تركي الدخيل
توقعت كل شيء من شعبان عبدالرحيم، إلا الترشح لرئاسة مصر، أكبر الدول العربية!
توقعت منه أن ينّظر لنا في السياسة كما يشاء، فقد فعل من لا يبتعد عنه مثل ابن لادن والظواهري والمسعري، على أن هذه خاصية لسي شعبان وهو انه لم يدع يوماً إلى القتل، كما فعل من حشرته معهم او حشرتهم معه هنا، ليس إلا بجامع الضحالة السياسية.
لكني لم اتوقع أن تكتسح النظرية الشعبانية في السياسة أرض مصر، فتكون اطروحات معظم المرشحين للرئاسة المصرية لا تتعدى مقولة الفنان الكبير حجماً والثقيل من أثر كميات الذهب التي يدخرها في اماكن متفرقة من جسده عندما قال: انا باكره اسرائيل وباحب عمرو موسى. لتهنك السياسة يا مسيو شعبان!
بالأمس القريب توصلت بأكبر المتأثرين بشعبان سياسياً. وهو مرشح لرئاسة مصر الكنانة! عندما اطلعت على تصريحاته العظيمة تذكرت قول أبي الطيب:
وكم ذا بمصر من المضحكات
ولكنه ضحك كالبكاء!
صاحب التصريح هو أحد رؤساء احزاب المعارضة المرشح منافساً للرئيس مبارك على مقعد الرئاسة، وهو اعتبر مبارك اولى منه بالمنصب وقال: لو فزت "لا قدّر الله" فسأتنازل للرئيس مبارك عن الرئاسة. وكم تمنيت لو أنه قال لو فزت "معاذ الله"، ليتبرأ من نفسه سياسياً كما يجب، وقد بلغ هذه المرحلة الفائقة من أنكار الذات.
كنت اتصور ان الملكيين أكثر من الملك ليسوا إلا في الانظمة الوراثية، لكن هناك ملكيين اكثر من الرئيس ايضاً في الجمهوريات العربية، التي بات معظمها يتحول الى الوراثة على استحياء.
المرشح التحفة هو أحمد الصباحي مرشح حزب الأمة لمقعد رئاسة الجمهورية، واذا كان حزب الأمة هذا حزباً معارضاً يرجو أن يحقق نتائج في معارضة الحكومة فأقول له كما نقول في الخليج " الله يخلف على أمه"، أي نستودع الله امانتك ودينك وخواتيم عملك ايتها الأمة!
من حق أحمد الصباحي الذي أن يحب الرئيس مبارك كما يشاء، حتى لو بلغ به الحب أن يغني فيه اغنية شعبانية تصل مبيعاتها الى اكثر من عشرين مليون نسخة، ومن حقه أن يؤيد الرئيس مبارك كما يشاء، وأن يتبنى رؤاه واطروحاته، بل له أن يذهب بعيداً فيخلط الانظمة السياسية ويدعو الى مبايعة الرئيس مبارك، في خضم انتخابات رئاسية، كما فعل الامام الاكبر شيخ الازهر ووزير الاوقاف الدكتور حمدي زقزوق الذي لم يكتف ببيعته بنفسه، بل قال انه يبايع الرئيس مبارك هو وجميع الأئمة والمؤذنين، وكأن تربعه على هرم ادارة هؤلاء يؤهل معالي الوزير ليتحدث باسمهم، وليته ان فعل، لم يخلط عباساً على دباس، فيبايع في خضم معركة انتخابات!
من حق احمد الصباحي أيضاً أن يلبس الطربوش ويصر على لبسه تمسكاً بالزي الوطني، من حقه ان يلبس ما شاء، طربوشاً، أو برنيطة، سروالاً او ثوباً او بنطالاً او حتى شورتاً، لكن ليس من حق فخامته (لا قدر الله) أن يترشح للانتخابات، وهو يعتقد انه انما جاء فوق البيعة، لتأييد الرئيس مبارك!
لم يعد المجال مناسباً لتكرار تصريحات ورثها بعض المشاركين في العملية السياسية، وقد ورثوها من ثقافة كروية ضحلة، عندما يقولون أننا نشارك من أجل المشاركة فقط ولاكتساب الخبرة، وكأنهم يشاركون في مباريات ودية!
الأكيد قبل ذلك وبعده، هل الرئيس مبارك، من خلال اكثر من عشرين عاماً على السلطة، وسياسة خارجية متوازنة نلمسها لأن من حقنا الحديث عن السياسة الخارجية باعتبارنا لسنا مصريين من جهة، ولاننا نراقب الساحة من بعيد، بحاجة إلى تأييد شعبان عبدالرحيم، او تنازل الصباحي ان فاز في الرئاسة (عياذا بالله) أو حتى لبيعة شيخ الازهر وقوافل الامة والخطباء والمؤذنين؟!
*نقلا عن جريدة "الاتحاد" الإماراتية
|
