طبـاعة


حفـظ


ارسال
Bookmark and Share
الأحد 06 محرم 1427هـ - 05 فبراير 2006م

مظاهرة الأهوازيين في فينيا!!

 

نجاح محمد علي

أتفهمُ أن يطالب سكانُ الأهواز العرب بايران، بحقوقهم القومية المشروعة التي أقرها دستور الجمهورية الاسلامية،وأتعاطف معهم في حدود ما يسمح به الدستور الفريد الذي لو طُُبق بالفعل، لما وجدنا في ايران ما يسمى بالمناطق"المحرومة"!!.

أُذكُر هنا أن الرئيس الايراني السابق محمد خاتمي كان رفع شعار "حاكمية القانون" وتعزيز سلطة الدستور، ونجح في حصد أغلبية الأصوات وأدار نحوه الأعناق في انتخابات الرئاسة عام 1997، وأنه بذل جُهدا كبيرا كي يحتوي ملف القوميات الساخن،الا أنه ولأسباب عدة يطول شرحها،أخفق في تحقيق القدر الأكبر من وعوده الانتخابية بالرغم من أن عهده الذي استمر ولايتين شهد انفراجة كبيرة لصالح القوميات خصوصا العرب الذين يشكلون غالبية سكان اقليم خوزستان الغني بالنفط.

في عهد خاتمي تأسست في ايران جمعيات تمزج بين القومية العربية والاسلام، وبرز نجم المطالبين من العرب بتوزيع عادل للثروة وإعمار الاقليم الذي يقطنه أناس عُرفوا بطيبتهم وبساطتهم حتى وهم يمارسون المعارضة، ويمشون في درب السياسة المليء بالانحرافات.
وأنشأت جمعيات ومنظمات في ايران تطالب بتطبيق المادتين 15 و19 من الدستور، وتحرك كتّاب وسياسيون،على أكثر من صعيد داخل الجمهورية الاسلامية وخارجها، ملتزمين بسقف الدستور، ليبقوا في دائرة الوطنية المشروعة،رافضين الاستقواء بالأجنبي على بلادهم.
لكن أن يُنظم عدد منهم مظاهرة في فينا أمام مقر اجتماع وكالة الطاقة الذرية حول الملف النووي الإيراني، فهو أمير يثير الدهشة، ولا يمكن تفهمه،في هذا العصر الأمريكي ، الاسرائيلي!!.
ومايثير الاستغراب والألم في آن، أن المتظاهرين، كما ورد في بيان وصلني عن المظاهرة،أعربواعن"غضبهم لامتلاك ايرانطاقة نووية"!!!، قبل خشيتهم من امتلاكها سلاحا فتاكا!، هذا بينما الولايات المتحدة وأوربا أيدتا حق ايران الحصول على الطاقة النووية التي تُستخدم فقط للأغراض السلمية، مع وجود فرق بينها وبين التكنلوجيا النووية التي يمكن أن يُستفاد منها في صناعة أسلحة ذرية.
ولكي نقترب أكثر من الصورة، ألفتُ الى العراق حيث عارضتُ بقوة التعاون مع الأجانب لاسقاط نظامه السابق، وهو يأن بآثار الاحتلال، ونتائج اسقاط نظام صدام على الطريقة الأمريكية،وبنفس المبررات "النووية" وأكذوبة أسلحة الدمار الشامل، للتأكيد على أن البرنامج النووي الايراني سلمي وباعتراف الوكالة الدولية، قبل وبعد توقيع ايران على البروتوكول الاضافي الملحق باتفاقية الحد من الأسلحة النووية.
أقول:
هذه الاتفاقية تُلزم الوكالة والدول النووية الخمس بالتخلي عن أسلحتها النووية، ودعم الدول الأخرى الموقعة على الاتفاقية للحصول على الطاقة، والتكنلوجيا النووية المتقدمة،وأن المشكلة الوحيدة مع ايران تكمن في أنها أخفت في السابق برنامجها النووي، وهو أمر يمكن التوصل الى حل بشأنه إذا بدأت الأطراف المعنية اجراءات ملموسة لبناء الثقة.
وعليه فان الايرانيين جميعا مدعوون الى تأييد بلادهم في هذه الفترة الحرجة، وتضييع الفرصة على أمريكا واسرائيل، لضرب ايران ولو سياسيا .فايران القوية مهما اختلفت الحكومات التي تتعاقب عليها،عز للعرب وللمسلمين جميعا، والتفاوض معها ايرانيا، لتطبيق بنود الدستور أهون من الجلوس الى مائدة الأجانب لحثهم على ضربها أوايذائها.
وتعالوا ننقد ايران ونحاسبها ونُغلظ عليها على قاعدة" النصيحة لله ولرسوله ولأئمة المسلمين وعامتهم"، أما إذا تعلق الأمر بمنح أمريكا واسرائيل الذريعة للاعتداء عليها فيجب الاتعاظ من التجربة العراقية.
أليس كذلك؟

عودة للأعلى