة كاظمي في معرض نظم خصيصا لتكريمها تحت عنوان (ضد النسيان).
ممارسة الرقابة ضد هذه الصحافية التي اغتالتها السلطات الإيرانية صيف سنة 2003، برره عمدة المقاطعة روبير لبمان بوجود صور بالمعرض تربط بين ما يقع من أحداث بأفغانستان وإيران وسياسة إسرائيل.. هذا الربط الحساس حسب المسؤول الكندي جاء تحت ضغط اللوبي اليهودي الذي رفض استمرار تنظيم هذه التظاهرة الفنية.
قرار المنع ضد صحافية قدمت حياتها ثمنا في سبيل الحرية أثار موجة من الغضب بل دفع الصحافة الفرنكوفونية بالأساس إلى توجيه النقد إلى الجهات المسؤولة التي قامت بنزع صور زهرة كاظمي لمجرد أنها عبرت عن وقائع حية وعن قضايا سياسية راهنة. في هذا السياق خرجت الجامعة المهنية للصحافيين بمقاطعة كيبيك ببيان نددت فيه بهذا السلوك المنافي لحرية التعبير ووجهت خلاله اللوم إلى عمدة المقاطعة كما اعتبرته غير مسؤول في الدفاع عن قيم الحرية وخاصة حرية الصحافة.
حدث من هذا النوع يطرح الكثير من التساؤلات حول الدور السياسي الفعال لجزء كبير من اللوبي اليهودي المتواجد بكندا والذي يمارس ضغوطاته على كل الجهات التي تدافع عن حقوق الشعب الفلسطيني. هذا اللوبي لم تقهره حتى الأصوات اليهودية التي قررت تنظيم وقفة أمام مكان المعرض وعبرت عن استياءها العميق لممارسة الرقابة ضد صحافية من حجم زهرة كاظمي.
ليليان روبنسون الناطق الرسمي باسم اليهود الرافضين لسياسة المنع التي طالت معرض صور الصحافية الإيرانية، أكدت على ضرورة الدفاع عن حق التعدد في الآراء وخاصة عندما يتعلق الأمر بمعرض صور فني مفتوح أمام الجمهور.
الكثير ممن هم على دراية بملف زهرة كاظمي مع السلطات الإيرانية، يعرف جيدا أن هذه الصحافية ضحت بحياتها كثمن لحريتها بعدما حاولت تصوير سجن إيفين بالعاصمة الإيرانية والذي كان مقابله اغتيالها من طرف أجهزة المخابرات الإيرانية في صيف سنة 2003. حدث الاغتيال مازال يعكر صفو العلاقات بين الحكومة الكندية والسلطات الإيرانية. شيرين عبادي الحاصلة على جائزة نوبل، وعلى إثر زيارة لها لكندا، عبرت عن رفضها المطلق لمنع معرض صور كاظمي بل طالبت الحكومة الكندية أن تبذل مجهودا أكبر إلى جانب الجهات الدولية الأخرى من أجل الدفاع عن الحرية بإيران.
إذا كانت زهرة كاظمي قد اغتالتها السلطات الإيرانية بوطنها الأم لمجرد تصويرها لسجن بطهران ورغبتها في فضح ممارسة سياسية معينة، لم تنج من الاغتيال مرة ثانية -حتى بعد موتها- بوطنها الثاني كندا على يد سلطات خضعت لضغط اللوبي اليهودي المدافع عن سياسة إسرائيل الاستيطانية على حساب حرية التعبير وحق الجمهور في المعرفة.
|
