الأربعاء 06 رجب 1432هـ - 08 يونيو2011م
 
F C www.weather.com
c°
.
.
تفاصيل | تغيير المدينة
الرطوبة .
الرؤية .
الضغط الجوي .
حالة الضغط .
سرعة الرياح .
اتجاه الرياح .
شروق الشمس .
غروب الشمس .
اليوم
العليا °. الدنيا °.
غداً
العليا °. الدنيا °.
www.weather.com
يرجى كتابة اسم المدينة التي تود الحصول على بيانات حالة الطقس الخاصة بها باللغة الإنكليزية
آخر تحديث: الإثنين 24 ذو القعدة 1431هـ - 01 نوفمبر 2010م KSA 17:06 - GMT 14:06

ليبيا.. بين الرشوة.. و.. الثورة

الخميس 08 جمادى الثانية 1426هـ - 14 يوليو 2005م
داود البصري

يبدو ان طريق النظام الليبي السياسي والمنهجي بعد عقد مؤتمر المعارضة الليبية في لندن اخيرا بات يسير في خط مسدود ومحاط بالف لغم ولغم, ولعل من اولى مظاهر الحركية الجديدة في الوضع الليبي الجامد سلطويا هو تحرر الشعب الليبي من جدران واسوار الخوف, وحيث بات الليبيون يستعرضون آراءهم ويتحدون عصابات النظام ولجانه الثورية الغوغائية من خلال نشر ارائهم الحرة التي تصب في خانة التغيير والتخلص التام من الحالة الشاذة التي يعيشونها منذ عقود فوضوية متحولة ساهمت ابشع مساهمة في تكريس التخلف ووقف قطار ومسارات التقدم, وادخال الشعب الليبي الطيب الصابر في اتون مغامرات دموية وتجارب سياسية و اقتصادية فاشلة ومريعة تركت اثارها المأ ساوية على الوضع الليبي العام عبر عملية (الكساح) التي تعانيها ليبيا المنهوبة في مختلف المجالات.

لقد تحرك قطار الحرية الليبي, ولا قدرة لسلطات العقيد مهما بالغت في القمع والتنكيل على ايقاف ايقاعاته الهادرة, وقادة النظام الجماهيري الفوضوي المتخشب باتوا يتحسسون رقابهم, ويتحسبون من مصائر مشابهة لاقرانهم حكام البعث العراقي البائد الذين اذلوا الشعب لعقود طويلة فاذلهم الله واذاقهم مر العذاب وجعل (البهدلة) هي خاتمة شيخوختهم, والعار الابدي الذي يلتصق بسمعتهم (العطرة) ابد الدهر, فالتاريخ لا يرحم الطغاة ولا يجامل احدا مهما بلغ من مقدرة وقوة وبطش, ومهما بالغ في دفع الرشوات وفي شراء المحازبين والمرتزقة و الانصار.
لقد كان الديكتاتور العراقي البائد صدام مريضا بحب الظهور التاريخي, ومهووسا بما سيقوله التاريخ عنه بعد 500 سنة! كما صرح لاحد كتاب سيرته من المرتزقة العرب, وكان يحسب نفسه او هكذا تصور بتأثير بهرجة السلطة الزائفة وهيلمانها انه فوق مستوى البشر وفوق العالمين, فاذا بالحقيقة الموجعة تظهره على الطبيعة خنوعا, جبانا, بائسا, متشردا, لم يمتلك شجاعة الرجال التي توفرت لاسلافه من القادة النازيين الذين وضعوا حدا لحياتهم بأيديهم بعد ان عايشوا هزيمتهم المرة, فتصرفوا كما يتصرف الرجال وهو الامر الذي لم يفعله قادة البعث العراقي الذين سقطوا تحت قيود الاعتقال واحدا اثر الاخر كما يتساقط الذباب! فاصبحوا في سجنهم مشكلة كما كانوا في قيادتهم الفاشلة معضلة !!,
والوضع في ليبيا حاليا لا يختلف عن وضع العراق في سنوات ما قبل السقوط الكبير, فالسلطة قد تجمدت واضحت خشبية المفاصل, وفي عزلة تامة عن الشعب وشرائحه الشابة التي تتابع تطور البشرية وتقارن اوضاعها مع بقية شعوب العالم لتلاحظ الكارثة و الهاوية التي قاد نظام القذافي العشائري المتخلف البلاد اليها, فليبيا البلد الواسع والقليل السكان والغني اصبحت باسرها اسيرة لتخبطات نظام احمق و متهور وخارج عن كل التصنيفات السياسية اختطف البلاد و العباد, و صادر كل امكانياتها من اجل تسديد ديون وتعويضات حماقاته وجرائمه على المستوى الدولي !, فاصبح الشعب الليبي مضطرا لدفع فواتير باهضة لقضايا لا علاقة له بها!! مما جعل ليبيا الغنية من البلدان المصدرة للاجئين لدول الغرب!! وهي كارثة حقيقية ان نرى الشاب الليبي يتسول اللجوء في الدول الاسكندنافية!! ومؤشر حقيقي على افلاس النظام الليبي المعزول عن الشعب.
لم يتبق للنظام الليبي بعد عقود الهيمنة والتخريب وتجريب مختلف النظريات السياسية البائسة من (قميص عبد الناصر)! مرورا بدعم المغامرين الدوليين وعصابات الاجرام الدولي وصولا لنظرية (عصر الجماهير) ومن ثم (الروح الافريقية) التي جعلت جماهير نيجيريا والتوغو وقبائل الزولو تصلي خلف ( القائد الهمام) باعتباره اماما لعصر الجماهير, اقول لم يتبق للنظام من كل مغامرات الماضي سوى حفنة من (قذافي الدم) الذين يناضلون في (فنادق الخمسة نجوم) لصالح العقيد الجماهيري, ليبددوا ثروات ليبيا في شراء الاعلام التبشيري الداعم والرخيص ! وهي عملية اثبتت اوضاع المنطقة عدميتها وعدم جدواها, لان الجماهير الليبية ترنو اليوم للتغيير الذي تستحقه والذي دفعت من اجله الدماء العبيطة الغالية من تضحيات الليبيين الرافضين للظلم والهيمنة والاقصاء والتهميش,
لا بد من ان يسترد الشعب الليبي قراره الوطني المستقل, وان يفرض التغيير بقوة الجماهير, وليس بقوة الدبابات الاميركية, فالشعب الليبي العظيم الصابر الذي افرز خيرة المجاهدين في تاريخه ليس عقيما لينتظر (حسنات) الاخرين المشغولين اليوم بنهب ليبيا وقبض التعويضات المليارية السخية من دماء الشعب المنهوب و المنكوب بمصائب العقيد, ليبيا تنام اليوم على بركان سينفجر لتطهر حممه الارض الليبية من كل الحمقى والمفسدين.. انها سنة الله والكون, ولن تجدوا لسنته تبديلا.لقد انتهى زمن الرشوة , وجاء وقت الثورة, تلك هي الحقيقة العارية.
* نقلا عن جريدة "السياسة" الكويتية