طبـاعة


حفـظ


ارسال
السبت 24 ربيع الأول 1427هـ - 22 أبريل 2006م

مأزق الحكومة الفلسطينية

 

أحمد المرشد

المطلوب وضع ما جاء في بيان قمة الخرطوم حول دعم حكومة حماس والعمل على تنفيذ ما جاء في خريطة الطريق حتى لا تكون قرارات القمة مجرد حبر على ورق.

منذ أن فازت حركة حماس في الانتخابات التشريعية الفلسطينية والنكبات تتوالى عليها من الداخل والخارج رغم نزاهة هذه الانتخابات وشفافيتها. وجاءت لتعكس رغبة أكيدة للشارع الفلسطيني في تأييد برنامج حركة حماس في استمرار الجهاد ضد المحتل “الإسرائيلي” ومن أجل إقامة الدولة الفلسطينية المستقلة وعاصمتها القدس الشريف .. وعودة اللاجئين الفلسطينيين إلى أراضيهم. ومع تشكيل الحكومة الجديدة لحماس لم تفلح مساعي رئيس الوزراء المنتخب لإقناع محمود عباس “أبو مازن” رئيس السلطة وزعيم حركة فتح وأيضا حركات المقاومة الأخرى بتشكيل حكومة وحدة وطنية فلسطينية وذلك لتمسك إسماعيل هنية بمواقفه ضد “إسرائيل” وعدم اعترافه بها .. وإعلانه عن مواصلة عمليات المقاومة ضد المحتل “الإسرائيلي” طالما أنه يواصل عدوانه على الشعب الفلسطيني، وبناء المستوطنات الجديدة، وإقامة الجدران الفاصلة، بل وعدم اعترافه بوجود طرف فلسطيني في الأصل، وإعلان أولمرت رئيس حزب “كاديما” والمكلف بتشكيل الحكومة “الإسرائيلية” الجديدة عزمه الانسحاب من الضفة الغربية، أحادي الجانب، ومن دون أي تشاور مع السلطة الفلسطينية، وبعد التشاور مع الولايات المتحدة حول عملية الانسحاب هذه طالما أن إسماعيل هنية لم يغير موقفه من “إسرائيل”.
تعالوا بنا نرصد الأحداث الأخيرة التي جرت على الساحة الفلسطينية لنرى مدى الأزمة التي تعيشها حكومة حماس الآن في الداخل مع الرئيس محمود عباس “أبو مازن” وسائر فصائل المقاومة الملتفة حوله، والاتجاه العام داخل “إسرائيل” الرافض لحكومة حماس، وأيضا المواقف الخطيرة لإدارة بوش ودول الاتحاد الأوروبي والتي تُصنف حركة حماس كحركة إرهابية .. وتُصِر على وقف جميع المعونات التي تمنحها للسلطة الفلسطينية .. وأيضا رفض اللجنة الرباعية الاجتماع إلى ممثلي حماس لمحاورتهم حول مستقبل الدولتين “الإسرائيلية” والفلسطينية.
في الوقت الذي يبذل فيه إسماعيل هنية قُصارى جهده للتصالح مع محمود عباس وسائر الفصائل الفلسطينية الأخرى لإعادة ترتيب البيت الفلسطيني .. وهذا في حد ذاته ليس بالأمر السهل في ظل المكائد “الإسرائيلية” التي تقوم بين الحين والآخر بالتحريض للإيقاع بين إسماعيل هنية وأبو مازن، إلا أنه قد تم الاتفاق بين الرجلين على أن تتولى الحكومة زمام قوات الأمن الفلسطينية وليس الرئيس أبو مازن، وقد صرح محمود الزهار وزير الخارجية الفلسطينية بأن أبو مازن قد أكد لهنية أن قوات الأمن سوف تبقى تحت سيطرة حكومته مع إسناد السلطة على المعابر والحدود لمحمود عباس.
وكان الزهار قد ابلغ صحيفة “تايمز” البريطانية بأن حماس مستعدة لمناقشة مسألة دولتين فلسطينية و”إسرائيلية” كحل للصراع واعتراف ضمني بحق “إسرائيل” في الوجود .. ولكنه يريد فقط توضيحا من اللجنة الرباعية الدولية التي تضم الولايات المتحدة وروسيا والأمم المتحدة والاتحاد الأوروبي حول اقتراح هاتين الدولتين وإمكان التعايش بينهما وعلى أن تقوم “إسرائيل” مقابل ذلك الاعتراف بالدولة الفلسطينية مُسبقاً وقد علق شيمون بيريز رئيس وزراء “إسرائيل” الأسبق على ذلك قائلا: إن الزهار يتحدث بلغة مزدوجة لأنه يطالب “إسرائيل” أولا بأن تقبل شروط حركة حماس وبعدها يمكن إجراء استفتاء حول الاعتراف ب “إسرائيل”.
اما على الصعيد الخارجي فقد اعتمدت لجنة العلاقات الخارجية بمجلس النواب الأمريكي قرارا يستهدف عزل حركة حماس وقطع العلاقات الأمريكية بالسلطة الفلسطينية، كما يقضي القرار بإعطاء الرئيس الأمريكي حرية استخدام صلاحياته في مساعدة السلطة الفلسطينية بصورة غير مباشرة عن طريق المنظمات غير الحكومية، وبشرط أن تقتصر هذه المساعدة على الخدمات الصحية وأما الاتحاد الأوروبي فقد اتخذ قرارا بتعليق مساعداته للسلطة الفلسطينية بشكل مؤقت، وصرح إيما أودين المتحدث باسم المفوضية الأوروبية بأن المفوضية قد أوقفت المساعدات للحكومة الفلسطينية الجديدة لأنها لم تعترف ب “إسرائيل” ولم تنبذ العنف.
ومن باريس أكدت صحيفة “لوفيجارو” الفرنسية أن “إسرائيل” تقوم بمساع لإقناع الفاتيكان بمقاطعة حركة حماس .. إلا أن الكرسي البابوي يعتزم الإبقاء على الاتصالات مع السلطة الفلسطينية وذلك من أجل حماية المسيحيين، والجدير بالذكر أن بيريز كان التقى بابا الفاتيكان في اجتماع طويل على غير العادة .. وقام فيه بإطلاع البابا على الموقف في منطقة الشرق الأوسط وذلك في محاولة لإقناعه بمقاطعة حكومة حماس الإرهابية، ولكن محاولاته قد باءت بالفشل.
وفي الوقت نفسه ذكرت صحيفة “هاآرتس” بأن وسطاء من حركة حماس قد نقلوا مؤخرا إلى مسؤولين في “إسرائيل” استعداد حركة حماس للتوصل إلى تفاهمات غير معلنة مع الجانب “الإسرائيلي” تقتضي بالهدوء مقابل الهدوء، على أن تلتزم حماس بموجبها عدم الإقدام على أية إجراءات عنف ضد “إسرائيل” من جانبها أو جانب فصائل المقاومة الفلسطينية الأخرى وذلك في مقابل التزام “إسرائيل” بعدم مهاجمة التنظيمات الفلسطينية.
وإلى ان يتم تشكيل الحكومة “الاسرائيلية” الجديدة فسوف تظل التكهنات والتوقعات مستمرة حول علاقة هذه الحكومة مع السلطة الفلسطينية وحركة حماس، وسير المفاوضات السلمية لتنفيذ ما جاء في خريطة الطريق. لذا فالمطلوب وضع ما جاء في بيان قمة الخرطوم حول دعم حكومة حماس والعمل على تنفيذ ما جاء في خريطة الطريق حتى لا تكون قرارات القمة مجرد حبر على ورق.
نقلا عن صحيفة الخليج الاماراتية


عودة للأعلى