أبو خلدون
الطبعة الجديدة الثالثة من قاموس ويبستر الذي تصفه الدوائر العلمية بأنه من أفضل المعاجم وأكثرها دقة تضمن فضيحة علمية أكثر خطورة من الفضائخ الأخلاقية والانسانية التي ارتكبها الجنود الأمريكيون في سجن أبو غريب، إذ إن هذه الطبعة تعطي العرب ألقابا وصفات فيها الكثير من التجني والاحتقار، وتصنفهم دون مستوى البشر.
وفي الماضي، كان ويبستر يضمِّن مرادفات كلمة “arab” بعض الكلمات العنصرية، ومن ذلك “Street - arab” وهو الطفل المشرد المهمل، و”wag” التي يفسرها المعجم بأنها كلمة احتقار يطلقها العامة في الولايات المتحدة على الملونين، و”خصوصا السود والعرب”، مع العلم ان هذه الكلمة تطلق على الزنوج ذوي الشفاه الغليظة لا على العرب، فالزنجية ملامح وليست لونا فقط، ولا مجال لاعتبار العرب زنوجا، وفي الطبعة الجديدة للمعجم، تشمل مرادفات كلمة عربي: “الشخص الأكثر عداوة، والأكثر عنصرية، والمتشرد، والمتطرف والمنحرف، والمتسكع، والمتسول، والمنبوذ، والشحاذ، والغبي”. وتأتي خطورة هذه المرادفات من كونها تربط نفسها بكلمة (عربي) وترسخ معانيها في ذهن القاريء حتى تصبح هذه المعاني ليست مرادفة لكلمة عربي فقط، وإنما هي المعنى لهذه الكلمة، وإذا أخذنا بعين الاعتبار أن قاموس ويبستر ينتشر في معظم الكليات والمعاهد العلمية والدراسية الأمريكية، ويطلع عليه آلاف الطلاب والدارسين والباحثين، نكتشف أن ويبستر يقول لكل هؤلاء إن التشرد والانحراف والغباء والعداء للآخرين والعنصرية هي المرادف لكلمة “عربي”. و إلى جانب ذلك فإن المعجم تتم إعادة طبعة كل 7 أو 10 سنوات، وهذا يعني أن أكثر من جيل علمي من الدارسين سيتعامل مع هذه الافتراءات والأكاذيب على أنها حقيقة. بل إن المعجم أخرج العرب من خانة الشعوب السامية، وفسر معاداة السامية بأنها “معاداة الصهيونية” بينما كان في طبعاته الماضية يذكر أن هذا التعبير يعني “معاداة اليهود”.
وهذه المغالطات من جانب مؤسسة ويبستر أثارت غضب أعضاء الجمعية الدولية للمترجمين العرب، فأرسلت الجمعية رسالة إلى المؤسسة تطالبها فيها باستبعاد المرادفات العنصرية المدرجة في معجمها تحت كلمة “عربي” والاعتذار للشعوب العربية عن هذا العمل العدواني، فأرسلت المؤسسة ردا يتضمن ما يشبه الاعتذار، ولكن اعتذارها احتوى على مغالطات جديدة، فقد ذكرت انها تعتمد “المفاهيم التي تشيع في أفهام الناس” في إدراج مرادفات الكلمات، ولكن المنهج الذي تعتمده المؤسسة، ولا تزال تعتمده حتى الآن، لا يلتقط المعاني من أفواه الناس وإنما من النصوص المكتوبة المدونة التي تشيع على ألسنة الناس، فلماذا تخرج عن هذا المنهج بالنسبة لكلمة “عربي”، أما بالنسبة للكلمات العامية التي تنتشر على الألسنة، ولا تستطيع المعاجم تجاهلها، فإن مؤسسة ويبستر اعتادت الانتظار فترة حتى تحقق الكلمة انتشارها أولا، ثم تحدد المستوى الاجتماعي والثقافي لمستخدميها، ثم تحدد المنطقة الجغرافية التي تنتشر بها، ولم يحدث ذلك بالنسبة لما زعمت انه مرادفات لكلمة “عربي”. وإذا كان صحيحا ان ويبستر التقطت هذه المرادفات من أفواه الناس، فكيف ستحذفها من طبعاتها المقبلة عندما تزول الغمامة السياسية بيننا وبين الولايات المتحدة؟ أم أن الباحث في معاجمها سيظل، إلى الأبد، يجد هذه الصفات ملتصقة بالعرب؟
شيء آخر، أليس غريبا أن يسجل المعجم ما يزعم أنه مترادفات لكلمة “عربي من الطبقة الدنيا”، وألا نجد فيه مرادفات لكلمة “عربي من الطبقة العليا”؟
*نقلا عن جريدة "الخليج" الإماراتية
|
